- مسار المشاورات حول موعد الاتفاق والشروط المطروحة
- آفاق المصالحة الفلسطينية وانعكاسات التأجيل عليها

علي الظفيري
إسماعيل رضوان
يونس عمرو
علي الظفيري: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند الغموض الذي يكتنف مصير اتفاق المصالحة الفلسطينية وموعد توقيعه نتيجة الجدل الذي أثاره تأجيل السلطة الوطنية الفلسطينية النظر في تقرير غولدستون. في الحلقة محوران، إلى أين وصلت المشاورات بشأن تحديد موعد توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية؟ وهل يعزز التأجيل فرص المصالحة أم ينسفها ويعمق انعدام الثقة بين حماس والسلطة؟...
أعلن المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم أن السلطات المصرية تفهمت رغبة حماس بإرجاء موعد التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية وقدمت إلى الحركة اقتراحا من أجل تجاوز الأزمة تجري دراسته قبل الرد عليه.

[شريط مسجل]

فوزي برهوم/ المتحدث باسم حركة حماس: وفد حركة حماس في لقائه مع القيادة المصرية في القاهرة أبدى رغبة حركة حماس بتأجيل الموعد المعلن من قبل القاهرة بتوقيع اتفاق المصالحة نظرا لصعوبة تجاوز الأزمة التي سببها أبو مازن بتأجيله النقاش حول تقرير غولدستون هناك في جنيف مما تسبب في حالة من الصدمة والسخط والغضب للجماهير الفلسطينية التي من الصعوبة بمكان تجاوزها، مصر تفهمت هذا المطلب وهذه الرغبة من قبل حركة حماس وقدمت مقترحا يتجاوز أزمة الموعد المعلن وقيادة حركة حماس سوف تدرس هذا المقترح في أوساطها القيادية بكل جدية بما يضمن إنجاح الجهد المصري وتحقيق مبدأ المصالحة والعمل على توحيد الصف الفلسطيني.

[نهاية الشريط المسجل]

مسار المشاورات حول موعد الاتفاق والشروط المطروحة

علي الظفيري: هذا وقد علمت الجزيرة أن حركة حماس تقدمت بمطالب محددة إلى الوسيط المصري تلخصت بما يلي، أولا تشكيل قيادة مؤقتة لمنظمة التحرير الفلسطينية من اللجنة التنفيذية للمنظمة إضافة إلى الأمناء العامين للفصائل غير الممثلة في المنظمة، تستمر هذه القيادة إلى حين إجراء الانتخابات، ثانيا تجري الانتخابات الفلسطينية متوازية للرئاسة والمجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني في الوقت ذاته، ثالثا يكون إصلاح الأجهزة الأمنية متزامنا في الضفة الغربية وقطاع غزة. هذا وكان توقيع اتفاق المصالحة الذي كان مقررا في السادس والعشرين من هذا الشهر قد تعثر بسبب طلب السلطة الفلسطينية تأجيل النظر في تقرير غولدستون حول جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة وتعتبر هذه هي المرة الثالثة التي تضطر فيها القاهرة لتأجيل موعد التوقيع بسبب جملة عقبات واجهت مشروع المصالحة على رأسها قضية السجناء من فتح وحماس والخلاف حول تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية. معي في هذه الحلقة من غزة القيادي في حركة حماس الدكتور إسماعيل رضوان، ومن رام الله الدكتور يونس عمرو عضو المجلس الثوري لحركة فتح، مرحبا بكما. وأبدأ معك دكتور رضوان من غزة، فوزي برهوم يقول إن حركة حماس تلقت مقترحا مصريا تضمّن التأجيل والحركة تدرسه الآن، ما هو مضمون هذا المقترح المصري الذي تلقيتموه؟

