- فرص استمرار الوساطة المصرية
- دور الجامعة العربية والإجراءات المتوقعة

ليلى الشيخلي
مصطفى علوي سيف
ياسر الزعاترة
ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في حلقة اليوم عند الجهود المبذولة لاحتواء الأزمة بين حركتي حماس وفتح في ضوء  تحضيرات لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة الأسبوع المقبل لبحث تعثر جهود المصالحة الفلسطينية. في حلقتنا محوران، ما فرص استمرار الوساطة المصرية بين الفلسطينيين بعد تعذر جمع الفرقاء في اجتماع القاهرة؟ وما مصير المصالحة الفلسطينية في ضوء طرح الملف أمام وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل؟... وزراء الخارجية العرب سيجتمعون بصورة طارئة يوم الأربعاء المقبل لتقييم مساعي المصالحة الفلسطينية، هذا الموضوع لن يكون الوحيد على أجندة الوزراء العرب ولكنه سيكون بلا شك أحد أكثر الموضوعات سخونة في ظل تسريبات بوجود خلافات عربية بشأن رؤية ما حدث في القاهرة خلال الثلث الأول من الشهر الجاري فيما يتعلق بمساعي لم الشمل الفلسطيني.

[ تقرير مسجل]

محمود عباس/رئيس السلطة الفلسطينية: فحماس أيها الأخوة والأخوات لا تريد حوارا.

فوزي برهوم/ متحدث باسم حركة حماس: نحن نؤكد أن هذا الخطاب لا ينم عن حسن نوايا من قبل الرئيس محمود عباس بمستقبل حوار وطني فلسطيني ناجح.

إيمان رمضان: وهكذا بدا الطريق متعثرا أمام الورقة المصرية لوصل ما انقطع بين الضفة الغربية وقطاع غزة، في البداية لم تر القاهرة في تبادل الاتهامات بإجهاض الحوار الفلسطيني بين فتح وحماس نهاية المطاف فدار حديث عن إمكانية استئناف الحوار في غضون أسبوعين وذلك في إطار تمسك مصري بمشروع لاحتواء الأزمة بين الفرقاء الفلسطينيين والذي بدأته مصر الصيف الماضي باتفاق تهدئة بين حماس وإسرائيل، إلا أن الإعلان عن مناقشة ملابسات فشل الحوار بين الفصائل الفلسطينية في الجامعة العربية الأسبوع القادم وما قد يحمله من تحديد للمسؤول عن ذلك قد يثير تساؤلات عن إمكانية استئناف هذا الحوار المتعطل إما بسبب خلاف داخل فصائل المقاومة حول بعض بنود الورقة المصرية أو بسبب رفض مصري لإدخال أي تعديلات على هذه البنود. أما الجامعة العربية فالأجواء فيها لا تقل تعكرا زاد منه  حديث عن امتناع متوقع للرئيس الفلسطيني عن المشاركة في الاجتماع المرتقب اعتراضا على ما بدا في نظر الرئيس محمود عباس ترددا من قبل الأمين العام للجامعة العربية في تحميل حماس مسؤولية تعطيل الحوار، كما أن الرئيس الفلسطيني قد يجد في الوقت ذاته ما يعزز رفضه حضور الاجتماع المرتقب بعد طلب حركة حماس حضور اجتماع الجامعة العربية، بينما لم يتحدد بعد موقف الأمين العام من هذا الطلب. وبينما تبدو المواقف العربية لا تخدم رغبة عباس وربما لا تفيد القاهرة كثيرا في تحميل مسؤولية الإخفاق لطرف دون آخر.

[نهاية التقرير المسجل]

فرص استمرار الوساطة المصرية

ليلى الشيخلي: ومعنا الآن في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور مصطفى علوي سيف رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد في جامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري، من عمان معنا ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي، أهلا بكما. نبدأ معك دكتور مصطفى، هل القاهرة ما زالت قادرة على إدارة هذا الحوار بين الفصائل الفلسطينية المختلفة؟

المصلحة القومية العربية تقتضي أن يحصل دعم من جانب  اجتماع مجلس جامعة الدول العربية لاستئناف الجهود المصرية في رعاية وإدارة هذا الحوار الفلسطيني الفلسطيني

