- أسباب الدعوات ومدى جديتها وفرص نجاحها
- دلالات تزامن الدعوات مع إرسال مزيد من القوات

محمد كريشان
حبيب الله فوزي
عبد الله أنس
محمد كريشان:
قال الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إنه سيعلن خلال المؤتمر الدولي حول أفغانستان الذي سيعقد الخميس في لندن عن مشروع متكامل يهدف لتحقيق المصالحة مع عناصر حركة طالبان، وقد أكد المبعوث الأميركي إلى أفغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك أن القوى العظمى ستدعم خطة كرزاي شرط ابتعاد عناصر طالبان عن القاعدة. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه من زاويتين، هل يريد فعلا كرزاي من خلال دعوته المدعومة أميركيا وأوروبيا تحقيق مصالحة حقيقية مع طالبان؟ وكيف تستقيم مطالب الدعوة بفتح حوار مع الحركة وإرسال مزيد من التعزيزات للقضاء عليها؟... السلام عليكم. في ما يشبه الاعتراف بفشل الحل العسكري في أفغانستان تتواتر الدعوات من الحكومة الأفغانية ومن أقطاب القوات الدولية التي تقاتل في البلاد منذ نهاية عام 2001 مطالبة بفتح قنوات حوار مع حركة طالبان، دعوة باتت تمثل أبرز الآمال في مخرج من المستنقع الأفغاني الذي يزداد فيما يبدو اتساعا مع تقدم حركة طالبان عسكريا وباضطراد حتى باتت تهاجم القصر الرئاسي ومعاقل القوات الأجنبية.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بلغتها الخاصة تعبر حركة طالبان عن عدم اكتراثها لرسائل الغزل التي تتسابق في بثها هذه الأيام الحكومتان الأفغانية والأميركية فبينما تخرج الحركة لتبني هجوم أوقع جرحى وقتلى قرب قاعدة أميركية في كابل يدشن الرئيس الأفغاني من تركيا مبادرته للحوار مع طالبان مؤكدا حسن نواياه بطلب رفع أسماء عدد من أعضاء وقادة الحركة من لائحة الأمم المتحدة للعقوبات. مبادرة كرزاي وجدت الدعم والمباركة من أعضاء قمة مصغرة حول بلاده احتضنتها اسطنبول قبل يومين فقط من مؤتمر موسع تشارك فيه نحو ستين دولة وتستضيفه لندن المكتوية الثانية بنيران طالبان بعد واشنطن، في مؤتمر لندن ينتظر أن يعلن كرزاي عن تفاصيل مبادرته للحوار مع طالبان، وهناك أيضا تقول واشنطن إنها ستحصل على دعم لإستراتيجية إحلال الاستقرار في المنطقة وهي الإستراتيجية التي أعلنتها وزيرة الخارجية الأميركية قبل أيام وتعتمد بشكل خاص على محاولات لاستمالة الشعب الأفغاني إلى جانب زيادة القوات العسكرية لإرغام طالبان على الجلوس إلى مائدة التفاوض. مطلب يعبر عن انخفاض سقف التوقعات العسكرية الأميركية في أفغانستان التي أقر وزير دفاعها وعدد من أركانها في الأيام الماضية بأن الحل في تلك البلاد لا بد أن يمر عبر التفاوض مع طالبان، بيد أن إدراك الحكومتين الأفغانية والأميركية لحكمة التخلي عن السلاح وصولا لحل معقول لم يكتمل فيما يبدو مع إصرارهما أن يكون الحل وفق شروطهما ومع من تسميانها العناصر غير المنضوية تحت لواء منظمة مثل القاعدة، متناسيتان أن طلبان ليست هي من طلب المصالحة حتى تخضع لشروطها ومتجاهلتان عددا من الإشارات التي تحددها العناصر المعادية لحكومة كرزاي في أكثر من مناسبة. آخر تلك الإشارات الخطط التي طرحها قلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي في أفغانستان الذي أعلن استعداده للدخول في مفاوضات مع الحكومة والأميركيين بشروط خمسة هي خروج كافة القوات الأجنبية من أفغانستان وفرض وقف دائم لإطلاق النار وتحرير كافة المعتقلين من كافة الأطراف إضافة إلى تشكيل حكومة انتقالية تتولى إدارة البلاد لعام واحد. وبينما يطلق كلا الجانبين شروطه للتفاوض والحوار يظل الميدان فيما يبدو المحدد النهائي لحمل أحدهما على القبول بشروط الآخر في إطار لعبة عض الأصابع المفتوحة هذه بين الجانبين.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب الدعوات ومدى جديتها وفرص نجاحها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من كابل حبيب الله فوزي سفير طالبان السابق في السعودية، ومن لندن عبد الله أنس الباحث في الشأن الأفغاني، أهلا بضيفينا. نبدأ بالسيد فوزي في كابل، ما مدى جدية هذا السعي من كرزاي للمصالحة مع طالبان؟.. سيد فوزي ما مدى جدية سعي الرئيس الأفغاني للحوار مع طالبان؟

