من برنامج: ما وراء الخبر

نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب

منحت نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب الصدارة لحزب العدالة والتنمية لتتأكد بذلك التوقعات بأن الحزب ذا المرجعية الإسلامية يتأهب لقيادة حكومة ائتلافية لا تستبعد شركاء علمانيين.

– الربيع العربي والانتخابات المغربية
– الخريطة السياسية في المغرب
– وعود بخفض الفقر

 ليلى الشايب
 
الحبيب بلكوش
مصطفى الخلفي

ليلى الشايب: منحت نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب الصدارة لحزب العدالة والتنمية لتتأكد بذلك التوقعات بأن الحزب ذا المرجعية الإسلامية يتأهب لقيادة حكومة ائتلافية لا تستبعد شركاء علمانيين, تحولات جددت الجدل في علاقة المحطة الانتخابية وما سيليها بسقف المطالب الإصلاحية, لنتوقف عند هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين, ما هي المدلولات والرسائل الأساسية التي تضمنتها نتائج الانتخابات التشريعية في المغرب, وهل يملك حزب العدالة والتنمية وشركاؤه في الحكومة المرتقبة يملكون مقومات مجابهة التحديات القائمة في المغرب، بالإعلان الأولي عن نتيجة الانتخابات البرلمانية في المغرب وفوز حزب العدالة والتنمية الإسلامي تكون البلاد قد دخلت في سياق التحولات التي تشهدها المنطقة بصعود الإسلاميين عبر الإرادة الشعبية, لكن حزب العدالة والتنمية المتوقع تكليفه بتشكيل الحكومة المقبلة سيواجه جملة تحديات سياسية واقتصادية كبيرة، هذا عدا عن مقاطعة قطاع كبير من المواطنين للانتخابات وتوجس أحزاب أخرى من عدم وفاء الإسلاميين بوعودهم الانتخابية.

[تقرير مسجل]

فوزي بشرى: ما كان متوقعا في المغرب قد حصل فقد فاز الإسلاميون بتقدم حزب العدالة والتنمية على الأحزاب جميعا, وذلك بحصوله وفقا للنتائج المؤقتة المعلنة على 80 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 395, والنتيجة التي تضع حزب العدالة والتنمية في صدارة المشهد السياسي المغربي هي في تقدير كثيرين تعبير عن زهد الناخب المغربي في الأحزاب التقليدية, فد خبر المواطن المغربي الأحزاب القريبة من البلاط, كحزب التجمع الوطني للأحرار, وحزب الاتحاد الدستوري على عهد ملك الحسن الثاني, كما خبر المعارضة ممثلة في حزب الاتحاد الاشتراكي وأحزاب ما يسمى الكتلة الديمقراطية التي شكلت حكومة التناوب التوافقي برئاسة عبد الرحمن اليوسفي, ومع انتقال السلطة إلى الملك الشاب ظلت سلطة القصر هي المهيمنة على الجهاز التنفيذي, فالملك هو الذي يعين الوزير الأول, كما حدث في أول وزارة شكلها الملك بعد اعتلائه سدة الحكم, مكلفا إدريس جطو غير المنتمي إلى أي حزب, لكن الشارع المغربي لم يكف عن الاحتجاج والمطالبة بالإصلاحات السياسية الحقيقية التي تجعل السلطة تعبيرا عن إرادة الشعب من خلال صناديق الاقتراع, وقد اكتسب الاحتجاج الذي قادته حركة 20 فبراير دفعا وربما شرعية بما انتظم المنطقة العربية من ثورات أسقطت أنظمة ولا تزال تحدق بأخرى. تأمل الملك فيما يجري حوله وبدا له أن لا سبيل إلى مغالبة هذه الموجة الشعبية إلا بمسايرتها, فأعلن في شهر يونيو حزيران جملة من إصلاحات قلصت صلاحياته لأول مرة في تاريخ الأسرة الحاكمة, كان أهمها أن يختار الملك رئيس الحكومة من الحزب الفائز وهذا يعني أن الإسلاميين ممثلين في حزب العدالة والتنمية سيشكلون الحكومة هذه المرة بسلطة تفويض الإرادة الشعبية لا اختيار الملك, صحيح أن الحزب سيضطر إلى الائتلاف مع أحزاب أخرى يرجح أن يكون حزب الاستقلال من بينها ومهما يكن الأمر فإن المغرب الممكن للإسلاميين من الحكم يبدو امتدادا للظاهرة التي أفرزتها الثورات العربية وهي صعود ما يعرف بالإسلام السياسي المتحقق في تونس والمتوقع فوزه في مصر وليبيا وليس بعد الفوز إلا اختبار الشعارات.

