من برنامج: ما وراء الخبر

أبعاد أزمة الثقة بين الحكومة والجيش التركيين

نتناول أزمة الثقة المتنامية بين الحكومة والجيش التركيين بعد إطلاق سراح ضابط كبير في الجيش تم توقيفه على خلفية تهمة الضلوع في التخطيط لمحاولة انقلابية رغم أن محكمة عسكرية سبق أن برأته من التهمة.

– خلفيات ودلالات التجاذب القضائي بين الحكومة والجيش
– المسارات المحتملة للخلاف وسيناريوهات الحل

خديجة بن قنة
مصطفى أوزغان
يوسف كانلي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم. نتوقف معكم اليوم في هذه الحلقة عند أزمة الثقة المتنامية بين الحكومة والجيش التركيين بعد إطلاق سراح ضابط كبير في الجيش تم توقيفه بقرار القضاء المدني على خلفية تهمة الضلوع في التخطيط لمحاولة انقلابية رغم أن محكمة عسكرية سبق أن برأته من هذه التهمة. نطرح في حلقتنا محورين، ما هي خلفيات هذا التجاذب القضائي بين الحكومة والجيش وما هي الدلالات التي يحملها بين طياته؟ وما هي المسارات التي يمكن أن يتخذها هذا الخلاف المتصاعد بين الحكومة حكومة أنقرة وقيادة جيشها؟… في إطار أزمة الثقة بين الحكومة والجيش في تركيا وفي تطور مفاجئ ضمن فصول هذه الأزمة أفرجت المحكمة عن الضابط دورسون شيشكك الذي أمرت بحبسه الثلاثاء على ذمة التحقيق في مخطط انقلاب عسكري مزعوم في تركيا، وقد أثار قرار الإفراج عن الضابط شبهات بوجود تدخل من قوى سياسية أو عسكرية في التحقيق الذي كان مثار نقاش ساخن بين الحكومة والجيش خلال اجتماع مجلس الأمن القومي يوم الثلاثاء الماضي.

[تقرير مسجل]

نصر الدين علوي: لا شيء على ما يرام بين الجيش التركي والحكومة، أخبار متتالية عن انقلابات محتملة تحضر لها جهات في الجيش راعي العلمانية في تركيا للانقلاب على حكومة حزب العدالة والتنمية ذي التوجهات الإسلامية، آخر فصل في مسلسل الانقلابات المحتملة إيداع قاضي التحقيق الكولونيل دورسون شيشكك الحبس بعد نشر صحيفة الترف التركية وثيقة سرية تشير إلى ما قالت إنه تحذير لانقلاب على الحكومة ثم إطلاق سراحه اليوم بعد اشتداد النقاش حول مصداقية القضية. الجيش التركي بعدما ظل لسنين في وضع الهجوم تحول لأول مرة إلى وضع الدفاع عن النفس، اجتماع مجلس الأمن القومي الثلاثاء شهد مناقشات حادة بين أعضائه نفى خلاله ضباط الجيش نيتهم الانقلاب على الحكومة واتهموا جهة إسلامية بترتيب هذه التهم للضغط على الجيش وإبعاده عن التأثير في السياسة الداخلية التركية. خلفية هذا الصراع الناعم بين الجيش والحكومة قد تجد تفسيرا لها فيما يقول محللون أتراك أن تحالف حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان مع حركة الزعيم الديني فتح الله غولن قد غير موازين القوى بشكل أساسي، فهذه الجماعة التي تتهم باختراق جهاز الشرطة ينظر إليها على أساس أنها استطاعت سحب الكثير من الصلاحيات من الجيش بمساعدة حزب العدالة والتنمية الحاكم، وقد تردد أن هذه الجماعة تمكنت بعد التحقيق من إثبات ما اعتبر عملية فساد داخل المؤسسة العسكرية وهو ما عده الجيش عملا منظما لضرب مصداقيته في الأوساط الشعبية. آخر من يجسد هذا الصراع هو سن قانون غير ساري المفعول بعد يخول المحكام المدنية محاكمة ضباط الجيش عوضا عن المحاكم العسكرية التي ترى فيها الحكومة وجماعة فتح الله غولن مؤسسات متسامحة مع الجيش تغطي الفساد المستشري داخله. عملية لي الذراع بين الجيش والحكومة في تركيا ليست صراعا سياسيا فقط لقد تجاوزت هذا الجانب إلى جوانب دستورية تسعى حكومة أردوغان عبرها إلى تقزيم دور المؤسسة العسكرية في تركيا، في السابق كان الجيش هو تركيا وتركيا هي الجيش ولكن مع خسارته ثقة الحكومة الحالية فإنه قد يخسر بنهاية الأزمة الحالية دوره السابق في البلد بأكمله.

