- الموقف الأميركي من قضية السلام ودلالات خطاب كلينتون
- فرص الاستجابة العربية لمطلب كلينتون

لونه الشبل
روبرت ليبر
منذر سليمان
لونه الشبل: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند دعوة وزيرة الخارجية الأميركية الدول العربية إلى القيام بما أسمتها خطوات إيجابية باتجاه تطبيع العلاقات مع إسرائيل لتعزيز فرص تحقيق السلام فيما أعادت الحديث عن قضية الاستيطان بنبرة بدت للبعض أقل حزما مما كانت في الأسابيع الماضية. وفي حلقتنا محوران، كيف يمكن قراءة الموقف الأميركي من قضية السلام عامة والاستيطان خاصة في ضوء خطاب كلينتون؟ وما فرص الاستجابة لطلب كلينتون من العرب التحرك تجاه السلام لقاء تحرك إسرائيل إزاء الاستيطان؟ ربما لم يختلف العرب في رئيس أميركي قدر اختلافهم في باراك أوباما، اسم جديد واعد رفع شعار التغيير فبحثوا فيه عن جديد يخدم قضيتهم الأم القضية الفلسطينية ويطوي سنوات إدارة بوش بمرارتها، لم يحن الوقت بعد لإصدار الأحكام إلا أن الجميع يتساءل ماذا فعل أوباما وماذا بوسع فريقه أن يفعل لإطلاق قطار السلام؟

[شريط مسجل]

هيلاري كلينتون/ وزيرة الخارجية الأميركية: لم نضيع منذ اليوم الأول أي وقت للبدء في عمل مكثف لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، عملنا مع الإسرائيليين لمعالجة قضية الاستيطان وإننا إذ نتوقع من إسرائيل تحركا حيال هذه المسألة فإننا ندرك أن مثل هذا التحرك ينطوي على تحديات سياسية لإسرائيل، إن تحقيق السلام ليس مسؤولية الولايات المتحدة وإسرائيل وحدهما إنهاء الصراع يتطلب تحركا من الأطراف كافة، على الفلسطينيين مواصلة التحرك الإيجابي الذي اتخذ حيال الأمن والوقوف بحزم ضد التحريض على العنف وكل ما يقوض التفاوض، الدول العربية مسؤولة أيضا عن القيام بخطوات لتحسين العلاقات مع إسرائيل وتهيئة شعوبها لتبني السلام وقبول إسرائيل جزءا من المنطقة، المبادرة السعودية التي أقرتها كافة الدول العربية خطوة إيجابية ولكننا نعتقد بأن ثمة حاجة للمزيد لذلك نطالب من تبنوا المبادرة القيام بخطوات جادة الآن.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن روبرت ليبر أستاذ السياسة الخارجية بجامعة جورج تاون، ومن بيروت الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية العربية في واشنطن، لكن وقبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير في محاولة لإلقاء مزيد من الضوء على الخطوط العريضة للنهج الذي اختطه أوباما لإطلاق عملية السلام.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: البداية كانت بأوباما المرشح للرئاسة، اسم جديد واعد خاض غمار المناظرات والانتخابات ضد الجمهوريين رافعا شعار التغيير، شعار قرأه الجميع بما فيهم العرب والمسلمون داخل أميركا وخارجها وبحثوا فيه عن جديد يختلف عن ذلك الذي سار عليه سلفه بوش لسنوات متتالية. وصل أوباما إلى البيت الأبيض فهنأته الدول العربية وأوصته بمبادرتها للسلام أساسا لحل معضلة الشرق الأوسط وقبل أن يستلم مقاليد الحكم اندلعت وانتهت حرب غزة فلزم صمتا أثار العديد من الأسئلة لكنه عاد ووعد بأن يطرح ما عنده حول هذه المسألة، اختار هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية وجورج ميتشل مبعوثا للسلام ثم تحدث عن الدولة الفلسطينية ضرورة للسلام في الشرق الأوسط وتعهد بالتحرك في اتجاه هذا الهدف. اختار الإسرائيليون حكومة يمينية لا يعترف قادتها بالدولة الفلسطينية ويرفضون وقف الاستيطان وبدا أوباما وجها لوجه مع تحديات كبيرة تختبر خطته لإحلال السلام في المنطقة، خطة عرضها في خطابه الشهير الذي ألقاه في جامعة القاهرة ليقول إنه مع دولة فلسطينية ذات كرامة وإنه يقدر المعاناة التي مر بها الفلسطينيون منذ أكثر من ستين عاما دون أن ينسى دعوتهم إلى نبذ العنف والالتزام بخارطة الطريق دليلا نحو خلاصهم الوطني في مقابل دعوة تل أبيب لوقف الاستيطان وهو ما أثار جدلا معها خفت بإعلان أوباما أنه توصل لاتفاق مع الإسرائيليين حول هذا الملف الحساس، موقف تلقاه كثيرون كتراجع ضمني عن تلك اللهجة الحاسمة التي تحدثت بها هيلاري كلينتون في وقت سابق عن ضرورة وقف التوسع الاستيطاني.

