ماوراء الخبر - صورة عامة
من برنامج: ما وراء الخبر

الأزمة السياسية في باكستان

تناقش الحلقة دلالات عودة رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف إلى بلاده، قبيل انعقاد الانتخابات البرلمانية المقررة في الثامن من يناير/كانون الثاني القادم.

– الظروف التي سمحت بعودة نواز شريف
– تأثير نواز شريف على توحّد المعارضة

undefinedلونه الشبل: أهلاً بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند دلالة عودة رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف إلى بلاده، قبيل انعقاد الانتخابات البرلمانية المقررة في الثامن من يناير/ كانون الثاني القادم، ونطرح في الحلقة تساؤلين رئيسيين، ماهي خفايا الصفقة التي سمحت بعودة شريف إلى بلاده بعد ممانعة قوية من الجنرال مشرّف؟ وهل يستطيع شريف توحيد أحزاب المعارضة تحت سقف واحد، لإطلاق حركة سياسية ضد مشرّف؟… بعد سبع سنوات قضاها في المنفى، وقبل أقل من شهرين على الانتخابات التشريعية في بلاده، عاد رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف إلى أرض الوطن. نواز استُقبل استقبالاً حاراً من أنصار حزبه، حزب الرابطة الإسلامية، وقال بعد وصوله، أنه يريد تخليص البلاد من الدكتاتورية. على حد تعبيره، وتعهد أن يمارس دوره كاملاً في الحياة السياسية، ولكن من دون اعتماد سياسة الانتقام. وحول الانتخابات المقررة في الثامن من يناير المقبل، قال شريف، إن أجواء حالة الطوارئ في باكستان غير مؤاتية لإجراء انتخابات حرة. ولاتزال علامات استفهام كثيرة تُطرح حول خفايا الصفقة أو الاتفاق الذي تم بموجبه عودة شريف إلى البلاد، خاصة وأن العلاقة بينه وبين الجنرال مشرّف اتسمت بالعداء الشديد، منذ الانقلاب الأخير عليه ونفيه خارج باكستان.

 

[تقرير مسجل]

 

ميا بيضون: حسابات خاطئة دفعت رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف عام 1998 إلى تعيين الجنرال برفيز مشرّف قائداً للجيش، ويرى بعض المراقبين أن شريف ارتكز، في حينه، إلى أصول مشرّف غير البنجابية، معتقداً أن جذوره الهندية لن تسمح له ببناء قاعدة شعبية داخل المؤسسة العسكرية. غير أن الرياح جرت بعكس ماتشتهي السفن، فقد أدت أزمة كشمير في العام نفسه إلى تشنجٍ في العلاقة بين شريف والجيش بقيادة مشرّف، إذ كثف مشرّف ظهوره على الشاشة عبر مؤتمرات صحفية متكررة، شارحاً خطط تصدي الجيش الباكستاني للهجمات الهندية، ومنع الهنود من تحقيق مكاسب في كشمير. إلا أن نواز شريف أمر بسحب الجيش من المنطقة، في إشارة إلى عدم رضاه عن أداء الجيش. ويعتبر الكثيرون أن مسألة كشمير دفعت الأمور بين المؤسسة العسكرية ورئيس الوزراء الباكساني السابق إلى الانقلاب العسكري، الذي أتى ببرفيز مشرّف إلى الحكم عام 1999 من القرن الماضي، فتدخل المدنين في الشؤون العسكرية أمر غير مُحبذ، في بلد تتمتع المؤسسة العسكرية فيه بسلطة قوية. وبعد استيلاء مشرّف على الحكم أودع شريف في السجن بتهم الفساد، ولم يخرج منه سوى باتفاق يقضي بمغادرته البلاد لفترة عشر سنوات تنتهي في العام 2010، إلا أنه يبدو أن التقلبات السياسية الحالية في باكستان فرضت على مشرّف أن يسمح بعودة مبكرة لشريف.

