قدر خبراء اقتصاديون الخسائر العسكرية والاقتصادية التي تكبدتها إسرائيل جراء عدوانها على غزة بنحو ستة مليارات دولار حتى الآن، الأمر الذي أثار اختلافا داخل الأوساط الحاكمة حول جدوى هذه الحرب.

الخسائر الاقتصادية والعسكرية التي منيت بها إسرائيل خلال عدونها على غزة، ودلالات لجوئها لاستخدام القوة المفرطة، كانت أبرز محاور حلقة الجمعة 22/8/2014 من برنامج "ما وراء الخبر".

ولتوضيح حقيقة وحجم تلك الخسائر، قال المحلل السياسي يوني بن مناحيم إن كل حرب بالعالم تصحبها خسائر، ولكن إلى جانب هذه الخسائر فقد حققت إسرائيل انتصارات تمثلت في قتل المئات من الناشطين بصفوف المقاومة، وهدم الكثير من الأنفاق، وشل قدرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على إطلاق الصواريخ، إضافة إلى تصفية قادة عسكريين تابعين للحركة، وهذا يعتبر أكبر المكاسب التي حققها الجيش الإسرائيلي، وفق بن مناحيم.

وأضاف أن تقارير صادرة من الجيش الإسرائيلي أوضحت أن حماس فقدت ثلثي ترسانتها الصاروخية التي كانت تقدر بتسعة آلاف صاروخ، وانخفضت إلى ثلاثة آلاف صاروخ الآن.

للتكبير اضغط

خسائر أقل
ورفض بن مناحيم أن يعترف بحجم الخسائر التي قدرها الخبراء، مشيرا إلى أن خسائر إسرائيل أقل من ذلك بكثير.

ولتعويض هذه الخسائر، أكد أن تل أبيب ستغير أولويات الميزانية المالية العام الجديد، وأوضح أن اعتماد إسرائيل على الدعم الأميركي ليس بالجديد.

وحول تأثير هذه الخسائر، فقد رأى أنها لن تهدم الاقتصاد لأن المشكلة أمنية فقط، وأكد أن إسرائيل أقوى بكثير من أن تنهار نتيجة لهذه الحرب.

ودعا بن مناحيم العالم أن يتذكر قيام حماس باستخدام المواطنين بغزة دروعا بشرية لإطلاق الصواريخ من البيوت والمدارس والمساجد مما يحتم على إسرائيل مهاجمة هذه المواقع، وفي نفس الوقت أكد أن الشعب الإسرائيلي يعتمد على الإنجاز الكبير الذي يتمثل في القبة الحديدية والتي أثبتت نجاحا كبير في حمايته من صواريخ حماس.

ومن ناحيته، قال الأسير الفلسطيني المحرر عبد الحكيم حنيني إن العالم بأكمله يشاهد هذا العدوان الذي قتل الأطفال والشيوخ والنساء وهدم منازلهم ودمر مدارسهم ومساجدهم.

video

صلابة المقاوم
وعزا حنيني استخدام الاحتلال القوة المفرطة تجاه القطاع إلى فقدان سكان إسرائيل للأمن الشخصي، وأضاف أن هناك عاملا آخر تمثل باستعداد المقاومة وتقدمها على جميع الأصعدة العسكرية، وعملياتها النوعية التي نفذتها وأجبرت ضباط العدو وجنوده على الاعتراف بصلابة المقاتل المقاوم.

وحصر أستاذ الإعلام بجامعة بير زيت نشأت الأقطش النجاح -الذي استطاعت إسرائيل تحقيقه بعد 46 يوما من الحرب- في قتل ثلاثة من قادة حماس الميدانيين وبمساعدة "استخبارات عربية".

وقال الأقطش إن إسرائيل قتلت المئات من الأطفال، وأضاف أنها خسرت الأمن والاستقرار وأصبحت تحتاج لحراس من الدول العربية، ولن تأتيها استثمارات خارجية بعد الآن لأن العالم أدرك أنها لن تبقى آمنة بعد اليوم.

وأرجع استخدام إسرائيل القوة المفرطة وتنفيذ المجازر لعدم مقدرتها على تحقيق النصر السريع، وأكد أن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو توقع أن يخوض حربا قصيرة يخرج فيها منتصرا ويلتفت لمشاكله الداخلية، ولكن هذا لم يتحقق بهذه الحرب التي فرضت فيها حماس على الإسرائيليين للمرة الأولى البقاء داخل بيوتهم.