هيلاري كلينتون: لقد كان الرئيس واضحا مع رئيس الوزراء نتنياهو عندما زار واشنطن، لا مجال للاستيطان لأي نوع من الاستيطان سواء تحت عنوان بناء مستوطنات جديدة أو التطور الطبيعي للمستوطنات.

نبيل الريحاني: مع ذلك تمسكت تل أبيب بموقفها الرافض لوقف الاستيطان لتبقى دار لقمان على حالها، العرب والأميركيون يقولون ما يشاؤون أما على الأرض فوحدها إسرائيل من يفعل.



[نهاية التقرير المسجل]

الموقف الأميركي من قضية السلام ودلالات خطاب كلينتون

لونه الشبل: ونبدأ الحلقة بسؤال الدكتور روبرت ليبر أستاذ السياسة الخارجية بجامعة جورج تاون من واشنطن، دكتور ليبر مطالبة كلينتون للعرب باتخاذ تدابير ملموسة باتجاه تطبيع علاقاتها مع إسرائيل الآن ما هي هذه التدابير الملموسة التي تريدها كلينتون برأيك؟

روبرت ليبر: هذا سؤال وجيه للغاية، كنت حاضرا أمس لسماع خطاب الوزيرة كلينتون وقد وجدته خطابا جيدا في موضوع عملية السلام بين إسرائيل وفلسطين وحول الدور الذي تحث هي والرئيس أوباما الدول العربية للقيام به، قالت إن على الدول العربية أن تتصرف الآن وتفعل المزيد، دعوني أقرأ لكم جملة واحدة "إن على الدول العربية مسؤولية دعم السلطة الفلسطينية بالكلام والعمل واتخاذ الخطوات لتحسين العلاقات مع إسرائيل وإعداد جمهورهم لقبول السلام وقبول إسرائيل في المنطقة" وإن هذا بالتحديد يغطي مجموعة كبيرة من الأمور اعتمادا على كل بلد ولكن بإمكاننا أن نتصور مثلا جعل من الممكن مثلا السواح الإسرائيليين أن يزوروا وبالنسبة لمن ليس إسرائيليا الذين يحملون ختم إسرائيل في جوازاتهم إذ أن الكثير من الدول العربية لا تقبل ذلك ثم يشمل تحسين العلاقات والسماح بمرور الطائرات الإسرائيلية في الأجواء العربية وأيضا السماح بإيقاف التحفيز ضد اليهود في وسائل الإعلام فذلك أن الكثير من النظريات المناهضة لليهودية..

