- إمكانية تحقق الدعوة في ضوء تباين المواقف العربية
- أهم الملفات بين العرب وإيران ومواصفات الحوار المطلوب

محمد كريشان
محمد السعيد إدريس
محمد مهدي تسخيري
محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند دعوة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لإجراء حوار عربي إيراني وتأكيده اعتراض بعض الدول العربية على مثل هذا الحوار مع طهران التي اتهمها بالتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية والعراقية واللبنانية. في حلقتنا محوران، ما مدى إمكانية إجراء مثل هذا الحوار العربي الجماعي مع طهران في ظل اعتراض بعض الدول العربية عليه؟ وما مواصفات الحوار الجاد الذي يدعو إليه موسى مع تشعب مجالات التباين بين العرب وطهران؟... الوضع خطير جدا بسبب تدخلات إيران في شؤون داخلية عربية من بينها الشأن الفلسطيني واللبناني والعراقي، هكذا شخص الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وضع علاقة العرب بطهران، أما العلاج فهو من وجهة نظره حوار عربي جماعي جاد مع إيران، هدف هذا الحوار الذي دعا إليه موسى هو التباحث حول القضايا
الخلافية وتبادل وجهات النظر بشأنها والدفع نحو حلها أو على أقل تقدير تحقيق توافق حولها يرضي جميع الأطراف ويحفظ مصالحها، لكن موسى أقر بأن دولا عربية -لم يسمها- تعارض فتح باب مثل هذا الحوار. ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، ومن طهران الدكتور محمد مهدي تسخيري مدير وكالة الأنباء "التقريب"، أهلا بضيفينا.


إمكانية تحقق الدعوة في ضوء تباين المواقف العربية

محمد كريشان: نبدأ بالقاهرة الدكتور إدريس هل هذا الحوار الذي دعا إليه موسى ممكن؟

محمد السعيد إدريس: بالطبع ممكن لأنه ليس هناك بديل أمام الدول العربية من الحوار مع إيران غير استمرار الانقسام حول إيران والصراع حول إيران والتغاضي عن محاور أساسية أو أجندات أساسية للعرب في إدارة علاقاتهم الإقليمية والدولية وفي مقدمتها العلاقات مع إسرائيل أو الصراع مع إسرائيل، لأن في السنوات الأخيرة وضح تماما أن بعض العرب انشغلوا كثيرا أكثر من اللازم بالصراع مع إيران على حساب العلاقة مع إسرائيل أو الصراع مع إسرائيل وعلى حساب بناء نظام عربي متماسك وقوي، لأن الانقسام على إيران اقترن أو تزامن مع تفكك النظام العربي وانقسامه وحدوث استقطاب بين محور للاعتدال وآخر محور للشر أو محور للممانعة. أعتقد أن الحوار مع إيران مهم جدا، التعاون مع تركيا مهم جدا في ظل وجود ثلاث قوى إقليمية تتصارع حول العرب وهي إسرائيل وتركيا وإيران، عندما يخوض العرب صراعا مع إيران فهذا معناه أنه أكثر تأهلا للعلاقة مع إسرائيل أو أكثر اقترابا في العلاقة مع إسرائيل ولذلك فإن هناك خطورة في استمرار الصراع مع إيران. أعتقد أن بداية حوار عربي إيراني حقيقي هي خطوة مهمة ليس فقط لتطوير العلاقات العربية الإيرانية ولكن لتطوير العلاقات العربية العربية وإعادة بناء العلاقات العربية مجددا على أجندة مهمة جدا من إعادة ترتيب الأولويات بالنسبة للدول العربية.

