- دلالات حجم وتوقيت الكشف عن الشبكات
- الانعكاسات على مسار التحقيق والوضع الأمني

ليلى الشيخلي
 عمر نشابة
 سامي نادر
ليلى الشيخلي
: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند تفكيك السلطات اللبنانية منذ بداية العام العديد من شبكات التجسس الضالعة في أنشطة استخباراتية وميدانية ضد أهداف وشخصيات لبنانية لحساب إسرائيل، ونتابع انعكاسات الحملة الأمنية على الساحة اللبنانية المقبلة على استحقاق انتخابي وشيك. في حلقتنا محوران، كيف يمكن تفسير الضربات المتوالية التي وجهتها قوى الأمن اللبناني لشبكات التجسس الإسرائيلية في هذا التوقيت؟ وإلى أي حد ساهمت هذه التطورات في كشف غموض الحوادث الأمنية التي شهدها لبنان مؤخرا؟... تتحرك قوى الأمن اللبنانية هذه الأيام ضد الجواسيس كما لم تتحرك من قبل فمنذ مطلع العام لا يكاد يمر أسبوع دون إعلان عن تفكيك خلية أو شبكة تجسس جلها مجند من قبل جهاز الموساد ضد مصالح وشخصيات لبنانية من تيارات مختلفة، وفيما تبدو القوى اللبنانية في مجملها مصطفة وراء الحملة على الجواسيس يبدو حزب الله الأعلى صوتا والأشد تحذيرا من هذه الشبكات.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله/ الأمين العام لحزب الله: باسم عوائل الشهداء والجرحى ومن هدمت بيوتهم ومن هجروا ومن دفعوا ضرائب لبناء البنية التحتية أطالب بإنزال عقوبة الإعدام بالعملاء الذين قدموا معلومات أدت إلى كل ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور عمر نشابة الباحث المتخصص بالقضايا الأمنية، ومن بيروت أيضا الكاتب والمحلل السياسي الدكتور سامي نادر. ولكن قبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير الذي يلقي مزيدا من الضوء على ظاهرة التجسس في لبنان وحجم الاختراقات الأمنية التي تعانيها الساحة اللبنانية من قبل أجهزة المخابرات الخارجية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: من العسكري إلى الاستخباراتي تتبدل طبيعة المواجهة اللبنانية مع إسرائيل لتبدو حرب تموز أبعد ما تكون عن جولة أخيرة في تلك المواجهة، نشاط استخباري إسرائيلي داخل لبنان تكثف منذ انتهاء الحرب في صيف 2006 يقابله نشاط مضاد من قبل الجيش ومختلف الأجهزة الأمنية اللبنانية، تسع خلايا تجسس تضم 26 عميلا وظفتهم أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تسقط في بضعة أشهر، الهدف لم يكن فقط جمع المعلومات السرية عسكرية كانت أم سياسية أو رصد تحركات المقاومة اللبنانية بل تجاوز ذلك من وجهة نظر الأمين العام لحزب الله إلى ما هو أبعد من ذلك.

حسن نصر الله: يعني أحدالعملاء عثر في منزله على عشرين كيلو TNT، في عملاء اعترفوا مثل محمود رافع أنهم نقلوا شنط وأكياس فيها متفجرات، في عملاء استطلعوا استطلاعا تنفيذيا، مش جمعوا معلومات عابرة، لا، راحوا عملوا استطلاعات تنفيذية ميدانية تمهيدا للقتل.

إيمان رمضان: من هنا يجد البعض منطقا في ربط حوادث الاغتيال التي لم تفرق في أهدافها بين التيارات السياسية المختلفة والولاءات الطائفية المتباينة في لبنان يجد منطقا في ربطها بالاستخبارات الإسرائيلية ذلك العامل الذي ظل مستبعدا في التحقيقات الخاصة بالاغتيالات التي بدأت بقتل رفيق الحريري.

