- دلالات التحذير ووضع الأزمة في غزة
- الموقف العربي والدولي والحلول المطلوبة

ليلى الشيخلي
جون كينغ
رفعت سيد أحمد
ليلى الشيخلي:
حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند تفاقم الأزمة الغذائية في قطاع غزة على ضوء تحذير لوكالة الأونروا من نفاد مخزونها من المواد الغذائية والتموينية خلال يومين أو ثلاثة في حال استمر الإغلاق الإسرائيلي لمعابر القطاع. في حلقتنا محوران، إلى أي حد تعتبر تحذيرات الأونروا مؤشرا خطيرا على فداحة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة؟ وهل تجد مثل هذه التحذيرات المتكررة صدى لدى إسرائيل لفتح المعابر أمام المساعدات الغذائية؟... مرة أخرى تصدر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا صيحة استغاثة، هذه المرة ومع اقتراب عيد الأضحى حذرت الوكالة من نفاد مخزونها من المواد الغذائية والتموينية لسكان قطاع غزة خلال يومين أو ثلاثة في حال استمر الإغلاق الإسرائيلي لمعابر القطاع المستمر بشكل مشدد منذ شهر.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هذه هي غزة المحاصرة، شريط ضيق يعيش فيه قرابة مليوني فلسطيني مقطوعين عن بقية العالم منذ أكثر من 18 شهرا، تحيط بهم معابر تحولت على يد المحتل الإسرائيلي إلى مغالق جعلت من تفاصيل حياتهم جحيما حقيقيا وقوده الجوع والفقر والمرض. تقول ذلك هذه الصور القادمة من هناك وتقارير أصدرتها أونروا ومنظمات إنسانية أخرى، تتحدث نداءات الأونروا عن كل الغزاويين الذين ساوى الحصار بين غنيهم وفقيرهم إلا أنها تخص 750 ألفا من بينهم يعتمدون على المساعدات الخارجية، ستمائة ألف منهم يعيشون بلا ماء ولا كهرباء محرومين من أبسط الحقوق المعيشية، واقع تشهد له ليالي غزة الغارقة يوما بعد يوم في الظلام الدامس، ليس هذا كل شيء فإذا كان الفقر قد بسط سلطانه في أرجاء غزة فإن عشرين ألف عائلة تجاوزته إلى فقر مدقع لا تكاد تظفر فيه بلقمة اليوم، بينهم ثمانية آلاف عائلة أرغمها الحصار الإسرائيلي على تصدر قائمة أفقر فقراء العالم لا ليضرب القطاع مستوى قياسيا في تردي الأحوال الاجتماعية فقط وإنما كذلك ليسجل مثيلا له في مستوى الصمت العربي والدولي. تراجعت الإمدادات الحيوية إلى المحاصرين بنسبة 70% ودفع قرابة الأربعين مريضا حياتهم في الأشهر الثلاثة الأخيرة ثمنا لغياب الدواء اللازم لاستمرار حياتهم، والتهمت البطالة 50% من القوة العاملة بعد أن أغلق 3900 مصنع أبوابه، فتوجه أهل غزة إلى المعابر يستصرخون الأخ قبل الصديق والجار قبل البعيد، لكن أقفال المعابر استمرت مغلقة لا تنصت لأصوات الاستغاثة التي كثيرا ما يحولها اليأس إلى هتافات غضب. وحدها السفن القادمة من الغرب غير الرسمي استطاعت ولو إلى حين كسر الحصار لتوزع قليلا من الدواء وكثيرا من المعنويات العالية، أما السفن العربية فتلازم موانئها التي لا تبعث إلى غزة سوى ما نسبته 1% مما يصلها من المعونات الدولية باستثناء ليبية وأخرى قطرية تحاولان إيصال الرسالة على الأقل إن هما عجزتا عن إيصال المعونة.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات التحذير ووضع الأزمة في غزة

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من غزة جون كينغ مدير عمليات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في قطاع غزة، ومن القاهرة معنا الدكتور رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدارسات والأبحاث. نبدأ معك جون كينغ، التحذيرات كثيرة في الفترة الأخيرة، ما خصوصية هذا التحذير بالتحديد؟

