- مبررات ومعايير وضع الأشخاص تحت المراقبة
- واقع الحريات المدنية في ظل الإجراءات الأمنية

علي الظفيري
جاك بيركمان
نهاد عوض
علي الظفيري
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند واقع الحريات المدنية في أميركا على ضوء تأكيد الاتحاد الأميركي للحريات المدنية أن عدد من تشتبه السلطات الأميركية في علاقتهم بالإرهاب وتضعه تحت المراقبة بلغ مليون شخص. نطرح في حلقتنا تساؤلين رئيسيين، ما هي مبررات الإدارة الأميركية لوضع مليون شخص تحت المراقبة اللصيقة ومن هم المستهدفون؟ وهل أصبحت الحريات المدنية في أميركا ضحية لهواجس إدارة بوش بشأن سلامة الأمن القومي؟... أعلن اتحاد الحريات المدنية الأميركي وهو من أبرز المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، أعلن أن عدد الذين تضمهم قائمة المشتبه في كونهم إرهابيين في الولايات المتحدة قد تجاوز مليون شخص، ووجه الاتحاد في مؤتمر صحفي خصصه لهذه المناسبة وجه انتقادات لاذعة لمنهج الإدارة الأميركية الحالي في اعتماد منهج التضييق على الحريات كوسيلة لمكافحة ما يسمى بالإرهاب واصفا هذه الطريقة بأنها طريقة غير فعالة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: بعد سبع سنوات من هجمات الحادي عشر من سبتمبر ما تزال إجراءات الأمن على الحدود وفي المنافذ الأميركية في أقصى درجات تشديدها، فالمسافرون يتعرضون لتفتيش قاس قبل أن يدخلوا البلاد أو يصعدوا على متن إحدى الطائرات. بيد أن تفتيشا من نوع آخر يمارس في الولايات المتحدة على أشخاص يقول اتحاد الحريات المدنية الأميركي إن عددهم تجاوز مليون شخص بعد أن كانوا 16 فقط قبل هجمات سبتمبر، ومع ذلك إن القائمة بحسب الاتحاد نموذج مثالي لخطأ التوجه الأمني للإدارة الأميركية وأنها غير عادلة وخارجة على نطاق السيطرة ومضيعة للموارد وتتعامل مع حقوق الأبرياء كفكرة ثانوية. ورغم أن الدخول إليها يتم لاعتبارات غير واضحة في الغالب وفقا لاتحاد الحريات المدنية إلا أن الخروج منها يتطلب ما يشبه المعجزة وفي هذا يستشهد الاتحاد بأن شخصا في وزن نيلسون مانديلا لم يحذف اسمه من القائمة إلا الشهر الماضي وبعد أن تطلب الأمر قرارا من الكونغرس أعلى سلطة تشريعية في البلاد، أما الذين ما يزالون في القائمة فإن عليهم دفع أثمان باهظة حتى وإن كان بعضهم من مشاهير الشخصيات في الولايات المتحدة نفسها.

عاكف رحيم/ رجل أعمال أميركي: لقد مللت الاستجوابات، غالبا ما يسألونني عما إذا كنت أعرف أيا ممن خطفوا الطائرات أو ما إذا كنت دفعت بعض المال للإرهابيين أو ما إذا كنت أعرف أحدا قد فعل ذلك.

أمير صديق: السلطات الأميركية تقول إن عدد من تضمهم القائمة لا يتجاوز أربعمائة ألف شخص من بينهم عشرون ألف شخص فقط من الأميركيين أو المقيمين بصورة رسمية في الولايات المتحدة، وهم فوق ذلك يرون القائمة ضرورية لأنها أسهمت من وجهة نظرهم في خفض عدد العمليات الإرهابية المحتملة على الولايات المتحدة. تمسك بالموقف يقول اتحاد الحريات الصحفية إن الأمر قد يتطلب قرارا تشريعيا ورئيسا جديدا للتعامل معه.



