- جديد النهج الأميركي بين الأقوال والأفعال
- اتجاهات الرأي العام وإمكانيات أوباما في تحقيق التغيير

لونه الشبل
عزام التميمي
مصطفى علوي سيف
لونه الشبل: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على فرص حصول تغيير في السياسة الأميركية تجاه العالم الإسلامي في ضوء خطاب الرئيس أوباما في القاهرة الخميس. ونطرح في الحلقة سؤالين اثنين، ما مدى واقعية الآمال المعقودة في أنحاء العالم الإسلامي على خطاب أوباما المنتظر في القاهرة؟ وما هي حدود قدرة الرئيس الأميركي على الوفاء بتعهداته وتجنب تكرار سياسة سلفه بوش؟... توقعات متضاربة سبقت خطاب الرئيس الأميركي المنتظر في القاهرة يوم الخميس، زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن أدلى بدلوه في هذا الشأن منتقدا السياسة الأميركية في المنطقة وقال ابن لادن في تسجيل صوتي منسوب إليه إن أوباما أعطى الأوامر للرئيس الباكستاني آصف زرداري بمنع تطبيق الشريعة في وادي سوات ومهاجمة الوادي وتشريد أهله، واعتبر ابن لادن أن أوباما يبذر بذلك بذور كراهية أميركا في صدور المسلمين ويسير على خطى سلفه بوش في زيادة استعداء المسلمين لبلاده وزيادة أعداد المقاتلين ضدها، وعن المسألة الفلسطينية قال ابن لادن إن السياسة الأميركية تجاه فلسطين ستجر مزيدا من المشكلات على الولايات المتحدة. أما أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة فقد دعا المصريين في وقت سابق لرفض الزيارة التي يعتزم الرئيس الأميركي مخاطبة العالم الإسلامي خلالها، ووصف الظواهري في تسجيل منسوب إليه على شبكة الإنترنت وصف أوباما بأنه مجرم وأضاف بأن رسالته للمسلمين وصلت بالفعل من خلال الحملة الدموية على المسلمين في وادي سوات بباكستان.

[شريط مسجل]

تسجيل صوتي منسوب لأيمن الظواهري/ الرجل الثاني في تنظيم القاعدة: يا أحرار مصر وشرفاءها وصالحيها ومجاهديها قفوا صفا واحدا في وجه ذلك المجرم الذي جاء يسعى بالحيلة لينال ما فشل به في الميدان بعد أن أفشل المجاهدون مشاريع أميركا الصليبية في العراق وأفغانستان والصومال، ووصلت رسالته لما وعد وهدد بإرسال المزيد من الجنود لأفغانستان ومزيد من القصف لمناطق القبائل في باكستان، ووصلت رسالته لما أدار الحملة الدموية ضد المسلمين في سوات.

تسجيل صوتي منسوب لأسامة بن لادن/ زعيم تنظيم القاعدة: لدي كلمات أريد أن أوجهها لأميركا فقد يستدل بما أقول بعض العقلاء المنصفون هناك في مراكز الأبحاث والدراسات وغيرها على الأسباب التي تدفع الناس دفعا لقتال أميركا والانتقام منها، بينما لا يلقي لما نقول بالا وكلاء الشركات الكبرى في البيت الأبيض، فأقول إن الأحرار الذين قاموا بأحداث الحادي عشر لم يذوقوا مرارة القهر والطرد من بيوتهم وأراضيهم لتأويهم الخيام ويتكففون الطعام، وإنما أولئك التسعة عشر سمعوا أن ذلك الضيم قد وقع على إخوانهم في فلسطين بأسلحة أميركية وبأيد صهيونية فتركوا مدارسهم وجامعاتهم مع ظهور أول فرصة أمامهم لنصرة المظلومين هناك بمعاقبة الظالمين في أميركا، فكيف لو ذاقوا تلك المآسي والويلات.

