- فرص نجاح الإجراءات وصداها داخليا وخارجيا
- التأثير الممكن للإجراءات على انتخابات الكونغرس وشعبية أوباما

محمد كريشان
سبنسر أكرمان
منذر سليمان
محمد كريشان: أمر الرئيس الأميركي باراك أوباما وكالات الأمن والاستخبارات باتخاذ إجراءات فورية لسد الثغرات الأمنية التي كشفتها محاولة تفجير طائرة ركاب في عيد الميلاد، وأكد أوباما أن هذه الإجراءات ضرورية لتصحيح الأخطاء بطريقة تجعل الولايات المتحدة أكثر أمنا. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين إلى أي حد تستطيع الإجراءات المعلن عنها حماية الأمن القومي الأميركي من أي تهديدات محتملة في المستقبل؟ وهل ينجح أوباما من خلال ذلك في الحد من أي آثار سلبية على فرص الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس؟... السلام عليكم، على عجلة من أمره أصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما دليل الإجراءات الأمنية الجديدة التي يفترض بها أن تحول دون اختراقات جديدة للأمن القومي الأميركي، حزمة من الإجراءات تشمل وزارات عدة وأجهزة الاستخبارات التي تلقت مؤخرا وابلا من الانتقادات لتقصيرها، وبدأت تتلقى المزيد منها لكن من جهات حقوقية هذه المرة ترى في أجهزة المسح الضوئي اعتداء سافرا على خصوصيات الأفراد بذرائع أمنية تماما كما كانت تصنع إدارة بوش التي لطالما انتقدها أوباما.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: فورية لا تقبل التأجيل، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما إجراءاته الجديدة منعا لتكرار ما كاد يحل برحلة أمستردام ديترويت الجوية يوم عيد الميلاد، كي لا يجد متسلل آخر بمتفجراته الثغرة الموصلة إلى مقاعد طائرة أخرى متجهة إلى الولايات المتحدة ألزم سيد البيت الأبيض وزارة الخارجية مراجعة قواعد منح التأشيرات وسحبها على ضوء المخاوف من تهديدات إرهابية وطلب من وزارة الأمن الداخلي تحسين إجراءات التفتيش وتطوير تقنياته مع مراعاة الخصوصيات الفردية وتعزيز التعاون مع حكومات دول أخرى فيما يتعلق بأمن المطارات، إلى ذلك ألقى أوباما على كاهل مدير الأمن الوطني عبء توضيح أدوار مختلف وكالات الاستخبارات في تدقيق المعلومات الخاصة بالتهديدات الإرهابية مع ما يستلزمه ذلك من إجادة أكثر في استخدام التكنولوجيا لمعالجة تلك المعلومات وتحليلها والتحرك على أساسها، أما وكالة الاستخبارات المركزية الـ CIA فقد ارتأت إصلاحات أوباما أن عليها التأكد من توزيع التقارير الاستخبارية بسرعة بينما سيتعين على مكتب التحقيقات الفيدرالية الـ FBI  أن يراجع المعلومات الأساسية ويتابع التأشيرات المشبته بأصحابها بدءا من لوائح الصعود إلى الطائرات إلى ما بعدها من المراحل من مثل وضع توصيات حول ما يطرأ على تلك القوائم من تغيرات محتملة، المركز الوطني لمكافحة الإرهاب وجد نفسه هو الآخر مطالبا بمتابعة دقيقة لالتزام أجهزة الاستخبارات بالقيام بواجباتها التي نصت عليها الإجراءات الجديدة كما وجد نفسه مدعوا لإنشاء فريق مهمته المواكبة المتجددة دائما لملفات من تعتبرهم واشنطن إرهابيين، أخيرا سيكلف طاقم أمن البيت الأبيض بمراجعة الإخفاقات الأمنية التي اكتنفت محاولة الاعتداء على طائرة شركة نورث ويست وعمل اللازم لتحديد دور كل من الوكالات الاستخبارية بشكل واضح والمساهمة الفاعلة في مراجعة قوائم من تعتبرهم واشنطن إرهابيين والطرق التي ستعتمد لتحديدها. دليل مطول لإجراءات أمنية مكثفة أثبت في نظر منتقديه على أن الأحداث استدرجت أوباما إلى سياسات سلفه بوش منصاعا على نحو ما إلى الانتقادات الجمهورية القاسية لأداء إدارته الأمني دون توضيح منه للكيفية التي سيراعي بها مطلب الخصوصية البشرية عند التفتيش، ما يعني أن ثمن الإخفاقات لن يكون أمنيا على وجه الحصر وإنما سيطال الرؤية التي امتطاها أوباما ليدخل البيت الأبيض تلك التي قالت ذات حملة انتخابية إن الأمن ليس صكا على بياض يوظفه البيت الأبيض كيف يشاء حتى على حساب الكرامة الإنسانية، وهنا مربط الجدل.

