- خلفيات مواقف الحكومة والمعارضة من التعديلات
- مصير التعديلات وأسباب سقوط مادة حظر الأحزاب

ليلى الشايب
حسني محلي
يوسف غانلي
ليلى الشايب:
وصف حزب العدالة والتنمية موافقة البرلمان التركي على إحالة التعديلات الدستورية على الاستفتاء بالثورة القانونية، وفي حين قالت المعارضة إنها ستلجأ إلى المحكمة الدستورية للطعن في مشروعية تلك التعديلات أثار سقوط المادة المتعلقة بحظر الأحزاب لمعارضتها من نواب بينهم أعضاء من العدالة والتنمية أثار أسئلة حول أسباب وأبعاد إخفاق تلك المادة في اجتياز الاختبار البرلماني بنجاح. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما هو مصير التعديلات الدستورية التي أقر البرلمان التركي عرض الأغلبية الساحقة من موادها على الاستفتاء الشعبي؟ وما هي الأسباب والأبعاد التي يشير إليها سقوط المادة الخاصة بحظر الأحزاب دون غيرها من مواد التعديل؟ ربح حزب العدالة والتنمية معركة مهمة ولكنه لم يحسم بعد حربه مع المعارضة العلمانية في تركيا، إلى هذه المحطة وصلت المواجهة بين حكومة أردوغان وخصومها تحت قبة البرلمان، فإذا كانت أغلبية النواب قد قبلت بتلك التعديلات الدستورية فإنها أسقطت في المقابل المادة الثامنة الخاصة بحظر الأحزاب كما أنها لم تغلق الباب أمام شكوى سترفعها المعارضة إلى المحكمة الدستورية العليا التي قد تستعمل هيئتها ورقة الوقت في تجميد التعديلات ما دامت التوازنات البرلمانية لم تسمح بذلك.

[تقرير مسجل]

مازن إبراهيم: صفحة جديدة في تاريخ الجمهورية الأتاتوركية خطها البرلمان التركي بالأمس، وما كان يعد سابقا من المحرمات السياسية بات اليوم أمام امتحان المساءلة الشعبية، فالاستفتاء حول التعديلات الدستورية سيدخل حيز التنفيذ بعد ستين يوما من توقيع رئيس الجمهورية عليها، لكن مسيرة الاستفتاء تعترضها عوائق عدة فعنوان المرحلة المقبلة بالنسبة للمعارضة سيكون اللجوء إلى المحكمة الدستورية للطعن في شرعية التعديلات ولكن اللجوء إلى المحكمة سيحولها إلى خصم وحكم في الوقت عينه، لذلك يرى الكثيرون أن القضاة سيحرصون على قبول الدعوى وسيأخذون وقتهم في دراستها ذلك أن الدستور ينص على عدم جواز إجراء استفتاء خلال مدة عام من تاريخ الانتخابات التشريعية وبما أن موعد الانتخابات صيف العام المقبل فقد تكون إحدى الوسائل التي ستلجأ إليها المحكمة الدستورية هي تأخير إصدار قرارها حيث يصبح من غير الدستوري إجراء الاستفتاء. لكن نشوة النصر التي شعر بها الحزب في حرب التصويت والنقاشات البرلمانية لم تمنع الكثيرين من التساؤل حول أسباب خسارة المعركة المتعلقة بمادة حظر الأحزاب السياسية والتي لم يتمكن الحزب من انتزاع موافقة البرلمان عليها نتيجة خذلان بعض أعضاء كتلة العدالة والتنمية حزبهم ومشروعه التغييري، فما لا يقل عن ثمانية نواب من كتلة العدالة والتنمية لم يمنحوا أصواتهم للمادة التي تنص على ضرورة انطلاق دعاوى حظر الأحزاب من البرلمان لا من الادعاء العام، مادة كانت دائما سيفا مسلطا فوق رقاب الأحزاب ولطالما شكلت السند القانوني للادعاء العام التركي للانطلاق بدعاوى حظر الأحزاب، لكن فشل حزب العدالة والتنمية في تمرير هذه المادة لن يكون له آثار جوهرية على حزمة التعديلات فالحزب تمكن من تمرير مادة تنسخ مادة حظر الأحزاب ذلك أن المادة التي تلتها في مشروع التعديلات تمنع سلب نواب الحزب المحظور صفتهم وصلاحياتهم البرلمانية. أما عن أسباب نكسة الأمس وإعادة تصويب الأمور اليوم فيربط المحللون الأمر بالحساسية المفرطة التي يشعر بها بعض نواب حزب العدالة والتنمية من أصحاب النزعة القومية تجاه الأحزاب التي تمثل القضية الكردية، حيث يرى هؤلاء أن سيف الحظر ينبغي أن يسلط دائما فوق رقاب الأحزاب الكردية بينما يرى آخرون أن المعارضة تمكنت من استمالة بعض من نواب الحزب للتصويت ضد هذه المادة.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات مواقف الحكومة والمعارضة من التعديلات

