ماوراء الخبر صورة عامة
من برنامج: ما وراء الخبر

أحداث العنف في ضواحي باريس

نحاول التعرف على ما وراء أحداث العنف التي اندلعت بضاحية فيل لوبيل قرب العاصمة الفرنسية باريس إثر مقتل شابين من الضاحية بعد اصطدام دراجاتهما النارية بسيارة للشرطة.

– الأسباب الحقيقية لأحداث العنف

 


undefinedجمانة نمور:
أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء أحداث العنف التي اندلعت يوم الأحد الماضي بضاحية فيل لو بيل قرب العاصمة الفرنسية باريس، إثر مقتل شابين من الضاحية، بعد اصطدام دراجاتهما النارية بسيارة للشرطة، نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي الأسباب التي حولت حادث سير، محدوداً كهذا، إلى معارك واشتباكات أسقطت عشرات الجرحى؟ ولماذا عجزت الحكومات الفرنسية المتعاقبة عن إيجاد حل لمشكلة الضواحي، رغم الاتفاق على خطورتها؟… أحداث العنف تندلع مجدداً في حزام الفقر الذي يطوق المدن الفرنسية، السبب هذه المرة حادث سير، كان من الممكن أن يمر مثل أي حادث غيره، لولا احتقان راكمته فيما يبدو مظالم استمرت لسنوات وسنوات.

[تقرير مسجل]


إيمان رمضان: عامان مرّا على أحداث كليشي سوبويه، يبدو أن الفترة لم تكن كافية للفصل في قضية أبناء المهاجرين إلى فرنسا، أو على الأقل، تحديد المسؤول الأول عمّا آلت إليه الأوضاع في الضواحي الفرنسية، هل هو الاستعمار؟ أم سياسة الهجرة الفرنسية؟ أم هؤلاء الغرباء أنفسهم؟ وبينما تضيع هوية أبناء المهاجرين من العرب بين قوانين الهجرة والمواطنة في فرنسا، تشتعل نيران الغضب في ضواحي باريس مباشرة لتتكرر مشاهد أحداث خريف 2005، لا في الضواحي فحسب، ولكن بين أروقة السياسة أيضاً.


ميشيل أليو ماري/ وزيرة الداخلية الفرنسية: هؤلاء يمثلون أقلية من سكان المنطقة والقرى المعنية، الذين أصبحوا ضحايا هذه الأعمال بسبب الصورة السلبية التي تُعطى عنهم.


إيمان رمضان: بالطبع، نجحت وزيرة الداخلية في انتقاء ألفاظها، فلم يزلّ لسانها بما يلهب المشاعر داخل الأحياء الفقيرة، ويستفز ذاكرة مثقلة بالذكريات المؤلمة، شارك ساركوزي، أيام كان وزيراً للداخلية، في نقشها.


نيكولا ساركوزي/الرئيس الفرنسي: نادتني امرأة، ساركوزي.. ساركوزي، خلّصنا من هذه الحثالة. قلت، سيدتي أنا هنا كي أخلصك من هذه الحثالة.


إيمان رمضان: غير أن تصريحات أليوماري، وإن احتفظت بنبرة متوازنة، لم تضف جديداً لحل الأزمة بين الحكومة الفرنسية وأبناء المهاجرين. أحداث العنف التي امتدت لتولوز في الجنوب الفرنسي، بدأت إثر وفاة شابين في حادث تصادم دراجتها البخارية بسيارة للشرطة، وقيل إن الشرطيين لم يقوما بإسعاف الشابين مما تسبب في وفاتهما. الحادث أدى، إلى جانب إثارة الشغب على مشارف باريس، إلى جرح العشرات من عناصر الشرطة إضافةً إلى وقوع خسائر مادية. ويبدو أن الرئيس الفرنسي قد استفاد من تجربته، عندما وقعت أحداث الشغب الأولى، فهذه المرة فتح ساركوزي أبواب الإليزيه لاستقبال أسرتي القتيلين، وقام بتقديم التعازي لهما، بعد أن قام بزيارة الجرحى من قوات الشرطة الفرنسية.


