- ما وراء الزيارات الدولية لأفغانستان
- الدور الفرنسي ومستقبل الملف الأفغاني

 

جمانة نمور: أهلاً بكم، نتوقف في حلقة اليوم عند سلسلة الزيارات التي قام بها عدد من القادة الغربيين إلى أفغانستان، والذين كان آخرهم رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي وسط تحذيرات من مخاطر فشل المهمة الدولية في أفغانستان. نطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، هل تشكّل هذه الزيارات انطلاقةً جديدة للاهتمام الغربي بالملف الأفغاني، بعد تراجعه في الأجندة الدولية؟ وهل تبدد التأكيدات التي قدمها القادة الغربيون لحكام كابول مخاطر فشل المهمة الغربية في أفغانستان؟... لم يسبق لأفغانستان أن كانت مقصداً لهذا العدد من القيادات الغربية، المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الحكومة البريطانية جوردان براون ورئيس الوزراء الأوسترالي الجديد كيفن رود والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي واليوم رئيس الحكومة الإيطالية رومانو برودي، هؤلاء قدموا إلى كابل تسبقهم إليها أصوات المحذرين من فشل المهمة الدولية في هذا البلد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إنه موسم الهجرة إلى أفغانستان، زعاماتٌ غربيةٌ تتقاطر فيما لا يزيد عن 24 ساعة ضيفةً على حليفها الوفي الرئيس حامد كرزاي. بعد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني جوردان براون، ها هو الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في زيارة مفاجئة هي الأولى من نوعها، فرنسا التي اقتربت كثيراً من السياسة الأميركية في مرحلة ما بعد شيراك، جددت التزامها القتال للقضاء على الخطر الطالباني الذي نشط مجدداً في أفغانستان. على نفس الوتر عزف رئيس الوزراء الأسترالي كيفن رود الذي قدم البلاد بعد قليل من مغادرة ساركوزي لها، تعهد هو الآخر ببقاء قوات بلاده طويلاً في أفغانستان لتواصل لعب دورها في مجالي الأمن والإعمار. رومانو برودي لم يرد لإيطاليا أن تغيب عن المشهد الأفغاني، شدّ الرحال إلى هناك، وكمن سبقه، تفقّد قوات بلاده وتمسك بعرى التحالف مع قادة كابول، على أمل النصر على العدو المشترك. دعم ثمين أرادت به الدول الثلاث شد أزر قوات الناتو والقوات الأفغانية في مرحلة يعاني فيها الوضع الأمني في أفغانستان تحديات جدية. ذلك أن سنة 2007 كانت الأعنف منذ إسقاط نظام طالبان عام 1991 بستة آلاف ضحية، جراء المعارك مع مقاتلي الحركة. عشرات الآلاف من جنود الأطلسي لم يكونوا كافين للوفاء بوعدَي الأمن والإعمار للأفغان، فطالبان تتحرك على الأرض في تحدٍ سافر لاستراتيجة الناتو، التي قال رئيس الوزراء الاسترالي، إنه حان الوقت لتغييرها درءاً لشبح الفشل. فشلٌ محتمل، خصص قادة الحلف اجتماعهم في أبريل المنقضي، لمناقشة سبل تجنبه. ليست مجرد زيارة للمجاملة إذاً، وإنما وقفة عند واقعٍ، أفصح الرئيس بوش عن خشيته من أن يدفع بعض حلفاء البيت الأبيض لنفض أياديهم من المعركة، الزيارة الأخيرة تمنحه وكرزاي شيئاً من الطمأنينة يحتاجانها كثيراً هذه الأيام.

[انتهاء التقرير المسجل]

ما وراء الزيارات الدولية لأفغانستان 

جمانة نمور: ومعنا من كابول في هذه الحلقة الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني نور الله سيلاب، ومن باريس سمير عيطة مدير النشرة العربية بصحيفة لوموند ديبلوماتيك، أهلاً بكما. سيد سمير هذه الزيارات للقادة الغربيين هل هي فقط لمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة، أم أن هناك ما وراءها؟