محمد كريشان: هذه الإمكانية كيف يمكن أن ينظر إليها في إيران دكتور تسخيري؟

محمد مهدي تسخيري: نحن نعتقد بأن الحوار مع الدول العربية هو أمر ضروري وليس الكلام عن الإمكانية وعدم الإمكانية، تعرفون أن هناك كثيرا من المحللين السياسيين في إيران يعتقدون أن السيد عمرو موسى صاحب رؤية حكيمة ومعتدلة ووسطية وعندما يقول بعض الآراء فهو قلما يخضع للضغوط السياسية المحلية والدولية. بود جميع العرب وجميع المسلمين أنا أعتقد بأن يكون هناك وفاق عربي وتفاهم عربي لكي يتحول هذا التفاهم إلى حوار في مختلف المجالات، الأمر المهم هو أن يكون اتفاق عربي في كيفية التعامل مع الكيان الصهيوني وإلى متى تريد هذه الدول أن تتحرك في مسيرة التطبيع مع الكيان الصهيوني. الجانب الآخر الذي أشار إليه السيد عمرو موسى هو الحوار مع إيران، نحن نعتقد أن القضايا الإستراتيجية في القضايا الإستراتيجية أن إيران هي مع الدول العربية والكل يشهد على هذا الأمر، أما ادعاء أن تدخل إيران في القضايا العربية في الدول العربية في الشؤون الداخلية العربية أنا أعتقد أن هذه الادعاءات صدرت من كثير من الزعماء العرب ولم يقدم أي مستند قانوني ومشروع على الساحة الدولية، أنا أعتقد كفانا هذه التهم وهذه المناوشات السياسية..

محمد كريشان (مقاطعا): عفوا دكتور تسخيري يعني عندما تحدث عمرو موسى في الكويت عن التدخل الإيراني، لا شك بأن القضية قضية أن إيران لها كلمة في الملف العراقي لها كلمة في الملف اللبناني لها كلمة في الملف الفلسطيني بغض النظر عن مدى تقدير حجم هذا التدخل، ولكن الأكيد سواء سميناه تدخلا أو تأثيرا أو علاقات مميزة لا شك بأن طهران لها بصمتها في هذه الملفات يعني.

محمد مهدي تسخيري: ألم يكن للعرب كلمة؟ ألم يكن للعرب بصمة في القضايا الإيرانية؟ ألم تسمع إيران للأقوال والأحاديث العربية عندما تقدم المقترحات وتنسق معها في الكثير من المجالات؟ كون أن تكون هناك كلمة يختلف أن يكون هناك تدخل في شؤون ما. تارة نسمع بعض الأقوال وبعض الأصوات تتحدث عن الوجود الإيراني في العراق وكأنما لا يوجد 140 ألف جندي أميركي والقوات المسلحة من كافة البلدان الغربية تتواجد بشكل غصبي وبشكل قهري على الأراضي العربية في مختلف البلدان كفلسطين والعراق وأمثاله وأيضا في البلاد الإسلامية كأفغانستان. أنا أدعو وكما أرى بأن دعوة السيد عمرو موسى هي دعوة حكيمة ودقيقة أولا لا بد أن يحصل تفاهم عربي وفاقي ثم ينطلق هذا التفاهم للحوار مع أي بلد يمكن أن توجه إليه بعض الآراء أو بعض التهم لكي يتفاهموا ويصلوا إلى حل مشترك قريب.

محمد كريشان: هو هذا التوافق العربي هو النقطة الرئيسية الإشكالية على ما يبدو دكتور إدريس، عمرو موسى لم ينف أن هناك دولا عربية تعترض على هذا الحوار لا شك بأن هناك بعض الدول العربية في قطيعة مع إيران بعضها علاقاته جيدة مع إيران وبعضها علاقات عادية، كيف يمكن توحيد الموقف العربي تجاه مسألة يبدو فيها الخلاف واضحا وعميقا أحيانا؟