اسم البرنامج: ما وراء الخبر

عنوان الحلقة: خسائر إسرائيل وأسباب لجوئها للقوة المفرطة بغزة

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيوف الحلقة:

- عبد الحكيم حنيني/ أسير فلسطيني محرر 

- نشأت الأقطش/ أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت 

- يوني بن مناحيم/ محلل سياسي إسرائيلي

تاريخ الحلقة: 22/8/2014

المحاور:

-   109 صواريخ في يوم واحد

-   اختراق أمني مزعوم

-   خسائر اقتصادية إسرائيلية كبيرة

-   استخدام مفرط للقوة

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، تكبدت إسرائيل خسائر عسكرية واقتصادية قدرها خبراء بمليارات الدولارات نتيجة عملياتها العسكرية في غزة والتي أثارت انقساماً في الأوساط السياسية الإسرائيلية.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: ما الذي حققته إسرائيل خلال الستة أسابيع من العدوان على غزة؟ وما دلالات لجوئها إلى استخدام القوة المفرطة في هذا العدوان؟

قدرت تقارير دولية الخسائر الإسرائيلية عسكرياً واقتصادياً بما يفوق ستة مليارات دولار جراء العمليات العسكرية المستمرة في غزة والتي لا تزال تثير انقساماً داخل الأوساط السياسية في إسرائيل بشأن جدواها ومآلاتها، في غضون ذلك أثارت تصريحات الداخلية الفلسطينية بأن إسرائيل ألقت منذ بداية عدوانها في السابع من شهر يوليو الماضي نحو عشرين ألف طن من المتفجرات على غزة، أثار ذلك تساؤلات حول أسباب لجوء إسرائيل إلى استخدام القوة المفرطة.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مئة وتسعة صواريخ أطلقتها المقاومة على إسرائيل فقط في يوم الخميس، تعترف إسرائيل بأنه يوم من بين عشرة أيام عصيبة سقط فيها أكبر عدد من صواريخ المقاومة القادمة من قطاع غزة مستهدفة المدن والبلدات الإسرائيلية، ما فتئت صافرات الإنذار تدوي في إسرائيل منذ الثامن من يوليو الماضي وكأنها تسجل مع الهلع والخوف المتفشي في المجتمع هزيمة اقتصادية واجتماعية وعسكرية في مرحلة من أهم مراحل صراع إسرائيل مع المقاومة الفلسطينية، بعد العمل العسكري المكثف واستخدام إسرائيل كل إمكانات ترسانتها العسكرية وتقدير بعض الجهات بأنها أسقطت على غزة نحو عشرين ألف طن من المتفجرات أو ما يعادل ست قنابل نووية فإن السؤال لا يتعلق بما أنجزته بقدر ما يتعلق بخسائرها، تكاليف الحرب العسكرية فقط دارتها صحيفة the marker  الاقتصادية حتى الأسبوع السادس حينما أعلنت الهدنة المنهارة بأكثر من مليارين ونصف المليار دولار دون حساب الأضرار المدنية والتعويضات وخسائر البنى التحتية وغيرها، الهزيمة العسكرية والسياسية بادية سماها في الأروقة الإسرائيلية، بعض وزراء مجلس الوزراء المصغر المعني بالشؤون الأمنية يقولون إنهم ظلوا وطوال الفترة الماضية يستمعون لتقارير عسكرية حول ردع حماس وسعيها لإدراك وقف إطلاق النار بينما الأمور مغايرة لذلك تماماً، ويرى معلقون إسرائيليون أن الحرب على غزة لم تحقق سوى تدمير موسم السياحة وإلحاق أضرار فادحة بالاقتصاد وتقويض ما يصفونه بشرعية إسرائيل الدولية واتهموا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بزج إسرائيل في حرب لا طائلة منها، الحرب على غزة إذن خسارة فادحة تلقتها إسرائيل وإن لم تعترف بذلك لكن مواطنيها باتوا الآن يعلمون أن أهداف الحرب التي أعلنها نتنياهو والمتمثلة في نزع سلاح غزة وتقويض المقاومة والقضاء السياسي على حماس ذهبت أدراج الرياح ولم يبق على الأفق سوى حرب استنزاف يستعر الإسرائيليون أيضاً في نارها الآن.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا في الأستوديو عبد الحكيم حنيني الأسير الفلسطيني المحرر وينضم إلينا من نابلس الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت وينضم إلينا من القدس يوني بن مناحيم المحلل السياسي الإسرائيلي، نرحب بضيوفنا جميعاً وأبدأ من القدس يوني بن مناحيم، ستة وأربعون يوماً من الحرب خسائر عسكرية خسائر اقتصادية تكبدتها إسرائيل، التقارير تتحدث عن ستة مليارات من الدولارات من الخسائر يعني يقال إن هذه الخسائر هي الأكبر في تاريخ الحروب الإسرائيلية سابقاً كيف تراه؟

