من برنامج: ما وراء الخبر

حملة تدفيع الثمن

تناقش الحلقة قيام المستوطنين اليهود بحرق المساجد في الأراضي الفلسطينية تحت سياسات انتقامية تحمل اسم تدفيع الثمن للرد على أي قرار يمس أمن التجمعات الاستيطانية.

– السلطة الفلسطينية وسياسة حرق المساجد
– موقف إسرائيل من الإرهاب الاستيطاني

– ردود إسرائيلية حول حرق المقدسات الدينية

 محمد كريشان
محمود الهباش
عيران زنجر


محمد كريشان: أقدم مستوطنون فجر الخميس على إبرام النار في مسجد النور بقرية برقة غرب مدينة رام الله وذلك بعد نحو 24 ساعة على إقدامهم على حرق مسجد عكاشة في مدينة القدس المحتلة ضمن سلسلة هجمات للمستوطنين ضد المساجد كردة فعل على دعوات تفكيك تجمعات استيطانية، وينفذ هؤلاء المستوطنين سياسات انتقامية تحمل اسم تدفيع الثمن، وقد حذر شمعون بيريز من ردة فعل الشعوب العربية والإسلامية لاسيما في بلدان شهدت ثورات شعبية على قيام المستوطنين اليهود بحرق المساجد في الأراضي الفلسطينية، نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين: بعيداً عن الإدانات لماذا تتعثر ردود الفعل فلسطينياً وعربياً على حملة تدفيع الثمن، وهل تغذي صراعات مراكز القوى داخل حكومة نتنياهو نيران المستوطنين وحملاتهم، السلام عليكم، تدفيع الثمن هو الاسم الذي اختاره المستوطنون ومن يقف ورائهم من مراكز قوى إسرائيلية للرد على أي قرار يمس أمن التجمعات الاستيطانية لكن من عليه أن يدفع الثمن في عقيدة هؤلاء هم الفلسطينيون أولاً وأخيراً، فمقدسات الفلسطينيين وأمنهم وحرياتهم في التنقل هدف مشروع كلما اشتد الجدل بشأن مصير المستوطنات العشوائية أو شُرع في تفكيك بعضها، سياسة انتقامية تبدو منظمة وهي تزحف من قرية إلى أخرى ومن اعتداء إلى آخر.

[تقرير مسجل]


شيرين أبو عاقلة: قبل صلاة الفجر كانت النيران تشتعل في مسجد النور في قرية برقة شرقي رام الله، مشهد الدخان كان أول من استرعى انتباه الفلسطينيين الذين استيقظوا لأداة الصلاة، احترق السجاد وبعض أثاث المسجد وترك المستوطنون من خلفهم توقيعهم شعارات تنذر بحرب وموت.

[شريط مسجل]


عبد القادر سمرين/ رئيس مجلس قروي برقة: وحرقوا الشجر وقطعوا الزيتون وحرقوا سيارات ولحقوا على مسجد النور وهذا اسمه المسجد الكبير مسجد النور في قرية برقة برام الله وهذه اعتداءات ندينها بكل شدة بكل قوة.


شيرين أبو عاقلة: استهداف المساجد بات شغل المواطنين الذين لم يجدوا رادعاً لهم المسجد هو الثاني الذي يُحرق خلال أربع وعشرين ساعة بعد إحراق مسجد عكاشة التاريخي في مدينة القدس، لكن الحصيلة تجاوزت العشرين خلال العامين الأخيرين.

[شريط مسجل]


خالد درويش/ مدير عام مركز المعلومات الفلسطيني: ما دام ليس هناك ردع بل هناك عملية تحفيز التغطية والتعمية على هؤلاء المستوطنين، هل السياسة ستؤدي إلى تفاقم هذا السلوك العدواني للمستوطنين.


شيرين أبو عاقلة: اعتداءات المستوطنين تصعدت حسب إحصاءات مؤسسات دولية بنسبة 50% عن العام الماضي لتشمل حرق مركبات الفلسطينيين ورشقها بالحجارة وتقطيع الأشجار، 90% من الشكاوى ضد المستوطنين أُغلقت دون توجيه أي اتهام، مع ذلك توعدت الحكومة الإسرائيلية بالرد.