محمد السعيد إدريس: يعني أعتقد أن هذه هي مشكلة النظام العربي الرسمي نظام الدور الدولي في الأوضاع الداخلية في الدول العربية أصبح مهما جدا، كثير من العواصم العربية تبني سياستها الخارجية سواء فيما يتعلق بعلاقاتها مع قوى دولية وقوى إقليمية من منطلق تحسبات علاقاتها مع أطراف دولية أخرى، الوضع العربي الآن في معظمه انقسام حول معظم القضايا العربية، النظرة إلى إيران هي نظرة جزئية والحديث عن أدوار إقليمية لإيران هي قراءة خاطئة، أعتقد أنه ليست إيران وحدها هي التي تتواجد على أجندة الخلافات العربية أو الصراعات العربية ولكن هناك أطرافا دولية، هناك مثلا فيما يتعلق بكل القضايا العربية التي تتحدث عن أدوار لإيران أدوار مرفوضة لإيران سواء في لبنان أو في العراق أو في غزة هي كلها يعني وجهات نظر أو تعبر عن رؤية معينة في إدارة العلاقات العربية، هناك أطراف أخرى تتفاعل مع هذه القضايا هناك الوجود الأميركي المكثف -كما ذكر ضيفك في العراق- هناك تدخلات أميركية وعربية في لبنان هناك تدخلات هناك الدور الإسرائيلي والدور الأميركي في الحرب على غزة الأخيرة كشفت أن الحرب لم تكن إسرائيلية فقط كما كانت حرب 2006 ليست إسرائيلية فقط، لكن لا أحد يتحدث أبدا عن الدور الأميركي في الصراعات العربية العربية الدور الأميركي الدور الإسرائيلي في العلاقات العربية العربية لا أحد يتحدث عن الوجود الإسرائيلي المكثف في العراق باعتراف قيادات إسرائيلية، لا أحد يتحدث عن الطموحات الإسرائيلية فيما يتعلق بلبنان والدور اللبناني والتطبيع مع لبنان، لا أحد يتحدث عما يحدث في فلسطين عن القصور العربي في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، يتحدثون عن دور إيراني. أعتقد أن الأزمة ناتجة من أمرين الأمر الأول هو أن الدول العربية والنظام العربي ليس له قيادة حقيقة تلتزم بأجندة عربية قومية ذات مصالح واضحة ومحددة، هناك انقسام على المصالح وهناك انقسام على الخلافات بين الدول العربية هناك انقسام حول الحلفاء الإقليميين والدوليين ولذلك فإن الحديث عن حوار عربي إيراني رغم أهميته ورغم ضرورته ولكن صعوبته تتوقف على مسألة كيف يمكن -نفس السؤال اللي حضرتك طرحته- كيف يمكن توحيد الموقف العربي مع إيران؟ أعتقد أن البداية الحقيقية هي وضع قضايا التقارب العربي الإيراني وليس الصراع العربي الإيراني، ما هي القضايا التي يمكن أن يتقارب العرب فيها مع إيران ونعمق هذه القضايا ونعمق مجالات التقارب العربي الإيراني..

محمد كريشان (مقاطعا): ربما أنت هنا، دكتور إدريس، تلامس مواصفات هذا الحوار الجاد الذي دعا إليه عمرو موسى، نريد أن نعرف بعد الفاصل ما هي مواصفات هذا الحوار الجاد -كما وصفه عمرو موسى- كيف يمكن لنا أن نصل إليه رغم كل الملفات الخلافية بين الطرفين؟ لنا عودة بعد قليل.

[فاصل إعلاني]