إسماعيل رضوان: دعني أقل لك بداية إن حركة حماس خلال مشاوراتها مع الجانب المصري هذه المشاورات تأتي في سياق البحث عن إنجاح الجهود المصرية وتحقيق المصالحة الوطنية وخلق المناخات المناسبة لتحقيق هذه المصالحة وبناء على ذلك جاءت هذه الزيارة وهذه المشاورات والحوارات مع الجانب المصري، والحركة تدرك أن الشارع الفلسطيني أصبح ملتهبا بعد سحب تقرير غولدستون من قبل سلطة رام الله وكذلك محمود عباس وبالتالي في ظل هذه الأجواء الملتهبة الساخطة الرافضة للجلوس مع من يُعتقد ويعتقد الشعب الفلسطيني بأنهم من المسؤولين والمشاركين في هذه الجريمة ضد شعبنا الفلسطيني واعتبروا أنهم تخلوا عن تضحيات وأشلاء الجرحى وعذابات شعبنا الفلسطيني وإدراكا منا لخطورة هذا الوضع وحرصا منا على تحقيق المصالحة كان لا بد من هذه الاتصالات حتى مع الفصائل الفلسطينية ومع الشقيقة مصر والحوارات الداخلية وبناء على ذلك الحركة حرصت على أن يكون الاتفاق في ظل أجواء يمكن لها أن تسود بتحقيق المصالحة الوطنية بما يحقق المصلحة الوطنية العليا، وبالتالي مصر..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب دكتور هذه الأجواء ما هي تحديدا؟ التأجيل الآن تحقق تأجيل التوقيع تحقق من 26 هذا الشهر إلى وقت آخر، لكن ما هو المقترح المصري الذي قدم لكم؟ هل هناك تغيير في بنود المصالحة الفلسطينية؟

إسماعيل رضوان: دعني أقل لك إن مصر قدمت مقترحا للحركة لتجاوز أزمة تحديد الموعد المحدد لتوقيع اتفاق المصالحة، هذا المقترح الحركة تدرسه بجدية وكذلك تدرسه بإيجابية للتعاطي مع تحقيق المصالحة الوطنية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا. وفيما يتعلق بهل هناك أمور استجدت، الحركة سابقا قدمت المرونة والإيجابية الكاملة لتحقيق المصالحة وبالتالي كانت هناك حوارات سابقة قبل الورقة المصرية وبعد الورقة المصرية وأبدت الحركة الإيجابية الكاملة ونحن كنا على استعداد كامل لتوقيع اتفاق المصالحة والنقاش حول مشروع المصالحة الذي سيعقبه مباشرة توقيع اتفاق المصالحة لكن الأساس الأمور الجوهرية تم الحوار بشأنها مع الشقيقة مصر وأخذ بالاعتبار بعض الملحوظات التي قدمتها الحركة حول الورقة المصرية وتم الاتفاق على صياغة مشروع المصالحة من قبل الشقيقة مصر ليتم التوقيع عليه والحوار قبل هذا التوقيع بيوم أو يومين.

علي الظفيري: دكتور يونس عمرو يعني من معلوماتك هل ثمة تغيير في بنود المصالحة الوطنية الفلسطينية أم فقط تأجيل للوقت حسب المقترح المصري الذي قدم اليوم؟

يونس عمرو: أولا مساء الخير لك ولضيفك في غزة. أخي الواقع دعني أنا أبدأ ليس من هذا السؤال، دعني أبدأ من أين المسألة الإستراتيجية من المسألة الثانوية، هل المصالحة الوطنية هي الموقف والمطلب الإستراتيجي الفلسطيني أم أن تأجيل تقرير غولدستون وعرضه على لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة هي المسألة الإستراتيجية للشعب الفلسطيني؟ برأيي أن المسألة الإستراتيجية هي المصالحة الوطنية، الانقسام الفلسطيني يا أخي انقسام كارثي وما يجري حول مسألة تأجيل عرض تقرير غولدستون هو مسألة مضخمة أكثر مما يجب، الشارع الفلسطيني والشعب الفلسطيني والشارع العربي والإسلامي كله ينتظر منا المصالحة وإنهاء كارثة الانقسام، وأنا في نظري أن المصالحة وبنودها لم تعد مهمة عند الإخوة في حركة حماس بقدر ما هو مهم أن تأجيل هذا التقرير تأجيل عرضه اليوم، طيب ما هو في تاريخ القضية الفلسطينية وتاريخ المأساة الفلسطينية هناك عشرات التقارير وعشرات اللجان ما قبل 48 وبعد الـ 48 في 67 وبعد الـ 67 عشرات المشاريع كلها تأتي أدراج الرياح..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور يونس تسمح لي..

يونس عمرو: (متابعا): فالمسألة مسألة الإستراتيجية..

علي الظفيري (متابعا): سأعود لك دكتور وأسألك دكتور، الوقت متاح لك لكن أولا وقتنا محدود وثانيا هذا نقاش آخر، أيضا يرد البعض عليك ممن راقب العملية من خارج الأطراف الفلسطينية، العرب الجمهور العربي النخب العربية، تأجيل تقرير يدين إسرائيل من قبل طرف فلسطيني هذه ليست مسألة ثانوية باعتقاد كثير من المراقبين. الآن نحن نتحدث فيما يجري في القاهرة، هل لديكم علم بالمقترح المصري الذي قدم لحركة حماس والفصائل الفلسطينية؟

يونس عمرو: لم يصدر عن الإخوة المصريين أي تصريح رسمي للآن، ما سمعناه هو تصريح للأخ فوزي برهوم لا أكثر ولا أقل.