[نهاية التقرير]

ليلى الشايب: ولمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا من الرباط الحبيب بلكوش رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديمقراطية, وأيضا من الرباط مصطفى الخلفي رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة, أهلا بضيفي, وأبدأ معك سيد الحبيب بلكوش وبهذه الأرقام من تسعة مقاعد عام 1997 إلى 42 مقعدا عام 2002 إلى 46 مقعدا عام 2007 إلى ربما أكثر من 100 مقعد عام 2011 كيف حقق حزب العدالة والتنمية هذه القفزات؟


الحبيب بلكوش: أعتقد بأن وصول حزب العدالة والتنمية إلى هذا الموقع أولا هو تأكيد على أننا بصدد دينامية تطبيع ديمقراطي داخل المغرب تؤهل كل الأحزاب المنخرطة في هذه الدينامية أن تتموقع حسب المكانة التي تحتلها لدى الناخب المغربي, وقيمة النتائج الأخيرة والتطور بطبيعة الحال هو حراك داخل المجتمع وحزب العدالة والتنمية أخذ موقعه ضمن هذه الدينامية باختياراته بأشكال تواصله وبعمله السياسي مع مختلف الفرقاء وفي علاقته بالسياسات الحكومية مما أهله للحصول على هذه النتيجة, ومما سهل ربما هذه العملية في ظل الحراك المجتمعي الدائر الآن سواء داخل المغرب أو على مستوى الساحة العربية كما جاء في التقديم الذي ورد قبل قليل ضمن البرنامج هو أننا عشنا لحظة دستورية هامة في التاريخ السياسي المغربي تمثلت في الإصلاحات التي تبناها المغاربة في استفتاء يوليو الماضي والذي أقر بمنهجية الديمقراطية التي تعطي المكانة للحزب الذي يحتل الصدارة في الانتخابات بأن يشكل الحكومة وهو ما سهل هذه العملية, أعتقد بأن موقع العدالة والتنمية الآن ضمن هذه الخريطة هو موقع مثله مثل باقي الأحزاب, ربما أن الموضة الآن على مستوى الساحة العربية وبما فيها ما جرى في تونس وما يجرى في مصر وغيرها قد وصلت هنا, ولكن فيها كذلك هو تصويت ربما عقابي على سياسات عمومية مارستها أحزاب …ليلى الشاب: وسنحاول أن نفهم سبب هذا العقاب لاحقا, مصطفى الخلفي قراءة أيضا معك في الأرقام 45% من المغاربة صوتوا و55% لم تصوت, يعني أمام هذه الأرقام هل يمكن أن نعتبر أن الانتخابات برمتها كانت نصرا شعبيا بالمطلق أم نصر فقط لمن ذهبوا وصوتوا؟


