محمد كريشان
 محمد العربي زيتوت
 سومايلو مايغا

محمد كريشان: قالت مصادر للجزيرة إن الجيش الجزائري قصف بالمروحيات قافلة تضم خاطفين ورهائن في منشأة للغاز جنوب شرقي البلاد مما أدى إلى مقتل 35 رهينة و 15 خاطفا.

نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: هل كانت القوة الوسيلة الأمثل في التعامل مع أزمة الرهائن المختطفين في الجزائر؟ وفي أي اتجاه ستأخذ هذه التطورات المواقف الدولية من العملية الفرنسية في مالي؟

أسعد الله أوقاتكم، تسارعت الأحداث في مجمع عين أمناس لإنتاج الغاز في الجزائر، سيطرة لمسلحي القاعدة على الموقع أوقعت مئات الرهائن بأيديهم، فمحاولة للتفاوض والخروج الآمن ثم هجوم من الجيش الجزائري أوقع عددا من القتلى والجرحى بين الخاطفين والمختطفين، حادثة ستؤثر بلا شك في التطورات التي تجري حاليا في مالي المجاورة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: تبددت فرص التفاوض وآلت الكلمة النهائية إلى المعالجة الأمنية وسط غموض لف أحداثا دامية متسارعة، العشرات من الرهائن وخاطفوهم يقعون بين قتيل وجريح بعد أن تصدّت نيران الجيش الجزائري لمحاولة سيارات للخاطفين على متنها بعض الرهائن مغادرة مجمع عين أمناس الغازي، أكّدت التقارير مصرع أبو البراء قائد كتيبة الموقّعون بالدم التي كانت سيطرت على الموقع في وقت سابق لتتالى بعد ذلك أخبار عن تحرير أعداد متزايدة من المحتجزين قدّرت بالمئات أغلبهم جزائريون وموظفون من جنسيات مختلفة بعضها أميركي وأوروبي وآسيوي، أنهى الهجوم الجزائري عمليا محاولات أبو البراء لتفادي الاشتباك عندما طالب القوات التي حاصرت الموقع بالتراجع لإفساح المجال لفرصة التفاوض بين الخاطفين ودول المختطفين في مسعى لحثها على الضغط من أجل إنهاء العمليات العسكرية الفرنسية في مالي مع التلويح بقتل كل الرهائن في حال رُفض مطلب التفاوض، بدا للبعض أن الجزائر شرعت تدفع ثمن الضوء الأخضر الذي منحته للمقاتلات الفرنسية كي تعبر الأجواء الجزائرية وهي في طريقها لقصف معاقل المسلحين الإسلاميين في شمال ووسط مالي وسط تساؤلات حول مدى تحسب النظام الجزائري لتداعيات قراره واستعداده لردود الفعل المحتملة التي يمكن لتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي أن يُقدم عليها ردا على الهجمات التي تستهدفه، وفي انتظار أن تتكشف جوانب أكثر من صورة الأحداث التي وصفها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نفسه بالغامضة بقيت أسئلة محيّرة عالقة مدارها السهولة التي استطاع بها المسلحون السيطرة على موقع يفترض به أن يكون عالي التحصين ومدى الإمكانيات التي كانت متاحة لتفادي التدخل العسكري العنيف خاصة بعد أن أفرج المختطفون عن النسوة اللواتي كنّ محتجزات بين بقية الرهائن، نقاط استفهام الواضح في غموضها ربما أن شنّ الحرب على أتباع القاعدة في مالي لا يعني بالضرورة القدرة على التحكم باتساع رقعتها وبالكيفية التي ستنتهي بها.