[نهاية التقرير المسجل]

مبررات ومعايير وضع الأشخاص تحت المراقبة

علي الظفيري: نناقش هذا الموضوع مع السيد نهاد عوض من مدريد مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية care، ومن واشنطن المحلل السياسي المحافظ جاك بيركمان، مرحبا بكما. أبدأ معك سيد بيركمان في واشنطن، وقبل الخوض في تفاصيل هذه القضية أنت كمواطن أميركي حينما تستمع إلى رقم مليون شخص على قائمة المشتبه بهم كإرهابيين، هل تشعر بالقلق أم تشعر بمزيد من الأمن؟

أميركا كانت أكثر أمنا قبل أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكثير من المشاكل التي تواجه أميركا كانت تأتي من الشرق الأوسط
جاك بيركمان: أعتقد أننا أكثر أمنا، الرسالة للعالم العربي هي ما يلي، يجب أن تطلبوا من واشنطن أن تقوم بذلك وأن يكون هناك قائمة للمراقبة كبيرة لأن أميركا ومنذ الحادي عشر من سبتمبر كانت آمنة ولم يكن هناك هجمات إرهابية ولم يكن هناك أي هجمات من أي نوع لأميركا، آخر شيء على العالم العربي أن يبتغيه هو هجوم آخر على الولايات المتحدة، كل العرب يجب أن يعملوا مع واشنطن ليضمنوا أن هذا لا يتم لأنه إن تم وحدث ذلك في المرة القادمة عندما يتم هذا سيكون هناك دمار كبير في العالم العربي وسيكون هناك تدمير كبير في المدن العربية وإن كان هناك الحادي عشر من سبتمبر في أميركا مرة أخرى سواء كان ديمقراطيون أو جمهوريون في الرئاسة فإنكم سوف يكون هناك كارثة لا تُتخيل في الشرق الأوسط، يجب أن تفهموا هذا. إذاً فحقيقة أن الإدارة تريد أن يكون هناك مليون شخص على قائمة المراقبين هذا جيد وأعتقد أنه جيد للولايات المتحدة وللعالم العربي وأعتقد أن العالم العربي يجب أن يتعاون مع الولايات المتحدة في هذا الشأن بكل طريقة ممكنة.

علي الظفيري: يعني مباشرة سيد بيركمان ربطت الموضوع بالعالم العربي. وهذا أمر طبعا نستغربه يعني، هل المليون شخص المشتبه فيهم أو اللي موضوعين تحت المراقبة من العرب فقط يعني؟ هل هذا هو المعيار الوحيد لوضع شخص تحت المراقبة؟

جاك بيركمان: لا أنا لم أقل هذا، هم ليسوا عربا فقط بل هم أناس من كل أنحاء العالم وهناك طيف كبير من الناس ولكن دعونا نواجه الأمر فالكثير من المشاكل التي تواجه أميركا كانت تأتي من الشرق الأوسط، دعونا نواجه الأمور حقيقة، والعالم هو في وضع جيد إن نظرتم الآن إلى أميركا الشمالية وجنوب أميركا والعالم كله فالعالم في وضع جيد، الشرق الأوسط فيه الكثير من المشاكل فيه الكثير من الجنون، الناس هناك يريدون أن يلوموا الغرب لأعوام من الاستعمار ولكن الكثير من مشاكل العالم بالنسبة لأميركا ولآخرين تأتي من هذه المنطقة الصحراوية، إذاً نعم هناك الكثير من التركيز الأميركي وبشكل ملائم على أشخاص من خلفيات شرق أوسطية..