سمير عطية: في الحقيقة، يمكن أن تعاد هذه الزيارات، خاصة بالنسبة للرئيس ساركوزي، على مستوى رئيس نشيط يتحرك يزور قواته في فترة العيد، ولكن الملاحظ أن هناك تغييراً في السياسة الفرنسية، ليس فقط مقارنة مع سياسة الرئيس شيراك، وإنما حتى مع الوعود الإنتخابية التي قام بها الرئيس ساركوزي، ففي نيسان/ أبريل الماضي كان قد صرح أن ليس هناك من طائلة لاستمرار وجود القوات الفرنسية في أفغانستان، وإنما بعد زيارته إلى الولايات المتحدة وعد أنه سيقوم بخطوات، واليوم يجري الحديث في فرنسا عن زيادة عدد القوات، هناك أخبار حتى عن وضع دبابات لوتير أو طائرات من نوع رافال في أفغانستان، إذاً السياسة الفرنسية تريد أن تضع ثقلها في المعركة في أفغانستان. ربما هذا يأتي من شيء أساسي، الأول هو الإلتزام الجديد للسيد ساركوزي مع السياسة الأمريكية، والثاني، وهو ما قاله السيد ساركوزي، أن الناتو وفرنسا والغربيون لا يستطيعون أن ينهزموا في هذه المعركة. والوضع حساس جداً، ليس فقط لأن طالبان استعادت المبادرة في أفغانستان، وإنما لأن الوضع في باكستان، أصلاً، وهو نصف أصل المشكلة، أصبح متوتراً بشكل كبير وقابلاً للتفجر.

جمانة نمور: سيد نور الله، إذاً لم يكن الرئيس ساركوزي وحده الذي تراجع عن مواقف أميركية سابقة، وعن وعود انتخابية، كان رود أيضاً زار البارحة كابول وأفغانستان والإلتزامات كانت واضحة من كل القادة الغربيين الذين قاموا بزيارات مماثلة، على الأقل الالتزام الكلامي، برأيك لماذا الآن؟ لماذا تأخر هذا الاهتمام بأفغانستان، رغم أن الإشارات إلى ضرورة أن تعطى مزيداً من هذا الاهتمام كانت تتوالى في الفترات الأخيرة.

"
سبب زيارات القادة هي في المقام الأول لوجود القوات الدولية في أفغانستان ولتشجيعهم على البقاء فيها
"
نور الله سيلاب

نور الله سيلاب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، طبعاً الزيارات التي توالت على أفغانستان، جاء رئيس الوزراء البريطاني جوردان براون قبل تقريباً عشرة أيام، وجاء بعده الرئيس الفرنسي، ورئيس الوزراء الإيطالي والأوسترالي، وكل هذه الزيارات جاءت طبعاً أولاً لزيارة جنودهم الموجودين في أفغانستان، وهي أعياد الكريسماس عندهم فيجب أن يُروا لجنودهم أنهم مهتمون وأنهم يتابعون أخبارهم يوماً بيوم. ومن ناحية أخرى أنهم أيضاً يجب أن يعطوا الإطمئنان للجانب الأفغاني بأن الغرب مازال في دعمه مع الحكومة الأفغانية، لأن بعد أحداث الإنفجارات التي حصلت في ولاية باغلان، قبل شهرين تقريباً، كانت هناك نية لإعلان حالة الطوارئ في أفغانستان، ولهذا الآن هم تراجعوا عن هذا القرار، وأن الدعم الأمريكي أيضاً كان في تردد لحكومة الرئيس حامد كرزاي، وأنهم كانوا يبحثون عن بديل وطريقة أخرى كيف يتعاملوا مع الوضع العام في أفغانستان، ولهذا هم قاموا بعملية مشتركة في ولاية هيلمن، ليُروا للشعب الأفغاني أننا نحن موجودون على الساحة الأفغانية وأننا مهتمون بأمن أفغانستان وأن أمنكم من أمننا، فلهذا توالت الزيارات إلى أفغانستان. ولكن أرى أن هذه الزيارات كلها في القدم الأول هي للإهتمام بوجود جنودهم في أفغانستان، وثانياً ليروا لبلدانهم بأن هذه المنطقة مهمة، وأنما هم ينفقون من ميزانياتهم، وهي نهاية السنة الميلادية عندهم فيجب أن يهتموا بالجانب الأفغاني أيضاً، أرى أن هذه الزيارات هي في المقام الأول طبعاً لوجود القوات الدولية في أفغانستان ولتشجيعهم على البقاء في أفغانستان. وطبعاً الملف الأفغاني الآن ليس بتلك الخطورة التي كنا نتوقع قبل فترة، وأن الحكومة الآن مازالت مسيطرة على الأوضاع، وأن هناك بقيت سنتين من حكومة الرئيس كرزاي وسيكون هناك إعلان عن ترشح شخص جديد للرئاسة القادمة، فهناك تنبؤات كثيرة، والزيارات هذه تأتي كزيارات لنهاية السنة الميلادية، وهي أعياد الكريسماس عندهم.