ليلى الشايب: ومعنا من اسطنبول حسني محلي الصحفي والمحلل السياسي في انتظار أن ينضم إلينا من أنقرة الكاتب والمحلل السياسي يوسف غانلي. سيد حسني محلي بداية إلى أي مدى يحق للحكومة حكومة حزب العدالة والتنمية أن تنتشي بهذا الإنجاز؟

حسني محلي: أنا أعتقد بأن الهدف الإستراتيجي والأهم في كل ما حدث الآن في تركيا هو ما طرحه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للنقاش قبل ثلاثة أسابيع تقريبا وهو موضوع تحويل النظام السياسي في تركيا إلى نظام رئاسي بدل من أن يكون برلمانيا، وأقصد بذلك أنه إذا استطاع حزب العدالة والتنمية الحاكم أن يحظى بتأييد الناخبين الأتراك من خلال الاستفتاء الشعبي المقرر له أن يكون في 25 تموز/ يوليو القادم فهذا سيعطي أردوغان قوة إضافية وحتى يرشح نفسه لاحقا لانتخابات رئاسة الجمهورية لأن الانتخابات ستكون مباشرة من الشعب أيضا في هذه الحالة فأردوغان سيكون قد ضمن أولا لنفسه أن يكون رئيسا للجمهورية وبالتالي سيضمن أيضا مرحلة جديدة تشريعية جديدة لحزبه في الانتخابات القادمة وهي في تموز/ يوليو العام القادم وربما تكون مبكرة نهاية العام الجاري إذا وكما قلت استطاع أن يمرر هذه التعديلات عبر الاستفتاء الشعبي.

ليلى الشايب: إذا أراد ولكن هذا إنجاز منقوص أليس كذلك بالنظر إلى عدم حصول بعض المواد على الإجماع والحشد المطلوب والذي كان منتظرا من برلمان تسيطر عليه أغلبية حزب العدالة والتنمية؟

حسني محلي: أولا هذه الأغلبية ليست كافية بدون شك لإجراء تعديلات على مزاج حزب العدالة والتنمية لأن هذا الحزب لا يملك الأغلبية الكافية الدستورية أي ثلثي أعضاء البرلمان بل اكتفى بـ330 عضوا فقط وهو ما يعني وفقا للدستور الحالي بالطبع أنه إذا حظيت هذه التعديلات بـ330 فقط وما أكثر من ذلك فحينها ستحال الأمور إلى الاستفتاء. ولكن في ما يخص وصفك لأنه منقوص نعم ولكن يجب أن لا ننسى بأن الناخب التركي أو المواطن التركي عندما سينزل إلى صناديق الاقتراع في الاستفتاء الشعبي لن ينظر إلى هذه التفاصيل الدقيقة أي أن التعديلات منقوصة أو غير منقوصة بل سينظر إلى المقولات الرئيسية والأساسية حيث أن أردوغان سيقول للناخب التركي خلال الحملة الخاصة بالاستفتاء وقد بدأت اعتبارا من اليوم وكما قال أردوغان سيقول لهم إننا نحن الذين نناضل من أجل الديمقراطية والآخرون ضد الديمقراطية وأعتقد بأن..