حبيب الله فوزي: ما سمعت جيدا، لو كررت.

محمد كريشان: نرجو ألا يكون الحوار بين الحكومة وطالبان متعثرا مثل بداية هذا الحوار. أعيد السؤال للمرة الرابعة للأسف، سيد فوزي ما مدى جدية الرئيس كرزاي في الحوار مع طالبان؟

حبيب الله فوزي: نعم. كما نعرف الرئيس كرزاي هو رجل مخلص في القضية الأفغانية ويحاول حسب ما نعرفه يعني يريد حل القضية الأفغانية والحل السلمي وهكذا يريد التفاوض والمحادثات مع طالبان، نعرف عنه هكذا كما يتكلم ويصرح به خلال السنوات الماضية ولكن كما نرى في السابق هناك مشاكل كثيرة في هذا الموضوع، مشاكل في حل القضية الأفغانية، المشكلة الأولى عدم توضيح وجهة نظر الحكومة الأفغانية مع القوات الأجنبية الأميركية والناتو وهذا الشيء جعل الرئيس كرزاي لم يوفق في إنجاح هذه العملية، والقوات الأجنبية والحكومة الأفغانية ككل أضاعوا فرصا كثيرة في السنوات الماضية، مثلا نستطيع أن نقول في العامين الأولين بعد سقوط طالبان لم تكن هناك مقاومة جادة في أفغانستان فكانت الحكومة الأفغانية تستطيع أن تبدأ المحادثات مع طالبان إذا كانت هناك وجهة نظر موحدة مع المجتمع الدولي ولكن أضاعوا هذه الفرصة أيضا وبدلا من البدء بالمذاكرات والمحادثات بدأت الحكومة والقوات الأجنبية بضرب طالبان في المناطق وحتى في الحدود وأخذهم إلى المعتقلات غوانتنامو وغير ذلك، فهذا الشيء جعل طالبان يعني أجبروا على الحرب وهكذا وعدت الحكومة الأفغانية وهكذا المجتمع الدولي، الحكومة الأميركية والناتو بمساعدة الشعب الأفغاني بعدما مضت المشكلة الكبيرة على أفغانستان مشكلة الجفاف ومشكلة العقوبات ومشكلة الحروب الداخلية فوعدت هذه القوات بتعمير أفغانستان وبمساعدة الشعب الأفغاني..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن سيد فوزي أنت تشير يعني لو سمحت لي فقط وهنا أنتقل إلى السيد عبد الله أنس، سيد فوزي يشير إلى أنه لم يكن هناك تجاوب من قبل القوى الدولية كما سماها مع سعي الحكومة للحوار مع طالبان، هذا كان في البداية ولكن الآن هناك موقف دولي جديد سواء من الولايات المتحدة أو حتى من بريطانيا.

عبد الله أنس: نعم، شكرا لك على السؤال، هو في الحقيقة كلام جيد كون الناس كون كل الأطراف الآن وصلت إلى هذه النتيجة والتي مفادها أن الحل في أفغانستان عودة السلم والاستقرار إلى أفغانستان لا يمكن أن يكون إلا عبر حلول سياسية جذرية ولعلهم يتداركون ما فاتهم في حكومة بون لأن القوات الدولية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية عندما جاءت إلى أفغانستان بعد 2001 كانت كل جهودها مركزة على الجوانب الأمنية وهي تجاهلت كليا أن أفغانستان لا يمكن أن تستقر إلا بحكومة قوية ممثلة شرعيا، والتمثيل الشرعي حسب معرفتنا بالساحة الأفغانية متمثل سواء عرقيا أقوى القوميتين هي البشتون متمثلة في طالبان والشمال المتمثل في جزء كبير من قدماء المجاهدين، اللهجة التي دخلت بها أميركا والناتو إلى أفغانستان حطت طالبان أطلقت عليها قوة إرهابية وأطلقوا اسم الـ War Lords أو أمراء الحرب على القوى السياسية المجاهدة الأخرى وبالتالي وهنا فقدت البوصلة، كيف تريدون حكومة مستقرة شرعية تمثل أفغانستان تمثل الشعب الأفغاني وأنتم لا تملكون؟ لأن الشرعية لا يمكن أن تأتي عبر بعض الوزراء الذين كانوا يعيشون في أميركا أو أوروبا من الأفغان  الذين تجنسوا في تلك الديار وإن كانت أفغانستان بحاجة إلى أبنائها مثل هؤلاء التكنوقراط الذين تعلموا في الغرب قد يفيدون ولكن لا يمكن أن يحدثوا شرعية سياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني برأيك سيد أنس أن مجرد الحرص على بداية هذا الحوار هو إقرار بفشل المواجهة العسكرية مع طالبان سواء كحكومة أو كقوى دولية؟

