- أبعاد الاتهامات وجدية التحذيرات ودلالاتها
- مواقف دمشق وطهران في مواجهة الضغوط

 
حسن جمول
أنتوني كوردسمان
مروان قبلان

حسن جمول: حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون الرئيس السوري بشار الأسد من حرب إقليمية في حال سماحه بتزويد حزب الله اللبناني بصواريخ طويلة المدى من طراز سكود، وفي كلمة أمام اللجنة الأميركية اليهودية قالت كلينتون إن القرارات التي يتخذها الرئيس الأسد قد تعني الحرب أو السلام في المنطقة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هي أبعاد الحملة الأميركية الإسرائيلية، وما مدى جدية التحذيرات من وقوع حرب إقليمية في المنطقة؟ وكيف ستتعامل دمشق وطهران مع هذه الضغوط المتواصلة والساعية لتفكيك تحالفهما؟... من منصة أمام اللجنة اليهودية الأميركية في واشنطن أطلقت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تحذيراتها ضد سوريا من مغبة تزويد حزب الله بصواريخ تهدد أمن إسرائيل معتبرة أن قرارات دمشق ومواقفها قد تعني الحرب أو السلم في الشرق الأوسط.

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: ندين هذا بأقوى التعبيرات الممكنة وقد عبرنا عن قلقنا مباشرة للحكومة السورية، نقل أسلحة لهؤلاء الإرهابيين خاصة الصواريخ الأبعد مدى سيمثل تهديدا خطيرا لأمن إسرائيل، إنه سيكون عنصر زعزعة للاستقرار بشكل قوي وينتهك قرار مجلس الأمن رقم 1701.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: وفي أول موقف رسمي سوري قال رئيس الوزراء محمد ناجي العطري إن دمشق وطهران تعاهدتا بمقاومة كل الضغوط التي تمارس عليهما.

[شريط مسجل]

محمد ناجي عطري/ رئيس الوزراء السوري: استطعنا أن نصل إلى ما نسميه خارطة طريق للمرحلة القادمة نعطي فيها رسالة لشعبينا ونعطي فيها رسالة إلى الآخرين الذين يراهنون مراهنات خاسرة بأن المستقبل لنا لأننا عاهدنا أن نظل صامدين ونقاوم كل الضغوط التي تمارس علينا سواء في سوريا وفي إيران.

[نهاية الشريط المسجل]

حسن جمول: من جهته قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله إن كل ما يثار بشأن تزويد الحزب بصواريخ يهدف إلى الضغط على لبنان وسوريا.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: كل ما يثار حول هذا الموضوع، اليوم سكود، بالأمس أنواع أخرى من الصواريخ -بمعزل عن الحقيقة والواقع، هذا نتركه لما بعد- أو ما يمكن أن يقال في المستقبل هدفه في كل الأحوال هدف واحد، التهويل على لبنان التهويل على سوريا الضغط على لبنان وسوريا وحركة المقاومة والشعب اللبناني والشعب السوري.



[نهاية الشريط المسجل]

أبعاد الاتهامات وجدية التحذيرات ودلالاتها

حسن جمول: ومعنا في هذه الحلقة للمناقشة من دمشق الدكتور مروان قبلان الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة دمشق، ومن واشنطن أنتوني كوردسمان الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وأستاذ الإستراتيجية في معهد بيرك. وأبدأ معك دكتور كوردسمان، علام استندت الولايات المتحدة في تبنيها للتقارير الإسرائيلية والموقف الإسرائيلي بشأن صواريخ سكود؟

أنتوني كوردسمان: أولا أنت مخطئ تماما بأن تقول إن وزيرة الخارجية تحدثت عن صواريخ سكود، هي تحدثت عن صواريخ طويلة المدى ولكن لا أعتقد أن أي شخص يجادل بأنه كان هناك بناء لصواريخ طويلة المدى تأتي من سوريا ومن إيران إلى أيدي حزب الله وهذا ليس موقفا إسرائيليا ولكنه موقف مجلس الأمن الدولي والذي يمنع بشكل أساس نقل هذه الأسلحة وأنظمتها إلى حزب الله.