لونه الشبل (مقاطعة): سيد ليبر عذرا ألا نفهم من ذلك تطبيعا قبل عملية السلام وهو على عكس ما قالته المبادرة العربية؟

روبرت ليبر: في الحقيقة إن العملية أي أمر يقوم على اتخاذ خطوات متلاحقة لو كانت العملية سهلة لتحقق السلام منذ زمن طويل ولكن إسرائيل تأسست منذ عام 48 منذ سنوات طويلة وإن إدارة أوباما وكلينتون يحاولون إحياء عملية السلام، هذه خطوات صغيرة ولكن لها وزن رمزي مهم ويجب أن نتذكر أن مصر والأردن حققتا السلام مع إسرائيل وأن هناك بعض الدول العربية التي قامت بإحدى أو اتخذت بعض هذه الإجراءات، إذاً الخطوات الملموسة ستكون مفيدة جدا للتأثير على طريقة رؤية إسرائيل للعالم العربي كما أن الأمر لا يتعلق فقط بالسياسة العربية تجاه إسرائيل بل أيضا السياسة العربية تجاه الفلسطينيين ليس بالكلام فقط وإنما بالعمل أيضا لتشجيع موقف إيجابي إزاء عملية السلام.

لونه الشبل: دكتور منذر كل هذه الطلبات من العرب حتى الآن يعني لم يسمع من الجانب الأميركي طلبات باتجاه إسرائيل سوى الاستيطان، هل نفهم اتخاذ تدابير ملموسة الآن فيما يتعلق بقبول مكانة إسرائيل ما تطلبه كلينتون من العرب مقابل فقط وقف للاستيطان تقول عنه كلينتون بأنها تتفهم صعوبته السياسية على الإسرائيليين؟

منذر سليمان: يتكشف مع الوقت خواء هذا الخطاب الأوباماتي الكلينتوني حول موضوع السياسة الخارجية وحول بالتحديد قضية الصراع العربي الإسرائيلي لأن هناك تبنيا كاملا للرواية الصهيونية حول الصراع العربي الإسرائيلي، وحتى عندما قام أوباما بعدة خطب في تركيا وفي القاهرة وفي روسيا وفي أفريقيا نجد أن الإشارة خاصة في خطابه في القاهرة نجد أنه كأنه لا يزال في حملة علاقات عامة أو حملة انتخابية لكسب أصوات المسلمين والعرب هذه المرة وكلينتون أيضا في خطابها في جهة منه ربما هي أيضا تستدعي استطلاعات الرأي العام حول الموقف من الصراع خاصة نجد أن هناك جماعات الضغط الصهيونية التقت بالإدارة بينما لا تلتفت الإدارة إلى أن تلتقي بالجماعات العربية. ولكن بصورة محددة دعيني أوضح إشكالية هذه المقاربة الفاشلة في تقديري والتي ستفشل، الولايات المتحدة تدعو الحكومات العربية إلى تهيئة شعوبها لكي تتقبل عملية التطبيع والتنازل عن حقوق عربية بينما المطالبة -إذا كان هناك حرية وديمقراطية- أن تكون الولايات المتحدة عندما تسعى إلى الحرية وبأن كل شيء نستطيعه -حملة أوباما وشعاره- نحن نستطيع طبعا نستطيع الشعوب تستطيع بمعنى أنه على الحكومات أن تتكيف مع إرادة الشعوب، يضاف إلى ذلك أليس هناك من مفارقة صارخة تصل إلى حدود الصفاقة أن يبقى الحصار على شعب غزة بينما يتم مطالبة الدول العربية بأن تفتح أجواءها ومدنها للسياحة الإسرائيلية للترفيه بينما يموت الشعب الفلسطيني من الجوع والعطش والحصار ولا يستطيع أن يتأمن له الطبابة، وفي نفس الوقت يتم الحديث عن هذه عمليات التكييف العربي والتطبيع بينما يتم تهويد القدس ويتم حتى تهويد المعالم العربية بالأسماء العربية تحول حتى اسم القدس سيتحول إلى اسم آخر اسم كيف يلفظ باليهودية، إذاً أنا في تقديري هم في واد والحقيقة في واد آخر يضاف إلى ذلك تسويق هذه المقايضة الخائبة الفاشلة بأن تجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات يعتبر انتصارا مقابل أن يطبع العرب مع إسرائيل، أصلا الاستيطان..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور سأبقى معك ولكن باختصار لو سمحت، قيل فيما يتعلق بجزئية الاستيطان فقط قيل حتى أوباما تحدث عن يعني تقارب في هذا الخلاف الذي كان على السطح على الأقل فيما يتعلق بالاستيطان بينه وبين الإسرائيليين فهم بأن هناك بداية لجسر هذه الهوة بين الفكرتين، هل نفهم يعني أيهما اقترب من الآخرين أوباما من الإسرائيليين أم العكس؟

