محمد كريشان
حسن نافعة
جمال سلطان

محمد كريشان: سقط قتيلان خلال اشتباكات في القاهرة بين الشرطة المصرية ومتظاهرين كانوا يحتجون على أحكام صدرت فيما بات يعرف بقضية ملعب بورسعيد، وفي مدينة بورسعيد نظم متظاهرون غاضبون مسيرات احتجاجية منددة بذات الأحكام.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: أي مسارات يمكن أن تأخذها ارتدادات أحكام قضية ملعب بورسعيد؟ وما هو المطلوب من كافة الأطراف لاحتواء تداعيات هذه القضية؟

أسعد الله أوقاتكم، منذ تفجرها قبل أكثر من عام وقضية ملعب بورسعيد تواصل ارتداداتها الدموية في القاهرة وبورسعيد، عشرات القتلى سقطوا عقب الحكم الابتدائي في هذه القضية أواخر شهر يناير الماضي قبل أن تأتي أحكام محكمة الاستئناف لتثير بدورها ردود فعل غاضبة في كل من القاهرة وبورسعيد.

 [تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: مرة أخرى يعود السؤال المتعلق بتداعيات الأحوال الأمنية المتوترة في مصر إلى صدارة الأسئلة المطروحة، هذه المرة بعد تثبيت محكمة جنايات بورسعيد التي عقدت جلساتها في القاهرة أحكام الإعدام الصادرة في يناير الماضي بحق واحد وعشرين من ثلاثة وسبعين متهماً على ذمة قضية ملعب بورسعيد وقضت المحكمة أيضاً بسجن عدد من المتهمين لمدد متفاوتة وبراءة عدد آخر. لم ترضِ الأحكام أياً من  أطراف القضية وهما مشجعو النادي الأهلي القاهري والنادي المصري البورسعيدي وكان رد الفعل عليها في القاهرة عنيفاً، احتفل بعض مشجعي النادي الأهلي الألتراس مؤيدين للأحكام في أول الأمر لكن سرعان ما تغير حالهم وسيّروا مسيرات احتجاجية في شوارع القاهرة بهدف الاحتجاج لدى وزارة الداخلية على تبرئة سبعة من قادة الشرطة، وفي غمرة التطورات وحالة الفوضى أضرمت النار في مقر اتحاد كرة القدم  بوسط القاهرة ونادٍ للشرطة، يعتقد كثيرون أن الألتراس هم المسؤولون ولكنهم ينفون وينفي الطيف السياسي الملازم للأحداث أيضاً الضلوع في ذلك وبرزت أصواتٌ تتحدث عن طرف ثالث يسعى لاستغلال هذه الأحداث، في بورسعيد خَيَمَ الهدوء الحذر على المدينة رغم المسيرات الاحتجاجية المنددة بالحكم ويبدو أن تولي الجيش الثاني زمام الأمن بدلاً عن الشرطة هو ما جعل الأمور هنا أهدأ من القاهرة، أوقف المحتجون المعديات بين مدينتي بورسعيد وبورفؤاد وهددوا بتعطيل الملاحة في قناة السويس لكن شهود عيان ذكروا أن الحركة الملاحية عادية وأن سلاح البحرية المصري يعمل على تأمين انسياب حركة نقل الركاب والبضائع والسيارات بين المدينتين، قضية ملعب بورسعيد التي أثارت كل هذه التداعيات بدأت أوائل فبراير العام الماضي بمصرع نحو سبعين من مشجعي النادي الأهلي بإستاد بور سعيد عقب مباراة ناديهم مع النادي المصري وشهدت المدينة أواخر يناير الماضي احتجاجات راح ضحيتها نحو خمسين شخصاً حينما صدر الحكم الابتدائي في القضية، قطعت القضية الآن مرحلة أخرى في مسارها القانوني لكن انعكاساتها على الوضع الأمني المتوتر أصلاً في مصر مستمرة.