[نهاية التقرير]

الجزائر واستخدام القوة في تخليص الرهائن

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة المالية باماكو سومايلو بوباي مايغا وزير خارجية جمهورية مالي السابق مدير مرصد دول الساحل والصحراء للدراسات، من لندن محمد العربي زيتوت أحد مؤسسي حركة رشاد الجزائرية المعارضة، ومن الجزائر عبر الهاتف الدكتور أحمد عظيمي أستاذ العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، أهلا بضيوفنا جميعا، نبدأ من الجزائر والدكتور أحمد عظيمي، هناك الآن حيرة واستياء في عواصم عديدة فيما يتعلق بالعملية العسكرية في حادثة الرهائن، هل كان اللجوء للقوة خيارا لا مفر منه بالنسبة للجزائر؟

أحمد عظيمي: هو الوضع كان كالتالي، أن مجموعة إرهابية استولت على قاعدة بترولية واحتجزت مجموعة من الجزائريين ومن الأجانب، المطالب كانت واضحة وهي توفير سيارات رباعية الدفع وممر آمن، بمعنى أنه لو تسمح لهم بالذهاب هذا معناه أنهم سيأخذون الأجانب كرهائن ولا ندري ماذا سيفعلون بهم فيما بعد، يفاضون بهم أو يقتلونهم لا ندري، كان هذا حل والحل الثاني هو أن يكون هناك محاولة لتحرير الرهائن باستعمال القوة، الجيش الجزائري له تجربة في مجال معالجة مثل هذه القضايا، له تجربة طويلة وحسب الأخبار، للآن لا يوجد أي خبر ما عدا بعض البيان المقتضب جدا من وكالة الأنباء الجزائرية، لا يوجد أخبار لا ندري حقيقة ما يقع، أخبار تتناولها وكالات الأنباء، بعضها من الهاتف وإلى آخره، وبالتالي يقال أن الجزائر الجيش الجزائري فضل التدخل وشكل هذا التدخل فقط نتيجة لأقل الأضرار وأنه لم يكن هناك حل آخر، هذا في رأيي.

محمد كريشان: قبل ذلك كان المسؤولين الفرنسيين على لسان وزير الدفاع السيد لودريان الفرنسي يقول بأن لدينا ثقة كاملة في قدرة السلطات الجزائرية على حل هذه المشكلة وهنا نسأل السيد سومايلو مايغا عمّا إذا كان بتقديره هذا اللجوء للقوة من قبل السلطات الجزائرية كان موفقا؟

أحمد عظيمي: أنا باعتقادي هذا يعود للقول.

محمد كريشان: بعد إذنك سيد عظيمي السؤال موجّه للسيد مايغا في باماكو.

سومايلو مايغا: نعم، لا شك أن طريقة العمل وطريقة حل هذه الأزمة في الواقع لم تترك خيارا أمام السلطات الجزائرية إلا محاولة وقف هذه العملية والحؤول دون وصول المختطفين إلى هدفهم، تعرفون أنه في العام 2003 قام نفس التنظيم باختطاف مجموعة من الرهائن الغربيين وقطعوا معهم الحدود مع مالي، وطبعا خلال هذه الأزمة شهدنا مفاوضات طلبوا فيها مبلغا حوالي 5 ملايين يورو ومنذ العام 2003 أو ابتداء من هذا التاريخ رأيتم طبعا أكثر من 40 عملية اختطاف في هذه المنطقة، كلها تُرجمت لاحقا باستثناء حالتين اثنتين بدفع لمبلغ من المال، إذن أدت في نهاية المطاف إلى زيادة قدرة أو هذه التنظيمات الإرهابية في المنطقة، وفي ضوء السياق الذي تجري فيه الأمور في ضوء الظروف وطبيعة المطالبات من قبل هذا التنظيم الذي لا يمكن أن يُقبل به بأي شكل من الأشكال من قبل الدولة الجزائرية أعتبر أنه ما من طريقة أخرى تحول دون وصولهم إلى أهدافهم، أي هدفهم يكون بأخذ هؤلاء الرهائن ولا نعرف طبعا ما يكون مصيرهم بعد ذلك إما ربما قتلهم أو حتى الاستفادة منهم كمصدر للإيرادات وهذا يعني أنهم سوف يملكون قوى إضافية لزعزعة الاستقرار في المنطقة.

محمد كريشان: مع ذلك كانت السلطات الجزائرية مستعدة للحوار سيد العربي زيتوت، مستعدة للحوار لكن كانت لديها خشية على سلامة الرهائن وهذا أمر لم يكن بإمكان الجزائر أن تتسامح فيه، برأيك مرة أخرى، خيار القوة كان خيارا إجباريا للسلطات في الجزائر؟

محمد العربي زيتوت: تحية لك وللمشاهدين الكرام.