منذر سليمان: يبدو أن أوباما يقترب من الموقف الإسرائيلي وكما ذكرت أصلا المستوطنات هي إفراز لشيء أصلي وأساسي هو الاحتلال غير الشرعي وغير القانوني لفلسطين كلها ولكن لنسلم بالنقاش أن أراضي الـ 67 هي محتلة وهناك قرارات دولية تطالب إسرائيل بالانسحاب منها، لماذا نتفاوض على أمر يفترض أن يكون محسوما ومحتوما؟ بمعنى أن هناك انتهاكا أصلا باحتلال الأرض ثم هناك انتهاك بعملية مصادرة الأرض ثم انتهاك بطرد الشعب من الأرض ثم انتهاك آخر إضافي كله ضد قرارات دولية القانون الإنساني والقانون الدولي وكل حتى القواعد الدولية، الانتهاك الرابع بأن يتم أيضا توطين صهاينة في هذه الأماكن، نحن نتحرك في مسألة كان يفترض ألا يتم التفاوض عليها، لماذا تنفذ قرارات الشرعية الدولية بين مزدوجين على العرب وعلى العالم كله وشنت حرب على بلد عربي أصيل بلد العراق وتم تدميره تحت حجة تطبيق قرارات الشرعية الدولية ولا يتم تطبيق أي بند من بنود القرارات واحد ولا جزء من عشرات القرارات التي تطالب إسرائيل بالانسحاب؟ إذاً نحن لا نتحدث عن حق العودة لا نتحدث عن موضوع القدس لا نتحدث عن موضوع الحدود يعني القضايا اللباب للتفاوض الأساسي، إذاً في تقديري هذا التحرك بقطع النظر عن تجميد المستوطنات أو عدم توسيعها أو النمو الطبيعي وعدم النمو الطبيعي كل هذه ما يمكن تسويقه كتنازلات هي ليست تنازلات لأنه بموجب الحق والقانون الدولي لا يحق لإسرائيل أن تكون هناك.

لونه الشبل: ولكن رغم ذلك فهم بأنه -وأنا أتحول الآن إلى الدكتور روبرت ليبر- بأنه منذ بداية قدوم أوباما كان هناك بعض الأجواء الإيجابية خاصة فيما يتعلق بالعالم العربي وقضية الشرق الأوسط قضية السلام تصريحات كلينتون فهمها البعض تغيرا سلبيا بين قوسين بالنسبة لعملية السلام من المنظور العربي، هل فعلا هناك تغير يعني بصراحة؟

روبرت ليبر: أود أولا أن أقول بصراحة والمهم أن نكون صريحين لو أن هناك أي قيمة للجزيرة فذلك أنها تسمح لمشاهدي تلفزيون الجزيرة أن يسمعوا مناقشات صريحة، ما سمعه مشاهدوكم قبل قليل هو تشويه وأنصاف حقائق وأحيانا أكاذيب صارخة، من الكذب القول إن سكان غزة يموتون جوعا، هذا ليس صحيحا، ثانيا ليس من الصحيح أن الإسرائيليين قد فشلوا في اتخاذ خطوات ملموسة فمثلا هم رفعوا الكثير من حواجز الطرق في الضفة الغربية وقدموا أسلحة إضافية لقوات الأمن الفلسطينية وفتحوا نقاط العبور بما في ذلك 24 ساعة في اليوم فيما يتعلق بمعبر نهر الأردن وجعلوا من الممكن للكثير من العرب الإسرائيليين السفر بحرية إلى الضفة الغربية للتسوق وزيارة الأقارب والمطاعم حسنوا الاقتصاد والتجارة في الضفة الغربية وسهلوا السفر وانسحبوا سابقا من جنوب لبنان ومن غزة وبالتالي ليس من الصحيح القول إن إسرائيل لم تفعل أي شيء، ومن الغريب القول إن هيلاري كانت ترضي اللوبي الصهيوني في خطابها، في الواقع لو سمعنا إلى المجتمع اليهودي وخاصة الإسرائيليين حول موقف الرئيس أوباما والوزيرة كلينتون فنجد أنه فقط 6% من الإسرائيليين في استطلاعات الآراء يحملون انطباعا إيجابيا عن الرئيس أوباما وبالتالي القول أو فكرة أنه لم يتغير أي شيء أو بصراحة فكرة أن الإسرائيليين لا يحترمون قرارات الأمم المتحدة ليس صحيحا لأن 424...