عبد الله أنس: نعم، بالضبط بالضبط هذا ما عنيته ولكن ما يخيف والذي ربما يجعل الإنسان مترددا في أن يرسم صورة مشرقة لمستقبل أفغانستان هو ما يتردد أحيانا من كون نعم للحوار ولكن فقط مع معتدلي طالبان، نعم للحوار ولكن نحن مستعدون أن نصرف إليهم أموالا، فالقضية ليست قضية أموال والقضية ليست.. لحد الآن القيادة متماسكة في قيادتها يمثلها الملا عمر أمير الحركة وليس هناك ما هو معتدل وغير معتدل، القيادة منسجمة ومتزنة إلى حد الآن تأتمر بأمر قيادة واحدة فإذا كان لا يزال هذه اللهجة، طالبان نسمع كثيرا من الأحيان أنهم عينوا أو خصصوا بعض المليارات لإقناع بعض قيادات طالبان بالتخلي عن الحرب، فلو كان المشكلة مشكلة فلوس ومشكلة مال هذا كان معروضا على طالبان قبل 11 سبتمبر يعني لو أرادت أن تتعاون مع الأميركان لكانت المليارات ضخت عليها فإذاً الإشكالية أو التحدي لا يكمن في كوننا نعطيهم فلوسا أو نفرق بين المعتدل، لا، لا بد أن نمر إلى طرح جدي كيف نخرج من هذا المأزق..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن هل هذا الطرح الجدي، وهنا اسمح لي أن أعود إلى السيد فوزي في كابول، هل هذا الطرح الجدي في بداية الحوار مع طالبان يعود بدرجة أساسية إلى أن هذه الحركة وخاصة في سنة 2009 حققت ما يمكن أن يوصف بأرقام قياسية -بين قوسين- في الهجمات وعدد الهجمات المسلحة ضد القوات الأجنبية؟

حبيب الله فوزي: عفوا الصوت غير واضح لو تكرمت بتكرار السؤال، المشكلة في الخط.

محمد كريشان: يعني هل بداية الحوار مع طالبان أيضا تعود إلى أن هذه الحركة فرضت نفسها عسكريا خاصة طوال عام 2009؟

حبيب الله فوزي: لو فهمت السؤال، تعرفون كما قلنا سابقا إن طالبان أجبروا للحرب ولم يترك لهم إلا طريق الحرب هذا، وكان من المناسب في البداية أن تبدأ الحكومة والقوات الأجنبية الأخرى ببدء المصالحة مع طالبان ولكن مع الأسف الشديد هم استعملوا القوة ضد طالبان وما قاموا بأي، ما دعوهم بأي حل سلمي في أفغانستان، فالآن كما أرى أنه ليس هناك حل عسكري بعد هذه السنوات الماضية الثمانية، فأظن لو ازدادت القوات العسكرية وأيضا اشتدوا في الحروب فهذا لا ينتج مثلما لم ينتج سابقا، فأرى أنه من المناسب أن يحاول المجتمع الدولي والحكومة الأفغانية بصدق وإخلاص ليس مثلما السابق وكما أشار إليه الأخ الكريم، مثلا في بداية المجلس كان الجهة الأساسية هي طالبان لم يدعوهم إلى هذه الجلسة رغم أنهم كانوا يدعون أنهم يريدون الصلح في أفغانستان، فبدلا من أن يأتوا بالصلح في أفغانستان جاؤوا بطرف مقابل، الذين حاربوا طالبان وقاتلوهم جعلوهم حكاما في أفغانستان، فلو نرى إلى التاريخ السابق مثلما فعلوه في السابق لم نر أي خطوات عملية ورأينا تناقضا فيما قالوه في موضوع المصالحة..