محمد كريشان: أهلا وسهلا.

محمد العربي زيتوت: أنا استمعت لوزير الداخلية مباشرة وهو يقول ليس أمام الخاطفين أي خيار آخر إلا الاستسلام أو سنتدخل عسكريا، هذا هو وبالتالي هم لم يقولوا أنهم سيتفاوضون ولكن الدفاع والقول أنه لم يكن هناك خيار آخر في الحقيقة هذا لا يسنده منطق ولا عقل، أول شيء من تسبب في هذه الحادثة؟ في أكثر من 21 سنة منذ أن دخلت الجزائر عام 1992 منذ انقلاب 1992 ومنذ أن دخلت الجزائر في حرب النظام ضد هذه المجموعات أو المجموعات ضد النظام، سمها ما شئت لم تتعرض هذه المجموعات سواء المخترقة منها أو الصحيحة أو المصطنعة لم تتعرض للغاز والبترول الجزائري أو للصناعة النفطية في الجنوب وهي مصدر 99% من مداخل جنوب الجزائر، إذن هؤلاء وقد قالوها صراحة، أحد الخاطفين قال صراحة بأننا هذا رد فعل على تورط الجزائر ومساندتها لفرنسا في هذه الحرب في مالي، الأمر الثاني، كيف نسمح لأنفسنا أن نتورط مع مستعمر الأمس الذي لم يعترف ولمدة 130 سنة بوجود الجزائر، كيف نسمح بأن نتورط معه؟ الأمر الثالث، كيف نسمح لهذه الطائرات التي كانت تقمع يوما ما الثوار الجزائريين أن تمر عبر الأجواء وتقمع آخرين وهم إخواننا وأشقاؤنا بل وفيهم أبناؤنا؟ هؤلاء القبائل العربية الطاورقية هي قبائل موزعة على عدة دول وحتى منهم الجزائريين؟ ثم كيف نسمح أن يتم التلاعب ونأتي بحرب على الصحراء الجزائرية وهي الصحراء أيضا التي كانت من مطامع فرنسا وقد استمرت الثورة الجزائرية 3 سنوات لكي تكون الصحراء فرنسية؟ كيف نسمح بأن نأتي بالحرب إلى أرضنا وإلى جوارنا؟

محمد كريشان: سيد زيتوت بعد إذنك هذا جر للنقاش في بعده الجزائري الفرنسي المثقل بالتاريخ، لكن فيما يتعلق بهذه العملية تحديدا، السلطات الجزائرية أولا أعداد الرهائن لم تكن واضحة، أعداد الخاطفين لم تكن واضحة، مآل العملية ليس واضحا على الأقل حتى إعداد هذا البرنامج، برأيك أن تختار السلطات الجزائرية هجوم بالمروحيات وقصف لطابور كان سيذهب بالرهائن لأماكن ربما غير معلومة، لم يكن هناك من خيار آخر أمام السلطات في هذا الموضوع تحديدا؟

محمد العربي زيتوت: منطقة عين أمناس تبعد أكثر من 1000 كيلومتر عن حدود مالي، بمعنى السؤال أولا كيف وصل هؤلاء إلى المنطقة أساسا؟ ثم كيف يستطيعون أن يذهبوا إلى مالي في 1000 كيلومتر من الصحراء وهناك التواجد الفرنسي والأميركي والبريطاني وتقريبا كل العالم الآن يتواجد في المنطقة؟ كيف سيسمح لهم بالذهاب إلى هناك؟ ثم كيف تبدأ وتقول مباشرة لن أتفاوض إما الاستسلام وإما سنقتلكم؟ بالرغم من أن هؤلاء الخاطفين وأنا طبعا أدين العملية، بالرغم من أن هؤلاء الخاطفين لم يقوموا مثلا بقتل الرهائن حتى تقول أن هؤلاء بدؤوا يقتلون في الرهائن وبالتالي لم يكن لدي خيار، كانت لديك مجموعة من الخيارات، ثم أن الدول حتى القوى العظمى تأخذ في الغالب وقت أطول وتحاول أن تعطل الخاطفين وتحاول وكأنها تناور معهم لكي تربح من الوقت لكي تخطط للعملية لكي تستخدم كل طاقاتها لكي تستخدم كل ما أوتيت وليس هكذا تدخل بالطائرات نقتل الجميع نقتل الأبرياء والخاطفين، نقصف الغاز نقصف قواعدنا نقصف اقتصادنا، ثم هذه إهانة أمام العالم خاصة لدولة كان يقال لنا أنها مدرسة نتعلم منها، كثير من الغربيين كانوا يقولون أن الجزائر والجيش الجزائري قوي وهو مدرسة نتعلم منها، استمعنا لهولاند قبل قليل.

