- الظروف والمتغيرات التي أدت للموقف الجديد
- الخطوات المرتقبة وفرص نجاح الحوار


لونه الشبل
علي الجرباوي
 بلال الحسن

لونه الشبل: أهلا بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لإجراء حوار وطني وتفاعل حركة حماس مع تلك الدعوة التي جاءت بعد رفض متكرر من قبل عباس لإجراء أي حوار مع حركة حماس. ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، ما هي المتغيرات التي دفعت الرئيس الفلسطيني لتغيير موقفه من الحوار مع حماس في هذا التوقيت؟ وما هي فرص نجاح الحوار الذي دعا إليه عباس في ضوء الظروف المحلية والإقليمية والدولية القائمة؟... للمرة الأولى منذ نحو عام تعمد الرئيس الفلسطيني محمود عباس عدم ذكر كلمة انقلاب في وصف سيطرة حماس على قطاع غزة، تغير في موقف محمود عباس لا يعادله سوى دعوته لإجراء حوار مع حماس كان عباس وإلى آخر لحظة من أشد رافضيه، على الأقل حسب ما صدر عنه من تصريحات.

[تقرير مسجل]

ميا بيضون: خلافا لمواقفه التي عرف بها منذ سيطرة حماس على قطاع غزة، الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتقدم خطوة، وأي خطوة!، باتجاه حل مشكلة شلت الواقع الفلسطيني منذ منتصف العام الماضي.

محمود عباس/ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية: انطلاقا من الحرص على وحدتنا ومستقبلنا الوطني الواحد وتجاوبا مع العديد من الدعوات الصادقة الفلسطينية والعربية والصديقة التي تدعو إلى إنهاء الانقسام وإعادة الأوضاع في قطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل الثالث عشر من حزيران 2007 فإنني أدعو إلى حوار وطني شامل لتنفيذ المبادرة اليمنية بكل عناصرها كما قررت ذلك القمة العربية في دمشق.

ميا بيضون: الرئيس الفلسطيني أعلن أنه يريد حوارا مع حماس من أجل تطبيق المبادرة اليمنية إلا أن مراقبين اعتبروا دعوة عباس انقلابا في الموقف، ذلك أن المبادرة اليمنية التي يقول عباس إنه يدعو للحوار الآن نزولا عند بنودها ولّدت في حينها خلافا زاد الساحة الفلسطينية تعقيدا وكان مادة لحرب كلامية بثت اليأس من أي احتمال للتقارب بين الفرقاء الفلسطينيين، كما أن أبو مازن ظل بعد المبادرة اليمنية محافظا على موقفه الحاد وترديده عبارات قاسية بحق حماس كلما دعي لإجراء حوار معها.

محمود عباس: لا حوار مع هؤلاء القتلة الانقلابيين.

ميا بيضون: هذه اللغة اختفت من حديث عباس مساء الثلاثاء من دون أي مقدمات، أمر فتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول دوافع هذا التحول السريع والمثير للدهشة على أقل تقدير إن لم يكن للاستغراب.



[نهاية التقرير المسجل]

الظروف والمتغيرات التي أدت للموقف الجديد

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من رام الله الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت، ومن الرباط الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني بلال الحسن. أبدأ معك دكتور علي، ما الذي غير موقف عباس برأيك؟

علي الجرباوي: يعني في البداية وللإنصاف لا أعتقد بأنه صحيح تماما بأن عباس كان يرفض مطلقا الحديث مع أو الحوار مع حماس، كان لديه شروط للحوار مع حماس، هذه الشروط تغيرت لم يذكرها هذه المرة في خطابه ولكن الخلاف الذي ذكرتيه عن اليمن والمبادرة اليمنية كان حول إعلان صنعاء وليس حول المبادرة اليمنية بمعنى أن الحوار هو حول المبادرة اليمنية أو حول تنفيذ هذه المبادرة وكان الرئيس الفلسطيني واضحا في خطابه بالأمس بأنه يتحدث عن حوار لتنفيذ المبادرة اليمنية بكل بنودها..