علي الظفيري: تعتقد أن البنود التي تضمنتها المصالحة الوطنية قبل الجدل حول غولدستون هي ذاتها البنود التي ستستمر أم أن تغييرا في المواقف ربما طرأ على الموقفين على الحركتين فتح وحماس من جهة أخرى؟

يونس عمرو: بعلمي في حركة فتح لم تطالب الحركة بأية تغييرات، حركة فتح وافقت على الورقة المصرية ولا يوجد هناك ما يدعو إلى التغيير إنما ما سمعناه من تصريحات من حركة حماس هو الذي يعني يوحي بأن هناك مطالبات جديدة ستحدث إثر تأجيل تقرير غولدستون.

علي الظفيري: طبعا نحن حاولنا الاتصال بمتحدث باسم الخارجية المصرية لتأكيد فقط هذه القضية. أعود لك دكتور رضوان، علمنا من مصادر خاصة بالجزيرة أن حركة حماس تقدمت بالتالي -وكنت قد ذكرتها بداية الحلقة- تشكيل قيادة مؤقتة من اللجنة التنفيذية والأمناء العامين، استمرار هذه القيادة حتى وقت إجراء الانتخابات، انتخابات متوازية للرئاسة والتشريعي والمجلس الوطني، وتغييرات متزامنة أيضا في الأجهزة الأمنية في الضفة وغزة. هذه شروطكم الآن الجديدة لعقد مصالحة وطنية مع حركة فتح؟

إسماعيل رضوان: دعني أقل لك معقبا قليلا حتى أجيبك على هذا السؤال، أقول للأخ يونس الأخ يونس يعني المصيبة حينما يكون من يمثل الشعب الفلسطيني يشارك في المؤامرة على دماء وأشلاء شعبنا الفلسطيني ويحاول أن يبرئ هذا الاحتلال هذه جريمة كبرى وبعد ذلك سواء استخدمت الإدارة الأميركية أو غيرها حق النقض الفيتو لا يمكن أن تكون مصيبته كمصيبة الممالأة والمشاركة في تضييع الحقوق والمؤامرة على شعبنا الفلسطيني، هذا الذي أحدث سخطا عاما وغضبا حتى من حركة فتح حتى من كل الفلسطينيين حتى في الداخل وفي الخارج حتى الشعوب العربية والإسلامية حتى منظمات حقوق الإنسان، أنا أقول لك مقرر لجنة..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، دكتور رضوان أنا أقدر أهمية هذا النقاش كثيرا ولكننا نخصص الحلقة للنقاش في جزئية مهمة جدا يرقبها الشارع الفلسطيني والعربي، هل شروط جديدة طرحتها حماس للمصالحة؟

إسماعيل رضوان: ما تفضلت به أن حماس ليست لها شروط على موضوع المصالحة، حماس كانت تتعاطى بإيجابية مع الجانب المصري، ما تتحدث به خلال جولات الحوار السابقة حتى من الجولة الثانية التي عقدت في القاهرة كان الحديث عن قيادة فلسطينية للشعب الفلسطيني كمرحلة انتقالية كان هناك حديث كذلك من خلال الورقة المصرية على أن المصالحة لا بد أن تكون كرزمة واحدة أي سواء ما يتعلق بإصلاح الأجهزة الأمنية في الضفة والقطاع، نصت الورقة المصرية على ذلك ونصت الورقة المصرية كذلك على أن الانتخابات يجب أن تكون متزامنة الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني، وبالتالي هذا ليس جديدا في الحديث حول هذا الموضوع والحركة حركة حماس حريصة على إنجاح هذه الجهود المصرية وعلى تحقيق المصالحة بما يحقق المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني.

علي الظفيري: دكتور تبدو الأمور إذاً، إذا لم تكن هذه الأمور جديدة ولم يتغير شيء تبدو الأمور إذاً مسألة أنه فقط نؤجل الوقت حتى تهدأ هذه الغضبة الفلسطينية والعربية ولا يكون هناك انتقاد لتوقيع اتفاق مصالحة.

