- مستقبل ملفي العراق وأفغانستان في ضوء الإدارة الجديدة
- كلينتون كوزيرة خارجية وآفاق عملية السلام والملف الإيراني

خديجة بن قنة
ريتشارد وايت
عمرو حمزاوي
خديجة بن قنة:
مشاهدينا أهلا وسهلا بكم. نتوقف في حلقتنا اليوم عند ملامح السياسة الخارجية والدفاعية الأميركية بشأن القضايا الساخنة في العالمين العربي والإسلامي بعد استكمال الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما تحديد مرشحيه لتولي المناصب الأساسية في إدارته التي تبدأ مهامها الشهر القادم. في حلقتنا محوران، ما هي المقاربة الجديدة التي ستنتهجها الإدارة المقبلة إزاء الملفات الساخنة في الشرق الأوسط؟ وهل يستطيع الفريق الجديد تحقيق رؤية أوباما بتجاوز أخطاء الإدارة الحالية ونهج سياسة مختلفة؟... استكمل إذاً الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما الإعلان رسميا عن مرشحيه لتولي المناصب الأساسية في إدارته فقد اختار هيلاري كلينتون لحقيبة الخارجية وجيمس جونز لمنصب مستشار الأمن القومي كما أبقى على روبرت غيتس وزيرا للدفاع وتعهد بأن يظل الجيش الأميركي الأقوى على وجه الأرض.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/ الرئيس الأميركي المنتخب: الفريق الذي قمت بجمعه اليوم هو فريد في صلابته لتحقيق أهدافنا وفي خدمتهم السابقة وفي خططهم للمستقبل، يمثل أعضاء هذا الفريق كل عناصر القوة الأميركية وهو الأفضل كأميركيين، لقد خدموا في أزياء عسكرية، وكدبلوماسيين عملوا كمشرعين ومسؤولين عن تطبيق القانون وكتنفيذيين وهم يشاركونني براغماتيتي في استخدام القوة وكذلك الإحساس بأن تظل أميركا قائدا للعالم.

[نهاية الشريط المسجل]

مستقبل ملفي العراق وأفغانستان في ضوء الإدارة الجديدة

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن ريتشارد وايت مدير مركز التحليلات السياسية والعسكرية بمعهد هاديسون للدراسات، ومعنا من بيروت الدكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي للسلام العالمي، أهلا بكما ضيفين على هذه الحلقة. دعونا نبدأ بالملف العراقي، فيما يتعلق بهذا الملف قال أوباما إنه ما زال متمسكا برأيه في الانسحاب من العراق في ظرف الأشهر الستة عشر المقبلة إلا أنه أكد في المقابل أن تنفيذ ذلك يستدعي منه مشاورة القادة الأمنيين على الميدان وضمان أن لا يستغل هذا الانسحاب من قبل من وصفهم بالجماعات الإرهابية.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: تذكروا ما قلته أثناء الحملة الانتخابية قلت إنني سأسحب قواتنا القتالية في ظرف 16 شهرا مع الإبقاء على البعض منها لتقديم التدريب والدعم اللوجستي حماية للمدنيين في العراق، وما وقع في العراق من توقيع على الاتفاقية الأمنية يصب في هذا الاتجاه. سألتقي ليس فقط بوزير الدفاع غيتس وإنما أيضا بقائد الأركان المشتركة للنظر في كيفية تنفيذ هذا الانسحاب. ما زلت أعتقد أن مدة الستة عشر شهرا ما تزال مناسبة ولكن من الأكيد أنني سأستمع لنصائح القيادات الأمنية كي نؤمن انسحابا آمنا لقواتنا ومن المهم أيضا أن نضمن ألا تستفيد الجماعات الإرهابية من مثل هذا الانسحاب بتعزيز قواتها في غيابنا.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: سنناقش مع ضيفينا ملف العراق، ولكن نريد في البداية أن نفهم منطق اختيار هذا الفريق مع السيد ريتشارد، يعني سيد ريتشارد عندما يقول أوباما جمعت هذا الفريق لأنني مؤمن قوي بشخصيات، الشخصيات القوية والآراء القوية، هل هذا فعلا برأيك ما دفع أوباما إلى اختيار هذا الفريق الأساسي في الإدارة الأميركية؟