[نهاية التقرير]

ارتدادات أحكام قضية ملعب بورسعيد

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة وجمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون أهلاً بضيفينا، دكتور حسن نافعة كيف تتوقعون أن تسير الأمور بعد كل هذا الذي حدث في القاهرة وبورسعيد؟

حسن نافعة: يصعب احتواء هذه الأزمة بشكل منفصل لأن هناك يعني هذه الأزمة  تأتي في سياق سلسلة كبيرة من الأزمات وممتدة منذ انتهاء ثورة 25 يناير عام 2011 وسقوط رأس النظام السابق، هذه السلسلة من الأزمات هي في الواقع نتيجة تتراكم باستمرار لسوء إدارة المرحلة الانتقالية سواء أثناء حكم فترة حكم المجلس العسكري أو منذ تولي الدكتور مرسي رئاسة الجمهورية حتى الآن، يعني اتسمت هذه الإدارة في المرحلتين بفقدان الرؤيا السياسية لحقيقة ما حدث في مصر وللإجراءات التي يتعين حدوثها ولذلك كانت هناك أحداث ماسبيرو وأحداث محمد محمود وغيرها من الأحداث التي تأتي هذه الأزمة أزمة بورسعيد والنادي المصري والنادي الأهلي في سياق هذه السلسلة الممتدة من الأزمات ولها جذر وأصل واحد وهو أن هناك أزمة سياسية عميقة تتعلق بضرورة تنظيف ما تبقى من النظام القديم وبناء نظام مؤسسات يعني نظام جديد بمؤسسات وبقوانين مختلفة وقد أشرت في الأمرين نعم.

محمد كريشان: ولكن اسمح لي دكتور، يعني رغم، اسمح لي دكتور، نعم رغم هذا الجذع المشترك الذي تسميه يفترض في هذه القضية بعد صدور أحكام القضاء وله سمعته في القاهرة أن يكون هناك نوع من التقدير للأحكام ولكن نراها متفاوتة.. ردود الفعل متفاوتة سواء في القاهرة أو بورسعيد حول نفس الحكم، ألا يمكن الإيمان بمسار قضائي  لهذه القضية في الأيام والأشهر المقبلة؟

حسن نافعة: الاعتراض ليس على القضاء وليس على الأحكام نفسها ولكن جوهر الاعتراض يكون في واقع الأمر على الطريقة التي قدمت بها الأدلة، على دور أجهزة الأمن في الموضوع لأنه كان هناك صراع تقليدي قديم بين جمهور النادي المصري وجمهور النادي الأهلي لكن ما كان يمكن أبداً للأزمة أن تتحول إلى مجزرة بهذا الشكل لو لم تحاول توظيف لو لم تحاول أجهزة الأمن لسبب أو لآخر توظيف هذه الأزمة لأغراض سياسية وبالتالي كان المطلوب وهذا هو القاسم المشترك بين جمهور النادي المصري وجمهور النادي الأهلي أن المسؤولين عن.. وليس فقط الذين قاموا بارتكاب الجريمة أن المحرضين وبالذات أجهزة الأمن ودورها يجب أن يكشف النقاب عنها ويجب أن يحصل كلٌ على جزائه وبالتالي كانت تبرئة بعض المتورطين في هذه الأزمة خصوصاً من قيادات أجهزة الأمن هي السبب المباشر وعدم رضا سواء جمهور المصري أو جمهور النادي الأهلي، يعني الذين ارتكبوا المجزرة في الأساس هم أشخاص تم التغرير بهم وتم توظيفهم في سياق مسألة سياسية أعمق وأخطر وهذه هي المشكلة التي لا يريد المسؤولون أن يعالجوها. 

فقدان الثقة بين القوى السياسية

محمد كريشان: ربما لهذا السبب دكتور نافع، نعم، نعم، ربما لهذا السبب حركة مثل حركة 6 إبريل اعتبرت بأن مَن حوكموا هم أكباش فداء حسب تعبيرها واعتبرت.. وهنا أسأل السيد جمال سلطان اعتبرت حركة 6 إبريل بأن الفاعلين الحقيقيين لم يقع المساس بهم، هل تعتقد بأن القضية إذا كان لها فعلاً هذا الطابع يمكن أن تتطور بشكل أسوأ في المرحلة المقبلة؟