إسماعيل رضوان: أخي الكريم لا شك أن حركة حماس حريصة على إنجاح هذا الجهد المصري والمصالحة ولأجل ذلك لا بد من مناخات مناسبة لتوقيع هذا الاتفاق وبالتالي الشارع العربي والفلسطيني والعالمي كله ملتهب وغير مستوعب لمد اليد لمن شارك في الجريمة ضد شعبنا الفلسطيني وبرأ الاحتلال، هذه هي المسألة والجانب المصري هو قد تفهم هذه الاعتبارات وتفهم المبررات وبالتالي نعمل بالمشورة بالاستشارة المباشرة مع الجانب المصري مع الفصائل والحوار الداخلي في الحركة للبحث عن توقيتات معينة أو توقيتات مناسبة لتحقيق المصالحة الوطنية.

علي الظفيري: دكتور يونس عمرو، هذه النقاط التي ذكرتها، حركة فتح موافقة تقبل بها إن طرحت الآن؟ إذا افترضنا جدلا أنها مطروحة على الوسيط المصري وكشروط ربما لتوقيع اتفاق المصالحة الوطنية.

يونس عمرو: يا سيدي ما تفضل به الأخ فوزي برهوم من الاتهامات ومن هذه العبارات هو الذي يسمم الأجواء ويضخم المسألة ويحرض الشارع إلى غير ذلك من أقوال..

علي الظفيري (مقاطعا): تقصد الدكتور إسماعيل رضوان ضيفنا في غزة.

يونس عمرو: سيدي، الأخ إسماعيل رضوان، هذه المسألة هي التي تؤجج الأوضاع وتحرض الشارع إلى غير ذلك من الأقوال. المسألة ليست بهذا الحجم، طلب تأجيل حدث، هذا خطأ ولكن لا يرقى الأمر إلى هذا المستوى..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور تعيدنا للتقرير دكتور.

يونس عمرو: عفوا، إلى هذا المستوى. حركة فتح ردت والقيادة الفلسطينية وأبو مازن وكل من حول أبي مازن ردوا على الورقة المصرية بالإيجاب بكل شروطها وبكل ما ورد فيها، المسألة الآن إلى متى ستبقى حركة حماس تراوغ وتؤجل وتختلق الأعذار؟ كما تفضلت في مقدمتك، أولا بالنسبة للمعتقلين أجلوا الموضوع ثم بالنسبة لحكومة الوحدة الوطنية أجلت المصالحة، الآن غولدستون. أخشى أنه من هنا إلى شهر أو شهرين إلى ما شاء الله متى يقرر الإخوة المصريون أن نرى موقفا آخر وموقفا جديدا يحمل عبئا آخر ويكون ذريعة أخرى للتأجيل وهلم جرا. مع أن الشعب الفلسطيني يدفع ثمنا كبيرا في كل لحظة من جراء هذا الانقسام الذي مضى عليه أكثر من عامين الآن وما كان يجب أن ينظر إليه في هذه الظروف هي الأحوال التي يمر بها الشعب الفلسطيني، القدس تحترق، الأقصى يهدم، أهلنا في القدس يقتلون، الحصار الذي يجري أقوى وأعلى وأكبر بكثير من هذه المسائل التي كلها يجب أن تصب في مصب المصالحة اليوم قبل الغد..

علي الظفيري (مقاطعا): طيب، دكتور يونس اسمح لي أن أتوقف الآن وبعد كل هذا الجدل الذي يدور حول المصالحة، سؤال هل يعزز تأجيل الاتفاق في القاهرة فرص المصالحة أم ينسفها نهائيا؟ نتابع هذا الأمر مع ضيوفنا بعد وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

آفاق المصالحة الفلسطينية وانعكاسات التأجيل عليها

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد مشاهدينا الكرام في هذه الحلقة التي نناقش فيها آفاق تحقيق المصالحة الفلسطينية على ضوء تأجيل موعد الاتفاق إلى ما بعد عيد الأضحى المبارك حتى هذه اللحظة. دكتور إسماعيل رضوان هناك من طالب حركة حماس بعدم توقيع هذا الاتفاق بأي شكل من الأشكال من خارج الحركة بحكم أن الخلاف لم يعد داخل إطار حركة التحرر الوطني، الأمور تغيرت كثيرا وأصبحت يعني أصبح الخلاف ربما أعمق مما يجب أن يكون بين فريقين مختلفين في الآليات، أنتم الآن يعني مترددون بين هذه الفكرة وبين فكرة التأجيل ربما لعدم إغضاب المصريين رعاة هذه المصالحة. هل هذا التوصيف دقيق يعكس وضع الحركة اليوم في القاهرة إزاء المطالبة بمصالحة؟