جمانة نمور: يعني يبقى التساؤل، هل هي فقط من أجل ذلك، أعياد الميلاد وطمأنة الجانب الأفغاني أم هناك شيء آخر؟ سيد سمير، نستذكر خطاب الرئيس بوش الخميس الماضي فقط، هو قال جملة ملفتة للنظر، قال أنه يخشى من أن يُقال الآن، تعب الحلفاء من أفغانستان، وحان وقت الرحيل. برأيك هل هذه الزيارات تأتي في إطار طمأنة الرئيس بوش أكثر منها طمأنة للجانب الأفغاني؟

سمير عطية: حتماً الرئيس بوش اختار بعد حوالي الـ 11 ايلول/سبتمبر أن يحارب الإرهاب، بدلاً أن يكون حرباً بوليسية على بعض الإرهابيين، أن تكون هناك حرباً على دول، كانت الأولى على أفغانستان والثانية هي غزو العراق. اليوم الناس في أمريكا وأوربا يتساءلون عن جدوى هذه الحروب، خاصة في أفغانستان بعد ست سنوات من الضرب والغزو وإلى آخره، هناك عمليات يومية، والرئيس بوش بحاجة إلى كل الدول الغربية، خصوصاً في قضية أفغانستان التي تبدو ليست كثيراً موضع للجدال، كما هو الوضع بالنسبة للعراق، أن على الدول الغربية البقية، ألمانيا، فرنسا، إلى آخره إنجلترا أن تدعم الموقف للرئيس بوش، ولكن الأساس...

جمانة نمور (مقاطعةً): صحيح أن الوضع ليس ضاغطاً في أفغانستان، ولكن كان هناك حديث في اجتماعات سابقة للناتو عن تململ داخل الدول، دول التحالف، تمنوا، ربما شعوب بعض هذه الدول، دعوات إلى سحب هذه القوات، مالذي تغير الآن لتعود أفغانستان إلى الواجهة؟

سمير عطية: صحيح، هذا ما كنت أريد أن أستمر به، النقطة أنه حتى القيادة في الجيش الأمريكي وحتى الرئيس ساركوزي، إذا لا حظت بعض التعابير التي استخدمها، قال إن الحل في أفغانستان لن يكون فقط عسكرياً. إذاً هناك حاجة إلى حل سياسي في أفغانستان، يحل المشكلة القائمة. يصعّبه اليوم الوضع المتفجر القلق في باكستان، إذاً كل هؤلاء يرون أن كل هذه السنوات مع وجود القوات وإلى آخره، لن تنهي الوضع في أفغانستان ليكون هناك سلم وإعادة إعمار، كما كان يتصوره الرئيس بوش في البدء، والكل يتململ، ما المستقبل؟ الكل خائف من، ليس فقط أن يستمر الحال كهذا، إذا تطور الوضع بشكل سيء في باكستان، أن يتطور الوضع في أفغانستان أيضاً بشكل أسوأ، ويجب ضم قوات جديدة، والتعامل بشكل أكبر مع الموضوع.

جمانة نمور: سيد نور الله، وزير الدفاع الأوسترالي الجديد، حتى قبل زيارة رود إلى أفغانستان بوقت قليل، كان حذّر من احتمال خسارة الحرب في أفغانستان، مشيراً إلى ضرورة إحداث نقلة نوعية في موضوع إعادة الإعمار، في الناحية العسكرية، وهذا يضاف إلى دعوات أخرى سابقة لضرورة تغيير الاستراتيجية. هذه الزيارات برأيك هل هي مؤشر لبداية تغيير من هذا النوع، أم أنها فقط شكلية؟