يوني بن مناحيم: لاشك إنه في كل حرب في هناك خسائر وهذا شيء طبيعي يحصل في كل حرب وبكل دولة في جميع أنحاء العالم ولكن إسرائيل انجرت إلى هذه المعركة علينا أن نذكر بأن هذه المعركة بدأت نتيجة اختطاف شبان إسرائيليين ثلاثة على أيدي نشطاء من حركة حماس وقتل هؤلاء الشباب وأدى ذلك إلى التصعيد وانتهى بمعركة عسكرية في قطاع غزة، إلى جانب هذه الخسائر في هناك إنجازات عسكرية إسرائيلية خلال هذه الحرب ومنها قتل المئات من أفراد حركة حماس من النشطاء العسكريين في قطاع غزة، هدم أغلبية الأنفاق التي تؤدي من شمال قطاع غزة إلى دولة إسرائيل، المساس بقدرة حركة حماس بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، اليوم حسب التقارير الأمنية الإسرائيلية لدى حركة حماس ثلث من الكمية من كمية الصواريخ التي كانت لها في بداية الحرب وتصفية القيادة العسكرية.

109 صواريخ في يوم واحد

خديجة بن قنة: يعني بالأمس فقط أطلقت أكثر من 109 أطلقت 109 من الصواريخ على إسرائيل فكيف تقول إنها شلت القدرة الفلسطينية قدرة المقاومة على إطلاق الصواريخ؟

يوني بن مناحيم: لا لا لا في بداية في بداية الحرب.. تقلص عدد الصواريخ منذ بداية الحرب لليوم خلال الستة أسابيع في هناك ثلث من الكمية لدى حركة حماس حوالي 3 آلاف صاروخ.

خديجة بن قنة: نعم لكن قلت لك بالأمس قلت لك بالأمس 109 في يوم واحد 109 صواريخ أطلقت فكيف يمكن أن يقتنع المتابع بأن إسرائيل فعلاً حققت هدفاً من أهداف هذه الحرب وهي شل قدرة المقاومة على إطلاق الصواريخ؟

يوني بن مناحيم: عدد الصواريخ حسب ما يقوله الجيش الإسرائيلي، عدد الصواريخ الموجودة لدى حماس يتقلص بصورة تدريجية واليوم عندهم 3 آلاف صاروخ وفي بداية الحرب كان عندهم 9 آلاف صاروخ، يعني في عندهم اليوم ثلث من الكمية التي كانت لهم في بداية الحرب قبل شهر ونصف، وعلينا أن نذكر إنه في كمان إنجازات أخرى وهي قتل قادة حماس العسكريين والاختراق الأمني والتسلل الاستخباراتي لإسرائيل لداخل صفوف الجهاز العسكري لحركة حماس وهذا سيؤثر على المعركة إذا استمرت المعركة العسكرية بين الطرفين.

خديجة بن قنة: طيب، عبد الحكيم حنيني تابعت الآن إذن سرداً لمجموعة الإنجازات الإسرائيلية كما قدمها يوني بن مناحيم في مقابل الخسائر الاقتصادية والعسكرية التي تحدثنا عنها يقول هناك إنجازات كيف ترد؟

عبد الحكيم حنيني: هي إنجازات.. بداية قبل أن أبدأ بالرد أترحم على شهدائنا رحمة الله على شهدائنا الشفاء العاجل نتمنى الشفاء العاجل للجرحى إن شاء الله والحرية العاجلة لأسرانا إن شاء الله، بالنسبة لإنجاز قوات وجيش الاحتلال الصهيوني هو واضح في ميدان غزة واضح في عدد الأطفال واضح في عدد النساء في عدد الشيوخ واضح في عدد البيوت المهدمة واضح في عدد المساجد وبيوت العبادة المدمرة واضح كل العالم الآن يشهد على هذا الإجرام الصهيوني الذي يمارسه بكل استكبار على هذا الشعب الضعيف، لذلك هم يتغنون بهذه الإنجازات، هم يتغنون أنا اليوم كنت أتابع القناة الثانية العبرية مذيع القناة يقول قلبي يقطر دماً لمقتل طفل في مستوطنة، ماذا يقول قلبك أيها المذيع أيها الصحفي أيها الإعلامي الصهيوني الذي تنقل يومياً مقتل عشرات الأطفال وعشرات النساء وعشرات الشيوخ في مدينة غزة، إذا كان للطفل قلبك يقطر دماً ماذا تقول لمئات وآلاف الضحايا من الشعب الفلسطيني الذين راحوا ضحية آلاف الأطنان من المتفجرات.

اختراق أمني مزعوم

خديجة بن قنة: دكتور نشأت الأقطش في مقابل هذه الخسائر إذن حققت يقول بن مناحيم عفواً يوني بن مناحيم حققت إسرائيل بعضاً من أهدافها الرئيسية، قال قتلت المئات، هدمت الأنفاق، شلت قدرة حماس على إطلاق الصواريخ، قتلت قادة حماس وتمكنت من تحقيق اختراق أمني في صفوف الفلسطينيين ما قولك؟

نشأت الأقطش: واضح، واضح بعد 46 يوم من الحرب استطاعت إسرائيل عن طريق استخبارات عربية وأجنبية أن تصل إلى 3 قادة هذا هو الإنجاز، الإنجاز الآخر هو قتل الأطفال وهذا مهم جدا هذا مؤلم للفلسطينيين وهذا يشبع نهم الدم عند الصهاينة، الإنجاز الوحيد الذي قدمه نتنياهو لشعبه هو قتل الأطفال، في المقابل نتنياهو قدم للفلسطينيين الكثير، هو وحدنا، هو أعاد لنا الثقة بأنه لا يمكن أن نتخلص من هذا الاحتلال إلا بهذه الطريقة، نتنياهو خسر الصورة التي كانت تتمتع بها إسرائيل أو زورتها من خلال الإعلام الصهيوني في العالم، الآن 30% من شباب أميركا ضد إسرائيل مقابل 30 يؤيدون الفلسطينيين و19% فقط بعد أن كانوا 100% إسرائيل خسرت وظيفتها، الذين زرعوا إسرائيل في أرضنا هم الدول الاستعمارية، الآن هذا الشرطي يحتاج إلى حراس، حراس من العرب من الدول العربية وبالتالي من الأولى أن يدفعوا للدول العربية لتحرص مصالحهم وبالتالي هي خسرت وظيفتها وخسرت صورتها وخسرت الاستثمارات، لن تأتي استثمارات إلى أرضنا بعد اليوم لأنهم كانوا قد وعدوا بأنها أرض الأمان وواحة الديمقراطية وإذ بها واحة ليس فيها لا أمان ولا ديمقراطية، أخطر شيء حققه نتنياهو لهذه الدولة هذه الدولة النووية المدعومة من كل الدول النووية في العالم يفرض عليها حظر التجول، هذا إنجاز أيضا، ضيفك من القدس الذي أول قرار سنأخذه نحرّم القدس ودخول اليهود فيها قريبا إن شاء الله يقول بأنه أنجز قتل المئات، قتل أيضا مئات من الجنود وهذه حرب أين الإنجاز؟ يتحدث عن الصواريخ، الصواريخ تصنع في غزة، ما أريد أن أوصله عبر هذا البرنامج لليهود، هذه الأرض للفلسطينيين قدم لكم عرض مغري وكريم جدا من الفلسطينيين رفضتموه، آخر عرض سيعرض عليكم قريبا هو أن تقبلوا بقرار التقسيم مناصفة بيننا وبينكم إن قبلت إسرائيل بقرار التقسيم هذه الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تعيش بسلام، عرفت فلسطين الطريق إلى التحرير، السلام والمفاوضات والاستجداء والوسطاء والعالم لا يمكن أن يحقق لهذا الشعب حقوقه، 9مليون فلسطيني لاجئ يريدون العودة لا يمكن أن تحل القضية الفلسطينية إلا بعودتهم، هذا هو المنطق الذي يجعل الناس تعيش بسلام أما أنه قتل أطفالا وقتل مئات واستطاع أن يقتل 3 قادة هذه إنجازات.. كل هذه الأعداد من الأطفال التي قتلها هذا النتنياهو مقابل هذه الإنجازات أنفاق لماذا حفرت هذه الأنفاق؟

خديجة بن قنة: لكن حتى نعود إلى موضوعنا وهو الخسائر نعم

نشأت الأقطش: أنت وحلفائك العرب..

خديجة بن قنة: حتى نبقى في موضوع الخسائر..

نشأت الأقطش: إسرائيل خسرت كثيرا في هذه الحرب

خديجة بن قنة: طيب يوني بن مناحيم إسرائيل خسرت كثيرا في هذه الحرب باعتراف تقارير عسكرية إسرائيلية من داخل الجيش الإسرائيلي نتحدث عن مليارات، بعض التقارير تتحدث عن 6 مليارات من الدولارات من الخسائر، من أو على من ستعتمدون في إسرائيل لتعويض هذه الخسائر مئات من المنشئات في الواقع أصبحت معطلة أو شبه معطلة في إسرائيل، هل ستعتمدون كالعادة كما في السابق على الولايات المتحدة الأميركية؟

يوني بن مناحيم: أول شي هذه المبالغ في مبالغة بالأرقام، أنا حسب تقديراتي أعلم إنه الخسائر خلال هذه الحرب تقدر ب 20 مليار شيكا يعني أقل بكثير من ما قلت أنت ولكن بالتأكيد يعني إسرائيل في الميزانية لسنة 2015 ستغير سلم الأولويات وطبعا ستكون هناك مساعدة أميركية ويعني المشكلة هي ليس المشكلة الاقتصادية، المشكلة هي المشكلة الأمنية

خديجة بن قنة: يعني طالما أن الولايات المتحدة الأميركية تدفع فلا مشكلة؟ يعني طالما أن هناك من يعوض هذه الخسائر من أميركا فليس هناك مشكلة هذا ما تريد أن تقوله؟

يوني بن مناحيم: صحيح هذا ليس بصير إنه في هناك دعم أميركي اقتصادي وسياسي لإسرائيل وإسرائيل تعتمد على ذلك يعني ليس هناك أي شي جديد.

خسائر اقتصادية إسرائيلية كبيرة

خديجة بن قنة: لكن في القطاع الاقتصادي يعني هناك خسائر اقتصادية كبيرة ولكن القطاع الزراعي هو أكثر القطاعات تضررا، الخسائر المتكررة في قطاع الزراعة في النقب الغربي والنقب تشكل 40% من الإنتاج الزراعي والألبان والأجبان واللحوم والآن حركة الإنتاج شبه متوقفة ونسبة الهجرة أيضا من المستوطنات بلغت 70% كيف ستواجهون في إسرائيل هذه المشكلة إذا استمرت الحرب؟

يوني بن مناحيم: إذا في هناك أي إنسان يفكر أنه ما وصفته سيؤدي إلى انهيار الاقتصاد في إسرائيل فهذا ليس صحيحا، المشكلة الأمنية للسكان أللي عايشين بالقرب من الحدود مع غزة ستحل عندما يكون هناك وقفا لإطلاق النار ونأمل أن يأتي هذا وقف إطلاق النار قريبا، إسرائيل بقدرة إسرائيل أن تتغلب على كل الصعوبات الاقتصادية، كما قلت المشكلة ليست مشكلة اقتصادية المشكلة هي مشكلة أمنية فقط وتوفير الأمن للسكان في إسرائيل وإسرائيل هي صامدة وعندها قوة عسكرية وعندها قوة اقتصادية وعندها دعم اقتصادي من الخارج وهي أقوى بكثير من حركة حماس في قطاع غزة

خديجة بن قنة: تحدثنا إذن بهذا الجزء الأول من البرنامج عن الخسائر الاقتصادية ولكن سنتحدث في الجزء الثاني من البرنامج بعد فاصل قصير عن اللجوء المفرط للقوة من طرف إسرائيل في عدوانها على غزة فلا تذهبوا بعيدا سنعود.