نيكولا ساركوزي: سيُقدَّم المسؤولون عما حدث للعدالة.


إيمان رمضان: ولعل ساركوزي ليس وحده من يصر على تحقيق العدالة.

[نهاية التقرير المسجل]

الأسباب الحقيقية لأحداث العنف


جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة، من العاصمة الفرنسية النائب البرلماني عن إحدى ضواحي باريس إيريك راؤول، والكاتب الصحفي فيصل جلول، وعلى الهاتف الدكتور حسني عبيدي مدير مركز دراسات العالم العربي والمتوسط بجنيف، نرحب بضيوفنا الكرام. ونبدأ مع السيد إيريك، ما الذي جرى في الضاحية، هل هو حادث سير، أم جمر تحت الرماد؟


إيريك راؤول: الاثنين مع بعضهما البعض. المعلومات الأولية هو حادث سيارة، شابين موجودين على دارجة نارية يصطدمون بسيارة شرطة، أصدقاؤهم وجيرانهم عبّروا عن ألمهم بمهاجمة رجال الشرطة، وبعد ذلك خرجت الأمور عن السيطرة. ولكن بالنسبة لما حدث قبل عامين، الحكومة الفرنسية حاولت، في آن واحد، أن يكون لها رد فعل يتسم بالعدالة وبالوضوح لتحديد ما الذي حدث بالضبط، وأن يكون هناك أيضاً حزم من أجل أن تقول بأنه لا يجب أن نطلق النار على رجال الشرطة، حتى ولو كنا في حالة حزن وحداد. ومنذ أربعة وعشرين ساعة، الأمور بدأت تهدأ شيئاً فشيئاً. وبالطبع القضية بالأصل هي قضية حادث سيارة، وليس فقط قضية عدم استقرار في الضواحي، رغم أن في هذه الضواحي معظم السكان يريدون الأمن، المشكلة ليست مشكلة بين الفرنسيين وبين المهاجرين لأن هؤلاء الشابين كانوا من الفرنسيين.


جمانة نمور: سيد فيصل بحسب شرطي فرنسي مسؤول، قال بأن الملفت هذه المرة أن العنف كان أكثر شدة وتنظيماً، حتى وصل الأمر إلى حد وصفه، بحرب عصابات مدينية، منظمة، بالأسلحة التقليدية، وبنادق الصيد، كيف نفهم ذلك؟


فيصل جلول: قبل الجواب عن السؤال فقط أشير إلى أنه أهالي الضحايا الذين سقطوا لديهم رواية غير الرواية التي أشار إليها حضرة النائب، هم قالوا بأن الشابين بقيا على الأرض عشرين دقيقة دون أن يأتي أحد لنجدتهما، هم قالوا بأن الشرطة استفزت الشابين وهي التي صدمتهما. وجريدة لوموند اليوم تحدثت عن فيديو صوّر العملية، وفيه مصادقة على وجهة نظر أهالي الضحايا أكثر من وجهة النظر المتداولة. إذاً كان لهذه الانتفاضة شيء ما إنساني أيضاً، إضافةً إلى الأشياء الأخرى التي ذكرت. أما بالنسبة لـ..


جمانة نمور (مقاطعةً): ولكن بغض النظر عن ذلك، أن يصل الأمر إلى موضوع تنظيم ردة الفعل، إذا كان الأمر كذلك، من المفهوم أن يكون ردة فعل مثلاً بحسب ما تشير إليه، لكن أن تكون منظمة إلى هذه الدرجة؟ لماذا برأيك؟


"
يعتقد أهالي الضواحي بأن الدولة لا ترغب في اتخاذ إجراءات جذرية لتغيير حالة الضواحي
"
          فيصل جلول

فيصل جلول: نعم.. نعم سأجيب على السؤال، وهو أنه نحن نعرف منذ عام 2005 حتى اليوم لم تُتخذ أية إجراءات جذرية بالنسبة للحالة السائدة في الضواحي، وبالتالي مازال الحل الأمني هو القائم، لذلك يعني هناك ربما من يعتقد في الضواحي بأن الدولة لا ترغب في اتخاذ إجراءات جذرية لتغيير الحالة القائمة في الضواحي، وهم ربما يستعدون للمجابهة مع البوليس، معتبرين أنه إذا كان الحل الأمني هو الوحيد الملائم لهم، فهم ربما يريدون أن يواجهوا الأمن بطرائقم وهذا …