ريتشارد وايت: لا أعتقد أن هذا كان السبب وراء اختيارهم، أعتقد أن هذا الكلام ليس دقيقا تماما، لكن هناك عوامل أخرى دفعته أن يسلك هذا المسلك فهناك أناس من عهد كلينتون بعضهم جمهوري وهذا يساعده على تقاسم المسؤولية بعد كون الجهد الأميركي في العراق وفي أفغانستان قد أثبت عدم نجاحه لذلك هذا يحتاجه إلى أن يسحب قوات من العراق ربما يزج بها في أفغانستان وهذا قد لا ينجح، لديكم معه في الفريق أعضاء من إدارة كلينتون بعضهم جمهوريين، هذا يريد أن يقول للبلاد إنني أحمي نفسي بإحاطة نفسي بكل هذه الجهات المختلفة.

خديجة بن قنة: طيب الآن بالنسبة للعراق دكتور عمرو حمزاوي هو طبعا استمعنا إلى المقتطف الذي تحدث فيه أوباما عن أنه ما زال متمسكا برأيه فيما يتعلق بالانسحاب من العراق، يعني أوباما سيجد نفسه أمام اتفاقية أمنية تحدد موعدا للانسحاب سنة 2011 هل سيلتزم بما جاء في هذه الاتفاقية أم أنه فعلا قادر مع هذا الفريق الذي اختاره على تحقيق وعده بالانسحاب في غضون الستة عشر شهرا؟

من الصعب تصور أن الرئيس المنتخب أوباما سيتمكن من تنفيذ الوعد الانتخابي بانسحاب سريع من العراق خلال ستة عشر شهرا
عمرو حمزاوي: من الصعب تصور أن الرئيس المنتخب أوباما سيتمكن من تنفيذ الوعد الانتخابي بانسحاب سريع من العراق خلال الستة عشر شهرا، وفي واقع الأمر الالتفات إلى الخطاب إلى المؤتمر الصحفي بالأمس وعدد من التصريحات التي أدلى بها أوباما في أعقاب نجاحه في الانتخابات تشير بوضوح إلى أنه سيعول هنا على رأي القادة العسكريين في الميدان، على رأي بيروقراطية وزارة الدفاع وعلى رأس هذه البيروقراطية سيبقى الوزير غيتس وهو الوزير الذي أدار من الجانب الأميركي مع قادة آخرين ملف توقيع الاتفاقية الأمنية. من الصعب تصور أنه سيخرج عن قناعات القادة العسكريين وقناعات بيروقراطية وزارة الدفاع والوزير غيتس بأن الجدول الزمني الذي تم الاتفاق عليه في الاتفاقية الأمنية بين الطرفين الأميركي والعراقي هو جدول ملزم. أعتقد نحن سنشهد بصورة تدريجية تراجعا لأوباما عن الوعد الانتخابي الذي قطعه الرجل على نفسه بانسحاب سريع من العراق وتحول نحو قراءة أكثر واقعية أكثر تلبية واستجابة للمصالح الأميركية وللمخاطر والمخاوف التي تتعرض المصالح الأميركية هناك، وهو أن الانسحاب سيتم خلال ثلاث سنوات ووفقا للجدولة المتفق عليها في الاتفاقية الأمنية بين الطرفين.

خديجة بن قنة: إذاً الإبقاء على روبرت غيتس إشارة إلى الالتزام بموعد الانسحاب حسب الاتفاقية برأيك؟