حسن نصر الله: وهيدا المسار الإسرائيلي يجب أن يحقق فيه بدقة، وقد نصل فيه إلى مكان قد نكتشف العديد العديد ممن له صلة بعمليات الاغتيال والتفجير التي حصلت في لبنان..

إيمان رمضان: في إسرائيل تعلو الأصوات المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق في أسباب سقوط عملاء الموساد وخلايا التجسس بشكل متواتر يوحي بخلل تكتيكي من وجهة نظر محللين إسرائيليين في خطة عمل الجواسيس. أن يكون لبنان مخترقا أمنيا وساحة تاريخية لتصفية حسابات سياسية وملعبا لأنشطة استخباراتية دولية وإقليمية ليس في الأمر جديد إلا أن الجديد هذه المرة قد يحمله هذا الكشف الاستخباري الأخير لخط سير تحقيقات لا تزال جارية في حوادث اغتيال وتخريب متكررة يستعصي تحديد مدبريها ومنفذيها أو هكذا يبدو.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات حجم وتوقيت الكشف عن الشبكات

ليلى الشيخلي: دكتور سامي نادر أبدأ معك، هل التركيز على توقيت هذا الكشف والحديث عن توظيف سياسي له في مكانه؟

سامي نادر: لا أعتقد، إن أي توظيف سياسي لعمليات تتعلق بقوى الأمن الداخلي أو بمؤسسة الجيش اللبناني أعتقد تضر بمصلحة الدولة اللبنانية تضر بالمصلحة السياسية العامة وتضر بمنطق الوفاق الوطني الذي قائم هذا البلد عليه، فكل عملية تسييس للقضاء لأجهزة الدولة للأجهزة الأمنية هو كلام ليس في مكانه، إن ما استطاعت أن تقوم به هذه الأجهزة هو اختراق، اختراق مهم جدا علينا واجب الثناء لهذه الأجهزة الأمنية واجب الثناء للجيش اللبناني على المهام التي يقوم بها على كافة الأراضي اللبنانية والثناء للقضاء حينما يتوصل إلى كشف الحقيقة كاملة وإلى إنزال العقاب بكل مسؤول وذلك وفق وتحت سقف القانون اللبناني.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور عمر نشابة يعني بغض النظر عن قضية الأهداف وراء هذا التوقيت إذا كان مقصودا أو لا، في النهاية هذا الكشف قبل الاستحقاق الانتخابي لا شك يلقي بظلاله عليه بطريقة أو بأخرى بشكل مباشر.

عمر نشابة: يُدخل اللبنانيين، يعني نحن نأمل أن يدخل اللبنانيين بقناعة أن التعاون بين المواطنين وبين الأجهزة الأمنية هو السبيل الصحيح لمقاومة أي عدوان يستهدف لبنان ونحن نحتفل في الأيام المقبلة بعيد المقاومة والتحرير، هذه قصة نجاح لتعاون بين أهالي القرى والبلدات والأجهزة الأمنية المختلفة والقوى المختلفة على الأرض. على كل حال هناك أربعة عوامل أساسية أدت ربما إلى هذا الكشف لمشتبه بهم بالتعامل مع العدو الإسرائيلي ونأمل أن يحالوا إلى القضاء في أسرع وقت ممكن كما قال الأستاذ الدكتور نادر. أنا أعتقد أولا التعاون وهذا أهم عنصر أما العنصر الثاني فهو تطوير التقنيات المتوفرة لدى الأجهزة الأمنية والتقنيات في مراقبة ورصد تحركات أشخاص مشتبه فيهم، العنصر الثالث هو ازدياد النشاط الاستخباري يبدو خصوصا في المنطقة التي يتواجد فيها مقاومون بوجه العدو الإسرائيلي وهذا الازدياد بالنشاط ساعد الأجهزة والمواطنين على يعني الاستغراب لبعض التحركات وعندما حصل التعاون المناسب تم توقيف أشخاص وأحيلوا إلى السلطات القضائية المختصة وهذا أمر إيجابي، نتأمل أن تجمع كل الأدلة بالطريقة القانونية المناسبة لعرضها على الجمهور في محاكمة علنية.

