- أسباب وتداعيات إتلاف الأشرطة
- المسؤولية القانونية والأخلاقية للإدارة الأميركية

جمانة نمور
: أهلا بكم. نتوقف في حلقة اليوم عند اعتراف وكالة الاستخبارات الأميركية الـ (سي.آي.إيه) بإتلاف أشرطة فيديو لجلسات استجواب معتقلين في غوانتنامو، ومطالبة نواب ديموقراطيين في مجلسي النواب والشيوخ بفتح تحقيق حول الموضوع. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسين، هل كانت الخشية من فضائح تعذيب جديدة هي الدافع الحقيقي وراء إتلاف هذه التسجيلات؟ وهل تتحمل إدارة بوش المسؤولية القانونية والأخلاقية لحمايتها مسؤولي الوكالة من المقاضاة الجنائية؟... وكالة المخابرات المركزية الـ (سي.آي.إيه) تخلّصت من أدلة على نشاط إجرامي بإتلافها أشرطة تحقيق مع اثنين من أعضاء القاعدة، وهو تصرف لا يمكن وصفه إلا بأنه جريمة. هكذا علّقت صحيفة الواشنطن بوست الأميركية على تأكيد مدير الـ (سي.آي.إيه) مايكل هايدن لتدمير أشرطة فيديو، بذريعة الخوف من تسربها واستخدامها من قِبل القاعدة ضد المحققين. الرئيس الأميركي قال إنه لا يذكر شيئاً عن تلك الأشرطة. ربما ليتبرأ من شبهة السماح بأساليب مثيرة للجدل في استنطاق المعتقلين، في حين ساقها خصومه نفياً لعلمهم بطرقٍ في التحقيق طالما رفضوها ثمناً لكسب معركة الإرهاب.

 

[تقرير مسجل]

 

نبيل الريحاني: بإتلافها تسجيلاتٍ توثّق جلسات التحقيق مع عدد من سجناء غوانتنامو، أججت وكالة الاستخبارات الأميركية مجدداً الجدل حول سياسة واشنطن في هذا المجال. الزمن سنة 2002 والمعتقلان، حسب الوكالة، أحدهما أبو زبيدة الفلسطيني، الذي اعترف تحت الضغوط بمعلومات قادت إلى القبض على رمز ابن الشيبة، تحت ضغوط مماثلة قاد ابن الشيبة المحققين إلى مخبأ خالد الشيخ. زها البيت الأبيض بصيده الثمين، بينما طفى على السطح حديثٌ عن شرعية الوسيلة التي أوصلت إلى تلك الغاية. كان محامو المتهمين وغيرهما أول المطالبين بالأشرطة للاطلاع على تلك الأساليب، التي قيل أن المعتقل يتعرض في بعضها للبقاء في زنزانة باردة مغمورة بالمياه، وفي بعضها الآخر يُرش المعتقل وهو مكمم الفم بمياه قوية مما يجعله يشعر بالغرق. أساليب تحولت إلى معركة حامية بين مدافعين، يرونها ضرورة يقتضيها الأمن القومي الأميركي، وبين منتقدين فسّروا إتلاف الوثائق برغبة إدارة الرئيس بوش في طمس الآثار التي قد تدل على حدوث انتهاكات خاصة، وأن الإتلاف تزامن مع تداول الكونغرس لقانون يقيّد أساليب رجال المخابرات في انتزاع الاعتراف من المعتقلين. في هذا السياق بالذات طالب الديموقراطيون وزارةَ العدل بفتح التحقيق فيما إذا كان إتلاف تلك الوثائق تعطيلٌ لسير العدالة، بينما ذهبت جماعات حقوقية إلى أبعد من ذلك، معتبرةً ما وقع فضيحة أخرى تذكّر بصور معتقل أبو غريب الشهيرة، ذاك ما قاله بيانٌ لمنظمة هيومن رايتس وتش، اعتبر حجة الحفاظ على حياة المحققين، التي ساقتها الوكالة المركزية، مجرد مخادعة. لا يتذكر الرئيس بوش شيئاً عن تلك الأشرطة، كل ما يعرفه هو أن أجهزة أمنه ومخابراته تحقق تقدماً ملموساً في كشف التهديدات الإرهابية وإحباطها، إنجاز ينقسم الأميركيون بشدةٍ حول مشاركة رئيسهم الاحتفال به.