مصطفى علوي سيف:
إدارة هذا الحوار بين الفصائل الفلسطينية المختلفة يمثل مصلحة ليس فقط للفلسطينيين والقضية الفلسطينية ولكنه أيضا يمثل مصلحة لمصر مصلحة قومية لمصر وبالتالي أعتقد أن مصر مهتمة بمواصلة إدارة هذا الحوار ورعايته من جانب مصر استمرارا لما تم في السابق، صحيح أن الجهود السابقة لم تفلح في جمع الفريقين الفلسطينيين الرئيسيين في هذا الحوار فتح وحماس أو في الموعد الذي كان مقررا يوم تسعة نوفمبر ولكن هذا لا يعني نهاية دراماتيكية نهائية لمثل هذا الحوار، صحيح أن الفرص صعبة في ظل جمود الموقف من كل من حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية أو حماس وفتح، ولكن كما قلت لأن مصر تنظر إلى هذه المسألة كقضية أمن قومي مصري وأمن قومي عربي، فإن استمرار القاهرة في بذل جهودها في اتجاه محاولة استئناف الحوار مجددا بين الفرقاء الفلسطينيين سوف تستمر ولكنني أعتقد أن ما سيسفر عنه الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في الجامعة العربية إن عقد في موعده سيكون محددا مهما لفرص هذا الدور المصري واستئنافه، وأتصور أن المصلحة القومية العربية تقتضي أن يحصل دعم من جانب اجتماع مجلس جامعة الدول العربية لاستئناف الجهود المصرية في رعاية وإدارة هذا الحوار الفلسطيني الفلسطيني، وعلى أساس من ورقة القاهرة التي كانت قد قدمتها وكانت قد حظيت بموافقة مبدئية قبل أن تعيد الحركتان أو بالذات حركة حماس حساباتها فيما يتعلق بموقفها من هذه الورقة وقبولها للقضايا المطروحة فيها.

ليلى الشيخلي: ياسر زعاترة هذا بالضبط ما أريد أن أسألك عنه، يعني هل الفصائل الفلسطينية ما زالت تقبل بمصر وسيطا؟

ياسر الزعاترة: للحقيقة الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس ليس لديها خيارات أخرى، هي في النهاية محكومة للجغرافيا، بالذات حماس في قطاع غزة محكومة للجغرافيا السياسية ومحكومة من جهة أخرى لواقع وحقيقة أن مصر هي الشقيقة الكبرى للوضع العربي. أنا في تقديري أن الأزمة الفلسطينية هي واحدة من تجليات الأزمة التي يعيشها النظام العربي الرسمي، حالة الشلل الذي يعيشه هذا النظام بسبب الحالة البائسة التي يعيشها النظام المصري منذ سنوات منذ ملامح احتلال العراق والدور المصري والحضور المصري والاهتمام المصري بالأمن القومي المصري والأمن القومي العربي في حالة تراجع، بعضه يتعلق بإرادة التوريث التي ظهرت في تلك الأثناء وبعضه الآخر يتعلق بالخضوع للإملاءات الأميركية في حالة بوش أيام.. و بوش كان معروفا بحالة من الرعونة السياسية وهو قايض مسألة الإصلاح التي تهم النظام المصري بالتراجع في ملفات أساسية ومحورية على رأسها الملف الفلسطيني والملف العراقي. النظام العربي الرسمي يعيش حالة شلل بقيادة مصر وبالتالي الحالة الفلسطينية هي واحدة من التجليات ومصر لم تفرط في أمنها القومي المتعلق بالقضية الفلسطينية هناك مسألة العراق وهناك مسألة السودان، لو كان النظام العربي الرسمي يعيش حالة عافية لكان وزراء الخارجية العرب يجتمعون اليوم أو غدا أو أمس أو حتى قبل أيام ليناقشوا اتفاقية الانتداب التي تفرض على العراقيين في هذه الأيام لكن الواقع يقول غير ذلك، مصر مررت اغتيال قتل ياسر عرفات الذي كان رجلها الأساسي في القضية الفلسطينية ومررت الخلاف للذين كانوا يعارضونها والذين كانت تشكك بولائهم وفرضت على الوضع الفلسطيني أن يمنح هؤلاء انتخابات رئاسية، ومن ثم كل الخطوات التي تجري في الساحة الفلسطينية وكل الوضع العربي يعاني من حالة الشلل و بالتالي لكن في نهاية المطاف الفصائل الفلسطينية ليس لديها خيارات إلا القبول بالوساطة المصرية، أن تقبل بعد ذلك بما يعرض عليها أو ترفض هذه مسألة أخرى لكن لا خيارات أمامها..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): مصر تقول هناك أطراف خارجية تلعب دورا في العملية، ليست مصر من عليها أن يتحمل المسؤولية كاملة. لننظر إلى ما قاله وزير الخارجية المصري ما نقلته وكالة أنباء الشرق الأوسط، قال إن سبب عدم حضور حماس للحوار يعود أن بعض الأطراف نصحت حركة حماس بأن الأصلح لها في هذه المرحلة ألا تأتي إلى مصر، ما هو تعليقك دكتور مصطفى؟