علي الظفيري (مقاطعا): إذا سمحت لي سيد بيركمان، يعني طبعا هنا مفارقة يعني لا نعرف بالضبط من الذي أضرّ بالآخر، العرب أضروا بأميركا أم أميركا أصلا هي التي أتت إلى هنا وأضرت بكل شيء! سيد نهاد عوض، هذه القائمة هل تعرفون أنتم في الولايات المتحدة الأميركية المعايير التي تحدد نوعية الأشخاص الموضوعين على هذه القائمة؟

نهاد عوض: شكرا، دعني في البداية أقول إننا نحن حريصون أن يكون هناك قائمة، هذه القائمة يجب أن تكون مقتصرة على المشتبه بهم لأننا نؤمن بسلامة الولايات المتحدة وضرورة اتخاذ إجراءات دقيقة علمية منصفة تضع دائرة الشبهة على من يشتبه بهم. أما عن المعايير فهذه الحقيقة ما زالت سرا غامضا لكن غياب هذا السر فتح المجال لكثير من السياسة أن تدخل في تركيبة وصناعة هذه القائمة. فعلى سبيل المثال، ما هو دخل السناتور تيد كنيدي في هذه القائمة؟ وما علاقة نيلسون مانديلا بهذه القائمة؟ وما هي علاقة مساعد وزير العدل السابق في عهد الرئيس كلينتون؟ وأسماؤهم جميعا ما زالت أو وجدت في هذه القائمة ويتعرضون للمضايقات والاستجوابات أو تعطيل في المطارات ومن هنا مهما كانت المعايير قيّمة يبدو أن هذه المعايير ليست دقيقة وليست علمية وإن كانت غامضة حتى الآن أعتقد أن هناك نهجا سياسيا وليس أمنيا اعترى وشاب تركيب هذه القائمة وبالتالي هناك العديد من الضحايا والأبرياء بهذه القائمة التي أعتقد أنها غير فعالة وإن كان في مضمونها وجوهرها مكافحة الإرهاب إلا أنها أيضا في مضمونها أيضا عمل سياسي أو أعتقد أنه يخالف حقوق المدنيين الأميركيين أو حتى غير الأميركيين الذين يريدون زيارة الولايات المتحدة.

علي الظفيري: أستاذ نهاد، سؤالي هل تعتقد أن العرق، الجنس، الهوية، الدين، عوامل رئيسية في تحديد الأشخاص أو وضعهم على هذه القائمة؟

نهاد عوض: أنا عملت كمستشار في أحد لجان البيت الأبيض في عهد الرئيس كلينتون وتحدثنا في هذه المعايير وأكِد لنا على أنها يجب أن لا تكون، بل هناك معايير إلكترونية تترك لجهاز الكمبيوتر والحاسب الإلكتروني في تقديم وتقييم هذه المعايير دون الالتفات إلى الجنس أو الدين أو العرق، لكن مما نشاهده نحن في مجلس العلاقات الأميركية والشكاوى التي تأتينا من المسلمين في كافة الولايات يبدو أن الدين جزء رئيسي ونوع الانتماء السياسي والنشاط في الجالية المسلمة يبدو أنهم عوامل، ومن هنا أفسر لماذا رجل تاجر شهير أو ناشط في أوساط الجالية ليس له علاقة بالإرهاب أو الدعوة إلى العنف إنما إنسان مسالم أو إمام يدعو إلى الحوار لكن للأسف يتعرض للمضايقات والاعتقالات عندما يعود من سفر خارج الولايات المتحدة. هذا السؤال يؤرقنا ونحن نطالب الإدارة الأميركية أن تفصح عن طبيعة هذه القائمة وتحذف منها الأبرياء وأعتقد أنهم كثر.

علي الظفيري: سيد بيركمان، هل تعرف شيئا عن المعايير التي تحدد من هو الشخص الذي يجب أن يوضع في هذه القائمة ومن هو الشخص الذي لا يجب أن يوضع؟

جاك بيركمان: أعتقد أننا نعطي قدرا كبيرا لموضوع كنيدي وهذا كان خطأ والإدارة أدركت ذلك منذ فترة طويلة وتم شطب اسمه وهذا أصبح أمرا كبيرا في الإعلام وضجة لكن لا أعتقد أن هناك سببا شرعيا لوجوده على القائمة وكان هذا ببساطة خطأ. إذاً لا أعتقد أنه من الصحة أن ننظر إلى قائمة فيها ثلاثة أخطاء من ضمن مليون شخص ونقول إن المعايير خاطئة، المعايير شرعية. انظروا، إدارة بوش ليس لديها حافز أو سبب لكي تجمع الناس وتحقق معهم فنحن..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد بيركمان، إذا سمحت لي، يعني قبل التبرير أو وضع المبررات للإدارة، هل تعرف شيئا عن المعايير التي تحدد هوية المشتبه بهم أو من يجب وضعهم على هذه القائمة؟