لونه الشبل (مقاطعة): أتوقف معك إذاً عند هذ النقطة دكتور علي، اسمح لي فقط كي نكون نقطة نقطة، كان يتحدث عباس عندما تم التوقيع على إعلان صنعاء بأنه للتنفيذ فورا وليس للحوار من أجل تنفيذه، إذاً تغير الموقف؟

علي الجرباوي: لا، هو الحوار حول المبادرة نفسها، حول بنود المبادرة أو حول تنفيذ هذه المبادرة، الخلاف كان هل ستفتح هذه المبادرة من أجل يعني نقطة نقطة والبحث في تفاصيلها والحوار على تفاصيلها أم الموافقة عليها جملة وتفصيلا ومن ثم الحوار حول تنفيذها؟ أعتقد بأنه يكرر ما قاله ولكن هذه المرة بطريقة إيجابية، لم يذكر كل الأمور السلبية التي كان يذكرها بالسابق وهناك طبعا أسباب عديدة لهذا التحول الآن من الممكن أن نتحدث عنها لاحقا.

لونه الشبل: نبدأ بها الآن لماذا تغيرت هذه اللهجة إذا كان التغير فقط باللهجة كما ترى؟

علي الجرباوي: لا، أعتقد التغير ليس فقط في اللهجة ولكن في النية لأنه الآن نحن نقترب من عام على حدوث ما حدث من صراع وانقسام سياسي لاحق للانقسام الجغرافي وأعتقد بأن الرئيس الفلسطيني يريد نتيجة ضغوط داخلية من أطراف في حركة فتح والفصائل الفلسطينية الأخرى وأطراف عربية يريد أن يبحث وأعتقد للمرة الأخيرة إن كان هناك بالإمكان إمكانية للتوصل إلى توحيد الموقف الفلسطيني الداخلي لذلك جاءت صيغته إيجابية هذه المرة من أجل فحص هذه الإمكانية لأنه إذا استمر هذا الخلاف أكثر من عام ومرت عليه المناسبة مناسبة عام أعتقد أن هذا الانقسام سيتكرس وهو لا يريد لهذا الانقسام أن يتكرس في عهده وأن يقال بأنه لم يحاول كل ما في جهده لإنهاء هذا الخلاف، طبعا هناك يمكن القول بأن المفاوضات متعثرة وأن الأمور مع الولايات المتحدة ومع أولمرت أيضا متعثرة ولكن أعتقد بأن السبب الرئيسي هو سبب داخلي أكثر مما هو سبب خارجي.

لونه الشبل: سيد بلال هل تتفق مع هذه النظرة للأمور؟

سبب رفض الرئيس عباس للحوار مع حماس كان التهديد الأميركي الإسرائيلي بأن الحصار سيشمل السلطة الفلسطينية  والضفة الغربية في حالة الحوار مع حماس

بلال الحسن: يعني أنا أرى أن هناك عوامل فعلية أدت إلى هذا التغير، أرى أن الرئيس عباس غير موقفه ولم يعدل به فقط، فهو سابقا كان يرفض الحوار مع حماس حتى ولو لم يكن يقل ذلك من حيث المبدأ، وسبب الرفض الأساسي كان التهديد الأميركي الإسرائيلي بأن الحصار سيشمل السلطة الفلسطينية وسيشمل الضفة الغربية إذا هو بدأ حوارا مع حماس أو تفاهما مع حماس وكان رأيه أنه لكي نجنب السلطة والضفة مثل هذا الحصار من الأفضل أن لا نجري حوارا مع حماس ولذلك كانت دائما تقال الكلمة الإيجابية مستعدون للحوار ولكن شرط التراجع عن الانقلاب، القتلة، الكذا الكذا، كان يعني لتأكيد تصعيب إجراء الحوار الذي جاءت الجملة الأولى تؤيده. أنا أعتقد أن هناك تغير أساسي في الموقف وهو تغير إيجابي نقدره ونباركه ونأمل له النجاح.

لونه الشبل: طيب ما أسبابه أستاذ بلال، هل فقط كما تحدث الدكتور علي الوضع الداخلي الضاغط أم أن هناك أوضاعا إقليمة عربية دولية ضاغطة؟