حسن جمول: نعم ولكن الموقف الإسرائيلي كان يتحدث عن صواريخ سكود، هذه التقارير إسرائيلية، في البداية لم تتبنها واشنطن ومن ثم استطاعت إسرائيل أن تقنع الولايات المتحدة بذلك، والصواريخ طويلة المدى مقصود بها السكود.

أنتوني كوردسمان: أولا هذا ليس صحيحا، هناك عدد كبير من الأنظمة الإيرانية والسورية التي هي ذات مدى طويل وهي ليست سكود. ثانيا هذه التزويدات بالأسلحة ليست جديدة، شمعون بيريز تحدث عن سكود ولكن ما من مسؤول أميركي تحدث عن سكود، إن بناء هذه الأنظمة الصاروخية وتجهيزها يسير الآن على مدى أعوام وهو موضوع نقاش حاسم بين الولايات المتحدة وسوريا على مستويات مختلفة قبل هذا. إذاً فالهدف بالاقتباس من وزيرة الخارجية الأميركية بأنها كانت تشير إلى سكود خاطئ وأيضا القول بأن كل صواريخ طويلة المدى هي سكود أيضا تقييم خاطئ.

حسن جمول: في كل الأحوال الموقف الأميركي جاء متبنيا للموقف الإسرائيلي بشأن نقل الصواريخ طويلة المدى مهما كان نوعها. السؤال علام استندت هنا الولايات المتحدة في هذا الأمر؟ ولماذا الآن إذا كنت تقول بأن هذا الأمر مستمر منذ فترة طويلة، لماذا أثير الآن بشكل محدد؟

أنتوني كوردسمان: نحن لا نثيرها للمرة الأولى الآن ولكن هناك خلقا لقضية سياسية وهناك رد على بيانات منكم قمنا بها على مدى طويل من الوقت، هذا ليس اكتشافا جديدا أو سجالا جديدا وهذا ليس موقفا إسرائيليا، الاتفاقية التي تم التوصل إليها كانت بأن هذه الأنظمة لن يؤتى بها إلى لبنان وأنه سيكون هناك جهود من الأمم المتحدة لتعمل كمنطقة عازلة بين حزب الله وبين إسرائيل وأنه لن يكون هناك سباق تسلح آخر في المنطقة، الآن هنا لا نتحدث نحن عن شيء جديد، يمكن أن تقرؤوا صحفا أوروبية وتجدوا أن هذا الأمر تمت مناقشته بطيف واسع خارج الولايات المتحدة وخارج إسرائيل أيضا.

حسن جمول: دكتور قبلان استمعت إلى الدكتور كوردسمان يقول بأن الموقف الأميركي ليس تبنيا بالكامل للموقف الإسرائيلي، وسوريا في هذا المجال إنما تخرق قرارات دولية واتفاقات دولية في شأن نقل الصواريخ، ما ردك؟

