- حصيلة الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب
- جدوى الإستراتيجية الأميركية ومستقبلها

خديجة بن قنة
مايكل بالتيه
 حسن نافعة
خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند الذكرى السابعة لهجمات سبتمبر التي أطلقت واشنطن في إثرها حربها على ما تسميه بالإرهاب وشنت خلالها حملة هي الأكبر في تاريخها لملاحقة قادة تنظيم القاعدة المتهم في تنفيذ تلك الهجمات التي ما يزال الغموض يلف كثيرا من تفاصيلها. وفي حلقتنا محوران، أين نجحت الحرب على ما يسمى بالإرهاب وأين أخفقت مع قرب رحيل رافع لوائها عن البيت الأبيض؟ وما مستقبل إستراتيجية واشنطن ضد الإرهاب في ظل ما تحقق من أهدافها والانتقادات الموجهة إليها؟. في هذا التاريخ، في مثله من كل عام منذ ما بعد هجمات سبتمبر يحي الأميركيون ذكرى تلك الهجمات، كثير من الأسئلة ما زالت تتردد على الألسنة وفي عقول الناس حول من نفذ حقيقة تلك الهجمات غير أنه مع توالي السنوات على تلك الأحداث بدأت التساؤلات تتركز أكثر فأكثر على ما حققته الحرب التي شنت للثأر ممن نفذوها وخططوا لها، لنتابع.

[تقرير مسجل]

مايكل ملين/ قائد هيئة الأركان الأميركية المشتركة: لست مقتنعا بأننا نحرز النصر في أفغانستان لكنني مقتنع أن بإمكاننا الانتصار.

إيمان رمضان: لعل الجنرال ملين أراد أن يخفف بالكلمتين الأخيرتين من قتامة واقع تواجهه الولايات المتحدة في معركة لم تحسب بعد نتائجها بدأتها منذ سبع سنوات ولم تبل فيها بلاء حسنا بحسب عسكريين وسياسيين أميركيين نددوا بفشل الإستراتيجية الأميركية المخصصة لدحر ما يسمى الإرهاب. حيا أو ميتا، هكذا تبلور يوما أحد أهم أهداف الحرب على الإرهاب. رأس أسامة بن لادن التي دبرت هجمات الحادي عشر من سبتمبر فغيرت كثيرا من الملامح الدولية، وقبل أيام من خروج بوش من البيت الأبيض بعد رئاسة دامت ثماني سنوات ينتهي الرئيس الأميركي إلى حيث بدأ بينما أبرز أهداف حربه لم تحرز بعد، فزعيم تنظيم القاعدة وساعده الأيمن لا يزالان على قيد الحياة في مكان ما، أما أفغانستان إحدى ساحات المعركة الأميركية مع القاعدة فلا تزال تربة خصبة تنمو فيها حركة طالبان بل وتشتد قوة وحضورا عسكريا وسياسيا وشعبيا. واقع أدركته واشنطن يوما فباركت محاولات الرئيس الأفغاني إدماج طالبان في العملية السياسية، صفقة لم يجد الحليفان بوش وكرزاي بدا منها بعد أن زادت قوة الحركة ومناعتها بنجاحها باستقطاب موالين لها من أحزاب سياسية أفغانية وعلى رأسهم غلب الدين حكمتيار، وزيرستان على الحدود الباكستانية الأفغانية حيث يتوفر لطالبان في منطقة القبائل مناخ ملائم للتدرب على العمليات المسلحة، جبهة أخرى للمعركة وجد الأميركيون أنفسهم في مواجهتها إذ إن الاستقرار المنشود في أفغانستان يبدأ من باكستان بالسيطرة على المنطقة الحدودية، وفي ذلك اعتمدت واشنطن إستراتيجية القصف الجوي لمواقع طالبان في منطقة القبائل مدعومة بعمليات عسكرية على الأرض زج فيها الجيش الباكستاني، ولم يفلح هنا إقدام برويز مشرف على تحالف مبارك أميركي مع زعماء قبائل البشتون لمنع تسلل مسلحي طالبان إلى الجوار الأفغاني. وفي الأفق يلوح توتر قد يتصعد في وزيرستان على خلفية رفض باكستاني لأي تدخل عسكري أميركي في منطقة القبائل وإصرار أميركي على مواصلة العمليات العسكرية هناك دون انتظار الأذن من القيادة الباكستانية. في أفغانستان يكمن الخطر الحقيقي، نتيجة استخلصها كثيرون من سياسيين وباحثين وغيرهم كما استخلصوا أن فتح جبهة جديدة في العراق ساهم في تعثر الولايات المتحدة في القضاء على ما يسمى بالإرهاب.



