- أسباب المناورات وأهدافها

- الرسائل الإسرائيلية الموجهة من خلال المناورات

جمانه نمور
أسعد التلحمي
أمين حطيط
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند المناورات التي تجريها إسرائيل والتي تتضمن تدريبات وصفت بأنها غير مسبوقة على إنذار ودفاع مدني تتم خلاله محاكاة هجمات بالصواريخ وقصف جوي مكثف وسلسلة هجمات. في حلقتنا محوران، ما هي الأسباب التي دفعت إسرائيل لإجراء مناوراتها العسكرية التي وصفت بالأوسع؟ وهل تحمل مناورات الجبهة الداخلية في إسرائيل رسائل إلى الخارج وما هو العنوان؟... على مدى خمسة أيام تبدأ الثلاثاء تستمر المناورات الإسرائيلية التي وصفت بالأوسع بعد تجربتين مماثلتين شهدتهما الدولة العبرية منذ حربها على لبنان صيف عام 2006، المناورات هذه المرة يفترض أن تتيح اختبار قدرات إسرائيل في الرد على إطلاق قذائف من لبنان وقطاع غزة وصواريخ من إيران وسوريا بحسب ما أعلن مسؤولون في وزارة الدفاع الإسرائيلية، أمر أثار العديد من التساؤلات حول دوافع تل أبيب لإجراء هذه المناورات.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: حرب وقائية لا تستبعدها إسرائيل في حال تعرضت لهجمات صاروخية من محيط إقليمي لم تأمنه يوما وإن تفوقت عليه لوجستيا، "نقطة تحول ثلاثة" تمثيلية دفاع مدني هي الأهم والأكبر مقارنة بسابقاتها يشارك فيها سكان جميع المدن الإسرائيلية والموظفون في المؤسسات الحكومية والخاصة والطلاب في المدارس والجامعات، تقوية جبهة داخلية رخوة لعله الهدف الأبرز لهذا الاستنفار المفترض، وفي الخلفية أربعة آلاف صاروخ كاتيوشا أطلقها حزب الله على إسرئيل خلال الحرب على لبنان وأسقطت المدن الإسرائيلية في حالة من الهلع والفوضى، ولعل إسرائيل بهذه المناورة تطبق أ حد الدروس المستفادة من حرب تموز فتغير إستراتيجيتها الوقائية بإشراك الجبهة المدنية في الاستعداد للحرب وهي التي كانت مستبعدة في السابق. في اجتماع مجلس الوزراء كانت التجربة الأولى بفتح غرف ومخارج الطوارئ مما أكسب الأحداث المفترضة طابعا جديا دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى إرسال إشارات تطمين استباقية لجواره العربي.

بنيامين نتنياهو/ رئيس الوزراء الإسرائيلي: مجرد قيام إسرائيل بمثل هذه التدريبات يحسن قدراتها للدفاع عن مواطنيها بشكل أفضل، على أية حال التدريب غير مرتبط بأي حالة خاصة ولا بأي إنذارات إستخباراتية لكنه مرتبط بمشهد حياتنا الذي يحتم علينا الدفاع عن مواطنينا.

إيمان رمضان: إلا أن هذه التطمينات لم تسكت تحليلات في الداخل والخارج بأن تكون هذه المناورة محاولة للتمويه والتعتيم عل استعدادات تجري بالفعل لشن ضربة عسكرية إسرائيلية على بقعة ما في المنطقة، رأي تعززه هواجس تكاد تصل في الداخل الإسرائيلي إلى حد اليقين بأن إسرائيل ستستهدف يوما بصواريخ إيرانية أو قنبلة نووية توشك إيران حسب ما يقول الإسرائيليون على الانتهاء من تصنيعها، ولعل الظرف الإقليمي الذي يقترب بلبنان وإيران من انتخابات عامة تخشى إسرائيل من أن تستغل لمهاجمتها قد يجعل من هذه الحرب الوهمية نقطة تحول هامة في الإقليم.

