- أسباب وخلفيات حملة الاعتقالات
- مسار التوتر وانعكاساته على الانتخابات البرلمانية

علي الظفيري
عصام العريان
جمال عبد الجواد
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند حملة الاعتقالات التي طالت عناصر من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر وتجديد حبس عضو مكتب الإرشاد عبد المنعم أبو الفتوح 15 يوما على ذمة التحقيقات في القضية المعروفة باسم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين. في الحلقة محوران، ما هي الأهداف من وراء تصعيد حملة الاعتقالات التي تشنها الحكومة ضد الإخوان؟ وإلى أين يتجه مسار التوتر في العلاقات بين الطرفين قبل الانتخابات البرلمانية القادمة؟... مداهمات فاعتقالات فإفراج تليه اعتقالات جديدة، هذا هو حال العلاقة بين الحكومة المصرية والإخوان المسلمين أوسع تيارات المعارضة انتشارا، علاقة كثيرا ما يخيم عليها التوتر وينتهي بها المطاف عند ساحات المحاكم على ذمة تهم تراها السلطات المصرية تجاوزات مستمرة تصر عليها جماعة محظورة أصلا، في حين يعتبرها الإخوان مظهرا من مظاهر حملة أمنية تريد استئصالهم ليصبح الطريق سالكا نحو التوريث ومزيد من هيمنة الحزب الوطني الحاكم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تكد جماعة الإخوان المسلمين تستكمل فرحتها بالإفراج عن 13 من قيادييها في قضية ما بات يعرف بالتنظيم الدولي حتى طالعتها أخبار مداهمات واعتقالات طالت سبعة من عناصرها في محافظة الإسكندرية، مفارقة تعودت عليها الجماعة في الأشهر الأخيرة في سياق علاقة تسير بحسب مؤشرات كثيرة نحو مزيد من التوتر مع الحكومة المصرية. بأمر قضائي حاسم وجد المعتقلون في قضية التنظيم الدولي حريتهم من جديد وهم الذين اعتقلهم الأمن المصري ووجه لهم عددا من التهم الخطيرة من قبيل النشاط في تنظيم اتخذ الإرهاب وسيلة لتنفيذ أهدافه والتورط في غسيل أموال وتحويل تبرعات بعيدا عن رقابة البنك المركزي في إشارة إلى الدور الذي لعبه الإخوان المسلمون أيام الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. واعتبرت جماعة الإخوان الاعتقالات والمحاكمات التي طالت أتباعها وبعضا من قيادييها حملة شعواء لتشويه سمعتها تقودها دوافع سياسية أهمها تقليم أظافر الجماعة الأكثر انتشارا بين المعارضة صاحبة الـ 20% من مقاعد مجلس الشعب، وتهيئة الواقع المصري لمرحلة سياسية جديدة قت تكون مسألة التوريث عنوانها الأبرز. طفت على السطح تسريبات عن صفقة سرية بين الجماعة والحكومة بندها الأهم امتناع الإخوان عن المشاركة في الانتخابات البرلمانية القادمة مقابل الإفراج عن معتقليهم وهو ما نفاه مرشد الحركة مهدي عاكف، وبصرف النظر عن صحة هذه الصفقة من عدمها فإن المؤكد هو أن حملة التصعيد هذه ضد الجماعة مستمرة. وفيما يبدو ردا من الإخوان على ذلك ها هي قياداتهم تؤكد أن المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة ستكون خيارا إستراتيجيا يرسخ موقع الإخوان كرقم أساسي في المعادلة المصرية، معادلة تصنعها اليوم رهانات متضاربة لنظام يرى في الإخوان خطرا يهدد استقراره ولحركة لم تخف يوما رغبتها في تغيير الأوضاع القائمة في ظل ذلك النظام.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب وخلفيات حملة الاعتقالات

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، ومن القاهرة أيضا الدكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، مرحبا بكما. أبدأ معكم دكتور عصام في القاهرة، أنتم في الجماعة كيف تفهمون الأسباب التي تقف وراء حملة الاعتقالات التي طالت كثيرا من قياداتكم وأعضاء جماعتكم في مصر؟

عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم، دعني في البداية أهنئ الصديق الدكتور جمال عبد الجواد على ما تم من اختياره مديرا لمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية. وأقول إن الحقيقة الاعتقالات في مصر لم يعد لها ما يبررها، هناك اعتقالات أصبحت مزاجية وأصبحت تسير بقوة الدفع الذاتي في ظل نظام افتقد مقومات الحياة السياسية وافتقد التأييد الشعبي وافتقد الإقبال والقبول بسياساته رغم كل استطلاعات الرأي المزيفة التي يحاول أن يروج بها، لم يعد هناك تفسير واحد لأي حملة اعتقالات، نحن خلال شهر أو شهرين فوجئنا بكلام عن أربعة تنظيمات أخرى غير الإخوان المسلمين تهدد أمن الدولة وتهدد استقرارها، هكذا تعيش الدول البوليسية على وهم الأمن وخطورة التنظيمات ومداهمة المعنيين بالاعتقالات قبل أن يتحولوا إلى أعمال ما يصورها خيال أمني واسع لكي يبقي على مبررات وجود هذه المقررات والمخصصات المالية الضخمة جدا لقوات البوليس وقوات الأمن، هذا شيء نحن نعاني منه في مصر لأنه لم تعد هناك سياسة، لم يعد هناك شيء معقول، السياسة ماتت في مصر، الناس تسميها حالة جفاف سياسي أو حالة بوار سياسي أو حالة موت للسياسة في مصر، فلم تعد هناك أحزاب معارضة حقيقية تستطيع أن تطلق عليها معارضة، والحركة الشعبية الكبرى محاصرة بهذه الاعتقالات..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور عصام وكأنك تصور يعني هذه الاعتقالات مزاج ربما رسمي تمارسه السلطات، ماذا عن الاتهامات الحقيقية تنظيم دولي، علاقات خارج مصر، أموال تدخل أيضا أموال كبيرة تدخل إلى مصر، هناك اتهامات توجه دائما ترافق هذه الاعتقالات؟

عصام العريان: من العجيب أخ علي أن هذه الاتهامات تم تقديم الإخوان بها إلى محاكمات عسكرية استثنائية سابقة ومعروف أن المحاكمات العسكرية محاكمات تفتقد لأبسط ضمانات العدالة وأبسط قواعد استقلال القضاء ومع ذلك أسقطت هذه المحاكم العسكرية المكونة من ضباط عسكريين وليس من قضاة مدنيين طبيعيين، أسقطت هذه الاتهامات من قبل، أسقطت تهمة الإرهاب وأسقطت تهمة غسيل وتبيض الأموال وأسقطت تهمة أي اتصالات خارجية. نحن كإخوان مسلمون الآن مدرسة فكرية في العالم كله تقول إن الإسلام دين وسطي معتدل شامل ينظم شؤون الحياة جميعا، يدعو الناس إلى استخدام العقل إلى الاعتدال في السلوك إلى المشاركة الإيجابية في بناء المجتمعات إلى بناء نهضة على قواعد الإسلام، وبذلك نجنب البلاد العربية والإسلامية والجاليات الإسلامية في المهجر خطر الانزلاق إلى منعطفي العنف أو التكفير أو الاثنين معا، وبالتالي نحن لسنا يعني مجرد تنظيمات يلقي الأمن القول على أنها تنظيمات محظورة، هذه مدرسة فكرية، هذه مدرسة انتشرت في العالم كله بالتضييق الأمني الذي تم في عهود سابقة، هو الذي نشرها في العالم كله وبالتالي الكلام عن تنظيمات محظورة، أي حظر؟! هذا كلام عجيب لا يقبله عقل أن تحظر جماعة بينما تحتل 20% من مقاعد البرلمان وتشكل رقما أساسيا في الحياة السياسية المصرية منذ ثمانين سنة وفي البرلمان المصري منذ ربع قرن من الزمان..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب يا دكتور اسمح لي أن أتحول إلى الدكتور جمال وأسأله عن فهمه هو شخصيا، دكتور فهمك للأسباب التي تقف وراء حملات الاعتقالات خاصة كما ذكر الدكتور عصام أن المحاكم العسكرية نفسها تبرئ هؤلاء الأشخاص بعد أن تحيلهم السلطة بتهم كبيرة جدا.