ليلى الشيخلي: وهذا لم يمنع من أن يستغرب الجميع من عدد العملاء وحتى الدرجة، رتبتهم في بعض الأحيان. يعني نعرف جميعا أن الجاسوسية يقال إن ليس لها دين وإن دين العملاء، وأتوجه بالسؤال للدكتور سامي نادر، دين العملاء دائما هو الدولار..

سامي نادر: إيه طبعا.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني عندما نتحدث عن عميد سابق في الجيش، عن مقاوم، هل الدولار وحده وراء تجنيدهم برأيك؟

سامي نادر: لا، أعتقد بالطبع هنالك الدولار وهنالك صرف الأموال ولكن هنالك استغلال لعوامل سيكولوجية نتيجة الحرب اللبنانية الشنعاء، هنالك تحضير بسيكولوجي وبالإضافة إلى شراء الضمائر وشراء النفوس. والأمر المتعلق أو الهدف الأساسي لتحصين المجتمع اللبناني هو الحقيقة الشروع ببناء السلم الأهلي وتصفية الذاكرة اللبنانية وتوجيه وترشيد الخطاب العام، ونحن في فترة انتخاب وفي مكان ما الكلام يخرج عن الضوابط والأصول، أعتقد أن تنقية الخطاب الوطني وتنقية الذاكرة اللبنانية من شأنها أن تحصن الأمن وتكون وتشكل سياجا لا يتمكن العدو من اختراقه من حيث استغلال بعض النفوس وشراء الضمائر.

ليلى الشيخلي: دكتور عمر هل ترى الاحتقان الطائفي يدخل في السيكولوجية اللي كان يتحدث عنها سامي نادر؟

عمر نشابة: السيد حسن نصر الله في خطابه تحدث وقال إن هناك أشخاصا مشتبه بهم من كل الطوائف فهذا أمر لا يدخل بمسائل طائفية وأعيد وأكرر..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لا، يعني ما أقصده هو التجنيد أصبح سهلا، لا ننسى أن إسرائيل يعني على مدى 22 عاما تصول وتجول في الجنوب وواضح أنها قامت بعملها على أكمل وجه جندت من رأت.. ولكن قضية أن تجند أن تخترق حتى صفوف المقاومين يعني هؤلاء الذين يحركهم حب الوطن يعني لا نتكلم عن ناس مهووسين بالمال، نتحدث عن يعني طبيعة وسيكولوجية ربما أشار إليها سامي نادر. الاحتقان الطائفي هل لعب دورا؟

عمر نشابة: يعني أنا لا أعتقد أن هذا الاحتقان الطائفي يلعب دورا أكثر من بعض الضعف في الشخصية أو بعض الضعف في يعني في مشاكل شخصية أو فردية أو عائلية أو يعني في أحد الأمثلة ببعض الأشخاص المشتبه بهم كانوا يتعاطون المخدرات وكانوا مدمنين على المخدرات وكانوا في عائلاتهم أشخاص من المقاومين إنما هم يعانون من مشاكل أخرى مشاكل شخصية. إنما أريد أن أعود إذا سمحت لي إلى مسألة ازدياد النشاط الاستخباري وازدياد النشاط الاستخباري وتمكن الأهالي والأجهزة من تعقب بعض الأشخاص المشتبه بهم يستدعي التنبه فهذا عادة لا يأتي بدون رد، وهذا يستدعي التنبه والاستنفار في لبنان والتنبه أيضا لأمن الشخصيات المقاومة فالعديد من الأشخاص المشتبه بهم تحدثوا خلال التحقيقات كما علمنا من بعض المراجع أنهم تحدثوا عن مراقبة شخصيات معينة وخاصة أشخاص قريبين من المقاومة ومقاومين وقيادات وطنية وهذا يستدعي أخذ إجراءات..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): في الواقع هذا..