نور الله سيلاب: طبعاً الزيارات التي تتم.. هم لا يمكن أن يهتموا بالجانب العسكري فقط في أفغانستان، الجانب التنموي مهمل بالكامل. الشعب الأفغاني ينتظر من القوات الدولية ومن المجتمع الدولي أن يكون هناك نقلة نوعية في التنمية في أفغانستان، فهم يهتمون بالمعارك، يهتمون بالقتال، يهتمون بما هم أوجدوه من بعض الأعداء الوهميين في أفغانستان. إذا كانت هناك فعلاً جهة تعادي الوجود الغربي والأمريكي في أفغانستان لما كانت الحالة المستقرة بهذا الشكل الذي نراه الآن، ولكن لا يوجد هناك عدو حقيقي هناك عدو وهمي، والأميركان عندهم طرق كثيرة في خلق الأعداء الوهميين لأن يأتوا المبرر لوجودهم في أفغانستان. فلهاذا طبعاً العمليات التي تتم في بعض المناطق الجنوبية، وعمليات الكر والفر ما هي إلا تمثيلية في نظري، وليست هناك معارك حقيقية، ولا يوجد هناك عدو حقيقي، لو كان هناك فعلاً جهة فعلاً تعادي الوجود الأمريكي في أفغانستان لما استقر الأميركان بهذا الشكل هنا. فطبعاً الآن سيهتمون بالجانب التنموي، سيعطون الأولوية للتربية والتعليم والصحة والخدمات الأساسية. والبنى التحتية في أفغانستان مدمرة بشكل كامل فيجب أن يهتموا بهذا الجانب. فلهذا هناك دعوات أن يكون هناك مشاريع تنموية كثيرة، وتوزّع على المناطق الجنوبية، وإلا لا يمكن إجراء الانتخابات القادمة لأن المناطق الجنوبية، وهي أكثر من نصف سكان أفغانستان يعيشون فيها، فكيف ستكون هناك انتخابات والمنطقة تمر بأزمة حرب، وأن يكون هناك توتر في تلك المناطق. فلذلك الاهتمام بالجانب التنموي أيضاً جاء مع الاستمرار في بعض المعارك، وطبعاً بعد سيطرتهم على مديرية موسى قلعة في ولاية هيلمن، وفرار حركة طالبان، التي هم يزعمونها، إلى مديرية سنجين، ماهي إلا هذه الحالة التي تريدها أمريكا، أن يكون هناك بعض أعمال الكر والفر. وسيكون هناك استقرار إن شاء الله بعد هذه الانتخابات. فالانتخابات قادمة وهم يريدون أن يرشحوا شخص من عندهم، ويبحثوا له عن حل كيف يستقر الوضع العام في أفغانستان لمصلحة المرشح الأمريكي في المستقبل.

جمانة نمور: على كلٍ النقاش بقية ولكن بعد هذه الوقفة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الدور الفرنسي ومستقبل الملف الأفغاني

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا، التي تبحث في ما وراء الزيارات المتتالية لقادة غربيين إلى أفغانستان، كان آخرها زيارة كيفن رود رئيس الوزراء الأوسترالي الجديد ثم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، والإيطالي رومانو برودي. سيد سمير عيطة، فرنسا بالذات كانت قررت السنة الماضية سحب عناصر من أفغانستان، وبالفعل تم سحب مائتي عنصر من القوات الخاصة، كان هناك حديث عن سحب غيرهم، اليوم نستمع إلى ساركوزي وهو يعد بأن يرسل القوات بقدر الحاجة إلى هناك. نعلم أنه كانت هناك انتقادات للفرنسيين بأنهم يتمركزون في كابول، حيث المنطقة أكثر أمناً نسبياً من المناطق الشرقية والجنوبية، هل من المُتوقع مثلاً نشر القوات في تلك المناطق، المناطق الساخنة، مع أنه كانت هناك دعوات علماً من إيساف للفرنسيين للقيام بذلك؟

"
هناك حديث أن الفرنسيين سيضعون قوات في جنوب أفغانستان في المناطق الساخنة وتحت القيادة الأميركية للقوات الخاصة
"
سمير عيطة

سمير عطية: أتصور أن هناك تغيراً جذرياً في السياسة الفرنسية، خاصة بعد الزيارة التي قام بها السيد ساركوزي إلى واشنطن مؤخراً، وهناك حديث جديد ليس فقط.. تعرفين أن هناك نوعين من القوات، قوات إيساف تحت سيطرة الناتو، والقوات الأمريكية تحت السيطرة الأمريكية المباشرة. وهناك حديث أن الفرنسيين سيضعون قواتاً إن كان هنا أو هناك مباشرةً في الجنوب في المناطق الساخنة، وخاصة تحت القيادة الأمريكية للقوات الخاصة، هناك حديث عن 200 إلى 300 عنصر من القوات الخاصة سيذهبون ليقاتلوا ضمن المقاتلين الشرسين في المناطق الجنوبية. فرنسا ساركوزي تبحث عن دور، كما في بقية مناطق العالم، وقد اختارت أن يكون هذا الدور بمساندة للإدارة الأمريكية الحالية، إدارة السيد بوش، الشيء غير مفهوم على الصعيد العالمي، يعني منطقة الشرق الأوسط، ولكن هذا خيار السيد ساركوزي.

