من برنامج: ما وراء الخبر

سياسات إسرائيل الاستيطانية

تتناول الحلقة سياسات إسرائيل الاستيطانية في ضوء الكشف عن مصادرتها مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في تحد صريح للمطالب الأميركية والدولية بوقف الاستيطان.

– دلالات التحرك الإسرائيلي الجديد لمصادرة أراض فلسطينية
– الموقف الأميركي المتوقع وسيناريوهات المفاوضات

جمانة نمور
تسفي بارئيل
غريم بانرمان
خليل التفكجي

جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند سياسات إسرائيل الاستيطانية في ضوء الكشف عن مصادرتها مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية في أكبر عملية من نوعها منذ عام 1967 في تحد صريح للمطالب الأميركية والدولية بوقف الاستيطان وبالتزامن مع محادثات أميركية إسرائيلية حول هذه القضية. في حلقتنا محوران، ما دلالات توقيت التحرك الإسرائيلي هذا رغم الموقف الأميركي والدولي الواضح من قضية الاستيطان؟ وما خيارات الأطراف المعنية لمواجهة مع التحدي الإسرائيلي من أجل إنقاذ مشروع حل الدولتين الذي تبناه أوباما؟… حين أرادت حكومة بنيامين نتنياهو تبرير رفضها وقف الاستيطان ذكرت الرئيس أوباما بما قالت إنها تفاهمات مع إدارة بوش تسمح لإسرائيل بمواصلة الاستيطان ما لم يكن في مستوطنات أو على أراض مصادرة جديدة ولكنها اليوم تخرق حتى هذه التفاهمات التي لاذت بها للتهرب من ضغوط المجتمع الدولي الذي يرى في الاستيطان المعوق الأساسي أمام تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: بحذر شديد أفصحت الولايات المتحدة الأميركية عن تفاؤلها بالتوصل إلى تسوية مع إسرائيل حول وقف الاستيطان، الصيغة الإسرائيلية المعلنة حتى الآن لا تقترح سوى تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة أشهر، كلام يفتح المجال لتساؤلات كثيرة، ماذا تنتظر إسرائيل بعد الأشهر الثلاثة للتجميد؟ الأجوبة قد تكون مرتبطة ارتباطا كليا باجتماع الثلاثاء في نيويورك بين جورج ميتشل وإيهود باراك. وسائل إعلام أميركية كشفت جزء مما قد يكون مخطط إسرائيل، تجميد الاستيطان في الضفة الغربية لمدة قد تصل إلى ستة أشهر مقابل مبادرة سلام واسعة في الشرق الأوسط، وقف الاستيطان أصبح ورقة تفاوضية إسرائيلية تقدم للفلسطينيين إذا وافقوا على التفاوض لإنهاء العنف وتعرض على العرب إذا أقدموا على اتخاذ ما تسميه إسرائيل خطوات لبناء الثقة، بكلمة أخرى التخلي عن المقاومة والإقدام على التطبيع الجماعي مع إسرائيل. نهمها لابتلاع مزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة يزداد بعد مفاصل تاريخية معينة، انتصار في حرب أو دخول في مفاوضات، مكتب تسجيل الأراضي التابعة لمستوطنة معالي أدوميم كشف اليوم عن آخر عملية لمصادرة أراضي الفلسطينيين، مصادرة تعزل شمال الضفة عن جنوبها وتكشف نية إسرائيل في جعل الدولة الفلسطينية المستقبلية مجموعة كانتونات غير متصلة ببعضها بعضا. تاريخ إسرائيل مع نهب الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس بالجديد، بعد حرب أكتوبر/ تشرين الأول استثمرت إسرائيل نتائج الحرب في تصعيد السياسة الاستيطانية فأقامت تسع مستوطنات معظمها كانت في منطقة القدس الكبرى، وشهدت فترة ما بين عامي 1977و1981 انقلابا تاريخيا حيث اغتنمت إسرائيل اتفاق السلام مع مصر لإقامة 35 مستوطنة جديدة وشهدت القدس أكبر مصادرة للأراضي الفلسطينية شمال وشرق المدينة، أما الفترة الممتدة ما بين 1981 و1986 فشهدت تحركا يمينيا أقيمت بموجبه 43 مستوطنة، وفي المرحلة الممتدة بين عام 1992 وعام 2000 وسعت إسرائيل حركة الاستيطان وفتح الشوارع الالتفافية. فالاستيطان والجدار العازل وشق الطرق في الضفة الغربية هي سياسات تنسف على أرض الواقع خارطة الطريق التي ينوي الرئيس الأميركي باراك أوباما حمل إسرائيل على قبولها كما نسفت هذه السياسات كل المحاولات الأميركية السابقة، فقد حولت هذه السياسات أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية إلى أرخبيل، جزر كثيرة تفصلها مستوطنات إسرائيلية وممرات تخضع لسيادتها.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات التحرك الإسرائيلي الجديد لمصادرة أراض فلسطينية


جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من تل أبيب الدكتور تسفي بارئيل محلل الشؤون العربية في صحيفة هاآريتس الإسرائيلية، ومن القدس خليل التفكجي مدير مركز الخرائط في جمعية الدراسات العربية، ومن واشنطن الدكتور غريم بانرمان الباحث في معهد الشرق الأوسط، أهلا بكم. دكتور تسفي بارئيل إذاً في البداية كان يقول الإسرائيليون بأن هناك تفاهمات مع إدارة الرئيس بوش تسمح لهم بالتوسعة لمستوطنات موجودة أصلا، الآن يعلنون عن مصادرة أراضي جديدة في خرق حتى لتلك التفاهمات، كيف يتوقعون من العالم أن يتصرف إزاء ذلك؟


تسفي بارئيل: نعم، علينا أن نفرق أولا بالنسبة للإعلان الأخير بين المصادرة الفعلية وبين النوايا، فيما يخص الشأن القانوني المعمول على الأراضي أو تسجيل الأراضي أعلن عن نية تسجيل الأراضي المتروكة التي لم تسجل بعد، هذا يعني ليست مصادرة وإنما تسجيل، ولكن ما في شك أن وراء هذه الخطوة في نية لمصادرة الأراضي ولكن علينا أن نفهم برضه أن مصادرة الأراض هذه لا تعني بصورة دقيقة أن إسرائيل تريد أو تنوي أن تبني عليها مستوطنات وإنما هذه الأراضي ستحول إلى ملك الحكومة أو ملك الدولة، فهذا يعني أنه في حين تنشأ دولة فلسطينية هذه الأراضي يمكن تحال إليها.


جمانة نمور: لن نختلف على تسميتها مصادرة أو تحويلها للدولة يعني عمليا هذه يمكن أن يطلق عليها.. تقول تصبح للدولة مصادرة استيلاء يعني كله في الحقيقة على الواقع واحد. إذا ما تحولنا إلى الدكتور غريم بانرمان في الولايات المتحدة إذا ما سمحنا للدكتور تسفي بارئيل بالتسمية وقلنا هو إعلان نوايا بأخذ هذه الأراضي، كيف يمكن أن تفهم واشنطن إعلان النوايا هذا بين هلالين بالتزامن مع المحادثات التي يجريها باراك في واشنطن؟


غريم بانرمان: من الواضح أن هناك خلافا.. فرقا بين حكومة أوباما وحكومة إسرائيل بشأن الاستيطان وتدمير المنازل ومصادرة الأراضي، لكنني أعتقد أن الناس في المنطقة عادة يبالغون في الخلافات فهذه الأمور تحل الآن والطرفان يحاولان أن يتجنبا نزاعا، بالرغم من ذلك فإذا واصلت الحكومة الإسرائيلية بمتابعة السياسات الحالية فهي تمارس الضغط على حكومة أوباما إما أن تتخلى عن عهودها أو أن تتجه إلى المواجهة.


جمانة نمور: لكن قيل بأن لقاء ميتشل/ باراك بحث مسعى لإيجاد صيغة متفق عليها فيما يتعلق بتجميد الاستيطان، كان باراك أوباما أعلن بأنه يريد وقفا تاما لهذا الاستيطان، الآن يتم الحديث عن إيجاد صيغة أي تسوية، كيف نفهم ذلك؟


غريم بانرمان: نحن لا نعرف جوهر المحادثات التي جرت بين باراك وميتشل فمن الصعب أن نخمن، لكن من الواضح أن إدارة أوباما وبالأخص في خطابه في القاهرة أوضح بأن كافة النشاطات الاستيطانية ضد رغباته، من ناحية أخرى نتنياهو وحكومة إسرائيل قررا أن يضغطا على جوانب عديدة منها مستوطنات في آدم وكذلك مصادرة الأراضي والتي هي تتحدى الإدارة الأميركية، أي طرف من الطرفين لا يودان المواجهة لكنهما يتجهان صوب ذلك.