بلال الحسن: الأسباب في رأيي عديدة بعضها فلسطيني وبعضها إقليمي ودولي أبرزها في رأيي الفشل المتكرر للمفاوضات مع إسرائيل والتي كانت في آخر اجتماع وصلت إلى حد الوقاحة، فحسب ما نشرت الصحف الإسرائيلية أنه طلب منه إلغاء القرار الإستيطاني الأخير في القدس فرد عليه كم مرة قلت لك إنني لن أوقف الاستيطان في القدس، هذه لغة ليست لغة تفاوض هذه لغة عدائية محضة، هذا عامل. العامل الثاني يأس أبو مازن من التدخل الأميركي ومن موقف الرئيس جورج بوش وفي آخر لقاء بينهما كان لقاء يعني فظا بالمعنى الدبلوماسي حيث طلب منه التدخل فرفض، طلب منه الضغط على إسرائيل فرفض وأورد له حجة عجيبة غريبة قائلا له أنا لا أتدخل في التفاصيل، أنا أتدخل في الكليات، هذا كان بمثابة إنهاء أي أمل فلسطيني بدور أميركي إيجابي في عملية التفاوض. العامل الثالث برز من خلال الحدث اللبناني حيث فهم الجميع في لبنان وفي غير لبنان أن هناك تغير في السياسة الأميركية هناك تخلي عن الحلفاء في المنطقة العربية، اللبنانيون فهموا هذا الدرس وبادروا إلى قبول مبادرة الدوحة وقطر، كان على الفلسطينيين أن يقوموا بمبادرتهم جاء خطاب الرئيس عباس ليشكل هذه المبادرة الفلسطينية، ومرة أخرى أقول هي تعبر عن فهم للتغير في السياسة الأميركية لتأثير ذلك على المنطقة العربية للتجاوب مع المصلحة الفلسطينية..

لونه الشبل (مقاطعة): نعم ولكن سيد بلال سأبقى معك ولكن باختصار شديد، هناك من يرى بأنه رغم كل هذه الظروف الضاغطة إذا ما كانت هي السبب مهما كان لن أو لم يكن من المتوقع أن يصل عباس إلى مد يد الحوار مع حماس رغم كل ما ذكرته؟

بلال الحسن: أنا لا أوافق على هذا الجزم بالمسألة، فالمسائل ليست شخصية والسياسي يتعامل مع وقائع ومتغيرات. وألفت النظر هنا إلى مؤتمر المجلس الثوري لحركة فتح وأقول إن المجلس لعب دورا ضاغطا باتجاه إيجاد طريقة للحوار مع حماس وإنهاء الخلاف معها وربما يكون ضغط حركة فتح والتخوف من انفجار الأزمات داخل حركة فتح عاملا من العوامل المؤثرة على قرار الرئيس عباس..

لونه الشبل (مقاطعة): هناك من يرى، دكتور علي الجرباوي من رام الله، على ذكر الضغوطات ومن يتدخل بأنه ربما أحد السيناريوهات بأن مصر تدخلت بشكل واضح خشية على نفسها بالنهاية مما تكرر على لسان قادة حماس أكثر من مرة بأنهم سيفكون الحصار بطريقتهم وبالتالي تم الضغط على عباس بشكل ما لمد هذه اليد للحوار، ما رأيك؟

علي الجرباوي: رأيي في البداية أنه يعني لو أن الموقف هو موقف تعثر المفاوضات فقط أو تغير الموقف الأميركي لكان بمقدور الرئيس الفلسطيني أن يوقف المفاوضات، أن يعلقها فقط وأن لا يذهب إلى مثل هذه الدعوة للحوار. هناك أسباب أخرى لما حدث، أنا لا أعتقد بأن الموقف الأميركي تغير، الموقف الأميركي كان واضحا منذ البداية والرئيس الفلسطيني كان يحاول مع ذلك وأعتقد أنه سيبقى يحاول حتى نهاية هذا العام، لذلك الموقف ليس فقط لأنه اكتشف الآن أن الموقف الأميركي غير مساعد والموقف الإسرائيلي غير موات، هناك أمور أخرى ما ذكرته هو عامل مهم، منذ البداية كان هناك أطراف عربية لم ترغب في استمرار هذه الحالة الفلسطينية الداخلية وكان هذا واضحا إن كانت مصر أو المملكة العربية السعودية أو غيرها كانوا دائما يضغطون من أجل إنهاء حالة الانقسام الداخلي، وأعتقد بأن ما ذكره الأستاذ بلال في آخر ما ذكره حول الموقف داخل فتح هو موقف حاسم أيضا، يعني هناك من داخل حركة فتح ضغوط من أجل هذا الحوار ولأن الحالة الفلسطينية هي حالة شاذة أصلا، هذا الانقسام الداخلي ما بين القطاع والضفة ما بين حماس وحركة فتح والسلطة الفلسطينية، لذلك الضغوط برأيي الداخلية، داخل حركة فتح، والضغوط الإقليمية العربية هي التي أدت في نهاية المطاف بالرئيس الفلسطيني لأن يحاول، وأنا أكرر يحاول استكشاف إن كان، بهذه المناسبة هي مرور عام على ما جرى، إن كان بالإمكان رأب هذا الصدع لأنه إن لم يقم بذلك ولم يتم ذلك خلال فترة قريبة فإن الوضع سيتكرس إلى أمد طويل.

