- أسباب زيارة جوزيف بايدن لبغداد
- سيناريوهات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

ليلى الشايب
إحسان الشمري
إبراهيم الصميدعي
ليلى الشايب: وصل نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن إلى بغداد وسط انقسام سياسي حاد حيال تشكيل حكومة عراقية جديدة رغم مرور أربعة أشهر على الانتخابات، وبينما عبر بايدن عن تفاؤله بأن هذا المخاض سينتهي قريبا نبه كثير من المراقبين إلى أن الأزمة أكثر تعقيدا وتشعبا وأن سيناريوهات الخروج منها لا تزال غير واضحة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، هل لدى واشنطن القدرة والإرادة للدفع لتسوية تخرج العراق من عنق الزجاجة؟ وما السيناريوهات الأكثر ترجيحا لتشكيل الحكومة الجديدة في ظل الوضع الراهن؟..إن جاز الوصف فهي زيارة أزمة شبيهة بتلك التي قام بها بايدن مطلع العام يوم كان العراقيون منقسمين حول من يحق له الترشح للانتخابات وها هو اليوم يحط رحاله في بغداد ثانية وساسة العراق منقسمون حول من يتولى دفة القيادة علاوي الظافر بأكثر الأصوات أم المالكي المستند إلى أوسع تحالف.

[تقرير مسجل]

مضر جمعة: يجمع كثير من ساسة العراق أن زيارة جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي والمكلف بالملف العراقي جاءت لتحريك عجلة تشكيل الحكومة التي ظلت معطلة حتى الآن لكن الاختلاف فيما بينهم هو على كيفية تحريك تلك العجلة، البعض يرى أن قلق واشنطن من تأخير تشكيل الحكومة مع اقتراب استحقاق انسحاب قواتها المقاتلة نهاية الشهر المقبل وراء إيفاد بايدن من أجل فرض رؤية واشنطن لكيفية إخراج العراق من عنق الزجاجة، بعد ما فشل القادة العراقيون في تشكيل حكومة ترضي الجميع، لكن آخرين يعتقدون بأن بايدن إنما جاء ليقترح على القادة العراقيين ما تراه واشنطن مناسبا وأنه لم يكن مع أي طرف على حساب آخر لأن العراقيين يرفضون التدخلات الخارجية في تشكيل الحكومة كما يقولون، ويضيف أصحاب هذا الرأي أن واشنطن لا تريد ما يعرقل انسحاب قواتها سواء المقاتلة منها نهاية الشهر المقبل أو الانسحاب النهائي نهاية العام المقبل حسب الخطة التي وضعها أوباما، لذلك فهي تحاول الدفع باتجاه جسر الهوة بين ائتلافي العلاوي والمالكي الحاصلين على المركزين الأول والثاني في الانتخابات الأخيرة وتشكيل حكومة لا تستثني أحدا، لكن هذا في رأي آخرين لا يمت للواقع بصلة فمتى كانت واشنطن تقترح على العراقيين حلولا ولا تفرضها ويعضدون رأيهم هذا بأن زيارة بايدن جاءت بعد تصريحات موفق الربيعي مستشار الأمن القومي السابق قال فيها إن الكلمة الفصل في العراق هي لقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني وليس لأحد غيره، ويقولون ربما كانت هذه التصريحات بمثابة طلب النجدة من واشنطن التي بدأ نفوذها ينحسر على الأرض مع انحسار انتشار جنودها، كما أتت الزيارة حسب قولهم لكي تثبت واشنطن أنها تملك حتى الآن تأثيرا على مجريات الساحة العراقية خصوصا وأن بايدن أكد قبل أسابيع أن نفوذ إيران بدأ يضعف داخل العراق رغم انفاقها ملايين الدولارات قبيل الانتخابات الأخيرة لدعم الأحزاب الدينية الشيعية، كما أنها تلقت صفعة قوية عندما جاءت نتائج الانتخابات عكس ما أرادته إيران -حسب قوله- وحتى يخرج الدخان الأبيض تبقى زيارة بايدن كغيرها من الزيارات الاعتيادية التي يقوم بها دبلوماسيون عرب وأجانب لحث القادة العراقيين على تشكيل الحكومة.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب زيارة جوزيف بايدن لبغداد

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي، ومن بغداد أيضا معنا الكاتب والمحلل السياسي الدكتور إحسان الشمري، أبدأ معك دكتور الشمري، لماذا جاء بايدن إلى بغداد الآن؟