[نهاية التقرير المسجل]

أسباب المناورات وأهدافها

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت العميد الركن المتقاعد أمين حطيط، ومن الناصرة الكاتب الصحفي أسعد التلحمي، أهلا بكما. السيد أسعد إذاً نبدأ من اسم هذه المناورة "نقطة تحول ثلاثة" هذا التحول الثالث برأيك بأي اتجاه؟

أسعد التلحمي: يعني كانت هناك أخت جمانة تهكمات عند المعلقين الإسرائيليين من هذه التسمية، نقطة تحول ربما أطلقت على عشرين حدثا في تاريخ إسرائيل، أيضا وعد بلفور سمي إسرائيليا نقطة تحول ثلاثة، أعتقد أن الحدث مرتبط طبعا ارتباطا مباشرا مع الفشل في حرب لبنان 2006 بمعنى أن عقدة الفشل الإسرائيلية في تلك الحرب ما زالت عالقة في أذهان الإسرائيليين، تحدث متان فلنائي عن ثقافة الجهوزية بمعنى أن المسؤولين الإسرائيليين يريدون من عموم الإسرائيليين أن يكونوا شركاء كاملين في حالة طوارئ، الصور التي تبدت من تلك الحرب، يرى الإسرائيليون الصور، نزوح مئات الألوف من السكان في شمال إسرائيل إلى المركز، كذلك صور نزوح المواطنين الإسرائيليين من سديروت جراء قذائف القسام إلى مناطق آمنة، كل هذه الصور يرى الإسرائيليون أنها تمس بصورة الردع الإسرائيلي، والردع الإسرائيلي أصيب ومس به مساسا كبيرا في الحرب الأخيرة، ولكن أن تبث إلى العالم بأن الإسرائيليين مفزوعون هو الأمر الأخير الذي كان المسؤولون الإسرائيليون يحلمون به. اليوم كما ذكرتم في التقرير يرى الإسرائيليون أن الجبهة الداخلية هي خط المواجهة، عمليا كل إسرائيل في خط المواجهة، تختلف اليوم الرؤية الإسرائيلية العسكرية، العقيدة الأمنية العسكرية في إسرائيل باتت ترى اليوم في الجبهة الداخلية هي الجبهة الأساس. ومع ذلك أيضا يجب أن ننتبه إلى ما قاله فلنائي نفسه -وفلنائي هو نائب وزير الأمن في إسرائيل وهو المسؤول عن نقطة تحول ثلاثة- عندما قال، الأعداء شخصوا أن الجبهة الداخلية هي موطن الضعف في إسرائيل وعلى إسرائيل والمسؤولين الإسرائيليين أن ينتبهوا إلى ذلك وأن يحصنوا هذه الجبهة. ولكن كنت أيضا أدرج بحسب ما يكتبه أيضا المعلقون الإسرائيليون هذه العملية هذه المناورات يعني ضمن استعدادات دائرة صنع القرار في إسرائيل، يكتب دائما منذ حرب 2006 يشير المعلقون الإسرائيليون إلى أنه عندما تتخذ الحكومة القرار المقبل باتخاذ حرب فإنه يمثل أمام ناظريها لجنة التحقيق المقبلة، كلنا تابعنا، طبعا تابعتم لجنة فينوغراد، ولجنة التحقيق عادة خلعت مسؤولين كبار من كراسيهم، لا شك أنه يجب إدراج هذه العملية أيضا ضمن حسابات مستقبلية أو استباقية للمسؤولين الإسرائيليين بأنه في حال نشوب حرب وتعرضت الجبهة الداخلية مرة أخرى إلى ضربة موجعة فسيكون لدى المسؤولين الإسرائيليين ما يقولونه بمعنى أنه منذ حرب 2006 قام الدفاع المدني بالمناورات المطلوبة وما إلى ذلك..