[شريط مسجل]


مارك ريغف/ متحدث باسم رئيس الحكومة الإسرائيلية: لا يوجد مكان في مجتمعنا لهذا النوع من الجرائم اعتداء على مؤسسة أو أي دينية، نعمل بحزم بكل وسائل القانون على لجذب منفذي الجريمة للعدالة في أسرع وقت.


شيرين أبو عاقلة: تهديد الحكومة جاء بعد تفاعل الملف داخلياً فاعتداءات المستوطنين امتدت لتطال الجيش الإسرائيلي لمجرد ورود أنباء عن نية الحكومة إخلاء بعض البؤر الاستيطانية، إحراق مسجد برقة جاء إثر إزالة منشآت في بؤر استيطانية وبات يطلق المستوطنون على حملتهم الانتقامية اسم دفع الثمن، باستهداف المساجد يشعل المستوطنون فتنة قد يصعب تلافي عواقبها مستقبلاً مع ذلك لا زالت الحكومة الإسرائيلية تعامل المستوطنين كطفل مدلل توبخه ربما لكنها أبداً لن تدخل بمواجهة معهم، شيرين أبو عاقلة، الجزيرة، من قرية برقة شرقي رام الله.

[نهاية التقرير]

السلطة الفلسطينية وسياسة حرق المساجد


محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من رام الله وزير الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة الفلسطينية محمود الهباش ومعنا من تل أبيب الصحفي عيران زنجر الصحفي في الإذاعة الإسرائيلية أهلاً بضيفينا، قبل أن نبدأ مع ضيفينا معنا الآن من مدينة برقة جنوب رام الله عبد القادر عبد الجليل رئيس مجلس برقة وقد كان شاهد على ما جرى من اعتداءات، سيد عبد الجليل ماذا شاهدت بالضبط؟


عبد القادر عبد الجليل: سيدي العزيز أنا أحييك وأحيي صوت الجزيرة وأحيي صوت الجزيرة مرة أخرى اللي هي بتغطي كل الإذاعات الفضائية في العالم، أنا قدمت الساعة الخامسة فجراً إلى المسجد فوجدنا إضرام النار من قبل المستوطنين المجرمين فهذا العمل مرفوض في دول العالم حتى الأماكن المقدسة الدينية حتى يتوصلوا إليها ويقوموا بإحراقها وإحنا نستنكر هذا العمل جملة وتفصيلاً.


محمد كريشان: ولكن هل لاحظت أنه مثلاً الجيش الإسرائيلي حضر بسرعة لردع هؤلاء أو غيرهم؟


عبد القادر عبد الجليل: لا ولا مرة بيجوز حرقوه الساعة خمسة أجونا الساعة تسعة ولا عشرة، أجوا سيارات الجيش والشرطة على أساس أنهم كيف بدهم يتفرجوا وبدهم يأخذوا أفلام كيف المستوطنين ينفذوا عملياتهم الإجرامية وحركاتهم الإجرامية، فصا ربينهم وبين الشباب مواجهات وهم خرجوا من القرية مهزومين.


محمد كريشان: بالنسبة للسكان هل هناك استعدادات خاصة لمجابهة هؤلاء؟


عبد القادر عبد الجليل: نعم ، إحنا على استعداد في كل فلسطين، في كل فلسطين عامة مستعدين إنا نقابل هذه الهجمة الشرسة بكل أرواحنا بكل ما نملك.


محمد كريشان: شكراً لك سيد عبد القادر عبد الجليل كنت معنا من مدينة برقة، أردنا فقط أن نبدأ هذه الحلقة بهذه الشهادة، سيد محمود الهباش وزير الأوقاف والشؤون الدينية في الحكومة الفلسطينية بالطبع صدرت إدانات من السلطة وصدرت إدانات شعبية ومجتمعية عديدة ما المطروح بالضبط الآن؟