 

[نهاية التقرير المسجل]

 

الظروف التي سمحت بعودة نواز شريف

 

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من إٍسلام أباد الكاتب الصحفي الباكستاني أبو بكر الصديق، ومن دبي المحلل السياسي الباكستاني جاويد مالك. وأبدأ معك سيد جاويد، أوساط مشرّف تقول بأنها صفقة أوتصفها بالصفقة،أوساط شريف تنفي. أنت كمحلل سياسي، ما هي الصفقة وماهي بنودها، إذا صح التعبير؟

جاويد مالك: إن السيد نواز شريف وأخيه السيد شهباز شريف أنكرا وجود أي صفقه، وما قالاه سابقاً إنه كان هناك ترتيب جرى بين حكومة السعودية وحكومة باكستان، بموجب هذا الترتيب، عندما جرى إدانة نواز شريف آنذاك ونفيه إلى السعودية. هذا الاتفاق كان بين الحكومتين لمدة خمس سنوات، كما قال نواز شريف. وقد مضت هذه السنتين منذ فترة، وأن السيد نواز شريف حاول العودة إلى البلاد في سبتمبر أيلول وأعيد إلى السعودية، ولكن قبل مجيئه آنذاك كانت هناك سلسلة اجتماعات عُقدت في لندن بين سعد الحريري ومسؤولين من الحكومة السعودية، الذين، وحسبما قالت التقارير، حاولا إقناع نواز شريف بأن عليه أن يؤخر عودته إلى البلاد.. ألاّ يكون ذلك في سبتمبر، بل يكون بعد رمضان المبارك وعيد الفطر، إلا أن نواز شريف قال، بأنه كان قد قدم موعداً للعاشر من سبتمبر/ أيلول للعودة إلى البلاد، وبالتالي فإنه سوف يتوجه في جميع الأحوال، ولذلك جرى ترحيله مرة أخرى. ولكن منذ ذلك الحدث نجد أن رؤية الحكومة السعودية أنه بعد العيد بإمكان نواز شريف أن يعود للبلاد، وهذا ماحصل، فهو يعود بموجب الاتفاق الذي كان عقده مع  المملكة السعودية، كما أنه كان هناك اجتماع بين الرئيس مشرّف الذي استقل الطائرة…

لونه الشبل(مقاطعة): لكن سيد جاويد عذراً، ألا ترى بأن الوضع السياسي الآن في الداخل الباكستاني مختلف بشكل كبير عن الفترة التي سبقت هذا الوضع، وأتى فيها نواز شريف وأخرِج من البلاد مرة أخرى إلى السعودية؟ إذاً هناك مايفرض أو مايطرح إشارة استفهام حول أيضأً بالتالي بنود جديدة.


 

جاويد مالك: نعم هذا صحيح، إننا فهمنا أنه عندما حصل اجتماعات بين الرئيس مشرّف وخادم الحرمين الملك عبد الله، فإن الملك قد أخذ بنظرة الاعتبار أنه بما أن أطراف الأحزاب السياسية الأخرى في باكستان، وخاصة أن بي نظير بوتو قد وصلت البلاد، فكان الرأي لماذا يُمنع إذاً نواز شريف؟ هذه وجهة النظر التي وافق عليها نواز شريف أيضاً، وأن عودته الآن إلى البلاد تعني أن كل من رئيسي الحزبين الرئيسيين في المعارضة قد أصبحا الآن داخل البلاد لقيادة حزبيهما في الانتخابات.

لونه الشبل: سيد أبو بكر الصديق هل ترى الواقع كما رواه السيد جاويد الآن؟ أم أن هناك ربما وراء الأكمة ماوراءها، حول عودة نواز شريف؟

أبو بكر الصديق: طبعاً معروف أن هناك كان تفاهماً ما بين الرئيس مشرّف وبين نواز شريف، وإن كان عن طريق المملكة العربية السعودية، ولكن كان هناك تفاهماً ما، فعلى ذلك سمح الرئيس مشرّف بعودة نواز شريف. وفي ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد، خاصة بعد فرضه حالة الطوارئ في البلاد. طبعاً لو كان أراد مشرّف أن يمنعه لمنعه ولكن عدم منعه نواز شريف من العودة هو يعني أن هناك كان مطلباً ما يريده الرئيس مشرّف من نواز شريف، خاصة هو كان..