[نهاية التقرير المسجل]

فرص نجاح الإجراءات وصداها داخليا وخارجيا

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الأميركية سبنسر أكرمان محلل شؤون الأمن القومي في مجلة واشنطن إندبندنت، ومن العاصمة الأميركية أيضا منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية والباحث في شؤون الأمن القومي. نبدأ بالسيد أكرمان، هل تتوقع النجاح لهذه الإجراءات الفورية لأوباما؟

سبنسر أكرمان: كلا، من وجهة نظر استخباراتية، أوباما صرح بتصريحات غامضة نوعا ما وتحدث عن المعايير فيما يتعلق بنقل الناس على قوائم المراقبين، إن تحدثنا عن المطارات بانتقاء الناس من خلفيات مسلمة وأن نعرضهم لتدقيق وتفتيش أكثر فإن هذا سيعود بالشر على أوباما.

محمد كريشان: على ذكر ما يسمى بالملامح الشرق أوسطية، الآن أصبحت الملامح الإفريقية سيد أكرمان بعد القضية الأخيرة، أحد الكتاب اليوم كتب ماذا لو في مرحلة مقبلة مثلا جندت القاعدة رجلا أشقر بعينين زرق يعني ستصبح المعركة أوسع بكثير مما تخوضه الآن الولايات المتحدة؟

سبنسر أكرمان: وهذا يشير غرابة التفتيش والانتقاء العرقي، ريتشارد ريد المفجر عام 2001 وهو بريطاني من جامايكا أصلا ما كان ليفتش جهلا من أميركا بأنه فقط العرب والمسلمين والناس الذين يشبهون أناسا في هذه الدول هم الإرهابيون، بنهاية الأمر من صالح القاعدة أن تحاول أن تجند أميركان بيض إن استطاعت ولا أعتقد أنها تستطيع فعل ذلك ولكن يمكن بالنسبة للهجمات الإرهابية ولكن هذا غريب يشير إلى السبب الذي يجعل المسؤولين في الإدارة من إدارة بوش لم يؤمنوا بالتفتيش وبالانتقاء العربي كما سمعتم مايكل شورتوف وزير الأمن الداخلي ومايك هيدن أيضا قالا ذلك.

محمد كريشان: دكتور منذر سليمان طالما السيد أكرمان لا يبدو متفائلا ولا مقتنعا بهذه الإجراءات لكن من حق أي رئيس أو من واجبه بشكل أدق في ضوء ما جرى أن يتخذ مجموعة من الإجراءات لأنه لا يمكن لأي دولة ألا تستخلص عبرا أمنية بحتة مما جرى.