جمال سلطان: هو طبعاً ما تقوله 6 إبريل هو مجرد إشارة صغيرة إلى ما يعرف بفقدان الثقة الآن في مصر بين القوى السياسية وبين السلطة وأيضاً بين مؤسسات الدولة. نحن لا يمكن أن نتجاهل أنه اليوم المحكمة كانت في انتظار تقرير أو رد دار الإفتاء، لم يحدث في تاريخ مصر أن تجاهلت المحاكم دار الإفتاء بهذا الشكل أنها تسبق رأيها، دار الإفتاء رفضت أن ترسل تقريرها أو ملاحظتها أو تقديرها أو حكمها على أحكام الإعدام ربما تقديراً منها إلى أنها لا تتحمل مسؤولية إشعال الحريق من جديد في البلد، بالمقابل المحكمة تجاهلت هذا الأمر وقررت أن.. هناك في حالة من.. يعني حتى بين مؤسسات الدولة هناك شيء من التفكك عدم الاحترام، عدم الثقة، عدم التقدير، لذلك أنا أقول لك أنه نحن نعاني في الحقيقة.. المشكلة في جوهرها هي أزمة سياسية، يوجد مشكلة سياسية وكل طرف من الأطراف يحاول أن يستخدم بعض أدوات الديمقراطية أو بعض ظواهر المشكلة سواء من جانب القضاء من جانب حماية مؤسسات الدولة أو منشآتها، كل واحد يستخدم الطرف الذي يراه أو الجزئية التي يراها داعمة لموقفه لكن في النهاية لابد أن نعترف بأن هناك سوء إدارة لهذه المرحلة الانتقالية الخطرة سوء الإدارة ليس فقط متوقف عند إدارة الدكتور محمد مرسي لكنه ورثها في الحقيقة من فترة الحكم العسكري أو فترة المجلس العسكري لكن كان المأمول أن الدكتور محمد مرسي في يعني وهو أتى كمعبر عن الثورة والحقيقة 13 مليون ونصف واحد من كل الاتجاهات الوطنية في مصر منحوه أصواتهم، كان مؤهلاً لكي يصوغ توافق وطني يعني أن تكون هناك مؤسسة رئاسة جامعة وحاضنة.

محمد كريشان: لكن سيد سلطان عفواً طالما أشرت إلى أن القضية أو الأزمة سياسية في العمق وربما عنوانها الأبرز أمني في هذه المرحلة، عندما تأتي وزارة الداخلية وتحذر بأنها ستتخذ إجراءات حاسمة وحازمة وتنبه المجتمع المدني بضرورة تحمل مسؤولياته هل معنى ذلك بأن هذه القضية الآن مرشحة لمزيد من التدهور في المرحلة المقبلة؟

جمال سلطان: طبعاً المسألة.. الملف الأمني مرشح لمزيد من التعقيد ومزيد من الانفلات ومع كامل احترامي لبيانات المتحدث باسم وزارة الداخلية أنه لن يفعل شيء لن يوقف مسلسل الدم الداخلي، لا يوجد ضابط ولا جندي مستعد أن يوغل في الدم من أجل غموض سياسي، حالة لا يوجد يقين فيها ربما يصبح غداً أو الأسبوع المقبل فيجد بلدا غير البلد وحكماً غير الحكم في حالة انفلات في حالة عدم موثوقية في حالة بناء سياسي أو بنية سياسية ممزقة لا يوجد مؤسسة أمنية قابلة، نحن رأينا المشهد اليوم، المشهد اليوم نادي الشرطة نادي ضباط الشرطة يحرق والشرطة تتفرج، نحن رأينا اليوم عشرات مراكز الشرطة تغلق أبوابها وتقرر الإضراب، رأينا اعتصامات أمام مدينة الإنتاج الإعلامي للضباط يقولون لن ندفع ثمناً لخلافات أو لمعارك سياسية.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك الرئاسة هنا  أعود للدكتور حسن نافعة، الرئاسة المصرية قالت بأن هناك تضخيم إعلامي لاحتجاجات الشرطة، هل تعتقد فعلاً دكتور بأن هذه التداعيات الأمنية خاصة في مجال الشرطة هي من باب التضخيم ارتباطاً بما يجري الآن في القاهرة وبورسعيد؟

حسن نافعة: يعني ربما يكون أداء الجهاز الإعلامي أداء لا يرضي الكثيرين وأنا لي تحفظات على بعض البرامج الإعلامية في مصر ولكن اعتبار الإعلام شماعة لتعليق الأخطاء عليها هو أمر غير مقبول إطلاقاً ويدل في واقع الأمر على قصر نظر ومحاولة البحث عن كبش فداء، المشكلة الأساسية تكمن في غياب الرؤية السياسية، لو كان لدى جماعة الإخوان المسلمين ولدى الدكتور محمد مرسي رؤية سياسية تشخص الواقع المصري تشخيصاً حقيقياً ولديها رؤيا لكيفية الخروج من هذه الأزمة لوصلنا إلى تسوية للقضية السياسية. لم تدرك جماعة الإخوان المسلمين أنه سوف يستحيل عليها أن تدير الدولة المصرية بشكل منفرد وإصرار الجماعة على أن تحكم منفردة وأن تستبعد كل الأطراف السياسية الأخرى ليس فقط الأطراف خارج فصائل التيار الإسلامي ولكن من داخل التيار الإسلامي نفسه وانظر مثلاً ماذا حدث بين جماعة الإخوان المسلمين وحزب النور في الآونة الأخيرة، مع مَن تريد جماعة الإخوان المسلمين أن تحكم وكيف تريد أن تلملم أطراف هذه الأزمة العميقة جداً منذ الثورة حتى هذه اللحظة، أنا أعتقد أن الإخوان يتعين عليهم أن يتخلوا تماماً عن فكرة أن يحكموا منفردين، ليس لديهم لا الكوادر السياسية التي تمكنهم من الحكم ولا الرؤية السياسية التي تسمح لهم بالخروج من هذه الأزمة وبالتالي إذا لم يعترفوا بهذه المسألة لن يكون هناك مخرج.