عمرو حمزاوي: بكل تأكيد وهو إشارة إلى استمرارية في السياسة الأميركية أو المقاربة الأميركية تجاه العراق كما تبلورت خلال العامين الأخيرين من إدارة بوش الراحلة، الإبقاء على غيتس بجانب أنه يمنح ربما الفرصة لتحقيق وعد انتخابي هو وعد بأن يتخطى في ممارسته السياسية حدود الحزبين الجمهوري والديمقراطي فأبقى على أحد رموز الإدارة الجمهورية في الإدارة الجديدة، ولكنه في الأساس دليل على استمرارية في الخط الأميركي في العراق وبالتالي من الصعب تصور أن يخرج أوباما في ممارساته مع الإدارة القادمة في العام القادم عن هذا الخط وبالتالي الاتفاقية الأمنية على الأرجح ستكون ملزمة عداك عن أن هذا أيضا يتعاطى بإيجابية مع المطالب العراقية، الطرف العراقي، الحكومة العراقية لمحت أكثر من مرة إلى خطورة انسحاب سريع ومفاجئ للقوات الأميركية من العراق وتداعيات ذلك الأمنية الخطيرة.

خديجة بن قنة: أيضا بالنسبة لأفغانستان بخصوص الملف الأفغاني عاد أوباما ليؤكد أن أفغانستان هي بيت الساحة الأساسية للمعركة مع الإرهاب لأن تلك المعركة بدأت هناك حسب رأيه وهناك يجب أن تنتهي.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: من المهم جدا أن ندرك أن الوضع في أفغانستان قد ازداد  سوءا وكذلك الأمر في عموم جنوب شرق آسيا وأن الملاذ الآمن للإرهابيين هناك يمثل أكبر خطر يتهدد الشعب الأميركي، سيكون علينا تعبئة قواتنا ومواردنا لإلحاق الهزيمة بالقاعدة وابن لادن وبأي مجموعات متطرفة أخرى قد تستهدف أميركا.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: سيد ريتشارد وايت، كيف تتصور أن تكون سياسة أوباما مع هذا الفريق المشكل في التعامل مع الوضع في أفغانستان؟

ريتشارد وايت: فيما يخص أفغانستان هناك إجماع أكثر أوسع نطاقا حول أفغانستان أكثر من العراق سواء كان ذلك في حالة إدارة بوش أو فريق أوباما فكلا الطرفان يحاول إدخال المكونات الاقتصادية والسياسية والعسكرية ومحاولة لإشراك باكستان واعتراف بباكستان بأن الصعوبات الاقتصادية والسياسية في أفغانستان أيضا لو ترك المجال للتسلل عبر الحدود في أفغانستان وباكستان فلن تجري الحرب ضد الإرهاب. لذلك نعلم أن إدارة بوش تعتمد حتى الآن على الضربات الجوية في حين إن إدارة أوباما المنتخبة يتوقع أن تعمل أكثر بتنسيق مع الحكومة المدنية المنتخبة في باكستان، أيضا من الفروق الأخرى نعلم أن في عهد بوش كانت هناك غارة على سوريا وهجمات عبر الحدود في مناطق أخرى أما فريق أوباما أعتقد أنه سيحاول أن يحدد حرب أفغانستان والعراق ويحاول إشراك باكستان، ربما هناك إجماع أكبر على أفغانستان أكثر من العراق ونحن بحاجة إلى تعزيز وجودنا هناك.

خديجة بن قنة: دكتور عمرو حمزاوي، فعلا هناك إجماع أكثر حول الحرب في أفغانستان وهل هذه السياسة ستعتمد أكثر على مقاربة أمنية على زيادة عدد القوات في أفغانستان وللاستمرار في الحرب التي بدأها الرئيس بوش؟

عمرو حمزاوي: نعم هناك توافق داخل الولايات المتحدة الأميركية داخل النخبة أو المؤسسة الحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية حول أهمية رفع معدلات الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان ولكن هذا هو الجزء الأول من القراءة الجديدة التي ربما تمكنت إدارتها من تنفيذها في الفترة القادمة مع العام الجديد، الجزء الثاني هو الانطلاق من مجرد مقاربة أمنية إلى مقاربة أكثر شمولية كما أشار الزميل من واشنطن، بالفعل مقاربة تبحث عن حل سياسي، علينا أن لا ننسى تواتر الأحاديث من رموز الإدارة الأميركية إدارة بوش الحالية ومن فريق أوباما عن أهمية البحث عن حل سياسي، إشارات غيتس المتتالية إلى العناصر المتعقلة داخل حركة طالبان هناك بحث عن حل سياسي أوسع لن تستطيع إدارة أوباما أن تتجاهله خاصة وأن الولايات المتحدة ليست بالفعل الوحيد في أفغانستان، هناك فاعلون أوروبيون لديهم قوات ويضغطون  على الإدارة الجديدة للاندفاع أو الانفتاح على حل سياسي، هناك فاعلون إقليميون أيضا باكستان أحد هؤلاء الفاعلين وهناك الفاعل الهندي هناك الفاعل الإيراني هناك مصالح مختلفة، أعتقد أن الانفتاح على الفاعلين الإقليميين والبحث عن حل سياسي سيكون بجانب رفع معدلات الوجود العسكري هناك هم الشواهد الرئيسية لسياسة أوباما ومقاربة إدارة أوباما الجديدة فيما يتعلق بالملف الأفغاني.

خديجة بن قنة: يعني ربما دون استبعاد الحوار خصوصا عندما نعلم أن الرئيس كرزاي نفسه عرض الحوار على زعيم طالبان أفغانستان الملا عمر، يعني ربما سياسة أميركا أيضا تشجع الجديد قد تشجع على الحوار أيضا أليس كذلك؟

عمرو حمزاوي: أعتقد أن الولايات المتحدة الأميركية لم تتحفظ على إمكانية إجراء حوارات بين نظام السيد كرزاي أي حكومة السيد كرزاي وبين عناصر بعينها داخل حركة طالبان ربما مقبولة دوليا أو مقبولة أو غير مرفوضة أميركيا وغربيا، وبالإضافة إلى ذلك هناك انفتاح غير مباشر بين عدد من الأطراف الأوروبية الممثلة في أفغانستان تحديدا الطرف البريطاني والطرف الألماني هناك انفتاح تصاعدي بين هذه الأطراف وبين أطراف بعينها في حركة طالبان، وخلفية ذلك أن بكل تأكيد العملية السياسية الحالية أو تركيبة النظام السياسي الحالي في أفغانستان هي تركيبة غير ممثلة بتستبعد أطرافا رئيسية داخل الساحة الأفغانية، من الصعب الإبقاء على استبعادها إن أرادت القوى الغربية أن تبحث لها عن مخارج من المأزق الحالي في أفغانستان، نعم هذا الانفتاح قادم وعلى الأقل لم تتحفظ إدارة أوباما عليه.

خديجة بن قنة: طيب سيد ريتشارد يعني هل بهذا الفريق الذي عينه الرئيس المنتخب أوباما هو فعلا قادر على تحقيق هذه السياسة في أفغانستان هذه الأهداف؟

ريتشارد وايت: سيكون أمامهم تحديا كبيرا لأننا لا نعرف تحديدا ما هي آثار ما يحدث في أفغانستان من حرب أهلية، وما حدث في العراق بدا الوضع وكأن في وقت ما سيكون هزيمة عسكرية ساحقة واضحة للولايات المتحدة ثم كانت هناك بعض الحلول التوافقية أفغانستان بدت وكأن الأمور تسير على ما يرام ثم بدأت تتدهور بسرعة فجربوا عدة إستراتيجيات مثلا زيادة عدد القوات أو محاولة التقليل من الخسائر في صفوف المدنيين التي تسبب مصاعب جمة لإدارة كرزاي، يحاولون مع باكستان تعزيز الحدود وتأمين الحدود ويحاولون أيضا إجراء مفاوضات. لا أعتقد أن إدارة أوباما ستعترض على مفاوضات أو على ترتيبات معها مع من يسمون بالمعتدلين من طالبان وأيضا من خلال باكستان سيقبلون أي مفاوضات قد تتم من خلال حكومة باكستان وطالبان باكستان، المشكلة ستبقى مع المقاتلين الأجانب وهم القاعدة الذين لن يقبل أحد التفاوض معهم. أفغانستان ما تزال مشكلة متداخلة متفاقمة ليست قابلة للحل السريع هناك الكثير من التوترات في المنطقة هناك تجارة المخدرات التي تغذي الإرهاب إذاً هذا سيتطلب جهدا معقدا وموارد كبيرة من المجتمع الدولي، الآن بالطبع نحن نعيش في خضم أزمة مالية لن ندري كيف سيفي الناس بوعودهم أصلا.