إحسان الشمري: نعم مساء الخير. بايدن وكعادته وعادة السياسة الخارجية الأميركية تعد إلى الآن نفسها راعية أو المظلة الحامية للعملية الدستورية في العراق، بايدن هذه الزيارة الثانية له بعد كانون الثاني في هذا العام 2010 وهو يحاول اليوم الوصول إلى حل لمسألة أزمة تشكيل الحكومة العراقية بعد أن عجز فلتمان في المرحلة السابقة عن تقريب وجهات النظر ولهذا اتجهت السياسة الأميركية بالتحديد إلى إرسال جو بايدن المسؤول عن الملف العراقي لدى الولايات المتحدة الأميركية، طبعا بايدن وهو نائب الرئيس الأميركي يحظى بأهمية كبيرة ووجود بايدن اليوم على الساحة السياسية له أهمية كبرى خصوصا بعد أن راجت في الفترة الأخيرة إشاعات بأن الولايات المتحدة الأميركية قد أدارت ظهرها بشكل كبير إلى الملف العراقي واتجهت إلى أفغانستان، لكن اليوم وجود بايدن على الرغم من أن التصريحات تشير إلى أن بايدن جاء لمشاركة القوات الأميركية ولكن أعتقد من وجهة نظري أن الزمن المتبقي والمهلة الدستورية للجلسة الأولى كان قد قرع جرس الإنذار لدى الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي اتجهت إلى إرسال نائب الرئيس الأميركي بايدن إلى العراق محاولة منه بعد أن كانت هناك رغبات أميركية في السابق اليوم يحاول يعني يحث هذه الكتل السياسية من أجل الإسراع في تشكيل الحكومة، كانت هناك رغبة وأنا اليوم أعتقد أن، نعم..

ليلى الشايب (مقاطعة): سنرى تحركات بايدن لاحقا في هذه الحلقة، لكن قبل ذلك أستاذ إبراهيم الصميدعي الدكتور الشمري ذكرنا بزيارة بايدن في أوائل العام عندما حشر الساسة العراقيون أمام مسألة اجتثاث المرشحين وإلغاء مشاركتهم في الانتخابات أم لا، ونتذكر أن بايدن لم يعد إلى واشنطن يعني راضيا بنتيجة الزيارة هذه المرة باعتقادك هل الوضع مختلف؟

إبراهيم الصميدعي: لا بالتأكيد الوضع مختلف كثيرا، لاحظي سيدتي بالرغم من أننا نذكر فعلا أن بايدن وأن الخارجية الأميركية بصورة عامة كانت غير راضية من قانون الانتخابات أو على الأقل من زيارة بايدن للضغط على الأطراف العراقية لكن تلك الزيارة ساهمت في التعجيل بسلق قانون الانتخابات على الأقل خديجا ومشوها على الأقل كان سبب في أن يتأخر انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان بعد الانتخابات ثلاثة أشهر، وأنا كنت أعتقد وكنت أقول ممن ينادون أن تلك الزيارة لو لم يكن هناك ضغط أميركي على أن يحسم الملف بأي صيغة كانت، أو كان هناك ضغط أميركي على حسم الملف بطريقة معينة لكانت المدد الدستورية رعيت بشكل كبير خاصة وأن الدستور العراقي يترك المصادقة على نتائج الانتخابات مفتوحا مما أتاح المجال للعبة عض الأصابع أن تبدأ لثلاثة أشهر قبل انعقاد الجلسة الأولى للبرلمان، أنا أعتقد أن الظرف الآن مختلف تماما هناك مأزق أميركي فعلا حقيقي في أفغانستان خاصة بعد تصريحات ماكريستل التي انتقد فيها القيادة الأميركية بشكل كبير وإرسال ديفد بترايوس إلى العراق، الأزمة المالية لا تزال تضرب بقوة في الولايات المتحدة وأكثر من ثلاثين ولاية لم تتخط هذه الأزمة وهناك تقارير عن أن بعض هذه الولايات ستعلن إفلاسها، الأهم عند الأميركيين هو حفظ تعهدات الرئيس الأميركي على انسحاب أو على جدولة انسحاب القوات الأميركية من العراق التي ابتدأت فعلا في حين أن الحكومة أو أن محاولات تشكيل الحكومة العراقية لا تزال تترنح فيما بينها، وأنا أعتقد لولا الوجود الأميركي ولولا زيارة بايدن إلى العراق ولولا أن يمارس الأميركيون دورا ضاغطا باتجاه تشكيل أو باتجاه معين لتشكيل الحكومة العراقية فأنا أعتقد أن هذه الحكومة لا يمكن أن ترى النور حتى ولو بعد ستة أشهر من الآن.