[نهاية التقرير المسجل]

حصيلة الحرب الأميركية على ما يسمى الإرهاب

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من دبي مايكل بالتيه مدير مركز التواصل الإقليمي في الخارجية الأميركية ومعنا من عمان الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أهلا بكما. أبدأ معك سيد مايكل بالتيه في دبي، طبعا لا شك أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر غيرت وجه العالم لكن الحروب تقاس بنتائجها أو نجاحها يقاس بنتائجها، هل باعتقادك الحرب على ما يسمى الإرهاب حققت أهدافها؟

مايكل بالتيه: أعتقد أنه حاليا نرى أنه في إجماع على المستوى الدولي الذي يرفض التطرف والتعصب والإرهاب في تعاون وجهود مشتركة حاليا بين أغلبية الدول في العالم بالنسبة لنبذ وسائل تمويل المنظمات الإرهابية والعمليات الإرهابية، بالنسبة للجهود الدبلوماسية والسياسية لمحافحة الإرهاب والتطرف، وأهم شيء أنه ممكن حاليا يعني في حوار وفي محادثات بين الشعوب وبين الثقافات وبين البلدان بالنسبة للمستقبل وبالنسبة للتعاون ولوسائل التعاون في المستقبل لمكافحة التطرف ولمكافحة التعصب، فأعتقد أن كل ذلك مهم جدا، وبالنسبة للتفاصيل طبعا تم القبض على كثير من زعماء تنظيم القاعدة يعني تم إغلاق الكثير من الوسائل لتمويل هذه العمليات وتم تحسين العلاقات والتعاون الدولي ضد الإرهاب فأعتقد أنه كان في تقدم هائل منذ الحادي عشر من سبتمبر 2001. لسه في شغل أمامنا كلنا طبعا ولسه في ناس في كل أنحاء العالم الذين يعانون من العنف والتعصب والتطرف ولكن في إجماع حاليا أننا كلنا لازم نتعاون مع بعض ضد هذه الكارثة.

خديجة بن قنة: نعم، لكن سيد مايكل كل ما ذكرته صحيح ولكنه ليس بالأساس هو الهدف الأساسي بالحرب على ما يسمى بالإرهاب، الهدف الأساسي هو القضاء على تنظيم القاعدة، الهدف الأساسي هو القبض على أسامة بن لادن، الهدف الأساسي هو القضاء على أيمن الظواهري، اليوم القاعدة أصبحت، بالعكس، شبكة عالمية لها فروعها ولها امتدادات في العالم كله، لديك القاعدة في بلاد الرافدين والقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وعناصر القاعدة ينشطون في كل مكان في العالم، إذاً الهدف أصبح عكسيا بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية؟

مايكل بالتيه: بالعكس، التنظيم والحركة وهذه الفكرة العنيفة يعني ضعفت كثيرا، يعني أضعف مما كانت عليه في سنة 2001، على سبيل المثال رأينا الرفض الشعبي للتطرف وللتعصب في العراق ولتنظيم القاعدة في العراق، رأينا هذا الرفض وهذا الاستنكار للعمليات الإرهابية والعنيفة في كثير من البلدان وفي كل أنحاء العالم، بعض الهجمات الإرهابية العنيفة في عمان في بالي في لندن في السعودية، يعني في كل أنحاء من العالم نرى حاليا أنه في إجماع الذي يرفض هذا التعصب وهذا التطرف.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حسن نافعة أنت هل ترى أن الحرب على ما يسمى بالإرهاب فعلا حققت أهدافها بعد سبع سنوات؟

كان هناك تعاون دولي لمعاقبة القاعدة التي اتهمت بارتكاب أحداث 11 سبتمبر وبمعاقبة طالبان، ولكن لم يكن هناك أي تعاون دولي في شن الحرب على العراق

