- نتائج القمة وأشكال تأثر العرب بها
- الخطوات المطلوبة عربيا في مرحلة ما بعد القمة

جمانة نمور
مروان إسكندر
عيد بن مسعود الجهني
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في هذه الحلقة عند الانعكاسات المحتملة لمقررات قمة العشرين التي اختتمت أعمالها في لندن على الأوضاع الاقتصادية في العالم العربي. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، على أي وجه ستتأثر اقتصادات الدول العربية بالنتائج التي خرجت بها قمة العشرين في لندن؟ وما هي التدابير التي يجب أن يتخذها العرب للتعامل مع الواقع الاقتصادي في عالم ما بعد القمة؟... اختتم زعماء مجموعة العشرين اجتماعهم في لندن وخرجوا بجملة توصيات ومقررات مثلت رؤيتهم للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم حاليا، مراسلنا ناصر البدري تابع القمة وهو معنا الآن ليطلعنا على قراراتها وخصوصا تلك المتصلة بالعالم العربي، ناصر كلنا آذان صاغية تفضل.


نتائج القمة وأشكال تأثر العرب بها

ناصر البدري: قمة لندن لمجموعة دول العشرين وصفها رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون الذي تلا البيان الختامي لهذه القمة بأنها قمة تاريخية، بأنها قمة قد ترسي ربما دعائم نظام اقتصادي عالمي جديد كما فعلت ذلك قمة شبيهة بها عقدت في برانتوود في لندن عام 1944 وأرست النظام المالي والاقتصادي العالمي الذي نعرفه الآن. تمخضت هذه القمة عن ست نقاط رئيسية اتفق عليها الزعماء تتمثل في إصلاح المنظومة الاقتصادية والمالية العالمية، إدخال قوانين لضبط عمل المؤسسات المالية، صناديق التحوط، شركات التصنيف الائتماني، ضبط ما يسمى بالملاذات الآمنة من الضرائب ومحاولة السيطرة عليها وفضح الدول أو الجهات التي لا تتعاون في هذه المسألة، زيادة مخصصات صندوق النقد الدولي إلى نحو ألف مليار دولار وتوفير سيولة وتوفير محفزات اقتصادية بقيمة خمسة آلاف مليار دولار، رقم ضخم ورقم هائل للغاية، هذا فقط مع نهاية السنة الجارية. من جهة أخرى تم الاتفاق أيضا على أن تزيد العديد من الدول من بينها الصين مثلا نحو أربعين مليار دولار في مخصصات لصندوق النقد الدولي، صندوق النقد والبنك الدوليين، الاتحاد الأوروبي مائة مليار دولار واليابان مائة مليار دولار ويتوقع أن تسهم الدول الأخرى من بينها الدول العربية طبعا في زيادة مخصصات صندوق النقد والبنك الدوليين والمؤسسات المالية الأخرى. في مقابل ذلك تعهد الزعماء بضرورة إدخال إصلاحات على صندوق النقد والبنك الدولي هذه الإصلاحات تكون على ثلاثة مستويات رئيسية، المستوى الأول يتعلق بإدارة وتسيير هذه المؤسسات المالية الدولية بحيث أنها تكون أكثر انسجاما مع المعطيات الاقتصادية الحالية، كذلك إصلاحات تتعلق بتشكيلة هذه المؤسسات المالية وبطرق اتخاذ القرار. العرب والدول العربية طبعا استنادا إلى ما ستسهم به من أموال سيكون لها أو تأمل أن يكون لها دور أكثر فاعلية أو أكثر نشاطا في صناعة القرار وفي الاستفادة أيضا من مخصصات صندوق النقد والبنك الدوليين، كما تأمل هذه الإصلاحات في المؤسسات المالية طبعا الأموال التي ستضخ فيها مشروطة بتنفيذ هذه الإصلاحات. نقطة أخرى مهمة جدا قد تهم العالم العربي هي هناك دعوة ومطالبة إلى ما يعرف بصناديق الاستثمار السيادية والتي يوجد منها في العالم العربي صناديق تحتوي على مئات المليارات من الدولارات، يتوقع من هذه الصناديق أن تسهم في الاستثمارات في الدول الغربية سواء تعلق الأمر باستثمارات مالية في البورصات وشراء السندات وغيرها أو استثمارات عينية إنتاجية أو عقارية أو ما شابه ذلك، جمانة.

جمانة نمور: شكرا لك ناصر البدري من لندن. وفي هذه الحلقة سوف يكون معنا من القاهرة الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية، ومن بيروت معنا الدكتور مروان اسكندر الخبير في الشؤون الاقتصادية، أهلا بكما. دكتور مروان إذاً استمعنا إلى أبرز ما تمخضت عنه قمة العشرين على ما يبدو ضخت بعض الأموال كما أراد الأميركييون والبريطانيون وهناك بنود للإصلاح، إصلاح النظام المالي والمؤسسات العالمية كما أراد الأوروبيون، هل هو فعلا حل تاريخي توافقي لأزمة غير عادية كما قالت ميركل أما أنها حلول مجتزأة من قبل الموجودين؟

مروان اسكندر: الحلول بالتأكيد جمانة غير مجتزأة وأريد أن ابتدئ بجملة قالها رئيس وزراء بريطانيا حينما قال إن النظام النقدي المالي الدولي لم يعد مرتهنا بما كان يسمى توافق واشنطن، بمعنى آخر كان في توافق على السياسات المالية العالمية مفروض من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووزارة المالية الأميركية والتخلي عن ذلك يعني بالتأكيد التوجه نحو إدخال عملات أخرى في صندوق النقد الدولي تدريجيا، أما القول بأنه صار في ضخ للأموال طبعا بدنا ننتظر قليلا ولكن الكلام عن الخمسة ترليون دولار هو على البرامج التحفيزية للدول اللي موجودة كانت بالمؤتمر واللي بادية والملفت للنظر أن رئيس وزراء بريطانيا قال إن هذه ستنفق على سنتين، يعني التوقع هو أن الأزمة مستمرة لسنتين وإن كان هو قال إنه نتوقع رح نختصر الزمن إلى حد ما، يضاف إلى هذه الأموال الجديدة التي تم التحدث عنها والتي تختص بزيادة أموال صندوق النقد الدولي بخمسمائة مليار دولار وزيادة حقوق السحب الخاصة يعني قدرة صندوق النقد الدولي على الإقراض بـ 250 مليار دولار، وتخصيص 250 مليار دولار لإعادة تنشيط حركة التجارة العالمية اللي كانت انحسرت إلى حد بعيد. هلق السؤال هو شو التأثير على العالم العربي ووين موقع العالم العربي من هالأمر هذا..

جمانة نمور (مقاطعة): سوف نناقش هذا بالتفصيل دكتور مروان أعود إليك طبعا مع هذه الفكرة ولكن هناك نقطة تحدث عنها ناصر أود أن أسأل الدكتور عيد عنها وهي موضوع حجم المساهمة مثلا العربية في الصندوقين الدوليين البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، هل فعلا حجم المشاركة في القرار سيكون مرتبطا بحجم المساهمة المالية؟ وماذا عن موضوع الصناديق السياسية فيما يتعلق باستثمار العرب في الاقتصادات الغربية؟

الدول العشرين في القمة تمسك بزمام الاقتصاد العالمي فهي تمثل حوالي 90% من الناتج الإجمالي العالمي بما قيمته 54 تريليون دولار، وتمثل كذلك 80% من حجم التجارة العالمية حوالي 16 تريليون دولار
عيد بن مسعود الجهني: أولا مساء الخير أخت جمانة وتحية لضيفك في بلاد الأرز. أولا لا بد أن نعرف حجم الدول العشرين، الدول الصناعية، هذه الدول تمثل حوالي 90% من إجمالي الناتج الإجمالي العالمي حوالي 54 ترليون دولار، وأيضا تمثل 80% من حجم التجارة العالمية حوالي 16 ترليون دولار، معنى هذا أن هذه الدول تمسك بزمام الاقتصاد العالمي الذي هو اليوم نتيجة لمغامرات ولأخطاء الإدارة الأميركية الاقتصادية والعسكرية. نأتي إلينا كعرب اليوم، طبعا حجم المساهمة في صندوق النقد الدولي وأيضا البنك الدولي معروف أن المملكة العربية السعودية لها مقعدان في البنكين ولها أيضا دعم كبير للبنكين منذ عام 1970 مع زيادة أسعار النفط في سوق النفط الدولية ولكن هذه الدول عندما تقدم هذا الدعم كانت تقدمه لمساعدة الدول النامية والفقيرة، للأسف الشديد أن صندوق النقد الدولي انحاز أو انحرف عن المعطيات الأساسية في وظائفه لمساعدة الدول الفقيرة والنامية فأصبحت هذه الدول التي تملك 75% من ثروات العالم وسكانها يزيدون على80% من سكان العالم أصبحت أكثر فقرا والدول الصناعية أكثر غنى وبالتالي الدول النامية أصبح من بين سكانها حوالي 30% من الفقراء، اليوم الدول العربية تذهب إلى هذا المؤتمر وفوض مؤتمر الدوحة الأخير العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بأن يتحدث باسم العرب وينقل مرئياتهم ووجهات نظرهم إلى هذا المؤتمر الدوري، لا شك أن هذا المؤتمر هو تاريخي ولكن ماذا سينعكس علينا كأمة عربية؟ أنا أعتقد أن هذا كما يقول المثل رب ضارة نافعة، يجب أن نتحرى وأيضا لا نستعجل بضخ أموالنا في الاسثمارات في الدول الغربية بعد التجارب الكبيرة والانهيارات في سوق الأسهم والبورصات العالمية وأيضا في البنوك وأيضا المؤسسات المالية العالمية وذهبت أموال طائلة تتعدى حوالي الأربعمائة مليار دولار من الدول العربية، من أموال الدول العربية، ضحية الفساد المالي في الغرب خاصة في الولايات المتحدة الأميركية التي للأسف الشديد نحن اندفعنا كأمة وراء هذا النظام الرأسمالي وطبقناه بحذافيره أكثر مما تطبقه الولايات المتحدة الأميركية اليوم التي تطبق نظاما هجينا هو من النظام الاقتصادي الرأسمالي والنظام الاشتراكي بدليل أنها استحوذت على بعض البنوك والشركات المالية العالمية، في هذه الحالة نحن يجب أن لا نستعجل في ضخ أموالنا ونستثمرها في الغرب وهذه الأموال هي أموال سيادية وأيضا..

جمانة نمور (مقاطعة): ربما في هذا الوقت من المفيد دكتور عيد..

عيد بن مسعود الجهني (متابعا): تخص المواطنين العرب وتخص الحكومات العربية وتخص المستثمرين العرب، فأنا أعتقد أن..

جمانة نمور (مقاطعة): لو سمحت لي ربما دكتور عيد في هذا الوقت من المفيد العمل على الأقل أن يعمل العرب على خلق تصور عربي موحد ربما لمواجهة تحديات المرحلة وتحديات هذه الأزمة الاقتصادية، إذاً الغرب يطلب منهم المزيد من  ضخ الأموال، المزيد من الاستثمار في اقتصاداته ولكن ماذا عن الاقتصادات العربية، هل فعلا هناك أمل في خلق شق ينفذ منه العرب من هذه الأزمة وتداعياتها؟ وكيف يجب أن تتصرف الدول العربية إذاً لمواجهة الواقع الاقتصادي العالمي الجديد؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخطوات المطلوبة عربيا في مرحلة ما بعد القمة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وقبل أن نواصل النقاش في موضوع حلقتنا دعونا نشر إلى أنه وبالتوازي مع الحدث الاقتصادي العالمي في لندن كان هناك حدث اقتصادي آخر شهدته العاصمة اللبنانية بيروت وهو كان يقع تحت عنوان المنتدى الاقتصادي العربي، دعونا في المادة التالية نستمع إلى رأي اثنين من الاقتصاديين العرب الذين شاركوا في ذلك المنتدى الاقتصادي.

[شريط مسجل]

فيصل أبو زكي/ مدير عام مساعد- مجموعة الاقتصاد والأعمال: البلدان العربية تأثرت بالأزمة وبالتالي عليها مواجهة الأزمة، أخذ إجراءات إضافية يعني، يعني تم أخذ إجراءات مسبقة ومعظم الدول العربية اعتمدت هذه السنة دعم الانفاق الحكومي لمواجهة الأزمة ولكن يعني الإجراءات طبعا هناك إجراءات نقدية مصرفية مالية لاحتواء الأزمة ومنعها من الامتداد إلى الشق الاجتماعي والتأثير على فرص التنمية وخلق فرص العمل في البلدان العربية.

هنري عزام/ رئيس تنفيذي في "دويتش بنك" الألماني: أهم قرار ممكن نأخذه هو تحفيز البنوك، بنوكنا المحلية على الإقراض وعدم التردد في توفير التسهيلات وأيضا تشجيع المستهلك على الاستهلاك.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: دكتور مروان اسكندر ما رأيك، كيف يمكن للعرب أن يخرجوا من الأزمة ليس فقط بأقل الأضرار الممكنة ولكن ربما ولأول مرة ربما في تاريخهم أن يشكلوا موقفا عربيا اقتصاديا، أن يوحدهم الاقتصاد وأن يتحولوا إلى مشارك في صنع القرار، أن يتحولوا من مستهلك إلى منتج؟

مروان اسكندر: العالم العربي أولا الوقع الأساسي عليه هو في انخفاض أسعار النفط اللي يؤدي للانتقاص من مداخيل الدول العربية بنسبة كبيرة، ولكن في حال نجاح هالمشاريع لتحفيز اقتصاديات الدول الصناعية أو الدول العشرين فينا نتوقع أن يرتفع سعر النفط إلى مستواه ستين دولارا للبرميل اللي بيكون وسطيا على ما كان عليه في العام المنصرم، تتحسن الأحوال في العالم العربي. ولكن في درس أساسي للعالم العربي، نحن وقعنا اتفاقية إنشاء سوق عربية مشتركة سنة 1953 يعني أربع سنوات قبل توقيع اتفاقية قيام السوق الأوروبية المشتركة بين ست دول، من ذلك الوقت إلى اليوم ما حققنا جزء مما هو مطلوب لتحقيق شروط سوق عربية مشتركة، من هون بيقول الواحد إنه في مستقبل الأيام لازم نجرب نسعى نشوف أن تدفق الاستثمارات بين الدول العربة يكون على مستوى أعلى مما هو، والتكامل بين المشاريع الاقتصادية العربية الكبرى يكون على مستوى أفضل مما كان حتى هلق، وأنه نخلص شبكة المواصلات البرية وإن كانت عبر السيارات أو عبر القطارات وشبك الدول العربية بإمدادات الغاز وإمدادات البترول بواسطة الأنابيب بحيث نستخدم هذه المادة الأساسية لتسريع النمو في العالم العربي.

جمانة نمور: دكتور عيد، يعني دعنا نأخذ رأي الدكتور عيد في هذه النقاط وهل فعلا يمكن أن تشكل هذه الاقتراحات بداية لإعادة النظر في النماذج الاقتصادية العربية؟

عيد بن مسعود الجهني: العرب اليوم في النظام الاقتصادي العالمي يكونوا أو لا يكونوا، وأنا أقول للعرب في العقود الماضية كنا كالبقرة الحلوب ننتج النفط والغاز ونصدره ثم تعاد إلينا مشتقات هذه المادة السحرية بأسعار مضاعفة لأكثر من خمسة أضعاف لأننا نستورد كل ما نحتاج إليه بدون استثناء وصناعاتنا أيضا هي صناعات بدائية لأن الغرب لا يمدنا أيضا مقابل ما نمده بالنفط والطاقة بالخبرات والمعرفة والتكنولوجيا العلمية، هذه محرمة على العرب، ولذلك سيبقى العرب ضعفاء إلى الأبد إذا لم يعيدوا النظر في واقعهم الاقتصادي والمالي وأيضا في تعاملهم فيما بينهم. التجارة البينية بين العرب لا تتجاوز أختي الكريمة عشرين مليار بينما نصدر نحن إلى الخارج كل أموالنا تصدر إلى الخارج للاستثمار في دول الغرب ونأتي اليوم نتباكى على حالنا، اليوم يجب أن نستعيد الدروس وننظر إلى الماضي والحاضر ونأخذ العبر للمستقبل، نحن اليوم في خضم أزمة يجب أن نشارك في إعادة هيكلة النظام الاقتصادي العالمي وإدخال أيضا بعض المبادئ الإسلامية في الاقتصاد والاستثمار في شرايين هذا الاقتصاد العالمي ما دام أن هذه الفرصة سانحة وفي نفس الوقت أيضا علينا أن نتبادل المعرفة والتكنولوجيا مع هذا العالم الغربي الذي نصدر له كل شيء نملكه ونستورد منه كل شيء يملكه ويحرم علينا كل شيء، وأصبحنا أيضا مع العولمة..

جمانة نمور (مقاطعة): لفتني أنك استخدمت كلمة دكتور عيد..

عيد بن مسعود الجهني (متابعا): اسمحي لي لحظة لو سمحت. وأصبحنا مع العولمة أن أبوابنا مفتوحة للتجارة العالمية ولكنها توصد أمامنا أيضا، انظري إلى البترول، البترول تطبق عليه ضرائب طائلة، يصل البرميل عندهم إلى 200، 250 دولارا، ونحن نبيعه اليوم بحدود خمسين دولارا للبرميل الواحد، هذا معناه أنه لا بد أن ننظر في واقعنا الاقتصادي والمالي والاستثماري كعرب ونتعاضد وإذا اختلفنا في السياسة علينا أن نتفق على الأقل في الاقتصاد حتى نضمن لبلادنا ولدولنا العربية، نبعدها عن البطالة وعن الفقر لأنه بيننا اليوم أكثر من مائة مليون إنسان من الفقراء وأكثر من ثمانين مليون إنسان يبحثون عن فرص عمل ونعطي فرص العمل إلى دول أخرى في الغرب والشرق ونحن محتاجون لهذه العمالة والعنصر البشري، انظر في المملكة العربية السعودية والخليج العربي تحول أكثر من ثلاثين مليار دولار سنويا إلى الخارج ومعظمهم الآن مع الأزمة الاقتصادية سيفقدون وظائفهم ويعودون إلى بلادهم وهذا فيه ضرر على الاقتصاد والتنمية في الدول العربية إجمالا وفي دول مجلس التعاون الخليجي العربي..

جمانة نمور (مقاطعة): نعم. إذاً هناك تحديات خاصة بالإضافة يعني دكتور مروان بالإضافة إلى التحديات المشتركة في الأزمة العالمية نظرا لترابط الأسواق وانعكاسها على الدول النامية هناك خصوصية في التحديات التي تواجهها الاقتصادات العربية، الدكتور عيد استخدم كلمة إعادة هيكلة الاقتصاد العربي، هل فعلا يمكننا أن نحلم باقتصاد عربي على رغم خصوصية اقتصاديات دول بعينها؟

أهم الأشياء التي يجب اتخاذها في العالم العربي أن يتبنى فكرة سوق عربية مشتركة بمعنى أن نتوصل إلى قوانين وإجراءات ترعى الاستثمارات العربية البينية
مروان اسكندر: بأفتكر الدكتور حكي عن إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، أنا بأشوف أنه نحن العالم العربي بالتأكيد له دور محوري في بعض النواحي بالاقتصاد العالمي ولكن ما لازم نشعر أنه دورنا أكبر مما نحن، نحن إعادة هيكلة النظام الاقتصادي العربي ربما كلمة هيكلة تتنافى مع طبيعة الأنظمة العربية القائمة لأنه ما في عندنا أنظمة قائمة على التخطيط في الوقت الحاضر ومنذ سنوات قليلة صارت أغلب الاقتصاديات العربية تتبع أنظمة الاقتصاد الحر ودون أي قيود على انتقال النقد من مكان إلى آخر، أنا بأعتقد أنه من أهم الأشياء اللي لازم نعملها بالعالم العربي أن نتوصل إلى قوانين ترعى الاستثمار قريبة من بعضها البعض ولإجراءات قانونية تسهل على المستثمرين ولنفسح مجال العمل لأصحاب الجنسيات العربية بكل حرية في مختلف المناطق العربية يعني نتبنى بعض نواحي الأسواق المشتركة اللي شفنا أنه لها أهمية أساسية في الإنماء اللي صار بأوروبا وفي التطور اللي صار في أوروبا، مش لأنهم غربيون ونحن شرقيون ولكن هالخبرة هذه كانت مفيدة ونحن إذا اتبعنا أسس وأنظمة تكامل الأسواق الحرة منكون عم نفيد بعضنا البعض ومنكون عم نحقق معدلات نمو أفضل ومنكون موقيين أكثر من الأزمات العالمية مثل الأزمة اللي صارت في هذا الوقت بالذات نتيجة السياسات المتمادية من التسعينات وبالجاي في الولايات المتحدة وفي بريطانيا بالذات.

جمانة نمور: وماذا عن موضوع التحول أكثر وأكثر وباختصار نحو القطاعات المنتجة إن كان على الصعد التكنولوجية أو الصناعية أو الزراعية؟ بكلام آخر، التوجه نحو الاكتفاء، نوع من أنواع الاكتفاء الذاتي وأعود إلى استخدام التعبير التحول من مستهلك إلى منتج كعربي.

مروان اسكندر: الإنتاج الزراعي على سبيل المثال، من أوائل السبعينات كان في مسعى من قبل الصندوق العربي الاقتصادي والاجتماعي لتنمية الزراعة في السودان وكان هذا مسعى في الاتجاه الصحيح بالتأكيد لتأمين تغطية غذائية أكبر على المستوى العربي، ما صار في استمرارية لهذا الأمر. في عندنا مجالات للتكامل يعني مناطق معينة تكفي حاجات كاملة للمنطقة العربية، مش بالضرورة كل بلد يكفي نفسه بس إذا بلد عربي بيقدر يحقق لنا وفرة غذائية لبلدان عربية أخرى فأهلا وسهلا، وهذا يسري على أمور ثانية.

جمانة نمور: نعم. شكرا لك الدكتور مروان اسكندر الخبير في الشؤون الاقتصادية من بيروت، ومن القاهرة نشكر الدكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي للطاقة والدراسات الإستراتيجية. وبالتأكيد نشكركم على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. ننتظر تعليقاتكم على موقعنا الإلكتروني
indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد. إلى اللقاء.