من برنامج: ما وراء الخبر

حسابات متباينة للمشاركين بتحالف مواجهة "تنظيم الدولة"

تساءلت الحلقة عن حسابات القاهرة ودمشق وطهران في مواقفها من الحلف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وهل تستطيع واشنطن الاحتفاظ بالحلف بعيدا عن توظيفه لخدمة أجندة هذه الأنظمة؟

لكل من الدول المشاركة في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية حسابات خاصة بها، ربما تتداخل وتتناقض مع حسابات دول أخرى في التحالف نفسه، وهو ما عبرت عنه تصريحات لوزير الخارجية المصري سامح شكري.

الوزير المصري قال إن هناك علاقات بين تنظيم الدولة الإسلامية و"جماعات متطرفة" في المنطقة تشاركه الفكر نفسه، داعيا في مؤتمر صحفي مع نظيره الأميركي جون كيري إلى مواجهة دولية ضد تلك الجماعات، في إطار التحالف الذي كانت دمشق وطهران قد طالبتا بضمهما إليه.

حلقة السبت (13 سبتمبر/أيلول 2014) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت هذا الموضوع، وتساءلت عن حسابات القاهرة ودمشق وطهران في مواقفها من الحلف الدولي ضد تنظيم الدولة، وهل تستطيع واشنطن الاحتفاظ بالحلف بعيدا عن توظيفه لخدمة أجندة هذه الأنظمة؟

وتأتي تصريحات وزير الخارجية المصري فيما ضمنت بلاده مقعدها في مؤتمر باريس الدولي بشأن العراق، الذي سينعقد يوم الاثنين المقبل، بهدف بناء تحالف تقوده واشنطن ويسعى لضرب تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

في ذلك المؤتمر سيكون بإمكان كل دولة الحديث صراحة بشأن ما ستقدمه في إطار ذلك التحالف وما تطلبه نظير ذلك، لكن وزير الخارجية المصري لم يصبر حتى انعقاد مؤتمر باريس، فسارع إلى استغلال التحالف بدعوته لضرب جماعات تمثل هدفاً لنظامه هو، وليس للتحالف الذي تسعى واشنطن لبنائه.

بدورها، سعت كل من دمشق وطهران لفرض أهداف مماثلة لها، قبل أن ترفض واشنطن بشدة قبولهما شريكتين، فالنظام السوري يريدها حرباً لصالحه وفرصة لشرعنة نفسه، ولا بأس من أن يقوم التحالف بما عجز عنه هو، وهو التخلص من معارضيه، تنظيم الدولة الإسلامية وسواها.

أما الإيرانيون فيريدونها حرباً على مقاسهم وبشروطهم، فهم لا يخفون وجودهم في العراق، لكنهم -وقد استبعدوا من التحالف- لم يجدوا سوى وصف الأمر برمته بالغموض.

ومن وراء دمشق وطهران، وقفت موسكو تحاول تسويقهما من باب الابتزاز، إذ اعتبرت أن أي ضربات في سوريا من دون تفويض أممي، ستكون عدواناً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.

كرنفال الفرص
ويرى رئيس تحرير صحيفة العربي الجديد وائل قنديل أن القاهرة تعتبر هذا "الكرنفال" فرصة لا تعوض لكي تفر من جرائم ارتكبتها أكثر من تلك التي ارتكبها تنظيم الدولة، وقال إنه إذا قورنت جرائم الانقلاب في مصر بجرائم "داعش" لأصبح الانقلاب "أكثر داعشية"، بحسب وصفه.

وأوضح قنديل أن "هرولة" مصرية لحجز مقعدها في قطار الحرب على ما يسمى بالإرهاب، يأتي بهدف إسقاط جرائم ضد الإنسانية ارتكبها النظام الحالي بشهادة منظمات دولية وحقوقية محايدة، كما أن القاهرة تسعى لاستئناف المعونة الأميركية وزيادتها.

ومن ناحية ثانية -والحديث لقنديل- تريد مصر التحريض على كل الخصوم الظاهرين أو المحتملين للانقلاب، وتصريحات الوزير المصري تشير بما لا يدع مجالا للشك إلى جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، معتبرا أن موقف القاهرة لا يختلف عن موقفها إبان نظام حسني مبارك، وستفعل كل -وربما أكثر- مما يطلب منها.

دمشق وطهران
من جهته، قال غسان شبانة رئيس قسم العلاقات الدولية في جامعة ماريمونت الأميركية، إن إيران وسوريا تقدمان نفسيهما على أنهما الأنظمة التي حذرت من هذه المشاكل، واللتان يمكنهما التخلص من هذه التنظيمات.

ويرى شبانة أن سوريا وإيران إستراتيجيا تتمنيان أن يكونا اليد التي تضرب بها أميركا تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وسوف تكسبان الكثير إذا فعلت واشنطن ذلك، لأنهما هما من أنشأ هذه التنظيمات بإخراج زعمائها من السجون العراقية والسورية والإيرانية.

ويشير شبانة إلى التناقض في أهداف كل دولة، فالسعودية على سبيل المثال تريد تحجيم إيران وإعطاء مكاسب للسنة في العراق، في حين أن لتركيا مشكلة مع استقلال الأكراد، وتتحفظ على إعادة تأهيل الدور الإيراني في المنطقة.

في السياق نفسه، يعتبر كبير الباحثين في معهد كيوتو للدراسات دوغلاس بانداو أن رفض واشنطن لمشاركة إيران في التحالف لا يعني أنها لن تشارك، فقد تكون المشاركة بشكل غير مباشر عن طريق العراق.

ويتفق بانداو على صعوبة أن يعمل هذا التحالف بشكل فاعل مع كل هذه المكونات التي تتعارض مع بعضها بعضا، متوقعا أن يشهد التحالف "قدرا كبيرا من التوتر".



حول هذه القصة

أعرب وزير الخارجية الأميركية عن اعتقاده بأن الوسيلة الوحيدة للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية تكون بتشكيل تحالف دولي لدعم الحكومة العراقية، وبيّن أن لمصر دورا مهماً في رفض أيديولوجية التنظيم.

تناولت صحف أميركية التحالف الدولي الذي بدأت الولايات المتحدة تشكيله لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية، ودعا بعضها لإنجاز المهمة وعدم اتخاذ إجراء عسكري جزئي، وسط محاذير متعددة بشأن الحملة برمتها.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة