ليلى الشيخلي
ضياء الأسدي
عزت الشابندر
حيدر سعيد

ليلى الشيخلي: حيّاكم الله، جدد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر مطالبته رئيس الوزراء نور المالكي بكشف المفسدين وقمع الميليشيات، كما شكره أيضاً على زيارة بعض المناطق المتأثرة بالتفجيرات في بغداد. يأتي ذلك بعد يومين من اتهام الصدر للمالكي بالسعي لإشعال حرب طائفية في العراق.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في محورين: إلى أي حد مثلت تصريحات الصدر الأخيرة تراجعاً عن  اتهاماته السابقة للمالكي بإثارة الحرب الطائفية؟ وما هو مستقبل العلاقة بين الصدر والمالكي في ضوء مواقف التيار الصدري الأخيرة من حكومة المالكي؟

إذن من الإنذار الصارم شديد اللهجة انتقل زعيم التيار الصدري خلال يومين فقط إلى شكر رئيس الحكومة العراقية، موضوع الإنذار والشكر هو ذاته سياسة نور المالكي خاصة فيما يتعلق بأدائه تجاه سلسلة التفجيرات وحالات الاضطراب الأمنية الأخيرة في العراق وما بين الشكر والإنذار بدا الصدر متمسكاً بمطلبين أساسيين وإن اختلف أسلوب تقديمهما: قمع الميليشيات وكشف المفسدين.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: جارحة كانت انتقادات مقتدى الصدر السابقة للمالكي فرئيس الوزراء العراقي بحسبها يدفع البلاد إلى حرب طائفية والشعب بمكوناته كافة أصبح في مواجهة الإرهاب بلا حكومة تحميه إضافة إلى تقصيره في ملف الفساد فلقد أعذر مَن أنذر، هذا ما قالته بيانات سابقة للصدر عرفت بسقوفها العالية لكنه في بيانه الأخير غدا أقل حدة، شكر المالكي لزيارته لما سماها بالمناطق المنكوبة في بغداد، اعتبرها عملاً شجاعاً يعطي انطباعاً بأن الحكومة لا تسكن خلف جدر تاركة الشعب بلا معين، أبقى الصدر إذن على انتقاداته للرجل لكنه حولها إلى مطالب، فبعد أن وصفه سابقاً بأنه إما مقصر أو قاصر في محاربة الفساد والطائفية خالطت الرقة مطالبه الأخيرة فعلى المالكي كما قال محو الطائفية وزيارة المعتصمين لأنه أب لهم وهم رعيته على حد وصف بيانه الأخير مع إبقاء الصدر على مطالبته للمالكي بقمع الميليشيات وكشف المفسدين. بدوره دأب المالكي على نفي ما يأخذه عليه معارضوه ومن بينهم الصدر وغيره، أكثر من الظهور التقى شيوخ عشائر زار مؤسسات أمنية وأكد رفضه للطائفية متهماً الآخرين بها وأكد أنه وجه حكومته باتخاذ إجراءات عاجلة لملاحقة الميليشيات التي وصفها بالعصابات، إلا أن وقائع الشهرين الأخيرين تحديداً تثير المخاوف أكثر مما تبعث على الطمأنينة كما يقول معارضو المالكي الآخرين، خلالهما قتل أكثر من ألف ومئة عراقي وخلالهما أصبحت التفجيرات حدثاً يومياً مما دفع هؤلاء إلى اتهامه بدفع البلاد للحرب الأهلية وتزامن هذا مع ظهور ميليشيات تقوم بعمليات خطف وقتل على الهوية الطائفية يتهم المالكي من قبل مناوئيه برعايتها ودعمها وتوجيهها سراً ضد خصومه وإنكارها والتنديد بها كل ما وجهت إليه أصابع الاتهام في العلن.

[نهاية التقرير]

الإنذار الصارم واللهجة الجديدة

ليلى الشيخلي: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من بغداد الدكتور ضياء الأسدي الأمين العام لكتلة الأحرار والممثل السياسي للخط الصدري، من بيروت معنا عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، ومن عمان الدكتور حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية، وأبدأ معك دكتور ضياء الأسدي: دكتور بصراحة نريد أن نفهم ماذا يقول الصدر تحديداً، ماذا يقول اليوم مقارنة بما قاله قبل يومين فقط؟

ضياء الأسدي: بسم الله الرحمن الرحيم تحية لكم ولضيفيكما الكريمين ولمشاهديكم الكرام، ما يريد أن يقدمه سماحة السيد مقتدى الصدر هو نفس المبدأ الذي تحدثنا عنه كثيراً وهو أننا مشاركون في هذه الحكومة ولكننا ننتقدها إذا كان هناك تقصير ونقف لمعارضة الأداء إذا كان الأداء سيئاً أو إذا كان هناك تقصير في الأداء، قبل يوم أو يومين أصدر سماحة مقتدى الصدر بيان يندد فيه بالأعمال الإجرامية التي طالت حياة العراقيين كذلك دعا الحكومة إلى أخذ مسؤولياتها وإلى محاسبة المقصرين ودعا إلى جلسة طارئة للبرلمان العراقي لاستضافة السيد رئيس مجلس الوزراء والجهات الأمنية المقصرة على الرغم من أن ذلك لم يحصل لكننا بقينا متمسكين بخيار أن مجلس النواب هو بيت الشعب وبيت الشعب يجب أن يحضر له رئيس الحكومة رئيس السلطة التنفيذية حتى يعرف الناس مَن هو المقصر. بعد هذه الأعمال الإجرامية التي طالت حياة الناس كانت هناك خطوات من أجل التصحيح إحداها كانت إقالة بعض القيادات الأمنية واستبدالها والخطوة التي نراها اليوم وهي زيارة المناطق التي تعرضت إلى هجمات عنف وهجمات تفجير فما كان من سماحة السيد مقتدى الصدر إلى أن يتوجه بالشكر على هذه الخطوة على هذا الموقف ..

ليلى الشيخلي: دكتور ضياء عفواً سأستوقفك اسمح لي، اسمح لي سأستوقفك قليلاً، يعني مازلت بصراحة غير مقتنعة تماماً  ساعدني أن أفهم، أريد أن أفهم هذه النقطة تحديداً، يعني الفترة الأخيرة كانت لهجة الانتقادات شديدة جداً، يعني وصلت إلى حد الإنذار الصارم والأخير، مجرد زيارة تقلب الأمور هكذا يعني ما الذي تغيّر على الأرض ليستوجب يعني ما نشعر وكأنه لهجة جديدة ساعدني أن أفهم.

ضياء الأسدي: أبداً لم نتغيّر ولم يتغيّر موقفنا، مازلنا ننتقد الحكومة ومازلنا نؤشر على ملفات تقصير هذه الحكومة، كل ما في الأمر أن هناك موقفا صدر من رئيس الوزراء استحق عليه الشكر لكن هناك مواقف أخرى ينبغي عليه العمل على تحقيقها، أول موقف أو أول خطوة يسعى أو نسعى جميعاً إلى حث السيد رئيس مجلس الوزراء إلى معالجتها..

ليلى الشيخلي: عفواً يعني كل موقف من الحكومة إذا سمحت لي فقط حتى نستفيد من الوقت، كل موقف برأيك يستدعي موقفا مستقلا ومنفصلا تماماً عن التيار الصدري يعني هذا ربما يخلق حالة من الإرباك بعض الشيء.. ألا توافق؟

ضياء الأسدي: ليس هناك إرباكا، أبداً ليس هناك إرباكا نحن نريد أن نوضح أن مواقف الشركاء في العمل السياسي يجب أن تكون مواقف واعية ومواقف موضوعية، هناك بعض المواقف لدى الحكومة، بعض المعالجات يجب أن نؤشر عليها بالنقد وهناك معالجات أخرى يجب أن تشكر عليها الحكومة فإذا عملت الحكومة عملاً حسناً أو جيداً استحقت عليه الشكر أما الملفات التي تقصر الحكومة في أدائها فينبغي أن تنتقد الحكومة حتى يعرف المواطن أن لهذه الحكومة ما يجب أن تفعله لكي تحسن أدائها وتحسن صورتها أمام الناس، ولذلك سماحة السيد ينطلق من منطلق المواقف هو لا يأخذ هذه الحكومة بالجملة ويقول أن هذه حكومة سيئة ويجب على الحكومة أن تزاح وتزال هو يقول..