جاك بيركمان: إن المعايير تأتي من وزارة الخارجية ومن القائمة الموجودة هناك، وهناك كانت دول على قائمة الإرهاب لأعوام وهي تستند إلى ذلك، ووزارة الدفاع لديها معايير خاصة بها أيضا. ولكن ما يجب أن تفهموه والعالم العربي أن يفهمه أن الولايات المتحدة تقوم بذلك فقط لأنها تشعر أنها عليها أن تقوم بذلك فهي لا تريد فعل ذلك ونحن نعرف أن شبكات مثل شبكتكم والـ (بي. بي. سي) والإعلام ينتقدنا لفعل ذلك، جورج بوش لا يريد أن يفعل ذلك حقا ولكنه يشعر أن عليه فعل ذلك وهذه النقطة التي يجب أن نفهمها.

علي الظفيري: سيد نهاد عوض في مدريد، برأيك لماذا لا توجد شفافية في تناول مثل هذا الموضوع؟ يعني من حق الولايات المتحدة الأميركية أن تحمي نفسها وأن تحمي شعبها وأن تحمي مبانيها وكل شيء داخل الولايات المتحدة لكن لماذا لا تكون شفافة في هذا الأمر بحيث يكون الأمر مبررا ومقبولا من الأميركيين ومن غير الأميركيين؟

نهاد عوض: سأجيب على هذا السؤال لكن دعني أجيب على السؤال السابق، هناك بعض المعايير المعروفة، على سبيل المثال المسافر الذي يسافر ويشتري بطاقة الصعود أو تذكرة السفر نقدا هذا يُشك به لأن معظم الأميركيين يستخدمون الشيكات أو بطاقات الائتمان، الذي على سبيل المثال يشتري بطاقة اتجاه واحد وليس اتجاهين، الذي يسافر إلى مسافات بعيدة دون أن يعطي حقائب للشحن، كل هذه مؤشرات قد تثير الشك وهي يعني تساؤلات مشروعة وبموجبها يجب يعني الانتباه إلى هؤلاء، لكن لا يجب وضعهم على قوائم مشتبه بهم وإذا وضعوا على هذه القوائم وزالت الأسباب يجب أن تزال أسماؤهم من هذه القوائم. أما السؤال الذي طرحته، لماذا عدم الشفافية؟ للأسف الشديد الإدارة الحالية تستخدم أسلوب السرية في أشياء كثيرة لكنها لا تدرك الضرر الذي يتسبب لمصداقيتها ومصداقية الحملة الأمنية التي يجب أن يكون هناك حملة أمنية إلا أن هناك شعور عام حتى بين المواطنين الأميركيين، على سبيل المثال اتحاد الحريات المدنية والكثير من المؤسسات التي تدافع عن حقوق الإنسان الأميركي وغير الأميركي تطعن في نزاهة وشرعية وطريقة استخدام هذه القائمة خصوصا أنه لا يوجد الآن منفذ قانوني للمتضررين والأبرياء من تقديم طعون قانونية في المحاكم ضد هذه القائمة، وكما يقال تدخل القائمة بسهولة لكن من المستحيل أن تخرج منها وبالتالي هناك تعطيل لكثير من حياة الناس وهناك اختراق وإهدار لحقوقهم وكذلك تبديد للموارد المالية والبشرية وإضاعة لأولوية مكافحة الإرهاب، نحن بهذه الطريقة يعني كما يقال نرمي الشباك على مجموعة ضخمة من الناس وهناك يؤخذ الصالح بالطالح ولا يمكن أن نستمر بأسلوب ناجح إذا استمرينا بهذه الطريقة.



