- دوافع الولايات المتحدة وخلفية الغضبة الصينية
- تداعيات التوتر على علاقات البلدين والملفات المتأثرة به

محمد كريشان
فواز جرجس
غاو جيكاي
محمد كريشان: يخيم التوتر على العلاقات الأميركية الصينية بعد إعلان إدارة الرئيس أوباما عن صفقة لبيع أسحلة إلى تايوان في خطوة أثارت حفيظة بيجين التي ردت بإلغاء برامج عسكرية مشتركة وتهديدات بفرض عقوبات على الشركات الأميركية المشاركة في هذه الصفقة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، ما الرسائل التي حملتها صفقة الأسحلة الأميركية مع تايوان وردة الفعل الصينية عليها؟ وكيف ستنعكس هذه الأزمة على علاقات واشنطن وبيجين والملفات المشتركة بينهما؟... السلام عليكم. في ظرف أسبوعين تجد الولايات المتحدة والصين نفسيهما أمام اختبار ثان لعلاقاتهما، قبل أيام دشنت شركة
Google الفصل الأول من التوتر بين الطرفين واليوم تدشن تايوان فصلا آخر منه، لكن هذا التوتر قد يستحيل أزمة بين بلدين تتسع أمامها رقعة الملفات المشتركة من إيران وكوريا الشمالية إلى الأزمة الاقتصادية وتحديات التغيرات المناخية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تطق الصين صبرا جراء صفقة السلاح الأميركية إلى تايوان، صفقة بأكثر من ستة مليارات دولار ستستلم بموجبها الجزيرة الصغيرة طائرات بلاك هوك وأنظمة من صواريخ باتريوت الدفاعية وصورايخ هاربون تليمتري وسفينتين مطورتين لنزع الألغام تقول بيجين إنها مست أمنها القومي في الصميم. سابقة في عهد إدارة أوباما رفعت منسوب التوتر بين أكبر وثاني اقتصاد في العالم والعضوين الدائمين في مجلس الأمن وأشعلت حربا كلامية بين طرفين كثيرا ما تحدثا عن ضرورة نزع فتيل الخلافات بينهما. اتهمت الصين الولايات المتحدة بالنفاق والازدواجية في التعامل مع مصالحها الحيوية مهددة برد متعدد الأشكال قد يتجاوز إجراء تجارب على أسلحة صينية جديدة ترد الصاع صاعين إلى خفض مشهود للتعاون العسكري مع الأميركيين تؤجل أو تلغى بموجبه زيارات بعضها لوزير الدفاع روبرت غيتس ولعدد من كبار قادة المؤسسة العسكرية الأميركية، ملوحة ولأول مرة بمعاقبة الشركات الأميركية التي ساهمت من قريب أو بعيد في إنجاز الصفقة المثيرة للجدل. أسف البيت الأبيض لرد الفعل الصيني وبرر الصفقة بالحاجة لمفاوضات متكافئة بين التايوان والصين تعجل بحل للنزاع المزمن بينهما تقتضي مد تايبيه بتراسنة دفاعية متطورة تحدث ما تيسر من التوازن مع قرابة 1500 صاروخ صيني موجه نحوها تستعملها الصين ورقة ضغط لحمل الجزيرة المنفصلة منذ سنة 1949 من القرن الماضي على العودة كرها أو طوعا إلى الوطن الأم على حد ما تقول الصين. لم يتحدث أحد من البلدين عن إلغاء لزيارة الرئيس الصيني هوجين تاو المرتقبة إلى أميركا في نوفبر/ تشرين الثاني المقبل حتى بعدما أعلن عن لقاء منتظر لأوباما بالزعيم التيبيتي المعارض الدلاي لاما لكن كل المؤشرات تتفق مع صحيفة جينا ديلي الصينية بأن الصفقة لبدت سماء العلاقات بين قوتين تحتاج إحداهما الأخرى لتمضي قدما في معجزتها الاقتصادية بينما تبتغي الثانية ضوءا أخضر صينيا لقمتها العالمية التي تعد لعقدها في أبريل/ نيسان القادم لتبحث الحد من انتشار الأسحلة النووية وإن شئت قلت لإحكام طوق العزلة والعقوبات على إيران وعلى كوريا الشمالية حليف الصين المزعج.