إسماعيل رضوان: دعني أقل لك إننا نؤكد على أن خيار المصالحة هو خيار إستراتيجي لدى حركة حماس استشعارا لها بمسؤولياتها تجاه شعبنا الفلسطيني واتجاه تهويد القدس والاعتداء على الأقصى واستباحة الضفة الغربية واستمرار كذلك الحصار لقطاع غزة واستمرار التنازل عن الثوابت، لأجل ذلك نحن نسعى إلى تحقيق المصالحة كخيار إستراتيجي لا محيد عنه، ولكننا الآن نحن نتحدث..

علي الظفيري (مقاطعا): مهما عمل الطرف الآخر؟

إسماعيل رضوان: دعني أخي الكريم أننا ننطلق من هذه الإستراتيجية الثابتة التي لن تتغير ولكن نقول إن هناك خطيئة قد حصلت وألهبت الشارع الفلسطيني والفصائل الفلسطينية وهذه الخطيئة لا بد من معالجتها ومحاسبة المسؤولين عنها وكذلك استرضاء الشعب الفلسطيني ومعالجة هذه الخطيئة، فعلى حركة فتح أن تعالج هذا الموضوع الذي تسبب بإلهاب الساحة الفلسطينية وكانت له تداعياته الصعبة على موضوع الحوار وعلى الساحة الفلسطينية. ودعني أقل لك إن الحديث حينما تحدثت عن بعد الأضحى، نحن لا نتحدث عن موعد لتوقيع مصالحة لكننا ما زلنا في طور المشاورة مع الشقيقة مصر مع الفصائل وحوار داخلي للبحث عن أنجح الوسائل وأنسب الأوقات لتوقيع اتفاق المصالحة وذلك تقديرا منا وحرصا منا على تحقيق المصالحة الوطنية وإنجاح الجهود المصرية المبذولة لتحقيق المصالحة.

علي الظفيري: دكتور يونس، حركة فتح ليست بأفضل حال اليوم وكذلك السلطة الوطنية الفلسطينية، ما حدث من جدل حول هذا التقرير مسألة مست ربما كثيرا بمصداقية، الأوساط الصحفية الإسرائيلية سربت كثيرا عن أن إسرائيل تنوي تقديم شيء ربما يعزز من فرص أبو مازن وكذلك ويحسن من صورته في الشارع الفلسطيني والعربي وبالتالي كأن الضغط عليكم أنتم لتقديم شيء أكبر إن أردتم الوصول لمصالحة فلسطينية.

يونس عمرو: يا سيدي منذ متى كان رأي العدو وموقفه هو الأساس في التصرف؟ إسرائيل دولة معادية ودولة محتلة، دعونا من الممارسات التي تتوقف عند المواقف الإسرائيلية، كلما أرادت إسرائيل أن تشنج مواقفنا كشعب فلسطيني تلقي بكلمة هنا أو بموقف هناك أو بحديث هنا أو هناك، تعزيز وغير تعزيز، لو كان الأمر كذلك لما كان أبو مازن يفاوض الإسرائيليين في مدى عامين ولم ينجح في إزالة حاجز وهذا السبب في أن أبا مازن والسلطة الفلسطينية أوقفت الحوار وأوقفت المفاوضات وكما ترى الآن بأن الضغوط هائلة على السلطة الفلسطينية لاستئناف المفاوضات ولا يوجد هناك أي أفق لاستئنافها قبل وقف الاستيطان وقفا كاملا. هذه الأقاويل كلها حديث من عدو والحديث من العدو لا يتوقف عنده أنا في نظري ولا يقاس عليه على الإطلاق. هناك ضغوط، نحن تحت احتلال نحن نعاني من آلاف الكوارث وآلاف الأزمات من حصار غزة إلى حرب غزة إلى حصار القدس إلى المؤامرة على المسجد الأقصى إلى احتلال المسجد الأقصى إلى الأوضاع التي يعيشها شعبنا في الضفة الغربية من احتلال وحصار لا يقل درجة عما يجري في غزة، الآن المطلوب من الشعب الفلسطيني أن يتوحد وأن يضع يدا بيد أمام ما يجري وأمام ما يحاك لنا في ليل وفي نهار، وعدم هذه المصالحة وعدم قيامها هو الخيانة العظمى..

علي الظفيري (مقاطعا): لم نلحظ يا دكتور يونس..

يونس عمرو: (متابعا): وليس قضية تأجيل تقرير هنا أو هناك.