لونه الشبل(مقاطعة): لو نحاول أن نفهم هذا المطلب، يعني نحن في هذه الحلقة سنحاول أن نفهم خفايا هذا الاتفاق أو هذه الصفقة، فلتسميها ماشئت، مالذي يمكن أن يكون قد طلبه مشرّف ووافق عليه نواز شريف؟


 

"
 نواز شريف لن يقاطع الانتخابات بل سوف يخوض  الانتخابات حتى يمكن للرئيس مشرّف أن يقول للعالم إن الانتخابات التي جرت في باكستان أنها كانت فعلاً شرعية
"
         أبو بكر الصديق

أبو بكر الصديق: طبعاً هذا الحديث الذي دار بينهما هو سوف يُكشف عنه مؤخراً، ولكن حسبما نعرف مبدئياً، أن هناك كان مطلب الرئيس مشرّف من نواز شريف هو أن لا يقاطع الانتخابات، وإن كان قد أعلن عن أنه سوف ينظر إلى هذا الخيار، ولكن مع ذلك، هناك رأي نراه هو الرأي الأفضل، بأن نواز شريف لن يقاطع الانتخابات بل سوف يخوض في النتخابات، حتى يمكن للرئيس مشرّف أن يقول للعالم أن الانتخابات التي جرت في باكستان أنها كانت فعلاً شرعية، وطبعاً هي كانت وفق رغبات الشعب الباكستاني. فطبعاً هو المطلب الوحيد الذي يستهدف ويسعى وراءه الرئيس مشرّف وينسى كل ماعمله في السابق.

لونه الشبل: سيد مالك في دبي، موضوع الانتخابات أيضاً وتوقيت عودة نواز شريف، كما هو معروف اليوم، هو آخر يوم للترشح غداً يُغلق باب الترشح للانتخابات في الباكستان، وبالتالي هناك إشارة استفهام أيضاً ربما تفسر عودة نواز شريف في هذا اليوم، وفي هذا التوقيت.

جاويد مالك: نعم هناك جانبان لهذا الموضوع، أنت محقة تماماً عندما قلت، اليوم آخر يوم لتقديم طلب الترشيح للانتخابات، ولكن عليك أن تتذكري أيضاً أن هناك طرف آخر في الرابطة الإسلامية الحاكمة، والذي كان يُسمى الرابطة الإسلامية (كيوف أو قاف)، وهذا الجناح وزّع فعلاً بطاقات مرشحيه، وهذه نقطة مهمة، لأن هذا يعني أن نواز شريف يكون أمامه خيارت كثيرة، كالتي كانت موجودة سابقاً عندما كان الحزب موحداً. يجب أن نفهم أن حزب الرابطة الإسلامية كان حزباً واحداً، وعندما نُفي نواز شريف وبعض أنصاره، شكّلوا مجموعة أخرى أو جناحاً آخر دخلوا الحكومة مع مشرّف، ولكن هناك نظرة أن هذه المجموعات قد تتوحد تحت قياده نواز شريف. وهذا طبعاً سيكون شيء نراه في المستقبل ويتقرر في المستقبل.

لونه الشبل: على كل سنتحدث عن السيناريوهات المقبلة فيما لو يستطيع نواز شريف أن يوحّد المعارضة، التي توصف الآن أنها ليست على قلب رجل واحد. أعود إليك سيد أبو بكر الصديق، هناك من يرى بالمقابل بأن من أستفاد أيضاً، أو ربما المستفيد الأكبر، هو برفيز مشرّف الرئيس الباكستاني، أولاً بعودة نواز شريف ربما يخفف الاحتقان، فيما يتعلق بحالة الطوارئ، وربما يتم خلط أوراق المعارضة الآن بين بي نظير بوتو  وبين أحزاب المعارضة الأخرى ومع شريف بعودته اليوم.