علي الظفيري: أتوقف الآن مع فاصل مشاهدينا الكرام، ضيوفنا الكرام أيضا، بعد الفاصل سنتساءل عن تأثير، ونبحث في تأثير مثل هذه الإجراءات وهواجس الأمن في الولايات المتحدة الأميركية وتأثيرها على الحريات المدنية في بلد اشتهر كثيرا بهذه المسألة، تفضلوا بالبقاء معنا.



[فاصل إعلاني]

واقع الحريات المدنية في ظل الإجراءات الأمنية

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي تناقش واقع الحريات المدنية في أميركا على خلفية الكشف عن قائمة أميركية للإرهاب تحمل اسم ما يقارب المليون شخص. سيد بيركمان، نحن في العالم العربي ننظر إلى أميركا على أنها مركز الحرية في العالم ونحاول طبعا أن نقتدي بما تقوم به أميركا، الأنظمة العربية تقمع شعوبها سياسيا إعلاميا إنسانيا، على كافة المستويات والأصعدة بحجة أن هناك معركة وبالتالي لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، كأن الولايات المتحدة اليوم أصبحت نظاما عربيا أيضا يعني تمارس كل هذه الإجراءات بسرية وبشكل غير شفاف وغير واضح بحجة أن لديها معركة ضد الإرهاب وبالتالي تمارس ما لا يمكن أن تمارسه أو ما لا يسمح لها بممارسته.

جاك بيركمان: أنا أجد صعوبة بفهم العقلية العربية فهناك أنظمة قمعية مثل صدام أو تركيا ومصر وسوريا لا تقوم بشيء إلا أنها تسيء معاملة الناس على مدى أعوام وفي الإعلام العربي والـ (بي. بي. سي) والإعلام الأوروبي لا أسمع شيئا عنها ولكن فجأة الولايات المتحدة تعاني من مشكلة وقد فتحت سجن غوانتنامو ووضعت قائمة مراقبين ولكن فجأة هناك هذا التركيز على أميركا، ويقول العالم العربي يا أميركا نحن نحملك مسؤولية تطبيق المعايير العليا. أميركا نعم تريد أن تطبق المعايير العليا وأن ينظر العالم العربي لأميركا كأنها معقل للحرية ولكن إذا كان العرب يريدون انتقاد أميركا فعليهم أن ينظروا إلى بيوتهم وأوطانهم، أقترح أن تحلوا مشاكل كهذه في سوريا والسعودية وإيران وتركيا، حلوا بعض هذه المشاكل ثم بعد ذلك انظروا إلى أميركا..

علي الظفيري (مقاطعا): سيد بيركمان، أولا نحن نناقش كل هذه المشاكل التي تحدثت عنها، والأمر الثاني كأنك تضيق ذرعا يعني كأنك تتضايق حينما يناقش الإعلام مسألة أميركية، أميركا هي مركز العالم يعني وهي الدولة العظمى فبالتالي ما الضرر؟ كأن هناك أشياء لا تود أن تناقش يعني من قبل الإعلام العالمي؟

جاك بيركمان: أعتقد أنني أتفق مع الرئيس فلا بأس في مناقشة موضوع أميركا ونحن ندعو إلى التدقيق والغربلة ولكننا نعتقد أن معظمها غير عادلة لأننا نفعل ما نفعل لحماية أمننا الوطني، انظروا إلى غوانتنامو على سبيل المثال هناك قلة من الناس هناك والولايات المتحدة وضعت عددا بسيطا من الناس في غوانتنامو ولكن العالم العربي والمجتمع الدولي عمل هذا الموضوع بأنه أمر كبير وقصة استمرت لستة سبعة أعوام، ولكن هناك سجون في العراق والجزيرة لم تغطها أبدا ولم تتحدث عن وجودها، هناك سجون في تركيا وهناك الكثير من الأميركان يعاملون معاملة غير عادلة في تركيا والناس عليهم أن يدفعوا الأموال ويدفعوا الرشى ليخرجوا أطفالهم من السجون في تركيا..