علي الظفيري: دكتور يونس طبعا هذا كله لا يخفف من ربما أهمية التقرير وسعي طرف فلسطيني لعدم إدانة إسرائيل، هذا كله لا..

يونس عمرو: نعم، نقول ذلك نعم..

علي الظفيري: لكن السؤال يا دكتور، لم تقدم حركة فتح الآن ربما يعني بادرات توحي برغبتها الجدية فعلا في إنهاء ملف المصالحة والاقتراب من الشريك الفلسطيني، باختصار لو سمحت.

يونس عمرو: سيدي، باختصار حركة فتح وأبو مازن كرئيس وكقيادة سلطة لم يعترضوا على الورقة المصرية وما زال موقفهم كما هو، لم نسمع من أبي مازن ولا من طاقمه كقيادة ولا من حركة فتح لا بهيئتها باللجنة المركزية ولا في الثوري ولا في أي هيئة من هيئاتها أية مطالب جديدة، بالعكس الأخ إسماعيل رضوان هلق يطالب بمحاكمة من أخطؤوا..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا مطلب فلسطيني، ليس مطلب حماس فقط.

يونس عمرو: هذا، سيدي المطلب الفلسطيني لم يصدر عن أحد إلا عن حركة حماس بأن حركة حماس تطالب باعتذار أبو مازن للشعب الفلسطيني وبمحاكمة من أخطؤوا، هذا شرط جديد..

علي الظفيري (مقاطعا): أعتقد ربما لو تابعت دكتور وسائل الإعلام طوال الفترة الماضية كان هناك مطالبات من داخل حركة فتح، لجنة تحقيق أنكر رئيسها أنه تلقى.. يعني تفاصيل كثيرة في هذا الموضوع لا نريد العودة..

يونس عمرو (مقاطعا): ولكن مش محاكمة لم يكن هناك مطلب محاكمة.

علي الظفيري: دكتور إسماعيل رضوان، تعتقد أن المصالحة مشروع سينجز رغم ربما صعوبة تجاوز الموقف من تقرير غولدستون أم أنه يعني نقطة مفصلية في قضية المصالحة؟

يونس عمرو: سيدي، رسول الله عليه الصلاة..

علي الظفيري (مقاطعا): دكتور إسماعيل، لو سمحت، تفضل دكتور إسماعيل.

إسماعيل رضوان: دعني أقل لك يعني للأسف حينما يقول إن مطلب حماس هو محاكمة محمود عباس أقول كأنه لم يتابع حركة فتح لم يتابع كذلك اجتماع القوى الوطنية والإسلامية في غزة التي أعلنت موقفا مشتركا، لم يتابع كذلك الرأي العام الفلسطيني وذوي الجرحى وكذلك الشارع العربي والشارع.. حتى منظمات حقوق الإنسان، يبدو أنه غائب عن هذه المتابعة. لكن أقول يا أخي الكريم إن ما حصل خطيئة كبرى يجب أن تصحح ويجب كذلك أن يرد الاعتبار للشارع الفلسطيني ويجب أن يستمر في .. أو لا بد من معالجة تداعيات هذه الخطيئة الكبرى. لكنني أقول لك أخي الكريم رغم كل الجراحات التي تعتري قلوبنا نحن في حركة المقاومة الإسلامية حماس أؤكد لك على حرصنا على إنجاح مشروع المصالحة الوطنية لأنه يمثل إستراتيجية بالنسبة إلى حركة المقاومة الإسلامية حماس ولوحدة الشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية وللحفاظ على الثوابت ولرفع المعاناة عن شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع والقدس وكذلك لتوحيد الشعب الفلسطيني في مواجهة هذا العدوان المستمر ضد شعبنا الفلسطيني لكن حتى ننجح في هذه الخطوة لا بد من حركة فتح من إجراءات ومحاسبة وتهيئة المناخات المناسبة لتوقيع اتفاق المصالحة ونحن في حركة حماس لا زلنا نؤكد على حرصنا على إنجاح هذه المصالحة.

علي الظفيري: دكتور إسماعيل رضوان القيادي من حركة حماس في غزة شكرا جزيلا لك وشكرا كذلك للدكتور يونس عمرو عضو المجلس الثوري لحركة فتح ضيفنا من رام الله شكرا لكما. بهذا مشاهدينا الكرام نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم ودائما في انتظار مساهماتكم في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني:
indepth@aljazeera.net
غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم، ألقاكم في الغد في أمان الله.