حسن نافعة:
لا، أنا في تقديري أنها لم تحقق أي أهداف على الإطلاق والتعاون الدولي الذي يتحدث الزميل في دبي كان قائما وأظن أن التعاطف مع الولايات المتحدة بعد 11سبتمبر كان هائلا وكانت الرغبة في التعامل مع الإرهاب ولكن ليس بالضرورة بالطريقة التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية، مثلا في أفغانستان كان هناك تعاون دولي حقيقي لمعاقبة القاعدة التي اتهمت بارتكاب أحداث 11سبتمبر وربما أيضا بمعاقبة طالبان ولكن لم يكن هناك أي تعاون دولي أو تعاون دولي حقيقي مثلا في شن الحرب على العراق، والولايات المتحدة قالت إن شن الحرب على العراق جزء من الحرب على الإرهاب ولم يكن للعراق أي صلة بالقاعدة على الإطلاق وبالتالي الولايات المتحدة خلطت الأوراق، وسعت من نطاق الحرب على الإرهاب، خلطت بين مشروعها للهيمنة على العالم وبين الحرب على الإرهاب. وفي واقع الأمر أنا أريد أن أذكر بنقطة شديدة الأهمية وهي أن مشروع القرن الأميركي الجديد بدأ سنة 1997 وكان يستهدف الهيمنة على العالم وهو قدم من قبل المحافظين الجدد الذين نجحوا في الانتخابات عام 2000 وبالتالي مشروع الهيمنة كان سابقا على الحرب على الإرهاب وبالتالي استخدم أحداث 11 سبتمبر لتبرير ما يسمى الحرب على الإرهاب، كثير من السياسات التي اتبعتها الولايات المتحدة تحت غطاء ما يسمى بالحرب على الإرهاب لم يكن لها أي علاقة بموضوع القاعدة وبالتالي خلطت الأوراق كلها، اعتبرت حزب الله حزب إرهابيا اعتبرت حماس منظمة إرهابية خلطت بين حركات التحرر الوطني والإرهاب وبالتالي ما رأيناه لم يكن مكافحة للإرهاب ولكنه كان مشروعا للهيمنة فشل ولم يحقق أي من أهدافه. إذا اعتبرنا أن مسرح أفغانستان كان هو المسرح الرئيسي للحرب على الإرهاب فالمحصلة صفر في واقع الأمر لأن بوش قال إنه سيأتي بابن لادن حيا أو ميتا وما زال ابن لادن يحيا، قال إنه سيقضي على طالبان وبالفعل هو أزاحها من السلطة ولكن الآن طالبان أقوى بكثير مما كانت عليه في نهاية مثلا 2001، الجيش يعني القيادة العسكرية الأميركية تعترف بأن إستراتيجيتها في أفغانستان فشلت، إذاً أين النتائج؟ إذا كانت النتيجة الوحيدة هو أنه لم تحدث عمليات إرهابية، على الولايات المتحدة..

خديجة بن قنة (مقاطعة): يعني النتيجة واضحة، دكتور حسن نافعة، قد يقول لك قائل إن النتيجة واضحة بالنسبة للولايات المتحدة هي استطاعت فعلا أن تقضي على حركة طالبان واستطاعت أن تقضي على نظام صدام حسين، وهذه تعتبر من الإنجازات لإدارة بوش في نظر البعض؟

حسن نافعة: نحن قلنا إن نظام صدام حسين لا علاقة له بالقاعدة، قيل إن القاعدة هي التي ارتكبت أحداث 11 سبتمبر، فما علاقة الإرهاب فيما حدث في العراق؟ ثم قتل في 11 سبتمبر 2700 شخص، لكن كم عدد القتلى في العراق؟ هل أحصاهم أحد؟ قتل أكثر من مليون شخص في العراق وشرد حوالي أربع ملايين وحتى يعني هناك خسائر أميركية رهيبة، هناك 12 مليار دولار ينفق على الحرب في العراق ومئات الآلاف يموتون سنويا، هل هذه نتيجة تعادل ما حدث في 11 سبتمبر؟! مع العلم أنه لا علاقة، لا صلة بين موضوع الحرب على العراق وموضوع ما حدث في 11 سبتمبر. إذاً ما هي الحرب على الإرهاب؟ علينا أن نحددها أولا، وكيف يمكن اجتثاث الإرهاب من العالم؟ لا أحد يقول إنه يدعم الإرهاب إطلاقا ولكن ما هو الإرهاب وكيف نحاربه؟ هذه هي المسألة.