ليلى الشايب (مقاطعة): على كل سيد حسني محلي سنرى إن كان أمر الاستفتاء الشعبي المفترض أن يجري في تموز/ يوليو المقبل أمرا مؤكدا منذ الآن. التحق بنا الآن سيد يوسف غانلي الكاتب والمحلل السياسي في أنقرة، سيد يوسف هذه التعديلات هي الأوسع منذ انقلاب عام 1980 هل برأيك تمكن حزب العدالة والتنمية من الثأر لما يسميه بالإرث الانقلابي؟

يوسف غانلي: لقد كان هناك مواد أخرى يجب أيضا أن توضح عن الدستور هذه بعضها، وبالفعل كما أشار زميلي معظم المواد المتضمنة في هذا تشمل ثلاثة أمور، أولا كل الأطراف وكل المجموعات وافقت عليها أحدها أسقط واثنتان أقرها البرلمان والآن نحن ننتظر للموافقة الرئاسية وإن كان الرئيس سيرسلها كحزمة للاستفتاء أو سيقسمها ويرسلها للاستفتاء كل على حدة، هذا أمر لم يتجل بعد.

ليلى الشايب: لم يتجل بعد كما العديد من النقاط الأخرى التي لا تزال غامضة إلى حد الآن. سيد حسني محلي إصرار الحكومة على أن هذه التعديلات مطلوبة للتفاوض مع الاتحاد الأوروبي من أجل العضوية هل هي يعني كلمة حق يراد بها حق أم شماعة ربما يعلق عليها حزب العدالة والتنمية أو يخفي وراءها رغبته في ما يسمى بتقليم أظافر العلمانيين في تركيا؟ سيد حسني محلي السؤال موجه إليك.

حسني محلي: نعم هذا ما أريد أن أرد عليه كما قلت المهم هنا بالنسبة لهذا الموضوع هو مادة واحدة فقط من التعديلات الدستورية وهي المادة الخاصة في إعادة هيكلة مجلس القضاء الأعلى، لأن المادة الخاصة بالمحكمة الدستورية نحن نذكر أن رئيس المحكمة نفسها قال أكثر من مرة إنهم لا يريدون هذه الصلاحيات، ولكن يجب أن نتذكر بأن هذه التعديلات ليست هي الأولى بهذا الحجم لأن الدستور التركي يضم 175 مادة وقد تم تعديل 70 مادة منها حتى الآن باستثناء التعديلات التي نتحدث عنها الآن، يضاف إلى ذلك فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي يجب أن نتذكر جيدا بأن أهم تعديلات دستورية أجريت في الدستور الحالي كانت قد تمت في عهد رئيس الوزراء الراحل بولاند أجاويد عام 1999 و2000 حيث أنه هو الذي وضع حدا لدور العسكر في الحياة السياسية بناء على طلب الاتحاد الأوروبي آنذاك حيث أصبح عدد المدنيين في مجلس الأمن القومي أكثر من العسكر، لذلك الاتحاد الأوروبي نعم إنه يطالب بهذه التعديلات ولكن أعتقد بأن الحكومة أي حكومة العدالة والتنمية تطالب بها وتصر عليها أكثر من الاتحاد الأوروبي ويبدو أنه الحجة في كل هذه التعديلات.

ليلى الشايب: ستبقى معنا أستاذ حسني محلي وأيضا السيد يوسف غانلي، على كل ردود الفعل المتضاربة على التعديلات الدستورية في تركيا عكست الموقف المتناقض  منها بين الحكومة والمعارضة، لنستمع إلى ما قاله رئيس الوزراء وزعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض حول هذا الموضوع.

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان/ رئيس الوزراء التركي: طوال أسبوعين كافحنا في البرلمان دون كلل أو ملل ضد الذين يريدون الهيمنة على إرادة الشعب وسلطته الممثلة في البرلمان وضد الذين يعتبرون أنفسهم أوصياء على الشعب الذي لم ينتخبهم لذلك، عندما انتخبنا الشعب كانت أهم مطالبه التي اعتبرناها نحن أمانة تعديل الدستور نحن التزمنا بهذه الأمانة وبالأمس سجل برلماننا تاريخا لن تنمحي آثاره بسهولة في الحياة الديمقراطية والسياسية، لقد سجل نواب حزبنا وبأحرف من ذهب بداية مهمة في الطريق المؤدي إلى دولة القانون والديمقراطية.