محمد كريشان (مقاطعا): هناك أيضا تناقض آخر سيد فوزي هناك تناقض آخر وهو أن نتحدث عن ضرورة الشروع في حوار ومصالحة وفي نفس الوقت يقع إرسال مزيد من القوات العسكرية إلى أفغانستان، سنتوقف عند هذه النقطة بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

دلالات تزامن الدعوات مع إرسال مزيد من القوات

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها مدى إمكانية نجاح الدعوات الحكومية الأفغانية والأميركية المتكررة للحوار مع حركة طالبان في أفغانستان. سيد عبد الله أنس في لندن، ما تفسيرك لهذه الرغبة ربما في الشروع في حوار مع التأكيد على المزيد والمزيد من القوات العسكرية في أفغانستان؟

عبد الله أنس: أحيانا لست أدري على كل لا أملك الجواب الدقيق لهذه المسألة ولكن أحيانا منطق التفاوض يفرض شيئا من التصعيد في العمليات مع التسليم من الطرفان بأن المفاوضات أو الدخول في حوار جاد لا بد منه سواء طال الزمن أو قصر، حتى لو سلموا بهذه السياسة أحيانا كل طرف يحاول أن يصعد من عملياته حتى يظهر أنني يعني لست داخلا إلى هذه المفاوضات وأنا ضعيف، فربما قد تكون محكومة بشيء من هذا المنطق.

محمد كريشان: وهذا المنطق ليس فقط في أفغانستان وإنما أيضا حتى في العلاقة مع باكستان لأن باكستان كما يقال الآن شرعت في إرساء حوارات على مستويات مختلفة مع طالبان وفي نفس الوقت تطلب منها أميركا أن تكون قبضتها أشد في محاربة جماعة طالبان سواء في باكستان أو في علاقتهم مع طالبان أفغانستان.

عبد الله أنس: نعم كما تفضلت يعني إذا أردنا أن نتكلم تقنيا عن الجزئيات فنعم هذه الجزئيات قد لا تنتهي ولكن الشيء الجميل في الموضوع، الشيء الذي ربما يدفع للأمل في المستقبل هو أن سياسة المصالحة في أفغانستان سياسة إرساء شرعية سياسية لاستقرار أفغانستان باتت سياسة الآن يعني متبنيها الناتو متبنيتها الأطراف كلها، لكن يبقى موضوع قضية الجدية لأنه لحد الآن، وضيفكم المحترم من هناك من كابول كان لي معه لقاء في كابول أيضا من فترة وتحدثنا عن نفس الإشكالية اللي الآن تواجه أنه ليس هناك ما يؤشر على الجدية، على جدية الدخول في المفاوضات خاصة من قبل القوات الأميركية أو الناتو، معظم قيادات طالبان موجودة في الـ black list في القائمة السوداء ممنوعين من السفر بعضهم ربما موجود في باكستان البعض في داخل أفغانستان يحتاج إلى ترتيب، طيب كيف يخشون على أنفسهم يخشون على أمنهم يخشون على ربما أحيانا في بعض الأجندات لا يهمها أن تدخل في عمليات مفاوضة جدية بقدر ما تريد أن فقط تتاجر بهذا الملف، يعني هناك بعض العقبات تحتاج إلى تذليل وأول من يذلل هذه العقبات هو جدية الولايات المتحدة الأميركية إذا كان قد وصلنا إلى هذه النتيجة أن الحرب بعد مرور تسع سنوات لم تخدم الاستقرار في أفغانستان فإذاً دعونا ندخل في مفاوضات جادة، على كل هي المفاوضات تنقسم إلى قسمين هناك جزء يتعلق بالتواجد الأجنبي في أفغانستان وهناك جزء آخر لا يقل أهمية عن هذا وهو ما يتعلق بكيفية إرساء ثقافة التداول السلمي على السلطة لأننا لو افترضنا -وأنا أحد المجاهدين في 1992 مررنا بنفس التجربة- كل الجهود كانت منصبة وكل القدرات والتعبئة كيف نخرج الروس من أفغانستان وجاء اليوم الذي أخرجنا الروس من أفغانستان وسقط نجيب وأنا أحد الحضور في ذلك الفتح في كابول ولكن لم نر استقرارا، تحولت الأمور إلى حرب أهلية فأحيانا هناك جزء لا بأس به يتعلق بمقاومة الأجنبي وإخراجه لكن هناك يجب أن تكون الرؤية واضحة، ما المطلوب بعد خروج الأجنبي وحتى لا يتحول الأمر..