 

[انتهاء التقرير المسجل]

 

أسباب وتداعيات إتلاف الأشرطة

 

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور خليل جهشان المحاضر في الشؤون الدولية في جامعة بابير داين، ومن لندن الدكتورة سوزان برو أستاذة القانون الدولي في جامعة ثري والمتابعة لقضية معتَقلي غوانتنامو، أهلاً بكما. دكتور خليل، إذا ما بدأنا بأسباب الإتلاف، يبدو أن هناك روايات وشكوك فيما يتعلق بهذه الأسباب، كيف يتم تداول كل ذلك في واشنطن؟

"
وسائل الإعلام هنا في واشنطن تتعامل مع القضية بأنها مقدمة لما يمكن أن يصبح فضيحة كبرى، خاصة في ظل الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولا شك أن هناك بوادر لتسييس هذه القضية من قبل المعارضة الديمقراطية واستعمالها لإحراج الرئيس بوش والإدارة الجمهورية
"
 خليل جهشان
خليل جهشان: يعني وسائل الإعلام هنا في واشنطن تتعامل مع هذه القضية بأنها مقدمة لما يمكن أن يصبح فضيحة كبرى، خصوصاً في ظل الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولا شك أن هناك بوادر لتسييس هذه القضية من قِبل المعارضة الديموقراطية واستعمالها لإحراج الرئيس بوش والإدارة الجمهورية. ولكن في نفس الوقت هناك يعني قضايا أعمق من ذلك، هذا الحدث يعبر عن عدم احترام القانون، يصور الولايات المتحدة ليس كدولة ديموقراطية تعتبر نفسها معقل حكم القانون، إنما كجمهورية موز من الدرجة الرابعة، حيث تقوم أجهزة الأمن بإتلاف مواد مهمة جداً، من الممكن يعني أن تشكل انتهاك للقانون وتتطلب ربما إدانة المسؤولين عن مثل هذا القرار.

جمانة نمور: دكتور سوزان منظمات حقوق الإنسان ذهبت إلى حد اتهام الوكالة بأنها حاولت التخلص من براهين من أنها مارست التعذيب، هل هذا فعلاً اتهام في محله؟

سوزان برو: بالنظر إلى توقيت إتلاف الأشرطة يجب أن يكون هناك شك لدينا، ذلك لأنه في الوقت ذاته كان هناك معلومات جديدة تتعلق بأبو غريب، لذلك فإن أساليب التحقيق أتت تحت تحقيق وتدقيق تام، إذاً فهذا مثير للجدل ومثير للشبهة أنه تم إتلاف الأشرطة في هذا الوقت بالذات.

جمانة نمور: نذكر أيضاً عام 2005 وهو العام الذي أتلِفت فيه هذه الأشرطة، كان هناك تحرك من قِبل منظمات حقوقية فيما يتعلق بحقوق المعتقلين، وكان هناك ضغط في هذا الاتجاه أيضاً، تابعنا ضغطاً من الكونغرس ومن المحاكم الأميركية نفسها فيما يتعلق بالاستخبارات وموضوع الحد من التعذيب، أليس كذلك؟

جمانة نمور: إذاً إلى أن تسمعنا الدكتورة سوزان نحوّل السؤال إلى الدكتور خليل جهشان، موضوع التوقيت، يعني قال مايكل هايدن بأن الأسباب كانت أمنية ولحماية المحققين الموجودين في الشرائط التي تم إتلافها، ولكن الشرائط أتلفت في عام 2005 في حين أنها صورت عام 2002، السؤال البديهي الذي يطرح نفسه ما بين 2002 و 2005 ألم يكن هناك تهديداً أمنياً لهم؟ إذاً لماذا في تلك السنة بالذات، هذه السنة التي تحركت فيها المنظمات الحقوقية، والتي بدأت فيها الشكوك تراوض أعضاء في الكونغرس والمحاكم الأميركية؟

 

