- مواقف الفصائل والاتجاهات المتوقعة لها
- انعكاسات الرفض وتأثير تقرير غولدستون

ليلى الشيخلي
أنيس قاسم
غسان الخطيب
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند موقف الفصائل الفلسطينية في دمشق خاصة موقف حركة حماس من ورقة المصالحة الفلسطينية وطلبها من مصر بشكل رسمي إمهالها يوما أو يومين لاستكمال مشاوراتها الداخلية. في حلقتنا محوران، إلى أين يتجه موقف حماس والفصائل الأخرى بخصوص الورقة المصرية للمصالحة الفلسطينية؟ وما هي انعكاسات أي رفض للفصائل لتوقيع الوثيقة على مستقبل الوضع الفلسطيني برمته؟... أكد صلاح البردويل القيادي في حركة حماس أكد للجزيرة أن حركته طلبت رسميا من مصر مهلة يوم أو يومين للرد على الورقة المصرية للمصالحة وقال البردويل إن حماس ما زالت تدرس وتجري المباحثات الداخلية بشأن الورقة المقدمة.

[شريط مسجل]

صلاح البردويل/ قيادي في حركة حماس: الحركة طلبت من القاهرة رسميا التأجيل لمدة يوم أو يومين، هذا التأجيل بهدف الدراسة المستفيضة لكافة الجوانب المتعلقة بهذه الاتفاقية المزمع عقدها وإيجاد الآليات والضمانات من أجل التطبيق، نحن لا نريد إعادة إنتاج اتفاقية مكة التي تم إفشالها من خلال إفشال عملية تطبيقها، نحن نريد اتفاقية مشرفة قوية قادرة على البقاء والصمود قادرة على التطبيق ولا نريد اتفاقية هزيلة، ما ينجم وما يصدر عن حركة فتح من أنها وقعت هذه الاتفاقية هذا أمر جيد ولكن الأمر الأكثر جودة هو أن تلتزم حركة فتح بالتطبيق.

[نهاية الشريط المسجل]

مواقف الفصائل والاتجاهات المتوقعة لها

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور أنيس قاسم المحامي والخبير الفلسطيني في القانون الدولي، من رام الله معنا الدكتور غسان الخطيب مدير مركز الإعلام الحكومي والوزير الفلسطيني السابق. دكتور غسان أبدأ معك، حماس لا تطلب أكثر من يوم أو يومين لا تطلب أسابيع ولا تطلب شهور كيف تقرأ هذا الطلب؟

غسان الخطيب: يعني هذا مطلب مشروع ولا توجد مشكلة في طلب مهلة لدراسة الأمر معروف بأن هذه الحركات السياسية عموما بحاجة إلى وقت للتشاور الداخلي ومعروف أيضا أنه ربما بحاجة أيضا للتشاور مع بعض الحلفاء هنا وهناك، لكن الشعب الفلسطيني يأمل وبصراحة يوجد حالة من التفاؤل الآن يأمل الشعب الفلسطيني أن تكون الإجابات إيجابية من كافة الفصائل خاصة حركة حماس لأن المجتمع الفلسطيني والشعب الفلسطيني عانى الكثير من هذا الانقسام من ناحية، وثانيا لأن هذه الوثيقة المصرية تمثل ذروة جهود مصرية فلسطينية وأيضا بمساهمات عربية خصوصا من جامعة الدول العربية التي أنضجت الأمور والتي تضمنت قدرا كبيرا من المشاورات وجولات كبيرة من الحوار وبالتالي الأمور نضجت في اتجاه اتفاق.

ليلى الشيخلي: دكتور أنيس القاسم هل تشارك الدكتور غسان هذا التفاؤل؟

أنيس قاسم: للأسف لا أشارك أخي الدكتور غسان هذا التفاؤل لأنني في قناعة عميقة أن فتح وحماس لم يتفاوضا حتى الآن بحسن نية هما يتفاوضان كفصيلين ولا يتفاوضان حول القضية الوطنية، ما زال النزاع بينهما محصورا في قضايا فصائلية صغيرة والقضية الوطنية غيبت منهما كليهما ولذلك لا أتفاءل كثيرا بما سوف يحصل، وحتى إذا تم هناك توقيع اتفاقية فأظن أن تخريب هذه الاتفاقية سيكون في اليوم التالي أو في الأسبوع التالي كما حصل في اتفاقية مكة.