منذر سليمان: أولا تحدث أوباما أن الاستخبارات هي خط الدفاع الأول ولكن في الواقع خط الدفاع الأول هو السياسة الخارجية الأميركية بمعنى كيف تنشر أميركا موقعها وموقفها وعلاقاتها مع العالم وخاصة مع العالم العربي والإسلامي وفي تقديري أن هذا هو الأساس، خطاب أوباما على المستوى اللفظي كان خطابا إيجابيا ومدغدغا للمشاعر، مختلفا كليا عن خطاب بوش ولكن الجسم الأمني البيروقراطي والإجراءات التي لا تزال تعتمد هي من عهد الرئيس بوش بصورة أساسية، تم تغيير رؤوس هذه الأجهزة ربما بعض الأشخاص ولكن هذا الجسم البيروقراطي لا يزال نفسه الذي يعتمده بوش، بالإضافة إلى ذلك أن موضوع الدخول لهذه الإجراءات اتضح أن كل المراجعة التي تمت بعد 11 سبتمبر لم تؤد مع تغيير جهاز الاستخبارات وضع مدير عام لكل أجهزة الاستخبارت تشكيل مجلس خاص قومي لمكافحة الإرهاب مع العديد من الميزانيات الضخمة كل هذه الأمور ليأتي أن هنالك فشلا منهجيا شاملا ليس فقط في جهة واحدة، لذلك أعتقد أنه عندما يعترف أوباما مثلا بأن معسكر غوانتنامو -وهذا ما قاله يوم الاثنين الماضي- بأنه هو أحد الأسباب الرئيسية التي تساعد القاعدة على تجنيد عناصر جدد، فعليه أن يطبق هذا المنطق على كل الأمور بما معنى على كل السياسة بما فيها..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا دكتور منذر، حتى لو كان أوباما جادا في أية مراجعات تتعلق بالسياسة الخارجية التي أشرت إليها، عندما يتعرض أمن البلاد وأمن المواطنين الأميركان بتهديد جدي لا يستطيع أن يتحدث عن السياسة الخارجية فقط هناك إجراءات أمنية محددة يجب أن يتخذها في هذه الحالة ما الذي عليه أن يفعله؟

منذر سليمان: لن يكون هناك إجراءات أمنية قادرة على إغلاق ملف إمكانية تعريض الولايات المتحدة للخطر، يبقى أن اعترافه أن هذا الفشل الاستخباراتي يعني أنه ربما يشير إلى أنه حتى تم إلى حد ما هذا الفشل الاستخباراتي الكبير الذي أدى إلى أحداث 11 سبتمبر، على فكرة ما هي المقاييس، مقاييس الخطر هل هي بحجم ما يمكن أن يتعرض له الأشخاص من قتل؟ طيب في حوادث الطرق في الولايات المتحدة بسبب الكحول يتم مقتل حوالي 40 ألفا في العام، في حوادث امتلاك السلاح على الأقل هناك حوالي مائة ألف ضحية بين قتيل وجريح في الولايات المتحدة سنويا، كيف يمكن معالجة هذا الأمر؟ في تقديري أن هناك يجب اعتماد إستراتيجية بعيدة المدى، كما كنت أشير إذا اعترف بأن الذي يجند هذا الخطر هو من تصرفات مثل معسكر القاعدة فلماذا عمليات استخدام الطائرات بدون طيار وقتل المدنيين؟ لماذا غزو البلدان واحتلالها لا يؤدي، بمعنى أنه كل هذه الإجراءات قد تحسن من فرص اكتشاف عمليات اختراق، وعلى فكرة على ذكر عمليات الاختراق ربما يتساءل البعض مع كل هذه المعلومات المتوفرة عن عبد المطلب لماذا فشلت الاستخبارات وفشلت الأجهزة الأمنية بينما الجهاز الذي كان.. الجهاز الأمني في مطار ديترويت كان بانتظار هذا المتهم ليحقق معه لأنه اكتشف من الإضبارات والمعلومات المتوفرة أنه يمكن أن يكون هناك شخص مشكوك بتصرفاته، إذاً بمعنى أن هناك إمكانية لأن يتصرف أي جهاز استخباراتي معادي أو حتى جهاز الاستخبارات نفسه بأن يكون هناك تسهيل لعمليات الاختراق وبالتالي المعالجة لن تكون معالجة أمنية وتقنية..