ياسر الزعاترة: هل تحتاج.. عفوا..

ليلى الشيخلي: لنسمع أولا من الدكتور ثم نعود إليك لو سمحت ياسر الزعاترة. تفضل.

مصطفى علوي سيف: لا، هناك الكثير جدا من القضايا التي أو من الأمور التي جاءت على لسان الأخ العزيز وأنا مندهش جدا لأنه أدمن كثير من الكتاب والمحللين العرب القول بأن النظام العربي العام يعني نظام مشلول ونظام ضعيف، وهذه يعني حقيقة هذه نصف الحقيقة ولكن النصف الآخر المغلوط هو أن يلقى بالمسؤولية كاملة على فشل طرف عربي بعينه في إدارة شؤونه الداخلية وعجزه عن القدرة على الالتحام مع قضيته بشكل إيجابي، هؤلاء الفرقاء الفلسطينيون يضيعون القضية الفلسطينية -وأنا يؤسفني أن أقول هذا لم أكن أود أن أقول هذا في مثل هذا اللقاء على الإطلاق- بالخلافات التي لا تعبر عن حرص على المصلحة الوطنية الفلسطينية العامة ولكن الحرص على مصالح فصائلة ضيقة لهذا الفصيل أو ذاك ثم يأتون ليلقوا.. أنا أعلم أن الأخ ليس فلسطينيا بالضرورة وأنه ربما يكون من الأردن الشقيق، ولكن هذا الكلام الذي سمعته كلام في منتهى الغرابة الحقيقة، وهو يلقي بالمسؤولية في وقت كانت الأسباب الحقيقية الأساسية وراء عدم انعقاد جلسات الحوار رغم الجهد المضني الذي بذل في الإعداد لهذا الحوار ورغم قدوم حماس لعدد من اللقاءات وموافقتها على الوثيقة أو ورقة القاهرة، انسحبت في اللحظة الأخيرة ربما لحسابات تتعلق بها هي، ربما رأت أن يناير 2009 قادم على الطريق موعد انتهاء الرئاسة الفلسطينية رئاسة السلطة الفلسطينية، ربما أرادت أن تخلق أزمة داخل بنية السلطة الوطنية الفلسطينية بإرجاء الحوار وبالتوافق الفلسطيني الفلسطيني حتى ما بعد يناير وحتى ما بعد استلام الإدارة الأميركية الجديدة. ولكن فات هؤلاء أن الإدارة الأميركية الجديدة باراك أوباما -وأنا كنت في الولايات المتحدة الأميركية أراقب الانتخابات- لن تغير السياسة الأميركية تجاه القضية الفلسطينية على الإطلاق ربما ستغير فيما يتعلق بالعراق بإيران بأفغانستان لكنها لن تغير هذا. الأهم من هذا أنهم ينتظرون الانتخابات الإسرائيلية المبكرة ويراهنون على ربما..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): صحيح أكثر من عنصر على الساحة الدولية تزيد المسألة تعقيدا ولكن لنتوقف عند ما قاله وزير الخارجية المصري. ياسر الزعاترة..

مصطفى علوي سيف:(مقاطعا): لكن إلقاء المسؤولية..

ليلى الشيخلي (متابعة): الفكرة واضحة. ياسر الزعاترة، وزير الخارجية المصري يقولها صراحة لن نتحمل المسؤولية وحدنا، هناك أطراف تلعب دورا في هذه العملية.