ليلى الشيخلي: إذاً هذا بالنسبة لموقف حماس ماذا عن موقف الفصائل الفلسطينية الأخرى، لنتابع ما قيل اليوم.

[شريط مسجل]

خالد عبد المجيد/ أمين سر لجنة المتابعة العليا للمؤتمر الوطني: في ضوء الاطلاع على الورقة المصرية كانت الفصائل قد أرسلت ملاحظاتها وتعديلاتها على الورقة ولم تتضمن الرؤية السياسية للفصائل والحقوق والثوابت الوطنية الفلسطينية وحق مقاومة الاحتلال، وبناء عليه الفصائل لن توقع على هذه الورقة إلا إذا تضمنت الحقوق والثوابت الفلسطينية وحق مقاومة الاحتلال والقدس وحق العودة.

طلال ناجي/قيادي بالجبهة الشعبية - القيادة العامة: إلى الآن الورقة المصرية الجديدة لم توزع على الفصائل الفلسطينية المشاركة في حوارات القاهرة والمعنية بأن تطلع على الورقة الجديدة وأن يكون لها رأيها في هذه الورقة، علمنا بأن الورقة أرسلت للإخوة في حركة حماس بالأمس وهي كما سمعنا عبر شاشتكم أرسلت للإخوة في حركة فتح، إلى الآن رسميا لم نطلع على الورقة بصيغتها الجديدة بعد أن أرسلنا ملاحظاتنا على آخر طبعة من أو آخر نسخة من الاقتراحات المصرية التي وردت في الورقة السابقة.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: إذاً دكتور أنيس قاسم بعض الغموض هنا، يعني في الوقت الذي تطلب فيه حماس مهلة قصيرة هناك فصائل تقول إنها لم تطلع أبدا على الوثيقة أصلا وهناك فصائل تقول أصلا عادت للحديث عن حق المقاومة والحقوق والثوابت الوطنية، أليس في هذا إحراج بعض الشيء لحماس؟

أنيس قاسم: أعتقد الإحراج ليس لحماس وليس لفتح وليس للفصائل الإحراج هو لقضية الشعب الفلسطيني ككل، أنا لا تغريني إذا استلمت هذه الفصائل هذه المذكرة أو تلك المسودة أو هذه الاتفاقية أو تلك المذكرة، هذا من غير اللائق في قضية وطنية مثل القضية الفلسطينية أن ينحدر النقاش إلى هذا المستوى المتدني من عدم المسؤولية، القدس تتهود الاستيطان يتمدد الجدار ما زال يبنى ويشيد بسرعة ونحن نتحدث إذا كان في هناك انتخابات أو لا توجد انتخابات إذا كان في عنا جهاز أمني أو لا يوجد جهاز أمني، هذا معيب، معيب لكل الفصائل الفلسطينية أن تتحدث بهذه التفاهات والأرض تقضم يوما بعد يوم والجدار يتمدد.

ليلى الشيخلي: والسؤال هو أصلا يعني عن التوقيع أصلا قيمة هذا التوقيع، يعني في الأمس استمعنا إلى ما قاله الزهار على الحصاد عندما قال "التوقيع شيء والمصالحة شيء آخر"، ساعدنا أن نفهم هذا الكلام دكتور غسان.

غسان الخطيب: الواقع أن المسألة معقدة جدا وصعبة جدا ويعني نستطيع أن نستمر في تبادل اللوم ونستطيع أن نستمر في البحث عمن يتحمل المسؤولية ولكن يجب أن نتفق على من يدفع الثمن لأنه كما تفضل الدكتور الذي يدفع الثمن هو الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية لذلك الجهود من الجميع أطرافا ومستقلين وغير ذلك يجب أن تتجه نحو محاولة الخروج من هذا المأزق الداخلي، محاولة الوصول إلى أطر قيادية سياسية جماعية فلسطينية إن كان على مستوى إدارة الشأن الحكومي أو إن كان على مستوى القيادة السياسية أي منظمة التحرير حتى نستطيع أن نتصدى بشكل منظم وبشكل موحد بالحد الأدنى للتحديات التي ذكرها الدكتور أنيس، وبالتالي يعني هذه محطة الوحدة محطة حل..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذه تمنيات دكتور ولكن ما يحدث على الأرض شيء آخر، يعني بدليل ما استمعنا إليه من الزهار وأيضا ما قاله عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي اليوم فقط، لنستمع لما قاله عزام الأحمد.