محمد كريشان: بغض النظر سيد زيتوت عن مدى ارتباط هذه العملية بما يجري في مالي، السؤال الذي هو ربما الأهم الآن في الأيام المقبلة هو تأثير ما جرى على مجريات الأمور فيما يجري في مالي تحديدا؟ لنا عودة إلى هذا الموضوع بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، ما زلتم معنا في هذه الحلقة التي نناقش فيها تداعيات أزمة الرهائن المخطوفين في  الجزائر وتأثيرها على العملية الفرنسية الجارية حاليا في مالي، سيد سومايلو بوباي مايغا في باماكو، وزير الدفاع الفرنسي السابق جيرارد لونغه قال بأن هذه العملية في الجزائر لا علاقة لها بالمرة فيما يجري بمالي لأنها عملية من هذا النوع يفترض أنها تم الإعداد لها قبل فترة وبترتيبات أخذت وقتا، هل تعتقد فعلا بهذا السيناريو؟

سومايلو مايغا: إذا كان ثمة رابط بين العمليتين أقول أنهم الأشخاص، فكما ترون المختطفون هم من تنظيم مختار بن مختار، ونتذكر أن هذا الشخص سوف يحاكم في الجزائر بعد أيام أربع وهذه المحاكمة ترتبط بما قام به في إطار العمليات الإرهابية، إذن الرابط موجود لأنه خطط كذلك لعملية من هذا النوع وقادها بنجاح نسبي طبعا وهذا يتطلب أكثر من يومين أو ثلاثة، بالتالي أعتقد أن هذه العملية نعم خُطط لها منذ وقت طويل ولكن في الوقت عينه تستهدف ما يجري، نربط هنا مع الأحداث التي تجري في مالي أي التأثير في الرأي العام من الناحية النفسية وبشكل كبير أيضا على الرأي العام في مالي وفي المنطقة بأكملها بما يُضعف من عزيمة القوات وهذا الإطار وهذه العملية، أي في المنطقة الأفريقية بأكملها وفي الواقع لا أعتقد أن هذه الأهداف تداعٍ مباشر لعلهم انتهزوها فرصة لكي يتحركوا وتمكنوا في الوقت عينه من الاستفادة من هذا الصدى  الإعلامي ومن هذه الضجة الإعلامية لأن العملية غُطيت بشكل كبير في وسائل الإعلام ولكن طبعا أكرر أنها خُطط لها منذ وقت طويل واعتبرت تبريرا أو انتهزت ما يجري في مالي كتبرير ولكن طبعا كان خلفها الإرهابيون المعروفون.

أزمة الرهائن وتأثيرها على العملية الفرنسية في مالي

محمد كريشان: وهل تعتقد بأن معالجة السلطات الجزائرية لقضية الرهائن بهذا الشكل سيؤجج القتال على الجبهة في مالي بشكل آلي تقريبا؟