مروان قبلان: يعني أنا لا أعرف ما هو الرأي المرتبط بخرق إسرائيل لجميع القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة منذ إنشائها حتى اليوم يعني هذا الكلام لا نسمعه كثيرا في وسائل الإعلام أو من المحللين السياسيين الأميركيين. على أية حال أنا أعتقد أولا بأنه يجب أن لا نناقش موضوع حق جميع الأطراف العربية التي تواجه تهديدات إسرائيلية شبه يومية من جهة وانتهاكات مستمرة فيما يتعلق بالأجواء اللبنانية إضافة إلى احتلال أراض عربية، من حقها -أنا أعتقد- من حيث المبدأ أن تتسلح لمواجهة هذه النوايا العدوانية الإسرائيلية، يعني دعنا لا نناقش هذا الأمر وإلا عندما تحصل إسرائيل على كل أنواع الأسلحة المتطورة من الولايات المتحدة ومن الغرب بشكل عام لا أحد عمليا يثير ضجة حول هذا الموضوع. على أية حال بالنسبة للموقف الأميركي المستجد وما إذا تبنت إدارة أوباما الموقف الإسرائيلي أم لا، أنا أعتقد أنه في البداية حصل نوع من الإرباك الأميركي فيما يتعلق ما إذا كان يجب أن يؤيدوا إسرائيل في مزاعمها أم لا، يعني الولايات المتحدة الأميركية من جهة ليست لديها دلائل على حصول مثل هذا النقل لصواريخ سكود من سوريا إلى حزب الله وإلا لكانت أشهرتها علنا ولكانت واجهت سوريا بها سواء عن طريق وسائل الإعلام أو من خلال القنوات الدبلوماسية الرسمية، من جهة أخرى هي لا تريد أن تظهر وكأنها تعارض إسرائيل في كل ما تفعل أو في كل ما تقول لذلك أنا أعتقد بأن التصعيد الذي حصل في الآونة الأخيرة سواء من جهة تصريحات هيلاري كلينتون أمام الإيباك أو من جهة تصريحات وزير الدفاع الأميركي خلال لقائه مع نظيره الإسرائيلي قبل يومين تقريبا كان نوعا من تنفيذ الاتفاق الذي توصلت إليه كل من حكومة بنيامين نتنياهو وإدارة الرئيس أوباما بأن تقوم حكومة نتنياهو بتقديم بعض التنازلات للإدارة الأميركية التي يمكن لها أن تسوقها فلسطينيا وعربيا لاستئناف مفاوضات السلام من جهة مقابل أن تتشدد الولايات المتحدة أكثر مع كل من إيران وسوريا، هذا تطبيق عملي باعتقادي للاتفاقية التي تم التوصل إليها كما ذكرت في الأسبوع الماضي. من جهة أخرى أنا أعتقد بأن إدارة الرئيس أوباما يعني ربما كانت تأمل في ما إذا دفعت باتجاه على سبيل المثال إرسال سفير أميركي إلى دمشق أن تعتقد سوريا بأن هذا نوع من المكافأة لها حتى تقوم بتغيير علاقاتها الإقليمية فإذا بها تفاجأ عمليا بأن العلاقات السورية الإيرانية تحديدا لم تتأثر أبدا بالمحاولات التي..

حسن جمول (مقاطعا): إذاً هذه برأيك هي الأبعاد وأهداف هذه الحملة. سيد كوردسمان، كنت قبل قليل تتحدث عن أن عملية نقل الصواريخ هي عملية قديمة وليست جديدة ولكن لماذا لم يعني لم نشاهد أي صور أو لم يكن هناك ما يثبت كل هذه الادعاءات إسرائيلية كانت أم أميركية بشأن نقل الصواريخ؟

أنتوني كوردسمان: أعتقد أنه إن ضغطتم لصور يمكن أن تحصلوا عليها وإن حصلتم عليها إن كان هذا سيحسن الأمور لأي طرف هذا سؤال لا نعرف جوابه، ولكن بصراحة هذا أمر ليس صحيحا أن نقول إنه لم يحدث، لا تجد وكالة استخبارات عربية واحدة لا تدري ما الذي تدور أحداثه في لبنان. وأيضا سوء اقتباس لما أدلت به وزيرة الخارجية الأميركية لأنه أنتم تجاهلتم الحقيقة التي ذكرتها وهي أنها لم تتحدث عن سكود وأن عملية السلام والمبادرة العربية للسلام والحاجة لدولة فلسطينية والحاجة للتحرك على المقترحات التي تتحدث عن السلام وهي الشخص الوحيد التي تحدثت عندما كان زوجها رئيسا عن منح دولة للفلسطينيين، إذاً أنتم تجاهلتم كل هذه القضايا وعندما تختارون جزءا واحدا من خطابها أمام اللجنة اليهودية الأميركية وتسيئون اقتباسه بشكل متعمد فهذا..

حسن جمول (مقاطعا): هذه قضية أساسية سيد كوردسمان، هذه قضية أساسية إسرائيل أثارتها في أكثر من مناسبة والولايات المتحدة تجاريها في إثارتها وهذا أمر طبيعي أن نقتبس جزءا من خطابها على اعتبار أنه جزء أساسي وله أبعاد خاصة بقضية معينة، هذا حقنا بالتأكيد. لكن سؤالي سيد كوردسمان، بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري تقول إن موضوع السكود -الذي تقول إنه كذبة- جاء لتغطية فشل إدارة أوباما في الضغط على حكومة نتنياهو بشأن الاستيطان وتقويض التقدم الإيجابي بين دمشق وواشنطن، ما رأيك؟

أنتوني كوردسمان: أولا التقارب بين سوريا والولايات المتحدة ليس تقاربا ولكنه عبارة عن تحسين الحوار الدبلوماسي، ليس هناك أي اتفاقات أو مقترحات تغير العلاقات من جانبنا إلى الآن. ثانيا أنت ثانية تجاهلت كل مجال لما قالته وزيرة الخارجية الأميركية أمام اليهود للتحرك قدما بعملية السلام وعن أهمية مبادرة السلام العربية ومبادرة الجامعة العربية، إذاً إذا أردت أن تسيء الاقتباس وتقتبس خطأ وتشوه الحقائق فهذه ميزة لك ولكنه يثير تساؤلا عن نزاهتكم وعن صدقيتكم في التقرير وتغطية الأخبار.

حسن جمول: على كل سأعود إليك سيد كوردسمان وأيضا سأعود للدكتور مروان قبلان من دمشق لكن بعد توقف مع فاصل، ابقوا معنا مشاهدينا.



[فاصل إعلاني]

مواقف دمشق وطهران في مواجهة الضغوط

حسن جمول: أهلا بكم مجددا مشاهدينا في هذه الحلقة التي نناقش فيها تفاعلات الاتهامات الأميركية الإسرائيلية لسوريا بتزويد حزب الله بصواريخ متطورة وانعكاساتها على الأمن الإقليمي. وأعود إلى الدكتور مروان قبلان من دمشق، دكتور مروان كان لافتا أن يكون الرد على هذه الاتهامات -طبعا ليست الاتهامات الجديدة، ما قبلها- على لسان بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري وهذا أمر ربما فريد من نوعه إلى حد ما، هل هذا يعني أخذ موضوع التهديدات بجدية أكبر هذه المرة؟

مروان قبلان: أنا أعتقد يعني أولا أنا لا أعرف لماذا تحول الحوار إلى مصداقية الجزيرة من عدمها! يعني على أية حال لا أريد أن أخوض في هذا الموضوع. فيما يتعلق بالرد السوري وما إذا كانت تأخذ دمشق التهديدات الإسرائيلية بجدية، أنا أعتقد بأنه لا يمكن إلا أن يأخذ المرء التهديدات الإسرائيلية بجدية، لدينا تاريخ طويل من العدوان الإسرائيلي على سوريا على لبنان على كثير من الدول العربية، كل الحروب التي خيضت في المنطقة بين العرب وإسرائيل بدأتها إسرائيل باستثناء حرب عام 1973 وآخرها كان طبعا العدوان الإسرائيلي على غزة، لكن من جهة أخرى يعني دعنا لا نهول فيما يتعلق بموضوع الحرب بأن الحرب ستكون وشيكة أو هي قاب قوسين أو أدنى، للأسباب التالية، أولا أنا ما زلت أعتقد بأن إدارة الرئيس أوباما ليست معنية بحدوث حرب في المنطقة، هي مشغولة بكيفية إتمام انسحابها من العراق وتريد هدوءا شبه كامل في المنطقة، هي من جهة أخرى تبحث عن دعم عربي لموضوع فرض مزيد من العقوبات على إيران ولا أعتقد أنه في حال وافقت على عدوان إسرائيلي على سوريا -وأنا أعتقد أنه لن يحدث عدوان إسرائيلي على سوريا إلا بموافقة أميركية- فإذا وافقت أميركا لن تحصل بالتأكيد على هذا الدعم خاصة في منطقة الخليج. أما إسرائيليا فأنا أعتقد بأن هناك نوعا من توازن الرعب غير التقليدي السائد الآن في المنطقة والذي يجعل الإسرائيليين يفكرون ألف مرة قبل أن يقوموا بعدوان سواء على سوريا أو على لبنان، لاحظ أننا هنا بصدد عقيدة أمنية جديدة خاصة فيما يتعلق بسوريا، سوريا تقول بأنه إذا حصل عدوان على لبنان فستكون طرفا في هذه الحرب وأنا أعتقد بأن هذا مبرر سياسي كاف ليقول بأن سوريا لم تعط حزب الله صواريخ سكود لأنه إذا كانت سوريا ستدخل الحرب في حال العدوان على لبنان فهذا عمليا لا يجعل من المنطقي أن تقوم سوريا بنقل السكود من طرف إلى آخر طالما أن هذه حرب سوريا ولبنان معا في حال وقعت هذه الحرب، لذلك الإسرائيليون -أعود وأقول- بأنهم سيفكرون كثيرا لأنه كما ذكر وزير الخارجية السوري في الرد على هذه التهديدات أيضا بأن العمق الإسرائيلي سوف يكون مكشوفا بشكل كامل في حال وقع عدوان إسرائيلي وعلى إسرائيل أن تتوقع هذه المرة بأن حروبها لن تكون كما كانت..