جمال عبد الجواد: تعليقات سريعة على ما قاله الصديق الدكتور عصام العريان، الدكتور عصام العريان يتحدث عن مصر باعتبارها دولة بوليسية إلى آخر الأوصاف التي استخدمها، أنا أعتقد أنا لا أستطيع أن أصف النظام في مصر والدولة بأنها دولة ديمقراطية بالكامل بالتأكيد لكنه في نفس الوقت إذا وصفنا مصر بأنها نظام بوليسي أو دولة بوليسية فكيف نصف نظما أخرى في بلاد مجاورة قريبة في المنطقة في العراق قبل الاحتلال الأميركي أو.. لا أريد أن أسمي بلادا أخرى، نحن نتحدث هذا الكلام والدكتور عصام العريان يتحدث ونذهب إلى بيوتنا، صحيح أن هناك حملات الاعتقال في صفوف تيارات سياسية معينة، تيار الإخوان المسلمين، لكن في نفس الوقت هؤلاء الإخوة اللي بيتعرضوا للاعتقال بيعرضوا في الآخر على محكمة ومحاكم، حتى المحاكم العسكرية التي انتقدها الدكتور عصام العريان كما قال هو نفسه برأت متهمين من تهم معينة وجهت لهم بما يعني أن هذا القضاء العسكري اللي هو قضاء قانوني بالكامل في مصر له وضع خاص نعم لكن في نفس  الوقت يستطيع أن يأخذ قرارا مستقلا ولا يتلقى أوامره من أحد. أعتقد أنه.. لا أقول أيضا إن النظام القضائي في مصر نظام كامل لكن دعني أقارنه بالمحاكمات التي تجري الآن في إيران لنشطاء سياسيين أجبروا أو لا أعلم بالضبط على أن.. هذا أنا.. وضع الأمر في سياقه أمر ضروري جدا..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور يعني حتى نبقى فقط في قضيتنا المثارة والنقاش حولها الآن، إذا كان الأمر يحسب إيجابيا للمحاكم العسكرية وبالتالي هو سلبي بالكامل تجاه السلطة التي استخدمت هذه التهم باستمرار، هل نفهم الأمر كذلك؟

جمال عبد الجواد: لا، هو الوضع أن هناك تيارا كبيرا، تيار الإخوان المسلمين موجود يفتقد للشرعية القانونية لا يوجد في مصر حزب أو منظمة تسمى الإخوان المسلمين، إذاً هناك منظمة وهي موجودة وتمارس أنشطة ولكنها بتخالف وضعا قانونيا، فيها مخالفة لوضع قانوني، وطالما كانت هذه الوضعية قائمة وضعية أن الإخوان المسلمين محرومون من الشرعية القانونية بالتأكيد في نظر رجال القانون في نظر رجال الأمن هناك مخالفة ترتكب عندما يتصرف هؤلاء كمنظمة، عندما يجتمع هؤلاء أو يتخذوا إجراءات فيها شكل تنظيمي، جمع أموال إلى آخره، فهناك مشكلة أساسية أن هذه المنظمة لا تحظى بوضعية قانونية، جزء من هذا يتعلق بأشياء عميقة جدا ليس فقط في مصر إنما في أغلب بلدان العالم الإسلامي في الحقيقة أنها بلاد ما زالت تجاهد لحل إشكالية العلاقة بين الدين والدولة بين الإسلام والمجال العام، هناك أكثر من وجهة نظر وهناك رؤية وهذه قضية لا يمكن أن نأخذها بخفة، البلاد التي أخذت فيها هذه القضية بخفة وصلت إلى مشكلات وحالات لا.. أشير إلى الجزائر أشير إلى غيرها..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور هذا يأتي.. إن سمحت لي دكتور جمال..

جمال عبد الجواد (متابعا): هذه مشكلة، هناك مشكلة أخرى، لحظة نقطة أخيرة واحدة، إن أيضا قضية الشرعية القانونية للإخوان تحتاج أيضا جهدا من الأخوة عصام العريان وزملائه في نفس التيار حسم الوضعية، وضعية الإخوان، هل نتحدث عن جمعية دعوية؟ هل نتحدث عن حزب سياسي؟ تقدم الإخوان في اتجاه تطوير برنامج سياسي، قطعوا خطوات للأمام ثم قطعوا خطوات للوراء..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور هذه قضية أخرى وأعتقد الجماعة -جماعة الإخوان المسلمين- لديهم..