ليلى الشيخلي: شكراً وضحت الفكرة، أنتقل للسيد عزت الشاهبندر يعني سمعت ما قيل أنتم كيف تنظرون إلى هذه التصريحات المتغيرة والمختلفة تماماً في ظرف يومين فقط؟

عزت الشاهبندر: شكراً لك وتحياتي لضيوفك الكرام، في الحقيقة إحنا أيضاً يعني هناك استغراب لهذا التغيّر بالمواقف كما تفضلت بأن مَن يتهم بالتحريض على حرب طائفية ومَن يتهم بحماية المفسدين لا يشفع له أن يقوم بزيارتين فيشكر، لذلك أنا ما أعتقده وأتمناه أن هناك تحولا في فهم الواقع السياسي والأمني الذي يجري في العراق الآن وهناك موقف إيجابي من قبل السيد سماحة السيد الصدر تجاه الحكومة وما تعانيه الحكومة الآن من أزمات يصعب عليها بمفردها من دون حلفائها أن تتجاوز هذا التحدي وهذا القلق الذي ينتاب واقعنا السياسي والأمني، هو ليس توزيعا بالمفرق للمواقف كما ذكر الأخ الأسدي لأنه لا يجوز أن يشكر مَن يتهم بالتحريض على حرب طائفية أو يتهم بحماية الفاسدين والمفسدين واليوم على زيارتين إحنا نشكره هذا لا يمكن أن يكون..

ليلى الشيخلي: إذن ما هو تفسيرك؟

عزت الشاهبندر: تفسيري الذي أتمناه قد لا أجزم عليه، تفسيري أن السيد مقتدى الصدر وضحت لديه الصورة أن هناك تحدٍ كبير يتحدى التجربة السياسية برمتها، أن هناك تحدٍ يتحدى الواقع السياسي الجديد برمته يجب أن يغض النظر فيه عن العديد من التفاصيل ونقف مع الحكومة خاصة أمام الملف الأمني الذي يمكن أن يودي بحياة الناس بهذه الطريقة.

أبعاد المواقف المتباينة للتيار الصدري

ليلى الشيخلي: هذا استدراك اسمح لي أن أسأل  الدكتور حيدر سعيد، لنفترض أن هذا حصل.. أيضاً يصعب أن نتخيل أن يحصل هذا خلال يومين، أريد أن أسألك أنت ما تفسيرك، ماذا ترى وراء هذا التحول والمواقف المتباينة للتيار الصدري؟

حيدر سعيد: شكراً ست ليلى أحييك وأحيّي الضيفين الكريمين الأستاذ ضياء والأستاذ عزت أنا أولاً أتحفظ على كلمة تحول، يعني أنا لا أعتقد بأن هناك تحولا في موقف التيار الصدري، بس إذا حاولنا أن نفهم الشكر الذي بدا للبعض أن هناك تحولا في موقف التيار من سياسة المالكي خليني بس أقول أن هناك تحولا في الوسط الشيعي.

ليلى الشيخلي: يعني خلينا نضع علامة استفهام هل هو تحول فعلاً؟ ok نبدأ من نقطة أخرى إذن تفضل.

حيدر سعيد: هناك ثلاثة تيارات: تيار المالكي والتيار المعارض بشكل كامل الذي ذهب إلى مشروع سحب الثقة والتحالف مع السنة والكرد من أجل هذا المشروع وهو التيار الصدري، والتيار الوسطي التيار الذي أيضاً هو يعارض المالكي ويتحفظ على سياسات المالكي ولكنه يطمح أن يكون التغيير من داخل البيت الشيعي، التيار الصدري بالتأكيد في تصوري يحاول أحياناً أن يقترب من هذا التيار الوسطي بمعنى يحاول أن يقدم سياسات براغماتية تجاه  المالكي لاسيما وأن التيارين التيار الوسطي والتيار المعارض يعني خليني أسميه أقصى اليمين إذا صح التعبير هو يريد أن يحيد المالكي خلال السنة المتبقية لولايته الثانية، يعني إذا كان هذان التياران يتفقان في تصوري وربما لمعلومات خاصة أنهما لا يريدان هذان التيارين  الوسطي الذي يضم المجلس الأعلى وتيارات شيعية أخرى والتيار الصدري لا يريدان للمالكي أن يبقى لولاية ثالثة لرئاسة الوزراء فالمهم هو تحييد المالكي خلال السنة المتبقية لماذا؟ أولاً  لأن هذان التيارين يعتقدان بأن المالكي أحياناً يقدم مبادرات غير محسوبة خلينا نتحدث بهذا التعبير، فتحييد المالكي خلال هذه السنة أمر مهم. الشيء الثاني في تصوري أنه الآن الوضع في العراق وصل إلى مرحلة خطيرة جداً خلال الأسبوعين الأخيرين بدأت بعض البوادر التي حدثت في 2006 و 2007 عمليات خطف ميليشيات من كافة الفئات تتقاتل، سيارات مفخخة وعبوات، استهداف للمدنيين قتل على الهوية في تصوري..