أهم الملفات بين العرب وإيران ومواصفات الحوار المطلوب

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد. الدعوة إلى حوار عربي إيراني تستدعي إلى الذاكرة العديد من الملفات الخلافية التي وصل التباين بين الجانبين حولها إلى حد اتهامات بالتخوين والغزو الصريح في بعض المنعطفات الحرجة لهذه العلاقات، التقرير التالي يلقي الضوء على أهم هذه الملفات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: "حوار مع إيران" عبارة باتت تتردد مؤخرا على ألسنة غربية واليوم تصاغ عربيا على لسان الأمين العام للجامعة العربية، ولعل بحث تفاصيل هذا الحوار من طبيعته إلى أهدافه يتعثر في ملفات خلافية تستعصي على التسوية بين إيران والعرب وظرف إقليمي معقد ليبقى التركيز على بحث مبدأ الحوار ذاته أهو ممكن أم بات مستحيلا، فأجواء الترحاب الدافئة التي كانت في استقبال الرئيس الإيراني على الضفة الغربية للخليج العربي قبل عامين لم تسكت هاجسا خليجيا بتهديد نووي إيراني على الضفة المقابلة، كما أن قضية الجزر الإماراتية المتنازع عليها بين إيران ودولة الإمارات العربية المتحدة تشكل أحد العوائق الهامة في وجه الحوار المفترض. ومن الخليج إلى قلب الشرق الأوسط حيث تتقاطع المصالح دائما ويكثر اللاعبون تتكبل العلاقات العربية الإيرانية بلعبة الأدوار ليتكسر مبدأ الحوار مع طهران على صخرة صراع الأدوار في المنطقة، فالدعم الإيراني لحزب الله في لبنان وما كشف عنه الشقاق الفلسطيني الفلسطيني خاصة بعد سيطرة حماس على غزة يزيد في توسيع هوة الخلاف بين طهران وما بات يعرف بمحور الاعتدال العربي، ومن بين دول الاعتدال تصدت مصر لحمل لواء المواجهة الإعلامية والسياسية ضد ما وصف بالتدخل الإيراني لإفشال الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وتصاعدت حدة التأزم في العلاقات المصرية الإيرانية على خلفية حرب غزة إلى حد اتهام مصري لإيران بغزو عمقها الإستراتيجي شمالا وجنوبا. الدور الإيراني في العراق أحد أخطر المنعطفات التي تهدد سير الحوار في حال بدأ، فرغم أن العراق الرسمي قد لا يكون موحدا في اعتبار إيران مهددا رئيسيا لأمنه فإن أغلبية الدول العربية ترى أن إيران تعمل على انتزاع العراق من محيطه العربي، في اليمن لا تبدو صورة إيران أفضل فقد طفت على سطح الأحداث في صعدة اتهامات لإيران بدعم الحوثيين للقيام بتمرد ضد النظام في صنعاء حسب وجهة النظر الرسمية اليمنية، وبالإضافة إلى كل ما سبق تتعقد علاقات طهران مع بعض الدول العربية الأخرى على خلفية اتهامات بتبشير مذهبي تقوم به إيران في بعض هذه الدول. فهل تنجح محاولة الأمين العام للجامعة العربية في إفاقة وعي عربي بأهمية الحوار مع طهران بديلا عن حرب تحالفات لاحتواء ما يعتبره البعض عدوا نشطا في الشرق الأوسط؟

[نهاية التقرير المسجل]

محمد كريشان: هذه الملفات المختلف عليها دكتور تسخيري في طهران، عمرو موسى قال لا بد عندما يتم الحوار أن نصل إلى حل بشأنها أو على الأقل إلى توافق يرضي الجانبين هل هذا يمكن أن يتحقق؟

محمد مهدي تسخيري: أولا لا بد أن نعرف بأن الحوار هو مبدأ عقلاني وإنساني وإسلامي نحن في شرعنا وفي مبادئنا الإسلامية ندعو الآخرين إلى الحوار حتى الذين هم غير تابعين للديانة الإسلامية فكيف بنا ونحن مسلمون ومن ملة واحدة وإلى قبلة واحدة؟ الأمر الثاني بالنسبة للحوار لا بد أن نعرف ما هي الأولويات في هذا الحوار، ذكرت في حديثي أنه لا بد من إيجاد تفاهم عربي لكي يتحرك العرب بموقف واحد بالنسبة للآخرين، وأيضا أريد أن أذكر نقطة أخرى أن الحديث عن الحوار مع إيران وأيضا الغرب يتحدث عن الحوار مع إيران أراه غير لائق بهذه المقارنة يعني الغرب عندما يتحدث مع إيران يتحدث عن منافع ومصالح يمكن أن تصب لصالحها هي على حساب الدول العربية أيضا، لكن إيران ترى نفسها هي جزء من هذا الكيان الموجود في هذه المنطقة، لا بد أن يكون الحوار بيننا وبين العرب يختلف عما يدعيه الغرب بالحوار مع إيران، الغرب يطالب إيران أن تترك المبادئ التي تحملها والشعارات التي ترفعها وهي الدفاع عن حقوق المستضعفين في العالم وعلى رأس هؤلاء القضية الفلسطينية التي دفعت إيران الإسلامية ثمنا كبيرا وغاليا في تحقق هذا الهدف. أنا أرى أنه بالإمكان تحقق مثل هذا الحوار عندما نضع الأولويات، من جملة هذه الأولويات مقاومة الصهيونية العالمية وعلى رأسها الكيان الصهيوني وأيضا مقاومة أي دولة محتلة في أي بلد إسلامي وعربي وأيضا الوقوف أمام أي حركة أو غزو ثقافي يسعى لإيجاد التحلل في أوساط مجتمعنا الإسلامي، هناك أولويات عديدة يمكن أن نفتحها وندخل في هذا الحوار. والحوار أيضا هو موجود لا ندعي أنه لا يوجد حوار هناك حوارات ثنائية وهناك حوارات أخرى بين البلدان العربية كافة حتى البلدان التي يصورها البعض بأنها هي لها قطيعة مع النظام الإسلامي في إيران، ونحن نعتقد بأن الدول الإسلامية مثل مصر والسعودية يمكن أن يكون لها دور كبير في تقديم هذا الحوار في إنجاز هذا الحوار العربي الإيراني.