خديجة بن قنة: طيب سيد مايكل بالتيه، يعني مشروع الهيمنة كما يقول الدكتور حسن نافعة، مشروع الهيمنة الأميركية مشروع قديم وقائم قبل 2001 واستغلت الإدارة الأميركية أحداث الحادي عشر من سبتمبر لتنفذ هذا المشروع، ما رأيك؟

مايكل بالتيه: طبعا ما في مشروع للهيمنة على العالم، السياسة الأميركية والدبلوماسية الأميركية منذ وقت طويل تسعى إلى التبادلات التجارية السياسية التعليمية الثقافية مع كل البلدان في العالم لأننا نعرف أنه كلنا كنا نستفيد من هذا النوع من التبادلات وهذا النوع من الحوار، وبالنسبة للحوار على فكرة إذا نتكلم عن أفغانستان والعراق والتغيرات في العالم منذ سنة 2001 نرى بداية عمليات سياسية ديمقراطية في أفغانستان وفي العراق، نرى حاليا حوارا سياسيا في هذه البلدان، نرى عملية سياسية، انتخابات والحوار كل هذا جزء من الديمقراطية والديمقراطية تمثل الحوار وإذا نتكلم عن الوسائل حتى نكافح الإرهاب والتطرف والتعصب الحوار هو المفتاح..

خديجة بن قنة (مقاطعة): سيد مايكل هل تقصد بذلك أن ما يجري في أفغانستان والعراق هو الديمقراطية المنشودة التي تتحدث عنها؟

اللعبة السياسية في كل من أفغانستان والعراق تحل بالحوار الذي هو أفضل طريق لمكافحة التطرف والتعصب والعنف والإرهاب

مايكل بالتيه: أتكلم عن بداية هذه العملية السياسية الديمقراطية في العراق وفي أفغانستان ولا أحد يستطيع أن ينفي أنه إذا نقارن ببين الوضع العام في أفغانستان سياسيا وفي العراق سياسيا على ما كان عليه في سنة 2000 على سبيل المثال، في انفتاح حاليا، في حوار مفتوح، في حوار هاد، بس هذا يعني جزء من اللعبة السياسية في كل من أفغانستان والعراق وهذا الحوار هو أفضل طريق حتى نكافح التطرف والتعصب والعنف والإرهاب.

خديجة بن قنة: طيب ديمقراطية أو بداية ديمقراطية كما يقول مايكل في أفغانستان وفي العراق ما كانت لتتحقق حسبه لولا هذه السياسة الأميركية فيما يتعلق بالحرب على ما يسمى الإرهاب. سآخذ رأي الدكتور حسن نافعة في الموضوع ولكن بعد وقفة قصيرة فلا تذهبوا بعيدا.



[فاصل إعلاني]

جدوى الإستراتيجية الأميركية ومستقبلها

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم من جديد. حلقتنا إذاً تبحث في نتائج ومستقبل الحرب على ما يسمى الإرهاب في الذكرى السنوية السابعة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر. دكتور حسن نافعة هل كان للأفغانيين وللعراقيين أن يحلموا بديمقراطية أكبر من هذه؟

حسن نافعة: وهل هذه ديمقراطية؟! أنا لا أرى إطلاقا أي ديمقراطية لا في أفغانستان ولا في العراق..

خديجة بن قنة (مقاطعة): هو يقول هناك حوار سياسي، هناك استحقاقات انتخابية، هناك حرية ونزاهة في الانتخابات التي تجري في كلا البلدين، هناك برلمانات قائمة على أساس ديمقراطي ونزيه، ما رأيك؟

النظم السياسية القائمة بأفغانستان والعراق قامت تحت الحماية الأميركية ولو انسحبت القوات الأميركية منهما لانهارت العملية السياسية القائمة في البلدين، فلا بد من نظام ديمقراطي يعبر عن الشعب ومسنود من الشعب وبالتالي يستطيع أن يحيا دون مساندة أجنبية ودون  قوات على الأرض
"
نافعة