[نهاية الشريط المسجل]

جديد النهج الأميركي بين الأقوال والأفعال

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى علوي سيف رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة، ومن عمان الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي. وأبدأ معك دكتور عزام، في ظل هذا الاهتمام بخطاب أوباما المتوقع الخميس في الثاني عشر والنصف بتوقيت مكة المكرمة، أين يصب خطاب ابن لادن وكلام ابن لادن في هذه الحالة؟

عزام التميمي: بسم الله الرحمن الرحيم. لا أبالغ إن قلت بأن ما ذكره ابن لادن تقريبا يمثل نبض الشارع العربي والمسلم لأنه لا توجد ثقة بالإدارة الأميركية ولا يوجد تفاؤل بإمكانية أن يحدث تغير ملموس في ضوء الإدارة الجديدة، ولا أدل على ذلك من أن أوباما يزور قطبي ما يسمى بمعسكر الاعتدال في العالم العربي وهذان القطبان مصر والمملكة العربية السعودية هما مع أميركا على طول الخط ولربما أكثر رغبة في أن لا تغير أميركا سياستها الحالية أو سياستها السابقة وأن تستمر فيما تنهجه من مكافحة الإرهاب الذي يشكل في عرفهما خطرا عليهما وأن لا تحدث أي نقلة نوعية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وأن لا يحدث أي تغير فيما يتعلق بالوجود الأميركي في أفغانستان بل ربما مصر والسعودية سيحثان أوباما على التشدد مع إيران وربما يدفعان باتجاه ما تدفع باتجاهه إسرائيل نفسها وهو مواجهة مع إيران.

لونه الشبل: بكل الأحوال في هذه الحلقة نحن سنحاول أن نقرأ التوقعات بخطاب أوباما المتوقع الخميس في أكثر من قضية سواء عملية السلام سواء إيران وسواء الحوار مع العالم الإسلامي. أتوجه إليك دكتور مصطفى يعني إذا ما أضفنا إلى كلام الدكتور عزام ما يقال عن إن هذا الرجل كلامه جميل جدا، أوباما، لكن على الأرض ليس هناك من أفعال حتى الآن؟

مصطفى علوي سيف: يعني دعيني في البداية أبدي اندهاشي الشديد من الكلام الذي استمعت إليه لأن مضمون هذا الكلام بإيجاز شديد هو أنه كأن مصر والمملكة العربية السعودية أكثر تطرفا في مواقفهما من قضايا العالم الإسلامي الرئيسية وهي قضية فلسطين أو المواجهة التي تمت في أفغانستان من ليس فقط الإدارة الأميركية الحالية بل من الإدارة الأميركية السابقة إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، الكلام كان مفاده أن مواقف مصر وسياساتها أكثر جذرية أكثر تطرفا ستدعو الرئيس أوباما إلى التمسك بالخط الذي تمثله الإدارة السابقة ونسي الأخ الكريم أن مصر اصطدمت مع خط الولايات المتحدة الأميركية اصطداما مباشرا في شأن قضية فلسطين وفي شأن العلاقة مع العالم الإسلامي بشكل عام وكان ذلك هو سبب..

لونه الشبل (مقاطعة): دكتور سيف يعني فقط للتوضيح، الدكتور التميمي لم يقل بأن مصر ستشجع أوباما على نهج سلفه، قال إن الاختيار، اختيار السعودية ومصر يدل على أن هاتين الدولتين اللتين تسميان بمحور الاعتدال يعني مستمرتان في النهج الذي مشيتا عليه سابقا وبالتالي اختارهما أوباما فقط.