ليلى الشايب: دكتور إحسان الشمري طرحنا سؤالا في بداية هذه الحلقة إن كانت واشنطن تملك الإرادة والقدرة على التأثير في الوضع العراقي الحالي ويعني الوصول بالأمور إلى تشكيل حكومة في الآجال يعني بعد عشرة أيام كما هو منصوص عليه في الدستور، السيد علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة العراقية قال "الولايات المتحدة تريد أن تقدم نصائح ولكن تأثيرها لحل الإشكالات القائمة سيكون محدودا" بداية هل توافق على الرأي بأن التأثير الأميركي الآن في العراق تأثيرا محدود؟

إحسان الشمري: لا أبدا أنا لا اتفق مع هذا الرأي الذي أطلق من قبل العراقية أو من قبل أي سياسي عراقي، الولايات المتحدة الأميركية موجودة وفاعلة في المشهد السياسي العراقي وأعتقد أن هذا الدور المحدود يعني هو للإعلان فقط..

ليلى الشايب (مقاطعة): لماذا لم نسمع أي تعليق يعني ذا مضمون في الأشهر الأخيرة كافة منذ ظهور النتائج إلى حد الآن وظلت الإدارة الأميركية تنأى بنفسها وتقول لا نتدخل ونترك شأن العراقيين للعراقيين هم أدرى؟

إحسان الشمري: الولايات المتحدة الأميركية حاولت أن تفهم المجتمع الدولي بأن الساسة العراقيون قادرون على تحمل المسؤولية كانت تحاول الولايات المتحدة الأميركية إيصال رسائل إلى العالم بأن الولايات المتحدة الأميركية قد أغلقت الملف العراقي ولكن هذا يتنافى مع الواقع العراقي، ودليلنا على ذلك أن زيارات فلتمان إلى العراق بحدود زيارتين حمل من ضمن ما حمله من ضمن الملفات إلى الساسة العراقيين هو مسألة تقاسم السلطة ما بين المالكي وعلاوي وهو اليوم ما نشهده، حتى لقاءات جو بايدن اليوم هي تركزت ما بين رئيس الوزراء المالكي وما بين الدكتور إياد علاوي وبالتالي أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية لازالت تتمتع بذلك الدور على اعتبار أنها الراعية وعراب العملية السياسية في العراق، وبالتالي إن الدور المحدود للولايات المتحدة لا يمكن الجزم به مطلقا إذا أن الولايات المتحدة الأميركية لا زالت تمارس دور كبير وواضح في العراق صحيح أن هناك بعض التطورات الداخلية في الولايات المتحدة الأميركية وتغير الإدارة الأميركية بنظرتها إلى العراق، لكن من جانب آخر العراق لا زال يشكل نقطة مهمة في الإستراتيجية الأميركية خصوصا في المنطقة ولهذا لا اتفق مع الرأي القائل إن الدور الأميركي في العراق هو دور محدود.

ليلى الشايب: إذاً قدرة وإرادة ولكن الوضع في غاية التعقيد وهنا أسأل الأستاذ إبراهيم الصميدعي من أجل حلحلة الأمور أستاذ الصميدعي هل يمكن لبايدن أن يستخدم ورقة جدول الانسحاب الذي كما يبدو جليا جدا أن الإدارة الأميركية غير مستعدة لمناقشته يعني من الأساس؟

إبراهيم الصميدعي: لا هو سيدتي بالتأكيد للأسف واحدة من أخطاء الإدارة الديمقراطية في العراق أنها تعتقد أن التلويح بالانسحاب وضمن الجدول المقرر على الأقل تجاوز قاعدة the situation on the ground الوضع على الأرض التي كان كثيرا ما يركز عليها صانع النصر الأميركي في العراق ديفد بترايوس والتي تشبث بها الرئيس الأميركي جورج بوش أو السابق جورج بوش بشكل كبير، هذا الإصرار تعتقده الإدارة الأميركية أنه رسالة تهديد إلى الأطراف العراقية أننا سنتخلى عنكم ما لم تجدوا حلول لمشاكلكم في نفس الوقت أنا أعتقد أن جزءا من السياسة الأميركية الآن في العراق..