جمانة نمور (مقاطعة): سنتساءل معك سيد أسعد بعد قليل إن كان هناك أيضا حسابات إسرائيلية داخلية أخرى. لكن نتحدث معك سيد أمين بصفتك خبيرا عسكريا، هذه القوة قوة الردع الإسرائيلية المشهورة والتي قيل بأن إسرائيل تحاول استعادتها استعادة هذه الهيبة، هل يمكن بعد مناورات من هذا النوع نضيف إليها محاولة إسرائيلية لإعطاء أيضا صورة عن قدرة دفاعية تريد أن تعطي انطباعا بأنها تمتلكها حتى ولو تغيرت المعادلة العسكرية في المنطقة بطريقة الحروب التي يمكن أن تشن؟

أمين حطيط: الواقع أن القدرة التي تريد إسرائيل أن تمتلكها وتعيد لنفسها الصورة السابقة لعام 2006 ليست ملكا لإسرائيل قدراتها فقط، الصورة هذه أصبحت ملكا للفرقاء العاملين كلهم في منطقة الشرق الأوسط، ليست حصرا في الزاوية الإسرائيلية، إسرائيل تريد من هذه المناورة الآن أن تحدث أمرين أساسيين، الأمر الأول هو استعادة الطمأنينة لمواطنيها أو للمجتمع الصهيوني في فلسطين المحتلة والمسألة الثانية تريد هذا أبعد من العامل النفسي تريد أن تتحقق من قدرتها على استيعاب أي ضربة يمكن أن توجه إليها فيما لو أقدمت على شن الحرب الوقائية التي تتوعد وتهدد بها باتجاه إيران، هي تعلم أن أي عمل..

جمانة نمور (مقاطعة): القيام بهذه المناورة هل يمكن أن ينظر إليه بعين التحليل على أنه محاولة إذاً لاستيعاب رد فعل على فعل يمكن أن تكون إسرائيل فعلا تنوي القيام به وما زال على أجندتها، مثلا ضرب إيران؟

أمين حطيط: تماما، هذا الذي قصدته، إسرائيل تعلم أنها باتجاه معالجة الملف النووي الإيراني بالشكل العسكري لأنها لن تؤمن ولا تؤمن بالتفاوض الذي يزيل خطر هذا الملف وفقا لمنظورها، وهي تعلم أن إيران تملك من القدرات ما يؤذي إسرائيل فيما لو استعملت إيران قدراتها، لذلك قبل أن تتخذ القرار الذي تحضر له وتستعد له عليها أن تتيقن من أن رد الفعل الإيراني لن يصل إلى المستوى الذي يؤذي أو الذي يدمر مجتمعها، لهذا السبب شاءت هذه المناورات الكيانية حتى تحقق أمرين أساسيين كما قلت، الأمر الأساسي الأول بالنسبة للعامل النفسي ونحن نعلم أن نسبة عالية من الإسرائيليين اليوم يملكون جوازي سفر يستعدون عند الخطر لاستعمال جواز السفر الثاني ويهاجرون من إسرائيل، والعامل الثاني وهو مادي هو أن تتحقق القيادة الإسرائيلية من أن المجتمع سيكون بمنأى عن ردة الفعل الإيراني لأن ردة الفعل الإيراني فيما لو هاجمت إسرائيل إيران لن تكون محصورة في منطقة ولن تكون محصورة في قطاع إنما ستشمل كل الكيان، وهذا ما هددت به إيران وتوعدت به إيران وقالت إيران يومها إن إسرائيل لن تجد في كيانها نقطة آمنة واحدة، ولهذا السبب نجد أن إسرائيل تركز في هذه المناورة عدا عن المسائل العسكرية والاختبارات العسكرية التي تُخضع لها قواتها المسلحة تركز بشكل أساسي على الجبهة الداخلية. ولنسمع الآن ما يقوله المسؤولون عن بداية اليومين الأول الذين قالوا إنه في اليومين الأولين اكتشفت ثغرات في الجبهة الداخلية وهذا ما يحد من حرية القرار في اتخاذ قرارهم بالحرب وهذا ما يستلزم المعالجة لمدد طويلة، طبعا هذا نوع من تخفيف الوطأة لأن هذه المناورة هي ككل تمرين وهناك لجنة تحكيم لهذه المناورة شاءت إسرائيل أن تشرك فيها خبراء أجانب، ولجنة التحكيم هذه مع الإسرائيليين ستنظم تقريرا في نهاية المناورة لتقول إن المناورة نجحت أم فشلت، فهي اختبار، وعلى ضوء هذا التقرير الذي سيتقدم به المحكمون الأجانب والإسرائيليون..  

جمانة نمور (مقاطعة): وعددهم سبعون، فقط للتوضيح.