[شريط مسجل]

عزام الأحمد/ رئيس كتلة حركة فتح بالمجلس التشريعي: نحن نتأمل أن تفوق حماس قبل الأوان من نومها العميق ولا تبقى تجند نفسها لصالح اليمين الإسرائيلي والإدارة الأميركية، اليمين الإسرائيلي والإدارة الأميركية لا يريدون إنهاء الانقسام ولا يريدون المصالحة الفلسطينية، صدفة اجتمعت هذه مواقفهم مع مواقف حماس؟ ومع الجزيرة؟ آه يعني صدفة هذا؟ لا أعتقد أنه صدفة. نحن لدينا معلومات أن بعض القوى العربية نصحت حماس أن توقع وهذه الجهة العربية على أعلى مستوى قمة الهرم قالت لحماس وقعوا ولا تنفذوا، لذلك بدأ الزهار يلوح وسنكشف في الوقت المناسب من هو رأس الهرم الذي قال لحماس ذلك.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: دكتور غسان يعني كيف تفسر هذا التصعيد الكلامي في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع موقف الطرف الآخر من التوقيع على هذه الوثيقة يأتي هذا التصعيد؟

غسان الخطيب: يعني الواقع أنه نحن نستمع إلى هذه اللهجة بشكل أو بآخر منذ مدة ومن الطرفين أو من أطراف مختلفة وأنا أتفق بأن هذا ليس هو الطريق البنّاء الذي يمكن أن يساعد في الخروج من هذا المأزق، ولكن اعترافا بحقيقة هذا المستوى الحاد من الخلاف يجب أن تنصب الجهود منا كفلسطينيين وأيضا من الأطراف العربية ذات التأثير على الجهات الفلسطينية المختلفة من أجل أن نخرج أنفسنا من هذا المأزق ولا يوجد مجال آخر لا توجد طريقة أخرى، يعني نستطيع أن نستمر في انتقاد الطرفين ونستطيع أن نستمر في الإشارة إلى أن هذا لا يخدم المصلحة الفلسطينية ولكن دون أن يكون هناك جهود ملموسة سياسية من أطراف ذات تأثير على الجهات الفلسطينية المختلفة لن يكون هناك خروج من هذا المأزق لأن إسرائيل تغذي هذه الخلافات الداخلية ولأن الواقع الفلسطيني الداخلي يصبح أكثر فأكثر مريحا للإسرائيليين.

ليلى الشيخلي: والدكتور أنيس قاسم يعني الطرفان أيضا يغذيان هذه الخلافات بهذه التصريحات في هذا الوقت الذي يفترض أن الجميع يقترب فيه من الآخر من بعض.

أنيس قاسم: وهذا يؤكد ما قلته في البداية إن الطرفين يتفاوضان بدون حسن نية، الطرفان يتفاوضان بسوء نية مبيتة ولا يستساغ من أي منهما أن يلوم الآخر، يجب أن يلوم نفسه أولا، لأن القضية الوطنية الآن مغيبة من الجدول من جدول كل الفصائل ولا سيما فتح وحماس، ليس هناك من كلام لطيف أو دافئ يغذي التقارب، أبو مازن يصف حماس بإمارة الظلام وحماس تصف أبو مازن بالجريمة والخيانة بما ارتكبه في قضية غولدستون، هذا الكلام التصعيدي لا يبشر أن الطرفين قابلان للمفاوضات والجلوس على مائدة واحدة، هذا يؤكد أن هموم الطرفين هموم فصائلية وليست هموما وطنية.

ليلى الشيخلي: والسؤال هل من مخرج؟ يعني أكثر من طرح وأكثر من قضية موضوع الانتخابات، هل هي التي ستقود المصالحة أم العكس الانتخابات هي التي أو المصالحة هي التي ستحدد الانتخابات؟ سنتحدث أيضا عن قميص غولدستون الشهير بعد الفاصل، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الرفض وتأثير تقرير غولدستون

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد. قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن السلطة الفلسطينية ستلتزم بالموعد الذي حدده النظام الأساسي الفلسطيني والذي ينص على إجراء الانتخابات قبل الرابع من يناير/ كانون الثاني عام 2010، وذلك في حال يتم الاتفاق بين الفصائل الفلسطينية على الورقة المصرية التي تقترح 28 من يونيو موعدا لإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني.