ليلى الشيخلي: يعني انقلب السحر على الساحر بمعنى آخر.

حيدر سعيد: أنا أتصور موقف التيار.. موقف السيد مقتدى الصدر الأخير هو محاولة يعني دعم أو استكشاف إلى أي مدى يمكن أن يطلق المالكي مبادرة لوضع حد للعنف الأهلي الذي تفجر، بالتأكيد المالكي هو أكثر شخص يمكن أن يطلق مبادرة بهذا الاتجاه، لذلك غير قضية الشكر هو تحدث بشكل واضح على قضية إيقاف الميليشيات التي هو قال أنه يرعاها أو تمارس نشاطها بإشرافه ..

ليلى الشيخلي: إذن هل نقطة تحول فعلاً هل محاولة تحييد؟ سنناقش إذا سمحتم لنا بعد الفاصل مستقبل علاقة الصدريين بالمالكي في ضوء هذه المواقف الأخيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة التي نتناول فيها دعوات الصدر للمالكي لكشف المفسدين ولجم الميليشيات وأعود إليك دكتور ضياء الأسدي: استمعت إلى ما قيل عن محاولة تحييد وربما ليس هناك أي تحول حقيقي ولكن يعني حتى نتحدث عن المستقبل لابد أن نقف عند نقطة معينة ألا وهي في الواقع نقطة لافتة، الإنذار الذي قدمه الصدر فقط قبل يومين للحكومة والشعب، هذه علامة استفهام كبيرة عليها، هل يترتب عليها خطوة لاحقة وهي خطيرة ما الذي يهدد به تحديداً ألطرفين؟

ضياء الأسدي: سيدتي الكريمة أريد أن أوضح شيئا يبدو أنه خافٍ على الكثيرين، سماحة السيد مقتدى الصدر لم يوجه شكر للمرة الأولى  للسيد المالكي، كان هناك شكر سابق في منتصف أزمة سحب الثقة من الحكومة، يعني كان في الوقت الذي يعمل فيه الخط الصدري على سحب الثقة من الحكومة كانت هناك كلمة شكر وجهت على أحد مواقف رئيس الوزراء، القضية بالنسبة لنا ليست بالمفرق كما قال السيد عزت الشاهبندر نحن ندرك أن هناك وعياً سياسياً  أعمق من هذا وهذه التوصيفات السطحية البسيطة أعتقد لا تفي بالغرض، نحن نؤمن بالمواقف ولا نؤمن بالمسميات ولا نؤمن بالشخصيات ولا حتى في هذه المرحلة بمسميات الأحزاب. نؤمن بالبرنامج وبالموقف إذا كان هناك برنامج الآن لدى السيد رئيس الوزراء لإصلاح الحال وهذه البادرة الآن في زيارة مواقع التفجيرات، في تغيير القيادات الأمنية هذه بادرة الآن هذه بادرة استجابة للمطالب ..