خليل جهشان: مع كل احترامي للجنرال هايدن يعني أعتبر أن كلامه يُعتبر عذر أقبح من ذنب، وهو يخلو من المصداقية، لأن هناك قضايا أعمق بكثير من مجرد حماية رجال الـ (سي.آي.إيه) الذين شاركوا في هذا التحقيق. التهديد دائماً موجود بالنسبة لموظفي الـ (سي.آي.إيه) ولكن إذا ما أرادت الـ (سي.آي.إيه) أن تتلف كل وثيقة فيها تهديد لأحد رجالها فلن يبقى هناك أي وثيقة في واشنطن. السؤال هنا يعني من ناحية التوقيت، التوقيت مهم جداً لأن إتلاف هذه الأشرطة تم بعد البدء في تحقيق من قِبل الكونغرس بالنسبة للجنة 11 سبتمبر، التي في الواقع أمر بها الرئيس بوش وأقرها الكونغرس، فكان هناك تحقيق وطُلب من وكالة الاستخبارات الأميركية أن تقدم لهذه اللجنة، جميع الأدلة، جميع الأشرطة، جميع الوثائق الموجودة لها بالنسبة أو فيما يتعلق بقضايا التعذيب، فهي أنكرت وجود مثل هذه الأشرطة. ثانياً كان هناك أيضاً قضايا في المحاكم، وأشير هنا إلى قضية الموساوي، فالحاكم في هذه القضية، هنا في مدينة ألكساندريا خارج مدينة واشنطن العاصمة، طالب الحاكم أو الحاكمة طالبت من أجهزة الأمن أن أيضاً تسلم لمحامي الدفاع جميع الأشرطة المتعلقة بهذا التحقيق من أجل البت بها بخصوص التهم الموجهة للسيد موساوي، وأنكرت أجهزة الأمن أن لديها مثل هذه الأشرطة، فإذاً إتلاف هذه الأشرطة يُعتبر أنه منافٍ لسير العدالة يعنيobstruction of justice وهو تهمة جدية حسب القضاء الأمريكي هنا.

جمانة نمور: دكتور سوزان، لكن الوكالة تقول، وكالة الاستخبارات المركزية تقول، بأن لجنة تحقيق داخلية شاهدت بالفعل تلك الأشرطة عام 2003 وأنها لم تجد في الأساليب المُستخدمة أي تجاوزات.

سوزان برو: لا أعتقد أن هذا يعطينا مداً من الأريحية. بالعودة إلى ضيفكم، هناك اتفاقية دولية ضد التعذيب تطلب التحقيق بكل اتهام، تدمير هذه الأشرطة يعني التخلص من أي دليل، وأيضاً لربما يكون هناك اتهامات إجرامية ضد مشتبَهين بالإرهاب ويريدون الاعتماد على بعض المعلومات في هذه الأشرطة وتم إتلافها، إذاً فهذا إعاقة، ليس فقط للقانون المحلي ولكن للقانون الدولي أيضاً، لأن الأدلة ليست موجودة لكي نعرف إن كان هناك أو لم يكن هناك عملية القيام بالتعذيب خارج نطاق القانون.

جمانة نمور:ولكن قانونياً، بالنسبة للوكالة، ليس من سبب قانوني يدفعها إلى الاحتفاظ بها لأنها استخدمتها لأسباب داخلية كما تقول.

سوزان برو: وكالة الاستخبارات المركزية هي جزء من الحكومة الأميركية وهي جزء من الجهاز القانوني هنا من الحكومة، فلا يحق لهم أن يقوموا بذلك، وهم ليسوا قضاة ولا يحق لهم أن يقرروا ما هو دليل يقدم للمحاكمة أو أدلة للجنة الـ 11 من سبتمبر، اللجنة أرادت هذه الأدلة وطالبت بها ولم تحصل عليها، الـ (سي.آي.إيه) أعاقت حكومتها، وهذا أمر خطير للغاية.

جمانة نمور: دكتور خليل، فعلاً قيل بأن هناك الآن تساؤلات تُثار عن حجب معلومات معينة عن الكونغرس، تحديداً عن المحاكم، عن لجنة التحقيق في هجمات الـ 11 من سبتمبر، أي من النظريات تُرجّح لدى الشارع الأمريكي؟ هل هو السبب الحقيقي فعلاً الخوف على هؤلاء الضباط والمحققين، أم فعلاً حجب معلومات؟ وإذا كان الخوف هو خوف، مِن مَن، من هذه المؤسسات الأميركية نفسها، ألا يمكن تغطية الوجه؟ التكنولوجيا تسمح بذلك، تمويه الصورة وتغيير الصوت في حال أذيعت شرائط من هذا النوع؟