لونه الشبل: سيناريو آخر دكتور علي يقول وسأقوله كما هو يعني بأن هناك صفقة كاملة إن شئت أو خطوات متقدمة وصل إليها الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي والآن مطلوب تهدئة أو تسكيت أو ضم حماس بشكل ما كي لا تخرب ما تم التوصل إليه وبالتالي شاهدنا محمود عباس يبادر هذه المبادرة؟

علي الجرباوي: يعني لا أعتقد بأن هذا يركب على المنطق وكأن حركة حماس إن جرى حوار معها ستغير من موقفها وكأن هناك اتفاق يعني أصبح جاهزا ونحن نسمع من كل الأطراف بأن الأمور متعثرة، وكأن هذا الاتفاق مهما كان لن يعرض على الشعب الفلسطيني في استفتاء في نهاية المطاف ليقول رأيه به، لذلك أعتقد لهذه الأسباب الثلاثة أن هذا التحليل هو تحليل خاطئ بالمرة.

لونه الشبل: طيب على كل الأحوال تحدثت دكتور بأن هناك ربما ظروف ضاغطة حتى عربية وإقليمية ودولية لكن كيف ستنعكس هذه الظروف المحيطة بالمنطقة على دعوة عباس للحوار الوطني؟ سنتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الخطوات المرتقبة وفرص نجاح الحوار

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد. حلقتنا تناقش دعوة محمود عباس للحوار الوطني والتي سارعت حركة حماس إلى قبولها مؤكدة الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه العرب في دفع هذا الحوار وتوفير ضمانات له.

[شريط مسجل]

إسماعيل هنية/ رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة: نرحب بدعوة الرئيس أبي مازن الداعية لإجراء حوار وطني شامل وننظر بإيجابية إلى الروح الجديدة التي ظهرت في الخطاب ونؤكد أن يدنا ممدوة لأشقائنا في الوطن. ثانيا ندعو إلى البدء فورا في حوار وطني شامل على قاعدة إعلان صنعاء الذي يمثل المدخل العملي لتنفيذ المبادرة اليمنية بهدف العودة بالأوضاع الفلسطينية إلى ما كانت عليه تأكيدا لوحدة الوطن الفلسطيني أرضا وشعبا وسلطة واحدة، ومعالجة كافة القضايا العالقة وملفات الحوار الداخلي ومستندين كذلك إلى الاتفاقات الموقعة داخليا والمتمثلة باتفاق القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني واتفاق مكة المكرمة، مع تأكيدنا الاستعداد لإنجاز وإنجاح الحوار في أسرع وقت ممكن وإبداء المرونة اللازمة والمطلوبة من الجميع. ثالثا، ندعو الجامعة العربية إلى رعاية الحوار الوطني الفلسطيني وخطوات المصالحة على غرار ما تم مع أزمة الأشقاء في لبنان ونحن لا نمانع في أي مكان يكون اللقاء ورعاية الحوار على أساس لا غالب ولا مغلوب.

[نهاية الشريط المسجل]

لونه الشبل: أستاذ بلال، إذاً محمود عباس دعا إلى الحوار وحماس وافقت ورحبت، كيف ستكون الخطوات القادمة نحن أمام، ماذا الآن؟

بلال الحسن: الخطوات يعني خطوات بديهية ومعروفة، تقدم باقتراحات لعقد لقاء في مكان ما، تقدم جهة لتقول إنها مستعدة لترعى الحوار، وأكيد هناك الآن اتصالات غير معلنة مع العرب ومع الفلسطينيين للبحث في هذه المسائل..

لونه الشبل (مقاطعة): من المرشح سواء بالجهة أو المكان برأيك؟

بلال الحسن: أنا أرشح أن تبدأ الأمور أولا من خلال الجامعة العربية ثم تتقدم أحد الأطراف العربية إما مصر أو السعودية وأرى أن السعودية هي الأرجح بسبب اتفاق مكة، هذا ما أراه ولكن أريد أن ألفت إلى نقطة، الذي سيشجع على انعقاد الحوار ونجاح الحوار ليس دعوة أبو مازن للحوار فقط، دعوة أبو مازن للحوار هي بند وهناك بند ثاني في خطاب عباس لا يقل أهمية عن دعوة الحوار، سيشجع على الحوار هو الشروط السياسية التي أوضحها بجلاء كامل في عملية التفاوض مع إسرائيل، هذه النقاط ستشكل قاعدة للتلاقي السياسي بين الأطراف، أبو مازن كان حاسما وجازما في رفض كثير من الطروحات الإسرائيلية التي كانت إسرائيل تريد استدراج الفلسطينيين إليها فهو قطع الشك باليقين في موقف واضح محدد منها في موضوع القدس، في موضوع حدود 67، في موضوع المستوطنات، في موضوع الجدار، كان حاسما وجازما وحتى أنه اعتبر ما يجري من حصار على غزة جريمة حرب إسرائيلية، فالمسألة ليست فقط فتحاوية تجاه حماس أو سلطة مقابل حماس، هذه نقطة هامة وموجودة وهناك نقطة أخرى يجب أن لا نقلل من أهميتها، الحوار سينجح على ركيزتين، نية الحوار و المضمون السياسي للحوار.

لونه الشبل: لكن ألا يخشى، والسؤال للدكتور علي، من هذه النقطة تحديدا من التوجه للآخر غير فتح وحماس وبالتالي قد نشهد الآن ظروفا عربية أو إقليمية أو دولية تضغط باتجاه فشل هذا الحوار؟

الحوار يجب أن يكون حوارا وطنيا فلسطينيا شاملا للاتفاق على الكثير من القضايا  للوصول لإستراتيجية موحدة، والعالم العربي سيؤيد الحوار وسترعاه الجامعة العربية أو أي بلد عربي

علي الجرباوي: أعتقد بداية أن الروح الإيجابية الفلسطينية الداخلية هي مهمة جدا، هذه نقطة ارتكاز ومنطلق أساسي وإن كان هناك نية فلسطينية داخلية صافية وإيجابية تجاه هذا الحوار أعتقد بأننا نكون قد قطعنا أكثر من نصف المسافة. النقطة الثانية أن الحوار يجب أن يكون حوارا وطنيا فلسطينيا شاملا، بمعنى أنه ليس فقط بين حركتي فتح وحماس، هناك الكثير من القضايا التي يجب جلاؤها والاتفاق بشأنها من أجل إستراتيجية فلسطينية واحدة وموحدة والمطلوب أن يكون هذا الحوار شاملا لجميع القضايا وجميع الأطراف، النقطة الثالثة أعتقد بأن العالم العربي سيكون مؤيدا لهذا الحوار وللتوصل إلى اتفاق فلسطيني داخلي وسيرعاه إن كان في الجامعة العربية أو في أي بلد عربي آخر. أعتقد بأن الجو العربي بعد ما جرى في لبنان هو أيضا مؤاتي والمناخ إيجابي ولذلك سيكون هناك إسهام عربي يعني كبير في انطلاقة هذا الحوار وإيصاله إلى مبتغاه النهائي. طبعا إسرائيل لا تريد لهذا الحوار أن يصل إلى النتائج الإيجابية والولايات المتحدة أيضا لا تريد ذلك ولكن هل يجب علينا أن نتوقف عند عدم الرغبة الإسرائيلية والأميركية لإجراء هذا الحوار والتوصل إلى اتفاق فلسطيني داخلي؟ بالتأكيد، بالتأكيد لا، يجب أن يتم هذا الحوار وأن يصل إلى النهاية الإيجابية..