ليلى الشيخلي: قبل أن نتحدث عن البرنامج والبادرة إذا سمحت لي يعني بصراحة دكتور ضياء أنت هنا عندما تقول أن مقتدى الصدر عندما تصل الأمور إلى نقطة حرجة يأخذ خطوة إلى الوراء ويبدو أن الأمور تأخذ منحى آخر قلت ليست المرة الأولي، هل هذا يعزز الفكرة الموجودة عند البعض بأن العملية كلها تقاسم أدوار وأن الصدر لو أراد فعلاً أن يحدث هذا التغيير لهدد بالانسحاب ومجرد التهديد كان ربما كافياً لإحداث التغيير أو شيء من التغيير، لكنه يلجأ إلى الكلام والتهديدات والانتقادات وهذا كله يعوم العملية. ما ردك؟

ضياء الأسدي: لا أبداً هناك مطالب أخرى في البيان علينا أن لا ننسى، يعني نعلق أو نركز على كلمة الشكر وننسي المطالب الأخرى، المطالب التي تتعلق بزيارة المتظاهرين بزيارة ساحات الاعتصام بتولي ملف الفساد وهو الملف الذي ينخر في جسد الدولة العراقية هناك يعني مسؤولية كبيرة مسؤولية تقع على عاتق الجهات الأمنية من أجل الحرص أو العمل على استقرار العراق ثم التوجه إلى التنمية، يعني محاربة الفساد هو بما معناه أنه ينبغي على الحكومة أن تتوجه إلى ملف التنمية ومعالجة المشكلات الإدارية الحقيقية التي تشل حركة الدولة العراقية، معالجة الميليشيات هو معناه التركيز على الملف الأمني واستقرار العراق، كلمة الشكر هي مجرد موقف وأما ما جاء في البيان فأعتقد أن فيه من الأهمية الشيء الكثير الذي يحتم على السيد المالكي أن ينتبه في المرحلة المقبلة إلى معالجة المشكلات التي تعاني منها الحكومة.

مطالب حكومة المالكي

ليلى الشيخلي: لنسأل السيد الشاهبندر ما الذي يمكن أن تقدمه حكومة المالكي استجابة لهذه المطالب التي تتكرر؟ وكما قال السيد ضياء الأسدي يجب أن لا نتوقف عند الأمور السطحية كما عبر عنها.

عزت الشاهبندر: يعني نحن ننضم إلى دعوة السيد مقتدى الصدر إلى الأخ رئيس الوزراء بأن يكشف الفاسدين ويضرب بيد من حديد عليهم ويحارب الميليشيات من أي طائفة كانت هذه الميليشيا ولا يسهل لهم أعمالهم، كلنا ننضم إلى هذه الدعوة والسيد رئيس الوزراء هو منتبه لذلك، يهمني أن أميز بين خطاب للسيد مقتدى كمنافس لشريكه في إدارة السلطة ومرة أخرى خطاب ينطلق به من شريك حقيقي في هذه التجربة السياسية، ولذلك ما يصدر من نقد في كثير من الأحيان وقد يكون حاداً ومبالغاً فيه للأخ رئيس الوزراء إنما ينطلق فيه من أنه منافس داخل ساحة واحدة مع السيد رئيس الوزراء ولكن مرة أخرى.. أنا هكذا أفهم.. في الحقيقة لم يسعفني الأخ ضياء الأسدي في تفسير أقتنع به ومرة أخرى يقف السيد مقتدى الصدر أمام ..

ليلى الشيخلي: لو سمحت لي سيد شاهبندر نقل الآن عن الدكتور إياد علاوي بأنه طالب السيد المالكي بالاستقالة لتجنيب البلاد إلى المزيد من العنف، ما هو تعليقكم؟

عزت الشاهبندر: والله هناك بعض المناسبات إذا حضرت لا تعد وإذا غابت لا تفتقد، الأخ إياد علاوي الآن يغرد خارج السرب وهو نقطة خارج المعادلة تماماً ولا يشكل شيئا وقد حاول مراراً أن يكون له حضور في ظل هذا الحراك السياسي الشديد والحساس في الوقت الحاضر. الآن القائمة العراقية تتحرك بلا زعيم فما هو عنوانه الآن كي يطلب من المالكي أن يستقيل أو لا يستقيل، وعليه في الحقيقة هذه مسألة لا تستحق التوقف عندها كثيراً.