جمانة نمور (مقاطعةً): لنرى ردة فعل السيد إيريك على هذه النقطة تحديداً، إذاً المطلوب هي إجراءات جذرية لم تشهدها هذه الضواحي، كل ما جرى هو تحسين بعض الطرقات مثلاً في فيل لو بيل، أو بعض مواقف السيارات، ما يريده الشبان هناك هو برامج تأهيل، محاولة لحل أزمة البطالة التي يعاني منها حوالي نصفهم.


إيريك راؤول: فيما يتعلق في المدن، حيث يوجد هناك أعداد كبيرة من الفقراء، ممكن أن يكون هناك سكن وتدريب، وهذا يحتاج إلى سنوات وسنوات وموارد كبيرة جداً. ويجب أن يكون هناك أيضاً تفسير، فالإمكانات قدمتها الدولة، وكرست الكثير من الأموال للعمليات لتشييد الأبنية الحديثة، ويجب أن نفعل أكثر في مجال التدريب. وهناك أيضاً ضرورة لأن نقول بأن الغضب بعد الحزن على موت شابين من الأصدقاء والأبناء لا يبرر أبداً هذا العنف، لأن كل السكان المحيطين لا يفهمون بالطبع بأنه عندما لا نربط حزام الأمان فإنه يتم إيقافنا من قِبل الشرطة، وعندما ننزع الخوذة ونحن على الدراجة النارية يتم إيقافنا، ولكن في بعض المناطق لا يريد السكان أن يفعلوا ذلك. من المهم جداً بالنسبة لنا هو أن ردة فعل الحكومة يكون سريع وأن تكون هناك إجراءات وإمكانيات، ولكن رجل الشرطة ليس رجل حرب لا يجب أن نطلق النار عليه إلا في حالة حرب أهلية.


جمانة نمور: دكتور حسني، ما أسباب هذه المشكلة وما وراءها برأيك؟


حسني عبيدي: أعتقد بأن حادثة الأحد ليست فقط قضية حادث عادي بين الشرطة وبين سكان الضواحي، وإنما هي أصلاً دقت ناقوس الخطر بأن هذه المنطقة، منطقة الضواحي التي يسكنها أغلبية من المهاجرين العرب والأفارقة، منطقة معزولة تماماً في فرنسا، وكأنها دولة داخل دولة. من غير المعقول أن تبقى هذه المنطقة محرومة اقتصادياً، مستوى معدل البطالة هو أكثر من ضعف معدل البطالة في فرنسا، كل التصريحات سواءاً كانت من الحزب الإشتراكي أو الحكومة الإشتراكية أو الحكومة اليمينية، فقط هي تصريحات انتخابية. أكثر من ذلك سكان المناطق يعني الآن بدا لهم حتى تعيين وزيرة البلدية، وهي من منطقة الضواحي، فضيلة عمارة، ووزيرة العدل، وهي كذلك من أصول مغاربية، هو فقط خطاب إعلامي موجه فقط لإسكاتهم، والقول لهم هذه بأن الحكومة كذلك تمثل ما تسمى بالأقليات. لكن المشكلة، أعتقد أن الضواحي.. صحيح هذه الحادثة حادثة خطيرة لأنهم أحسوا بأن ليس هناك عدل، ليس هناك أمن، وأن العدل يُطبق فقط على سكان ضواحي باريس الغنية ولا يُطبق عليهم، ولكن المشكلة الأخرى هي أنهم يحسون بأنه بالفعل لا فرنسا أو باريس أو الطبقة السياسية الفرنسية، سواء كانت حكومة أو برلمان، لا يهتمون بهذه المنطقة إلا عندما تشتعل النيران. مثل النقابات يمكن أن تقوم بشيء، ويستمع إليهم من قبل الحكومة الفرنسية، لكن مشكلة الضواحي أنها ليست مُمَثلة سياسياً ولا اقتصادياً، وهي أصلاً ليس لديها أي وظيفة حتى تكون داخل النقابات، فبدا لها بأن فقط الإحراق والخروج إلى الشارع هو الوسيلة الوحيدة لكي تُسمع آرائهم، لكي تعرف بالنهاية باريس أو السلطة الفرنسية بأن هذه المنطقة معزولة، هم فرنسيون يحملون الجنسية الفرنسية لكن محرومون تماماً من أي مشروعات. تحدثت فرنسا على مشروع مارشال، لكن لحد الآن لم تعمل أي شيء، صحيح هناك مشروع لإعادة بناء بعض العمارات، لكن إلى حد الساعة بقيت فقط تصريحات، وبالتالي هؤلاء فعلاً فقدوا أي أمل، وبالنسبة لهم أن الخروج إلى الشارع هو المخرج الوحيد لإسماع صوتهم.