جمانة نمور: سيد خليل كيف تنظر إلى هذا الموضوع؟ والولايات المتحدة رغم هذا التحدي الإسرائيلي هي قالت عشية لقاء ميتشل/ باراك بأنها لا تستبعد التوصل إلى تسوية في الموضوع.


خليل التفكجي: أولا هذا الموضوع هو لثلاثة أسباب أساسية، المصادرة الجديدة، هذه المصادرة هي لأسباب اقتصادية، أسباب مائية ثم أسباب سياحية. هذه الأراضي التي تمتد بدءا من منطقة عين جدي حتى منطقة شمال البحر الميت وهو -حسبما جاء في القرار- النية ومقصود في النية أن هذه للمصلحة العامة كما حدث في المصادرات التي بدأت في عام 1967 في منطقة القدس ثم امتدت في عام 1970 حتى عام 1980 فبني عليها مستوطنات، حقيقة في هذه المنطقة وخاصة أن هذه المنطقة منطقة شاطئية، الحدود الفلسطينية هي تمتد من عين جدي جنوبا حتى عين الفشخة شمالا هذه الجانب الإسرائيلي يريد أن يسيطر عليها بحيث أن الجانب الفلسطيني إذا تمت المفاوضات وبدأت لن تكون منطقة شاطئية بمعنى حرماننا من اقتصاد البحر الميت حرماننا من المنطقة السياحية العلاجية للبحر الميت أيضا في المياه التي تتخصص في وادي الأردن. الآن الجانب الإسرائيلي في هذا الإطار يريد أن يسوغ وخاصة أن جزءا كبيرا من الائتلاف اليهودي أو الائتلاف الحكومي في داخل الحكومة الإسرائيلية هم مستوطنون وعلى رأسهم وزير الخارجية الإسرائيلي الذي يسكن في داخل الضفة الغربية كمستوطن ولديه شارع اسمه ليبرمان في منطقة بيت لحم، حقيقة هو المشروع الإسرائيلي واضح تماما، هذا المشروع الإسرائيلي هو عدم إقامة دولة فلسطينية أما إقامة دولتين في داخل الضفة الغربية فهذا شيء آخر، هو يريد أن يذهب باراك إلى الولايات المتحدة ويقول جمدت الاستيطان لكن عمليا على الأرض هو يفعل ما يشاء سواء كان من مصادرة أو إقامة مستوطنات أو شوارع.


جمانة نمور: لنر رد الدكتور تسفي بارئيل على هذا الموضوع.


تسفي بارئيل: ما في شك أنه علينا أن نحكم على نوايا وليس على الفعل الرسمي القانوني في هذا الموضوع. نحن نرى بالفعل يعني أنه من ناحية إسرائيل تعلن أشياء معينة وفي الحقل وفي الميدان نرى أشياء أخرى، مد الاستيطان بنايات تتسع إلى ما لا حدود لها فطبعا هذا حيوقف إسرائيل في طريق الاصطدام مع الحكومة الأميركانية، يعني إحنا ما نقدرش نلعب بالألفاظ ولا بالمصطلحات، علينا أن نرى ما هو الواقع في الميدان ونرى كذلك يعني إذا أردنا بالفعل قصدي إذا أرادت حكومة إسرائيل أن تظهر حسن النية عليها أن توقف وتجمد الاستيطان كليا ليس بصورة مؤقتة وإنما بصورة نهائية..


جمانة نمور (مقاطعة): طيب هل ترى أنها تسير بهذا الاتجاه دكتور وهي، يعني بغض النظر عن هذا المشروع الجديد في البحر الميت، هي وافقت على بناء خمسين وحدة سكنية في مستوطنة آدم وهي كما أعلن هي نواة لتشييد 1450 وحدة سكنية هناك؟


تسفي بارئيل: صحيح هذه إحدى من التمارين العادية التي تتخذها حكومة إسرائيل فيما يتعلق ببناء مستوطنات أو عدم بناء مستوطنات، لدينا برضه مصطلح الزيادة الطبيعية، ما هي الزيادة الطبيعية هذه التي ستعطي مبررا لبنايات لا داعي لها في المستوطنات؟ فبالفعل يعني علينا أن نرى الواقع في الميدان ونرى أنه حاليا نحن في مأزق، من ناحية إسرائيل تعلن حسن نيتها في تجميد أو تجميد مؤقت من ناحية أخرى الواقع في الميدان يختلف ومن ناحية ثالثة لدينا طريق الاصطدام مع الإدارة الأميركية.