جون كينغ: ما زال الوضع يبعث على الشعور بالخزي والعار للجميع لأن شعب غزة ما زال في الوضع نفسه فقد مر شهر منذ الرابع من نوفمبر حيث تم قطع غزة عن كل ما تحتاج تقريبا من المساعدات الإنسانية، بالطبع على مدى عام ونصف كانت الإمدادات العادية مفقودة لكن نحن نتحدث الآن عن مساعدات أساسية، مواد غذائية، أدوية ثم حتى البنوك لم يعد لديها سيولة مالية، فهذا أمر محزن ويبعث على اليأس والشعور بالخزي والعار أنه لم يكن هناك استجابة مؤثرة من كل من له علاقة بما في ذلك المجتمع الدولي لفتح هذه المعابر فقط للسماح بوصول إمدادات ضرورية أساسية إنسانية لمد الناس بحاجاتهم الأساسية بعد أن عاشوا فترة طويلة في ظل هذا الوضع المتدهور.

ليلى الشيخلي: دكتور رفعت سيد، هل ترى نفس الوضع بنفس هذه الصورة القاتمة التي رسمها جون كينغ؟

هناك حصار عربي اقتصادي وسياسي على الشعب الفلسطيني وعلى غزة تحديدا، فالدول العربية مثل مصر والأردن والسعودية تشارك إسرائيل هذا الجرم
رفعت سيد أحمد: أنا أعتقد أن الأمر أشد ربما مما تفضل به ممثل أونروا وأعتقد أن الأمر وصل إلى حد الكارثة، ولكن أضيف على ما تفضل به أن المتسبب ربما الرئيسي في هذه الأزمة ليس فحسب إسرائيل ولكنه هو الحصار العربي أيضا على الشعب الفلسطيني وعلى قطاع غزة على وجه الخصوص فهو حصار يشمل السياسة إلى الأرض إلى إغلاق المعابر والمنافذ الوحيدة أمام الشعب الفلسطيني مثل منفذ رفح والتعلل بأسباب لذر الرماد في العيون لكن حقيقة الأمر هناك حصار عربي واضح مالي واقتصادي وسياسي على الشعب الفلسطيني إضافة طبعا للحصار الطبيعي لإسرائيل والذي ربما يسبق 18 شهر إلى الانتفاضة الأولى، وبالتالي هو طبيعي جدا من عدو إسرائيلي يريد تجويع هذا الشعب ويريد موته البطيء وموته التدريجي يعني لا يتركه يموت مرة واحدة ولكن بالتدريج يسمح له كل حين ببعض الشاحنات التي لا تكفي إلا لبعض الساعات أو السولار المصنع يكفي لكهرباء لمدة يوم واحد، هذا متوقع من العدو الصهيوني لكن من المحيط العربي بالتحديد مصر، الأردن، السعودية، كل هذه الدول العربية مشاركة أعتقد في الجريمة مشاركة واضحة للعيان، وعليها أن تبادر يعني فورا بفتح هذه المعابر إذا كان لديها بعض الحياء العربي تجاه الشعب الفلسطيني.

ليلى الشيخلي: التركيز الآن هو على مصر باعتبارها تتحكم في المعابر، يعني ما هو تقييمكم لدور مصر في هذا والمبررات التي تسوقها مصر؟

رفعت سيد أحمد: أنا أعتقد أنها مبررات واهية وهي أن هناك معبرا للأفراد فحسب ولكن هذا المعبر من الممكن أن تذهب من خلاله البضائع من الممكن أن يمثل منفذا كبيرا للشعب الفلسطيني، وهي مبررات واهية من زاوية أن هناك اتفاقية دولية ولكن هذه الاتفاقية الدولية ليست مصر طرف فيها على الإطلاق، وبالتالي فتح المعابر من طرف مصر أمام الشعب الفلسطيني  يمثل شريان حياة قوي أمامهم ومنفذا قويا أمامهم، وهي حجج ظاهرها قانوني ظاهرها دولي ولكن باطنها في تقديري الضغط على حماس من خلال الضغط على الشعب الفلسطيني. أخذ الشعب الفلسطيني أسيرا في هذه القضية مسألة مهينة جدا للكرامة العربية وللعزة العربية، ينبغي الانتباه إلى أن هذا الضغط على الشعب الفلسطيني سيولد كفرا لدى الشعب الفلسطيني بهذه العروبة وربما انفجارا يؤثر حتى على الأمن القومي العربي والمصري بصفة خاصة.