جمانة نمور: على كلٍ دكتور حسني، المشكلات التي انفجرت أكثر من مرة في الأحياء الفقيرة المحيطة بالمدن الفرنسية، لا سيما العاصمة باريس، لفتت أنظار الكثيرين من ساسة فرنسا كما قلت، لكن الواقع الذي لا مراء في أن هذا الاهتمام لن يجد طريقة للترجمة العملية، لنتابع هذا التقرير.

الحلول المطلوبة لمشكلة الضواحي

[تقرير مسجل]


ميا بيضون: منذ انفجار أزمة المهاجرين، وهي التسمية التي تطلق على الوافدين من المغرب العربي إلى فرنسا، أواخر الثمانينات من القرن الماضي، ومحاولات المسؤولين الفرنسيين لحل هذه المشكلة تنتهي دون تحقيق أية نتيجة. ومع هذا فإن المبادرات لحلها لم تتوقف، من بين هذه المبادرات مبادرة تقدم بها الزعيم اليميني جان ماري لوبين، الذي طالب بالتعامل مع المهاجرين بقبضة حديدية، وبفرض حظر التجول في المناطق التي تشهد اضطرابات، إضافة إلى توقيف الأجانب وترحيلهم إذا ثبت تورطهم في أعمال الشغب، وفي إجراء ترحيل الأجانب يلتقي لوبين بطرح الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، عندما كان وزيراً للداخلية، في حكومة دومينيك دو فيليبان، حينها اتُهم ساركوزي بالعنصرية، خاصة عندما وصف سكان الضواحي بالغوغائيين وبالحثالة، واقترح معاملتهم بلا رحمة. وهو ما رفضه دو فيليبان مطالباً بفتح حوار مع سكان الضواحي وداعياً إلى اعتماد سياسة تهدف إلى تحسين حياتهم. ولمثل هذا الطرح أو قريباً منه اتجه ساركوزي أثناء حملته الانتخابية الرئاسية، فقد دعا إلى اعتماد ما سماها خطة مارشال 2، التي تتلخص أبرز نقاطها فيما يلي، إعادة الجمهورية إلى قلوب سكان هذه الأحياء عبر تفكيك العصابات المنظمة، ووضع خطة تعليم طارئةٍ وتحسين وضع النقل العام، السماح لهم بشراء شقق بالمباني الشعبية بدل استئجارها من الحكومة بأسعار مخفّضة كما هو الحال الآن، تأهيل شباب هذه الأحياء مهنياً بما يسمح لهم بإيجاد وظائف، تخصيص ميزانية منفصلة لهذه الضواحي تُنفَق على التعليم والتنظيم المدني وتنشيط الاقتصاد. وفي مواجهة هذه الخطة تقدمت سيغولان رويال مرشحة اليسار للانتخابات الرئاسية الفائتة، بخطة دعت إلى التركيز على قطاع التوظيف، وتوفير الضمان المهني والصحي، ومساعدة الشباب أصحاب المشروعات الصغيرة.