أبو بكر الصديق: طبعاً من المعروف أن الرئيس مشرّف هو دائماً رجل يعتبر بأنه هو الذي يلعب في السياسة، وهو الرابح دائماً في هذه اللعبة، ونراه أنه هو الذي سوف يربح في النهاية. طبعاً هو يكتسب من خلال هذه التطورات الحديثة التي ظهرت مؤخراً على الساحة الداخلية، بأنه هو الذي يستفيد من نواحي عديدة، بما فيها إعطاء الغطاء الشرعي لفرض حالة الطوارئ، وإيضاً إخراج نفسه من هذا المأزق، الذي هو فيه الآن، وأيضاً في نفس الوقت، هو بالتأكيد ينجح في تفريق المعارضة، وإبقائه على ألاّ تجتمع تحت مظلة واحدة وأن لا تشكل أية جبهة موحدة ضد الرئيس مشرّف.

لونه الشبل: سنحاول إذاً، كما ذكرت في هذه الحلقة، أن نقرأ المشهد السياسي بعد عودة نواز شريف، ولكن بعد هذا الفاصل، ابقوا معنا.

 

[فاصل إعلاني]

 

تأثير نواز شريف على توحّد المعارضة

 

لونه الشبل: أهلاً بكم من جديد في هذه الحلقة، والتي تبحث في مسارات الأزمة السياسية في باكستان بعد عودة رئيس الوزراء السابق نواز شريف. وأعود إليك سيد مالك في دبي، عودة نواز شريف الآن هل ستوحد المعارضة أم ستفرق المعارضة؟

"
نواز شريف لم يعد إلى بلاده بموجب صفقة أو ترتيب بل بعد مضي سنوات نفيه الخمس
"
              جاويد مالك

جاويد مالك: نعم هذا السؤال وجيه للغاية ولكن قبل ذلك أود أن أعلّق على ماقاله السيد أبو بكر الصديق، إذ قال إن نواز شريف قد عاد بموجب نوع من الصفقة أو الترتيب مع السيد مشرّف، وأن السيد مشرّف هو سيكون الرابح أوالفائز. أنا لا أتفق مع ذلك لأن الجنرال مشرّف لايمكن أن يكون فائز أو منتصر، فهناك متحدث هو السيد قريشي، قال اليوم، إأن نواز شريف لم يعد بموجب صفقة، وأن نواز شريف قال أنه لم يترك البلاد تحت أي ترتيب أو صفقة ولم يعد للبلاد بموجب أي صفقه، كان هناك اتفاق على خمسة سنوات لنفيه وعاد بعد هذه السنوات الخمس. أما فيما يتعلق بالمعارضة، حسب سؤالك، نعم هناك شعور كبير أن المعارضة لن تتوحد ضد الرئيس مشرّف، أو حزب الرابطة الإسلامية الحاكم، الذي قدم له قوة للاستمرار في حكمة، وأن هذه التجزئة والانقسام مازال مستمراً بين الاحزاب السياسية، لأن حزب الشعب بقيادة بي نظير بوتو قد قدم طلباً للترشيح للمشاركة في الانتخابات، ولكن أيضاً الحزب قال بأنهم سيبقون عينهم مفتوحة حول موضوع، ربما، احتمال المقاطعة، وبين حزب نواز شريف وحزب (الاي بي دي إن) الذي هو تحالف أحزاب، قال بشكل رئيسي الآن، بأنهم على الأرجح يدرسون مقاطعة الانتخابات، وأن هذا المفهوم الذي يظهر بأن نواز شريف قد عاد لإضفاء الشرعية على حالة الطوارئ، أو لإعطاء شرعية للانتخابات، مع كل احترامي للسيد أبو بكر الصديق، أني لاأتفق معه لأنه لطالما كان موقفه واضحاً وشديداً، ومستمر هو على هذا الموقف.