ليلى الشيخلي: جون كينغ، أطلقتم في أكثر من مناسبة تحذيرات وحتى نداء استغاثة ولكن هناك من يوجه لكم بعض اللوم فأنتم يعني خلال الفترة الماضية أغلقتم مراكزكم قلتم لنفاد المؤن وعلقتم عمليات التوزيع، أليس في هذا نوع من الاستسلام للضغط الإسرائيلي؟ ألم يكن بالإمكان فعل أكثر من هذا؟

جون كينغ: بالطبع دعوني أولا أعلق على ما قاله أو ما سمعناه، من نقطة أخرى دعونا نقل إن مصر هي الدولة التي لعبت دور الوسيط للتوصل إلى اتفاقية الهدنة ودورها كان إيجابيا في هذه الفترة من حيث خلق الظروف المواتية والتي هي محل ترحيب لإنهاء دورة العنف هنا، لكن المعابر إلى داخل إسرائيل هنا هذه هي النقاط التي نحصل من خلالها على مساعداتنا الإنسانية لذلك نركز على ذلك الحصول على الطعام والدواء والوقود فهذه المعابر هي التي ينبغي أن نركز عليها. نحن لا نريد إغلاق مراكزنا أو إيقاف عملياتنا ولكن للأسف قبل أسبوعين نفدت منا المواد التي نحتاجها، هذا لم يحدث من قبل وهذا انعكاس لمدى صعوبة الوضع وإيصال الإمدادات، ولهذا نحذر مرة أخرى ما لم يكن هناك عمليات إمدادات منتظمة فستنضب ما لدينا من مواد أيضا فنحن ليس لدينا أي احتياطي وندير أعمالنا يوما بيوم أسبوعا بأسبوع، وعندما تفتح هذه المعابر علينا أن ندخل كميات ضخمة فهناك أكثر من مليون شخص يعتمدون في حياتهم على مساعدات الأمم المتحدة، هذا يعني إطعام مليون شخص وهذه تعني الحاجة لكميات هائلة، الشيء نفسه ينطبق على المواد أيضا على الأدوية، نصف مليون شخص، الوقود وما إلى ذلك والقائمة تزداد، علينا أن نبقي على هذه المعابر مفتوحة ونفتحها بشكل منتظم لكي نحصل على الإمدادات بشكل منتظم وإلا سيعيش الناس في الظلام وسيعيشون في جوع كما يفعلون والأدوية سوف تنضب أيضا وتنفد ومعظم المخازن فارغة، الآن المستشفيات تعاني من نقص في كل شيء الوضع يبعث على اليأس ونحن نحتاج إلى فتح هذه المعابر، وشكرا.

ليلى الشيخلي: يعني عندما تتحدث بهذه اللغة كثير في العالم العربي لديهم استياء مزدوج ربما لأن القانون معكم، لنتحدث عن انتهاك واضح للمادة 33 وانتهاك واضح للمادة 55 و59 من اتفاقية جنيف الرابعة، لو كانت دولة أخرى تنتهك القانون بهذا الشكل السافر هل كنتم هكذا ستستسلمون وتشعرون بأن الموضوع يبعث على اليأس والإحباط أم كنتم ستقومون بخطوة أشد خصوصا أنكم جزء من منظمة أممية لها وزنها في العالم؟