[نهاية التقرير المسجل]

دوافع الولايات المتحدة وخلفية الغضبة الصينية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتور غاو جيكاي رئيس الجمعية الصينية للدراسات الدولية، ومن لندن الدكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية والمتابع لتطورات العلاقات الأميركية الصينية، أهلا بضيفينا. نبدأ بالدكتور جرجس برأيك لماذا أقدمت واشنطن على هذه الصفقة وهي بالتأكيد تعرف التداعيات التي ستثيرها؟

فواز جرجس: آه في الواقع نقطة توضيحية، هذه الصفقة تمت في عهد الرئيس السابق جورج دبليو بوش وكانت بقيمة 13 ألف دولار أميركي سلم القسم الأول منها في سنة 2008 والآن هذا القسم الأخير سيسلم في الوقت القريب، ولكن النقطة الرئيسية الحقيقة الولايات المتحدة تحاول الإبقاء على الوضع الإستراتيجي في جزيرة تايوان وخاصة على التوازن الإستراتيجي ومن خلال تزويد تايوان بالأسلحة الدفاعية هي رسالة إلى الصين ومنع الصين من القيام بأي هجوم على تايوان وهذا جزء لا يتجزأ من الإستراتيجية الأميركية في تلك المنطقة المهمة.

محمد كريشان: نعم لكن واضح أن الإدارة الأميركية ربما لم تكن تتوقع حجم ردة الفعل الصينية الغاضبة، هل هذا صحيح؟

فواز جرجس: صحيح جدا، صحيح إلى درجة كبيرة في الواقع هناك قلق كبير داخل الإدارة الأميركية من النبرة القاسية للصين وخاصة يعني النبرة الخطيرة وهذا يدل بشكل واضح على أن الصين ليست فقط قوة صاعدة ولكن تحاول إثبات ذاتها على أنها من القوى المهمة على المسرح الدولي ولقد قالها المسؤولون الصينيون بأنه سينتج عن هذه الصفقة يعني عواقب خطيرة في العلاقات الصينية الأميركية، وأعتقد أنه لا يمكن للصين إلا أن تتصرف بهذه الطريقة لأنها تعتبر تايوان جزء من الوطن الأم الصين وأن الولايات المتحدة من خلال تزويد تايوان بالأسلحة تتدخل في شؤونها الداخلية شؤون الصين الداخلية ومن هنا أهمية رد الفعل الصيني إزاء هذه الصفقة الجزء الثاني من الصفقة الأميركية لتايوان.

محمد كريشان: على كل بالنسبة لرد فعل الصينيين نحن في انتظار أن نتمكن من الاتصال بضيفنا الدكتور جيكاي لسبر أكثر أغوار الموقف الصيني، ولكن لو ظللنا معك دكتور جرجس تشير الصحف الأميركية إلى أن عادة في بداية كل إدارة أميركية جديدة إلا وتحدث هزة معينة مع الصين، صحيفة النيورك تايمز أشارت إلى أن الولايات المتحدة أرادت من خلال هذه الصفقة أن تقول للصين بأنها ليست ضعيفة ولا مترددة، ولا ما يمكن أن يقال عن إدارة أوباما المهزوزة، هل يمكن أن يكون هذا سببا كافيا؟

فواز جرجس: لا، لا أعتقد ذلك أبدا لأن العلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وجزيرة تايوان تنص على أن الولايات المتحدة سوف تزود هذه الجزيرة بأسلحة دفاعية لتمكين هذه الجزيرة من الدفاع عن نفسها، من جهة أخرى في الواقع لقد جعلت الإدارة الأميركية إدارة أوباما تحسين العلاقة مع الصين أحد الركائز الرئيسية لسياساتها الدولية ولكن هناك قناعة داخل الإدارة الأميركية على أن العاصفة في العلاقات الأميركية الصينية سوف تمر بسلامة، لأننا لنتذكر عندما زودت الولايات المتحدة التايوان بصفقة أسلحة بستة مليارات دولار في 2008 العلاقات تأزمت ولكن إلى مرحلة قصيرة ومن هنا كان الاعتقاد في الإدارة الأميركية أن الصين سوف ترد ولكن هذا الرد لن يكون بهذه النبرة القاسية وأن الرد لن يكون له يعني سياسات فعلية على الأرض وهذا ما سوف نتابعه لأنني أعتقد أن الصين سوف ترد هذه المرة ليس فقط من خلال الخطابات السياسية ولكن من خلال سياسات على أرض الواقع.