ليلى الشايب (مقاطعة): ولكن في نفس الوقت أيضا عذرا للمقاطعة أستاذ الصميدعي يعني العسكريون وساسة أميركيون لا يفتؤون يعني يشيدون بكفاءة الجيش العراقي، الأجهزة الأمنية العراقية في إيحاء وإشارة إلى أنها قادرة الآن على سد الفراغ الأمني الذي قد يحدثه انسحاب القوات الأميركية من العراق؟

إبراهيم الصميدعي: أنا أعتقد القيصر أوباما لا يختلف عن القيصر بوش الثاني، لاحظي مجرد انتقاد مارسه الجنرال ماكريستل في أفغانستان انتهى بإقالته فورا واستبداله بالجنرال ديفد بترايوس القيادة الأميركية الآن السياسة إدارة الأبيض يبدو أنها لا تتيح المجال للدبلوماسية العسكرية التي كانت أتاحتها إدارة بوش في نهايات الحكم الجمهوري أو نهايات الإدارة الجمهورية وخاصة ما يتعلق بسيناريو إدارة الحرب في العراق، بالتأكيد هناك تطور في القوى العسكرية العراقية ولكن أنا أعتقد أن هذا التطور أو التطور في الأداء محفوف بالمخاطر يعني طبقا لنتيجة انقسام الولاء السياسي في المؤسسة العسكرية العراقية وعدم حياديتها، العراق ليس تركيا بمعنى أن الجيش العراقي ليس حاميا للديمقراطية على غرار التجربة التركية، المؤسسة الأمنية العسكرية مؤسسة موالية للأحزاب السياسية بالتالي أي تصدع أو أي خلاف ما بين القوى السياسية العراقية قد يجعل من هذه المؤسسة عامل إثارة لإنهاء مشروع الدولة الديمقراطية في العراق وقيادتها إلى مشهد عنفي أكثر خطورة من المشهد السابق الذي قادته مليشيات ومواطنين مسلحين، أنا أعتقد أن الإدارة الأميركية تعرف هذا بالضبط لكن بالضبط كما بينت لك أن السيد بايدن والإدارة الأميركية تحاول أن تسلق طبخة مؤقتة في أي حال من الأحوال تنتج فيها حكومة محلية وبالتالي تعول على انعقاد البرلمان لكي تتشكل صورة أخرى من التفاهمات على الأقل بين الكثير من الكفاءات والنخب البرلمانية الجديدة للوصول إلى مشترك مدني، لكن المهم الآن لدى الإدارة هو إخراج العراق من عنق الزجاجة بأي حكومة وإن لم تكن مثالية أو راضية أو حائزة على ثقة ومشاركة الجميع.

ليلى الشايب: إذاً جو بايدن جاء ليقول كلمة واشنطن في المفاوضات الجارية لتشكيل الحكومة بالأمس التقى إياد علاوي اليوم التقى السيد نوري المالكي، والسؤال هو ما هي السيناريوهات الأكثر ترجيحا لتشكيل الحكومة الجديدة في ظل الوضع الراهن؟ نناقش هذه النقطة بعد فاصل قصير أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سيناريوهات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول آفاق تسوية أزمة تشكيل الحكومة العراقية في ضوء زيارة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن لبغداد، دكتور الشمري كريستوفر هيل الأسبوع الماضي أشار ما سماه أسئلة أميركية طبعا حول تغير وضع الرئاسة وذلك في إشارة إلى اقترحات تعتبر كما قال لحل أزمة منصب رئيس الوزراء يكمن في منح رئيس الجمهورية مزيد من الصلاحيات من أجل التوازن بين المنصبين كما قال، سؤالي لك هو هل هذه مجرد أسئلة أم هذا هو التصور الأميركي لحل أزمة تشكيل الحكومة؟