عمر نشابة (متابعا): حماية خاصة في المناطق كالضاحية الجنوبية مثلا و..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): قضية الكشف عنها.. إذا سمحت لي قبل أن نتكلم عن الحذر والواجب بعد هذا الكشف، يعني قضية الكشف عن الخلايا بهذه الطريقة، المعروف بأن إسرائيل يعني تعتمد أسلوب الخلايا العنقودية والسرية التامة، هذا في حد ذاته دعا الإسرائيليين أنفسهم لكي يطرحوا أسئلة، كيف تم الكشف بهذه الطريقة؟ يعني استوقفني ما جاء في يديعوت أحرونوت عندما طالبوا بتأليف لجنة تحقيق لمعرفة أسباب الإخفاق وسألوا أسئلة يعني سموها هم أسئلة محيرة، من بينها، ماذا حدث لمبدأ السرية التامة؟ كيف يمكن أن يسقط أحد العملاء ليسقط بعده العشرات من أعضاء الشبكة؟ أيضا يسألون ماذا حدث لمبدأ اعرف ما يخصك فقط؟ هل كان للعملاء رقم شيفرة متشابه يعني بحيث أنه أمكن الكشف عنهم بهذه الطريقة؟ هل كانوا يستخدمون شيفرة واحدة؟ هذه أسئلة كثيرة يعني دكتور سامي نادر إذا كان الإسرائيليون أنفسهم يطرحونها كيف تفسر أنت الكشف بهذه الطريقة والمتوالية، الوتيرة المتوالية؟

سامي نادر: يعني بالواقع أنا لست خبيرا في مسائل الاستخبارات ولكن كمراقب إذا أمكن أن نتوقف عند تصريح علني لعضو في الحكومة الإسرائيلية عندما قال إن في نية إسرائيل تركيز وتكثيف نشاطها الاستخباراتي في لبنان وذلك عقب حرب تموز وتقرير فينوغراد فاستخلصت إسرائيل العبر أن عليها أن تكثف نشاطها الاستخباراتي في لبنان، فهل ما شهدناه هو عمل تكتيكي ساعدت إسرائيل ممكن بشكل غير مباشر في عملية التخلي عن بعض خلاياها؟ هل هي تحضر شيئا ما؟ كل هذه أسئلة ولكن الشيء الذي يجب أن يبنى عليه هو الجهد وتطور عمل الجهاز الأمني اللبناني الذي تمكن من اختراق هذه الخلايا وأهمية الالتفاف الوطني اليوم حول أداء هذه الأجهزة الأمنية.

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أسألك دكتور عمر يعني على الطريقة التي تم الكشف بها عن هذه الخلايا يعني كان يتم يعني أولا بأول، هل تعتقد أن هذه كانت الطريقة المثلى أم كان يجب الانتظار بعض الشيء والتريث ولعب أيضا نوع من المناورة والمداهنة، لعبة سياسية في هذا الإطار؟

عمر نشابة: سياسية لا أعرف لست متحدثا سياسيا، إنما تقنيا يمكن أن نطور دائما القدرات، دائما يجب ألا نكتفي بالقدرات التي متوفرة لدى المواطنين ولدى أمن المقاومة والدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني واستخبارات الجيش، نعم إن التقنيات غير كافية، غير كافية ويجب أن تتنبه الدولة إلى أن هذا الشأن يحتاج إلى دعم أكثر يحتاج إلى حذر أكبر يحتاج إلى عدم إدخاله في السجالات الداخلية كيلا يستغل العدو هذه يعني إدخاله بتنافس غير مفيد، يجب أن يكون التنافس بين الأجهزة الأمنية بين مديرية الاستخبارات في الجيش وفرع المعلومات في قوى الأمن مثلا تنافس إيجابي يعمل إلى يعني نحو أخذ مصداقية أكبر لدى الناس، فأي من هذين الجهازين يحصلون على مصداقية أكبر عندما يقومون بالعمل الذي قاموا به خلال الفترة الأخيرة، هذا يكسبهم مصداقية لدى الناس وبالتالي سيبدأ يدفع الناس إلى اللجوء إليهم عندما يشعرون أن هناك ريبا أو شكا ببعض الأشخاص أو ببعض التحركات. ويجب أن ننوه هنا إلى أن تصرف الناس كان تصرفا مسؤولا فعادة في هكذا حالات تقوم حالة هستيريا كما في ألمانيا الشرقية أو كما في أيام المقاومة الفرنسية كانت هناك حالة هستيريا واتهام أشخاص بالعمالة ويعني عندما.. ويثبت لاحقا أنهم ليسوا.. ويحصل ظلم عادة في هذه الحالات، إنما هناك نضوج لدى قوى المقاومة في الجنوب وهذا النضوج كان واضحا خلال التحرير وأيام التحرير التي نحتفل بها اليوم.

