من برنامج: ما وراء الخبر

دلالات القصف الإماراتي المصري على طرابلس

استعرضت حلقة الثلاثاء 26/8/2014 من برنامج “ما وراء الخبر” دلالات القصف الجوي الذي نفذته مصر والإمارات على طرابلس دون التنسيق مع الدول الغربية، أو الدول المجاورة لليبيا.

أصدرت خمس دول غربية (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا) بيانا رفضت فيه التدخل المصري الإماراتي في ليبيا، وحذرت من أن ذلك سيزيد تعميق الانقسامات الداخلية، ويعمل على تقويض عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد.

يأتي هذا البيان بعد يوم من تصريح مسؤولين أميركيين لصحيفة نيويورك تايمز بأن مصر والإمارات نسقتا لتنفيذ عمليات قصف جوي لمواقع الثوار بمطار طرابلس مرتين خلال الأسبوع الماضي.

ناقشت حلقة الثلاثاء 26/8/2014 من برنامج "ما وراء الخبر" مع ضيوفها دلالة عمليات القصف الجوي التي نفذتها مصر والإمارات علي مطار طرابلس دون التنسيق مع الدول الغربية، أو الدول المجاورة لليبيا، وانعكاسات ذلك على الواقع السياسي، في ظل رفض دول الجوار كل أشكال التدخل العسكري في ليبيا.

وبدلا من الإجابة عن سؤال بشأن دوافع قيام مصر والإمارات بتنفيذ هذا القصف، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة حسن نافعة إن صحيفة نيويورك تايمز تحدثت عن دخول دول عديد على خط الأزمة مثل قطر التي تدعم بعض الأطراف في الأزمة الليبية، وأضاف أن المصادر الأميركية هي الوحيدة التي أكدت أن الطائرات التي نفذت القصف هي إماراتية واستخدمت مطارات مصرية.

ودعا نافعة إلى العودة بالذاكرة إلى الوراء قليلا، وقال إن ليبيا تحولت إلى مصدر تهديد لمصر قبل تنفيذ عمليات القصف، مشيرا إلى قيام بعض المليشيات الليبية المسلحة بقتل عدد من المصريين وبالذات المسيحيين، "وبالتالي هناك تهديد لحياة المصريين من قبل"، مؤكدا أن هناك بعض الدول التي لا تقبل أن يقتل لها مواطن واحد، وتقوم بالتدخل الفوري لحماية رعاياها، ولكنه أكد على موقفه الشخصي الرافض لكل أنواع التدخل في شؤون الدول الداخلية.

وأوضح أن الوضع في ليبيا أصبح يشكل تهديدا للأمن الداخلي في مصر، مؤكدا وجود بعض الجرائم التي ترتكب داخل مصر ولها علاقة بجماعات ومليشيات داخل ليبيا، كما أشار إلى موضوع تهريب الأسلحة عبر الحدود.

تداعيات
وأكد نافعة أن الدعوة للحوار هي الفكرة الأسلم وليس لمصر أو الإمارات المصلحة في عدم استقرار ليبيا، ولكنه أشار إلى وجود أطراف داخل ليبيا لا تريد للبلاد الاستقرار، وعبر عن أمنياته أن تقوم مصر بدور إيجابي في حلحلة الأزمة.

ورأى المحامي والناشط السياسي صلاح الدين طاباق أن وصف التيار الذي يقود عملية "فجر ليبيا" بأنه "إسلام سياسي" هو أمر غير صحيح، مؤكدا أن التيار يحتوي على العديد من المدن وألوان الطيف السياسي الليبي، وأوضح أن تدخل دول من الجوار أو غيرها في الاصطفاف إلى جانب هذا الطرف أو ذاك شكل صدمة للشارع الليبي الذي لا يقبل التدخل في شأنه الداخلي.

وتحدث طاباق عن وجود بعض الآراء "المتطرفة" في الشارع الليبي التي تدعو إلى اتخاذ إجراءات ضد الدول التي تدخلت في السيادة الليبية، وأطراف أخرى تدعو إلى اللجوء إلى مجلس الأمن لمحاسبة الجهات التي نفذت القصف الجوي.

وعبر طاباق عن اعتقاده أن يكون لهذا الاعتداء "السافر" تداعيات عدة، منها قيام مصر بمراجعة موقفها والتراجع عن الاصطفاف مع طرف سياسي ضد آخر، وأن تراعي قرارات الأمم المتحدة التي تدعو لمراعاة وحماية سيادة الأراضي الليبية، وعبر عن أمله أن تبحث الدولتان عن قاسم مشترك يجمع فرقاء ليبيا عوضا عن السعي إلى تعميق الأزمة بين القوى السياسية الليبية.

وحول مغزى قيام القاهرة وأبو ظبي بهذه العمليات دون التنسيق مع دول أخرى، قال كبير الباحثين في معهد ترومان للأمن القومي مارك ليفين إن الأمر يعود إلى قيام الرئيس الأميركي باراك أوباما برفع يديه تماما عن أي دور مباشر في ليبيا، مؤكدا أن قطر وتركيا تدعمان الجماعات الإسلامية بينما تدعم مصر والإمارات اللواء خليفة حفتر.

ودعا إلى عدم التدخل في الشأن الليبي وترك الشعب الليبي يقرر مصيره بعد الانتخابات التي جرت مؤخرا.

وأشار ليفين إلى حالة الدهشة التي تعتري واشنطن من قيام هاتين الدولتين بقصف طرابلس، وأضاف أن من يحكم ليبيا هو أمر يقرره الشعب الليبي.