جمانة نمور: إذاً دكتور غريم بانرمان هل فعلا الصدام هو نتيجة حتمية للسياسة الإسرائيلية الحالية فيما يتعلق بالاستيطان؟


غريم بانرمان: إنها حتمية إذا كانت الحكومة الإسرائيلية مصرة على مواصلة الاستيطان والنمو الطبيعي، إدارة أوباما أظهرت بأنها.. أكدت على وقف الاستيطان ليس فقط النمو الطبيعي ولكن حتى في القدس فيجب ألا يكون هناك توسع للاستيطان، فإما أن تتراجع الحكومة الأميركية أو تتراجع الحكومة الإسرائيلية أو أننا سنرى تصادما بين طرفين..


جمانة نمور: من خلال.. يعني عفوا لو قاطعتك عند هذه النقطة، من خلال التصريحات الإسرائيلية حتى نواب عن حزب كاديما هم يقولون إن موقفهم مشابه لموقف الحكومة فيما يتعلق بالاستيطان وقال أحد النواب "عندما يمارس الأميركيون ضغوطا على إسرائيل حتى كاديما سيقف مع الإجماع القومي الإسرائيلي" إذاً إذا ما تمسكت إسرائيل بسياستها الاستيطانية ماذا ستفعل الولايات المتحدة، واشنطن مثلا هل ستتغاضى عن قرار مصادرة الأرض والموافقة على بناء وحدات سكنية جديدة في آدم؟


غريم بانرمان: ذلك سيكون اختبارا حقيقيا لإدارة أوباما، فمن الناحية التاريخية كلما كان هناك إدارة تتوجه للمواجهة مع إسرائيل بشأن المستوطنات ففي نهاية المطاف يغير الأميركيون مواقفهم وتستمر المستوطنات. إدارة أوباما وضعت سياسة مختلفة عن سابقتها، فالاختبار بالنسبة لإدارة أوباما هو ماذا سيكون، يلتزم بمواقفه أو يغيرها لتجنب المواجهة مع حكومة إسرائيل وكذلك داعمي هذا في الولايات المتحدة؟ لأكن صريحا معكم، في هذه المرحلة فإن داعمي إسرائيل داخل أميركا دعموا موقف أوباما بشأن المستوطنات وقالوا بأن الإدارة محقة وهم يعارضون المستوطنات، الآن هل هناك تراجع في ذلك الموقف خلال الأسابيع؟ الجواب واضح أنه نعم، فإذا ذهبت إلى الكونغرس فهناك من يقولون لماذا أميركا تمارس الضغط على إسرائيل ولا تمارسه على إيران وكوريا الشمالية وغيرهم؟ نتيجة لذلك فالموضوع سيقوم على كيف تكون الاستجابة الأميركية وذلك ليس واضحا في هذه المرحلة.


جمانة نمور: إذا سيبقى التساؤل عما إذا كانت واشنطن ستساوم مع تل أبيب على هذا الموضوع، وماذا سيكون أيضا عليه موقف الفلسطينيين؟ سوف نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الموقف الأميركي المتوقع وسيناريوهات المفاوضات


جمانة نمور: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش خيارات المجتمع الدولي لحمل إسرائيل على الامتثال لمطالبها بوقف الاستيطان. سيد خليل برأيكم هل سيستمر الضغط على إسرائيل أم أنها واثقة من قدرتها فعلا على تحدي العالم كله وليس فقط الولايات المتحدة الأميركية في موضوع الاستيطان تحديدا؟