مصطفى علوي سيف: هذا ما سمعته، ما فهمته من كلام الدكتور على الأقل وقد تختلفين معي فيما فهمت وقد يختلف هو معي فيما فهمت ولكن أظن الكلام كان مباشرا ولا يحتاج إلى تأويل أو إلى إعادة تأويل، الكلام كان واضحا مباشرا في أن الدولة المصرية و الدولة السعودية ستحض الإدارة الأميركية الجديدة على التمسك بسياسة المواجهة في التعامل مع العالم الإسلامي وعلى التمسك بسياسة اللا سلام أو عدم الوصول إلى سلام بشأن القضية الفلسطينية، وهذا أمر على الأقل أنا لا أفهمه بل أرفضه تماما لأنه لا يتفق مع السياسة المصرية على الأقل، الرئيس حسني مبارك منذ عام 2004 لم يقم بأي زيارة إلى الولايات المتحدة الأميركية، كان السبب الرئيسي في هذا هو الصدام مع التصور والسياسة التي كانت تبديها إدارة الرئيس بوش السابقة حيال القضية الفلسطينية على مدى خمس سنوات لم تحدث هذه الزيارة وبالتالي نحن نرى هنا في مصر.. وأتعجب أيضا من أنه ما قاله السيد أسامة بن لادن في رأي الدكتور يعبر عن نبض الشارع العربي، ربما يعبر عن جزء محدود من الشارع ولكن هنا لدينا في مصر على الأقل الشارع الرئيسي الشارع السياسي الرئيسي في مصر لا يتفق مع هذا الكلام على الإطلاق، ويرحب بالزيارة، يعتبرها فرصة وفرصة كبيرة -لا أود أن أقول فرصة تاريخية لأنه نحن نسرف في استخدام وصف التاريخية أكثر من اللازم- لكنها فرصة كبيرة عندما يكون لديك رئيس أميركي وإدارة أميركية ترى أن حل الدولتين ووجود دولة فلسطينية مستقلة هي مسألة أمن قومي أميركي، هذه المرة الأولى في التاريخ التي يقال فيها هذا الموقف، عندما يكون لديك إدارة أميركية تدعو إلى التعامل مع العالم الإسلامي على أساس من التشاور والتعاون والدبلوماسية بدلا من الحرب وبدء صفحة جديدة في هذا الاتجاه، ونقول إنه في النهاية ليس هناك تغيير أو إن الموقف الأميركي كما هو على ذات الموقف السابق في فساده وهذا أمر الحقيقة يعبر عن موقف غير واقعي بالمرة في النظر إلى دلالة هذه الزيارة..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب لنسمع فقط رأي الدكتور عزام بهذا الكلام، دكتور عزام يعني عندما نسمع رئيسا أميركيا يتحدث عن لغة حوار مع الإسلام، يتوجه إلى العالم الإسلامي بخطاب يقول بأن الحوار هو الأساس مع العالم الإسلامي وبأن ما سيربطنا به المصالح المشتركة، بالتالي في أي سياق يصب كلام ابن لادن؟

عزام التميمي: يعني هذا الكلام سمعنا مثله من قبل حتى من جورج بوش ومن حوله، ولكن ننظر إلى الأفعال، ما هي الأفعال؟ أوباما والإدارة الأميركية لم يكن لديها مشكلة مع المملكة العربية السعودية وليس لديها مشكلة مع النظام في مصر، لديها مشكلة مع الشعوب العربية والإسلامية، لديها مشكلة مع حركة حماس، لديها مشكلة مع حزب الله، لديها مشكلة مع سوريا، لديها مشكلة مع شعب أفغانستان الذي يضرب بالطائرات الآن الباكستانية والأميركية مشتركة، فإذا كان يريد أوباما أن يفتح صفحة جديدة أنا أتوقع منه عندما يأتي إلى منطقة الشرق الأوسط أن يأتي بأجندة مختلفة وبرنامج مختلف، يزور دمشق ويقابل الناس الذين كانوا على خلاف وقطيعة مع الولايات المتحدة الأميركية بسبب سياساتها ويقول لهم تعالوا نفتح صفحة جديدة ولكن هو يأتي لكي يعضد من هذا التحالف الموجود مع الإدارة الأميركية، منذ وقت قريب ومنذ أيام استقبل في واشنطن محمود عباس وهو جزء من هذا التحالف أيضا، التحالف الذي يتعاون الآن ومنذ سنوات يتعاون مع المنظومة الصهيونية للقضاء على المقاومة وللحد من روح الصمود الموجودة في العالم العربي والإسلامي.