معالجة سياسية مطلوبة

محمد كريشان: غياب رؤية سياسية كما تصفها دكتور نافعة ووجود أزمة سياسية كما يقول السيد جمال سلطان وهنا أعود للسيد جمال سلطان قبل الفاصل هل معنى ذلك بأن طالما لا توجد معالجة سياسية، المسائل الأمنية سواء في هذه القضية أو في غيرها ستتواصل على نفس القدر من التوتر؟

جمال سلطان: نعم أستاذ محمد اليوم يعني في وسط هذا التوتر وهذا القلق وهذه الأزمة الكبيرة يخرج المتحدث باسم ليس المتحدث يعني مساعدة رئيس الجمهورية الدكتورة باكينام الشرقاوي لكي تقول.. تصدم الرأي العام وتقول: أن حكومة قنديل باقية ولا تفكير في تغيير الحكومة يعني هذا كلام.. هذه تصريحات تفتقر إلى اللياقة تفتقر إلى السياسية تفتقر إلى الحس، الحس حتى الأمني بالنسبة لما يحدث لما تراه من حرائق في المجتمع يعني من الممكن أن تتحدث في أمر آخر أن تدعو إلى الهدوء أن تدعو إلى توافق وطني أن تدعو إلى السلام الوطني لكن هي تستفز كأنها تستفز القوى الأخرى والأطياف المختلفة بأنه لن نستجيب لشيء لن نفعل شيئا ولن نقبل، أنا أعتقد أنه فعلاً يوجد غياب رؤية، يوجد سوء تقدير للأزمة أحياناً تسمع لبعض قيادات إخواننا وأصدقائنا من جماعة الإخوان أو من حزب الحرية والعدالة كأنه يتحدث عن بلد آخر، كأنه يتحدث عن أمور أخرى لا يرى ما يراه الناس ولا يرى.. يعني أنا أعتقد أن هناك خطر حقيقي وما لم نعترف بوجود هذه الأزمة بعمقها أنا أعتقد أن البلد ستكون مقبلة على مزيد من التفكك، التفكك الآن وصل إلى التفكك المؤسسي يعني هناك مشاهد تحدث الآن سواء في الانقسام داخل الشرطة، الانقسام داخل القضاء، الانقسام داخل الجهاز الإداري يعني إلى متى يستمر وإلى متى يصح الرهان على أن الوقت سيكون كافياً لمعالجة مثل هذه الانقسامات أو هذه الفوضى في حين أن الرهان الآخر أنه لا الوقت سيعزز هذه الفوضى ويعزز هذا التشظي بما يصعب علينا.. يمكن التكلفة الآن لملمة الأمور أقل ربما لو صبرنا بعد شهر أو أكثر سيكون أكثر تعقيداً.

محمد كريشان: مع ذلك سنحاول أن نتطرق بعد الفاصل إلى الإمكانيات المتاحة على الأقل في ظل هذا الوضع لاحتواء التداعيات السلبية لهذه القضية، لنا عودة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

آلية الخروج من الأزمة

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نتناول فيها تداعيات قضية ملعب بورسعيد على مستقبل الاستقرار في مصر، دكتور حسن نافعة رغم التشخيص السيئ سواء لحضرتك أو للسيد جمال سلطان، ما المتاح الآن حتى يقع تلافي المزيد من التدهور على الأقل؟