خليل جهشان: لا أعتقد أن هناك أغلبية هنا أو شريحة واسعة في المجتمع الأمريكي التي تقبل بهذه الحجج، بأن إتلاف هذه الأشرطة كان لسبب حماية المحققين. بدون أي شك السبب الأساسي هو سبب سياسي، أفراد أو موظفين في الحكومة الأميركية، خصوصاً في وكالة الاستخبارات المركزية، الذين أرادوا أن يحموا أنفسهم. لأنه في الواقع، في هذه الفترة بالذات فترة 2002 إلى 2004 كان هناك نوع من الفوضى داخل الإدارة الأميركية بالنسبة لهذا الموضوع، وأذكركم هنا بالقرار التنفيذي الـ executive order الذي أصدره الرئيس بوش شخصياً بعد خمسة أيام من أحداث الـ 11 من سبتمبر، يعطي ضوء أخضر لجميع أجهزة الأمن الأميركية، في الواقع وخصوصاً الـ (سي.آي.إيه) بأن تمارس كل ما هو ضروري لحماية المواطن الأمريكي، فأعطاهم يعني ضوء أخضر لانتهاك القانون الأمريكي والدولي وأضاف إلى ذلك بعد بضعة أشهر، في شهر فبراير من العام التالي، أضاف أيضاً مشروع قرار أو أمر تنفيذي آخر يحمي المحققين الأميركيين من القانون الدولي، لأنه كان يعرف أن مثل هذه الممارسات هي انتهاك للقانون الدولي، وفي هذا الأمر بالذات قال أن البند الثالث من مؤتمر جنيف لا ينطبق على المحققين الأمريكيين بالنسبة للمشتبه في عضويتهم في القاعدة، يعني كان هناك تصرفات غريبة..



 

المسؤولية القانونية والأخلاقية للإدارة الأميركية

 

جمانة نمور:عفواً لو قاطعتك عند هذه النقطة، عفواً دكتور خليل، لكن هذه النقطة تحديداً أود تعليق من الدكتورة سوزان عليها. على ضوء ما تقدم ماذا يمكن أن تفعلوا، أنتم كمنظمات حقوقية؟ تقولين أن الـ (سي.آي.إيه) بذلك خرقت هذا القانون، الآن، كما شرح لنا الدكتور خليل، كان هناك تشريعات جديدة أضيفت تحمي هؤلاء، حتى فيما يتعلق بالقانون الدولي، إذاً ماذا أنتم فاعلين؟

سوزان برو: أنا لست جزءاً من منظمة حقوق الإنسان بل إنني مدرّسة في الجامعة، وما أدرس طلابي هو أنه لا أحد فوق القانون الدولي. ليست مسؤولية محلية يمكن لهم أن يتخلصوا منها بوضع قوانين محلية، فيما يعني أنهم وقعوا اتفاقيات جنيف، والاتفاقية ضد التعذيب، والاتفاق الدولي لحقوق الإنسان، بما أنهم فعلوا ذلك فهم ليسوا قادرين على أن يبرئوا أنفسهم من هذه المسؤولية من خلال وضع قانون محلي، إذاً أي قانون يقرّوه داخلياً لا يعفيهم من المسؤوليات الدولية، وبعض هذه المسؤولية يمكن أن تكون جنائية.

جمانة نمور:إذاً أنتم كقانونيين دوليين، أو كخبراء في القانون الدولي، لا تعتقدون أن هناك زواريب أو طرقات فرعية يمكن أن يستخدمها هؤلاء كي لا يحاسَبوا، حكومات من هذا النوع، دول لها حجم كبير هي تقود العالم الآن، أنت تقولين تعطين لطلابك دروساً بأنه لا أحد فوق القانون، لكن ما هو الفرق بين هذا الجو الأكاديمي داخل حرم الجامعة، وبين ما نشهده على أرض الواقع وأرض السياسة العالمية؟
 

"
الوضع في جزيرة غوانتانامو وقضية التعذيب والمعاملة المهينة القاسية للمعتقلين سوف تكون شبحا يطارد الولايات المتحدة لعقود قادمة
"
سوزان برو
سوزان برو: بالطبع الأمر صعب، لأنه إن اختار شخص ما أن لا يترك البلاد، يعني أن أحد هؤلاء المسؤولين يمكن أن يكون مسؤولاً عن جريمة دولية، اختار أن يبقى داخل الولايات المتحدة، من الممكن له أو لها أن لا يُقدَّموا أمام العدالة. ولكنني أريد أن أقول، إنني أعتقد أن الوضع في جزيرة غوانتنامو وقضية التعذيب والمعاملة المهينة القاسية للمعتقلين، سوف تستمر أن تكون شبحاً يطارد الولايات المتحدة لعقود قادمة، وإن كان شخص قد قُدم للعدالة أم لا، لا يعني أن هذا سوف لن يكون جزءاً من لغتنا القادمة على مدى عقود قادمة.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع نقاشنا ونتحدث تحديداً عن مدى تحمل الإدارة الأميركية وإدارة بوش تحديداً المسؤولية القانونية والأخلاقية، وإلى أين من هنا؟ كونوا معنا بعد هذا الفاصل.