أمين حطيط (متابعا): معا ستكون الخطوة اللاحقة.

جمانة نمور: نعم سيد أسعد ما دمنا نتحدث عن جبهة داخلية، هل فعلا ممكن أن يكون أحد أهداف هذه المناورة تمتين هذه الجبهة ليس فقط على صعيد القدرات الدفاعية وإنما ينسحب ذلك على المستوى السياسي أيضا؟ لاحظنا تغييرا في المزاج الإسرائيلي في الفترة الأخيرة لاحظنا اتجاها نحو يمين اليمين إن صح التعبير، العالم كله يقول لنتنياهو وللإسرائيليين عليكم بحل الدولتين عليكم بالسلام، أوباما مصر على ذلك، إسرائيل وحدها الآن هي من يقف بوجه العالم ويقول لا، هل فعلا أحد أهداف هذه المناورة القول للعالم كله نحن جبهة واحدة متينة على كل الأصعدة وسنقف في مواجهة كل ذلك؟

أسعد التلحمي: في القضايا الأمنية هناك إجماع صهيوني، نذكر أنه عندما رفضت تسيبي ليفني زعيمة كاديما الدخول في حكومة مع نتنياهو قالت بالحرف الواحد، نحن نختلف معه من قضية الحل الفلسطيني ورفض حل الدولتين لكننا مع هذه الحكومة في معالجة الملف الإيراني. بالنسبة لجنوح المجتمع الإسرائيلي نحو اليمين هذا قائم منذ العام 2000، الإسرائيليون يدعون أن الانتفاضة الفلسطينية الثانية أحدثت هزة عنيفة في نفوسهم، بمعنى هزة نحو اليمين، وعليه يعني يستغل بنيامين نتنياهو الذي جاء بحكومة يمينية انتخبها الإسرائيليون لم ينتخبها أحد غيرهم، الإسرائيليون المجتمع الإسرائيلي انزاح بقوة في السنوات الأخيرة نحو اليمين هذا مجتمع يميني معبأ أيضا مجتمع حربي يعني تاريخ هذا المجتمع منذ 1948 إلى اليوم هو يقوم على إما خوض الحرب أو الإعداد للحرب، عندما نتابع تصريحات نتنياهو بل تهديداته وتصريح إيهود باراك بأن كل الإمكانات مطروحة على الطاولة ويكرر ذلك مرارا بمعنى تهديد إيران وغير إيران، وعندما نسمع قبل أسبوع فقط رئيس جهاز الشاباك في جلسة الحكومة يقول بل يلوم الحكومة على أنها لا تستأنف أو لا تقوم بحرب ثانية ضد حماس لإسقاط حكم حماس، هنا في إسرائيل جو من التعبئة والتمهيد للإسرائيليين بأن الحرب المقبلة آتية، لكن يدرك الإسرائيليون -بحسب ما يكتبه المعلقون الكبار- أن هذه الحرب ليست واردة في هذا العام رغم كل التهديدات والسبب في ذلك هو غياب المنظومات الدفاعية القادرة على اعتراض الصواريخ سواء بعيدة المدى علما أن تجارب على صواريخ هيتس بعضها نجح هيتس وهو السايم أو الأرو بعضها نجح بعضها لم ينجح، إيهود باراك قال إن منظومة الصواريخ المعروفة بالقبة الحديدية القادرة على اعتراض صواريخ قصيرة المدى مثل قذائف القسام أو قذائف الكاتيوشا لن تكون في الخدمة الفعلية قبل عام 2010، لذلك ما أراه هو أن هذه المناورات تندرج في إطار التهويل والتخويف الذي يتعمده نتنياهو منذ عودته إلى الحكم، ولكن من ناحية أخرى ليس سهلا على إسرائيل اتخاذ حرب اتخاذ قرار بشن حرب خصوصا على إيران ولكن أيضا على لبنان أو على قطاع غزة أو على حركة حماس طالما تفتقر إلى هذه المنظومات الدفاعية.