إحسان الشمري: لا أنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية قد تذهب في كثير من الاتجاهات ترتيب أوراق أو توزيع مناصب لكن مسألة أنه توزيع الصلاحيات أو إعطاء صلاحيات جديدة لرئيس الجمهورية أعتقد أن هذا يتعارض بشكل كبير مع النصوص الدستورية، الولايات المتحدة الأميركية تفهم جيدا أن النصوص الدستورية هي نصوص مطلقة وإن لاحظنا اليوم هناك تأويلات كثيرة حول هذه النصوص لكن إعطاء صلاحيات جديدة لرئيس الجمهورية من أجل الخروج من الأزمة أزمة تشكيل الحكومة أعتقد هي اليوم تحتاج إلى يعني استفتاء شعبي ويعني بالتحديد تعديل دستوري وهذا لا يتم إلا من خلال استفتاء يطرح على الشعب العراقي، صحيح أن مسألة توزيع السلطات وحتى في بعض الأحيان كان هناك مقترح لتوزيع بعض الملفات ذات الصلاحية لرئيس الوزراء إلى بعض النواب يعني نواب رئيس الوزراء لكن من جانب آخر أعتقد أن هذا يتعارض مع النصوص الدستورية وبالتالي يشكل خرق للدستور وخرق للسيادة وبالتالي يكون هناك تشكيك كبير -سيدتي الفاضلة- بالعملية السياسية الولايات المتحدة قد ترغب بهذا الشيء لكن الدستور موجود وهذا قد يعني يقع به السياسيين بمشكلة كبيرة إذا ما نقلت صلاحيات من رئيس الوزراء إلى رئيس الجمهورية وبالتالي ستقع هناك مخالفة دستورية أو خرق دستوري وهذا بالتالي لا يصب في صالح العملية السياسية.

ليلى الشايب: والوقت كما هو واضح ضيق جدا بحيث لا يسمح بأي استفتاء على أي تعديلات دستورية حاليا..

إحسان الشمري: نعم بالتحديد.

ليلى الشايب (متابعة): انتقل إلى الأستاذ إبراهيم الصميدعي تحدثت عما سميته طبخة سريعة أو سلقة أو غير ذلك للخروج بأي تشكيل حكومي مؤقت يحل الأزمة حاليا وربما يعاد النظر في ذلك لاحقا، هل لديك أي تصور أي تفاصيل لذلك؟

إبراهيم الصميدعي: سيدتي دعني أعود بشكل موجز على السؤال الذي طرحته للزميل الضيف الثاني أنا أعتقد أن الحديث عن تعديل دستوري الآن سابق لآوانه لكن بما أن تركيبة أو تشكيلة المشهد السياسي فيما يسمى بحكومة الوحدة الوطنية عام 2003 كان مركبا طائفيا إلى درجة كبيرة فإن ذلك ساهم بدرجة كبيرة في حدوث الآتي المادة 63 من الدستور العراقي واضح وصريح أعتقد المادة 63 نعم بالضبط، تتكون السلطة التنفيذية لاحظي وأتمنى أن يلاحظ ذلك الساسة العراقيون قادة الكتل السياسية تتكون السلطة التنفيذية من رئيس أو رئاسة الجمهورية لا أتذكر ومجلس الوزراء بمعنى أن صلاحيات رئيس الوزراء أو لا يوجد في الدستور العراقي شيء اسمه رئاسة أو رئيس الوزراء لكن أنا أعتقد أن الشراكة بين التحالف الكردستاني آنذاك كتكتل قومي للأكراد وبين الائتلاف العراقي الموحد ككيان شيعي آنذاك ومحاولة عزل السنة بالرغم من أن.. ليس العزل تماما ولكن أنا أعتقد بما أن العنف كان في جزء كبير منه سنيا وكان يعتبر تهديدا للعملية السياسية آنذاك كانت هذه الشراكة حتمت آنذاك أن يتنازل الرئيس طالباني على زحف منتظم للسيد نوري المالكي على صلاحيات رئاسة الجمهورية عزز ذلك أن هيئة الرئاسة كانت مشكلة من ثلاثة أطراف سياسية تكون ثلاثة ما سموها لاحقا أو بعد عام 2003 بالمكونات الاجتماعية العراقية ووجهات النظر المختلفة، إضافة إلى ذلك ساهم أيضا الدور الغير الواضح أو الغير المدروس لكتلة التوافق السنية في ترشيح محمود المشهداني رئيسا للبرلمان الذي اتسم أداءه بالتذبذب وعدم الوضوح وعدم القدرة على السيطرة في أن يتنازل كثيرا للسلطة التنفيذية مما ساهم في أن تتخضم إلى درجة كبيرة صلاحيات السيد نوري المالكي رئيسا للوزراء إلى حد يشبه بالنظام الرئاسي أنا أعتقد الصلاحيات موجودة وهذه المرة لو عملت الأطراف السياسية على حل هذه الإشكالية طبقا للدستور العراقي أنا أعتقد أن ذلك سيساهم الكثير في حل المشكلة، دعني أعود مرة أخرى إلى سؤالك الحديث الآن عن مشاركة أو..

ليلى الشايب (مقاطعة): باختصار لو سمحت أستاذ الصميدعي.