مصطفى الخلفي: هو عمليا انتخابات إل 25 من نوفمبر جاءت في سياق سياسي خاص, كانت هناك حركة مقاطعة دعت إلى ذلك لكن توقع نسبة المشاركة في حدود 45% كان هذا أمر متوقع بالنظر إلى وجود مناخ في البلد يعيش حالة حراك. الذي حصل يوم 25 نوفمبر أن الذين كانوا يتوقعون بنسبة مشاركة أقل من السابق أي في 2007 كان 37% لم يتحقق ذلك, لكن في نفس الوقت أن تكون نسبة المشاركة هي 45% هذا دون الطموح المنتظر حتى نستطيع ربح رهان التحول الديمقراطي في البلد, من هنا هذه النسبة هي تقول أن هناك قسما واسعا من المجتمع المغربي يتطلع إلى تحول ديمقراطي في إطار الاستقرار والذي ذهب وشارك وهي نسبة أنا اعتبرها شخصيا لا بأس بها لكنها تطرح تحديات كبيرة على الحزب الفائز وعى الحكومة القادمة وعلى مجموع الفاعلين السياسيين من أنه لا بد من اتخاذ إجراءات سياسية تمكن من تصحيح علاقة المواطن بالسياسة، هذا أمر والأمر الثاني الذي ينبغي التنبيه عليه, أن نسبة المشاركة عندما تكون ضعيفة لكن لا يقع التشكيك في نزاهة الانتخابات فهي تكون آنذاك متحملة ويمكن الانطلاق من الرصيد الناتج عن نزاهة الانتخابات لتوسيع هذه المشاركة لاحقا. ينبغي أن نعتبر أن المغرب وهذه الانتخابات تعد تقريبا أول انتخابات لم يتم التشكيك في نزاهتها من أي طرف, نعم هناك انتقادات لنسبة المقاطعة وانتقادات للذين لم يسجلوا أصلا في لوائح الناخبين حوالي 7ملايين ناخب, بالإضافة إلى أزيد من 5 ملايين ناخب لم تصوت بالإضافة إلى نسبة الأوراق الملغاة أيضا كانت مرتفعة ضمن 45% من الذين شاركوا, أنا أعتبر أن المغرب هنالك تحد سياسي كبير يتعلق بالعمل على جعل العملية السياسية هي فضاء للجميع, حتى إذا لم يعبر الناس عن مواقفهم على الأقل أن يتم تعزيز هذا المسار، هذه نقطة, ولهذا نسبة المشاركة في دول أخرى هي نسبة ضعيفة لكن عندما لا يقع التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية يعتبر الجميع بأن هذه أرضية صالحة ينبغي الانطلاق منها, لكن هنا لا ينبغي إغفال بعض المعطيات, أولا المغربي يعرف حالة حراك ديمقراطي منذ انطلاق الربيع العربي, وهذا الحراك هو صادق ..

الربيع العربي والانتخابات المغربية

ليلى الشايب: لو سمحت لي مصطفى الخلفي حتى لا نحرق المراحل ومحاور هذا الحديث سنترك هذا المحور أيضا والربيع العربي و مدى تأثيره فيما جرى عندكم في المغرب لاحقا, لكن بالعودة إلى ربما تطور الخطاب وهنا أعود إلى الحبيب بلكوش, خطاب حزب العدالة والتنمية وبرنامجه أيضا في البدايات ركز على قضايا اجتماعية من قبيل إلغاء المهرجانات الموسيقية الصيفية نظرا لتكلفتها العالية وأيضا بيع المشروبات الكحولية,لكن تحول بعد ذلك إلى قضايا أكبر تروق كما يقال لشريحة واسعة من الناخبين مثل الحملة على الفساد والبطالة المرتفعة, كيف حصل أيضا هذا التحول على مستوى الخطاب والبرامج لدى حزب العدالة والتنمية؟


الحبيب بلكوش: أعتقد أن حزب العدالة والتنمية انتقل من هذا النوع, هو أصلا بنا وجوده على هذا النوع من الخطاب والذي ربما في مراحل سابقة تبين عدم جدواها من الناحية السياسية وعدم تماشيها مع المشروع الديمقراطي الحداثي, ونعرف بأنه كانت هناك معارك كبيرة في مراحل سابقة خاصة أثناء نقاش مدونة الأسرة التي وصل فيها الصراع إلى مدى إلى الشارع العمومي من خلال تظاهرات وتظاهرات مضادة بين دعاة ملائمة القوانين المغربية مع التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان وبين دعاة المحافظة والتشبث بالأسس الإسلامية أللي تكون تابعة هذه القوانين وجرت ترجمتها في عدد من القضايا مثل الشواطئ, مثل محاربة المهرجانات الفنية الخ, لا نعتقد أن مثل هذا النوع من الخطاب كان سيجد له مكانته داخل المجتمع خاصة في مغرب معروف بانفتاحه الكبير, بانفتاحه على القيم الكونية, بانفتاحه على المكتسبات التي تعرفها بلدان ديمقراطية بطبيعة الحال مع تشبثه بطابعه الأصيل من خلال متانة الدين الإسلامي ضمن مقومات الدولة, هذا النوع ربما التطور داخل المجتمع المغربي فرض على الحزب لكي يأخذ موقعه ضمن الخريطة السياسية ويتجاوز انشغالات المواطنين كيف ما وجدت ترجمتها أن يبلور خطابا سياسيا..ليلى الشاب: وبالتالي في هذا السياق سيد بلكوش عندما يقول الأمين العام للحزب عبد الإله بن كيران عندما يقول لن نتدخل في خصوصيات المغاربة, والخطاب الديني مكانه المسجد, على المغاربة أن يأخذوا هذا الكلام على أنه وعد انتخابي قاطع؟