جمال عبد الجواد (متابعا): لكن كلها تمنع أو تعوق الاعتراف بالوضعية القانونية يعني..

علي الظفيري (متابعا): اسمح لي دكتور، اسمح لي لو سمحت، لو تفضلت.

جمال عبد الجواد: تفضل، نعم.

علي الظفيري: دكتور عصام، البعض يفهم الأمر -هذا التوتر بينكم وبين السلطة- في سياق داخلي، قضية التوريث قضية سيطرة أكبر داخل مصر، البعض ينظر له بمنظور أوسع، علاقات الإخوان ممتدة إلى الخارج، أنتم كيف تفهمون هذه الاعتقالات المستمرة وهذه المواجهات بينكم وبين السلطة؟

عصام العريان: حقيقة الأمر أن الاعتقالات لم تتوقف منذ الانتخابات البرلمانية في سنة 1987، تصاعدت منذ عام 1992 وحتى الآن بمعنى أنه خلال حوالي 17 سنة تم اعتقال قرابة 35 ألف من الإخوان المسلمين قضوا فترات متفاوتة داخل السجون، الأسباب متشابكة ومعقدة لكن عندما تنظر إلى الحملة الإعلامية الأمنية التي وجهتها أجهزة أمن الدولة ونشرتها صحف مستقلة خاصة يملكها رجال أعمال بجانب الصحف الرسمية تجد أن التركيز في هذه الحملة كان على البعد الخارجي وهو مساعدة أهل فلسطين وقطاع غزة بالذات على الصمود في وجه الآلة العسكرية الصهيونية وعلى الصمود في وجه الحصار الاقتصادي والتركيز كان على ما شاب دور مصر من تقصير خلال هذه الحملة واتهامات وجهت إليها من منابر، حتى أن قناة الجزيرة نفسها اتهمت في هذه الحملة. إذاً أنا أقول إن الأسباب متشابكة، قضية التوريث في تقديري حاضرة في المشهد السياسي المصري بما يروجه من يروجون لها، وأنا لست ممن يعتقدون أنها بهذا الحجم من الخطر لأنني أعتقد أن الرئيس مبارك بيتصرف كمسؤول عسكري كبير قاد البلاد، أحد الذين قادوا البلاد في حرب ويعلم الأخطار التي تهدد البلد ويعلم خطورة رجال العصابات المحيطين بقصة الفكر الجديد والذين تسللوا إلى الحزب الوطني ويحاولون أن يسيطروا عليه تماما..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور، مضطر للتوقف لو تكرمت دكتور عصام..

عصام العريان (متابعا): لكن القضية المركزية في هذه الحملة كانت القضية الفلسطينية.

علي الظفيري: دكتور جمال -قبل أن ننتقل للفاصل- البعض يفهم أن هذا الأمر وهذا التوتر يأتي في سياق تسويات الحكم داخل مصر، كيف تفهم أنت هذا الأمر من هذه الناحية تحديدا؟

جمال عبد الجواد: لا أجد أي صلة في الحقيقة، لا أجد أي صلة بالمرة بين هذا وذاك، إذا كان الحديث عن انتخابات فالإخوان شاركوا في انتخابات سابقة، الإخوان شاركوا في الانتخابات الأخيرة وفازوا كمستقلين بـ 20% من مقاعد البرلمان تقريبا وما زال البرلمان المصري يعمل وسيستكمل مدته الدستورية كاملة برغم كل الشائعات التي أثيرت واللي تبين أنها خاطئة تماما، هذه المشاركة لأعضاء التيار الإسلامي كمستقلين لم تؤثر في سير الأعمال في النظام السياسي المصري، لم تتهدد، لم تحدث اضطرابات إلى آخره. قضية.. لا أعتقد أنه نحن.. أن الإخوان المسلمين أو التيار الإسلامي بشكل عام جزء مهم من المعادلة المتعلقة بتطورات السياسة في مصر بمعنى التطورات على قمة السلطة السياسية، لا أرى أي صلة بين اعتقال أو القبض على أو توجيه اتهامات لأشخاص هنا وهناك ربما يكونون متورطين في أشياء لكن لا أجد صلة بين هذا وبين الرئيس أو رئيس قادم أو كذا لا أرى هذه الصلة.