كلينتون كوزيرة خارجية وآفاق عملية السلام والملف الإيراني

خديجة بن قنة: وأحد عناصر هذا الفريق الذي شكله الرئيس المنتخب هيلاري كلينتون، وباراك أوباما أغدق الكثير من المديح على خبرة منافسته الديمقراطية السابقة وهو يعلن رسميا تنصيبها وزيرة للخارجية في إدارته المرتقبة، باراك قال إن هيلاري كلينتون تمتلك المعرفة الكافية والعلاقات الواسعة والاقتدار وذلك سيمكن أميركا من تجديد دبلوماسيتها والحفاظ على مصالحها وتحالفاتها.

[شريط مسجل]

باراك أوباما: بالنسبة لي تعيين هيلاري يعد تعبيرا عن التزامنا بتجديد الدبلوماسية الأميركية لتعزيز تحالفاتنا، هناك الكثير مما ينبغي فعله لمنع انتشار الأسلحة النووية ولوقف الطموحات النووية لكل من إيران وكوريا الشمالية ولدعم الجهود السلمية بين إسرائيل والفلسطينيين، ليس عندي شك في أن هيلاري كلينتون هي الأنسب للمساعدة في تنفيذ هذه الأجندة خدمة لمصالح الولايات المتحدة.

[نهاية الشريط المسجل]

خديجة بن قنة: دكتور عمرو حمزاوي اختيار هيلاري كلينتون كبيرة الدبلوماسيين بأميركا وزيرة للخارجية، هل يصب برأيك في اتجاه إيجابي أم سلبي بالنسبة للفلسطينيين وبالنسبة للعرب؟

عمرو حمزاوي: في مستوى أول نحن أمام فريق واقعي يتسم بالتعويل على الأداة الدبلوماسية بدلا أو عوضا عن تعويل إدارة بوش المطلق على الأداة العسكرية لسنوات طويلة خاصة خلال الإدارة الأولى والعامين الأولين من الإدارة الثانية، هذا فريق متوازن والسيدة كلينتون ستصبح أحد رموز هذا الفريق الواقعي المعول على الدبلوماسية كأداة رئيسية لممارسة النفوذ الأميركي أو لممارسة الهيمنة الأميركية، الأمر الثاني هو فريق أيضا إيجابي بمعنى عالمي لأن هذا الفريق لا يبحث عن هيمنة انفرادية للولايات المتحدة الأميركية ولكن يبحث أيضا عن انفتاحات دبلوماسية متعددة الأطراف، يمتلك هذا الفريق ومعه السيدة كلينتون بمؤسسة وزارة الخارجية القدرة على إدارة دبلوماسية متعددة الأطراف تنفتح على أطراف المنظومة الغربية والحلفاء في القارة الأوروبية وعلى غيرهم من حلفاء أو ربما قوة منافسة للولايات المتحدة كالصين وكروسيا فهو فريق متوازن وفي هذا بكل تأكيد فرصة للولايات المتحدة أن تعيد صناعة سياستها على نحو يقل به الاعتماد على الآلة العسكرية بمفرده. السيدة كلينتون في اختيارها هناك العديد من الحسابات الداخلية، خديجة، الأمر لا يتعلق فقط بالسياسة الخارجية أو بنجومية السيدة كلينتون، هو اختارها بدلا من أن يختار جون كيري وهو عضو في مجلس الشيوخ الأميركي أو السيد بيل ريتشاردز..

خديجة بن قنة (مقاطعا): وكان قد وعده بذلك من قبل.

عمرو حمزاوي (متابعا): نعم بكل تأكيد وهو حاكم ولاية نيو مكسيكو وربما سيختار في منصب آخر في الإدارة الجديدة، ولكن اختيار كلينتون يعود أيضا لحسابات داخلية هو ثمن على أوباما أن يدفعه حتى يتفادى انقساما حقيقيا داخل الحزب الديمقراطي بعد الحملة أو التنافس التمهيدي الكبير بين المرشحين وهو ربما كان بمعنى من المعاني محاولة لاستقطاب كلينتون والمجموعة الكلينتونية داخل الحزب الديمقراطي لتأييد الإدارة الجديدة. فأنت أمام صورة مختلطة فيها حسابات داخلية أميركية وفيها صناعة لفريق متوازن يمكن أن نؤمن معه نتفاءل معه بحذر من أن أميركا في حركتها الخارجية ستتوازن على الأقل أكثر مما كان عليه الحال خلال الأعوام الثمانية الماضية.