جون كينغ: تعلمون أن علينا أن نكون صريحين ونزيهين هنا فتعلمون ونقول مرة أخرى إن القانون الدولي موجود وواضح ويوفر الالتزامات لتوفير الإمدادات الإنسانية حتى في حالات النزاع لكن هذا لا يتم. من شأن المفاوض الأوروبي قال بكل وضوح في عطلة نهاية الأسبوع الماضي إن ما يحدث في غزة هو عبارة عن عقاب جماعي، يجب أن يكون هناك ردة فعل دولية قانونية كل الأطراف في هذا النزاع على مسؤوليتها، ونحن مسؤولون أيضا، هناك أيضا صواريخ تطلق من غزة وهذا عمل غير قانوني ويخالف القوانين، إذاً من يريد العدل في غزة عليه أن يحترم قواعد العدل، وعلينا أن نرى أن هذه الصورايخ يوقف إطلاقها، ولكن هذا لا يعني أن نعطي العذر لإسرائيل وبغض النظر عن إطلاق الصورايخ أم لا، على إسرائيل التزامات أيضا لهذا السبب نحن لا نقبل اعتذارات إسرائيل أو أعذارها عفوا، ونعتبر أن هذا يعرض السكان برمتهم للعقوبة. لدينا شخصيات مهمة جاؤوا إلى غزة، ديزمند توتو، ميري وروبنسن، جيمي كارتر وآخرون هذه شخصيات لها مكانتها الدولية وتحدثوا بصراحة نحو الحاجة لعودة إلى حكم القانون والمعايير الدولية، وأيضا أميننا العام في الأمم المتحدة كان واضحا أيضا ويعمل جاهدا من أجل جعل العالم يدرك مدى عجالة هذه القضية والتعامل معها على أساس قانوني. والحقيقة البسيطة أنه يجب أن يكون هناك حلول لفتح هذه المعابر، هذا هو الخط الفاصل في النهاية سواء كان هناك نزاع أم لا لأن المساعدات الإنسانية يجب أن تصل إلى غزة وهذه هي مسؤولية قانونية على دولة إسرائيل باعتبارها قوة الاحتلال ونريد أن نرى ذلك يطبق في عجالة.

ليلى الشيخلي: إلى أي حد سيذهب المجتمع الدولي من أجل تطبيق هذا؟ هذا هو السؤال. مزيد من النقاش حول هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الموقف العربي والدولي والحلول المطلوبة



ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نتناول فيها تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة على ضوء تحذير من وكالة الأونروا من نفاد مخزونها من المواد الغذائية والتموينية. دكتور رفعت سيد أحمد، ما نتحدث عنه الآن هو خطر تجويع الفلسطينيين والرئيس المصري في السابق كان قد قال لن نسمح بتجويع الفلسطينيين، أليس هذا ما يحدث الآن؟

رفعت سيد أحمد: نعم بالتأكيد هناك تجويع هناك موت للشعب الفلسطيني وليس تجويعا للشعب الفلسطيني، هذا الموت للشعب الفلسطيني تشترك فيه بتقديري كما أشرت الأطراف العربية، السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن، عندما تجدين رئيسا للسلطة الفلسطينية أو سلطة فلسطينية تفاوض في الوقت الذي يموت فيه شعبها تفاوض على السراب مع حكومة زائلة وأكثر من عشرين لقاء ولا يأخذون حتى عقود ثقاب في الآخر، مع أطراف عربية تعمل وفق أجندة مع أحسن الظن فيها أجندة أميركية وإسرائيلية، عندئذ هم يشاركون في إماتة الشعب الفلسطيني بالتدريج هم لا يسمحون له كما قلت بالموت مرة واحدة هم يميتونه على مراحل وعدة مرات، وبالتالي ما يجري الآن في قطاع غزة هو إدانة كبيرة لهذه الأطراف العربية لأن في يدها الحل، لا يمكن أبدا أن يكون هناك مصافحة أو لقاء بين خدام للحرمين الشريفين وملوك ورؤساء وشيوخ للأزهر وغيرهم ثم بعد ذلك نقول هناك ضغط على إسرائيل، الضغط على إسرائيل يأتي من ألا تفرط في أوراقك ومن بينها هذه الأوراق، هؤلاء فرطوا في أوراقهم ومصر فرطت في أوراقها وأرادت أن تأتي على الطرف الأضعف في المعادلة وهو الطرف الفلسطيني لتضغط عليه عبر التجويع عبر عدم فتح المعابر وبخاصة معبر رفح هذه برأيي مشاركة كاملة في الجريمة ومع وضوح الأزمة والمأساة الآن عليهم أن يبادروا بتبرئة الذات على الأقل وفتح هذه المعابر فورا.