 

[فاصل إعلاني]

 

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد، في هذه الحلقة التي نبحث فيها أسباب وتداعيات إتلاف الـ (سي.آي.إيه) تسجيلات لجلسات استجواب معتقلين في غوانتنامو. دكتور خليل، وكالة الاستخبارات الأميركية أعلنت أنها قامت بإعلام الكونغرس بمجلسيه، أولاً بوجود الأشرطة، وثانياً بإتلافها. البيت الأبيض قال أنه لا يذكر شيئاً.. الرئيس لا يذكر شيئاً عن الموضوع تحديداً، المتحدثة الإعلامية باسم البيت الأبيض لم تنف أن يكون غيره داخل البيت الأبيض كان يعلم. إذاً ما هي حدود المسؤولية في هذا الإطار؟

خليل جهشان: المسؤولية في الواقع...

جمانة نمور (مقاطعةً): قال لا يذكر، لم يقل لا يعلم، فقط للتوضيح، لكي لا يكون هناك خطأ مطبعي إن صح التعبير، الرئيس بوش قال أنه لا يذكر.

خليل جهشان: السؤال موجه لي؟

جمانة نمور:نعم دكتور.

خليل جهشان: لا شك أن كامل المسؤولية في الواقع تقع على كاهل البيت الأبيض. يعني هذه ليست دولة عصابات، هي دولة يحكمها القانون، وإذا كان هناك انتهاك للقانون من قِبل أي موظف في الحكومة الأميركية فالمسؤولية تقع على عاتق البيت الأبيض. الرئيس بوش هو رئيس هذه الدولة، ورئيس هذه الحكومة، والمسؤولية تقع على عاتقه، لا يستطيع أن يتملص من هذه المسؤولية. فبالرغم من الغموض الذي يتحلى به القانون الدولي، خصوصاً بالنسبة لمثل هذه المواضيع، يعني باستطاعة المحاكم هنا في الولايات المتحدة أن ترفض البت في مثل هذه القضايا، وأن تتبع القانون الدولي بحذافيره لأنه غير قابل للتطبيق داخل الأنظمة القضائية المختلفة، وخصوصاً بالنسبة لتعقيدات مثل هذه التعقيدات، حيث أن التعذيب ربما لم يتم داخل الأراضي الأميركية، بالنسبة للشريط الذي أتلِف في الواقع، التعذيب يُفترض أنه تم في الواقع في دولة تايلند، حيث تم حجز هؤلاء الأسرى في سجن سري تسيطر عليه وكالة الاستخبارات المركزية، فهناك صعوبات جمة، ولكن بالرغم من كل هذه التفاصيل والصعوبات التقنية، لا شك أن المسؤولية سياسياً تقع على عاتق الرئيس. لا نستطيع أن نقبل بهذه الحجج، بأن الرئيس لم يسمع عن مثل هذا الموضوع سوى يوم الخميس الماضي، عندما تلقى التفاصيل بأن مسؤولين داخل البيت الأبيض شاركوا في اتخاذ هذا القرار قبل سنتين، يعني عندما تقوم المستشارة القانونية للرئيس، أو نائب المستشار القانوني للرئيس، بالحديث حول هذا الموضوع مع وكالة الاستخبارات الأميركية قبل سنتين، كان يجب عليها أن تخبر المسؤولين في البيت الأبيض عن هذه التصرفات.

جمانة نمور:يعني كان من الملفت أن دانا بيرينو، كما نقلت الوكالات، وهي المسؤولة الإعلامية في البيت الأبيض، خلال المؤتمر الصحفي الذي تحدثت فيه عن الموضوع استخدمت كلمة، لا أعرف، ولا تعليق، 19 مرة.