حسن نافعة:
لا، النظم السياسية القائمة في أفغانستان والعراق قامت تحت الحماية الأميركية وفي ظل الحماية الأميركية، وفي وجود القوات الأميركية ولو انسحبت القوات الأميركية من أفغانستان والعراق لانهارت العملية السياسية القائمة في العراق وانهارت العملية السياسية القائمة في أفغانستان، لا يمكن أبدا أن نتحدث عن نظام ديمقراطي يحميه الشعب، ما معنى النظام الديمقراطي؟ معناه أنه نظام يحميه الشعب يعبر عن الشعب ومسنود من الشعب وبالتالي يستطيع أن يحيا بدون مساندة أجنبية وبدون وجود قوات على الأرض، إذا خرجت القوات القائمة في أفغانستان وفي العراق سينهار هذا، بالإضافة إلى في أفغانستان يعني لا تسيطر الحكومة على كابول في واقع الأمر فهل تسيطر على كل أفغانستان؟ وهل يمكن أن نقول إن هناك ديمقراطية والحكومة حتى لا تستطيع أن تحمي نفسها؟ يعني هذا الكلام في تقديري عبثي ولا يستحق أن نستمع إليه على الإطلاق، زائد أن الدول في منطقة الشرق الأوسط التي قالت الولايات المتحدة إنها ستضغط من أجل الديمقراطية فيها حلفاء الولايات المتحدة الذين تقول إنهم يساعدونها على الإرهاب، هل هي نظم ديمقراطية؟! أين هو النظام الديمقراطي الحقيقي في أي دولة من الدول العربية أو الدول الشرق أوسطية؟ باستثناء عدد محدود جدا في حوار وفي تفاعل وفي تعددية وربما يعني يبشر هذا بشيء جديد لكن لا أستطيع أن أشير بأصبعي إلى أي دولة عربية أو دولة شرق أوسطية نستطيع أن نقول إنها فيها نظام ديمقراطي حقيقي، وبالتالي أنا أظن أن الولايات المتحدة أيضا لم تنجح في هذا الموضوع، حماية الديمقراطيات أو دفع الديمقراطية قدما إلى الأمام، بل إن الديمقراطية تراجعت داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها وهناك قوانين كثيرة مقيدة للحريات داخل الولايات المتحدة.

خديجة بن قنة: طيب دكتور مايكل بالتيه، الكلام الذي تتحدث فيه عن نصر للسياسة الأميركية في أفغانستان وفي العراق يعني يذهب في اتجاه معاكس لما يقوله المسؤولون الأميركيون، أعطيك على سبيل المثال رئيس هيئة الأركان المشتركة في أفغانستان الأدميرال مايكل ملين قال أمام الكونغرس أمس "لست على قناعة بأننا نحقق نصرا في أفغانستان"، خذ ما قاله ديفد باتريوس في العراق، قال "لم نحقق النصر في العراق" فعن أي نصر تتحدث أنت؟

مايكل بالتيه: لا، أعتقد لما هؤلاء الناس بيتكلموا بهذه الطريقة، بيتكلموا بمعنى أنه لسه في شغل، لسه في تحديات أمامنا وأمام الشعب الأفغاني وأمام الشعب العراقي يعني لا نستطيع حاليا أن نستريح ونقول إنه خلاص يعني الشغل انتهى، لا، لسه في تحديات ولسه في المجموعات التي ستريد أن تستعمل العنف، تستعمل التطرف دون هذه الإنجازات في العراق وأفغانستان، وعلينا كلنا، الأميركان، المجتمع الدولي، أصدقاء العراق، أصدقاء أفغانستان، علينا أن نوالي شغلنا حتى نساعد هذه الحكومات لحماية شعوبهم ولإثبات سلطتهم في بلادهم.

خديجة بن قنة: نعم، لكن يعني سيد مايكل إذا كان على مدى سبع سنوات وهي مدة طويلة، يعني إذا كان على مدى سبع سنوات لم تحقق الإدارة الأميركية هدفها الأساسي من حربها على الإرهاب، أو ما يسمى الإرهاب، معنى ذلك أن هناك خللا في هذه السياسة، أعطيك ما قاله معهد راند أو مؤسسة راند في آخر تقرير صدر لها، أوصت بأن تتخلى الإدارة الأميركية عن استخدام مصطلح الحرب على الإرهاب والاعتماد على مصطلح جديد هو مكافحة الإرهاب، أوصت أيضا بالاعتماد على الأجهزة الاستخباراتية وليس الجيوش العسكرية، ما رأيك بما توصلت إليه راند؟