دينز بايغال/ رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض: نعيش وضعا يجب الانتباه له جيدا هناك انزعاج وقلق كبيران لدى جزء كبير من تركيا بشأن التعديلات الدستورية، للأسف القوانين أصبحت ألعوبة بيد السياسيين وخرجت عن أصولها، يريدون أن نضع محكمة الدستور ومجلس القضاء الأعلى تحت تصرف الحزب الحاكم ورئيسه أردوغان، الله يسترنا من ذلك الوضع المقلق، أنا لم أفقد أملي بعد، أعتقد أن الذين يدافعون عن الجمهورية التركية العلمانية الديمقراطية سيبدون ردة فعلهم المناسبة، نحن سنلجأ إلى محكمة الدستور ونطعن في التعديلات ونطلب وقف الاستفتاء عليها.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشايب: أعود إلى السيد يوسف غانلي في أنقرة أريد منك تفسيرا لما استمعنا إليه للتو سيد غانلي يعني بأي منطق تعتبر المعارضة أن القوانين أصبحت ألعوبة في يد حكومة حزب العدالة والتنمية؟

يوسف غانلي: أنا سأربط هذا السؤال مع السابق الذي أجاب عنه زميلي، حزب العدالة والتنمية بالفعل ما زال يعمل للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ولكن في الوقت الحاضر حزب العدالة والتنمية لا يقوم بالإصلاحات التي يضغط من أجلها الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال هو لا يقوم بقانون الانتخابات ولا قانون الأحزاب السياسية ولا يعدل المواد في الدستور المتعلق بالعناصر المناهضة للديمقراطية ولكن بدلا من ذلك نجده يقوم بإصلاحات -بين قوسين- في بنية المحكمة الدستورية والقضاة والادعاء، هذا بالطبع لا يتماشى ولا يتفق مع الفصل بين السلطات في الديمقراطية ذلك لأنه في الوقت الذي يتوقع الجميع من أردوغان أن يقوم بما عليه يبدو أننا نعطي المزيد من القوة للرئيس لأننا نمكنه من أن يعين المحكمة الدستورية بأعضائها والقضاة والادعاء أيضا، هذا يعتبر إفراطا في استخدام السلطات. والسؤال الثاني ما هو الهدف لحزب العدالة والتنمية من القيام بهذه التعديلات؟ علينا أن نتفحص هذه المسألة معا مع البيان الذي أدلى به أردوغان في منتصف النقاشات التي كانت أثناء التعديلات، قال إن التعديل الذي تم العام الماضي فيما يتعلق بالانتخابات الشعبية للرئيس كانت الخطوة الأولى لتركيا لكي تتحرك تجاه النظام الرئاسي، الآن فكرتي أو رأيي هو أن أردوغان يأمل أن يصبح الرئيس المنتخب شعبيا الأول لتركيا عام 2012 بعد الانتخابات التالية والنقاشات العام القادم ستكون كيف يعدل الدستور والتحرك إلى نظام رئاسي.

ليلى الشايب: على كل سنحاول أن نستمع من السيد حسني محلي على يعني هذه الاتهامات -ما بين قوسين- الإفراط في استخدام السلطات ومزيد من التفرد ربما بالسلطة والصلاحيات وهو ما يرى كثيرون أيضا أن حزب العدالة والتنمية في طريقه إلى تكريسها، على كل خلافا لغيرها من المواد إذا أخفقت مادة حظر الأحزاب في الفوز بأغلبية الأصوات لرفضها من نواب بعضهم من حزب العدالة والتنمية، مفارقة نتوقف عندها بالتحليل بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مصير التعديلات وأسباب سقوط مادة حظر الأحزاب

ليلى الشايب: أهلا بكم من جديد مشاهدينا في حلقتنا التي تتناول مصير التعديلات الدستورية التي أقرها البرلمان التركي والخلفيات التي تقف وراء سقوط مادة حظر الأحزاب دون غيرها من المواد. سيد حسني محلي أريد منك ردا سريعا على الاتهامات التي وجهها يوسف غانلي وغيره من المعارضين لسياسة حزب العدالة والتنمية بأن الحزب في طريقه إلى التفرد بالسلطة من خلال ما يبدو أنه إصلاحات مطلوبة داخليا وخارجيا وبرغبة وطلب من الشعب التركي؟

حسني محلي: أعتقد للموضوع محوران باختصار فقط، أولا إذا كنا نؤمن بالديمقراطية وطالما أن هذا الحزب منتخب ديمقراطيا ففي هذه الحالة أعتقد بأنه من حق الحكومة أن تفعل ما تشاء وفقا على الأقل للدستور والقوانين المتعاملة بها، إذا كان هناك أي خطأ أو إذا كانت هذه الاتهامات الموجهة لحزب العدالة والتنمية بالتفرد بالسلطة وإحكام السيطرة على جميع مؤسسات الدولة فحينها الموضوع سيحال إلى الشعب في جميع الحالات إلى الشعب، لا أقصد فقط الاستفتاء الشعبي بل أقصد حتى الانتخابات القادمة في تموز/ يوليو العام القادم إذا كان الشعب يرى كما ترى أحزاب المعارضة والذين يقولون بأن حزب العدالة والتنمية فعل كذا وكذا فحينها أعتقد أن الشعب سيرد على كل هذه الاتهامات وحينها إما سيصوت للعدالة والتنمية تأكيدا على أنه في طريق صحيح أو يصوت لأحزاب المعارضة مؤمنا بأن ما قالته هذه الأحزاب هو الصحيح.

ليلى الشايب: بخصوص الاستفتاء المقبل سيد يوسف غانلي المعارضة الآن تلوح بالطعن لدى المحكمة الدستورية وكأنها متأكدة من أن النتيجة ستكون لصالحها، ولكن للمعارضة تجربة فاشلة في التوجه للمحكمة الدستورية عندما طلبت عام 2008 حظر حزب العدالة والتنمية بتهمة ما سمي آنذاك انتهاكه للعلمانية لكن ذلك لم يتحقق لها، هل للمعارضة هذه المرة أي ضمانات بأن الطعن سيقبل وستمضي فيه المحكمة الدستورية؟

يوسف غانلي: أولا لم تكن المعارضة التي طلبت الحظر ولكن كان الادعاء العام هو من طالب حظر حزب العدالة والتنمية، ثانيا شخصيا لا أعتقد أن هناك أسبابا كافية للمحكمة الدستورية تجعلها تنظر في الطلب المقدم من المعارضة وأن تلغي التعديلات لأن التعديلات الآن تخاطر بمستقبل الديمقراطية في هذا البلد ولكنها ليست ضد المواد الثلاث الأولى، والمحكمة الدستورية بهذا ليس لها صلاحيات أن تتفحص هذا الأمر لذا فأنا أومن أنه خلافا للتوقعات من المعارضة فإن المحكمة الدستورية لن تتعامل مع هذه القضة بل ستقول إنه خارج نطاق صلاحياتي، وإلا فسيكون هناك نقاش جديد كالنقاش المتعلق بثلاثة سبعة ستة خلال الانتخابات الرئاسية.

ليلى الشايب: طيب سيد غانلي لا بد قبل أن نتجاوز هذه النقطة من أن أشير وأوكد على أن المدعي العام عندما تقدم بطلب حظر حزب العدالة والتنمية عام 2008 لم يكن قرارا شخصيا وإنما كان بطلب من المعارضة التي نزلت إلى الشارع للترويج لهذا الطلب. على كل فيما يتعلق سيد حسني محلي الآن بالمادة الثامنة المتعلقة بحظر الأحزاب سقوط هذه المادة يعني شكل مفاجأة مدوية بالنسبة للجميع بمن فيهم رجب طيب أردوغان نفسه، نريد منك أن نفهم ماذا جرى داخل البرلمان عندما تم التصويت على هذه المادة؟ يفترض أنه يعني هذه الأغلبية التي يتمتع بها حزب العدالة والتنمية توفر الحشد لهذه المادة، ماذا جرى؟

حسني محلي: ما جرى شيئان أعتقد الأول أن البعض من أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم كانوا غير راضين على سياسات الحكومة لأسباب خاصة وليس لأسباب لها علاقة بالتعديلات أساسا..