الحبيب بلكوش: لا هو في الحقيقة يجب أن نتجاوز الخطاب الدعوي إلى ممارسة السياسة لأن مكانة الإسلام ضمن النسيج الدستوري الآن هذا حسمه المغاربة من خلال اعتماد الوثيقة الدستورية التي تحدد القواعد التي يجب أن يحتكم إليها الجميع لتدبير الشأن العام ولبناء الديمقراطية في المغرب, أما الأطروحات النظرية لكل واحد فهذا موضوع صراع وحراك داخل المجتمع, لا نعتقد بأن حزب العدالة والتنمية سيأتي ليفرض نوعا من الإسلام كما يرى لأن هناك يقظة داخل المجتمع من طرف فرقاء سياسيين آخرين لهم خياراتهم الحداثية والديمقراطية المعروفة على مستوى الساحة المغربية وهناك حراك مدني كذلك مجتمع مدني بمنظماته الحقوقية والنسائية والمتتبعة للسياسات العمومية كلها تعكس يقظة هذا المجتمع للدفاع عن القيم التي استطاع أن يبني بها هذا البناء الديمقراطي على اعتباره أنه أرضية توافقية نحن وصلنا إلى ما وصلنا إليه وما بنيناه من خلال الوثيقة الدستورية, من خلال صراعات أدى المغاربة ثمنا باهظا للوصول إليها ولتوفر إرادة سياسية لدى الملك شخصيا تدفع بهذا الاتجاه.ليلى الشاب: الأرضية التوافقية التي أشرت إليها سيد بلكوش تجرنا ربما إلى الحديث عن خارطة التحالفات الممكنة وأتحول مرة أخرى قبل الفاصل إلى مصطفى الخلفي، بدأت تقريبا تتبين ملامح خارطة التحالف التي على وهو مضطر ربما لذلك حزب العدالة والتنمية أن يتحالف مع العلمانيين، هناك من استغرب وهناك من تخوف وهناك من أبدى ثقة, هل يعني هذا الاقتراب ربما التقاء حقيقيا أم مجرد براغماتية سياسية قد لا تستمر؟


مصطفى الخلفي: سيدتي بداية حزب العدالة والتنمية عاش التحول في إطار ممارسة الشأن العام تقريبا 13، 14 سنة, الحزب منفتح من خلال أدائه في الجماعات المحلية تسييرا منذ سنة 2003, وتحالف مع أحزاب سياسية أخرى، ليس هناك أحزاب علمانية في المغرب كل الأحزاب في المغرب تعمل على تعزيز مكانة المرجعية الإسلامية إلا من استثناءات قليلة خاصة حزب الاستقلال الذي جاء هو الحزب الثاني وينطلق أيضا من هذه المرجعية, ثانيا رصيد التحالفات التي تبلورت أثناء العمل في الجماعات المحلية, ثانيا هناك المرجعية الدستورية حاليا. الكثيرون لا ينتبهون إلى أن الحزب في سنة 2007 وقبلها في سنة 2002 عندما تقدم ببرنامج انتخابي قدم نفسه على أساس أنه حزب سياسي يعمل على معالجة الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية و أثناء وبعد تقديمه لهذا البرنامج وفي فترة انشغاله بالمعارضة البرلمانية كان يعمل على التقاطع مع الأحزاب السياسية الأخرى على اختلاف مشاربها, ويتقدم بمقترحات مشاركة وهذا شكل رصيدا للحزب, ثالثا أن الحزب في سنة 2008, عندما نظم مؤتمره اعتبر أن الإشكالية الأساسية في البلد حاليا هي إشكالية الديمقراطية وأن الحلف عليه أن يعطي الأولوية لمواجهة النزعات السلطوية التي أدت إلى إرباك مسار الإصلاح السياسي.