لونه الشبل: ولكن، أبقى معك، ألا ترى أن بأن عودة نواز شريف الآن ستسمح لحزب الرابطة أن يدخل الانتخابات بقوة أكبر، وبالتالي ينافس يقوة أكبر حزب الشعب لبي نظير بوتو، وبالتالي نحن سنجد برلماناً لايسيطر عليه حزب واحد بثقل كبير، برلمان لاأهميه له، برلمان معلق، وبالتالي ربما هذا من مصلحة مشرّف مرة أخرى؟

جاويد مالك: حسناً في الحقيقة، أنا لا أعلم كيف يمكن أن يكون ذلك لصالح مشرّف، لأنه في نهاية المطاف من يشكّل الحكومة، أولاً هناك سؤالان رئيسيان هل أن الاحزاب ستشارك في الانتخابات في ظل حالة الطوارئ؟ كما تعلمون، أن الدستور في باكستان حالياً يعتبر معلّق، لذلك الكثير من الأحزاب ترى أنه إذا لم يعاد الدستور وتطبيقه، وإذا لم يعد القضاء إلى ما كان عليه، فلن يشاركوا في الانتخابات إذا استمر هذا الوضع. والأحزاب فعلاً قاطعت الانتخابات، فإن هذا المفهوم سيؤدي إلى برلمان معلّق غير قوي، هذا غير صحيح، ولكن إذا شاركوا في الانتخابات فهناك فرصة كبيرة أن حزب نواز شريف سيحصل على عدد كبير من المقاعد في منطقة البنجاب، وهي معقل نواز شريف، وكذلك غالبية المحافظات في باكستان، وهذا سيقرر هيكل الحكومة، أما حزب الشعب بقيادة بوتو سوف يحقق نتائج كبيرة في محافظة السند وكذلك البنجاب، ولكن هناك بالتأكيد رؤية بأن الرابطة الإسلامية قد تتقدم بأكثر من تسعين أو مائة مقعد، وبالتالي تخلق نوع من التحالف إما مع حزب الشعب أو مع الرابطتين الإسلاميتين بعد توحدهما.

لونه الشبل: سيد أبو يكر أي السيناريوهين تراه أقرب؟

أبو بكر الصديق: طبعاً أنا أرى أن رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف قد لايقاطع الانتخابات، بل سوف يخوضها، وبالتحديد طبعاً هو لايستطيع أن يشكّل معارضة موحّدة في ظل الظروف الراهنة، خاصة مع تواجد السيدة بي نظير بوتو في الساحة، وطبعاً هو يحاول من طرف أن يفرض نفسه على الشارع الباكستاني، ولكن في نفس الوقت قد لايستطيع أن يسبب أي إحراج كبير بالنسبة للرئيس مشرّف، أما إذا كان إحراج محدود، فطبعاً الواحد يفهم ذلك. أما أن يسبب إسقاط الرئيس مشرّف بنفسه، واعتماداً على هذه القضايا الهامشية، بما فيها قضية القضاء، وبما فيها قضية حالة الطوارئ والدستور وكل هذه….

 

لونه الشبل(مقاطعة): سيد أبو بكر بالنسبة لقضية القضاء، هناك من يعتبرها ليست هامشية بل جذرية، بمعنى أن الهدف من فرض حالة الطوارئ التي أعلنها الرئيس الباكستاني هو إعادة لتشكيل، بين قوسين، المحكمة العليا، والتي رفضت بدورها كل الطّعون المقدَّمة فيما يتعلق برئاسته، وأصبح رئيساً شرعياً، بعد ذلك قال، فليأت من يريد. والوضع مرتاح بالنسبة إليه.