ياسر الزعاترة: أنا أعتقد أن هناك قدرا كبيرا من التزييف، وزير الخارجية المصري لم يتحدث منذ عامين في المسألة الفلسطينية إلا وحمل المسؤولية لحركة حماس، هو منحاز بالضرورة، النظام المصري يتعاطى مع حماس بوصفها فرع للأخوان المسلمين الذين يعارضون في الداخل وبالتالي المسألة محسومة في وعي النظام المصري، منذ لحظة ظهور نتائج الانتخابات مطلع 2006 والوجهة الحقيقية للنظام المصري معطوفة ومدعومة من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني إضافة إلى السلطة الفلسطينية هي إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليها قبل الانتخابات، هذه مسألة محسومة في وعي النظام المصري، كل هذه اللقاءات والحوارات وعملية الإخراج التي تجري فقط لتزيين هذه الحقيقة. المسألة ليست مسألة انقسام، هل أزمة القضية الفلسطينية هي فقط في الانقسام الفلسطيني؟ ذهب ياسر عرفات من دون انقسام إلى كامب ديفد صيف العام 2000 وبماذا عاد؟ لم يعد بشيء، وذهب الفلسطينيون موحدون إلى خيار المقاومة، محمود عباس حمل الملف الفلسطيني بدون انقسام أكثر من عامين ولم يعد بشيء، القضية الفلسطينية أزمتها الحقيقية ليست أزمة انقسام وإنما أزمة إجماع على باطل، هناك إرادة عربية تقودها مصر في اتجاه دعم هذه السلطة التي تقول إن المقاومة عبث ولا يمكن أن يجربها الشعب الفلسطيني وبالتالي علينا أن نعطي ملف المفاوضات مرة أخرى وأخرى إلى يوم الدين لمحمود عباس والذين سيرثونه من بعده حتى يذهب بها إلى المفاوضات والنتيجة لا شيء، نحن نجرب المجرب، المسألة ليست مسألة انقسام، إذا كان الانقسام.. وأن يكون هناك طرف على حق وآخر على باطل فليكن. إما أن يتوحد الشعب الفلسطيني على خيار ناجع ألا وهو خيار المقاومة أو لا يتوحد، أما أن تعطى...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): شيء جديد يحصل الآن، الآن هناك اجتماع في..

ياسر الزعاترة (مقاطعا): ما هو الشيء الجديد؟

ليلى الشيخلي (متابعة): 26 نوفمبر بما يوحي أو يعطي الانطباع بأن الملف انتقل من مظلة مصرية إلى مظلة عربية، هل حدث هذا فعلا؟ هذا ما سنطرحه بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

دور الجامعة العربية والإجراءات المتوقعة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، حلقتنا تبحث في مستقبل الوساطة المصرية لاحتواء الانقسام على الساحة الفلسطينية. دكتور مصطفى علوي كنا نتحدث عن انتقال الملف إلى الجامعة العربية وهناك من يبرر هذا بأن مصر ترغب في أن يكون فشل في جمع الفصائل الفلسطينية عربيا وليس مصريا، هل توافق؟