الخريطة السياسية في المغرب

ليلى الشايب: ولهذا أكد مرارا الأمين العام على مسألة الديمقراطية والحكم الرشيد سنعود على كل حال إلى الخارطة السياسية بالتفصيل، الخارطة السياسية في المغرب والأولويات المطروحة على الحكومة المرتقبة ستكون أهم نقاطنا في الجزء الثاني من حلقتنا انتظرونا بعد فاصل قصير.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشاب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا إلى حلقتنا التي تتناول نتائج الانتخابات التشريعية المغربية والملامح المستقبلية للساحة السياسية, هناك سيد بلكوش حزب العدالة والتنمية بدأ ربما يبلور أهم الأوليات التي سيعكف عليها حزبه تحدث خاصة عن بناء اقتصاد إسلامي وهو ما رأى كثيرون أن الأحزاب الأخرى التي يفترض أن يتحالف معها غير معنية به إطلاقا نريد أن نعرف في هذه المرحلة ما هي أهم المحاور قد تكون الأحزاب المتحالفة والمقبلة على التحالف بصدد الحوار بشأنها والتي ربما تجد أو توجد لها أرضية تقارب؟


الحبيب بلكوش: وأعقد أننا الآن في هذه المحطة من الانتخابات على الأقل من خلال خريطة سياسية تم فرزها باعتماد إرادة المواطنين ودون أي تشكيك، نحن أمام شرعية ديمقراطية لجميع الأحزاب المتواجدة على مستوى الساحة الوطنية, وهي تعبير عن اختيار حر للمواطن وبالتالي فالحزب الذي تبوأ الصدارة في هذه النتائج عليه أن يجد الأرضية المشتركة مع فرقاء آخرين لأن مهما كانت أطروحات حزب معين لما سيدخل في تشكيل الأغلبية المطلوبة وهي أغلبية مطلقة لتقديم حكومته وإعداد برنامجه, سيقدم كذلك تنازلات ليس فقط على المستوى النظري وعلى مستوى البرنامج وعلى مستوى توزيع الحقائب فيما بين الفر قاء السياسيين, الآن ربما الحزب الوحيد الذي أعلن بشكل صريح أنه مستعد للانخراط هو حزب الاستقلال, وفعلا هو أقرب من حيث المرجعية إلى حزب العدالة والتنمية، تبقى باقي الأحزاب هي في طور المشاورات حتى داخل هيئاتها للاتفاق أو عدم الاتفاق على هذا الاختيار, الأمل في الحقيقة أن تفرز هذه الخريطة أو هذا التحالف إضافة نوعية لأننا لا ننسى أن الفريق الذي الآن يراهن عليه العدالة والتنمية ليشكل الأغلبية هو الفريق الذي أدار دفة الحكم خلال السنوات الماضية, فأحزاب الكتلة هي في الحكومة منذ 98 وإلى ألان وهو حزب ظل في المعارضة خلال هذا التاريخ, فكيف ستنبني هذه الأرضية حتى نبني, حتى يقدم للمغاربة برنامجا حكوميا متجانسا مقنعا مستعدا لإقناع المغاربة واسترجاع ثقتهم في ظل الحراك المجتمعي والإشكالات الكبيرة على المستوى الاقتصادي والاجتماعي.

وعود بخفض الفقر

ليلى الشايب: حول البرامج, حول البرامج, بالضبط على المستوى الاقتصادي مصطفى الخلفي, عندما يعد حزب العدالة والتنمية بخفض الفقر إلى النصف ورفع الحد الأدنى للدخل ب 50% يتساءل المغاربة أنفسهم عن مدى واقعية هذا الوعد الانتخابي؟


مصطفى الخلفي: أولا الحزب سيمارس تدبير الشأن العام في إطار دستوري جديد, يعطي صلاحيات جديدة لرئيس الحكومة, وفي إطار دستوري أيضا يقوي دور البرلمان في الدفع بشأن العمادة الإطار الأول, الإطار الثاني الحزب بحسب وثائقه لا يطرح اقتصادا إسلاميا هو يطرح اقتصادا وطنيا قويا منتجا ويوفر شروط الاستثمار الحقيقي هذا أمر, الأمر الثالث الوعود أو الالتزامات التي أعلن عنها حزب العدالة والتنمية في برنامجه الانتخابي هي كانت واقعية وهو لم يتحدث عن رفع الدخل الفردي وقال أنه سيرفع الحد الأدنى للدخل إلى 3000 درهم تقريبا 350حوالي دولار, وحصة الدخل الفردي من الناتج الداخلي على مستوى الأفراد بحدود 40% , هذه الوعود التي تقدم بها الحزب والتي هي واقعية بالنظر للفريق الذي أعد برنامجه حسب تصريحاتهم ترتكز على أن المغرب محتاج إلى أن يوحد الإستراتيجية القطاعية, وهذا الحزب وضع برنامجا على مستوى السياحة والصناعة والطاقة والصيد البحري والتجارة ليجمع هذه الاستراتيجيات في رؤية إستراتيجية واحدة تمكن من حل معضلة النمو, والانتقال به من معدل نمو 5% إلى 7% , عندما سيحقق هذا الارتفاع والمتوقع سينعكس ذلك على الأوضاع المعيشية للناس, ثانيا الحزب يتقدم ببرنامج يقوم على مكافحة الفساد وهذا يضيع على المغرب نقطتين في معدل النمو بقيمة 16 مليار درهم سنويا, أيضا الحزب يطرح برنامجا مستعجلا على مستوى مكافحة البطالة 100 ألف منحة سيعلن عنها بعد أن يتسلم رئاسة الحكومة ويشكل فريقا قويا, فهناك حزمة من الإجراءات لمكافحة الفقر ومكافحة البطالة حتى يتم معالجة هذه المعضلة.