جمانة نمور: وبالطبع هناك ربما أبعد من التخويف الذي تتحدث عنه الخبير أيضا الإسرائيلي الدكتور إيغال إيال مثلا اعتبر بأن القيام بمناورة كهذه وتداولها في الإعلان بشكل موسع برأيه لن يكون شيئا عابرا بل أن هدفه إيصال رسالة معينة لطرف ما، نحن سنتساءل ما هي الرسائل إذاً التي تحملها المناورات الإسرائيلية وإلى أي جهة تريد إرسالها؟ كونوا معنا بعد هذه الوقفة.

[فاصل إعلاني]

الرسائل الإسرائيلية الموجهة من خلال المناورات

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. في لبنان وحده كان صدى المناورات الإسرائيلية عاليا على المستوى العربي حيث قال رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إن حكومته تتابع المناورات الإسرائيلية ساعة بساعة وإنها وجهت الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي برفع درجة الجهوزية لمتابعة هذا العمل بدقة. من جانب آخر كانت المناورات وشبكات التجسس الإسرائيلية موضوع اجتماع مجلس الدفاع الأعلى الذي ترأسه رئيس الجمهورية ميشيل سليمان في اجتماع مجلس الدفاع الأعلى في حضور كافة الأعضاء وفي مقدمهم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة وقادة الأجهزة الأمنية، أما الجيش اللبناني فقد أعلن أنه وضع قواته في حالة تأهب قصوى في جنوب لبنان. وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله قد أكد في كلمته بمناسبة ذكرى التحرير أن المقاومة في جهوزية كاملة لمواجهة أي عدوان إسرائيلي على حد قوله، كاشفا عن أن المقاومين على أتم الاستعداد لمواجهة أي طارئ، ونبه نصر الله الجيش وقوى الأمن الداخلي في لبنان من أن العمل في هذه الأيام سيكون كثيرا لأن شبكات التجسس ستعمل بكثافة نظرا لاستنفار المقاومة بكل قواها على حد قوله. وفي إيران قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي إن المناورات التي تقوم بها إسرائيل محاولة للضغط على باراك أوباما قبيل زيارته للمنطقة، مستبعدا قيام تل أبيب بأي عمل عسكري تجاه إيران لعدم قدرتها على ذلك على حد قوله. سيد أمين حطيط، إذاً هذه ردود الأفعال على هذه المناورات، ما هو تعليقك مثلا على ما جاء على لسان المسؤول الإيراني؟

أمين حطيط: أعتقد أن ما قاله المسؤول الإيراني يحاكي النوايا الإسرائيلية في الرسائل التي تريد أن توجهها من هذه المناورات ويرد عليها بشكل حاسم، إسرائيل عندما أقرت هذه المناورة أرادت وبكل وضوح أن توجه رسالة في مضمونها ومبدئها العام أن إسرائيل استعدت وخرجت من عقدة هزيمة لبنان وأنها استعادت صورتها التي كانت عليها قبل عام 2006، وبالتالي هذا المبدأ فيه تفريع مثلث باتجاه الداخل الإسرائيلي دعوة للطمأنينة، وباتجاه الإقليم أو الحالة الإقليمية دعوة للترهيب والضغط والتحذير من أي سلوك، وبالنسبة للحالة الدولية دعوة للثقة أو استعادة الثقة بإسرائيل. هنا نجد أن المسؤول الإيراني..

جمانة نمور (مقاطعة): هو فقط موضوع أن تكون احتمال أن تكون رسالة لباراك أوباما برأيك ما هو فحوى هذه الرسالة؟ هل هو إن لم تكن إيران مثلا على رأس الأولويات وهذه الحملة التي تقوم بها إسرائيل بشكل واضح ضد إيران آخرها ما قيل بأن الخارجية الإسرائيلية أيضا لديها خطة الآن على المستوى الدبلوماسي والإعلامي لحرب إعلامية تشنها ضد إيران، هل هو محاولة لقول بأنه يمكن أن تجر رجل أميركا إلى حرب في المنطقة إذا لم يستمع إلى النصائح الإسرائيلية بموضوع الشأن الإيراني أميركيا؟