خديجة بن قنة: طيب سيد ريتشارد هذه العملية عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في فترة إدارة بوش أصيبت بحالة موت سريري، هل هيلاري كلينتون قادرة على إحياء هذه العملية من جديد برأيك؟

فريق أوباما الجديد ربما سيفكر بالعودة إلى ما يشابه مفاوضات أوسلو واتفاقياتها وإقامة دولتين، ولكن الحقيقة كل ذلك سيعتمد على ما سيحصل في إسرائيل، فإذا جاء نتنياهو إلى السلطة سيكون الأمر صعبا أما إذا بقيت الحكومة الحالية في الحكم فقد يكون الأمر ممكنا
ريتشارد وايت: هذا سيكون ربما حتى أكثر صعوبة من التعامل مع أفغانستان لأن الكثير حدث في السنوات الثمانية الماضية التي يصعب تخطيها، وحتى قبل ذلك من أيام إدارة كلينتون لم تكن العملية تسير على ما يرام. أعتقد أن هذا الفريق ربما سيفكر بالعودة إلى ما يشابه مفاوضات أوسلو واتفاقياتها وإقامة دولتين ولكن الحقيقة كل ذلك سيعتمد على ما سيحصل في إسرائيل، إذا جاء نتنياهو إلى السلطة سيكون الأمر صعبا أما إذا بقيت الحكومة الحالية في الحكم قد يكون الأمر ممكنا، أما الفلسطينيون الذين شعروا بالتفاؤل أيام أوسلو قد تبخر معظمه وسيكون من الصعب استعادة ثقة تلك الأيام وإشعار الفلسطينيين بأنهم سيحصلون على مكاسب من وراء أية مفاوضات.

خديجة بن قنة: دكتور عمرو حمزاوي تفاؤلك يبعث على الأمل بإحياء عملية السلام مع هيلاري كلينتون ولكن عندما تقرأ ما تقوله صحيفة واشنطن بوست الاثنين الماضي تقول إن أوباما لن يجد أحدا أكثر ولاء للإسرائيليين من هيلاري لكي يسند إليها حقيبة الخارجية، هل يبقى تفاؤلك قائما؟

عمرو حمزاوي: التفاؤل هو تفاؤل بحذر والتفاؤل لا يتعلق في المقام الأول بالقضية الفلسطينية لأنني أعتقد بكل تأكيد أن القضية الفلسطينية ليست في مرتبة عالية فيما يتعلق بسلم أولويات الإدارة القادمة في الملفات الشرق أوسطية، الإدارة ستهتم بالملف العراقي بالملفات الإيرانية ملفات أمن الخليج وبكل تأكيد في العالم العربي والإسلامي ملف أفغانستان والحرب على الإرهاب وفي ذيل هذه القائمة تأتي القضية الفلسطينية. وإن عدنا إلى بداية الحلقة وحديثنا عن الأزمة الاقتصادية والمالية التي تتعرض لها الولايات المتحدة ويتعرض لها العالم ككل، المتبقي من جهد ووقت للإدارة الجديدة حتى يستثمر في القضية الفلسطينية أو أمور وشؤون الصراع العربي الإسرائيلي هو بكل تأكيد محدود. الأمر الآخر علينا أن نفرق بين التفاؤل لأن أميركا ستتوازن ستنفتح جزئيا على أطراف دولية وإقليمية وبين أن نتناسى أو نتجاهل الخطوط الثابتة أو الخطوط الحمراء للسياسة الأميركية وللأسف الشديد هذه خطوط قامت لفترة طويلة ولم تخرج عن عظات أوباما على انحياز لإسرائيل على تجاهل المطالب العربية المشروعة المطالب الفلسطينية المشروعة، أعتقد هذا لن يتغير، ما تبقى من هامش يمكن للولايات المتحدة مع الإدارة الجديدة أن تستثمر جهدا في مسارات تفاوضية بين الفلسطينيين والإسرائيليين أتفق أنه يتعلق الأمر بالساحة الداخلية ليس فقط في إسرائيل ولكن أن يستمر الصراع الفلسطيني الفلسطيني هذا أمر غير مشجع للإدارة على الاهتمام بهذا الملف أو في مسار تفاوضي آخر ربما هو الأكثر -فيما يتعلق بقراءة صانع القرار الأميركي- هو الأكثر منحا للأمل في الوصول إلى التقدم ونقلات نوعية حقيقية هوالمسار السوري الإسرائيلي بوساطة تركية في هذه اللحظة.