ليلى الشايب (مقاطعة): ما معنى أسباب خاصة لنائب من حزب العدالة والتنمية؟

حسني محلي: نعم أسباب خاصة أقصد بها العلاقة بين هذا الشخص أو وزير ما أو قيادة ما في الحزب أو مدير ما أو مسؤول ما، لأنه في نهاية المطاف العلاقة بين عضو البرلمان والحكومة في نفس الحزب هي أيضا علاقة مصلحية في نهاية المطاف حتى ولو كانت هناك إيديولوجيا مشتركة، الموضوع الآخر..

ليلى الشايب (مقاطعة): سيد حسني يعني اعذرني على المقاطعة ولكن أريد أن أفهم منك يعني كيف لتعديل لمادة بهذه الأهمية يعني طبخ على مدى سنوات كيف به أن يعني يفاجأ الجميع في آخر لحظة بأن هناك من هو مستاء ومستاء لأسباب شخصية، يعني فسر لنا ذلك؟

حسني محلي: نعم وبدليل أنه تم إرضاء هؤلاء وفي المادة التالية صوتوا لصالح التعديلات مما يعني أنه كانت هناك -بين قوسين- علاقة ما أو صفقة ما أو مساومة ما بين هؤلاء الستة أو الثمانية أو العشرة أو الأربع الذين رفضوا التعديلات في المادة ثمانية، وكما قلت وزير أو مدير أو مسؤول ما في الحكومة، وأعتقد بأن هذا الموضوع بحد ذاته وعملية التصويت لأن البعض من أعضاء البرلمان عندما كانوا يذهبون للادلاء بأصواتهم كان إلى جانبهم مراقب آخر من حزب العدالة والتنمية ليتأكد بأنه كان يصوت بنعم أو لا، وهذه اللحظات تم التقاطها من قبل أحزاب المعارضة وأعتقد بأن المحكمة الدستورية إذا سترى في هذه القضية ستضع بعين الاعتبار هذه الأمور عندما ستنقض التعديلات أو توافق عليها باعتبار أن المحكمة الدستورية ستنظر في هذه القضية بالذات من حيث الشكل وليس المضمون.

ليلى الشايب: وليس المضمون. نعم سيد يوسف غانلي المعارضة كيف قرأت ما جرى بخصوص التصويت على المادة الثامنة المتعلقة بحظر الأحزاب؟ باختصار لو سمحت.

يوسف غانلي: أولا بالطبع هذا الأمر ليس عبارة عن خلافات شخصية بين بعض البرلمانيين أو الوزراء ولكنه كان تصويتا ينم عن معارضة لأنه إن كان هناك تبن لهذه المادة فسيكون من المستحيل تقريبا للمحكمة الدستورية أن تغلق أو تحظر أي حزب سياسي أولا، ثانيا سيكون هذا انتهاكا لمبدأ الفصل بين السلطات ولذلك المحكمة الدستورية قد يكون هناك نظر مختلف لهذه المسألة وأيضا بالنسبة للعلم الوطني لحزب العدالة والتنمية هناك ربما عدم قدرة على حظره في المستقبل، فلنقل عناصر من حزب العمال في البرلمان أو نوع من تحرك سياسي خطير إذاً فهم لن يستطيعوا المخاطرة بهذه الطريقة..

ليلى الشايب (مقاطعة): شكرا لك سيد يوسف غانلي وعذرا لمقاطعتك، نتكفي بهذا على كل جولات أخرى قادمة وكثيرة أمام كل من حزب العدالة والتنمية والمعارضة بخصوص هذه التعديلات وكل هذا يأتي في سياق ما يسميه حزب العدالة والتنمية المشروع الأكبر المشروع الكبير. على كل أشكر ضيفينا السيد حسني محلي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من اسطنبول وأشكر أيضا يوسف غانلي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من أنقرة، ومشاهدينا شكرا لمتابعتكم تحية لكم أينما كنتم.