[شريط مسجل]

محمود عباس/ الرئيس الفلسطيني: بما يتعلق بالانتخابات فالدستور أو النظام الأساسي عندنا يقول إنه لا بد أن تجري الانتخابات قبل 24 يناير 2010، ولكن في الاتفاق أو في مشروع الاتفاق هناك تأجيل لهذا إلى 28/6/2010 إذا حصل الاتفاق فنحن نلتزم وإذا لم يحصل الاتفاق فعندنا الالتزام بالقانون الأساسي، شكرا.

[نهاية الشريط المسجل]

ليلى الشيخلي: دكتور غسان الخطيب، تهديد مبطن أم صريح في الواقع؟

غسان الخطيب: الواقع يعني أنا أود أن أجيب على سؤالك السابق ما إذا كان هناك مخرج من هذه الأزمة، وأنا أعتقد بأن المخرج موجود وهو الورقة المصرية التي وافقت عليها فتح وهذه خطوة إيجابية وهنالك أمل كبير وتفاؤل كبير بأن توافق عليها حماس، وبالتالي نكون دخلنا في مرحلة جديدة وهي مرحلة التنفيذ ربما لا تقل أهمية ولكننا نكون قد خطينا خطوة إلى الأمام، ولكن إذا لم يتم الاتفاق على الورقة المصرية فأعتقد أن هذا سينقلنا إلى وضع الواقع أكثر سوءا مما نحن عليه الآن لأنه كما قلت هذه الورقة هي ذروة الجهود المصرية وبالتالي فشل هذه الورقة وإفشال الجهود المصرية أعتقد سيكون له حوافز..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): هذه الورقة يعني تخدم فتح وهناك ثقوب سوداء كثيرة بالنسبة لحماس كما هي الآن، وهناك من يرى توقيع حماس عليها في المرحلة الحالية بمثابة انتحار إذا لم يتم هناك تعديل وتوضيح لبعض الفقرات.

غسان الخطيب: لا، الواقع هذا ليس الانطباع الذي يأخذه المرء من الاستماع إلى تصريحات وتناول قادة حماس لهذه الورقة، أعتقد أن هذه الورقة متوازنة وتأخذ بعين الاعتبار رأي الطرفين واحتياجات الطرفين وتأخذ بعين الاعتبار المصلحة الفلسطينية العليا والقضايا التي يجري نقاشها الآن هي ليست جوهرية فيما يتعلق بهذه الورقة ولذلك هناك مؤشرات قوية في اتجاه الموافقة على هذه الورقة لكن عدم الاتفاق على هذه الورقة سيضع الجانب الفلسطيني الرسمي في مأزق دستوري، لا يستطيع إلا أن يجري الانتخابات في موعدها الدستوري وهذا بالطبع له محاذيره لأن عقد انتخابات بدون اتفاق سيؤدي إلى تكريس الانقسام وبالتالي هناك مأزق للجانبين في الواقع في حالة عدم الموافقة على هذه الورقة، لذلك أمامنا جميعنا تحد والمخرج من هذا التحدي والمخرج من هذا المأزق هو الموافقة على هذه الورقة التي بنيت بطريقة تأخذ بعين الاعتبار جميع الاحتياجات المنطقية والمشروعة لجميع الأطراف الفلسطينية خصوصا الطرفين الرئيسيين.

ليلى الشيخلي: دكتور أنيس القاسم هل توافق، المخرج الوحيد هو التوقيع على هذه الورقة؟