لونه الشبل (مقاطعة): ولكنه ليست رغبة فقط دكتور علي، وأتوجه بالسؤال للدكتور بلال، تحدثت منذ عام في مقال لك سيد بلال بأن هذا الانقسام السياسي بين فتح وحماس أدى إلى نشوء تحالف غريب بين الولايات المتحدة الأميركية وحكومة الطوارئ برئاسة سلام فياض حيث تكون إسرائيل جزءا أساسيا ولو عن بعد من هذا التحالف، وأنا أقتطف منك، بالتالي كيف لهاتين الجهتين أميركا وإسرائيل أن تمررا مثل هذا الحوار الآن؟

بلال الحسن: هذا هو ما أردت أن أقوله إنه كان هناك ضغط أميركي على الرئاسة الفلسطينية لكي لا تجري أي حوار مع حركة حماس وهددت بالحصار، والحصار كان ممكن أن يكون قاسيا كما هو الآن قاس على غزة، الذي يعبر عنه الخطاب هو أن الرئاسة الفلسطينية لم تعد تهتم بالتهديد الأميركي..

لونه الشبل (مقاطعة): لماذا؟

بلال الحسن (متابعا): هذا ما أقصده بالتغير في السياسة الأميركية وبالتقاط العنصر العربي من لبنان إلى فلسطين ما لهذا التغير في السياسة الأميركية والاستفادة منه لصالح الموضوع الوطني الفلسطيني، هذا هو التغير الذي يجب أن ندركه. الآن لدينا تخلي أميركي عن الحلفاء، لدينا موقف عربي يتحدى الموقف الأميركي، في ظل هذا الشيء يجب أن تلتقي الجهود أن تتعاون ولذلك أنا متفائل بإمكان اللقاء وبإمكان النجاح لأنني أعتبر من لا يلبي هذه الدعوة الآن أو من يعمل على تفشيلها في المفاوضات بطرح هذا الشرط التعجيزي أو ذاك سيخسر أمام الجماهير الفسطينية وسيخسر أمام جماهيره نفسها وبالتالي وضعه في المرحلة المقبلة سيكون صعبا جدا، لذلك أنا أرى أن هناك خطوة إيجابية كبيرة من طرف الرئاسة الفلسطينية لا بد أن تقابل بخطوة إيجابية كبيرة من طرف حماس، هؤلاء هما الطرفان الأساسيان في الحوار وأرى أن فرص النجاح بينهما كبيرة..

لونه الشبل (مقاطعة): على ذكر فرص النجاح..

بلال الحسن (متابعا): وفورا أرى، فورا أرى أن هناك تأييد فلسطيني سيكون، وتأييد عربي سيكون.

لونه الشبل: دكتور علي أختم بك هذه الحلقة ولكن في دقيقة، استمعنا أكثر من مرة للنموذج اللبناني أخيرا وتحديدا اليوم وآخرها كان إسماعيل هنية عندما تحدث عن ما جرى من حل في لبنان وقضية لا غالب ولا مغلوب، إلى أي مدى فعلا التجربة اللبنانية التي جرت قبل أسابيع تنطبق وتستطيع أن تنجح على الشأن الفلسطيني، في دقيقة؟

علي الجرباوي: يعني يجب أن تنجح، يجب أن نجعلها تنجح، ولكن من أجل نجاحها يجب الفهم بأن الرئيس الفلسطيني ليس في مأزق يعني وكأنه هو الذي في مأزق وأن حماس ليست أيضا في مأزق، الطرفان بحاجة إلى هذا الحوار، هناك مأزق فلسطيني عام هناك مأزق في قطاع غزة وهناك مأزق في الضفة الغربية، هناك مأزق في المفاوضات وهناك مأزق في الحصار لقطاع غزة، لذلك أعتقد بأننا يجب أن ننطلق من أن الجانبين بحاجة إلى هذا الحوار. والنقطة الثانية والمهمة هي ليست فقط في فتح الحوار وإنما يجب أيضا الانتباه إلى ما يجب أن يتم التوصل إليه من اتفاق حول العديد من النقاط التي عليها خلافات حتى الآن ولذلك الحوار وبدايته هو شيء مهم وإيجابي ولكن أيضا أعتقد بأنه سيكون هناك مباحثات يعني شائكة حول العديد من النقاط التي يجب أن يتم الاتفاق عليها من أجل التوصل إلى إستراتيجية موحدة. هذا الحوار يجب أن يبدأ ويجب أن يبدأ بأسرع وقت ممكن ويجب أن يبدأ بكل الإيجابية الممكنة لأن الوضع الفلسطيني هو وضع مهدد من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.

لونه الشبل: شكرا لك الدكتور علي الجرباوي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بير زيت من رام الله، وبالطبع شكر موصول للأستاذ بلال الحسن الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني كان ضيفنا من الرباط. هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم انتهت، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.