[نهاية التقرير المسجل]


جمانة نمور: سيد فيصل، خطة مارشال، برأيك، هل ستُفعَّل بعد هذه الأحداث؟ وهل من شأنها أن تحل المشكلة؟


فيصل جلول: من شأنها أن تحل مشكلة بالفعل، لكن أنا أعتقد بأنها لم تُفعّل لأن إصلاح حالة الضواحي يتطلب مليارات وعشرات المليارات من اليوروات، وأنا لا أجد مصلحة للحكومة في صرف كل هذه المبالغ من أجل إصلاح الوضع. هنا يجب أن ننتبه إلى شيء، صحيح ما قاله النائب راؤول، بأنه لابد للبوليس أن يكون حاضر، لكن في ذات الوقت أنا لا أفهم، مثلاً السيد راؤول يرفض ما اقترحه ساركوزي، من أنه يجب السماح لأبناء الضواحي بالاقتراع في الانتخابات البلدية، هذا النوع من الإجراءات يمكن أن يسهّل الأمور في العلاقة بين الضواحي وبين الدولة الفرنسية، هناك إجراءات من هذا النوع يمكن أن تعطي لهؤلاء الناس شعور بأنه هم بشر لهم حق الاقتراع، يتعلمون في المدرسة. على لسان فولتير، أن هناك مساواة، يجب أن يجدوا في سوق العمل مساواة، يتعلمون في المدرسة أن لهم حقوق كسائر حقوق الفرنسيين، كما هي تعاليم جان جاك روسو، فيجب أن يجدوا في المجتمع هذه التعاليم مطبقة، ويجب أن لا يجدوا التمييز. أنا أعتقد أن الطروحات المتشددة التي يمكن أحياناً لأصدقاء السيد راؤول أن يطرحوها، يمكن أن تعقد الأمور. فلنسمح لهؤلاء الناس بالاقتراع، فلنسمح لهؤلاء الناس بالدخول إلى سوق العمل، ومن بعد يمكن أن نقول، كما قال قبل قليل، يجب، إن لم يكن الحزام معلقاً، فأنت ستدفع الثمن، أو إن لم تكن الكاسك على رأسك فأنت ستدفع الثمن، أما أن تأتيه بالهراوة كما هو حاصل منذ عقود وعقود حتى الآن، فكيف يمكن له أن يحذر من البوليس؟ كيف له أن يكون مقتنع بأن البوليس جاء يأتي للأمن فقط؟ وليس لإدامة حالة مزرية قائمة…


جمانة نمور (مقاطعةً): إذاً الموضوع يطرح من جديد؟


فيصل جلول (متابعاً): مشروع مارشال مهم، لكن أنا شخصياً، لا أعتقد أن الدولة لديها الإمكانيات اللازمة لتنفيذه وهي تقدر بعشرات المليارات…


جمانة نمور (مقاطعةً): إذا هل فعلاً سيد إيريك، لا إمكانيات لتنفيذ مارشال، وسيبقى حبراً على ورق؟ وماذا عن موضوع اندماج وإدماج المهاجرين العرب والأفارقة في المجتمع الفرنسي؟