علي الظفيري: إذاً لا ترى صلة بين الأمرين رغم طبعا ما ربما يثار أحيانا في داخل أروقة الصحافة والسياسة المصرية في الداخل. نتوقف مع فاصل مشاهدينا الكرام ونقرأ بعد الفاصل بشكل مختصر في أين ستذهب هذه الأمور قبل الانتخابات القادمة فتفضلوا في البقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

مسار التوتر وانعكاساته على الانتخابات البرلمانية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها أبعاد حملة الاعتقالات ضد قادة ونشطاء الإخوان المسلمين في مصر، أرحب بضيفي مجددا. دكتور عصام برأيك هل ثمة احتمال لحل البرلمان كما يطرح أحيانا وكما أشار أو نفى قبل قليل الدكتور جمال عبد الجواد من فهمه أو رؤيته الخاصة؟

عصام العريان: أعتقد أن الدكتور جمال أقرب إلى الدوائر السياسية والمتنفذة مني، فهو جزم بأنه لا يوجد قرار للحل خاصة أن وزير الداخلية فاجأ الجميع في دائرة القناطر الخيرية -وهي دائرة شاغرة منذ أربع سنوات- بإجراء الانتخابات واليوم حصل مرشح الإخوان المسلمين على قرار من محكمة القضاء الإداري بوقف قرار وزير الداخلية لمخالفته لأبسط القواعد القانونية والدستورية حيث لم يسمح للمرشحين بفترة كافية من الدعاية لا تقل عن ثلاثين يوما، وهذا كلام عجيب جدا. الحل في نظري لهذه المشكلة هو إرساء دولة القانون واحترام الدستور ومراجعة شاملة للتعديلات الدستورية الأخيرة التي أنهت الإشراف القضائي على الانتخابات وقطعت الأمل في نزاهة الانتخابات العامة ومنعت تشكيل أحزاب جديدة لمرجعيات إسلامية مستقرة في البلد ويعني هددت استقلال القضاء نفسه بإنشاء محاكم خاصة أخرى ينظمها نص في الدستور ثم بعد ذلك هذه الإجراءات البوليسية الشاذة التي لا يستطيع.. أنا لا أقارن مصر بالعراق -كما فعل- أو بأي دولة من الدول البوليسية، أنا أقارن مصر بالدول الأخرى التي قطعت شوطا كبيرا في مجال الحرية في الانتخابات والحرية في تشكيل الأحزاب والحرية في المناخ العام، لا يليق بنا يا دكتور جمال أن نقارن مصر بدول كان الإعدام فيها على الهواء، ده شيء يذري بمكانة مصر..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب اسمح لي أن أسأل الدكتور. دكتور جمال في عام 2005 شهدنا مشاركة الإخوان المسلمين تحت عناوين ويافطات مختلفة، في الانتخابات القادمة -برأيك وحسب فهمك- ما مصير مشاركة هذه الجماعة في الانتخابات القادمة؟

جمال عبد الجواد: القانون المصري ونظام الانتخاب المصري بيسمح بمشاركة، واحد الأحزاب السياسية الكيانات السياسية الشرعية المعترف بها وكل المواطنين الآخرين تحت مسمى المستقلين، هذا هو المسمى الذي شارك به الإخوان المسلمون في المرة السابقة والمرات السابقة وأعتقد أن شيئا لن يتغير في هذا، كل المواطنين المصريين من حقهم المشاركة في الانتخابات وأعتقد أنه لن يتغير شيء في هذا الأمر في الانتخابات القادمة، أعتقد جدا أن الانتخابات القادمة ستكون أفضل كثيرا من انتخابات كثيرة سابقة، أنه ستتاح الفرصة للجميع للمشاركة فيها في ظل هذا الإطار القانوني الذي لم يتعدل ولم يتغير بعد.