أبو بكر الصديق: بالتأكيد هو استفاد بعد ما قسّم، وبعد ماعمل كل ماعمل، مع محكمة القضاء الباكستانية. ولكن أنا أرى أن هذه القضية بالنسبة للأحزاب السياسية، سواء كان حزب نواز شريف أو حزب بي نظير، لايهمهم هذه القضية، لآن هذه القضية بالنسبه لهم تُعتبر قضية جانبية، بالرغم أن  هناك تصريحات موجودة، ولكن لانعتمد على التصريحات، لننظر إلى الواقع، الواقع هو أن لا أحد من بينهم يريد القضاء المستقل، كما هم لايريدون المؤسسة العسكرية القوية في البلد، طبعاً إذا كان القضاء المستقل موجود في البلد، طبعاً، هذا لا يريده لا نواز شريف ولابي نظير ولا مشرّف، كل واحد يريد أن يكون القضاء الباكستاني تابع لمن تكون بيده الأمور. فعلى ذلك أتوقع أنهم بالرغم من أنهم يصرّحون وينادون ويطالبون، ولكن لايتقدمون على أساس هذه القضية، ولايتفقون على أساسها. أما إذا كانت هناك مصلحة سياسية انتخابية بحتة موجودة بالتأكيد يتقدمون وبالتأكيد يتّحدون على…

لونه الشبل(مقاطعة): أنقل هذه النقطة مباشرة إلى السيد جاويد مالك، إذا كانت هناك مصلحة سياسية ربما يتّحدون، بالمقابل هناك من سيقول الآن، كيف لهم أن يتحدوا أصلاً قبل وصول شريف إلى باكستان؟ المعارضة ليست على قلب رجل واحد، المعارضة منقسمة، المعارضة تعاني أزمة ثقة متبادلة فيما بينها، فكيف لها أن تتحد؟

جاويد مالك: أود أولاً أن أقول هنا أن هناك نوع من التوحيد في الأفق، نوع من توحيد أحزاب المعارضة. وهناك مخاوف أن عدد الوحدة أو التوحيد قد لاتتحقق نظراً للخلافات القائمة، ولكن أعتقد أن جميع الأحزاب المعارضة، وخاصة بعد إقصاء القضاء والقضاة، والسيطرة على بقية النظام القضائي، واعتقال المحامين وفرض قانون الطوارئ، ومعظم الأحزاب أصبحت موحّدة حول هذا الموضوع، حول ضرورة رفع حالة الطوارئ وإعادة القضاء، كما أنهم يقولون أنه لابد من حرية الإعلام، حول هذه المواضيع الأحزاب موحّدة. ولكن هل سيتقدمون كتحالف في الانتخابات؟ هذا أمر آخر. يجب أن نفهم أن الرابطة الإسلامية تُعتبر من الوسط اليمين، وهو حزب يختلف عن حزب الشعب، بينما حزب الشعب هو معتدل ومؤيد للغرب، هذا هو المفهوم. الوحدة التي أتحدث عنها هي بين الروابط الإسلامية، فهناك رابطتان إسلاميتان إحداهما كانت جزء من الحكومة حتى مؤخراً، والرابطة الأخرى بقيادة نواز شريف. إذاً هناك عدد كبير من الناس ضمن حكومة الرابطة الإسلامية يعتقدون أنه فقط نواز شريف يمكن  أن يوحد صفوفهم، وهم يرون أنه بدلاً من أجراء تحالف مع حزب الشعب من الأفضل أن يوحّدوا جناحيّ الرابطة الإسلامية.

لونه الشبل: فعلاً هذه نقطة مهمة أثارها السيد مالك. سيد أبو بكر ربما يتحدث هو، كما قال، عن توحيد الرابطة الإسلامية فيما بينها، وهناك من يؤيد مثل هذا الكلام، بأنه أمام تصاعد الهجمات المتشددة، بين قوسين، في باكستان، مشرّف أصبح أفضل له، أو أولى له، أن يتعامل مع أحزاب سياسية ذات مرجعية إسلامية معتدلة على من يستعملون العنف وغيره، وبالتالي وارد.