[فاصل إعلاني]

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد إلى هذه الحلقة ونعود إلى نقاشنا مع الأستاذ عبد الحكيم حنيني نتحدث عن الاستخدام المفرط للقوة من طرف إسرائيل في هذا العدوان على نطاق واسع، انتهاج سياسة الأرض المحروقة، استهداف المدنيين بشكل كبير ما تفسيره بالنسبة لكم أنتم كفلسطينيين؟ هل هو عجز يعني عن تحقيق الهزيمة أم عجز عن تحقيق الوصول إلى الأهداف بالطرق التقليدية السابقة أم ماذا؟ أم أن المقاومة ربما هذه المرة غيرت من تكتيكاتها وإستراتيجياتها؟

عبد الحكيم حنيني: هو لا شك للإجابة على هذا السؤال هناك عدة جوانب يجب شرحها ولكن من أهم وأبرز الأسباب التي تدفع هذا المحتل المجرم لاستخدام هذه القوة المفرطة هو فقدان شعبه للأمن النفسي داخل الأرض المحتلة، عبر صواريخ المقاومة فقد سكان دولة الاحتلال أمنهم الشخصي، أصبح كل المواطنين في دولة الاحتلال مقيمين بجانب الملاجئ يخافون وينتظرون صفارات الإنذار عندما تضرب، لذلك هذا هو سبب مهم جدا لإشباع غريزة الإجرام عنده من أجل أن يثبت لجماهير دولة الاحتلال أنه يدافع عن أمنهم الشخصي لكي يحقق لهم الأمن الشخصي هذا جانب، الجانب الآخر لقد أثبتت المقاومة في مواجهة هذا المحتل في هذه المعركة تقدما كبيرا في استعداداتها على كل الأصعدة سواء بحرا وبرا وجوا ومن تحت الأرض أثبتت بعملياتها النوعية أنها قادرة أن تواجه هذا المحتل الجبان لذلك هرب سريعا من المواجهة التي كانت وجها لوجه على الأرض، هرب سريعا واعترف قادته العسكريين وأعترف ضباطه وجنوده في مواقعهم الاجتماعية وفي المواقع الإلكترونية بمدى صلابة هذا المقاتل الفلسطيني في مواجهة هذا العدو.

استخدام مفرط للقوة

خديجة بن قنة: دكتور نشأت الأقطش أنت كيف تفسر هذا الاستخدام المفرط للقوة من طرف إسرائيل أكثر مما استخدمته من قوة في حروبها السابقة ؟ 

نشأت الأقطش: هذا طبيعي، هذا طبيعي في بداية هذه الحرب وعلى فضائيتكم قلت أن هذا الرجل لن يحقق أهدافا وسوف يلجأ إلى ارتكاب مجازر، حجم القتلى والجرحى في غزة إذا ما قارناها بدولة فيها 300,000,000 نسمة هو يعادل قتل 2,000,000 في 30 يوم أو 45 يوم هذا رقم أكبر مما قتل في الحرب العالمية نسبة وتناسب، استخدام القوة هو عقيدة، هو يحاول دائما أن يثبت أنه قوي، أنه لا يريد لأنه خائف، لأنه لا يريد حربا، تعود الإسرائيلي على انتصارات سريعة، نظيفة، بدون خسائر، عبر الجواسيس والأنظمة المحيطة والتي كانت تتآمر ولا زالت وبالتالي هو يريد أن يطبق نفس الشيء، ذهب نتنياهو إلى هذه الحرب وكان يتوقع أن تكون قصيرة أسبوع ضربة قوية للمقاومة الفلسطينية ويخرج منتصرا ليتخلص من مشاكله الداخلية وينهي حكومة الوحدة الوطنية ويعيد الأمور إلى ما كانت عليه من انقسام، عندما فشل بدأ يضغط بالنار على الفلسطينيين لأن الوضع في إسرائيل ينهار اقتصاديا كما تحدثنا قبل شوي ولكن النقطة الوحيدة الصادق فيها ضيفك من القدس أنه نعم الدول العربية تعهدت بعضها بدفع خسائر، والأوروبية ستدفع وبالتالي هذه الحرب هي مشروع اقتصادي لإحضار أموال، هذه القوة المفرطة ليست حقيقة جديدة تعودنا على هذا المحتل أن يرد على أطفال يطلقون الحجارة برصاص ورصاص قاتل، تعودنا على هذا المحتل أن يطلق قذائف الغايدّ الـ 28 هذه القنابل الذكية الأمريكية على بيوت ليقتل شخص واحد اسمه صلاح شحادة أو أي شخص، هذه عقلية اليهود هذه عقلية الصهاينة هو يريد أن يحقق نصرا سريعا دون أن يقع خسائر كما كان في حروب ال 48 وال 67 حروب نظيفة خارج حدوده، هذه الحرب الأولى التي يفرض على اليهود من حماس أن لا يخرجوا من البيوت وبالتالي استخدام القوة كان هنا لإنقاذ إسرائيل من صورتها..