علي الظفيري (مقاطعا): وترى.. وأنت سيد بيركمان يعني إذا كان هناك هذه الممارسات في تركيا وسوريا والسعودية ترى أن هذا مبررا لأميركا أن تمارس مثل هذا السلوك. سيد نهاد عوض، برأيك، هل هناك مخاوف حقيقية على الحريات المدنية في الولايات المتحدة الأميركية من قبل إدارة الرئيس جورج بوش؟

نهاد عوض: نعم، دعني فقط أصحح معلومات السيد بيركمان، إن تركيا ليست دولة عربية وهو عندما يتحدث يعتبرها دولة عربية..

علي الظفيري (مقاطعا): هو يقصد الشرق الأوسط أو الإسلامية تحديدا.

أشعر بالحرج والعار بسبب غوانتانامو وطالبنا بإغلاق هذا المعسكر أو تقديم من يُتهمون إلى محاكمات عادلة وإعطائهم الحق في الدفاع عن أنفسهم لأننا أمة قانون
نهاد عوض: نعم. ثانيا، أنا كمواطن أميركي أشعر بالحرج والعار لأن غوانتنامو هي قصة وبصمة عار على جبين الولايات المتحدة ونحن كأميركيين مؤسسات قانونية ومجموعة من أعضاء الكونغرس والسياسيين طالبوا بإغلاق هذا المعسكر أو تقديم محاكمات عادلة لمن يُتهمون وإعطاؤهم الحق في الدفاع عن أنفسهم لأننا أمة قانون، وسيادة القانون تعلو عن أهواء ومشاعر وهواجس السياسيين. نحن أمة نكافح الإرهاب ويجب أن نكافح الإرهاب بالأساليب القانونية القوية الفعالة التي لا تأتي بضرر أكبر علينا كأمة تحترم القانون ويقتدى بها، كما ذكرت أستاذ علي، في بلاد العالم. أما عن الحريات المدنية في أميركا، هي ما زالت هناك حريات لا شك ومساحة الحرية مفتوحة إلى حد كبير إلا أن هناك مضايقات، ونحن نخشى على أن الذين يعانون من اختزال وضياع وفقدان هذه الحريات الآن، على سبيل المثال إن كنت مسلما في أغلب الأحيان ستكون أكثر عرضة لأن تصادر حقوقك لأن معظم الشكاوى التي تأتينا في مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية تأتينا شكاوى غريبة من شخصيات يعني أحيانا ليس لها دخل حتى بالعمل السياسي، وإن كان العمل السياسي مشروعا في الولايات المتحدة وحرية التعبير مضمونة ومكفولة سياسيا إلا أنك تدفع ثمنا الآن، والقائمة الكبيرة التي ذُكرت الآن أنا لا أشك بل أعتقد أنه من المتوقع أن يكون معظم المسلمين الناشطين في الولايات المتحدة الأبرياء هم ضحايا هذه القائمة يتعرضون للمساءلات والاستجوابات وأحيانا مثل السيد عاكف رحمن المختص بشؤون الكمبيوتر في شيكاغو عندما عاد من كندا إلى الولايات المتحدة تم اعتقاله وتكبيله في كرسي واستُجوب بينما زوجته وأولاده كانوا ينتظرونه في الخارج ولم يكن.. ولم يدن بأي تهمة، فهذه المعاملة تفقدنا كمواطنين أميركيين ثقتنا بالإدارة وأسلوبها الناجع في مكافحة الإرهاب عندما كما قلت ترمي شبكة كبيرة على كل ما هو مسلم ناشط يخالف الإدارة الأميركية الحالية في توجهها السياسي، هذه المشكلة يجب أن تعالج قانونيا وسياسيا في الولايات المتحدة والذي ينكرها يعني لا يمكن أن يغطي الشمس بغربال كما يقال.