لونه الشبل (مقاطعة): سيد ليبر اعذرني أريد أن أنتقل إلى فاصل ولكن باختصار شديد -سيد ليبر- قضية أن إسرائيل لا تلتزم بالقوانين الدولية هذه قضية تاريخية وحتى مجلس الأمن يعني يتحدث عن ذلك، لكن بكلمتين عندما تحاصر القطاع ألا تقتل الأطفال جوعا؟

روبرت ليبر: إن الإسرائيليين لا يقتلون الأطفال ولا يجوعون الناس هذا ليس بالكلام الصحيح وهذه دعاية سياسية وإن سبب الحصار الإسرائيلي هو أن حماس تريد تدمير إسرائيل وتقصف إسرائيل منذ سنوات بصواريخ تتوجه نحن المدنيين الإسرائيليين.

لونه الشبل: نعم بكل الأحوال كلينتون طلبت من العرب التحرك باتجاه السلام والتحرك بخطوات ملموسة وبإعداد الرأي العام لدى هذه الدول لتقبل السلام وتقبل مكانة إسرائيل، هل من المتوقع أن تستجيب بعض هذه الدول لهذه الدعوة؟ نتابع هذه المسألة بعد الفاصل.



[فاصل إعلاني]

فرص الاستجابة العربية لمطلب كلينتون

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة والتي نناقش فيها قراءة للموقف الأميركي من قضية السلام في الشرق الأوسط في ضوء خطاب كلينتون الأخير. وأعود إليك دكتور منذر في بيروت، ما فرص فعلا استجابة بعض الدول العربية لمطلب كلينتون؟

منذر سليمان: قبل كل شيء دعيني أقل لضيفك الأكاديمي المزعوم وهو فضح نفسه بأن قدم نفسه، كنت أتمنى.. هذا يؤكد ما سبق وأن قدمته من مطالعة في البداية إذا كان الأكاديمي ينظر للواقع بالطريقة التي نظر إليها التي تعبر عن خليط من الجهل والمكابرة والإنكار لا بل إلى ناطق رسمي فاشل باسم الحكومة الإسرائيلية عندما.. ليقرأ الصحافة الإسرائيلية إذا كان هو ملما ومتابعا للأخبار ليجد حتى أن الصحافة الإسرائيلية تعترف بأن ما يجري في غزة وما يجري في فلسطين عموما هو جريمة بحق الإنسانية لا تحتاج إلى أدلة، الأدلة قائمة والحصار قائم، يضاف إلى ذلك يعني يتحدث عن تحسين حتى حياة الشعب الفلسطيني ويتحدث عن موضوع الحواجز هناك ستمائة حاجز بين الفلسطينيين لا يستطيعون اجتيازهم للتواصل فيما بينهم لم تستطع لا كوندليزا رايس ولا هيلاري كلينتون ولا أوباما حتى الآن أن يزيل ولو جزء من هذه الحواجز، إذاً المشكلة الرئيسية هنا أن المنطق السائد في الولايات المتحدة من القوى التي تؤيد إسرائيل ومن النخبة الحاكمة لا تزال لا تنظر إلى الموضوع إذا نظرت حتى من منظار إنساني ليس.. هو مؤقت وبشكل سطحي ولا تنظر حتى للمشكلة من زاوية أنها صراع أساسي يتعلق كما أنه يتم الحديث المزعوم عن حق قومي لليهود هناك يتم اقتلاع شعب وحقه الطبيعي في وطنه المسلوب ويتم بناء شعب آخر واستيطانه على أساسه ويتم إنكار ذلك، نعم أنا..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن دكتور منذر رغم ذلك كلينتون تدعو إلى تطبيع وإلى تهيئة رأي عام، يعني من الفراغ؟ أليس على الأقل هناك توقع ما بقبول بعض الدول هذا الكلام؟