سومايلو مايغا: نعم طبعا وفي مالي، كما قلت قبل قليل إن الطريقة والعقيدة الجزائرية تكمن في عدم التفاوض مع الخاطفين وهذه الطريقة الصحيحة لأن من ذلك طبعا يشجعهم على متابعة عمليتهم، أذكر مرة أخرى أن التنظيم عينه كان قد اختطف 32 سائحا أوروبيا في العام 2003 ومنذ تلك الحقبة لم يكف هؤلاء عن تحركاتهم ولم يكفوا أيضا عن تعزيز قواتهم المالية وتجهيزاتهم، الآن بالنسبة للتداعيات على العملية في مالي، بكل بساطة أرى أن هذه المنطقة الواسعة من ليبيا أو الحدود المصرية الليبية وصولا إلى حدود مالي مع موريتانيا إذن في هذه الرقعة تعرفون أن الوضع معقدا جدا ولاسيما على مستوى الأمن والاستقرار وربما يستدعي ذلك جهودا أكثر ومن قبل أطراف متعددة لكي نواجه هذا التهديد تهديد الإرهاب في المنطقة.

محمد كريشان: ولكن سيد مايغا ألا تعتقد ربما بأن ربما فرنسا في ضوء ما جرى في موضوع الرهائن قد تعيد حساباتها فيما يتعلق بأسلوب التعامل مع الوضع في مالي الآن؟

سومايلو مايغا: لا أعتقد أن الفرنسيين سوف يعيدون حساباتهم، تعرفون أن فرنسا أتت إلى مالي بطلب من الدولة المالية وإذا كانت ستعيد حساباتها سوف يكون ذلك بتعزيز لوجودها وتعزيز لعملياتها، لسوء الحظ فإن الطريقة التي تجري فيها العمليات أظهرت لنا من دون أدنى شك أن هذه القدرات لم تكن كافية، قدراتنا نحن كدولة مالية، بالتالي أعتبر أنه لا بد من أن ننتهز هذه الفرصة لكي نحاول إعطاء أكبر زخم وضرب هذه التنظيمات بأكبر شكل ممكن وأن نتحاور بخط متوازٍ مع أولئك الذين يعتبرون جاهزين للحديث معنا في إطار السلام وفي إطار المشاكل المختلفة.

محمد كريشان: نعم، دكتور أحمد عظيمي بعض المقاتلين في مالي معروف أنهم جزائريون حتى أن رئيس الكتيبة التي سيطرت على ديابالي شمال باماكو يدعى بوزيد وهو من قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، هل تعتقد أن هؤلاء الجزائريين تحديدا ربما سيصبحون أكثر شراسة في القتال في مالي في ضوء ما حدث لرفاقهم أو بين قوسين إخوانهم في الجزائر في عملية الرهائن؟

أحمد عظيمي: لا، هو الوضع في مالي الآن أصبح معقدا جدا، في شمال مالي كان هناك حل وكان هناك اتفاق على أن يكون هناك ثوار يأتون من داخل كان هناك ممكن توجيه لمجموعات معينة لاحتلال كونا وهذا أعطى ذريعة لفرنسا لتتدخل عسكريا وكذا، وبالتالي فإن ما يقع اليوم في الجزائر العملية التي وقعت وأنتم سبق لأحد المتدخلين أن قال أن هذا لم يقع حتى في أثناء الإرهاب يعني في عز الإرهاب لم تتعرض القواعد البترولية لأي هجوم من طرف المجموعات الإرهابية وإنها اليوم تتعرض لهذا وهذا نتيجة التدخل الفرنسي، نحن من عدة أشهر نتكلم ونقول أن أي تدخل عسكري أجنبي في مالي سيؤزم الأزمة لأنه لم يحدث في السابق أبدا أن أدى التدخل العسكري الأجنبي لحل أي مشكلة، في الشمال الجيش الأميركي فر وهرب في العراق دمروه وقسموه إلى 3 دويلات، في أفغانستان هم  يفروا من هناك، قلنا أكثر من مرة لا يجب أن يكون هناك تدخل عسكري، اليوم النفط تضرب لماذا لا توجد منشآت قاعدية، المجموعات الإرهابية انسحبت اختبأت هي مجموعات قليلة جدا ومدربة على حرب العصابات وبالتالي لا يمكن أن نضربها بالطيران، لا يمكن أن نضرب الذباب بالمدفعية، فرنسا ترتكب خطأ كبير جدا في حق مالي وفي حق الشعب الجزائري ونحن اليوم ندفع ثمن هذا، وأنا فقط إن تدخلت في وسائل الإعلام وقلت أن المستهدف من التدخل العسكري في شمال مالي هو جنوب الجزائر وها هو جنوب الجزائر يتعرض لبدايات حرب قد تدوم طويلا، لا ندري ماذا سيقع مستقبلا ولذلك فإن أكبر خطا ارتكبته فرنسا هو تدخلها في شمال مالي.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك دكتور هناك وجهة نظر كالتي عبر عنها روماني برودي مبعوث الأمم المتحدة للساحل، قال بأن التدخل الفرنسي وهنا أسأل السيد محمد العربي زيتوت أن التدخل الفرنسي لم يكن هناك مفر منه لأن هذه المنطقة كانت ستصبح منطقة حرة، بالضبط هي منطقة حرة إرهابية في قلب إفريقيا؟