أبو بكر الصديق: طبعاً لانرفض هذا الخيار، ولكن هذا يمكن أن يكون أمل، ولكن هل يتحقق ذلك؟ لا نعتقد في ظل هذه الظروف يتحقق ذلك، أما إذا كان هناك تفاهماً موجود بين الجناحين من الحزب، حزب الرابطة الإسلامية،طبعاً هذا يُتوقع، وبالتأكيد طبعاً حزب الرابطة الإسلامية، الذي كان حاكماً في البلاد، هو الذي شجع الرئيس مشرّف على أن يسمح لنواز شريف أن يعود إلى البلاد ويلعب دوره، وطبعاً هناك موجود صلات موجودة بين الجناحين، ولكن بالتأكيد الرئيس مشرّف لايريد أن يسيطر في الحكومة المقبلة حزب الرابطة الإسلامية، سواء كانت بقيادة نواز شريف أو بأية قيادة أخرى، بل يريد أن تكون الحكومة القادمة حكومة ضعيفة، وأيضاً البرلمان منقسم بين مجموعات مختلفة، يكون جزء تابع لحزب الشعب وجزء آخر من الأعضاء يكونون من حزب الرابطة الإسلامية حتى يستطيع أن يواصل كرئيس للبلاد، لأنه في ظل وجود أو ظهور أو بروز حكومة قوية بالتأكيد لانرى مستقبلاً مضيئاً للرئيس مشرّف، هذا بالتأكيد هو لايريده.

لونه الشبل:لكن ما وصفته هو مستقبل قاتم على كل الأحوال. وأنهي معك سيد جاويد هذه الحلقة، في دقيقة لو سمحت لي، هل ترى مايراه السيد أبو بكر فيما يتعلق بمستقبل التحالفات، وحتى المستقبل السياسي لباكستان، بأن الجميع يريد الآخر ضعيفاً أيّاً كان هذا الشخص وأيّاً كان هذا الآخر؟

جاويد مالك: في الحقيقة، بالتأكيد أنه إذا كان الجنرال مشرّف أراد تمديد حكمه، وإذا انتُخب في الانتخابات من البرلمان كرئيس مدني بعد خلع بزته العسكرية كجنرال، فبالتأكيد سيعتمد بشكل كبير على القوى السياسية. ما حاولت أن أوضحه أن الحزب الذي كان يحكم ويدعم مشرّف في الحكومة السابقة، غالبية أعضائه في البرلمان يحملون رأياً، أنه بدلاً من التحالف، أو إجراء الترتيبات مع حزب الشعب الباكستاني، وهو حزب يخدم أيديولوجية مختلفة تماماً، فإنهم يفضلون أن يكون لديهم تحالف مع الرابطة الإسلامية، ثم توحيد صفوفهم والظهور بشكل رابطة إسلامية واحدة تكون بمواجهة حزب الشعب. هذا طبعاً أحد المفاهيم والآراء التي قد لاتتحقق، بقدر ما يتعلق الأمر بحزب الشعب الباكستاني، الناس يرون أن هذا الحزب سيلعب دوراً كبيراً لأن حزب الشعب الباكستاني حزب يؤمن بالسياسات المعتدلة، المشابه لحد كبير سياسة مشرّف وهو ماتريده.. قد تريده أمريكا، قد تريد حكومة معتدلة جداً في باكستان، يمكن أن تحارب الإرهاب، وأن تواصل الأجندة المعتدلة التي يدعو إليها الغرب.

لونه الشبل: جاويد مالك المحلل السياسي الباكستاني كنت معنا من دبي، وبالطبع شكر موصول للصحفي الباكستاني أبو بكر الصديق، كان معنا من إسلام أباد. نهاية هذا الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضوء النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الالكتروني

indepeth@aljazeera.net

غداً إنشاء الله قراءة جديدة في مارواء خبر جديد، أستودعكم الله.