حسن جمول (مقاطعا): طيب، سيد كوردسمان أعود إليك وانطلاقا مما ذكره الدكتور قبلان من دمشق بأنه ليس من السهل ولا يعتقد بإمكانية حصول حرب أقله في الفترة القادمة القريبة، لكن برأيك ماذا تعني كلينتون عندما تقول إن قرارات الأسد قد تعني الحرب أو السلام في المنطقة وهي في سياق حديثها عن موضوع الصواريخ؟

أنتوني كوردسمان: أعتقد أنه إن استمريت ببناء القدرات التسليحية في لبنان فلن تحصل على الأرجح على أي حرب بين إسرائيل وسوريا بشكل مباشر ولكن نحن بحاجة أن نتذكر أنه عندما الإسرائيليون ضربوا المفاعل في سوريا سوريا لم تكن قادرة على فعل أي شيء أبدا فنحن نتحدث عن دولة بقوة سلاح جو قوية وأسلحة وصواريخ وبصراحة إن كنا نريد أن نستخدم لبنان كوكيل لن تكون سوريا من تخوض الحرب وإن كان هناك حادث أو كرر حزب الله نوع المشاكل التي أدت إلى العدوان أو الاقتتال الأخير هذه المرة هذه الصواريخ هي في أقصى الشمال ونوع الهجمات الجوية التي ستتم والتبادلات الصاروخية ستكون أكثر خطرا على لبنان وإسرائيل، هذه ألعاب تقوم بها الدول على كلفة القيام بمخاطر كبيرة..

حسن جمول (مقاطعا): نعم، سيد كوردسمان هل تعتقد بأن إسرائيل هذه المرة، أرجو أن تكون تسمعني، هل تعتقد بأن إسرائيل هذه المرة هي في وارد تضخيم موضوع الصواريخ طويلة المدى في محاولة لأخذ الإذن الأميركي بشن حرب ضد القدرات المتزايدة لحزب الله في لبنان والتي تعلن بوضوح إسرائيل عن خشيتها منها؟

أنتوني كوردسمان: انظر، نحن هنا عندما نتحدث عن الصواريخ وهي كلمة لا يمكن أن نميزها بينها وبين الصواريخ الميسنز وراكتس، إن وضع صواريخ بيد حزب الله لا يهدد إسرائيل فليس هناك قوة ضرب دقيقة فقدراتهم ضعيفة في هذا المجال ولكن إن استخدمت صواريخ وكان هناك رد فهذا سيضر بلبنان، أفضل شيء بصراحة سيكون إيقاف هذا النوع من الألعاب بأسرع وقت ممكن لأننا لا نتحدث هنا عن أسلحة وأنظمة متطورة ولكن نتحدث عن أسلحة ليست بذلك التطور وإن استخدمتها ضد إسرائيل فسوف ترى سلسلة من الهجمات الجوية وحالة أخرى تعاني منها لبنان بسبب ما تقوم به سوريا وإيران.