جمانة نمور: سيد نور الله، إذاً بناءاً على ذلك نفهم بأن هناك نية، إذاً، حتى للمشاركة في المناطق الساخنة في الجنوب. أنت قبل قليل أشرت أنه، برأيك، أن ما يجري في تلك المناطق هو مجرد تمثيلية. كيف نفهم ذلك؟ وهل فعلاً الانتخابات المقبلة هي التي ستحسم الموضوع، أم أن المهمة مازال أمامها الكثير؟ وبوش نفسه في خطابه قال بأنها بحاجة إلى وقت هذه الديموقراطية الوليدة في أفغانستان سوف تنجح، ولكنها بحاجة إلى الوقت والوقت الكثير.

نور الله سيلاب: طبعاً نحن نرى أن، نحن كلنا بحاجة إلى الوقت في أفغانستان. الاستقرار النسبي الحاصل في أفغانستان هو جاء بناءً على تنفيذ بعض المشاريع التنموية في كل مناطق أفغانستان، نحن نرى فعلاً أنه حصل بعض الشيء التنموي في أفغانستان، لكن هناك الدمار كبير لدرجة الذي بني لا يُرى فيه. فنحن نرى أنهم يجب أن يهتموا بالاستقرار أولاً، بتدريب الجيش الوطني، بتدريب الشرطة الوطنية الأفغانية، ثم يهتموا بالجانب التنموي من الناحية العمرانية ومن ناحية الخدمات العامة والتربية والتعليم، مناطق الجنوب كلها متضررة من الحرب الذي هو صناعة غربية بنفسها، نحن لا نصدق بأن العمليات التي تحصل في هيلمن وقندهار وأورزكان وزابول وبعض المناطق في شرق أفغانستان هي صناعة أفغانية، لو كانت صناعة أفغانية، ولو كانت هناك فعلاً انتفاضة شعبية لمحاربة الوجود الغربي لما استقر الوضع، ولما كان بإمكان الـ 50 ألف جندي أمريكي وغربي أن يستقروا في أفغانستان، روسيا...

جمانة نمور (مقاطعةً): ولكن حتى لو لم تكن هناك انتفاضة شعبية هناك حركة طالبان ورئيسها المُلاّ محمد عمر، دعا القوات الأجنبية إلى مغادرة أفغانستان منذ وقت ليس ببعيد، برأيك هل الزيارات أيضاً نوع من جواب على هذه الدعوة.

نور الله سيلاب: أنا أقول أنه ممكن يكون فعلاً هناك بعض الأفراد ينتمون إلى حركة طالبان السابقة، ولكن هي حركة غير منتظمة، ولا يمكن أن تضغط على الحكومة الأفغانية لأنها ما عندها تواجد عسكري قوي في كل مناطق أفغانستان، ولا شعبية، فلا يمكن للناس أن يسمعوا كلامهم وأن يتأثروا به. فلهذا أقول أن على الجانب الأفغاني و على الحكومة الأفغانية أن تحسن من أوضاع المعيشة في تلك المناطق، أن تقوم بخلق فرص عمل للشعب الأفغاني، وأن يأتوا بالاستقرار من الناحية التنموية وليس من الناحية العسكرية. بالقوة لا يمكن أن تحل مشكلة أفغانستان، بالجيش وبهذه الطائرات التي تقصف المناطق الجنوبية، لا يكون منها مستفيد إلا الذين لا يريدون الاستقرار للجنوب الأفغاني، وهي كل المناطق البشتونية التي تضررت بسبب هذه الحروب خلال الست سنوات الماضية، نحن لا نقول أنه يجب أن يُقصف مناطق أخرى في أفغانستان، لا، نحن نقول بدل أن هم يهدوا تلك المناطق بعض الشيء من الصواريخ والقنابل، يجب أن يأتوا لهم بشيء تنموي يُلمس باليد ويُرى بالأعين، والناس ينظروا..

جمانة نمور (مقاطعةً): وهل يأمل الأفغانيون خيراً من هذه الزيارات، بعد الوعود التي قطعها هؤلاء القادة، والذين أكدوا التزامهم فيها بمساعدة أفغانستان ولم يحددوا فقط الناحية العسكرية.