ليلى الشيخلي: يعني نشاهد الصور بشكل يومي تقريبا على شاشات التلفزيون ومختلف وسائل الإعلام وكلها تظهر صورا مؤلمة ومخيفة لا يختلف عليها اثنان ورغم ذلك وكالة الأمم المتحدة للغوث وتشغيل اللاجئين تقول إن الأقطار العربية هي أقل الدول المانحة للأونروا وتشكل مساعدتها 1% فقط من إجمالي المساعدات التي تتلقاها من بقية المانحين. جون كينغ، لماذا؟

المساعدات الإنسانية يجب أن تصل إلى غزة، وتلك مسؤولية قانونية على إسرائيل باعتبارها قوة الاحتلال
جون كينغ: هذا ليس سؤالا يطرح علي فأنا لن أبدأ بإلقاء اللوم هنا وهناك، أنا أناشد من غزة أنا مع شعب غزة أحاول مساعدة شعب غزة لأن الوضع يزداد صعوبة وبات واضحا لدى الجميع لأن كاميرات التلفزة تظهر الصور لا وقود لا طعام لا دواء لا شيء يدخل قطاع غزة والمزيد و المزيد من المعاناة وشعور هائل بالإحباط، هذا شعب طيب متحضر نزيه مستقيم يريد العدل والعيش بسلام وكرامة هذا كل ما يطلبونه ولكنهم بحاجة إلى مساعدة لأنهم لا يملكون مقومات العيش. نحن لسنا بحاجة إلى توجيه الاتهامات هنا وهناك بل نطلب ونناشد وعلى كل طرف وفرد منا أن يسأل نفسه ماذا يمكن أن نفعل؟ ماذا يمكن أن نقدم لهؤلاء؟ الإجابة في أبسط الصور هي فتح هذه المعابر، نعرف أن تحديات تتخلل ذلك لكن هناك كثيرون ممن يستطيعون المساعدة، ما لم تفتح هذه المعابر سيزداد الوضع صعوبة ونحن نقول إن الوضع يزداد تعقيدا وصعوبة شهرا بعد شهر بحيث لم يعد مقبولا للناس، لكن الناس هنا لن يفقدوا الأمل، هذه رسالة أيضا سوف يستمرون أيضا بمحاولة العيش بكرامة حتى لو كان ليس في حياتهم ما يبعث على الشعور بكرامة لأن الناس هنا يرقون إلى مستوى أعلى من هذه التحديات لكنهم يناشدونكم يناشدون جيرانهم يناشدون إسرائيل، والفلسطينيون يقولون نحن بحاجة إلى تعامل إنساني ومساعدات ويوجهون نداء إلى العالم العربي والمجتمع الدولي وهذا يبعث على الشعور بالخزي والعار فالتاريخ لن يرحم أولئك الذين لم يتصرفوا رغم علمهم بسوء الموقف لمليون ونصف مليون من البشر.

ليلى الشيخلي: يعني تقول إنك لا تريد أن توجه الاتهامات ونتفهم هذا من موقعكم ولكن وكالتكم هي التي أطلعتنا على هذه المعلومة التي ربما تدهش الكثيرين في العالم العربي. دكتور رفعت يعني برأيك أنت، جون كينغ تجنب ذكر الأسباب، أسألك أوجه السؤال لك ما هي الأسباب برأيك هذه النسبة الضعيفة أكاد أقول لا تصدق حتى 1% فقط من إجمالي ما يمنح لهذه المنظمة يأتي من الدول العربية، كيف تفسر هذا؟