منذر سليمان: لا، للأسف الشديد أن هناك مراهنات على تحقيق إجماع إستراتيجي باستبدال الخطر الحقيقي في المنطقة الخطر على السلام والخطر الحقيقي للشعوب العربية وعلى الحقوق العربية هو المشروع الصهيوني المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية ويتم الحديث عن خطر مزعوم لإيران التي لا تملك السلاح النووي بينما إسرائيل تملك ترسانة تعد بمئات الصواريخ وهي التي تتنكر للقوانين الدولية التي يفترض بالأكاديمي أن يكون قد عرف بها ودرسها وحفظها وهي بالعشرات، إذاً هناك مراهنة ولكن إذا أخذنا في واقع مزاج الشعب العربي من الاستطلاعات التي أجرتها حتى مؤسسات أميركية نجد أن هذا الأمر غير ممكن، الحكومات العربية في مكان والشعوب العربية في مكان آخر وواضح تماما أن الفشل في تحقيق أي تقدم من قبل معسكر التفريط الرسمي العربي التابع للولايات المتحدة بأن هذه القضية لا يتم تقديم تنازلات حقيقية لا يتم تقديم مساومة حتى بالحد الأدنى فمعنى ذلك أن الشعوب العربية لن تقبل ذلك وحتى الدول التي يسمى أنها طبعت هو تطبيع وسلام بارد وفي تقديري لن تتمكن هذه الصيغة التي يتم تسويقها بحجة أن الدول العربية تمارس على خط السادات أو خط يعني النظام المصري أو خط النظام الأردني لن تتحقق..

لونه الشبل (مقاطعة): بالضبط عند هذه النقطة سأتوقف معك دكتور منذر وأتحول إلى السيد روبرت ليبر لأن كلينتون أعطت مثال الراحلين السادات والملك حسين بأنهما -وأنا أقتبس منها- "تخطيا عتبة هامة فحشدت شجاعتهما ورؤياهما الجماهير" وبالتالي هل فعلا تتوقع الإدارة الأميركية أن تكون هناك خطوات مماثلة؟ باختصار.

روبرت ليبر: إن الرئيس السادات كان رجلا شجاعا للغاية بإعلان رغبته في التوجه إلى القدس في عام 1977 وتحقيق السلام مع إسرائيل والملك حسين الأردن كان على نفس القدر من الشجاعة اللذين بذلا جهدا لإنهاء النزاع وتلبية احتياجات شعبيهما، قادة آخرون من العالم العربي ينبغي أن يفعلوا الشيء ذاته، العرب الدول العربية في السابق لم تقدم دعما كبيرا للفلسطينيين لتحقيق السلام كل ما قاموا به هو الدعاية السياسية والتحريض ولكن دون أن يقدموا مساعدة حقيقية للفلسطينيين، المصريون حاولوا أن يتوسطوا التفهم والمصالحة بين حماس والسلطة الفلسطينية ولكن أحبطوا جدا بسبب التطرف من قبل حماس كما أن حصار إسرائيل لغزة ليس حصارا للطعام والسلاح بل هو حصار على السلاح ومواد البناء لمنع إطلاق الصواريخ. أود أن أذكر تصريحين مهمين للوزيرة كلينتون يوم أمس أحدهما هو التقدم نحو السلام لا يمكن أن يكون مسؤولية الولايات المتحدة أو إسرائيل لوحدهما، والتصريح الآخر هي أنها أشادت بالمبادرة السعودية وخطة السلام العربية..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم وقالت إنها ليست كافية بكل الأحوال، شكرا جزيلا لك من واشنطن السيد روبرت ليبر أستاذ السياسة الخارجية بجامعة جورج تاون، ومن بيروت أشكر الدكتور منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأميركية العربية في واشنطن. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.