[نهاية التقرير المسجل]

خلفيات ودلالات التجاذب القضائي بين الحكومة والجيش

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من أنقرة يوسف كانلي الكاتب والمحلل السياسي، ومعنا من  اسطنبول المحلل السياسي مصطفى أوزغان، نرحب بضيفينا. ونبدأ بمصطفى أوزغان في اسطنبول، ولنبدأ من الآخر سيد أوزغان بالإفراج اليوم عن هذا الضابط العسكري الكبير الذي كان قد تم اعتقاله وهو دورسون شيشكك، في أي إطار نفهم عملية إطلاق سراحه اليوم؟

مصطفى أوزغان: طبعا كانت مفاجأة القبض على العقيد دورسون شيشكك والإفراج عنه أيضا يعتبر أنها مفاجأة بالنسبة لتركيا وهذا يدل على أن هناك انقساما في القضاء في تركيا، حتما كان هناك انقسام ما بين القضاء العسكري وبين القضاء المدني حتى القضاء العسكري برأ ساحة دورسون شيشكك ولكن في أثناء محادثات في مجلس الأمن القومي التركي قد قُبض عليه من قبل السلطات المدنية في اسطنبول ولكن بعد يوم من القبض عليه أفرج عنه، هذا يدل على أن هناك يعني انقساما في القضاء التركي وانقساما أيضا في القضاء المدني ليس فقط هناك انقسام ما بين المدني والعسكري وأيضا هناك انقسام ما بين القضاء العسكري وهناك قضاء أعلى قد أفرج عنه يعني هناك قضاء أدنى قد قبض عليه ولكن القضاء الأعلى المدني أفرج عنه وهذا يدل على أن هناك انقساما في القضاء كما ذكرت.


خديجة بن قنة: طيب يوسف كانلي أنت كيف ترى عملية الإفراج عن الضابط شيشكك هل هي نتيجة ضغوط مثلا مورست أم نتيجة صفقة أم أن هذا يعني تبرئة هذا الضابط؟

يوسف كانلي: لا أعتقد أن إطلاق السراح هو بدافع التبرئة ذلك أن التحقيق لا يزال ساريا، لكن كما تعلمون وحسب القانون الجنائي فإن الاعتقال هو حالة خاصة وإذا كانت هناك أدلة تسمح بالخروج من العدالة فإن القاضي قد يقرر أن يقبض على متهم ما لكن إذا لم تتوفر هذه الظروف فإن إطلاق سراحه يصبح أمرا عاديا وفي هذه الحالة فإن المحامين تقدموا إلى العدالة وقالوا إنه ليست هناك أدلة وطلبوا إطلاق سراحه وهذا ما كان، الحديث عن انقسام داخل القضاء يعتبر مبالغا فيه.


خديجة بن قنة: إذاً تتفقان على أن هناك انقساما داخل القضاء، لكن سيد أوزغان إطلاق سراح هذا الضابط إلى..

يوسف كانلي (مقاطعا): ربما كان يمكن الإبقاء عليه في السجن لكن المحكمة وافقت على هذه الأسباب التي قدمها المحامون وأطلقت سراحه.


خديجة بن قنة: طيب أيا كانت الأسباب سيد أوزغان إطلاق سراح الضابط شيشكك ألا يعني إضعافا أو ألا يعكس حالة إضعاف لموقف الحكومة؟

مصطفى أوزغان: نعم يعتبر ذلك، ولكن أنا أعتقد قد غير الأدوار في الآونة الأخيرة في السنوات الأخيرة كان يعود هذا التأزم في تركيا إلى مثال ما سمعنا عشرين شباط، كانت الجهات العسكرية قد انقلبت ولو ضمنيا ضد حكومة نجم الدين أربكان كان موقف الجيش آنذاك قويا جدا، ولكن اليوم موقف الجيش على ما يبدو ضعيف وفي موقف الدفاع لذلك ربما الطرف المدني خسر المعركة ولكن لم يخسر بعد الحرب، هناك حرب سجال بين الطرفين ربما يكسب أحد الطرفين معركة معركتين ولكن الفواصل تستمر.