ليلى الشيخلي: شكرا. سنأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود لنكمل الحوار فأرجو ان تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الانعكاسات على مسار التحقيق والوضع الأمني

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في حلقتنا التي تناقش الحملة الأمنية اللبنانية ضد شبكات التجسس الإسرائيلية واعتقال عشرات العملاء. دكتور سامي نادر يعني في الوقت اللي هناك حديث عن أن الموساد تمكن من الوصول إلى كراجات أعضاء حزب الله، في الوقت اللي لا يمكن أن نستهين به بقوة وذكاء الموساد يجب أيضا ألا نقع في قضية تضخيم لهذه القوة، في النهاية لا ننسى أن حزب الله نجح في استدراج أحد الضباط الكبار الذين كانوا يعملون في الموساد. هل هناك يعني تنسيق أكبر اليوم بين حزب الله وبين فرع المعلومات المسؤول عن ملاحقة هؤلاء؟

سامي نادر: أنا ليست لدي المعلومات الكافية عن مدى التنسيق بين حزب الله وأجهزة الأمن اللبناني وأعتقد أن بالتأكيد هنالك تنسيقا والهدف يعني الهدف بالنسبة لي إلى أن تتحد هذه الأجهزة الأمنية تحت مظلة واحدة هي مظلة الدولة اللبنانية ونتمكن من صياغة سياسة دفاعية واحدة ترتكز على إجماع وطني لبناني. ولكن بما يتعلق بالشق الأول من السؤال وهو عمل الموساد الإسرائيلي في الداخل اللبناني، بمجرد مراجعة ما حصل في حرب تموز يمكن الاستنتاج أن هذه الحرب ارتكزت بالدرجة الأولى على اختراق المخابرات الإسرائيلية للواقع اللبناني ومن هنا ضرورة تفعيل الأجهزة الأمنية وسياسة استخبارات لدرء الاستخبارات الإسرائيلية ما يسمى يعني بالـ counter combine لهذه الأمور. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن حرب تموز كانت دليلا قاطعا على اختراق هذه الأجهزة للواقع اللبناني.

ليلى الشيخلي: طيب يعني كانت هناك تصريحات في الواقع في الفترة الأخيرة لأكثر من مسؤول يلمحون إلى أن هؤلاء العملاء كان يمكن أن يكونوا قد لعبوا دورا في الاغتيالات التي شهدها لبنان مؤخرا، كيف برأيك دكتور عمر نشابة سيلقي هذا بظلاله على مسار التحقيق والمحكمة؟