حسن نافعة: يعني أنا أريد أن أفرق بين ما يجب أن يكون وما يعني قد تقتنع به إدارة الدكتور مرسي، ما يجب أن يكون هو على الفور الشروع في تشكيل حكومة وحدة وطنية تستطيع أن تتحمل مسؤوليتها في طرح مقترحات يمكنها إخراج البلاد من أزمتها الراهنة، لكن هل ستقتنع جماعة الإخوان المسلمين بهذا الحل؟ يبدو لي أن جماعة الإخوان المسلمين تبني خططها على أساس أن كل هذه الأزمات هي مجرد فقاعات تنفجر وبمرور الوقت سيشعر الناس بالإنهاك وبالتالي سيستسلمون لقدرهم وهو يعني الاقتناع بضرورة أن يحكم الإخوان المسلمون منفردون. أنا لا أظن أن هذا سيتحقق على الإطلاق وإذا استمر الأمور على هذا النحو فهناك خطورة كبيرة من أن تتفكك الدولة نفسها أو يحدث انفجار هائل، يعني سوف تكون له آثار سيئة جداً على مجمل المجتمع المصري وبالتالي السؤال هو: هل يمكن لجماعة الإخوان المسلمين أن تنطلق من فكرة أن المرحلة الانتقالية والقواعد التي يجب أن تدير المرحلة الانتقالية يجب أن ترسى بالتوافق وليس بالأغلبية. هم يتصورون أن الأغلبية كافية لإرساء قواعد تأسيس نظام جديد وهذا وهم لأنه في مرحلة ما بعد الثورات يجب أن تدار المرحلة الانتقالية بالتوافق لتأسيس نظام يكون مقبولاً من الجميع وهذا ما لم يفهمه وما لم تدركه جماعة الإخوان المسلمين بعد، هل يمكن لهذه الأزمة أن تؤدي إلى إجبار جماعة الإخوان المسلمين على التسليم بهذه البديهية؟ أتمنى ذلك وأتمنى أن يفكر الدكتور مرسي على الفور بالبحث عن شخصية محترمة في مصر يمكنها أن تشكل حكومة توافق وطني ليس بالضرورة حكومة فيها محاصصة من الأحزاب ولكن حكومة تحظى بمصداقية وتقنع الشعب المصري أن هناك تغييرا في السياسيات وتغييرا في المسار، إذا اقتنع مرسي أظن أننا سنكون أمام بداية لإخراج الأزمة من هنا.

محمد كريشان: هل مجرد الوصول إلى هذه الحكومة سيد جمال سلطان يمكن فعلاً أن يوقف التدهور السياسي والأمني كما تقول المعارضة؟

جمال سلطان: هو أكيد، أستاذ محمد اليوم، اليوم على سبيل المثال هناك ثلاثة أحزاب من الأحزاب الحليفة لحزب الحرية والعدالة والحليفة أيضاً لمحمد مرسي وهي حزب الوطن وحزب الوسط وحزب النور أيضاً كلهم الثلاثة أصدروا تصريحاً بانفراد يعني لكنه تصريح واحد وهو أن القيام بعبء المسؤولية في مصر الآن هي شراكة وطنية ولا يمكن أن ينفرد بها فصيل واحد. الرسالة واضحة للغاية أيضاً هناك يعني اتهامات حتى من داخل مؤسسة الرئاسة مساعد رئيس الجمهورية إذا تكلم يعني أنه بنفس المعنى بمعنى أن الإشارة إلى الأخونة لا يمكن أن تساعد على العبور الآمن من هذه المرحلة. الدكتور محمد مرسي الآن يمتلك قاعدة جيدة للغاية بل ممتازة أن هناك ما يشبه إجماعا أو غالبية وطنية على احترام الشرعية الدستورية للدكتور محمد مرسي رئيساً للجمهورية أول رئيس للجمهورية شرعي وينتخب انتخاباً حراً من الشعب المصري منذ تأسيس الجمهورية المصرية لكن هذا المنطلق.. الدكتور محمد مرسي لا يملك.. يعني لم يسبق له أن خاض خبرة أن يكون رئيس للجمهورية ولا حتى رئيساً للوزارة ولا حتى أن يكون وزيراً ولا حتى وكيلاً للوزارة، إذن العبء كبير وأيضاً نفس الشيء جماعة الإخوان أو حزب الحرية والعدالة، فالآن الدكتور محمد مرسي في حاجة وجماعة الإخوان إلى بناء ثقة بناء ثقة مع كل أطياف المجتمع سواء الحلفاء الإسلاميين أو مع القوى المدنية الليبرالية أو اليسارية. أنا أعتقد أن خطوة الحكومة هي قد لا تكون هي كل المشكلة لكنها ستمثل أرضية جيدة للغاية تطمئن الجميع أن هناك رغبة حقيقية من الرئيس مرسي ومن القيادة السياسية أن تكون هناك شراكة وطنية مظلة واسعة، هذه المظلة ستسحب أي غطاء للعنف في المجتمع وتساعد الرئيس مساعدة قوية وفعالة بالفعل على أن يستعيد الأمن على أنه يرسل رسائل طمأنة للخارج أنه هو بدأ يتعامل.