لونه الشبل: طيب أعود إليك سيد سيف إذا كان يعني أوباما فعلا يأتي بأجندة جديدة وبكلام جديد إلى المنطقة كيف لنا أن نفهم ما يجري في وادي سوات؟ باكستان أليست مسلمة في النهاية كيف لنا أن نفهم رجلا يقول بأن الحوار ولغة الحوار هي الأولى ونشهد ما شهدناه في وادي سوات؟ وهذا بالضبط ما قاله أسامة بن لادن.

مصطفى علوي سيف: ما يحدث في وادي سوات يأتي في إطار المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وهذه المواجهة مستمرة ولكن ليس مع العالم الإسلامي إنما مع تنظيمين على وجه التحديد يرى أوباما أنهما يمثلان العدو ليس فقط للولايات المتحدة بل وربما أيضا للعالم الإسلامي نفسه، هذان التنظيمان هما تنظيم القاعدة من ناحية وحركة طالبان من ناحية أخرى، والرجل واضح أصبح لا يتحدث على الإطلاق عن حرب من جانب الولايات المتحدة الأميركية مع الإسلام ولا مع العالم الإسلامي ولا مع الإرهاب الإسلامي على عكس ما كان يقوله سلفه الرئيس جورج دبليو بوش تماما ولكنه يتحدث عن مواجهة مع طالبان ومع تنظيم قاعدة أفغانستان، نعم هو ينسحب ويخرج من العراق هو يود الوصول إلى حل سلمي للمشكلة الفلسطينية وبشكل نهائي تقوم في إطاره دولة فلسطينية مستقلة تستطيع أن تعيش في سلام وأمن جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل، وهو يقول كلاما محددا في هذا الشأن خلاف سلفه الرئيس بوش الذي كان يقول كلاما ولا يتبعه بأية تحركات، هو عين مبعوثه الشخصي بعد أقل من أسبوع من توليه السلطة، جاء إلى المنطقة مرتين، تصريحات على لسانه وعلى لسان وزيرة خارجيته ومبعوثه الشخصي أنه يرى أن إقامة الدولة الفلسطينية من الأولويات الكبرى للسياسة الأميركية وأنها مسألة أمن أميركي ويجب أن تكون مسألة أمن إسرائيلي وأمن عربي وأمن إسلامي أيضا، مع كل هذه التغيرات الجوهرية في المواقف لا يمكن الزعم مطلقا بأنه ليس هناك تغيير في السياسة الأميركية، هو يقول مع هذا إن المواجهة هي في أفغانستان وإن هذه المواجهة ستتسع وستزيد وستشتد في المرحلة القادمة وكلامه في هذا واضح منذ أيام الحملة الانتخابية وليس فقط بعد انتخابه وبالتالي ما يحدث في أفغانستان ليس مواجهة مع العالم الإسلامي وامتداد هذا هو في إقليم سوات المجاور لأفغانستان لأنه يقدم الدعم لتنظيم القاعدة ولحركة طالبان الأفغانية وبالتالي في هذا الإطار يجب أن نفهم المواجهة بين الولايات المتحدة الأميركية وبين المقاتلين الذين ينتمون إلى تنظيم القاعدة في سوات.

لونه الشبل: بما أنك فتحت موضوع عملية السلام والقضية الفلسطينية أعود إليك سيد التميمي، ابن لادن قال إن السياسة الأميركية تجاه فلسطين ستجر مزيدا من المشكلات على الولايات المتحدة، كيف؟ والرجل حسبما رأينا هناك ضغط على إسرائيل، هناك خلاف -على الأقل ما نقرؤه في الصحف- علني بين نتنياهو وبين أوباما، رفض نتنياهو المستمر لطلبات أوباما وقال أوباما بأننا نريد أن نتعامل بحزم مع الإسرائيليين، كيف هذا الأسلوب سيجر مزيدا من المشكلات حسب ابن لادن؟

عزام التميمي: هو لا شك أن الإدارة الإسرائيلية التي يقودها نتنياهو الآن لن يستطيع أوباما أن يتعامل معها بسلاسة لأن هؤلاء الناس يتعاملون بشكل فظ ويعبرون عما في نفوسهم على العكس من التيار الذي كان يسبقهم أو المنظومة التي كانت تسبقهم، يسمعونك معسول القول ولكن على أرض الواقع يستمرون في نفس النهج تقريبا. المشكلة عند أوباما أنه لم يأت بجديد فيما يتعلق بتصوره للأزمة والمشكلة في فلسطين، يريد حل الدولتين، دولتين بعد أن تم نهش واغتصاب معظم الأراضي الفلسطينية، لم تبق أرض تقام عليها دولة، والدولة التي يريد أن يقيمها هي نفس الدولة التي أراد جورج بوش أن يقيمها، دولة تحكمها مؤسسة عسكرية أمنية همها الأول هو حماية الكيان الصهيوني وهذا ما رأيناه يجري في الضفة الغربية حاليا، لا يوجد اعتراف حتى الآن من الإدارة الأميركية من أوباما ولا حتى بأحد من أوروبا أن المشكلة في الأساس سببها هو الغزو الصهيوني لهذه الأرض، ومشكلة أربعة، خمسة ملايين لاجئ فلسطيني يريدون أن يعودوا إلى بيوتهم، حتى الآن لا يوجد اعتراف بذلك وما لم تعرف أميركا وتعترف المنظومة الغربية بجذور المشكلة بأصل المشكلة وهي أن هذا الغزو الصهيوني غزو غير شرعي وأن الفلسطينيين لهم حقوق ينبغي أن يحصلوها وأن يدعموا في تحصيلها فإن أي كلام حول حل دولتين إنما هو انتهاج لنهج سابق، نهج فاشل.

لونه الشبل: سنحاول أن نفهم إن كان هذا النهج هو استمرار لنهج سلفه جورج بوش أم أن هناك جديدا كما يقول على الأقل بأن هذا النهج هو استمرار لنهج سلفه وبينما يزرع مزيدا من بذور الكراهية كما يقول أسامة بن لادن في تسجيل صوتي منسوب إليه، نتابع هذه المسألة برمتها بعد الفاصل، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

اتجاهات الرأي العام وإمكانيات أوباما في تحقيق التغيير



لونه الشبل: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش فرص تغير السياسة الأميركية تجاه العالم الإسلامي عشية خطاب أوباما المرتقب من القاهرة. وإلى القاهرة أعود مع الدكتور سيف، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ما تفضل به الدكتور التميمي قبل قليل بأنه لا تغير سواء على القضية الفلسطينية بالكلام عن حل دولتين، سواء فيما يتعلق بحربه على طالبان وما يقول بأنه الإرهاب، حتى بأي تصرف على الأرض لم نشهد تغيرا كبيرا من أوباما. هل بتجرد وموضوعية إذا ما استمر الحال كذلك كما يرى البعض، هل يزرع بذور كراهية مرة أخرى تجاه العالم الغربي وأميركا، أوباما بهذا الفعل حسبما قال أسامة بن لادن؟