محمود الهباش: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً الإدانة أياً كان مصدرها سواء فلسطيني أو غير فلسطيني هذا أمر طبيعي، لكن يفترض ألا يكتفي بمجرد الإدانات، الموضوع أخطر بكثير من الاكتفاء بمجرد إدانة لفظية في وسائل الإعلام من هنا أو من هناك، من حيث المبدأ الذي يجري بالضبط هو حرب إسرائيلية محمومة مجنونة تقودها وترعاها الحكومة الإسرائيلية نفسها، رئيس الحكومة الإسرائيلي هو الذي يغذي هذه النزعات العنصرية، بالأمس عندما يمتنع نتنياهو عن تسمية هؤلاء الإرهابيين بهذا الاسم ويرفض أن يقول عنهم إرهابيين ويكتفي بأن يقول أنهم مشاغبين هذا يغري هؤلاء الإرهابيين لمزيد من العدوان ومزيد من الجرائم بالأمس يمتنع عن تسميتهم بالإرهابيين اليوم يحرقون مسجداً لا أحد يعرف ماذا غداً يخططون للشعب الفلسطيني أو للمقدسات الفلسطينية وإلى أين يمكن أن يجروا الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي في ظل هكذا حكومة تغذي النزاعات الإرهابية وتغذي النزاعات العنصرية وتنطلق من منطلقات احتلالية توسعية لا تؤمن بأي شكل من الأشكال بعملية السلام..


محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد هباش مثلا الدكتور صائب عريقات أشار إلى أن اعتداءات المستوطنين عام 2011 على الأقل زادت بنسبة 40%، السلطة الفلسطينية هل تحركاتها في مستوى هذا الذي يحدث؟


محمود الهباش: دعني أقول لك بكل صراحة نحن كسلطة فلسطينية ربما تكون تحركاتنا وهذا ليس من باب المبالغة أكثر بكثير من طاقاتنا وأكثر بكثير من إمكاناتنا لأنه يجب أن نعترف أخي الكريم أن إمكاناتنا محدودة وطاقة ومساحة تحركنا محدود، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشكل آخر: أين عمقنا العربي والإسلامي، المسؤولية في فلسطين عن المقدسات على وجه التحديد باعتبار أن المقدسات في فلسطين هي إرث عربي وإرث إسلامي وإرث إنساني المسؤولية لا تقف فقط عند حدود الفلسطينيين أين هو رد الفعل العربي، أين هو الموقف العربي والإسلامي الذي يغذي موقف دولي رادع لإسرائيل يمكن أن يحاسب حكومة الاحتلال على ما تقترفه من جرائم وعلى ما ترعاه من إرهاب لهؤلاء المستوطنين، نحن نفعل ما علينا وربما أكثر شعبنا لا يمتلك الكثير ربما ليفعله لكنه يفعل أكثر من طاقته ويبذل أكثر من حدوده ويحتاج في نفس الوقت وبكل صراحة إلى دعم عربي ودعم إسلامي ودعم دولي نحن منذ سنوات نطالب بحماية دولية، عندما يطالب أحد الشعوب عربي أو غير عربي بحماية دولية تتدخل كل أساطيل العالم وكل جيوش العالم، الشعب الفلسطيني يُذبح، يقتل، تنتهك حرماته، تُهدم مساجده، تُحرق مساجده، تُقطع أشجاره ولا أحد يحرك ساكناً، أين الضمير الدولي، أين الضمير العالمي، أين الضمير العربي؟

موقف إسرائيل من الإرهاب الاستيطاني


محمد كريشان: معنا من تل أبيب السيد عيران زنجر وهو صحفي في الإذاعة الإسرائيلية، سيد زنجر في المجتمع الإسرائيلي هناك ردود فعل متباينة هناك من أدان ما يحدث، هناك من تقريباً تجاهل وهناك من حاول أن يبرر بشكل أو بآخر من اليمين المتطرف، لمن الغلبة الآن في المجتمع الإسرائيلي؟


عيران زنجر: أولاً، لا أحد يحاول أن يبرر هذه العمليات من قبل المشاغبين الفوضويين، هناك إدانة واضحة هناك استنكار واضح من الحكومة الإسرائيلية والجمهور الإسرائيلي، أغلبية الجمهور في إسرائيل يستنكر هذه العمليات خاصةً أنه بعد وفي الفترة الأخيرة رأينا إنه هؤلاء المشاغبين الفوضويين يحاولون وينجحون بالاعتداء على معسكرات إسرائيلية يعني اعتداءات من قبل المستوطنين المتطرفين على الجنود الإسرائيليين، ورئيس الوزراء قبل يوم التوصيات الخاصة، توصيات جديدة من قبل وزير العدل ووزير الأمن الداخلي توصيات بالنسبة للخطوات الجديدة أو الإجراءات الجديدة حول موضوع الاعتقالات والعمليات ضد هؤلاء الفوضويين مثلاً موضوع إصدار فوري لأوامر اعتقال إداري بحق المشاغبين، زيادة فورية بعدد المبعدين على المنطقة، محاكمة المشاغبين في محاكم عسكرية ومنح صلاحيات اعتقال لجنود جيش الدفاع، كل هذه الإجراءات لها هدف واحد وهو منع هذه العمليات ضد المستعمر العربي والمستعمر الفلسطيني في الضفة الغربية وأيضاً ضد الجنود الإسرائيليون الذين يتواجدون في هذه المنطقة..


محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد زنجر، اسمح لي فقط..


عيران زنجر: تفضل.


محمد كريشان: اسمح لي يعني رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال بأنه ستجري معاملة هؤلاء مثل متظاهري بلعين يعني هو في نهاية المطاف رغم كل الذي جرى يعتبر أن هؤلاء لا يستحقون معاملة أشد من مجرد متظاهرين سلميين أسبوعياً في بلعين هل هذا تعامل جدي؟


عيران زنجر: هذا غير صحيح، هذا ليس بصحيح أولاً ..


محمد كريشان: ماذا تقصد غير صحيح هذا كلام قاله نتنياهو، قاله نتنياهو هذا الكلام أنه ستجري معاملتهم كمتظاهري بلعين..


عيران زنجر: ولكن هناك الآن في داخل المجتمع الإسرائيلي نقاش حاد بالنسبة لطريقة إصلاح هؤلاء المشاغبين أو الفوضويين، هل يمكن تسمية هؤلاء المشاغبين إرهابيين أو مجرمين، لأنه إذا لم يتم استخدام الأسلحة من قبل هدول الفوضويين، هناك مشكلة بتسميتهم إرهابيين، ولكن الحكومة الإسرائيلية حاسمة وهناك إجراءات صارمة وهناك نية جدية لاستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة لهم وهناك وسائل عديدة وأنا أعتقد أنه في الفترة الأخيرة ستكون صعبة جداً.


محمد كريشان: نعم ولكن إيهود باراك وزير الدفاع وصفهم بالمجموعات الإرهابية بنيامين بن اليعازر النائب في الكنيست عن حزب العمل وصفهم بالمجموعات الإرهابية، إذن يفترض أن لا يكون الإشكال هو البحث عن وصف لأنه الحدث واضح يعني.


عيران زنجر: هذا ما أقوله هناك نقاش، وهناك خلافات داخل المجتمع داخل السياسة الإسرائيلية داخل الكنيست الإسرائيلي بما يتعلق بالتسمية أو بما يتعلق بوصف هذه العمليات، لا شك أنه هذه عمليات إرهابية يعني هذه محاولة لإرهاب المجتمع وإرهاب المدنيين في الضفة الغربية، ولكن من ناحية القانون الإسرائيلي هل يمكن استخدام كلمة "إرهابيين" فيما يتعلق بالإجراءات الخاصة بهدول المشاغبين، ولكن ما يبدو أن هذه المجموعات الإرهابية تحاول جر الصراع، الصراع بين إسرائيل وبين الفلسطينيين إلى حرب دينية، نحن لنا صراع سياسي مع الشعب الفلسطيني لا تكون هناك أي حرب دينية والخطر هو الآن إنه هذه العمليات حرق المساجد وعمليات أخرى ضد المدنيين الفلسطينيين ستؤدي إلى نتائج صعبة لإسرائيل وهذه النتائج الحكومة الإسرائيلية لا تريدها.


محمد كريشان: ولكن قد تكون لا تريدها مثلما تشير ولكن هناك إشكال داخل المجتمع الإسرائيلي الآن وهذا ما سنتطرق إليه بعد الفاصل الإشكال يتمثل في إلى أي مدى ربما هؤلاء المستوطنين يجدون ربما بعض التشجيع أو بعض الرعاية وإن كانت غير مباشرة من بعض جهات في الطبقة السياسية الإسرائيلية لنا عودة بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ردود إسرائيلية حول حرق المقدسات الدينية


محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها حملة تدفيع الثمن التي يقودها مستوطنون إسرائيليون بحرق مساجد والاعتداء على مقدسات إسلامية في الضفة الغربية والاعتداء أيضاً حتى على الجيش الإسرائيلي، إذن نمضي في هذا الجزء إلى التعاطي الإسرائيلي الداخلي مع هذه الاعتداءات حيث اعتبرت تسيبي ليفني وهي أحد وجوه المعارضة الإسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يغطي على علاقة حكومته بهذه الاعتداءات فيما انتقدت صحف إسرائيلية ما وصفته بتساهل نتنياهو مع اعتداءات المستوطنين رغم مصادقته على توصيات من شأنها أن تقيد نشاط وتحركات هؤلاء المستوطنين، فقد أكدت صحيفة هآرتس أن الصلاحيات التي صادق عليها نتنياهو موجودة منذ سنوات طويلة بأيدي سلطات تطبيق القانون لكن إن هذه الأخيرة لا تستخدمها وأضافت الصحيفة أن الغضب الشعبي الإسرائيلي جراء اعتداء المستوطنين على قوات الجيش دفع نتنياهو إلى تنفيذ خطوات سريعة من جهتها أوردت صحيفة يديعوت أحرنوت مقالاً ذكرت فيه أن فرض القانون يتم بصورة انتقائية ففي حين يدافَع عن الجيش تنفذ جرائم ضد العرب، وليس هناك من يحميهم، وشددت الصحيفة على أن الفرق بين التزعزع الحاصل في أعقاب الاعتداء على الجنود قياساً برد الفعل غير المبالي تقريباً باعتداءات مشابهة ضد العرب إنما يشبه الحال في ألمانيا في فترة الحكم النازي، إذن هذه فكرة عن الردود الإسرائيلية سيد محمود الهباش هل تعتقد بأن هذا النقاش الداخلي الإسرائيلي ربما يعطي نتيجة؟


محمود الهباش: الواضح أخ محمد أن هناك ثلاث دوائر تغذي هذه النزعة العنصرية وترعاها وتدعمها، الدائرة الأولى: هي الحكومة الإسرائيلية التي توفر الغطاء السياسي والدعم السياسي والمادي للاستيطان من خلال رعاية الاستيطان ورعاية المستوطنين بكل الأشكال الممكنة وغير الممكنة، الدائرة الثانية: التي تغذي هؤلاء الإرهابيين هي الجيش الإسرائيلي نفسه الذين يتحدثون الآن على أنه ربما يتعرض لاعتداءات هذا كلام سخيف يعني لا يرقى حتى إلى مستوى النقاش، الجيش الإسرائيلي هو الذي يوفر الحماية الأمنية لهؤلاء الإرهابيين هو الذي يحميهم هو الذي يمدهم بالسلاح هو الذي يحمي مستوطناتهم هو الذي يمنع العرب الفلسطينيين حتى من مجرد حقهم في الدفاع عن أنفسهم عندما يتعرضون للاعتداء، أما الدائرة الثالثة وهي دائرة في غاية الخطورة: فهي دائرة التحريض الداخلي في إسرائيل التي يقودها عدد كبير جداً من الحاخامات الإسرائيليين من رجال الدين اليهود الذين ينطلقون من منطلقات عنصرية ويغذون هذه النزعات العنصرية عبر التحريض على العرب والتحريض على المسلمين والتحريض على الفلسطينيين وتغذية الروح العنصرية اليمينية لدى هؤلاء الإرهابيين المتطرفين، في ظل وجود هذه الدوائر الثلاثة الفاعلة في إسرائيل والمؤثرة أعتقد أن كل النقاش الدائر في إسرائيل لا يعدو كونه يعني نوع من ذر الرماد في العيون ليس أكثر في ظل إصرار الحكومة الإسرائيلية على حمايتهم وعلى عدم خدش شعورهم حتى بمجرد الاسم حتى اللفظة ما بدهمش يلفظوها، وإصرار الجيش الإسرائيلي على حمايتهم وعلى توفير السلاح والدعم والحماية للمستوطنات وللمستوطنين ووجود هذا الكم الهائل من التحريض الأسود والتغذية العنصرية في مدارس دينية وفي بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية وعلى ألسنة الحاخامات، أعتقد أننا يمكن أن نشهد تفاقماً أكثر في مثل هذه النزعة العنصرية ومردودها على الشعب الفلسطيني وسينعكس بشكل أو بآخر، وأرجو أن أكون واضحاً سينعكس بشكل أو بآخر على المجتمع الإسرائيلي بالشكل السلبي، الإسرائيليون أنفسهم سيدفعون الثمن يوماً ما نتيجة هذه النزعة العنصرية التي تتغذى على الأحقاد العنصرية والتي تحاول أن توظف شعارات الدين تارة وشعارات العنصرية ضد العرب تارة أخرى في تبرير هذه الاعتداءات العنصرية من المستوطنين.