عمر نشابة: نعم، إذا سمحت لي قبل أن أجيب أريد ان أوضح أن في بعض المصطلحات يعني هؤلاء مشتبه فيهم وهناك أدلة وهم ربما عدد منهم اعترف إنما هم مشتبه فيهم حتى تثبت إدانتهم في المحكمة فهذا الأمر مفيد لأن المحكمة تعرض علنا الأدلة ويتمكن العالم من رؤيتها حتى لا يوجد هناك يعني شكوك أو بعض يعني الأفكار غير الأكيدة، وفي مصطلحات الموساد يعني ليست كل الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية التي تعمل يبدو في لبنان من الموساد إنما من الاستخبارات العسكرية وهذا شق آخر وهناك عدة أقسام ومؤسسات استخبارية تابعة لآلة الحرب الإسرائيلية تعمل يبدو في لبنان ليس فقط الموساد. وللعودة إلى الإجابة على سؤالك، إن في 2006 حصلت عملية اغتيال للأخوين مجذوب في صيدا وتبين، صدر حكم عن المحكمة العسكرية بشخص يعرف بمحمود رافع وتبين من خلال التحقيقات التي تليت علنا مع الأدلة أنه أدخل متفجرات وأدخل شخصا إسرائيليا عبر الحدود إلى لبنان وقام بتركيب هذه الآليات التفجير واغتيل الأخوان مجذوب ثم تمكن من الخروج عبر الشاطئ اللبناني حيث أتى زورق إسرائيلي، وعندها نشرنا في جريدة الأخبار ونشرت كتبت مقالا استغربت أن لجنة التحقيق الدولية عندما كانت تعمل وفقا للقرار 1595 في ذلك الحين يعني لم يصدر في تقاريرها أي ذكر لاشتباه بعلاقة هذا، واعتبرت هذا الأمر شأنا غير مهنيا، تنقصه المهنية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم واليوم يتم الربط.

عمر نشابة: نعم، اليوم أتمنى أن يتم الربط، نحن لا نعرف فهذا تحقيق دولي..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): أكثر من جهة تربط يعني على الأقل تطرح أسئلة أكثر. على العموم أريد..

عمر نشابة (مقاطعا): نعم، نتمنى أن المدعي العام بلمار يقوم بهذه المهمة.

ليلى الشيخلي: نعم في هذا السياق كان حزب الله في أكثر من مناسبة يحذر من حرب جديدة يمكن أن تشنها إسرائيل، اليوم قبل قليل فقط كان هناك دعوة من الرئيس ميشيل سليمان للجيش أن يكون على جهوزية في الجنوب لمواجهة أي احتمالات عدوان إسرائيلية، سعد الحريري أيضا يدعو اليوم إلى عدم إعطاء إسرائيل سببا لتشن حربا على لبنان، كل هذا الحديث عن الحرب ما دلالته في هذا الوقت؟ وربما أسأل الدكتور سامي نادر لأن الوقت قد انتهى ولم يبق إلا دقيقة، تفضل.

سامي نادر: يعني نحن نعرف أن هنالك مناورات إسرائيلية ضخمة تم الإعلان عنها ونعرف أن الوضع في الشرق الأوسط كله الوضع الأمني والوضع السياسي هو وضع هش ونحن نعرف أن إسرائيل لم تبتلع ما حصل معها في تموز 2006 وهنالك حكومة يمينية متطرفة فيها صقور وفيها من يقرع طبول الحرب كل هذا ليس بمؤشر يطمئن ومن هنا ضرورة بالنسبة للبنان إلى الالتفاف حول القرارات الدولية لا سيما القرار 1701 الذي يحصن لبنان والذي يحمل مجلس الأمن مسؤولية مباشرة في الحفاظ على أمن هذا البلد ويؤكد على سيادة الجيش اللبناني وعلى كافة الأراضي اللبنانية ويرسم الإطار الفاعل من أجل احتواء أو من أجل صد العدوان الإسرائيلي.

ليلى الشيخلي: أشكرك جزيل الشكر دكتور سامي نادر الكاتب والمحلل السياسي، وأيضا شكرا للدكتور عمر نشابة الباحث المتخصص بالقضايا الأمنية، وشكرا لكم. يعني لعل الاحتقان الطائفي أو أيا كانت الأسباب التي أدت إلى تجنيد هؤلاء لعل الكشف عنهم يؤدي إلى توحيد هذا الشعب في مواجهة أبشع ما يمكن أن يكون، أن يتجسس الإنسان على وطنه. شكرا، في أمان الله.