مصطفى علوي سيف: لا أنا في الأول لازم أقول لحضرتك إنه أنا معترض على هذا التحليل لأنه أولا لم يمض على أوباما في السلطة سوى أربعة أشهر، ثانيا التحالف الذي يحكم في المؤسسة مع أوباما يختلف تماما عن التحالف الذي كان يحكم من وراء ظهر جورج بوش في الإدارتين السابقتين، التحالف فيما بين المحافظين الجدد وفيما بين الأصولية المسيحية الصهيونية في الولايات المتحدة الأميركية اختفى من الصورة وأصبح خارج نطاق السلطة، جاء تحالف اجتماعي سياسي جديد قوامه من القوى الديمقراطية وبالذات الليبرالية منها، جاؤوا برؤية جديدة، هذه ليست فقط رؤية أوباما، هو يقود هذه الرؤية ولكن معه فريق عمل أو فرق عمل في الاقتصاد في السياسة الخارجية في الأمن القومي، حتى في جهاز الاستخبارات، لدينا رئيس كاريزمي غير مسبوق في التاريخ الأميركي في الخمسين سنة اللي مضت، لدينا رئيس أميركي يجمع بين الكاريزما وبين أيضا القدرة المؤسسية والفعالية المؤسسية التي جعلته ينتهي من تشكيل الفرق الأربع الكبرى المعاونة له قبل أن يصل إلى البيت الأبيض يوم 20 يناير الماضي وبالتالي حتى اتجاهات الرأي العام استطاع أن يغيرها..

لونه الشبل (مقاطعة): سأبقى معك عند اتجاهات الرأي العام دكتور سيف، فقط عند هذه النقطة، جامعة ميريلاند أجرت استطلاعا للرأي في مصر عشية وصول أوباما إليها لإلقاء الخطاب كانت نتيجته بأن 67% من الشارع المصري يرى بأن أوباما لم يأت بجديد وبأن سياسات أوباما كلاما تغيرت لكن على الأرض لم تتغير.

مصطفى علوي سيف: وهي فترة الأربعة أشهر، أنا لا أعرف أولا عن هذه الدراسة ولا أعرف من الذي أجراها حتى أعلق عليها علميا، ولكن حتى بالافتراض أن هذه..

لونه الشبل: جامعة ميريلاند أجرتها.

مصطفى علوي سيف: جامعة ميريلاند في مصر، في داخل مصر؟ كيف أجرتها جامعة ميريلاند في داخل مصر؟..

لونه الشبل: أجرت الاستطلاع في داخل مصر.

مصطفى علوي سيف: في داخل مصر. يعني أنا ليس لدي علم بهذه الدراسة ولكن حتى لو افترضنا أن هذه الدراسة يعني معلوماتها سليمة وأرقامها سليمة فـ 67% هو رقم أقل مما كان يظهر في استطلاعات سابقة أيام جورج بوش، هذه نقطة. النقطة الثانية أن هذا الاستطلاع يجري بعد أربعة شهور وقبل يوم واحد من مجيء أوباما إلى مصر وبالتالي هذه التغيرات هي تغيرات في الاتجاهات في الرؤى في التصورات أكثر من كونها تغيرات في التحركات، وهذا نعم هو التحدي الرئيسي الذي سيواجه الرئيس الأميركي أوباما ومعه مصر ومعه السعودية ومعه القوى الأخرى التي تود ترجمة هذه الرؤى الجديدة إلى تعاون مثمر فيما بين الولايات المتحدة والعالم الإسلامي وإلى صنع سلام حقيقي على أرض غزة والضفة بقيام دولة فلسطينية مستقلة، وهناك ربما لدى الرأي العام العربي والمصري تشكك في هذا، هو معذور في ذلك لأنه قضى وأمضى سنوات طويلة من قبل مع إدارات أخرى مختلفة مع سياسات أخرى مختلفة قوامها العنف والكراهية وبث بذور العداء، الآن لدينا تصور جديد ورؤية جديدة تماما تحتاج إلى وقت، وهذا كما قلت هو التحدي، لكن اتجاهات الرأي العام في الولايات المتحدة الأميركية تبدلت تبدلا ملحوظا وأصبحت هناك أغلبية فوق 50% تؤيد توجهات الرئيس باراك أوباما في التعامل مع إسرائيل حتى في شأن سياسات الاستيطان، حتى في شأن اعتبار أن إقامة دولة فلسطينية مسألة أمن قومي أميركي، حتى في الدعوة التي أطلقها نائبه جو بايدن في اللوبي الصهيوني في مؤتمره السنوي إيباك -لم يذهب إليه الرئيس الأميركي لأول مرة منذ ثلاثين سنة، أرسل نائبه- تحدث في الجلسة الأخيرة وليس الأولى لكي لا يعقب عليه أحد، طالب إسرائيل بكل الذي قلته الآن وبالإضافة إلى ذلك طالبها بالانضمام إلى معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، قيل لرئيس وزراء إسرائيل إن الطريق إلى طهران يمر عبر القدس وليس العكس، أي أن حل المشكلة الفلسطينية بإقامة دولة فلسطينية هي خطوة ضرورية لنجاح التعاون مع إيران وليس العكس وبالتالي هناك اختلافات كبيرة بين..