محمد كريشان: دكتور غاو جيكاي في باريس لماذا كانت غضبة الصين هذه المرة أقوى من السابق؟

غاو جيكاي: أعتقد أولا أن الصين تشعر بعدم رضا كبير وتشعر بإهانة كبيرة من هذا العمل غير المقبول من الولايات المتحدة بهذه الصفقة الكبيرة من بيع السلاح لتايوان، إن الصين لديها ما يدعوها لهذا الإنزعاج خاصة في الوقت الذي هناك كثير من القضايا الساخنة في العالم وأن الولايات المتحدة تطلب مساعدة الصين فيها وأن الصين أيضا تدرس الكثير من الأمور طلبتها منها الولايات المتحدة، فعندما تطلب من الصين مساعدة حقيقية وفي الوقت ذاته تقوم الولايات المتحدة ببيع أسلحة معقدة جدا ومتطورة لتايوان فكيف يمكن للصين أن تثق بالولايات المتحدة؟ كيف يمكن للصين أن تتصرف إزاء الولايات المتحدة بمساواة؟ طبعا هناك ما يدعو الصين للاستياء وعدم الرضا وأعتقد أنها خطوة غير سابقة لها بفرض عقوبات من الصين على الشركات الأميركية المشاركة في هذه صفقة الأسلحة لتايوان، هذا أمر غير مسبوق عادة الصين لا تستخدم العقوبات كوسيلة في علاقاتها الخارجية وهذا يثبت أن الصين غير سعيدة إلى حد كبير من هذا الموضوع من بيع السلاح لتايوان هذه المرة.

محمد كريشان: ولكن سيد جيكاي طالما أن الصفقة تعود إلى عهد الرئيس بوش -مثلما أشار ضيفنا الدكتور فواز جرجس- وبقيمة 13 مليار دولار هو الآن ما يجري هو استكمال لهذه الصفقة، لماذا لم تكن الصين مستعدة لأن تفوت الأمر طالما الصفقة قديمة؟

غاو جيكاي: كلا أعتقد أن هناك فرقا واختلافا، عندما وصل الرئيس أوباما إلى البيت الأبيض قبل حوالي سنة كانت هناك توقعات كبيرة بأنه سيساهم في تحسين العلاقات بين الصين والولايات المتحدة وأن التطورات الحديثة في الشؤون الدولية أيضا بينت بأن العالم في الحقيقة بحاجة لعلاقات أكبر وأفضل بين الصين والولايات المتحدة فالصين الآن هي الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم وهي أكبر دولة دائنة للولايات المتحدة وإن الولايات المتحدة تحتاج مساعدة الصين في عدد كبير من القضايا الدولية وبالتالي أعتقد أن هذه المرة تختلف تماما عن الصفقة التي جرت عندما كان الرئيس بوش في البيت الأبيض وأن الرئيس بوش عالج العلاقات الصينية الأميركية بشكل جيد أثناء السنوات الثمانية التي كان فيها في الحكم والرئيس أوباما قال إنه سيجري تغييرا ويبدو هذه المرة أن هذه صفقة السلاح لتايوان تسيء وتزعج الصينيين بشكل كبير، نأمل أن يثبت الرئيس أوباما حكمته بإيقاف هذه الصفقة وإننا سنفعل كل ما في وسعنا لتحسين التعاون بين الولايات المتحدة والصين وإلا ستكون هناك نتائج وخيمة على العلاقات الثنائية بين الصين والولايات المتحدة.

محمد كريشان: بالطبع النتائج الوخيمة سنتوقف عندها في الجزء الثاني من هذا البرنامج لنرى انعكاسها على الملفات بين البلدين، ولكن دكتور جيكاي هل ضخمت، بين قوسين، الصين من رد الفعل حتى تقول لواشنطن انتبهي أنا لم أعد بتلك الصين الوديعة التي عرفتها طوال سنوات؟

غاو جيكاي: في الحقيقة مما لا شك فيه أن القوة والهيمنة الصينية على الصعيد الاقتصادي والنفوذ الصيني متزايد وهناك ما يدعو الصين لأن تكون أكثر قوة في سياساتها الخارجية، ولكن هذا الموضوع الخاص بتايوان يؤثر تأثيرا مباشرا على المصالح الوطنية الصينية وإن قيام الولايات المتحدة بمثل هذه الصفقة الكبيرة لها تعني أنها لا تلتفت إطلاقا إلى المصالح الجوهرية الأساسية للصين وبالتالي أعتقد أن الصين لديها ما يدعوها حقا إلى الاستياء وكما قالت الصين ستكون هناك نتائج لهذه الصفقة من السلاح وأن الصين لن تعتبر هذا مجرد شيء عابر وتستمر في علاقاتها مع الولايات المتحدة بشكل طبيعي لأن هذا شكل خيبة أمل كبيرة واستياء كبيرا وسيؤثر على العلاقات الثنائية بين الصين والولايات المتحدة.