محمد العربي زيتوت: برودي ذاته قبل شهر قال العكس تماما، منذ سنوات ونحن نقول في حركة رشاد أن تضخيم الخطر الإرهابي من طرف الصحافة القريبة من المخابرات الجزائرية والتي في الغالب تعبر عن لسانها في القضايا الأمنية هذا خطر على الجزائر وعلى وحدتها وعلى صحرائها وخاصة ونحن نعلم أن القوى الكبرى تتربص بنا وتتربص بثرواتنا وخاصة أن النظام ضعيف وغير شرعي وغير شعبي ولا يحظى بتلك القوة الشعبية وبالتالي القوى الخارجية تستطيع أن تبتزه، منذ سنوات وأنا هنا فقط أشير ربما لبعضها، ذكرنا ذلك في حركة رشاد وذكرت ذلك أنا عدة مرات، هذا الإشكال كما تفضل المتحدث السابق ها نحن ندفع ثمن التدخل الفرنسي، الفرنسيون لم يخسروا شيء، نحن ندفع ثمن هذا التدخل والدليل اليوم ما يحدث في عين أمناس، ثم الشيء الآخر حتى هذا مختار بن مختار تدور حوله شكوك كثيرة، الصحافة الجزائرية تحدثت عنه وكما قلت هي قريبة من المخابرات، تحدثت عنه وقالت أنه سيقود صحوة وسيحارب القاعدة، إذن من هو مختار بن مختار؟ إذن في الحقيقة هناك الكثير من التساؤل وربما هو مرتبط ببعض الجهات أو الأجهزة بداخل الجزائر، المشكلة في الجزائر أنه ليس هناك نظام برأس واحد وإنما هناك أجنحة في الغالب ما تكون متشاكسة وفي الغالب ما ندفع ثمن صراعها وصدامها وأيضا سياسة ومركزية السماح لمستعمر الأمس بالمجيء لجوارنا والدخول له ونحن الذين اعترضنا على ذلك في ليبيا، لماذا اعترضنا على التواجد الشرعي الدولي في ليبيا عندما كان القذافي يذبح شعبه، ونقبل الآن أن تأتي فرنسا وتذبح الماليين وتقصف الماليين ونحن ندفع الثمن في الصحراء الجزائرية وفي الشريان الحيوي للبلاد، الغاز والبترول ومنه تأتي 99%؟ هناك شعور بمرارة وبغضب كبير لدى الجزائريين بأن نظام الحكم لا يعرف كيف يدير شؤون الدولة ومن أن هذا يدفع بنا إلى التضحية بمصالحنا القومية وبشعورنا وبثورتنا وبأخلاقنا وبكثير من الأشياء للأسف ندفع ثمنها، لمن؟ لصالح المستعمر بالأمس هذه حقيقة تعتبر كارثة وتعتبر ضربة كبيرة للشعور القومي ولأخلاقيات الشعب الجزائري خاصة وأننا نقول نرفض التدخل الدولي.

محمد كريشان: شكرا لك من لندن محمد العربي زيتوت أحد مؤسسي حركة رشاد الجزائرية المعارضة، شكرا لضيفنا من العاصمة المالية باماكو سومايلو بوباي مايغا، وشكرا أيضا لضيفنا من الجزائر كان معنا عبر الهاتف الدكتور أحمد عظيمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، دمتم في رعاية الله وإلى اللقاء.