ليلى الشيخلي: ولكن ربما ما يستحق التوقف عنده  دكتور حيدر هو موضوع حلقتنا الآن: مستقبل العلاقة بين الصدريين والحكومة العراقية وعلى رأسها المالكي كيف ترى هذه العلاقة على خلفية التصريحات التي استمعنا إليها؟

حيدر سعيد: يعني أنا أتصور فيما يخص الصدريين يعني أنا شخصياً أستبعد أن يكون هناك تحول في الموقف تجاه رئيس الوزراء، هناك نعم الصدريون مضوا في مشروع سحب الثقة لكن في لحظة ما عندما عبء الشارع طائفياً وعندما لم يستطع هذه المشروع المضي إلى نهايته لأي سبب كان، أنا في تصوري هم وضعوا هذه الحسابات أمامهم وكذلك في تصوري أن الصدريين الآن يقرؤون الوضع في العراق من خلال الخريطة الإقليمية الأوسع، موضوع إيران وكذلك موضوع سوريا فأي تغيير في سدة الحكم أو في رئيس الوزراء أنا في تصوري سيكون مقروءاً من خلال الخريطة الإقليمية لكن يعني أنا أتصور الآن الرهان داخل التيار الصدري أو داخل القوى الشيعية الرئيسية هو على الانتخابات النيابية المقبلة، الانتخابات النيابية المقبلة هي ربما الأفق الأول لتغيير الوضع في العراق. النتيجة التي ستأتي بها الانتخابات وإذا كان هناك إجماع شيعي وتوافق إقليمي على أن لا يبقى نور المالكي رئيساً للوزراء لولاية ثالثة أنا أعتقد هذا المدخل الذي سيعدل الأزمة التي يمر بها نظام الحكم بمعنى أن خروج المالكي سيتيح صفقة جديدة بين الفرقاء العراقيين المواضع والمساحات التي مكنت المالكي أو السلطة التنفيذية من التغول بهذا الشكل، من السيطرة على المؤسسة العسكرية بهذا الشكل، من الفصل بين السلطات أو السيطرة على المؤسسات السياسية العراقية جميعاً الصفقة السياسية..

ليلى الشيخلي: لنأخذ رأي الدكتور ضياء الأسدي في هذا: كيف ترى الدور الإقليمي في العلاقة في المستقبل بين الطرفين وربما نتحدث تحديداً عن دور إيران؟

ضياء الأسدي: هناك نقطة مهمة ست ليلى هو أن الكيان الصدري لا يؤسس برنامجه السياسي على شخصيات، يعني العلاقة صحيح مع كل الأطراف السياسية العاملة أو الفاعلة في المشهد السياسي العراقي مهمة بالنسبة لنا لكننا لا نبني مشروعنا على شخصية أو على حزب أو كيان سياسي. نبني مشروعنا على أساس الواقع، أما من ناحية تأثير القوى الإقليمية على طرف سياسي معين يعني ليس بالضرورة أن يكون السيد المالكي على أي طرف آخر فنحن نؤمن بأن الشراكة مع الأحزاب والكتل والشخصيات التي تمتلك مشروعاً وطنياً هي الأبقى وهي الأكثر حفاظاً على مستقبل العراق واستقرار العراق لذلك نريد أن نخلق حالة من الانسجام مع الكتل السياسية التي تستمد مشروعها من مصلحة العراق وليس من مصالح دول الجوار أو من تأثيرات دول الجوار فعلاقتنا مع السيد المالكي مرهونة بما سيكون عليه برنامج السيد المالكي وما يكون عليه رؤية السيد المالكي أو حزبه أو مَن يأتلف معه في المرحلة المقبلة، لذلك نستطيع في ذلك الوقت أن نؤسس رؤيتنا بما هو موجود على الأرض وليس ما هو موجود حالياً.

ليلى الشيخلي: لكنكم أنتم طالبتم مراراً بتغيير المالكي شخصياً، يعني سمعنا ما قالته مها الدوري قبل أيام فقط، باختصار شديد لو سمحت لأنه لم يبق لي إلا أقل من دقيقة.

ضياء الأسدي: ولذلك نقول أننا لا نؤسس علاقاتنا على شخص نحن طالبنا بتغييره لأنه كان أداؤه أداءً فاشلا في نظرنا أو دوره في إدارة الحكومة، وكان هناك فشل كبير في إدارة مؤسسات الدولة.

ليلى الشيخلي: أشكرك دكتور ضياء الأسدي الأمين العام لكتلة الأحرار والممثل السياسي للخط الصدري، شكراً للسيد عزت الشاهبندر عضو مجلس النواب العراقي عن ائتلاف دولة القانون، وشكراً للدكتور حيدر سعيد مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية من عمان، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر في أمان الله.