خليل التفكجي: أولا الجانب الإسرائيلي الآن بالائتلاف الإسرائيلي المكون من اليمين الإسرائيلي الذي يجمعهم هو الاستيطان بالإضافة إلى أن القدس الكبرى هي جزء منها أن الضفة الغربية هي جزء من إسرائيل، وبالتالي أي ضغط سيكون هو عملية، ستتم عملية.. ستكون هناك ضغوطات على الجانب الإسرائيلي سواء كان من أميركا أو الاتحاد الأوروبي أو من أي دولة تقوم بالضغط عليها، لكن هو سيقوم بعملية تسويغ لهذا الضغط كما حدث قبل فترة عندما تم، قال، أو كما قال باراك بأنه سيكون تجميد استيطان لمدة ثلاثة أشهر أو ستة شهور ولكن عمليا هناك حوالي ألفي وحدة سكنية ستقام لأنه بدأت في الإنشاءات وكما حدث قبل أيام عندما تم الإعلان عن خمسين وحدة سكنية وقبل أسبوع 363 وحدة سكنية. إذاً الضغوطات هي.. إسرائيل ستستطيع أن تهرب من عملية البناء عن طريق عملية تسويغها ونقلها باستخدامات..


جمانة نمور (مقاطعة): ولكن ماذا لو فعلا جمدت هذا الاستيطان؟ يعني النيويورك تايمز ذكرت بأن إسرائيل هي مستعدة لتجميد..


خليل التفكجي (مقاطعا): سيفك الائتلاف الإسرائيلي، الحكومة..


جمانة نمور (متابعة): فقط لنعط المشاهد هذه الخلفية، يعني ما ذكرته الصحيفة بأن إسرائيل هي مستعدة للتجميد التام من ثلاثة إلى ستة أشهر ولكنها في المقابل تريد أن يتم ذلك في إطار مبادرة سلام واسعة في الشرق الأوسط، يريدون موافقة الفلسطينيين على التفاوض لإنهاء العنف كما يقولون ويريدون قيام العرب بخطوات لبناء الثقة.


خليل التفكجي: خلينا نأخذ الأفعال وليس الأقوال يعني، في عام 1992 دخلنا في عملية السلام مع الإسرائيليين كان عدد المستوطنين في الضفة الغربية 105 آلاف، اليوم في الـ 2009 حوالي ثلاثمائة ألف مستوطن في الضفة الغربية دون القدس، أيضا كان هناك حوالي 32 ألف وحدة سكنية في الضفة الغربية عام 1992، اليوم حوالي أربع.. ضفنا لهم كمان 32 ألفا، بمعنى آخر أن الجانب الإسرائيلي هو يتكلم عن السلام ولكن لا يعمل به. قضية أن هناك مبادرة عربية أن هناك مبادرة أميركية أن هنالك ضغوطات دولية هي جزء يعني التكوين الإسرائيلي في قضية الاستيطان حتى كل الصحف العبرية اليوم تتكلم عن كيفية الهروب من عملية الضغوطات التي توجه للجانب الإسرائيلي لأنه إذا وقف الاستيطان في داخل الضفة الغربية هناك حوالي تسعة وزراء مستوطنين في الضفة الغربية، كما ذكرت ليبرمان وزير الخارجية هو مستوطن، أيضا اليمين الإسرائيلي يعتمد في اعتقاده على الانتخابات وعلى المستوطنين في الضفة الغربية ومنها منطقة القدس، إذاً عملية أن يكون هناك السلام في داخل.. أن هناك سيكون تطبيع مع العالم العربي وسيقف الاستيطان باعتقادي هذا سينسف جزءا كبيرا من الحكومة الإسرائيلية التي أقيمت على قضية الاستيطان وأن الاستيطان هو جزء من التفكير أو العقيدة اليمينية الموجودة الآن في داخل الحكومة الإسرائيلية وإذا أضفنا أيضا في هذا الموضوع قضية القدس نكون قد أوجدنا أن مدينة القدس، حتى في مدينة القدس هناك استيطان مستشر في داخل مدينة القدس إذاً هذه مدينة القدس بالإضافة إلى الضفة الغربية باعتقادي أن الجانب الإسرائيلي لا يرغب بإقامة دولة فلسطينية كما ذكرت في بداية حديثي الدولة الفلسطينية حسب رؤيتهم في مكان آخر أما الضفة الغربية فهي عبارة عن مجموعة كانتونات مرتبطة في.. محاطة بإسرائيل من جميع الجهات، الدخول والخروج إليها يكون تحت السيطرة الإسرائيلية.