خديجة بن قنة: طيب سيد كانلي طالما أن الجيش والمعارضة واثقون من براءته فلماذا كل هذه الزوبعة وهذا القلق؟ لماذا لا يترك القضاء في كل الحالات يؤدي دوره الطبيعي؟

يوسف كانلي: لكن الضابط أو قضيته تمت مراجعتها من طرف قاض عسكري وهذا القاضي قال بأن الإدعاءات كانت تمثل مخططا عسكريا للإطاحة بالحكومة أو لإيمانها وكذلك المنظمات الإسلامية هذه كل هذه الإدعاءات ليست سليمة لأن هذه الوثيقة عبارة عن نسخة والنسخة الأصلية لا تزال مفقودة ودون الحصول عليها.. ففي كل بلد هناك سلطة القانون وهناك مفهوم البراءة حتى يثبت الذنب، لا يمكنكم أبدا أن تضعوا وراء القبضان شخصا لمجرد الاستناد إلى نسخة ليست أصلية، الجيش يقول إنه إذا ظهرت أدلة جديدة وتمكن الحصول عليها وهذه الأدلة تظهر بأن هذا الضابط مذنب فإنهم سيقومون باستئناف محاكمته.


خديجة بن قنة: سيد أوزغان توافق على ما قاله السيد كانلي، هذه ادعاءات غير سليمة وغير مؤسسة وأن هذه النسخة المستند إليها هي نسخة مزورة؟

مصطفى أوزغان: الجيش يدعي أنه محاولة فقط لمحاكمة العسكريين وهناك نقاش يعني عميق جدا بين المدنيين والعسكريين لأن العسكريين في السابق لا يسمحون بمعاقبة أو محاكمة العسكريين في المحاكم المدنية ولكن هذه الحكومة غيرت بنود ذلك يمكن تحت القوانين الجديدة محاكمة العسكريين وحتما قد حوكم دورسون شيشكك على هذا الأساس ولكن أفرج عنه، يعني الجهة العسكرية تدعي أنها فقط جهة مخولة لمحاكمة العسكريين ولكن الحكومة بجانبها تدعي أنها هي المخولة لمحاكمة المدنيين والعسكريين معا في المحاكم المدنية وأن المدنيين في تركيا يعني الحكومة حزب العدالة والتنمية لم يطمئن لفحوى الكلام للجهة العسكرية لأن الجهة العسكرية أو القضاء العسكري برأ ساحة دورسون شيشكك، ولكن هذه الوثيقة التي تحدث عنها أنها مزورة ولكن الحكومة تدعي من طرفها أنها حصلت على هذه الوثيقة من مخابرات تركيا لذلك مخابرات تركيا قد قدمت هذه الوثيقة أن هذه الوثيقة تعتبر أنها صحيحة ولكن طبعا النسخة الأصلية لهذه الوثيقة مفقودة لذا الجهات العسكرية تدعو لإثبات النسخة الأصلية لو ثبت هذا، وهو سيحاكم دورسون شيشكك يعني إزاء ذلك ولكن القضاء المدني يدعو ويدعي أن لديه النسخة الأصلية، يعني هناك نقاش هل يوجد هناك نسخة أصلية لهذه الوثيقة أم لا؟ الجهات المدنية تدعي أن لها نسخة أصلية..


خديجة بن قنة (مقاطعة): إلى أن يثبت إن كان هناك نسخة أصلية أم لا إلى أين ستذهب هذه الأزمة بتركيا فيما يخص علاقة العسكر، عسكر تركيا بسياسييها؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.

[فاصل إعلاني]

المسارات المحتملة للخلاف وسيناريوهات الحل

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تناقش دلالات وأبعاد أزمة الثقة الحالية بين الحكومة والجيش في تركيا. سيد كانلي هذه الاعتراضات وهذا الغضب الذي أبدته المعارضة هل يمكن برأيك أن يحمل فعلا حزب العدالة والتنمية إلى التراجع عن قانون محاكمة العسكريين أمام المحاكم المدنية؟

يوسف كانلي: كما تعلمون أولا دعوني أوضح أمرا هو أن ما من طرف سواء مدنيا أو عسكريا قال بأن وثيقة المخطط المزعوم إنه أصلي الجميع يقول إنه ليس هناك وثيقة أصلية لذلك علينا أن نوضح الأمر، آمل أنه في يوم ما سنكتشف النسخة الأصلية. ثانيا في الأوضاع الطبيعية لا أعتقد أن هناك أي شخص في تركيا بما فيها الجيش الذي قد يعارض سماح الحكومة للمحاكم المدنية أن تنظر في الجرائم الكبيرة التي يرتكبها العسكر، بالرغم من ذلك فإن الحكومة قامت بذلك في عملية في منتصف الليل وبشكل سيء وذلك بإخفائها دون الآخرين دون إجراء نقاش بشأنها أو دون إجماع بشأنها ويبدو كما لو أن الحكومة تريد أن تنتقم من أمر ما وهذا ما عبر عنه مصطفى منذ لحظة، وهي ليست الطريقة العادية للحكم في أي بلد ديمقراطي. إن الهوس بالأغلبية ليس حكما قانونيا، ذلك ما نعارضه لذلك فإن هذا القانون الجديد الذي ينتظر المصادقة عليه من طرف الرئيس قبل أن يصبح قانونا آمل أن تتم إعادة مناقشته في البرلمان بعد أن يرفضه الرئيس، وبعدها سنحصل على قانون أكثر احتراما، هذا القانون الجديد تمت صياغته بشكل متسرع ولا يقدم أي حماية في حين يمكن أن نقدم للعادي موظفين مدنيين عاديين دون..


خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن سيد كانلي، السيد كانلي باختصار يعني لماذا.. سيد كانلي إن كنت تسمعني، سيد كانلي عفوا على المقاطعة لكن لماذا الخوف من هذا القانون؟ لماذا لا تريدون أن يمثل العسكريون أمام القضاء المدني كما يمثلون أمام القضاء العسكري؟ لماذا الخوف من القضاء المدني؟

يوسف كانلي: أبدا ليس هناك خوف من هذا القبيل بالتأكيد في السابق هناك الكثير من الضباط والضباط المتقاعدون كانوا يقاضون في محاكم مدنية ليست هناك مشكلة حيال ذلك، المشكلة أن هناك ضباط يقومون بجرائم وهم بزي عسكري، أعتقد أن هذا.. وهذا يشاطرني فيه.. وهذا يعارضه الكثيرون، أعتقد أن الكثير منهم يمكن أن يحاكموا في محاكم مدنية لكن قيام الحكومة بهذا التعديل هو أمر قبيح وهي حركة تخلق نوعا من الصراع وهي حركة تعبر عن سوء نية.


خديجة بن قنة: طيب سيد أوزغان هل يمكن أن يتراجع حزب العدالة والتنمية عن هذه المسألة؟

مصطفى أوزغان: لكن المدنيين أو الحكومة المدنية في تركيا تريد أن يُحاكم العسكريون والمدنيون معا على أساس أن الانقلابيين في السابق لم يحاكموا لا في القضاء العسكري ولا القضاء المدني لذلك هم دائما يتحينون الفرص للانقلاب العسكري من جديد، لذلك لقطع دوابرهم ومنعهم تريد الحكومة الحالية حكومة العدالة والتنمية سن قوانين جديدة لعرقلة الانقلابات الجديدة في تركيا على غرار ما حصل في بداية الثمانينات وغير ذلك..


خديجة بن قنة (مقاطعة): إذاً أنت تشكك سيد أوزغان..

مصطفى أوزغان: نعم؟


خديجة بن قنة:  أنت تشكك في مصداقية القضاء العسكري؟

مصطفى أوزغان: يعني أنا لا أشكك ولكن معروف في تركيا أن الانقلابيين في الماضي لم يحاكموا أبدا، المدنيون حوكموا في بداية الستينيات، عدنان مندرس هو كان رئيسا أسبق في تركيا وأعدم حوكم في القضاء العسكري وأعدم، وفي مثال 28 شباط حوكم المدنيون في المحاكم العسكرية والقضاء العسكري ولكن لا يحدث العكس يعني العسكريون لا يحاكمون في المحاكم  المدنية لذلك تريد الحكومة فتح صفحة جديدة لمحاكمة عسكريين في المحاكم المدنية إذا هم يقومون مثلا بالانقلاب العسكري أو يرتكبون جرائم مدنية مثلا هم لا بد أن يحاكموا في المحاكم المدنية.


خديجة بن قنة: إذاً حزب العدالة والتنمية سيصر على موقفه برأيك؟

مصطفى أوزغان: على ما يبدو يعني أنا لست متأكدا هل يصرون على المضي قدما في هذا المجال أم يتراجعون، هذا ما يتبلور ويوضحه المستقبل ولكن يعني على ما يبدو هم مصرون على المضي قدما في هذا المجال.


خديجة بن قنة: سيد كانلي لماذا تعترض المعارضة على هذا القانون الذي يوفر فرصة ثمينة لإخراج المؤسسة العسكرية وإخراج الجيش من الحياة السياسية ووقف تدخلات العسكر في الحياة السياسية التركية برأيك؟

يوسف كانلي: إن هذا النظام قام به البرلمان من خلال الخدع، لقد كانت عملية في الليل ولم تمر من خلال عملية عادية..


خديجة بن قنة (مقاطعة): المسألة ليست عن التوقيت سيد كانلي ليس المهم إن كانت العملية قد تمت ليلا أم نهارا لكن العملية تمت بموافقة الأغلبية في البرلمان.