إبراهيم الصميدعي: باختصار سيدتي أن تمنح الرئاسة إلى العراقية أو دولة القانون مقابل تنازل إحداهما على رئاسة الوزراء أنا أعتقد أن هذا خط أحمر كردي بالرغم من أن هناك لفة إقليمية تنظم للسيد مسعود البرزاني يحتفى به بروتوكولا رئيسا في محاولة إغراء على الأقل أعتقد أنها مدروسة للتنازل عن هذا المنصب لكن أنا أعقتد أن التنازل عن هذا المنصب مستحيل، لذلك قد يصار إلى حل المناوبة بمعنى أن سنتين من الدورة لعلاوي وسنتين من نوري المالكي لكن هذا حل لا يتضمن أو لا ينطوي على ما يبشر وإنما سيقود إلى كارثة على الوضع العراقي خاصة أنه سيسقط ورقة التوت عن السيد نوري المالكي وإياد علاوي باعتبارهما طلابا للسلطة وليس قادة سياسيين يريدون حل مشكلة سياسية، بالإضافة إلى أن ذلك سيجعل العراقية تتخلى عن شريك مهم وقف إلى جانبها بقوة عندما كان ائتلاف دولة القانون يعض على أصابعها بقوة بعد الانتخابات وهو المجلس الأعلى وأنا أعتقد والأخطر على المشهد العراقي أن الثلاثة الكبار التحالف الكردستاني والمجلس الأعلى والتيار الصدري سيعتقدون إلى درجة كبيرة نستشف ذلك من تصريحات السيد برزاني عندما تسرب خبر هذه الصفقة الأميركية إلى وسائل الإعلام ومن تصريحات السيد عمار الحكيم بالأمس الذي أعتقد أنها كانت تعلم بزيارة بايدن واتجاه بايدن للضغط هؤلاء الثلاثة الكبار يمتلكون أذرع مسلحة وقوة سياسية تفوق كثيرا 180 مقعد التي حازت عليها العراقية وائتلاف دولة القانون وبالتالي أنا أعقتد أن هذا المخرج الأميركي..

ليلى الشايب (مقاطعة): وبالتالي شبح عودة العنف سيكون ماثلا في أي تصور لتشكيل الحكومة.

إبراهيم الصميدعي: بالتأكيد هذا المخرج مالم يحظى بموافقة والتحالف الكردستاني والمجلس الإسلامي الأعلى على الأقل فإنه سيواجه بعنف كبير في العراق.

ليلى الشايب (مقاطعة): واضح وعلى ذلك اجماع، أستاذ الصميدعي دعني أعود مرة أخرى إلى الدكتور الشمري وفي أقل من دقيقة لو سمحت يعني لابد لهذه الزيارة أن تنتهي بشيء ما حتى وإن لم يعلن، لكن كم من الوقت يجب أن ينتظر العراقيون والمراقبون أيضا بعد أن يعود بايدن إلى واشنطن لكي يعلن عن شيء اسمه تشكيل حكومي عراقي حتى ولو كان مؤقت؟

إحسان الشمري: أعتقد أن الوقت قد داهم السياسيين، جميع الكتل السياسية اليوم هي أمام مدة زمنية قصيرة جدا إلى يوم 13 تموز من هذا، وبالتالي أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية ممثلة بجو بايدن جاءت لتضع للأمور حدا لدى السياسيين وبالتالي وضعت كثير من الشروط والرؤى للولايات المتحدة الأميركية وهي اليوم يعني تحاول قدر المستطاع أن تنتج وترسم وتنسج حكومة بعيدة عن الاصطفافات الطائفية لا لغرض يعني المشروع الوطني العراقي وبإرادة عراقية لكن السياسية الأميركية تتطلب ابتعاد العراق والنخب السياسية العراقية عن الارتماء بأحضان..

ليلى الشايب (مقاطعة): حكومة وطنية كما وصفها بعض الدبلوماسيين الغربيين..

إحسان الشمري: نعم هي تحاول إبعاد هذه الحكومة..

ليلى الشايب (متابعة): حكومة وطنية عراقية لأن العراق للعراقيين، نعم.

إحسان الشمري: نعم.

ليلى الشايب: شكرا جزيلا لك دكتور إحسان الشمري الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من بغداد، أيضا أشكر من بغداد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم الصميدعي، وبهذا مشاهدينا نصل إلى ختام هذه الحلقة من ماوراء الخبر، تحية لكم أين ما كنتم في الختام.