محمد كريشان (مقاطعا): على ذلك خروج الأجنبي سيد أنس، هل -سيد فوزي في كابول- هل حرص القوات الأجنبية على تأمين خروج من أفغانستان يجعلها ربما تكون أحرص على نجاح هذا الحوار بين الحكومة طالبان؟

حبيب الله فوزي: نعم، خروج القوات الأجنبية ستؤثر في نجاح عملية السلام في أفغانستان لأن الحضور الأجنبي هو الجزء الأساسي في معارضة طالبان وطالبان لديهم شرط أساسي هو خروج القوات الأجنبية من أفغانستان، ونحن لأجل هذا نرى أن تقوم الحكومة الأفغانية بحماية هذه الدول الكثيرة أن تأخذ خطوات تجاه قضية السلام والمصالحة في أفغانستان.

محمد كريشان: ولكن الرئيس الأميركي حدد جدولا زمنيا واضحا للخروج من أفغانستان رغم أنه أرسل ثلاثين ألف جندي إضافي، هل تعتقد سيد فوزي بأن القوات الأجنبية تريد أن تترك كل الخيارات مفتوحة بمعنى إذا نجح الحوار مع طالبان فستخرج بشكل آمن، إذا لم ينجح قواتها موجودة وقادرة على أن تواصل هذه الحرب ضد طالبان؟

حبيب الله فوزي: نحن كما قلت سابقا إن هناك تناقضات في تصريحات الأميركيين سابقا وهكذا نحن نأمل في أن تكون هناك صداقة فيما قاله الحكام الأميركيون في خروجهم من أفغانستان، نحن نريد الصلح والسلام لأفغانستان ونريد إنهاء الحرب في أفغانستان وهذا لا يأتي بالحروب ولا في حضور القوى، هذا يأتي على الاعتماد على الشعب الأفغاني، الشعب الأفغاني إذا أتيحت لهم الفرصة للحوار بين الأفغان فهذا هو الطريق للحل الأفغاني ونحن أيضا رأينا الأميركيين سابقا مثلا في أيام الجهاد كما ذكر الأخ الكريم نحن كنا في الجهاد ضد الروس والدولة الأميركية والدول الغربية كانوا يساعدوننا ولكن بعد نجاح حكومة المجاهدين تركت أفغانستان لحالها، فنحن بالنظر للتاريخ السابق لا نستطيع أن نقول هل هم سيخرجون ولا لا يخرجون ولكن يهمنا أن نعمل معهم ونريد منهم العمل بما يقولون.

محمد كريشان: هناك أيضا نقطة مهمة وهنا أنهي بالسيد عبد الله أنس في الدقيقة الأخيرة من البرنامج، هناك نقطة يؤكدون عليها، لا بد أن تنأى طالبان بنفسها عن القاعدة لينجح هذا الحوار، هل هذا ممكن؟

عبد الله أنس: أنا لست أدري لماذا يضعونها كشرط في حين أن أصلا أدبيات طالبان التي تعلنها رسميا واضح أنها مختلفة أجندتها عن أجندة القاعدة لأن طالبان لا تؤمن بتدويل الجهاد بينما القاعدة تقوم على فكرة تدويل الجهاد، طالبان يكررون دائما ويرددون في الإنترنت وفي البيانات أننا لسنا خطرا على الغرب ولسنا ضد الشعوب الأخرى وإنما نحن مشكلتنا هناك جنود أجانب على أرضنا فنحن نجاهد من أجل إخراجهم فإذا خرجوا ليس عندنا مشكل، يعني طالبان لا تؤمن بفتح معسكر وتدريب شباب وإرجاعهم إلى لندن يفجروا أنفسهم أو فرنسا وما إلى ذلك لكن القاعدة تؤمن بالمنطق الثاني فلست أدري لماذا إذا كانت طالبان هي أصلا تعلن هذا رسميا لماذا يضعونه كشرط.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك عبد الله أنس الباحث في الشأن الأفغاني كنت معنا من لندن، شكرا أيضا لضيفنا من كابول حبيب الله فوزي سفير طالبان السابق في السعودية، وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال المقترحات على هذا العنوان الإلكتروني، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.