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا هل الإستراتيجيات بعيدة المدى، وهنا اسمح لي أن أعود إلى السيد سبنسر أكرمان، هل الإستراتيجية بعيدة المدى التي أشار إليها الدكتور سليمان تمنع من ضرورة اتخاذ إجراءات أمنية وهي التي سيضطر إلى دفع مبالغ طائلة من ورائها، هل هذا يمنع ذاك؟

سبنسر أكرمان: نحن ظننا أننا رأينا بداية إستراتيجية بعيدة المدى من أوباما في خطابه في القاهرة حيث فسر أن أوباما والعالم الإسلامي ليسا في حالة حرب أو عداء وأن العلاقة بينهما تتميز بالاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، هناك مخاوف أمنية تواجهها الولايات المتحدة من باكستان وأفغانستان وهذا أحد الأسباب التي من أجلها رأينا تصعيدا في الهجمات هناك وفي الهجمات بطائرات دون طيارين، نحن الآن انحرفنا عن مسار إستراتيجية أوباما وهناك الآن تقديم مبدأ جديد وهو الانتقاء العرقي في التفتيش والتحقق، إذاً فنحن نرى هنا نقاشات وخطابات اقتصادية تدمج بأخرى أمنية وإن كان العالم الإسلامي يرى ليس فقط تحت بوش ولكن في ظل إدارة أوباما هناك اضطهاد وانتقاء لهم لإجراءات أمنية مشددة أو أنه ينظر إليهم كتهديد وهذا يلعب في صالح أسامة بن لادن.

محمد كريشان: حول هذه النقطة تحديدا، بعض التعليقات التي نشرت هذه الأيام تقول إن هذه الإجراءات وهذا الهلع الذي أصاب الولايات المتحدة إنما يصب في مصلحة القاعدة وبأن القاعدة في النهاية تربح الحرب طالما أنها جعلت الرعب يدب في مفاصل الإدارة الأميركية، اليوم باتريك سيل كتب مقالا -الكاتب البريطاني المعروف- في جريدة الحياة يقول في النهاية نجد أن أوباما وقع في شرك القاعدة أو فخ القاعدة ما وقع من قبل جورج بوش، هل ترى الموضوع من نفس المنطق؟

سبنسر أكرمان: نعم، أعتقد أنه محق وهذا يعتبر خطأ فادحا جدا، رأينا فيه القاعدة فجأة غير قادرة على القيام بهجوم على متن طائرة، وتذكروا هذه المرة هم لا يهاجمون الولايات المتحدة من خلال تحويل الطائرة إلى صاروخ ولم يجدوا أنفسهم يمتلكون أسلحة نووية يفجرونها ولكن يحاولون تفجير طائرة فقط وهذا يظهر أن عدم قدرتها الآن أقل مما كانت عليه في 11 سبتمبر وهذا يعتبر نصرا للقاعدة بالتحديد للأسباب التي تحدث عنها سيد سيل، بنهاية الأمر الولايات المتحدة لم تهزم على يد القاعدة ولكن القاعدة يمكن أن تكسب حقا تكسب إن جعلت الولايات المتحدة تتصرف بطريقة تبعد وتنئي العالم الإسلامي عنها وقد رأينا حتى في هجوم فاشل القاعدة تمتلك تلك القدرة أن تدخل في العقلية والضمير الأميركي بطريقة بشعة، إذاً أنا أؤيد ما قاله.