حسن جمول: سيد قبلان استمعت إلى السيد كوردسمان وهو يشير إلى أن أي حرب لو وقعت ستكون بالنيابة ولن تدخل (إسرائيل) الحرب مباشرة، يقودنا هذا إلى السؤال، هل سوريا -عفوا- ستدخل أي حرب فعلا لو حصلت حتى ليست على أراضيها؟

مروان قبلان: يعني أنا أعتقد أن هذا السؤال أجاب عليه وزير الخارجية السوري عندما سئل عن هذا الموضوع وتحدث عن جبهة واحدة عمليا بين سوريا ولبنان، أنا أعتقد بأن سوريا لا تستطيع أبدا أن تقف موقف المتفرج لدى قيام إسرائيل بأي عدوان على لبنان. لكن دعني أعد إلى حديث الدكتور كوردسمان وهو الخبير بالشؤون العسكرية، أنا هنا لا أريد أن أتحدث عن قدرات عسكرية سورية –لا أدعي العلم بما لا أعلم- لكني أريد فقط أن أذكره بأنه إذا أجرينا موازنة بسيطة بين القدرات العسكرية لحزب الله وبين القدرات العسكرية الإسرائيلية لوجدنا بأن الفجوة كبيرة جدا مع ذلك تمكن حزب الله من الصمود مدة 33 يوما وأفشل كل الخطط العسكرية الإسرائيلية خلال العدوان على لبنان في تموز عام 2006، نحن نتحدث هنا -من وجهة نظري- عن حرب غير متناظرة على الأقل لا يتطلب الأمر فيها أن يكون لدى سوريا ما لدى إسرائيل من أسلحة سواء فيما يتعلق بسلاح الطيران أو غيرها من الأسلحة التي تحصل عليها إسرائيل من أحدث الأسلحة من الترسانة العسكرية الأميركية لكني أعتقد بأن الموضوع أكبر من موضوع عسكري، هنا الموضوع نفسي يعني بضعة صواريخ أطلقها حزب الله ليست بضعة بالتأكيد لكنها يعني قذائف تحدث عنها الدكتور بأنها..

حسن جمول (مقاطعا): لأن الوقت أصبح ضيقا دكتور قبلان، سؤالي له علاقة تحديدا بالعلاقة بين سوريا وإيران على المستوى العسكري، أي حرب هذه المرة ستدخل الدول الثلاث أم ستكون بالوكالة كما قال كوردسمان؟ باختصار.

مروان قبلان: لا أريد الإجابة عن إيران في هذا يعني على هذا السؤال، هذا السؤال يعني يوجه إلى الإيرانيين لكن الكلام..

حسن جمول (مقاطعا): لكن السوريين.. السيد محمد ناجي العطري قال عن المعاهدة بين الطرفين.

مروان قبلان: نعم، كلام نائب الرئيس الإيراني في دمشق اليوم عمليا يشير بهذا الاتجاه بأن الأطراف الثلاثة سوريا وإيران وحزب الله تواجه تهديدا مشتركا وبالتالي فإن مواجهتها لمثل هذا التهديد ومن نفس الجهة يعني نحن نتحدث هنا عن إسرائيل فمن الطبيعي أن يكون لديها نفس الموقف في حال نشوب نزاع مسلح في المنطقة أو في حال قيام إسرائيل بعدوان على أي من هذه الأطراف.

حسن جمول: سيد مروان قبلان من دمشق الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية أشكرك جزيلا، وأيضا أشكر من واشنطن أنتوني كوردسمان الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية وأستاذ الإستراتيجية في معهد بيرك. بهذا مشاهدينا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، ننتظر مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على بريدنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.