مايكل بالتيه: بكل صراحة أنا أتذكر أننا قلنا منذ 2001، منذ بداية هذه الجهود لمكافحة الإرهاب إن كل الوسائل مهمة وكل الطرق مهمة فلازم نشتغل ضد التطرف والإرهاب يعني على المستوى المالي لنبذ وسائل التمويل، على المستوى السياسي الدبلوماسي على المستوى الثقافي الحضاري، يعني بالنسبة، يعني أرجع مرة ثانية إلى أهمية الحوار، يعني قلنا دائما إن كل هذه الوسائل وكل هذه المواضيع جزء لا يتجزأ من الحرب على الإرهاب أو الحرب لمكافحة الإرهاب. وأتذكر برضه أن هذه ليست جهود أميركية فحسب والمشكلة ليست بين الولايات المتحدة وهذه المجموعات العنيفة الإرهابية، المشكلة مع العالم وهذه المجموعات الإرهابية العنيفة، أنا عشت في عمان خلال الهجمات ضد الفنادق في عمان وشفت معاناة الشعب الأردني، أنا أعرف أنه كان في هجمات من هذا المثال، في السعودية، في أندونيسيا، في تركيا، في روما، في إسبانيا في لندن، يعني في كل أنحاء العالم، ليست الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة ولكن تنظيم القاعدة ضد كل شعوب العالم.

خديجة بن قنة: طيب دكتور حسن نافعة، برأيك هل على الإدارة الأميركية أن تغير هذه الإستراتيجية؟ أين الخلل، لماذا لم تحقق أهدافها؟

حسن نافعة: بالتأكيد الخلل كبير جدا وواضح جدا، لو أن الولايات المتحدة كانت قد أنفقت نصف ما أنفقته حتى الآن على مكافحة الفقر على سبيل المثال، على مكافحة التلوث، على مساعدة الديمقراطية بشكل حقيقي ومساعدة عمليات التحول الديمقراطي بشكل حقيقي، انظري مثلا ماذا حدث في فلسطين عندما نجحت حماس من خلال صناديق الانتخاب، فرض الحصار على حماس وفرض التجويع على الشعب الفلسطيني، وبالتالي السياسات العسكرية وحدها لا يمكن أن تكون نافعة أو ناجزة في مكافحة الإرهاب، حتى بالمعنى الذي استخدمته مؤسسة راند وهي مؤسسة أيضا تنتمي لليمين الأميركي، مكافحة الإرهاب تعني استخدام كل الوسائل ليس فقط المخابرات ولكن استخدام الأمول، حتى في هذا المجال أيضا الولايات المتحدة ضيقت على العمل الخيري في الدول الإسلامية وبالتالي أضرت مشروعات مكافحة الفقر والمشروعات الإنسانية العديدة لأنها خلطت بين المنظمات الإرهابية وبين منظمات أخرى لا علاقة لها بالإرهاب ولكنها قد لا تكون منظمات صديقة للولايات المتحدة الأميركية..

خديجة بن قنة (مقاطعة): خلطت الإرهاب بالمقاومة تقصد؟

حسن نافعة: بالمقاومة وأيضا بمنظمات العمل التطوعي التي ليست لها مواقف مؤيدة أو مساعدة أو ترى الولايات المتحدة أنها ليست لديها نفس أميركي أو شيء من هذا القبيل.

خديجة بن قنة: مايكل بالتيه سؤال أخير، هل هذه الإستراتيجية الأميركية في الحرب على ما يسمى الإرهاب التي تعتمدها الإدارة الأميركية هل هي قادرة برأيك أن تمنع حدوث 11 سبتمبر جديدة ثانية إذا افترضنا ذلك؟

مايكل بالتيه: إن شاء الله، وأعتقد أنه المهم أننا نتعاون مع البلدان في كل أنحاء العالم حتى نتجنب أي حدث مثل هجمات 11 سبتمبر في أي بلد، لأنه كلنا مستهدفون بهؤلاء الإرهابيين فلهذا السبب أنا أتكلم عن كل الوسائل مثلما قال الزميل في عمان، نحن  لا نتكلم عن الوسائل العسكرية فحسب بل كل الآلات ضرورية وكل الجهود المشتركة بين كل الدول في العالم ضرورية لأننا كلنا لازم نكافح هذا العنف وهذا التطرف.

خديجة بن قنة: مايكل بالتيه مدير مكتب التواصل الإقليمي في الخارجية الأميركية كنت معنا من دبي شكرا لك، وأشكر أيضا ضيفي من عمان الدكتور حسن نافعة أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، شكرا لكما. بهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بحول الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، أطيب المنى وإلى اللقاء.