رفعت سيد أحمد: يعني أنا أعتقد أن الأمر واضح إلى حد لا يحتاج إلى تفسير، ربما ممثل المنظمة محرج باعتباره ممثلا لمنظمة دولية تقف على الحياد، لكننا طرف في المأساة التي تجري في فلسطين. هؤلاء لديهم مصالح وصلت إلى حد كراسي حكمهم وعروشهم مصالح مع إسرائيل مصالح مع أميركا تحول دون أن يراعوا أنهم عرب وبالتالي هم في تقديري لديهم ما يشبه الأوامر -يعني وإن كانت لها أشكال وتخريجات لا تأخذ صيغة الأوامر- ألا يتعدى دعمهم للشعب الفلسطيني هذا 1% الذي أشارت له الأونروا، حتى السفن المحترمة التي حاولت الذهاب إلى هناك حيل بينها وبين الذهاب من قبل إسرائيل وهذا طبيعي ومنطقي ولكن لو هناك ضغوط عربية لو كانت هناك جامعة دول عربية حقيقية وليست جامعة للكلام العربي لكان بإمكاننا أن نتحدث عن موقف آخر أو عن نسبة أخرى حقيقية، هؤلاء شركاء في الجريمة وبالتالي نعلق في رقابهم جرس المأساة ونعتبرهم مشاركين لأولمرت في تجويع الشعب الفلسطيني لأن لديهم وخاصة الدول التي تطبع مع إسرائيل، هناك 12 دولة عربية وليست الأردن ولا مصر فحسب هناك 12 دولة تقيم علاقات اقتصادية من تحت المنضدة وسياسية من فوقها مع إسرائيل كان بإمكانها أن تستخدم هذه الأوراق للضغط على إسرائيل على الأقل للوصول لهذه.. لحياة كريمة في ظل هذا الحصار، لرفع هذا الحصار عن الشعب الفلسطيني أما أن تشارك لكي تضغط على حماس لكي تقبل حوارا هنا أو هناك أو تتنازل هنا أو هناك أو لكي توقف المقاومة فهذا صار مكشوفا إلى الحد الذي لا يستدعي أي تفسير، إنه يفسر نفسه بنفسه.

ليلى الشيخلي: طيب لنأخذ شيئا عمليا، الصور تتوالى المشاعر أيضا، نسمع جهات كثيرة تتحدث عن وجوب المساعدة، ولكن الأولويات الآن، ما الذي واقعيا يمكن أن يفعل بحيث نحس نلمس فارقا؟ العيد على الأبواب، الناس فعلا لديها رغبة في إيقاف هذه المهزلة.

رفعت سيد أحمد: السؤال لي؟

ليلى الشيخلي: تفضل.

رفعت سيد أحمد: يعني أعتقد إذا أردنا إنجازا سريعا فعلى الأقل على الأرض نعرف أن هناك معبرا وحيدا رئيسيا بريا يربط قطاع غزة بالعالم اسمه معبر رفح، أنا يعني أناشد من هنا إذا كانت المناشدة تصلح أناشد من هنا السلطات المصرية ألا تقدم الأمر باعتباره علاقات عامة أو أمرا صحفيا، أن تقدم الأمر باعتباره واجبا ومسؤولية قومية بفتح هذا المعبر أمام البضائع وأمام الأفراد وليس فحسب أمام حجاج لم يأخذوا تأشيرة من السعودية وبالتالي حملت على فلسطين المسؤولية رغم أنها لا تتحمل المسؤولية ولكن فتح المعبر الآن وفورا على الأقل في أسبوع العيد أمام القوافل، هناك قوافل مصرية شعبية وأمام مواطنين فلسطينيين يريدون الذهاب إلى مصر، بإمكانهم أن يتزودوا من العريش بإمكانهم أن يحلوا الأزمة إذا ما فتح هذا المعبر فورا وعلى الأرض، أناشد السلطات المصرية من هذا المكان أن تبادر بفتح هذا المعبر فورا لأنها ليست طرفا في الاتفاقية الدولية، لا يوجد اسم لمصر في هذه الاتفاقية التي وقعت بين السلطة الفلسطينية وبين أطراف أوروبية وإسرائيل وبالتالي هي في حل من هذه الالتزامات، فلتفتح المعبر فورا، أنا أعتقد أن الأزمة ستحل فورا أيضا.

ليلى الشيخلي: رفعت سيد أحمد مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث شكرا جزيلا لك، وشكرا لجون كينغ مدير عمليات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا في قطاع غزة، وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر. في أمان الله.