أمين حطيط: أعتقد أن هذا جزء من الرسالة الموجهة إلى أميركا إن للرسالة التي تريد إسرائيل أن توجهها لأميركا هي مزدوجة، الأولى دعوة إلى الثقة بها، الكل يعلم أن ثقة أميركا بإسرائيل بعد الحرب عام 2006 تزعزعت وهذا ما قاد أميركا إلى صياغة القرار 1701 بالشكل الذي جاء فيه وأرسلت أميركا قوات الحلف الأطلسي برا إلى جنوب لبنان وبحرا إلى البحر المتوسط حتى تحمي إسرائيل وتساعدها في عملية الترميم وتؤمن لها الحماية في مرحلة الترميم، فإذاً الرسالة الأولى أو التفريع الأول من الرسالة هو دعوة لأميركا بأن تعيد ثقتها بإسرائيل، والتفريع الثاني من الرسالة هو ضغط على الأميركيين بأنكم إذا استرسلتم في العمل الدبلوماسي غير المجدي فإنني أحصن جبهتي الداخلية وإنني على استعداد لعمل عسكري معين باتجاه إيران، وبالتالي إنني أعتقد أن الرسالة مزدوجة إلى أميركا وهذا ما أوافق على الموقف الإيراني عندما فسر هذه المناورة.

جمانة نمور: سيد أسعد أيضا هل الرسالة مزدوجة بمعنى آخر إلى الخارج وإلى الداخل أيضا وبالتحديد إلى فلسطينيي الداخل هي من أحد الأهداف المعلنة هي التعامل مع انتفاضة عربية داخل إسرائيل؟ ومؤخرا كنا لاحظنا اعترافا من قبل الإعلام الإسرائيلي بوجود مخططات عسكرية للتعامل مع الفلسطينيين في الداخل.

أسعد التلحمي: أولا بالنسبة للرسالة ربما يجدر في هذا المقام أخت جمانة أن نشير إلى أن هذه المناورات أكثر فيها تطمينات معنوية للإسرائيليين، ولكن إسرائيل قبل أسبوعين أو ثلاثة سلاح الطيران بكل أذرعه أجرى تدريبات حربية جدية وفي نوفمبر الماضي كانت هناك أنباء لم تنفها إسرائيل ولم تؤكدها عن أن الطيران الإسرائيلي قام بمحاكاة هجوم على إيران ووصلت طائراتهم مسافة توازي المسافة لإيران..

جمانة نمور (مقاطعة): في اليونان نعم.

أسعد التلحمي (متابعا): يعني تلك التمارين أو التدريبات لم تعطها إسرائيل وزنها بمعنى بالعلن ولكن هنا بالنسبة إلى رسائل من هذه يعني هنا أيضا توجد رسائل لإيران كما ذكر العميد بأن إسرائيل تجهز جبهتها الداخلية. الآن على صعيد عرب الداخل كما ذكرنا إسرائيل ترى في الحروب القادمة بأن كل الجبهات هي جبهة واحدة أولا جبهتها الداخلية واحدة ولكن الجبهة الجنوبية قطاع غزة والجبهة الشمالية سواء المقاومة اللبنانية أو سوريا هي جبهة أخرى تجتمع معا، وترى في عرب الداخل أيضا عدوا، هذه ليس بسياسة جديدة، إسرائيل تعلمت من انتفاضة عام 2000 عندما هبت الجماهير الفلسطينية في الداخل تضامنا مع الفلسطينيين في الضفة الغربية وقمعتهم إسرائيل وقتلت 12 شابا منهم، إذاً المواجهة أيضا هذه المناورات تأخذ في الحسبان عرب الداخل لأن المؤسسة الإسرائيلية كانت وما زالت تنظر إلى عرب الداخل، هناك من يسميهم عدد كبير من الوزراء ينظرون إليهم كطابور خامس، إسرائيل ترى في عرب الداخل جزءا من الأعداء المشتركين على مختلف الجبهات ولذلك هي تأخذ في الحسبان إمكانية أن ينتفض العرب الفلسطينيون في حال شنت إسرائيل هجوما سواء على لبنان أو قطاع غزة أو إيران.

جمانة نمور: شكرا لك من الناصرة الكاتب الصحفي أسعد التلحمي، ونشكر من بيروت العميد الركن المتقاعد أمين حطيط، وبالتأكيد نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. تعليقاتكم ننتظرها كالعادة على موقعنا الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء.