- مسار التقرير مستقبلا والمصاعب التي سيواجهها
- وسائل وآليات متابعة وتفعيل التقرير

 جمانة نمور
 رندة سنيورة
بطاهر بوجلال
جمانة نمور: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند تصويت مجلس حقوق الإنسان لصالح تقرير القاضي الدولي ريتشارد غولدستون بعد محاولات إسرائيلية وأميركية لعرقلته وتأجيله مرة أخرى. في حلقتنا محوران، ما هي الخطوات التالية بعد إقرار تقرير غولدستون في مجلس حقوق الإنسان؟ وما هي فرص تفعيل التقرير وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين الضالعين في جرائم غزة؟... بأغلبية 25 صوتا مقابل 6 أصوات معارضة وامتناع 11 دولة عن التصويت تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقرير القاضي ريتشارد غولدستون حول الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة ما يمهد الطريق أمام اتخاذ إجراء دولي آخر محتمل، ومع تبني القرار سيحيل مجلس حقوق الإنسان الأمر بصورة عاجلة إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك والتي قد تصدر توصية غير ملزمة بتدخل المحكمة الجنائية الدولية، كما يوصي التقرير أيضا أن يبحث مجلس الأمن الدولي نتائج التقرير. وقد رحبت حركة حماس بالتصويت لصالح التقرير واعتبرته انتصارات لشهداء الفلسطينيين وطالب رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل المجتمع الدولي بمحاكمة إسرائيل وملاحقة قادتها في المحاكم المحلية والدولية، أما نائبه الدكتور موسى أبو مرزوق فقال إن الحركة أيدت التقرير منذ البداية وتعاونت معه وهي الآن مستعدة للتجاوب مع التحقيق الذي أوصى به في انتهاكات القانون الدولي المنسوبة لحماس ولفصائل المقاومة الأخرى.

[شريط مسجل]

موسى أبو مرزوق/ نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: سنشكل لجنة للتحقيق في الانتهاكات الداخلية التي يزعم التقرير بأن حماس قامت بها، ونريد أن نفي من جانبنا بالمتطلبات القانونية التي ذكرها التقرير لأننا مسبقا رحبنا باللجنة وقدمنا لها كل الأدوات التي تستطيع أن تفي بالأهداف التي وضعت من أجل تنفيذ مهامها الموكولة إليها سواء كان من التسجيلات أو التقارير الطبية أو تقارير الشرطة وغيرها أو إفادات الناس والشهود، كله حماس سهلت هذا وقدمته لهذه اللجنة وفي نفس الوقت إسرائيل امتنعت عن تقديم أي إفادة.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: وعلى الرغم من تقليل بعض السياسيين الفلسطينيين من أهمية التصويت على تقرير غولدستون إلا أن ناشطين في مجال حقوق الإنسان اعتبروا التصويت انتصارا كبيرا للحقوق الفلسطينية ونقطة ارتكاز بالغة الأهمية للبدء في معاملة إسرائيل كدولة مارقة في الأوساط الدولية.

[شريط مسجل]

مصطفى البرغوثي/ الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية: المهم أن إسرائيل هزمت والذي انتصر اليوم الشعب الفلسطيني والحق الفلسطيني وبأغلبية أصوات كبيرة، 25 إلى 6، هذا إنجاز كبير. وبرأيي أن الشيء المهم بالإضافة إل الجانب الرسمي في الموضوع أن تقرير غولدستون وما جرى اليوم هو جعل الآن حجر زاوية جديد لاستنهاض أوسع حملة عقوبات شاملة ضد إسرائيل، مثلما جرى تماما مع حالة جنوب أفريقيا ونظامها العنصري في حالة تقرير ناميبيا في الأمم المتحدة، هذه نقطة فاصلة، نقطة تاريخية مهمة وكثير من الدول التي كانت مترددة اضطرت في النهاية أن تؤيد التقرير أو حتى هربت من التصويت.

عبد الوهاب الهاني/ ممثل اللجنة العربية لحقوق الإنسان: هذا القرار يمثل انتصارا لمؤسسات المجتمع المدني التي أعادت الأمور إلى نصابها بعد إقرار تأجيل النظر في هذا التقرير منذ أسابيع خلت نظرا للحملة التي قامت بها مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية والعربية والدولية فهذا الانتصار الأول. الانتصار الثاني أنه انتهى وقت الإفلات من العقاب، كل شخص كل دولة ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية هي ستساءل الآن وهذا القرار على المستوى الأخلاقي أعاد مصداقية الأمم المتحدة ومصداقية مجلس حقوق الإنسان، البعد الثالث والأخير هو أن المساندة الغربية لإسرائيل تفتتت اليوم حيث لاحظنا أن فقط وحدها الولايات المتحدة من بين الخمس دول الأعضاء دائمة العضوية في مجلس الأمن ساندت إسرائيل في حين أن الصين وروسيا ساندت القرار وفرنسا والمملكة المتحدة بريطانيا امتنعت عن التصويت وهذه في اعتقادي من أول المرات التي يتفتتت فيها الصف الغربي المساند لإسرائيل.

[نهاية الشريط المسجل]

مسار التقرير مستقبلا والمصاعب التي سيواجهها

جمانة نمور: ومعنا من جنيف رندة سنيورة المدير العام للهيئة المستقلة الفلسطينية لحقوق الإنسان ديوان المظالم، وينضم إلينا في الأستوديو الدكتور بطاهر بوجلال الخبير في القانون الدولي، أهلا بكما. سيدة رندة لو بدأنا معك، تحدثنا بشكل عام في مقدمة الحلقة عن السيناريوهات المحتملة ولكن هذا المسار الذي سيسلكه الآن القرار إلى أين سيؤدي خطوة بخطوة؟

رندة سنيورة: مساء الخير للجميع. طبعا يعني أول خطوة سننتقل منها بعد قرار مجلس حقوق الإنسان هو الانتقال إلى أجسام الأمم المتحدة الأخرى المختلفة، على مجلس حقوق الإنسان أن يرفع التقرير بداية إلى الجمعية العمومية التي بدورها عليها أن تطالب مجلس الأمن برفع التقارير حول الإجراءات التي اتخذت. ما يميز تقرير غولدستون وتوصياته أنها توصيات إجرائية تفصيلية لضمان الإنصاف وتحقيق العدالة على جرائم الحرب والانتهاكات التي ارتكبت في قطاع غزة خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، لأول مرة نرى قرارا فيه تفاصيل كيف ننتقل من خطوة إلى خطوة لضمان عدم  الإفلات من العقاب، لأول مرة هناك قرار وتوصية صريحة في تقرير للأمم المتحدة يتحدث عن ضرورة عدم الإفلات من العقاب وهي ثقافة كانت سائدة عبر سنوات الاحتلال الطويلة، أكثر من 42 عاما عانينا من عدم وجود إجراءات لملاحقة ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب. هناك الكثير من الخطوات، على الأمين العام للأمم المتحدة أيضا أن يرفع هذا التقرير إلى مجلس الأمن وهناك إجراءات متعددة يتضمنها التقرير تطالب كافة الجهات المعنية سواء السلطة القائمة في قطاع غزة حماس أو دولة الاحتلال بأن تقوم باتخاذ إجراءات في التحقيق في الجرائم أو ادعاءات هناك يعني الاحتلال قام بجرائم وإمكانية وجود جرائم ضد الإنسانية أيضا في قطاع غزة، والخطوة الأولى هي التحقيقات الداخلية -التي نحن كفلسطينيين لا نعتقد أنها ستؤدي إلى أي نتيجة- ومن ثم سننتقل بعد ذلك لاتخاذ إجراءات من قبل مجلس الأمن ويعني سأتحدث بالتفصيل لاحقا إذا أردت حول بعض العقبات التي ستواجهنا في مجلس الأمن في المضي قدما..

جمانة نمور (مقاطعة): إذاً نتحدث لاحقا وتباعا بهذه الخطوات. لكن إذا ما بدأنا بالخطوة الأولى دكتور بطاهر موضوع عرض القرار على مجلس الأمن، هناك يتوقع أن يواجه بفيتو أميركي، حينها ما الفائدة؟ ما العمل؟

بطاهر بوجلال: شكرا. اسمحي لي بادئ ذي بدء أن أقدم بعض الملاحظات المهمة ويجب على المشاهدين أن يعوها جيدا، الملاحظة رقم واحد هو أنه لا يوجد فقط تقرير غولدستون إنما يوجد أيضا تقريران مهمان جدا عندهم من الأدلة القانونية والإجراءات ما يجعلنا نتحرك أيضا في هذا الصدد، التقرير الأول هو لجنة الخبراء التي.. أو لجنة التحقيق التي أنشأها الأمين العام للأمم المتحدة في التحقيق في مواقع الأمم المتحدة التي ضربت في غزة، والتقرير الثاني هو تقرير المفوض السامي، إذاً هذان التقريران مهمان في نظرنا، يجب أيضا لمنظمات حقوق الإنسان الاعتماد عليها وأيضا الاعتماد على تقرير غولدستون، هذه الملاحظة رقم واحد. الملاحظة رقم اثنين هو أن الدول التي صوتت ضد القرار اليوم والدول التي امتنعت عن التصويت هي تخالف القانون الدولي وتخالف وتنتهك القانون الدولي الإنساني خاصة مادته الأولى المشتركة لاتفاقيات جنيف التي تطلب من الأطراف المتعاقدة بأن تحترم القانون الدولي الإنساني وأن تسهر وتعمل على احترامه من قبل الدول الأطراف وهذا ما لم يحدث من قبل هاته الدول، الدول التي صوتت وامتنعت عن التصويت. الملاحظة رقم ثلاثة حتى هذه الدول التي امتنعت والتي صوتت ضد يجب أن تحترم هذا القرار وتعمل على تنفيذه لأنه قرار صادر الآن من مجلس حقوق الإنسان وليس من دول على حساب دول أخرى. الملاحظة رقم أربعة والمهمة جدا وأتوجه بها إلى الشعب الفلسطيني هنا هي أن مسألة ربط التحقيق في جرائم الحرب الإسرائيلية بجرائم الحرب الفلسطينية هنا في إشكالية في مسألة إنشاء لجان للتحقيق، أولا إسرائيل نعرف بعدم مصداقيتها في مسألة التحقيق لكن حماس أيضا هي غير معترف بها دوليا ومن الآن صارت الآن ردود أفعال بعض الجهات تشكك في تحقيق حماس وتطالب السلطة الفلسطينية بالقيام بهذا التحقيق ونحن نعلم الأوضاع في فلسطين فحتى السلطة لا تستطيع القيام بهذا التحقيق، فكلا التحقيقين سوف يفشلان وأنا أظن بأنه لا بد من الذهاب إلى مجلس الأمن مباشرة لأن النتائج معروفة حتما، لكن الإشكالية أين؟ الإشكالية أنه أيضا لأول مرة -أنا أؤيد الأخت رندة السنيورة- أنه لأول مرة نتكلم عن إدانة إسرائيل ومحاكمتها جنائيا أمام المحاكم الجنائية إلى غير ذلك، لكن لأول مرة أيضا نربط مسألة محاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين بمحاكمة أيضا المقاومة والذين تسببوا من المقاومة حسب رأيهم في جرائم، وهذا الربط أنا أراه خطيرا وخطيرا للغاية لأنه الآن صرنا نربط إدانة إسرائيل بإدانة المقاومة، نربط محاكمة إسرائيل بمحاكمة أيضا المقاومة في غزة ويجب على المقاومة الآن أن تتحضر الآن بملفات قانونية ضخمة وعلى منظمات حقوق الإنسان أيضا التعامل مع هذا الجانب. مجلس الأمن سيدتي عودنا دائما بأنه لا جدوى ولا فائدة من اللجوء إليه، نحن نرى بأن هذا المجلس هو تحمس في قضية دارفور في إحالة مجرمي الحرب، ما اتهموا بمجرمي الحرب أمام المحكمة الجنائية الدولية وسوف نرى أنه لن يتحمس إلى هذه القضية بدليل أن البارحة في مجلس الأمن وأروقته كانت تدور بعض الأفكار وأنا أشك بأنه سوف يقوم بذلك، ذلك أيضا أن هذه اللجنة -لجنة غولدستون- هي لجنة أنشأها مجلس حقوق الإنسان ولم يؤسسها مجلس الأمن وهذه ملاحظة أيضا في غاية الأهمية فهل سوف يتعامل مجلس الأمن بمسألة، بتقرير غولدستون هذا أشك لكن..

جمانة نمور (مقاطعة): لنر توقعات السيدة رندة في هذا الإطار، يعني مجلس حقوق الإنسان قام بخطوة استثنائية، عقد هذه الجلسة بهذا الشكل هي ربما كانت ظاهرة للمرة الأولى في تاريخ المجلس، هل سيتجاوب مجلس الأمن من ناحية أخرى أم أن التشكيك سيكون سيد الموقف كما قال الدكتور بطاهر.

رندة سنيورة: يعني أؤيد تماما موقف زميلي بطاهر بوجلال حول قضية مجلس الأمن واستخدام الولايات المتحدة الأميركية لحق الفيتو مما سيعيق المضي قدما أمام تنفيذ قرارات المجلس ولكن أعتقد أن يعني هناك من الضرورة بمكان أن نتخذ نحن الخطوات، هناك بدائل، يجب أن نبدأ خطوة خطوة أن ننظر أمامنا طريق طويل، يعني من المهم أن نوضح للمشاهد أن تبني مجلس حقوق الإنسان وهو أعلى جسم من أجسام الأمم المتحدة معني بحقوق الإنسان لتقرير غولدستون وتوصياته لا يعني انتهاء العمل وإنما البدء في العمل، هو خطوة على طريق طويلة أمامنا، يجب أن نتوجه بداية إلى الأمين العام ليرفع التقرير إلى مجلس الأمن، سنحاول ذلك نعرف أنه سيصطدم بحق الفيتو الذي ستستخدمه الولايات المتحدة تحت حجج السير في العملية السلمية وعملية السلام وأعتقد أن إعاقة العدالة من وجهة نظرنا نحن الفلسطينيين هي التي أعطت ثقافة الإفلات من العقاب كل هذا الدعم والإسناد وأن تحقيق العدالة سيؤدي إلى السير قدما في إيجاد حل عادل ودائم..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن  يعني هنا فقط لعرض الموقف الأميركي سيدة رندة لتعلقي عليه، السفير الأميركي دوغلاس غريفس قال "أردنا قرارا يلحظ حق الدول بالدفاع عن مواطنيها في مواجهة ما يهدد أمنهم ويدين انتهاكات القانون الدولي بنفس الوقت بغض النظر عن الطرف أو الفاعل الذي يقوم به".

رندة سنيورة: يعني خليني أقل إن المشكلة الكبيرة أننا دائما نصطدم بموقف الدفاع الشرعي عن النفس وهذا ليس مبررا وليس صحيحا لأن دولة الاحتلال هي.. الاحتلال الإسرائيلي الذي يحتل الأرض الفلسطينية منذ أكثر من 42 عاما يقوم ببناء المستوطنات يستحوذ على كل حقوق الشعب الفلسطيني ويفرض العقوبات الجماعية ويمارس الجرائم المستمرة جرائم الحرب ضد الشعب الفلسطيني بكافة أشكاله، أعتقد أن هذا التوازن ما بين ما تقوم به حماس أو ما قامت به حماس من استهداف مدنيين يعني موقف المؤسسات الحقوقية واضح أن استهداف المدنيين في كل الأحوال مرفوض لكن هذا التوازن الذي دائما نضعه ما بين المحتل، يجب أن نعرف من هو المحتل ومن هو الخاضع تحت الاحتلال، وبالتالي المقاومة لها وضع مختلف تماما، هناك حق أيضا للشعوب التي ترزح تحت الاحتلال أن تقاوم الاحتلال. لكن دعيني أعد إلى النقطة الأساسية وهي أن هذه الحجة الأميركية هي حجة واهية ونحن نعلم تماما أنه لا يمكن إيجاد أي نوع من التوازن بين ما تقوم به دولة الاحتلال من ممارسات وجرائم ضد الشعب الفلسطيني وما استهدف من قبل حماس من خلال الصواريخ التي استهدفت مناطق في داخل إسرائيل..

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن التقرير يوازن، يعني غولدستون نفسه بالأمس كان انتقد المجلس لأنه بقراره يستهدف إسرائيل ولا يذكر حماس وكان طلبه بتعديل قراره ليذكر حماس، هذا يثير أيضا العديد من التساؤلات حول ما الذي ستقوم به إسرائيل الآن من خطوات قانونية في مقابل الخطوات الأخرى التي يأخذها الحقوقيون في مجلس الأمن. نتابع رحلة القرار بعد الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

وسائل وآليات متابعة وتفعيل التقرير

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد. الموقف الإسرائيلي من اعتماد تقرير غولدستون كان غاضبا إذ اعتبرته الخارجية الإسرائيلية مهزلة دبلوماسية وتوقعت الأوساط المؤيدة لها أن يكون التصويت على التقرير بداية نهاية المجلس وأن يؤدي إلى عواقب كارثية على محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

[شريط مسجل]

ديفد ليتمان/ رئيس الاتحاد التقدمي لليهود: هذه الجلسة الاستثنائية الـ 12 ستكون حسب رأيي نهاية لهذا المجلس الذي ثبت أنه أسوأ من المفوضية السامية لحقوق الإنسان والتي تابعتها لمدة 25 عاما، إنه لمن العار أن نعود لهذه الجلسة وهي السادسة الاستثنائية حول إسرائيل في حين أن هناك أحداثا فظيعة في العالم، في غينيا والسودان والكونغو، لكننا نصر على العودة لهذا الموضوع والنتيجة ستكون كارثية على صعيد المحادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

[نهاية الشريط المسجل]

جمانة نمور: إذاً دكتور بطاهر في الوقت الذي يشق فيه التقرير طريقه في الأمم المتحدة في مجلس الأمن إسرائيل تتحرك ضده إلى جانب هذه المواقف السياسية والتلويح بتجميد أو وقف العملية، عملية التسوية، هل من قنوات قانونية يمكن أن يلجأ إليها الإسرائيليون أم أن القانون الدولي إلى جانب التقرير؟

بطاهر بوجلال: نعم، هو القانون الدولي واضح في هذه المسألة، القانون الدولي مع الضحايا ومع الشرعية، هو للأسف الشديد هو هذا التمرد الإسرائيلي الفادح على الشرعية الدولية وعلى القانون الدولي وخير دليل ما صرح به الآن ممثل إسرائيل، هو يهدد مجلس حقوق الإنسان بالاندثار علما بأن مجلس حقوق الإنسان أعطيت له أربع سنوات ليثبت وجوده وإلا ممكن أيضا يندثر وهذا تهديد خطير من دبلوماسي لمجلس حقوق الإنسان. فيما يخص الإجراءات المتبعة صحيح أنه يمكن الآن سوف نقوم بإجراءات أمام الجمعية العامة، الدول ستقوم بإجراءات أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة في دورتها هذه إلى غاية ديسمبر وممكن للجمعية العامة إحالة المسألة إلى مجلس الأمن لكن على منظمات حقوق الإنسان أن تترك مسألة مجلس الأمن والجمعية العامة للدول وعليها أن تقوم بضغط كبير وشديد جدا واستعمال أيضا الآليات أخرى، آليات داخل الأمم المتحدة وخارج الأمم المتحدة ونلفت الانتباه إلى هذه الآليات سواء الآليات التعاونية وغير التعاونية داخل الأمم المتحدة، سواء الآليات الموجودة أمام الوكالات الدولية المتخصصة، أيضا الدفع قدما بالمحاكم الوطنية التي تعمل بالاختصاص الدولي لأن هذا القرار يشجع هذه المحاكم الوطنية على القيام بمهامها، أيضا هذا القرار سوف يعطينا دفعة وديناميكية خاصة لمنظمات حقوق الإنسان من طرح المسألة أمام المدعي العام، لا نضيع وقتنا بعض المرات أمام..

جمانة نمور (مقاطعة): ما هي القنوات القانونية لدفع أوكامبو إلى فتح تحقيق بجرائم حرب حتى لو لم يحول مجلس الأمن له الموضوع؟

بطاهر بوجلال: هناك سيدتي ثلاثة أطراف تستطيع رفع شكوى أمام محكمة الجنايات الدولية، هناك الدول الأطراف وهناك مجلس الأمن وهناك أيضا المدعي العام الذي يستطيع تحريك تحقيق وهنا التحقيق موجود يعني هناك تقارير من الأمم المتحدة وما أدراك، هناك تقارير من منظومة دولية لها مصداقية بالنسبة له فيمكن لمنظمات حقوق الإنسان أن يعتمدوا على هذه التقارير وتقارير المنظمات غير الحكومية في طلب من أوكامبو تحريك التحقيق من جديد، ويجب أن نتحرك في جميع المسارات الآن، الجمعية العامة، مجلس الأمن، المحكمة الجنائية أيضا لا بد أن ندعم هذا التقرير سياسيا بإصدار توصية من الجمعية العامة، بإصدار توصية أيضا من الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، إصدار توصية أيضا من منظمة الوحدة الأفريقية أو الاتحاد الأفريقي ومنظمة الدول الأميركية، علينا أيضا أن ندعم هذا القرار بهذا الجانب، على المنظمات الحقوقية الأوروبية الآن أن تضغط على الدول الأوروبية وأن تقول لها مسألة عدم الإفلات من العقاب ليست حسب رأس الزبون ولا يمكن أن نكيل بمكيالين في هذا الأمر، هم نصبوا أنفسهم حراسا على العدالة الدولية، عليهم أن يتحملوا المسؤولية الآن خاصة بأنها جاية من منظمة هم أطراف فيها وهم الذين صنعوها فهذه المنظمة تطالب منهم أن يتخذوا مسؤولياتهم الدولية. أنا أطالب أيضا بتفعيل التحالف الدولي، بإنشاء تحالف دولي لمنظمات حقوق الإنسان وتمنيت لو كان هذا التحالف موجودا ولو كان عندنا مكتب دائم يستطيع التنسيق ما بين المبادرات كي يكون لتحركنا فاعلية أكبر، الوقت لم يضع وأنا أدعو الخيِّرين في هذا  العالم الغيورين على العدالة الدولية أن ينشئوا مثل هذا التحالف وأن ينشئوا له آلية دائمة تستطيع التحرك بسرعة ورسم خطة لأن المسألة الآن حرجة خاصة في هذه الستة أشهر قبل ما يحكم على الطرفين بأنهم لم يقوموا بالتحقيق، فالستة أشهر هذه القادمة حرجة جدا بالنسبة لنا، علينا أن نكون حريصين والمزيد من التفاعل مع هذا وأيضا أن نرسم خطة للتحرك الفوري.

جمانة نمور: طيب، سيدة رندة رأيناك على الشاشة وأنت تسجلين بعض الملاحظات حينما كان الدكتور بطاهر يتحدث عن آليات المتابعة وآليات تفعيل القرار على الأرض، في الدقائق الأخيرة أرجو أن تجملي لنا ماذا ستفعلون وما الذي يضمن ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين؟

رندة سنيورة: أولا التحرك من أجل طلب من المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية التحرك في فتح تحقيق في الجرائم هذه واحدة من الخطوات التي بدأت حتى قبل تبني مجلس حقوق الإنسان لقرار غولدستون وسوف يتم متابعة هذا الموضوع لأن هناك من المعطيات والمعلومات حول جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل ولا زالت يعني ترتكبها يوميا وارتكبتها ما يكفي من أجل البدء في هذا التحقيق. ثانيا أريد أن أؤكد على موضوع استخدام الولاية الجنائية الدولية، هناك الكثير من القضايا المرفوعة حاليا والتي باشرت فيها الكثير من المؤسسات الحقوقية أمام المحاكم الوطنية في كثير من الدول التي تسمح ولايتها الجنائية بتقديم مجرمي الحرب أمام محاكمها، وهذه خطوة قبل التقرير وبعد التقرير وستستمر ولأن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم وهي يمكن المساءلة فيها والملاحقة والمعاقبة حتى مع مرور الزمن. ثالث نقطة أساسية في حال فشلنا مع مجلس الأمن -وهذا ما نتوقعه- هناك داخل الجمعية العمومية أمل أكبر وهو أن نستخدم ما يعرف بقرار 377 الصادر عن الجمعية العمومية وهو قرار "الاتحاد من أجل السلم"، وينص هذا القرار بشكل خاص أنه في حال إخفاق مجلس الأمن في ضمان السلم والأمن الدوليين يمكن للجمعية العمومية أن تقوم بدور مجلس الأمن وتأخذ على عاتقها ضمان السلم والأمن الدوليين، وهنا نرى أن هناك مسؤولية كبيرة على الجمعية العمومية في تحريك قرار 377 في حال فشل مجلس الأمن في متابعة توصيات تقرير غولدستون التي أعتبرها إجرائية وتعطي المجال لاتخاذ خطوات تدريجية إلى مساءلة ومعاقبة مجرمي الحرب وتقديمهم للعدالة لضمان عدم الإفلات من العقاب.

جمانة نمور: طيب الموضوع باختصار أيضا الربط في غولدستون نفسه كما ذكرنا قبل الفاصل هو يربط ما بين محاسبة إسرائيل والفصائل الفلسطينية، هذا الربط كيف سيتم التعامل معه؟

رندة سنيورة: أعتقد أن الموقف الذي أعلنته اليوم حماس موقف السيد موسى أبو مرزوق واضح أنهم سيشكلون هذه اللجنة، ولكن موقف مؤسسات حقوق الإنسان واضح، التقرير إذا نظرنا إليه -570 صحفة وأكثر- يتضمن الكثير من المعطيات والمعلومات حول جرائم الاحتلال الإسرائيلية، حتى التقرير متوازن لأن ما ذكر عن السلطة القائمة في قطاع غزة أو القوى المسلحة في قطاع غزة لا يتوازى مع ما قام به الاحتلال ومع ذلك نرى أنه من الضرورة بمكان التحقيق في هذه القضايا، كانت الهيئة المستقلة قد أشارت إلى بعض الانتهاكات التي حدثت تحت غطاء الحرب في قطاع غزة ويجب أن يكون الجميع مساءلين بغض النظر عمن ارتكب هذه الانتهاكات.

جمانة نمور: شكرا لك السيدة رندة سنيورة من جنيف، ونشكر من الدوحة الدكتور بطاهر بوجلال وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر، تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني،
indepth@aljazeera.net
إلى اللقاء.