علي الظفيري: سيد بيركمان، إذا افترضنا جدلا أن هذا حقا مشروعا للإدارة الأميركية، هل يحق للشخص الذي يوضع اسمه على هذه القائمة ولديه أدلة تثبت العكس أن يقاضي بشكل قانوني ويطالب برفع اسمه عن هذه القائمة أم أن هذا أمر خارج القضاء وخارج القانون؟

جاك بيركمان: بالتأكيد إن تبعت المعلومات الآتية من المحكمة العليا بشأن الناس في غوانتنامو وغيره كل هؤلاء الناس لديهم السبيل للوصول إلى المحاكم في الولايات المتحدة، يمكن أن يذهبوا إلى المحاكم في مقاطعتهم وأن يطالبوا بحق إسقاط اسمهم من القائمة إذاً فالمحكمة العليا حكمت بهذا الشأن مؤخرا والقانون الأميركي أيضا أصبح واضحا جدا في هذا الصدد. ولكن بالمناسبة أنا أعرف أن تركيا، ردا على ضيفك، هي ليست دولة عربية فالأتراك هم أتراك ولكنني كنت أتحدث عن الإعلام العربي الذي ينتقد ويقيم تركيا، وأحد الأمور التي أود للمشاهدين العرب أن يفهموها هو الإعلام أيضا، كان هناك الحادي عشر من سبتمبر في الولايات المتحدة وبشكل عام أقول لكم إن الرد الأميركي للحادي عشر من سبتمبر كان مُقاسا وحكيما، وأقول افتراضيا ماذا لو كان هناك حادي عشر من سبتمبر في الصين؟ وماذا لو كان هناك مجموعة راديكالية ذهبت ودمرت مباني في شنغهاي أو بيجين، هل لكم أن تتخيلوا مدى الوحشية التي سيكون فيها الرد الصيني؟ هل لديكم أي فكرة عن ما تقوم به الصين أو الهند في الشرق الأوسط إن ذهب شخص..

علي الظفيري (مقاطعا): هذا موضوع آخر، وكأنك تقول، سيد بيركمان وقتي انتهى، وكأنك تقول إن من حق أميركا معاقبة أمة بأكملها وتدمير بلدين بالكامل فقط من أجل معاقبة مجموعة من الإرهابيين، طبعا كما تسميهم. سيد نهاد عوض، بدقيقة تبقت لي، قضية المقاضاة واستطاعة الشخص على رفع اسمه من هذه القائمة بشكل قانوني أليست وجها مشرقا في هذا الموضوع؟

نهاد عوض: طبعا هناك إجراءات قضائية وتقاضى الإدارة الآن من عدة شخصيات في الولايات المتحدة لكنها إجراءات معقدة. ولماذا نضع المواطن الأميركي البريء وغير المواطن الأميركي، إن كنت تريد أن تأتي زيارة للولايات المتحدة من بلد عربي وتُمنع لأفكارك السياسية، لماذا نبني هذه الحواجز أمام المجتمع الأميركي والذين يريدون خيرا للولايات المتحدة ويتعاملون معها؟ أنا في نهاية القول أقول إن هناك تحركا مشروعا لحماية أمن البلاد لكن أيضا هناك إجراءات مبالغ بها تضع المواطن وغير المواطن في ورطة وتسيء إلى سمعة الولايات المتحدة بطريقة نحن في غنى عنها.

علي الظفيري: هل هذا الأمر مرتبط بالإدارة الحالية أم أنه أصبح سياسة أميركية بشكل عام، التعامل مع هذه الهواجس، سيد نهاد؟

نهاد عوض: نتمنى إن كان هناك رئيس جديد أن يأخذ بعين الاعتبار أن هذه الإجراءات أتت على الولايات المتحدة وأضرت بها داخليا وخارجيا ونتطلع إلى نفس وروح وسياسة جديدة.

علي الظفيري: السيد نهاد عوض مدير مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية care في الولايات المتحدة من مدريد، والسيد جاك بيركمان المحلل السياسي المحافظ من واشنطن شكرا جزيلا لك، أتمنى أن يجمعنا حوار ذات يوم عن الولايات المتحدة الأميركية وعن علاقتها بالمنطقة العربية. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم دائما المساهمة معنا في اختيار مواضيع الحلقات عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net

غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.