إيريك راؤول: لقد استمعت إلى ما قاله السيد جلول فيما يتعلق بحق الاقتراع، فهو يعرف بأن معظم هؤلاء الشباب هم فرنسيو الجنسية، وهم ناخبون، ويمكن أيضاً أن يترشحوا في الانتخابات البلدية أو التشريعية، ولكن المشكلة الحقيقية هو أن هذه الأماكن هي أماكن يرتفع فيها معدل البطالة ثلاث أو أربع مرات أكثر من المعدل الوطني، لذلك خطة مارشال هي بالنسبة للتوظيف، وأيضاً هذه المباني مرتفعة كثيراً ومركّزة في أماكن ضيقة، أي أن سكان هذه المناطق، لا يشعرون بأنهم يعيشوا مثلما يعيش الفرنسيون في المدن الأخرى، فهناك فيل لو بل وهي ضاحية في باريس، وهي منطقة واحدة اندلعت فيها المشاكل، ولكن هناك أكثر من 530 منطقة حول باريس يعيش فيها فقراء. والنقطة الثالثة وهي هامة للغاية، وهنا اتفق ربما مع السيد جلول، هو أن المصانع عندما تقدم لائحة، يبدأ شخص اسمه بمحمد أو ثريا، أن لا يضعوا هذه الطلبات في سلة المهملات، فالعمل والسكن وأقول أيضاً احترام المساواة، وتكافؤ الفرص، ويجب أن لا ننسى أيضاً مثل كل الدول الأوروبية الأخرى، مثل إيطاليا وإسبانيا وبريطانيا وألمانيا، فعرفوا مثل هذه المشاكل في السابق وهي حوادث بين الشباب والشرطة، وفرنسا ليست هي البلد الأكثر المعنية من ذلك، ففرنسا ليست الولايات المتحدة، لا يوجد هناك مواجهات عرقية، القضية ليست لوس أنجلوس، أو ممفيس. لدينا مشاكل بالطبع، ورئيس جمهورية يريد أن يحل هذه المشاكل، لأنه يريد ويأمل بأن البلد يصبح موحداً ولا يصبح هناك فروقات بين السكان.


جمانة نمور: دكتور حسني عبيدي، على ذكر الرئيس ساركوزي، هناك انتقادات على أنه لا يحل موضوع المهاجرين بطريقة ما، تكون لا تمييزية إن صح التعبير، ولكن يجب أن لا ننسى أيضاً أنه هو أيضاً مهاجر من أصل غير فرنسي، واستطاع أن يصل إلى سدّة الرئاسة في فرنسا، هذا يطرح موضوع الاندماج من جديد. لماذا الجاليات اليهودية والأوروبية الشرقية استطاعت أن تندمج في المجتمع الفرنسي، بمواجهة صعوبات أقل من تلك التي يواجهها الآن المهاجرون العرب والأفارقة؟ وألا يتحمل المسؤولية طرفان؟


حسني عبيدي: صحيح هناك مسؤولية، لكن مسؤولية الطرف الأوروبي أو الطرف الفرنسي الرسمي أكبر بكثير وأخطر من ذلك. سيدتي العزيزة، تعرفين أن في أوروبا عندما يكون اسمك نيكولا أو جوزيف سيسهل لك العديد من الأمور، لو كان اسمك مثلاً أحمد أو علي، هذه القضية هذه الحقيقة المرة التي نعيشها في أوربا، بالإضافة كذلك إلى العامل الديني، العديد.. أنا أدرس في جامعة في باريس، والعديد من الطلبة لديهم مشاكل عدة بعد التخرج من الجامعة للحصول على وظيفة، لمجرد بأن أسماءهم ذات لكنة عربية أو كذلك إفريقية، بعض الطلبة اضطروا إلى تغيير أسمائهم، بل تغيير حتى العنوان، ووضعوا عناوين أخرى في باريس، منطقة باريس، لأن أي عنوان في ضواحي باريس..


جمانة نمور (مقاطعةً): ولكن إذا كانت العقلية هذه عند أصحاب العمل، دكتور حسني، ما ذنب الحكومة؟ وما ذنب السياسة والنظام في فرنسا؟ وكيف يمكن إدماج مجموعات هي تتشبث بخصوصيتها في نسيج المجتمع الفرنسي العام؟


"
لا يمكن أن نطالب أبناء الضواحي في الاندماج لأن ليس لهم أصلاً وظيفة فهم يحاولون أن يتجاوزوا وظائف آبائهم الذين رافقتهم من عمال بناء أو مصانع لذا لا بد من مساعدتهم
"
       حسني عبيدي