لونه الشبل (مقاطعة): طيب دعني أسمع وجهة نظر الدكتور عزام التميمي، دكتور عزام أنا أقتبس مما قاله ابن لادن، قال بأن أوباما يسير على خطى سلفه بوش في زيادة استعداء المسلمين لبلاده وزيادة أعداد المقاتلين ضدها. ماذا نفهم من ذلك؟ تهديد؟ بمعنى أن يعني أليس الرجل بحاجة إلى بعض الوقت كما يقول الدكتور سيف حتى يظهر خيره من شره كما يقال؟

عزام التميمي: هي ظاهرة ما يسمى بالإرهاب أو اللجوء إلى العنف كلها أسبابها سياسية بالدرجة الأولى وأسبابها هي السياسة الأميركية والظلم الذي يتعرض له المسلمون، فإذا استمر هذا الظلم ولم تتغير السياسة الأميركية باتجاه إقامة العدل أو إعطاء المسلمين الحق في أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم وكما يشتهون فطبعا هذه الظاهرة من الصعب القضاء عليها. لا شك أن أوباما ليس جورج بوش، أوباما رجل مثقف فيلسوف أكاديمي، قبل أن يدخل غمار السياسة كانت له مواقف نبيلة ولكن نحن نتكلم هنا عن مؤسسة، المؤسسة في أميركا لا يغيرها شخص بقدومه إنما هذا الشخص الآن يستخدم من قبل هذه المؤسسة لتحسين صورة هي في أعين معظم الناس في العالم صورة في غاية البشاعة للولايات المتحدة الأميركية، هذا الكلام هذا الخطاب الجميل هذه الزيارة هذه الجولات هذا الرجل الأسود من أصول كينية اللي أبوه مسلم لعله ينظف هذه القذارة التي لحقت بالصورة الأميركية بسبب الإدارة السابقة. لكن أنا أنظر إلى ما يجري على الواقع، ما يجري على الواقع هو استمرار لنفس السياسة، الفلسطينيون ما يزالون يحاصرون في غزة وأميركا تؤيد هذا الحصار وتدفع باتجاهه وتقدم الأجهزة والحراسة والتمويل لتفجير الأنفاق ولمنع دخول المواد الغذائية والأدوية، الولايات المتحدة الأميركية، الجنرال دايتون موجود في رام الله يدير الأجهزة الأمنية الفلسطينية التي تتعقب المجاهدين، إدارة أوباما هي التي فرضت على باكستان أن تشن الحرب على سوات وأن تتراجع عن اتفاقية تطبيق الشريعة.

لونه الشبل: طيب دكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي شكرا جزيلا لك لمشاركتنا هذه الحلقة، كما أشكر الدكتور مصطفى علوي سيف رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة من القاهرة. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة كما العادة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أستودعكم الله.