نور الله سيلاب: لا المساعدات تم الوعد بها، جاءت بعض المساعدات، لكن الجانب الأفغاني لا يوجد عنده كوادر إدراية جيدة لتنفيذ المشاريع، ولهذا كل المساعدات التي جاءت أنفِقت على المشاريع اللوجستية والرحلات الدولية الفاخرة ولم يأت تأثيرها على الشعب. نحن نقول أن يكون هناك تواجد غربي، إذا كان التواجد الغربي وإذا كان لابد منه، فيجب أن يشارك بالعملية التنموية بأنفسهم، وأن يأتوا بالمشاريع لإشغال أكبر فئة ممكنة من الشعب الأفغاني، لأن الناس يعيشون حياة صعبة في هذا الوطن وبعيدون كل البعد عن كل المشاريع التنموية.

جمانة نمور: السيد سمير، إذاً هناك تشعبات لهذه الحرب الدائرة في أفغانستان، كما سماها الرئيس ساركوزي، قال، هذه الحرب ينبغي أن لا نخسرها، ولن نخسرها. والكلام لساركوزي. إذا كانت المتطلبات، كما قالها السيد نور الله، هل فعلاً ستتمكن الدول الغربية من كسب هذه المعركة وربحها؟

سمير عطية: في الحقيقة، برأيي بالنسبة للحديث الذي جرى من الزائر الآخر الفاضل، لقد خسروا المعركة. كل هذا الحديث عن التنمية وإعادة البناء في أفغانستان يبدو فوق الأسطح. ما حصل، هناك حكومة في كابول وهناك زعماء قبائل وزعماء مناطق أطلِق لهم العنان لكي يزرعوا الأفيون، عادت أفغانستان تنتج 80% من الأفيون العالمي، هذا ما يحرك العلاقات السياسية بين المركز كابول والمناطق الأخرى، مع هذا طالبان تستطيع أن تتحرك سياسياً وتستطيع أن تخلق أحلافاً مع المناطق القبلية في أماكن متعددة، وهناك جيش يتحرك. لا دولة بالمعنى الكامل، ولا إزالة للأفيون والمخدرات بالمعنى الكامل، ولا مشروع مصالحة وطنية، عقد اجتماعي بالمعنى الكامل. من الناحية الأخرى، من الأشياء المضحكة، لا أحد يهتم من الطرف الفرنسي مثلاً في مشروع بناء الدولة هذا، إلا الناحية الأمنية فيها، من يأخذ معه السيد ساركوزي في رحلته؟ تصوري يأخذ معه أحد الفلاسفة الرجعيون، السيد أندريه غلوكسمان، حتى يطّلع على الوضع، وينظّر في باريس عن صراع الحضارات، وإلى آخره، بهذا المعنى. نحن بين غرب يتحرك إيديولوجياً ويهرب من مشاكل بناء الدولة في الشرق الأوسط بشكل عام، وفي أفغانستان بشكل خاص ومحدد، ويترك العنان للعبة بين العسكر، الناتو والقوات الأمريكية وبين الأفيون.

جمانة نمور: على كلٍ باختصار شديد سيد سمير، قلت بأن ما نشهده هو خيار ساركوزي خيار فرنسا في عهد ساركوزي، ولكن يجب أن لا ننسى أيضاً بأن هناك قادة غربيين كثر سبقوا ساركوزي إلى أفغانستان، هل هذا خيار أوروبي وليس فرنسي فقط؟

سمير عطية: حتماً، فرنسا كانت تذكري موضوع الحرب على العراق....

جمانة نمور (مقا[طعةً): باختصار شديد.

سمير عطية (متابعاً): كيف كانت فرنسا كانت...

جمانة نمور (مقاطعةً): معارضة.

سمير عطية(متابعاً): متحفظة، فرنسا إذا وقفت وقفة في مواجهة السياسة الأمريكية يمكن لبعض الدول الأوروبية الأخرى أن تتبعها، أما إذا انزاحت فرنسا وراء السياسة الأمريكية لن تتجرأ بقية الدول الغربية الأوروبية أن تقف في وجه الولايات المتحدة.

جمانة نمور: شكراً لك سيد سمير عطية مدير النشرة العربية في صحيفة لوموند ديبلوماتيك، ونشكر من كابول الكاتب والمحلل السياسي الأفغاني نور الله سيلاب، ونشكركم مشاهدينا على متابعتنا هذه الليلة، اقتراحاتكم ننتظرها على موقعنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net نشكر لكم متابعتكم، وإلى اللقاء.