يوسف كانلي: نعم بأغلبية الحزب الحاكم.


خديجة بن قنة: نعم.

يوسف كانلي: وليس من خلال الإجماع الحقيقي أو من نقاش حقيقي حول الموضوع، إنه لم يناقش وإنما كان مجرد تعديل..


خديجة بن قنة (مقاطعة): نعم لكن هذه هي الديمقراطية سيد كانلي، حزب العدالة والتنمية له -عفوا على المقاطعة مرة أخرى- سيد كانلي هذه هي الديمقراطية، حزب العدالة والتنمية له الأغلبية في البرلمان وبالتالي صودق على هذا القانون.

يوسف كانلي: نعم، لكن الحصول على الأغلبية لا يعني أن لديك الحق لتقوم بما تريده، إن الديمقراطية لا تتمثل في أن تقوم الأغلبية بإملاءات وإنما يجب الالتزام بالقوانين والأنظمة للقيام بالتشريعات، هذا القانون يتعارض مع قوانين الدستور، إذاً عليك أن تغير الدستور، هذا قاموا به بتسرع وكان يجب القيام به من خلال تعديل دستوري لأن هذا القانون ضد الدستور ولا يمكن تطبيقه. إذاً هناك الكثير من المشاكل المتعلقة بهذا القانون وهو يتعارض على الأقل مع ثلاث مواد من الدستور لذلك علينا أن نغير الدستور هو الآخر ليمكن أن ننفذ هذا القانون، هذه حركة من طرف الحكومة ولا تتسم أبدا بالصدق والمصداقية.


خديجة بن قنة: طيب سيد أوزغان هل إذاً بالنظر إلى كل هذه التعقيدات هل من مخرج يمكن أن يوفره الرئيس التركي ربما بعدم توقيعه على هذا القانون؟

مصطفى أوزغان: نعم، أصلا الحكومة المدنية قوية لأن رئيس الجمهورية يتبع نفس الحزب حزب العدالة والتنمية وكذلك رئيس الوزراء وكذلك رئيس المجلس لديهم قوة يعني للمصادقة على هذا القانون، رئيس الجمهورية يستطيع أن يصادق على هذا القانون ولكن طبعا هناك ضغوطات من قبل الجيش إذ يرى أن يتخذ قرارا توافقيا ويأخذ رأي الجيش، إذاً ربما يعدل هذا القانون أو يرده إلى المجلس من جديد أن يبتوا فيه يتباحثوا فيه من جديد، ولكن لا أعرف طبعا هو يتشاور مع مشاوريه في رئاسة شانكايا ولا أعرف ما.. هل هو يصادق على هذا القانون أم لا؟ ولكن هناك توتر، أعتقد أن هذا التوتر ليس فقط عن إصدار هذا القانون الجديد أو سن القوانين الجديدة لعرقلة الانقلابات العسكرية ولكن هناك نقاش عميق في تركيا..


خديجة بن قنة (مقاطعة): طيب على ذكر الانقلابات العسكرية سؤال أخير للسيد كانلي، بالمقابل ما هي الضمانات التي يمكن أن يقدمها الجيش للقيام بما وعد به بعدم القيام بانقلابات عسكرية؟

يوسف كانلي: بالتأكيد لا يمكن لأي شخص أن يضمن بالتأكيد أنه لن يكون هناك أبدا انقلابات عسكرية في تركيا فنحن كلنا نؤمن بأن مرحلة الانقلابات في تركيا انتهت فالجيش يقول ذلك هو الآخر، لكن هل أنتم يمكن أن تكونوا متأكدين حيال ذلك؟ لا، أبدا، حتى إذا جرمتم الانقلابات هل سينتهي الأمر؟ لا. عليك أن تحقق ديمقراطية واسعة وحقوق الإنسان وكذلك الحرية في المجتمع، إن التحدث ممنوع في الكثير من الأماكن. لا يمكنك أن تمنع انقلابا لكن يمكنك أن تجرمه وهو جريمة في تركيا، لكن إذا قام بعضهم بانقلاب فحسب القانون الدولي هناك قانونان أحدهما حكم القانون والآخر حكم القوي، عادة إن الذين يقومون بالانقلابات هم الذين يُجلبون للقضاء وأعتقد أن هذا أمرا يمكن أن نناقشه عبر هذا الطريق.


خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك يوسف كانلي الكاتب والمحلل السياسي كنت معنا من أنقرة، وشكرا أيضا للمحلل السياسي مصطفى أوزغان كنت معنا من اسطنبول. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.



المزيد من أزمات
الأكثر قراءة