حسني عبيدي: مجموعات اقتصادية صحيح، لكن كذلك بعض مؤسسات الدولة تمارس بطريقة أو بأخرى التمييز ضد هؤلاء. هناك العديد من عناصر ما يُسمى بالأقلية، سواء كانت عربية أو افريقية، وصلت إلى مناصب مهمة، هناك صحفيين، هناك محامين، هناك ممثلين، وغير ذلك لكنهم قلّه، قلّة جداً. أعتقد أن الحكومة الفرنسية من واجبها أن تعطي جهد كبير، أن تضاعف مجهوداتها من أجل الدفع، أن تمارس ما يسميه أصلاً نيكولا ساركوزي، لا بد من ممارسة التمييز الإيجابي، لكن إلى حد الساعة لم نرى ذلك. لا يمكن أن تطالبي أبناء الضواحي في الاندماج إذا ليس لهم أصلاً وظيفة، هم يحاولون أن يتجاوزوا وظائف آبائهم الذين رافقتهم، عمال بناء، أو عمال في مصانع هم يحاولون الوصول إلى أكثر من ذلك، لكن القضية لا بد من مساعدتهم. لابد من مساعدتهم على الخروج، قبل كل شيء، من الضواحي، يريدون أن يعيشون في باريس مثل أي سكان منطقة باريس، وليس البقاء في نفس منطقة آبائهم وأجدادهم، هذه النقطة أساسية. ثم النقطة كذلك، الاندماج في الحياة الفرنسية، صحيح لا بد أن يكون مشغول من قبل أبناء الضواحي، لكن القضية الأخرى، وعندما يكون الرد الفرنسي دائماً، كل مرة ما يحصل حادثة، هو رد أمني، البارحة كانت هيلوكبتر في هذه المنطقة لاأعرف كم يعني، الأعداد من الشرطة أكثر بكثير في سنة 2005، يحس أبناء الضواحي بأنهم فعلاً في منطقة محاصرة، وأنهم لا ينتمون إلى هذه البلد، وأنهم خطر على هذا البلد، فالحل عمره ما يكون حل أمني، أو حل عسكري، أو حل فقط بالقضاء، قبل كل شيء هو محاولة الحوار مع هؤلاء، محاولة فهم ما هي متطلباتهم. أما المشكلة، الخطاب السياسي هو خطاب يتسم بنفاق كبير، ويذهبون إلى الضواحي فقط عندما يحتاجون إلى أصوات، أو عندما مثلاً…


جمانة نمور: لنسمع تعليق من السيد إيريك راؤول على هذه النقطة.


إيريك راؤول: هو يعرف سويسرا، أعتقد، لكن لا يعرف جيداً فرنسا برأيي، نحن لدينا منذ عدة سنوات قمنا بأعمال كثيرة…


جمانة نمور (مقاطعةً): هو يحاضر في باريس.


إيريك راؤول (متابعاً): وهناك أشخاص، نتحدث عن الذين يثيرون للمشاكل، ولكن البعض لايتحدث عن الناجحين. والشيء الآخر المهم أن نذكره هنا، هو أن لدينا فيما يتعلق بالعمالة، رأينا نسبة البطالة تنخفض، وهذا شيء مهم للغاية، في كافة الأماكن في فرنسا. والنقطة الثالثة التي يجب أن أذكرها، هنا في فرنسا لدينا بشكل رئيسي، في هذه المناطق الهشة، سكان ليسوا أجانب أو فرنسيين ولكن سكان فقراء، يطالبون بأن يكون هناك جهد أكبر من أجل أن لا يكونوا مضطرين دائماً ودائماً في تراجع مستمر، المشكلة الرئيسية بالنسبة لنا في مناطق الضواحي هي ليست مشكلة جديدة، فهي موجودة في دول كثيرة أخرى، والموجودين فيها يأتون من دول أوربية كثيرة، لدينا في فرنسا نجحنا في مجالات كثيرة، وأعتقد بأن زميلنا من جنيف، أدعوه إلى السين سان دوني، قرب باريس، ليرى ما فعلناه في كليشي سيبويه، ومون فيرميه، وهي ضواحي باريسية والتي نساعد فيها الشباب من أجل أن يكون لديهم الفرصة لأن يتقدموا، نقول في فرنسا ساعد نفسك والجمهورية تساعدك.


جمانة نمور: شكراً لك سيد إيريك راؤول من باريس، ومن باريس نشكر أيضاً السيد فيصل جلول، ونشكر أيضاً الدكتور حسني عبيدي، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر، بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net نشكر متابعتكم، وإلى اللقاء.