جمانة نمور: إذاً في ضوء كل ذلك دكتور تسفي بارئيل، نتنياهو وحكومته إذا ما أصروا على سياستهم الاستيطانية واستمرت الضغوط الغربية خاصة الأميركية منها ما هي السيناريوهات المتوقعة برأيك؟ هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى تغيير مبكر في الخريطة السياسية الإسرائيلية أم أن الإسرائيليين واثقون من قدرتهم على تحدي العالم؟


تسفي بارئيل: المشكلة ليست مشكلة تحدي العالم أو تحدي الولايات المتحدة إنما هناك مشكلتان، المشكلة الأولى هي الاستيطان ما في شك أن الاستيطان ومصادرة الأراضي هذه سياسة إسرائيلية خاطئة لكن في نفس الوقت علينا أن نتذكر أنه في وقت باراك ومفاوضات باراك مع ياسر عرفات قدم باراك ببرنامج وبخطة للانسحاب من 97% من الأراضي، أولمرت قبل أسبوعين أعطى مقابلة لنيوزويك وصرح فيها أنه هو أعطى لـ محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية خارطة بانسحاب إسرائيلي من تقريبا 99% مع تبادل الأراضي، والأستاذ صائب عريقات أقر هذا البرنامج وأقر أن هذا التخطيط الإسرائيلي كان موجودا على الطاولة، فهنا هو السؤال، أين الجانب الفلسطيني؟ يعني ممكن أن نلوم إسرائيل في سياسة الاستيطان ولكن أين الطرف الفلسطيني الذي يأتي ويقول طيب نحن نأخذ أول شيء الـ 97% أو الـ99% من الأراضي ونتبادل الأراضي؟ أين الإرادة السياسية؟ وبعدين طبعا في هناك سياسة كانتونات من ناحية ولكن أين هي فلسطين؟ هل هي في غزة؟ هل هي في رام الله؟ هل هي في الخليل؟ يعني لازم إحنا كإسرائيليين نؤيد عملية السلام..


جمانة نمور (مقاطعة): على كل الفلسطينيون أوفوا بالتزامات خارطة الطريق وخارطة الطريق تقول بتجميد..


تسفي بارئيل (متابعا): أين هم الفلسطينيون؟


جمانة نمور: الفلسطينيون أوفوا بالتزاماتهم، خارطة الطريق تقول بتجميد المستوطنات بما فيها ما يسمى النمو الطبيعي من قبل الإسرائيليين في حين إجراء المفاوضات. لنر إذا كان سيتم الوصول إلى المفاوضات، دكتور غريم بانرمان في التاريخ الأميركي كان هناك أكثر من حالة تم فيها بالفعل ضغط على الإسرائيليين مثلا آيزنهاور وقف مع مصر ضد بريطانيا وفرنسا وإسرائيل خلال أزمة السويس، كذلك رونالد ريغن فيما يتعلق باجتياح بيروت عام 1982، هل سيصر أوباما على ما وعد به من ضغوط على إسرائيل فيما يتعلق بالاستيطان؟


غريم بانرمان: من الواضح أن ذلك هو التحدي الذي تواجهه إدارة أوباما، هذه الإدارة اختارت أن تجعل المستوطنات القضية التي ستحاكم بها سياستها في الشرق الأوسط ونتيجة لذلك إذا كان علينا أن نأخذها على محمل الجد كشريك في السلام وشخص يستطيع أن يحل السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين فعليها أن تأخذ موقفا حازما بشأن المستوطنات، هذا ليس أمرا تحب أن تقوم به وإنها فكرة جيدة، إنه أمر عليها أن تقوم به لمصداقيتها ولتبقي على هذه المصداقية، لا ندري ما هي الإدارة التي ستمارسها الإدارة عندما يأتي الوقت، وهذا الوقت سيأتي مثلا عندما يقول الناس لرئيس الولايات المتحدة علينا أن نقلق بشأن الاقتصاد وعلينا أن نقلق بشأن قانون الطاقة والرعاية الصحية، هل نريد أن نغيب جانبا مهما من الشعب؟ تلك..


جمانة نمور (مقاطعة): على كل سنرى، يقال ملف التعاطي الآن مع الاستيطان سينعكس على مستقبل عملية السلام، الوقت كفيل ليرينا ماذا سيجري. شكرا دكتور غريم بانرمان من واشنطن، نشكر من القدس السيد خليل التفكجي، ومن تل أبيب الدكتور تسفي بارئيس، ونشكركم على المتابعة، إلى اللقاء.



المزيد من أحزاب وجماعات
الأكثر قراءة