أنيس قاسم: في الواقع مع الاحترام أيضا للأخ الدكتور غسان لا أتفق أن المخرج هو هذه الورقة لسبب بسيط يجب تفكيك مقولة الانتخابات، هذه الانتخابات وهذا قانون الانتخاب قانون سقفه الأعلى اتفاقيات أوسلو فإذا دخلت حماس وفتح في هذه الانتخابات بما في ذلك الفصائل الأخرى أعتقد أن حماس يجب أن تدرك أن سقفها الأعلى في النشاط السياسي المستقبلي كما حصل معها في المرات السابقة هو سقف أوسلو، أوسلو مصدر السلطة فيها الحاكم العسكري الإسرائيلي وعلى حماس أن تتيقن من ذلك قبل أن تفوت في لعبة الانتخابات لأنه حين دخلت حماس في 2006 الانتخابات وفازت فيها -وهذا حق- حصلت على الأغلبية الساحقة وشكلت الحكومة ثم دخلنا في هذا النفق الذي ما زلنا نعيش فيه والسبب في ذلك أن حماس غير مقبولة لا إسرائيليا ولا دوليا بسبب هذا السقف اللي هو سقف أوسلو، يجب أن تعمل السلطة القادمة تحت سقف أوسلو بمعنى يجب أن تعمل تحت سلطة الحاكم العسكري الإسرائيلي، ولذلك..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم، ولكن دكتور أنيس يعني هل تمرير قانون غولدستون الذي يمكن أن يحصل اليوم هل من شأنه أن يسهل عملية المصالحة أم يفتح بابا جديدا من العراقيل لأنه سنتحدث وقتها وسنسأل عن المحاسبة إذا كان هناك محاسبة في الطرف الفلسطيني؟

أنيس قاسم: تقرير غولدستون الموقف من تقرير غولدستون كما عبر عنه الرئيس محمود عباس في الجلسة السابقة يوم الجمعة في 2/ 10 كان قرارا ليس خاطئا وليس خطيئة، كان قرارا يتفق مع منهج أوسلو، هذا المنهج يقوم على دعامتين رئيسيتين التمسح بالأعتاب الإسرائيلية والفساد، إذا مر التقرير في جلسة اليوم أو غدا فسوف يصطدم بالفيتو الأميركي لكن هذا لا يطعن في مصداقية التقرير وفي استخدامه يوما ما في ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين، إنما يخلق هذا التقرير والموقف منه مشكلة عميقة داخل المؤسسة الحاكمة الفلسطينية ويجب متابعة هذا الموضوع.

ليلى الشيخلي: دكتور غسان في هذا الإطار هل ترى أنه ممكن فعلا بعد كل هذه الضجة التي أثارها التقرير من الممكن فعلا أن يساهم إيجابيا في تسريع عملية المصالحة؟

غسان الخطيب: نعم ولحسن الحظ أننا عدنا إلى الطريق السليم فيما يتعلق بالتعامل مع هذا التقرير إذ بالرغم من الأداء المؤسف بالمرحلة الأولى للجانب الفلسطيني في هذا الموضوع إلا أن النقاش الحيوي والهام في داخل المجتمع الفلسطيني أدى إلى نوع من تدارك هذا الخطأ والعودة بهذا التقرير مرة أخرى إلى مكانه الصحيح والآن يعني في هذه الأيام تجري معركة مجددا من أجل تبني هذا التقرير، وسواء كان هناك فيتو أميركي في مجلس الأمن أم لم يكن فإن هذا التقرير مكسب كبير جدا للنضال الوطني الفلسطيني والسير في هذا الطريق يجب أن يكون مساهمة في تعزيز فرص الوحدة الوطنية وتعزيز فرص المصالحة الوطنية لأن التعاطي مع هذا التقرير كان من النقاط التي الواقع يعني عززت الإشكالية والخلاف وبالتالي العودة إلى الطريق الذي لا خلاف عليه يجب أن يكون مساهما في تعزيز الوضع الداخلي الإيجابي وبالتالي أن تتضافر الجهود بكل الطرق الممكنة أولا لإنجاح هذا المشروع وثانيا للتصدي للمخاطر الاستيطانية خاصة في القدس التي اشتدت وطأتها وهجمتها في ظل استيعاب الخلافات الداخلية الفلسطينية وهذا ليس مصادفة.

ليلى الشيخلي: بما أنك أشرت إلى الرأي العام يعني ربما الرأي هذا الرأي العام الذي دفع للمرة الأولى القيادة الفلسطينية لكي تتراجع عن قرارها فيما يتعلق بتقرير غولدستون، هل هذا الرأي العام قادر أيضا على التأثير على الفصائل الفلسطينية ودفعها باتجاه المصالحة؟ هذا هو السؤال الذي سأختم به هذه الحلقة وأتركه معلقا وأشكر ضيفينا الكريمين الدكتور أنيس قاسم المحامي والخبير الفلسطيني في القانون الدولي وأشكر من رام الله الدكتور غسان الخطيب مدير مركز الإعلام الحكومي والوزير الفلسطيني السابق وأشكركم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، شكرا وفي أمان الله.