محمد كريشان: اسمح لي فقط هل أيضاً أن الإخوان والحكومة والرئيس مرسي هم وحدهم مَن يتحمل هذا العبء للخروج من هذه الأزمة وهي على ما يبدو حلقة من سلسلة أزمات دكتور نافعة.

حسن نافعة: لا، يعني الجميع يتحمل المسؤولية ولكن الطرف الذي الموجود في موقع المسؤولية ويستطيع اتخاذ قرارات تنفيذية يتحمل المسؤولية والعبء الأكبر لأنه إذا تقدم بمقترحات يعني قابلة للتنفيذ على أرض الواقع ويمكن أن تقنع المعارضة وتبني جذور ثقة فإذا تخلت المعارضة عن هذه المقترحات نستطيع أن نوجه اللوم للمعارضة ولكننا لاحظنا في الفترة السابقة أن هناك إعراضا كاملا عن الاستماع إلى ما تقوله المعارضة بل في بعض الأحيان وحتى مع القوى التي قبلت الحوار مع الدكتور مرسي يتم الاتفاق على أشياء ويعني لا تنفذ على أرض الواقع ويعكس هذا إصراراً غريباً من جانب جماعة الإخوان المسلمين على أن تنفذ أجندتها الخاصة، مصر تتجه نحو أزمة اقتصادية طاحنة وبالتالي قد يحدث انهيار اقتصادي في فترة قد لا تزيد عن الشهرين أو الثلاثة أشهر والحالة الأمنية غير مطمئنة وبالتالي يتعين على أي حكومة جديدة حكومة شراكة وطنية أن تضع على أجندتها: أولاً يعني تدوير عجلة النشاط الاقتصادي، ثانياً بناء الأجهزة الأمنية وتحقيق الاستقرار الأمني قبل التفكير في أي انتخابات أو في أي أمور من هذا النوع، مطلوب تعويم سفينة الوطن التي تشرف على الغرق قبل التفكير في أي مكاسب سياسية لحزب أو لجماعة من الجماعات هذا هو المطلب الذي تريده الثورة.

محمد كريشان: عفواً طالما كان هناك إعراض في السابق، طالما كان هناك إعراض في السابق على دعوات الشراكة الوطنية.. في نهاية البرنامج سيد جمال سلطان هل ما جرى في بورسعيد الآن وفي القاهرة قد يجعل قيادة الرئيس مرسي تصغي أكثر لهذه الدعوات؟

جمال سلطان: هو هذا ما نتمناه يعني هناك مؤشرات كثيرة جداً منذ واقعة حصار الاتحادية وما أعقبها من انفلات أمني متكرر. بورسعيد لم تفاجئنا، بورسعيد على مدى أسبوعين والحال منفلت فيها، الانفلات الموجود الآن في القاهرة، العنف الموجود في المنصورة، العنف المتكرر في المحلة في طنطا، اليوم أيضاً أو أمس في الإسكندرية وفي أماكن كثيرة من الجمهورية، المسألة تنتظر عود ثقاب فقط فأنا أعتقد أن كل هذه مؤشرات كانت جديرة بأن ينتبه إليها الدكتور محمد مرسي أن يبدأ يتحسب لها، يبدأ ينظر في حلول جدية، أنا أيضاً لا أريد أنا لا أريد.. أتمنى للدكتور مرسي أن يخرج من أسر الجوانب الاحتفالية والبروتوكولية، ليست القضية أن أدعو بعض الأحزاب الشكلية أو الشخصيات التي ليس لها أي جذر أو أرضية شعبية نشرب شاي و قهوة وبعدها كل واحد يقول كلمتين ويمشي، يعني لابد أن يكون هناك حوار حقيقي حوار جدي مع الكتل السياسية صاحبة الثقل وصاحبة الوجود الشعبي المؤثر.

محمد كريشان: شكراً جزيلاً لك سيد جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون، شكراً أيضاً للدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، بهذا نصل إلى نهاية الحلقة في أمان الله.