خليل جهشان: هذا هو نفس البيت الأبيض الذي كان دائماً يتدخل في كل صغيرة وكبيرة في إدراة شؤون الـ (سي.آي.إيه) يعني الفضائح التي شاهدناها خلال السنتين الماضيتين بالنسبة للسفير ولسن ودوره في فضائح اليوارنيوم في النيجر، يعني كان نائب الرئيس والموظفين عنده يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة في وكالة الاستخبارات الأميركية، ففجأة ليس لهم أي دخل فيما يجري هنا؟

جمانة نمور: وكان هناك اعتراضات لكن قليلة. الملفت أننا هذه الفترة، وبقي من عمر الإدارة سنة، نسمع أصوات تكثر، معارضة، دكتورة سوزان، أصوات ديموقراطية كثيرة الآن تنادي بفتح تحقيق جنائي للوقوف على ملابسات إتلاف الأشرطة، جنائياً وقانونياً كيف لهم ذلك؟ هل فعلاً هذا قانوني؟

سوزان برو: تقريباً بكل تأكيد هناك أكثر من نداءات ديموقراطية للتحقيق، فأعضاء مجلس الشيوخ الذين تضايقوا جداً بعدم توفر هذه المعلومات، بالتأكيد يمكن أن يكون هناك عملية تحقيق جنائية، حتى قبل أن يترك الرئيس مكتبه، وأعتقد أن هناك عملية تحقيق يتم التفكير فيها الآن، لكن إن تم انتخاب الديموقراطيين فهم لهم الحق بكل تأكيد أن يطلقوا عملية تحقيق. هناك أمر فني هنا وهو أن الرئيس بوش يمكن أن يعفو عن أناس قبل أن يرحل، أن يعفيهم من هذه الجرائم، وهذه قد تكون مشكلة في عمليات التحقيق المستقبلية.

جمانة نمور: وبرأيك ما تأثير كل ذلك الآن، هذا الموضوع برمته، الإتلاف وتداعياته، على سير المحاكمات بالنسبة للمعتقلين؟

سوزان برو: فيما يتعلق بسجناء غوانتنامو، للأسف، مازلنا يبدو وكأننا في ثغرة قانونية، المساجين لم يُطلق سراحهم، والأمل الوحيد هو بكل التقارير التي تم إصدارها من الأمم المتحدة. والآن بوجود هذه المعلومات الجديدة بأن التحقيقات، على الأقل، لن تستمر بطريقة مشابهة. أنا أفهم أن الكونغرس أيضاً يحاول أن يحدد أنواع التحقيقات المُستخدمة، ولكن مازال سجن غوانتنامو هو وصمة عار على القانون الدولي ولا يبدو أنه سيكون خاضعاً لأن ينتهي أمره ويغلق في المستقبل القريب.

جمانة نمور:دكتور خليل جهشان، لا حظنا في الفترة الأخيرة ملفات كثيرة تُطرح، مثلاً موضوع تقرير الاستخبارات المتعلق بإيران وبرنامجها النووي وما إلى هنالك، البعض رأى فيه محاولة ربما لتبرئة الذمة تحضيراً لمرحلة ما بعد بوش، هل هذا الموضوع الآن برمته أيضاً يشكل زاوية، يعني ممكن أن يُقرأ من نفس الزاوية؟

خليل جهشان: لا طبعاً هناك اجتهادات مختلفة بالنسبة لهذا التقرير، هناك أيضاً اجتهادات معاكسة مائة بالمائة، هناك من يقول أن في الواقع أجهزة الأمن أرادت أن تحرج الشق السياسي هنا، خصوصاً الشق التنفيذي، بمعنى البيت الأبيض، الإدارة، أرادت أن تحرجها وأن تمنعها من المضي قدماً في التهديدات المستمرة ضد إيران، والتهديد باللجوء إلى استعمال القوة ضد طهران، فهناك لا شك اجتهادات مختلفة حول هذا الموضوع. وإذا قرأنا هذا التقرير هناك فيه الكثير من التفسيرات والتأويلات، من الممكن أن يُفسَّر باتجاه تبرير ضرب إيران، ومن الممكن أن يُفسر بأنه، في الواقع، يطالب بعدم اللجوء إلى مثل هذه الخطوات لأن ليس لإيران أي جهد حالي أو مشاريع حالية بالنسبة لاقتناء أسلحة نووية. وهذه هي طبيعة التقارير المخابراتية، يعني هي ليست تقارير تجزم، في الواقع، أن هذه هي الحقيقة، إنما تعطي، في الواقع، اجتهادات مختلفة للسياسيين لكي يختاروا منها ما يرونه مناسباً.

جمانة نمور: شكراً لك دكتور خليل جهشان من واشنطن ومن لندن نشكر الدكتورة سوزان برو، وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. تعليقاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني

 indepth@aljazeera.net

إلى اللقاء.