محمد كريشان: هو السيد عمرو موسى الحقيقة تحدث عن حوار جاد دكتور إدريس، تحدث عن حوار جاد ولكن لم يحدد له ملامح هي مجرد دعوة ربما بداية تفكير بهذا الاتجاه، لو أردنا أن نحدد بعض نقاط أساسية لما يمكن أن يوصف بحوار عربي جاد مع إيران، ما هي النقاط التي يمكن أن توضع؟

محمد السعيد إدريس: يعني أعتقد أن كلمة التوصيف بالجدية بالنسبة للسيد عمرو موسى هو الحوار الذي يؤتي ثمارا وليس مجرد الحوار الساخن مع إيران ليس مجرد الحوار الذي يطرح قضايا صراعية أو خلافية بين العرب وإيران مثل القضايا الواضحة والمعروفة للجميع العراق لبنان فلسطين الجزر العربية المحتلة التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة، ليس هذا معيار الجدية معيار الجدية الحقيقية هو مدى الالتزام بقضايا معينة يمكن للعرب والإيرانيين أن يتباحثوا حولها أو يتعاونوا في البحث حولها. البداية الحقيقية من وجهة نظري هي حوار عربي عربي لأنه مستحيل أن أتحاور مع إيران دون وجود أجندة عمل عربية دون وجود توافق عربي حول أجندة عمل عربية، النظام الرسمي العربي ليس له أفق سياسي الآن هناك بعثرة في هذا النظام هناك استقطاب لهذا النظام، مطلوب جهد حقيقي من جامعة الدول العربية أن يعرض السيد عمرو موسى مؤتمرا عربيا للحوار العربي العربي، ليس عيبا أن يتحاور العرب مع بعضهم البعض أولا ليس عيبا أن نتحاور حول أجندة عمل مع إيران قبل أن نذهب إلى إيران بأجندة عمل مهلهلة لا نلتزم نحن بها كدول عربية مع الطرف الإيراني، نحن 22 دولة عربية تتحاور مع طرف واحد المطلوب أن نتوافق أولا على أجندة واحدة للعمل تضع في اعتبارها أمرين، الأمر الأول أن هناك قضايا تعاون حقيقية مع إيران واجبة وهناك دول عربية بما فيها المملكة العربية السعودية والعديد من الدول العربية بل الخليجية مثل العلاقات الدفاعية والعلاقات الأمنية، هناك اتفاقات أمنية بين دول عربية خليجية منها المملكة والجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذاً هناك مجالات للتعاون هناك مجالات للتعاون الاقتصادي وهناك مجالات فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني يمكن أن يكون مجالا للتعاون بدلا من أن يكون مجالا للصراع، العديد من الدول العربية تسعى الآن لبناء برامج نووية سلمية كيف يمكن الاستفادة من البرنامج النووي الإيراني أو تجربة إيران في تأسيس برنامج نووي عربي سواء كان لدولة عربية وحيدة أو لمجموعة من الدول العربية، هناك مجالات التعاون الاقتصادي المتنوعة بين العرب وبين إيران، مجالات عديدة مجالات سياسية في الأمم المتحدة على مبادئ الاحترام المتبادل، عدم التدخل في الشؤون الداخلية بين الدول العربية وبين إيران، عندها يمكن أن تطرح أجندات أخرى أو ترتيبات لمسألة التوافق حول رؤية عربية إيرانية لإدارة الصراع مع إسرائيل أو لحل الصراع العربي الإسرائيلي، رؤية عربية لمستقبل العراق، العراق الموحد العراق غير المنقسم العراق المتحرر العراق القوي المتماسك، فيما يتعلق بالجزر يجب أن تكون هناك رؤية متكاملة إذاً هناك مراحل للحوار...