محمد كريشان: على كل وبغض النظر إن كان أوباما وقع في شرك القاعدة أم لا، هو بالتأكيد وقع في سهام الجمهوريين الذين انتقدوه بعد كل الذي حصل، بعد الفاصل سنتطرق إلى أي مدى لما جرى تداعيات سلبية على فرص الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس هذا العام، نتابع المسألة بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

التأثير الممكن للإجراءات على انتخابات الكونغرس وشعبية أوباما

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها طبيعة الإجراءات الأمنية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس أوباما ومدى قدرتها على حماية الأمن الأميركي من هجمات في المستقبل. دكتور منذر سليمان بالطبع الجمهوريون لم يفوتوا الفرصة لانتقاد أوباما والإشارة إلى أنه ضعيف والإشارة إلى أنه في قضايا الأمن ليس كما هو يفترض أن يكون، هل تعتقد بأن هذه اللهجة ستتواصل أكثر في الفترة المقبلة؟

منذر سليمان: قبل أن أجيب على هذا السؤال عليّ توضيح مسألة تتعلق في أن وقع بوش أو وقع أوباما في شرك بن لادن، أنا أعتقد أنه علينا أن ننظر للأمر من زاوية أخرى، وربما على الذين يعيشون من العرب والمسلمين في الولايات المتحدة وفي الغرب ينظرون للمسألة من زاوية مختلفة، إذا كان هدف القاعدة هو استدراج الولايات المتحدة إلى ميدان القتال في الساحة وللقدرة على مجابهة عسكرية مباشرة، كل هذه العمليات التي تستهدف المدنيين لم يعد لها أي مرودو إيجابي لا على القاعدة ولا على أي عملية معركة صراع مع الولايات المتحدة لإنهاء احتلالها وتدخلها في العالم، بالعكس المزاج الدولي والمزاج للرأي العام العالمي في هذه الدول هو مزاج معاد للحرب وكل محاولات من هذه العمليات في تقديري إما تكتيك عن جهل وإما تستهدف أيضا تأليب هذا الرأي العام للاستمرار في تأييد السياسات القائمة وتركيز العداء ضد العرب والمسلمين. أما فيما يتعلق في الحزب الجمهوري عادة في كل انتخابات نصفية بعد انتخابات الرئاسة يحصل الحزب المنافس على بعض النجاحات وأنا في تقديري في هذه الانتخابات القادمة ربما الحزب الجمهوري سيستمر في اغتنام الفرص بكاملها بما فيها فرصة أن أوباما ليس رئيسا قادرا على حماية الأمن القومي بالعلم كما ذكرت سابقا أنه لا زال يستخدم أدوات بوش نفسها، لذلك في تقديري ربما سينجح الحزب الديمقراطي في الاحتفاظ بأقلية ولكن بسيطة أقل مما.. ولكن لن يستطيع الحزب الجمهوري أن ينجح بأن يفوز بالأغلبية في مجلس الشيوخ وفي مجلس النواب ربما سيحتفظ الحزب الديمقراطي رغم أنه سيخسر بعض المواقف في المجلسين.

محمد كريشان: نعم، سبنسر أكرمان هذه الإجراءات التي اتخذها أوباما وهذه اللهجة التي أصبح يتحدث بها إلى أن وصل به الأمر أن يقول نحن نخوض حربا، ألا تشفع له بالنسبة للرأي العام الأميركي في الانتخابات المقبلة للتجديد النصفي للكونغرس؟

سبنسر أكرمان: أعتقد أنه بنهاية الأمر ما نراه هنا سيتجلى في ظروف صعبة لأوباما ولكنني أتفق مع ضيفك فإن أوباما لن يواجه أن يكون هناك ظرفا يفقد فيه الديمقراطيون الأغلبية في المجلسين، بقوله إننا في حرب فهو يحاول فقط أن يخفف النقد الجمهوري وقد قال ذلك من خلال قوله بأننا زدنا عدد قواتنا في أفغانستان بثلاثة أضعاف ما كانت عليه أيام بوش، وما يظهره هنا هو أن الجمهوريين ما زالوا يحافظون على آلية كفؤة بجعل الخطاب الإعلامي في الولايات المتحدة يتغير.