خديجة بن قنة: طيب سيد ريتشارد بالنسبة لإيران عاش العالم خلال فترة إدارة بوش على هاجس ستوجه ضربة عسكرية لإيران، لن توجه ضربة عسكرية لإيران، كيف سيكون الحل بالنسبة لإيران في خلال فترة حكم أوباما مع هذا الفريق الذي عينه؟

ريتشارد وايت:لا أعتقد أن هذا خيار سيفكرون به ما لم تكن هناك ظروف في غاية الشدة والتعقيد مثلا حصول إيران على سلاح نووي أو تهديدها باستخدام سلاح نووي ضد إسرائيل أو أميركا وأوروبا، أعتقد إستراتيجيته ستقوم على أساس المبادرات الدبلوماسية. هم يعتقدون أن إدارة بوش ارتكبت أخطاء في بدايات الحرب في أفغانستان والحرب في العراق كان ربما بإمكانهم أن يعقدوا بعض الترتيبات في إيران تعالج بواعث القلق الإيراني المشروعة حول أمنها ولكن الآن الإستراتيجية سترى إلى أي مدى يمكن أن تصل إليه المبادرات الدبلوماسية، موضوع العراق لن يحتل مكان الصدارة، أعتقد أن السؤال الآن أين ستقف إيران في طموحاتها النووية؟ كيف ستوقف؟ أيضا هناك سؤال تكتيكي هم يبحثونه الآن لا يدرون متى سيطلقون مبادرتهم من حيث التوقيت، بعضهم يرى أن عليهم أن ينتظروا لحين انتهاء الانتخابات الرئاسية في إيران في العام المقبل والآن...

خديجة بن قنة (مقاطعة): وهي قريبة جدا لم يبق الكثير لموعد الانتخابات الرئاسية في إيران. سؤال وباختصار شديد دكتور عمرو حمزاوي، الآن مع تعقد كل هذه الملفات التي تابعناها من البداية، العراق، أفغانستان، إيران، عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، هل لهذا.. هل هو أصلا قادر مع هذا الفريق أن يتعامل مع كل هذه الملفات؟ وهل لهذا اختار فريقا ذو خبرة ولم يلجأ إلى فريق جديد شاب يتعلم معه؟

عمرو حمزاوي: نعم بكل تأكيد الولايات المتحدة الأميركية في لحظة عليها أن تتعامل مع هذه الملفات بصياغات مختلفة، هي لا تملك أن تتجاهل أحد هذه الملفات أو أن تهتم فقط بملف وتتناسى الآخرين ولكن هناك تراتبية للأولويات، خديجة، لم تخرج عنها الإدارة الجديدة سواء تحدثنا عن إيران والعراق هما في الصدارة ثم يتبع ذلك القضية الفلسطينية وما عداها من قضايا إقليمية مختلفة، الفريق صاحب الخبرة سيفيد أوباما ويتعامل مع عجز الرئيس أو محدودية خبرة الرئيس في مجال الأمن القومي والشؤون الخارجية.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك دكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي للسلام العالمي من بيروت، وكان معنا أيضا من واشنطن ريتشارد وايت مدير مركز التحليلات السياسية والعسكرية بمعهد هاديسون للدراسات، شكرا لكم. وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. إلى اللقاء.