محمد كريشان (مقاطعا): ولكن عفوا عندما نتحدث عن ضرورة التوصل إلى رؤية عربية موحدة للحوار مع إيران نفترض وكأن الطرف الآخر -وهنا أسأل الدكتور تسخيري في نهاية البرنامج- إذا كان لا بد من حوار عربي عربي لوضع تصور للحوار مع إيران هل إيران بكل أجنحتها المعروفة تقليديا المحافظين، الإصلاحيين، وكل التلوينات هل هناك أيضا تصور إيراني واضح لطبيعة حوار جاد مع العرب؟ هناك اتفاق حول هذه المسألة إيرانيا؟

محمد مهدي تسخيري: أنا أعتقد من يتابع السياسة الخارجية الإيرانية يرى مختلف الحكومات التي جاءت سواء من الإصلاحيين أو من المحافظين الكل يؤكدون على العلاقات الإيجابية والمثمرة بين إيران والدول العربية لأن المصير مصير الدول العربية ومصيرنا نحن نراه مصيرا واحدا والأهداف هي أهداف واحدة، هناك بعض المسائل تطرح في الجزر الإيرانية الثلاث والقضايا القضية الفلسطينية قضية لبنان وأمثالها هذه لا بد أن تدرس فيما بيننا كعائلة واحدة..

محمد كريشان (مقاطعا): يعني مثلا السيد الموسوي المرشح الخاسر في انتخابات الرئاسة في حملته الانتخابية وصل إلى حد الدعوة إلى كف اليد الإيرانية عن التدخل في العديد من الملفات الخارجية وبالتأكيد العربية من بينها.

محمد مهدي تسخيري: أنا أرى من لاحظ حوار السيد الموسوي مع السيد أحمدي نجاد في الحوار التلفزيوني هو أكد على هذا الأمر بأننا بالنسبة للسياسة الخارجية رؤية واحدة، كان يقول بإن إيران ليس من حقها أن تحصر نفسها في هذه القضية الواحدة بل لا بد أن تتوسع في مختلف القضايا التي تهم المجتمع الإنساني، ولم ينكر قضية الدفاع عن الشعب الفلسطيني أو الدفاع عن المقاومين في البلدان الإسلامية ضد الاحتلال الغاشم.

محمد كريشان: نعم، يعني تعتقد دكتور إدريس بأنه إذا ما تم الوصول إلى حوار عربي عربي لوضع تصور لحوار مع إيران يمكن أن ينطلق قريبا، تعتقد أن أمنية السيد عمرو موسى -إن جاز لنا أن نسميها أمنية- قابلة أن تترجم قريبا؟

محمد السعيد إدريس: يعني أنا أعتقد.. أنا متحمس جدا للحوار العربي الإيراني ولكني أتلمس الأزمة الحالية في العلاقات بين العرب وإيران، هناك نوع من الاشتباك الواضح بين إيران وبين بعض الدول العربية اشتباك ساخن، هناك في اليمن اتهامات لإيران بالتدخل في الشؤون اليمنية مع الحوثيين وهناك اتهامات إيرانية للسعودية من جانب إيران بأنها هي التي فجرت الأزمة داخل اليمن، هناك صراع في العراق بين أطراف عربية وبين إيران، هناك اتهامات إيرانية لعدد من الدول العربية وبالذات المملكة فيما يتعلق بمسألة جند الله وشرقي إيران منطقة يعني المنطقة الشرقية القريبة من باكستان هناك اتهامات للملكة بالتدخل في هذه القضايا، وعلى العكس تماما هناك اتهامات من دول عربية لإيران بالتدخل المباشر أو دعم عمليات العنف وتهديد الأمن والاستقرار الداخلي، مثل هذه القضايا أعتقد أنها قضايا أساسية قضايا خطيرة لا يمكن بحال من الأحوال أن تكون عاملا إيجابيا في وضع أجندة حوار عربي إيراني ولكن إذا كان هناك مثابرة عربية حقيقية وهناك أطراف عربية متحمسة في واقع الأمر أعتقد يمكن أن يحقق الحوار العربي العربي قدرا كبيرا من النجاح.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك دكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية كنت معنا من القاهرة، شكرا أيضا لضيفنا من طهران الدكتور محمد مهدي تسخيري مدير وكالة أنباء "التقريب" في إيران. وبهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات لحلقاتنا المقبلة على هذا العنوان الظاهر حاليا على الشاشة indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد, أستودعكم الله.