محمد كريشان: ولكن تأكيد أوباما بأنه يتحمل شخصيا المسؤولية وهذه السرعة في اتخاذ مجموعة إجراءات فورية والشروع في تطبيقها ألا يمكن أن تجعل الرأي العام الجمهوري -إن صح التعبير- يغفر له هذه النقائص على الصعيد الأمني كما قيل؟

سبنسر أكرمان: لا أعتقد أن الحزب الجمهوري والمصوتون الجمهوريون سوف يقومون بالعفو عن أوباما بأي شيء ارتكبه، ولكن نرى هناك مستقلين ونرى ديمقراطيين هم بينهم الرئيس الأميركي في وضع جيد إذاً فهو يتحدث إليهم، الهجوم الجمهوري عليه هو هجوم لن يكون مقنعا للناس على أي حال.

محمد كريشان: في هذه الحالة دكتور منذر سليمان هل هناك تخوف من أن الانتخابات المقبلة للكونغرس ستجعل أوباما لا هو بذاك الزعيم الذي يحظى بإجماع كامل في الحزب الديمقراطي ولا بذلك الزعيم الذي قد يفتك شعبية معينة من الجمهوريين؟

منذر سليمان: لا شك أن أوباما خسر شعبيا ليس على المستوى الأميركي على المستوى العالمي وسيكون دائما في حالة اختبار، موضوع الضمان الصحي أو الإصلاحات الصحية وبعض الإصلاحات الداخلية الأخرى ربما قد تساعد في إنعاش سمعة وموقع أوباما الداخلي يضاف إلى ذلك أيضا الأداء الاقتصادي، لنتذكر أن الانتخابات الفرعية وغير الانتخابات هي في النهاية مسألة محلية في أميركا تتعلق بطبيعة اختيار الأشخاص، إذا نجح الحزب الديمقراطي في أن يختار أشخاصا قادرين وذوي كفاءة سيكون بمقدوره تخفيف حجم الخسائر التي يمكن أن يتعرض لها ولذلك أوباما سيبقى في حالة اختبار ولكنه سيكون أفضل من الرؤساء السابقين في التعاطي وربما ستكون تجربة بيل كلينتون هي الأقرب إلى تجربته بمعنى أن مستوى التأييد له بسبب مواصفاته الشخصية وبعض الإنجازات الداخلية المحتملة ستساعد أكثر على إبقائه ولكن سيبقى عرضة للانتقادات من الحزب الجمهوري مهما فعل لأن الحزب الجمهوري لا يوجد لديه قيادات جاذبة تستطيع أن تنافسه بقوة ولهذا السبب يعوضون عنه في هذا الهجوم على كل المسائل بما يتعلق بالمسائل الداخلية والخارجية.

محمد كريشان: ولكن هل من المبالغة دكتور أن نعتبر أن هذا الموضوع المتعلق بالأمن سيكون موضوعا محوريا في سجالات التجديد النصفي؟

منذر سليمان: لا أعتقد أن الموضوع الأمني.. ربما إذا حصلت حوادث مفتعلة أو مخطط لها وأنا أؤكد مرة أخرى إذا كانت القاعدة تعتمد هذا التكتيك في العمليات تستهدف المدنيين هذا تكتيك فاشل وهذا التكتيك مشبوه، لنتذكر أنه عندما المقاومة الفلسطينية خطفت طائرات كان في مرحلة أولى لكي تجعل من القضية الفلسطينية قضية عالمية إعلاميا وتجعلها جاذبة للتأييد وبعدها تخلت عن هذا التكتيك، استمرار هذا التكتيك يضع علامات استفهام حتى القاعدة واعتمادها في ظل هذا الانتشار الأميركي واحتلال بلدان عربية وإسلامية.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية والعربية والباحث في شؤون الأمن القومي، شكرا أيضا لضيفنا من واشنطن سبنسر أكرمان محلل شؤون الأمن القومي في مجلة واشنطن إندبندنت. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقات مقبلة على هذا العنوان البريد الإلكتروني الظاهر الآن على الشاشة، indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.