خديجة بن قنة: طيب استخدام..

نشأت الأقطش: للعودة إلى صورة الردع التي انتهت.

خديجة بن قنة: بن مناحيم استخدام العنف المفرط القوة المفرطة هل هو عجز عن هزيمة المقاومة؟ يعني شاهدنا خلال الحرب البرية المقاومين الفلسطينيين كانوا يقفزون لقتال الجندي فيما كان الجيش الإسرائيلي يقصف المدنيين، هل كان الهدف هو تحسين أو البحث عن صورة للانتصار أمام الرأي العام الإسرائيلي؟

يوني بن مناحيم: كل ما وصفه الضيف أللي تكلم قبلي هو غير صحيح إطلاقا، هذا علينا أن نذكر نقطة مهمة وهو أن حماس تستخدم المواطنين الأبرياء في قطاع غزة كدروع بشرية لإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل والصواريخ تطلق من بين المنازل ومن المساجد ومن المدارس ومن أماكن سكنية..

خديجة بن قنة: والجيش الإسرائيلي أيضا كان يقصف من المستوطنات..

يوني بن مناحيم: خليني أكمل لو سمحت، يعني ماذا تتوقعون أن تعمل إسرائيل؟ إذا للدفاع عن المواطنين وهذا واجب حكومة إسرائيل عليها أن تهاجم مواقع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، هذه المواقع موجودة بين السكان وكما قلت المقاومة الفلسطينية تستخدم السكان كدروع بشرية، لحظ إسرائيل أنها تمكنت أيضا من بناء منظومة اسمها قبة الحديد التي توفر الأمان من الصواريخ الفلسطينية وهي تمكن سكان إسرائيل من العيش بهدوء حتى في حالة الحرب يعني كل الوصف بأن في هناك تخوفات إسرائيلية وإلى آخره هذا غير صحيح إطلاقا يعني الجمهور في إسرائيل تعود وهو يعيش هذه المعركة ويستمر بالحياة العادية رغم الحرب ورغم إطلاق الصواريخ لأن هناك منظومة توفر له الأمن وهي منظومة قبة الحديد وهذا ليس موجودا لدى حركة حماس وهذا إنجاز إسرائيلي كبير تبين خلال هذه المعركة.

خديجة بن قنة: عبد الحكيم حنيني التفسير الذي تقدمه إسرائيل لاستخدامها المفرط للقوة هو أن المقاومة تستخدم المدنيين كدروع بشرية وما إلى ذلك من هذا الكلام وتستخدم المرافق العامة من مدارس ومستشفيات أيضا لإطلاق الصواريخ ما ردك؟

عبد الحكيم حنيني: هذه الصحافة الأجنبية أثبتت كذب هذا الإدعاء، الصحفيون في قطاع غزة كل مراسلي العالم موجودون هناك وأثبتوا كذب هذا الإدعاء الصهيوني، هم يدعون هكذا حتى يبقوا على قتل الأطفال ولكن لا بد إذا سمحت لي أخت خديجة بس بنصف دقيقة بداية الحرب العدو الصهيوني ما زال لا يريد أن يعترف أن بداية هذه المعركة كانت من قمعه وضربه وعدم استجابته لمطالب الأسرى المضربين عن الطعام، بداية المعركة كانت من هناك عندما رفض هذا المحتل إعطائهم حقوقهم الإنسانية تحرك الشارع في الضفة الغربية وأسرت مجموعة من المجاهدين المستوطنين الثلاثة حتى يحققوا لهؤلاء الأسرى حريتهم وكرامتهم.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك عبد الحكيم حنيني الأسير الفلسطيني في السجون الإسرائيلية كنت قد أسرت لمدة 20 عاما.

عبد الحكيم حنيني: نعم.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك لمشاركتك معنا، نشكر أيضا الدكتور نشأت الأقطش أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت ويوني بن مناحيم من القدس المحلل السياسي الإسرائيلي من القدس شكرا لكم جميعا، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر نلتقي بإذن الله في قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.