ليلى الشايب: على كل الممارسة ستكون المحك, لم يبق معي إلا دقيقة أريد إجابات على سؤالين بكل اختصار إذا سمحتما, الحبيب بلكوش حركة 20 فبراير لا يمكن لأحد أن ينكر إنه ربما يعود لله الفضل الكبير حتى على حزب العدالة والتنمية نفسه بهذا الانتصار, هذه الحركة ترفض رفضا قاطعا كل ما جاء في التعديلات الدستورية وتعتبرها التفافا فقط على المطالب بتغيير حقيقي, كيف سيتعامل أو يفترض أن يتعامل حزب العدالة والتنمية مع حركة 20 فبراير؟ في 30 ثانية إذا سمحت؟


الحبيب بلكوش: هو في الحقيقة هو الذي عليه أن يجيب على هذا التحدي ولكن كيف سيجيب حزب العدالة والتنمية على الإشكاليات الحقيقية للمجتمع المغربي, سواء في مواجهة البطالة,في التحديات التي ستعرفها انطلاقا من السنة القادمة, رفع الحواجز الجمركية أمام التجارة المغربية, حول تأهيل المقاولات المغربية حتى تأخذ مكانتها التنافسية على مستوى المنطقة المتوسطية في ظل اتفاقيات التعاون المبرمة مع أوروبا, كيف نوفر المناخ المناسب لكسب ثقة المستثمرين الأجانب حتى يدعموا هذا التحول الجاري من الناحية الاقتصادية ونوفر التربة الأصلية الأساسية للاختيارات المغربية، هذه الأرضية الأساسية التي سيتفاعل من خلالها أي مسؤول مغربي قادم مع التحديات المغربية.ليلى الشاب: عودة أخيرة لمصطفى الخلفي, إذا سمحت لي مصطفى الخلفي باختصار شديد الربيع العربي الذي أيضا جاءت في سياقه انتخابات المغرب وانتصار حزب العدالة والتنمية, هذه الانتخابات تحقق الأحلام والآمال الكبرى لشعوب المنطقة بما فيها الشعب المغربي أم كما يقول البعض تلتف عليه بكل بساطة؟


مصطفى الخلفي: لا حزب العدالة والتنمية المغاربة صوتوا عليه لأنه جسد أملا في التغيير, الانتصار الانتخابي كان انتصارا في مدى قيادة الحزب للشعب المغربي بكل مكوناته، انتصارا لأن كل الناس تريد تحقيق الإصلاح ولكن في إطار الاستقرار, الحزب ألان يتطلع إلى فتح حوار سياسي مع حركة 20 فبراير, إلى تعزيز مسلسل الإصلاحات السياسية والدستورية في البلد، إلى الانطلاق من الوثيقة الدستورية من أجل أن يتوفر المغرب على حكومة شجاعة وقوية وقادرة على اتخاذ الإجراءات اللازمة حتى يستطيع تدشين التحول السياسي الحقيقي في البلد, أنا أعتقد أن الحزب إذا استطاع أن يجسد هذه الاختيارات سيمكن من القطع مع ماضي السلطوية وفي نفس الوقت..

ليلى الشايب: واضح أشكرك مصطفى الخلفي رئيس المركز العربي للدراسات والأبحاث المعاصرة شكرا لك, وأيضا اشكر الحبيب بلكوش رئيس مركز حقوق الإنسان والديمقراطية كنتما معي من الرباط تحية لكم أينما كنتم في ختام هذه الحلقة إلى اللقاء.



المزيد من أزمات
الأكثر قراءة