علي الظفيري: دكتور عصام لم ينظر لعلاقة الإخوان المسلمين بالسلطة في مصر إلا وتكون هناك التفاتة للظرف الإقليمي والدولي، الظرف الإقليمي والدولي أنتم كيف تقيمونه اليوم كجماعة إخوان مسلمين في القاهرة وفي أي اتجاه يدفع؟

عصام العريان: الظرف الإقليمي والدولي يقوم بحرب ضد الإرهاب وفي خلال هذه الحرب ضد الإرهاب استخدم كل الوسائل للتخويف من خطر الإسلام وخلق حالة من الإسلامفوبيا وما زالت الدوائر الدولية تنظر بحذر شديد إلى كل حركات الإسلام وكل الدعوات الإسلامية وتضعها كلها في خانة خطر يهدد الغرب، والظرف الإقليمي يقول بوضوح إن أي إجراء ديمقراطي في الدول العربية وبالذات في دول الطوق يصب في مصلحة إنهاء هذا الاحتلال الصهيوني للأراضي المحتلة، وبالتالي إجراء الديمقراطية يعني إيجاد حل للمشكلة الفلسطينية بدعم الشعب الفلسطيني، ومنع الديمقراطية ووأد الحريات يصب في صالح الاحتلال الصهيوني ويكرس بقاء الاحتلال وتمزيق الأراضي الفلسطينية ووضع السلطة الفلسطينية كحالة سلطة أمنية لصالح الاحتلال، هناك تلازم وتشابك كبير جدا جدا ولذلك أنا لا أستغرب أن يقال إنه تنظم دولي ومش تنظيم دولي لأن هذا هو الإطار الذي يتحرك من أجل خلق رؤية أميركية جديدة لحل أو اختراق لحل المشكلة الفلسطينية.

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، دعنا نسأل الدكتور جمال..

عصام العريان (متابعا): منع الحريات ومنع الديمقراطية ومنع الانتخابات الحرة يصب في صالح العدو الصهيوني.

علي الظفيري: دكتور جمال، السلطة في مصر أمر واقع والحزب الوطني قوة ممثلة أيضا في الشارع المصري وهي تتولى اليوم مقاليد الحكم في البلاد، الإخوان أيضا كذلك أمر واقع وقوة ممثلة سياسية واجتماعية ودينية، إلى متى ستستمر الأمور بهذه الطريقة وبهذا النهج وبهذه العلاقة المتوترة؟ هل ثمة تسوية بين الطرفين تلوح في الأفق؟

جمال عبد الجواد: مرة أخرة، القضية الأعمق هي الإجابة على سؤال العلاقة بين الدين والسياسة والدين والدولة في المجتمعات الإسلامية، هناك اجتهادات كثيرة في هذا المجال ولم تصل كثير من المجتمعات الإسلامية إلى نوع من أنواع التوافق أو الإجماع الوطني حول إجابة محددة، ما نشهده في مصر ونشهده في بلاده كثيرة هو هذا الجدل بأساليب مختلفة وأعتقد أنه أحيانا قد يكون هذا مؤلما وله تكلفته ولكن إذا نظرنا إلى حالة مثل الحالة التركية مثلا سنجد صدامات كثيرة وسنجد شدا وجذبا حدث على مدى عقود بين الدولة وبين التيار الإسلامي، في نهاية المطاف ضم التيار الإسلامي بعد أن أحدث إصلاحات وتغييرات كبيرة في رسالته وبرنامجه ورؤيته للعالم والدولة وأيضا حدثت تغيرات في رؤية النخبة الحاكمة، أعتقد أن كل محتمعاتنا هي بطريقة أو بأخرى تسير على هذا المسار، قد لا تكون النتائج بالضرورة هي نفس النتائج لكن هذا هو نفس الجدل في كل الأحوال. على الجانب الآخر هناك أمر يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين نفسها، نعم التيار الإسلامي السياسي موجود لكنه أعتقد -والدكتور عصام أكيد يوافقني هذا- أن هناك في داخله جدلا حول تعريفه لنفسه، الجماعة الدعوية، الحزب السياسي، أي برنامج، برنامج محافظ إلى أي درجة؟ معتدل أو ليبرالي إلى أي درجة؟ هذه القضايا مهمة جدا في تسهيل دمج جماعة الإخوان المسلمين أو تيارات الإسلام السياسي بشكل تنظيم في الحياة السياسية في مصر أو غيرها من الدول.

علي الظفيري: نعم وهذا الجدل ربما يستلزم وقفة خاصة ومستقلة للنقاش حوله. دكتور جمال عبد الجواد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية والدكتور عصام العريان القيادي بجماعة الإخوان المسلمين ضيوفنا من القاهرة شكرا جزيلا لكما. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم دائما المساهمة معنا في اختيار مواضيع الحلقات عبر إرسالها على العنوان الإلكتروني الخاصة بالبرنامجindepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وارء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.