محمد كريشان: على ذكر التحريض الذي أشرت إليه وهنا أسأل ضيفنا عيران زنجر، محمد بركة وهو نائب عربي طبعاً في الكنيست عندما تم التطرق إلى هذا الموضوع قال من يتحمل مسؤولية ما يحدث ليس فقط هؤلاء المستوطنون وإنما أيضاً بعض هؤلاء الذين يجلسون في الكنيست ولم يستثن حتى نيتنياهو هل تعتقد فعلاُ بأن صعود اليمين المتطرف إجمالاً في إسرائيل يجعل هؤلاء يشعرون وكأنهم محميون؟


عيران زنجر: شخصياً أنا أعتقد أنه لا علاقة بين هذه الحكومة، حكومة اليمين الإسرائيلية وبين العمليات الأخيرة ضد الفلسطينيين من قبل المتطرفين في مناطق الضفة الغربية، إسرائيل أو هذه الحكومة لها أجندة واضحة فيما يتعلق بعمليات السلام لها أجندة واضحة فيما يتعلق مثلا بالموضوع الأخطر من ناحية إسرائيل وهو الموضوع الإيراني وهذه الحكومة لا تريد الآن حرب جديدة حرب دينية جديدة مع الشعب الفلسطيني بالإضافة هناك غضب شديد داخل دوائر معينة في قيادات للمستوطنين فيما يتعلق بالإجراءات المستقبلية لهذه الحكومة، هناك إشاعات هناك ربما تقارير مختلفة بما يتعلق بقرارات لهذه الحكومة بإخلاء المزيد من المستوطنات في المستقبل، المستوطنون وخاصة المستوطنون المتطرفون يحاولون أن يفعلون كل ما بوسعهم لمنع هذه العمليات..


محمد كريشان: ولكن سيد زنجر اسمح لي هؤلاء لماذا قلت لا يشعرون بأنهم محميون أنا سأعطيك فقط أريد تعليق على ما كتبه اليوم سيد يوعاز أوكون وهو محلل الشؤون القانونية في صحيفة يديعوت أحرنوت يقول أن هؤلاء الإسرائيليين الذين أعربوا عن صدمتهم تجاه ما يحدث للفلسطينيين وتجاه ما يحدث للجيش عليهم أن يعلموا بأن هذه الممارسات كانت قائمة منذ سنوات يعني ليست جديدة كان يقوم بها الجيش الإسرائيلي والآن أصبحت يقوم بها مستوطنون.


عيران زنجر: هناك إمكانية إنه العمليات الأخيرة ضد الجنود الإسرائيليون في الضفة الغربية وخاصة الاعتداء على المعسكر الإسرائيلي للجنود قد يؤدي إلى تحول وقد يؤدي إلى تغيير التفكير في المجتمع الإسرائيلي فيما يتعلق بالتصرف أو تصرفات المستوطنون تجاه المجتمع الفلسطيني في الضفة، أنا أعتقد إنه نحن الآن نرى في الصحافة الإسرائيلية المزيد من التقارير، المزيد من الصور لهذه المناطق وأنا أقول لكم بشكل واضح الشعب الإسرائيلي الجمهور الإسرائيلي لا يريد الحرب وخاصة لا يريد الحرب الدينية مع الشعب الفلسطيني.


محمد كريشان: شكراً.


عيران زنجر: في إسرائيل هناك احترام إلى كل الأديان المسيحيين والمسلمين واليهود وأنا أعتقد وأنا لدي الثقة بأن هذا الوضع سيستمر.


محمد كريشان: شكراً لك الصحفي الإسرائيلي في الإذاعة الإسرائيلية عيران زنجر، شكراً أيضاً لضيفنا وزير الأوقاف والشؤون الفلسطينية محمود الهباش بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة في أمان الله.



المزيد من أزمات
الأكثر قراءة