محمد كريشان: نعم، الآن وقد وقفنا على خلفية ما أرادته واشنطن وخلفية الغضبة الصينية، بعد الفاصل نريد أن نتطرق كيف سينعكس هذا الجو المتوتر بين واشنطن وبيجين على مجموعة من القضايا يفترض أن للبلدين فيهما منفعة مشتركة وتعاون وثيق؟ لنا عودة إلى هذه المسألة بعد فاصل قصير نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات التوتر على علاقات البلدين والملفات المتأثرة به

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها تداعيات التوتر الحاصل الآن بين الولايات المتحدة والصين بسبب صفقة الأسلحة الأميركية إلى تايوان. دكتور فواز جرجس في لندن برأيك ما أبرز ملف سيتضرر جراء هذه الأزمة في العلاقة بين البلدين؟

فواز جرجس: يبدو أن الملفات الدولية وخاصة ملف إيران النووي سوف يكون الملف الأهم والتي ستحاول الصين معاقبة الولايات المتحدة من خلاله، يبدو من قراءتي لهذا الملف أن الصين لن توافق بعد الآن على رزمة العقوبات التي سوف تقدم إلى مجلس الأمن الدولي وأعتقد أن الولايات المتحدة يعني تأخذ هذا التهديد مأخذ الجد ومن هنا أهمية يعني العلاقات الصينية الأميركية.

محمد كريشان: سيد جيكاي هل فعلا يمكن أن تضع بيجين العصي في دواليب السعي الأميركي فيما يتعلق بإيران؟

غاو جيكاي: في الحقيقة أعتقد أن موضوع تايوان موضوع منعزل ومختلف وأعتقد أن صفقة السلاح لتايوان هذه المرة أساءت للصين وجعلتها غير راضية إلى حد كبير ولكن لا أعتقد أن الصين ستلجأ إلى أي أعمال غير مسؤولة نتيجة التصرف اللا مسؤول من قبل الولايات المتحدة بإرسال هذه الكميات الكبيرة من الأسلحة إلى تايوان، إن موضوع إيران هو موضوع منعزل ومختلف تماما وأعتقد أن أميركا تطلب مساعدة الصين في هذا المجال لأنها عضو دائم في مجلس الأمن، ولكن كيف يمكن للولايات المتحدة أن تتوقع حقا أن تطلب مساعدة الصين في قضايا مهمة مثل موضوع إيران في الوقت الذي يقومون به بإهانة الصين ويقومون ببيع هذه الأسلحة لتايوان بما يثبت عدم اهتمام وعناية بالمصالح الجوهرية للصين؟ هذا ما أسميه أنا بالمعايير المزدوجة من قبل الولايات المتحدة فهي تطلب منا مساعدة الصين من جهة ثم من الجانب الآخر لا يلتفتون ولا يهتمون إطلاقا بالمصالح الوطينة الصينية، وأعتقد أن هذا لا يليق بالولايات المتحدة في القيام بتنظيم علاقاتها الدولية بهذه الطريقة وأنه يدل على عدم تماسك وتناغم في سياساتها الخارجية، في الحقيقة أن الولايات المتحدة قد أضرت بمصالحها الأساسية الخاصة بها بقيامها باتباع هذه المعايير المزدوجة.

محمد كريشان: ولكن دكتور جرجس إذا ما مضت قدما واشنطن في طلب تعاون صيني والصين لن تغير من تعاونها السابق مثلما أشار ضيفنا، هذا ربما سيقوي الموقف الأميركي ويجعلها غير مستعدة لأية مراجعات؟

فواز جرجس: لا أعتقد أن صفقة الأسلحة سوف يكون لها أي تراجع في الولايات المتحدة هذا قرار من أعلى المستويات ولا أعتقد أن إدارة أوباما تستطيع أو مستعدة لتغير موقفها، النقطة الثانية الحقيقة الولايات المتحدة والقيادة الأميركية مستاءة إلى درجة كبيرة من الموقف الصيني وخاصة إزاء الملف النووي الإيراني، هذه ليست نقطة جديدة، منذ عدة أيام وزيرة الخارجية الأميركية قالتها علنا وبصراحة بأن الصين العائق الصيني العائق الرئيسي الذي يقف الآن أمام تمرير حزمة العقوبات الجديدة في مجلس الأمن القومي، وأعتقد يعني صحيح أن المصالح المشتركة للبلدين أكثر منها من الاختلافات يعني الاقتصاد الصيني والاقتصاد الأميركي مترابطان إلى درجة كبيرة، الولايات المتحدة هي أكبر سوق للبضائع الصينية الصين كما تحدث زميلي من باريس هي كمان من أهم دولة يعني تشتري الديون الأميركية ولكن في المسائل الكبرى مثل مسألة المناخ مسألة حرية شبكة الإنترنت المسألة النووية الإيرانية مسألة كوريا الشمالية الصين لها أوراق وأوراق مهمة ويمكن أن تستخدم هذه الأوراق للرد على صفقة الأسلحة الأميركية إلى جزيرة تايوان.

محمد كريشان: دكتور جيكاي في باريس، وسائل الإعلام الصينية تحدثت عما سمته بغطرسة واشنطن، كيف يمكن للصين أن تتصرف الآن إن لم يكن في الملف الإيراني في ملفات أخرى ملف كوريا الشمالية أو حتى ملف السودان أو غيره، كيف يمكن أن تبلغ الصين رسالة قوية لواشنطن بسبب هذه الصفقة؟

غاو جيكاي: إن الصين قوة متزايدة في العالم ولها الحق تماما أن تسعى إلى سياستها الخارجية الخاصة والمستقلة بها وليس بالضرورة تتفق مع الولايات المتحدة في قضايا مهمة وإن الولايات المتحدة ستكون مخطئة لو مارست الضغط لتغيير الموقف الصيني. في الموضوع الإيراني لطالما قالت الصين بأن الانتشار النووي أمر خطير جدا وعلينا أن نفعل كل ما في وسعنا لوقف انتشار الأسحلة النووية ولكن الصين ترى أيضا أن المفاوضات والحوار مع إيران هي الحل الأفضل بدلا من فرض العقوبات عليها في هذا الوقت بالذات، وعن طريق بيع هذا العدد أو الكمية الكبيرة من الأسلحة إلى تايوان فإن الولايات المتحدة تثير الصعوبات أمام الصين وإن الصين أعلنت عن إجراءات لا سابق لها ردا على ما قامت به الولايات المتحدة من بيع الأسلحة لتايوان، ولكن ما لم يذكر هو أنه لو واصلت الولايات المتحدة في أعمالها الخاطئة هذه باستمرارها في بيع الكميات الكبيرة من الأسلحة لتايوان فإن الصين في نهاية المطاف قد تقرر حتى تقليل مشترياتها من سندات الخزينة الأميركية أو حتى توقفها لبعض الأشهر وهذا سيؤدي إلى خلق كلفة إضافية كثيرة على الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة بحاجة إلى اقتراض كميات كبيرة من الأموال من الدول الأجنبية وخاصة الصين لكي تستطيع تمويل نفقاتها الكبيرة العملاقة، أعتقد أن الولايات المتحدة لن تقوم بأي عمل غبي يمنع أو يحرم الصين من مرونتها وتضع الصين في موقف يضطرها إلى اتخاذ إجراءات إضافية ردا على بيع الأسلحة إلى تايوان.

محمد كريشان: إذاً بهذا المعنى دكتور جرجس هل الصين ربما تعتزم أن تؤلم واشنطن من يد العلاقات الثنائية أكثر منها من يد الملفات الدولية المطروحة بين البلدين؟

فواز جرجس: كما تحدثت في الحقيقة يعني الصين تملك عدة أوراق وأوراق مهمة وخطيرة ومن ثم الآن أنت سمعت يعني كيف تنظر الصين إلى نفسها وأقول الحقيقة وأتحدث في الولايات المتحدة وفي أوروباnow  القيادات الأوروبية والأميركية تحاول يعني فهم هذه النبرة الصينية يعني تتساءل القيادات الأوروبية والأميركية عن هذا الغلو في الثقة الصينية، لأول مرة تتكلم الصين بهذه اللهجة بهذه النبرة الثقة في النفس وأعتقد أن ما سمعناه في الأيام الماضية يدل وبشكل مهم على تغير جذري في النظام الدولي الصيني، الآن لم تعد الصين من البارحة الصين قوة صاعدة مهمة ولاعب رئيسي على الساحة الدولية ومن هنا رد الفعل الصيني سوف يؤكد على أن الصين لن تلعب اللعب يعني بقواعد اللعبة الماضية ولكن الآن الصين لاعب مهم وقراراته وأمنه الإستراتيجي سوف يؤخذ مأخذ الجد من قبل القيادة الصينية وحتى يعني إزاء تصرف الإدارة الأميركية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور فواز جرجس أستاذ العلاقات الدولية والمتابع لتطورات العلاقات الأميركية الصينية، شكرا أيضا لضيفنا من باريس -من حسن الحظ أن ضيفا صينيا وجد هذه الأيام في فرنسا- الدكتور غاو جيكاي رئيس الجمعية الصينية للدراسات الدولية، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان الذي تشاهدونه الآن على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.