مصطفى علوي سيف: لا، لا أوافق وطبيعة الحال لأن مصر تحملت مسؤولياتها تجاه القضية الفلسطينية بشكل تاريخي وتحملت مسؤولياتها تجاه هذه القضية الفلسطينية، وفي ما يتعلق بالحوار بين الفصائل على وجه التحديد وفيما يتعلق بصنع اتفاق التهدئة الذي سعت إليه حماس وساندته حماس، وبالمناسبة لقد ظهر معي قادة من حماس كثيرون في الجزيرة وفي العربية وفي قنوات تلفزيونية كثيرة ولم أسمع منهم هذا الكلام الذي أسمعه هذه الليلة في إدانة مصر وتحميلها مسؤولية فشل الحوار وترويجها لما يسمى بالبديل أو ما سماه الأخ ياسر ببديل الانهزام وعدم المقاومة. فإذا كان خيار المقاومة يتناقض مع التفاوض فليتقدم هو ومن يؤيدونه لممارسة هذا الخيار، حماس الآن لا تمارس دور المقاومة ولا تريده وتحذر وحذرت وأدانت الفصائل الأخرى التي قامت بإلقاء الصواريخ في كسر صريح لاتفاق التهدئة مع إسرائيل. فالأمر الحقيقة مختلط شديد الالتباس. مصر لا يعنيها أن يكون نجاح الحوار مصريا أو أن يكون فشل الحوار منسوبا إلى مصر، مصر يعنيها تجميع القوة العربية حول موقفها إذا أمكن ذلك في جمع الأخوة الفلسطينيين الفصائل الفلسطينية المتناحرة معا في حوار برعاية ربما عربية برعاية جامعة الدول العربية إن أمكن هذا، ولكن إذا أصر الأخوة الفلسطينيون على إفشال هذا الحوار فلن يكون ذلك طعنا في إرادة مصر ولا في حسابات مصر فمصر تحسب سياساتها على أساس من حسابات المبادئ ولكن أيضا على أساس من حسابات المكاسب والخسائر في ما يتعلق بالمصالح المصرية أولا -ودعني أكن صريحا في هذا- ثم المصالح العربية ثانيا وليس مطلوبا من مصر التضحية بمصالحها من أجل المصالح العربية، هذا منطق يتناقض مع أبسط قواعد ومبادئ السياسة الخارجية وصنع السياسة الخارجية وهو ما لا يعلمه الكثيرون للأسف في وطننا العربي، يتصورون أن مسؤولية مصر أن تقاتل وأن تتولى هي المقاومة وأن تتولى هي المقاومة لآخر جندي ولآخر إنسان فيها، هذا أمر لم يعد قائما منذ أن أصبح السلام هو الاختيار الإستراتيجي لكل الأطراف العربية والمبادرة العربية شديدة الوضوح في هذا..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب كيف يفسر إذاً، ياسر الزعاترة، كيف يفسر الانتقاد؟ الحديث هو عن تقييم القضية الفلسطينية والحوار الفلسطيني الداخلي، هل سنتوقع عقوبات تحميل طرف المسؤولية كما يجري الحديث؟

مصر تعاقب حركة حماس بل تعاقب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على خياره الديمقراطي تماما كما تفعل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني

ياسر الزعاترة:
أنا في تقديري لو ترك الأمر لمصر لفرضت الكثير من العقوبات على حركة حماس، ومصر أيضا تعاقب حركة حماس بل تعاقب الشعب الفلسطيني في قطاع غزة على خياره الديمقراطي تماما كما تفعل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، الذي يجري الآن هذا الحصار الذي تفرضه مصر على الشعب الفلسطيني. كيف يقبل بمنطق الأمن القومي ومنطق الأخوة والشقيقة الكبرى؟ كيف يمكن أن يكون هذا مقبولا أن يموت الناس الذين هم في حاجة إلى دواء؟ أن يضطر الشعب الفلسطيني إلى اختراع الأنفاق من أجل أن يأكل؟ هذا غير مقبول على الإطلاق، هل هذا هو الأمن القومي المصري؟ وبالمناسبة مصر عندما تدعم القضية الفلسطينية وتدافع عن الفلسطينيين هي تدافع عن أمنها القومي، ما نعلمه في أبجديات السياسة أن الكيان الصهيوني زرع في هذه المنطقة من أجل فصل مصر عن المشرق العربي، وهي بذلك تدافع عن أمنها القومي وليس عن الفلسطينيين فحسب. أنا في تقديري أن الأزمة الحقيقة...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني أنت تحول القضية كأن مصر هي ضد الفلسطينيين، القضية هنا هذه علامة استفهام كبيرة خلينا نركز على ما يحدث على أرض الواقع، هناك خلاف هناك حركة اسمها حماس وحركة اسمها فتح، حماس ليست مستعجلة يبدو في الواقع، وفتح مستعجلة تريد حلا وبين الاثنين تتفاقم الأمور يعني لا يمكن أن نقلب هكذا.

ياسر الزعاترة: لا ليست ضد الفلسطينيين، الحوار الذي يعرض على حركة حماس هو صك استسلام، ورقة الحوار التي عرضتها مصر صك استسلام على حماس، كيف يكون هذا المحور الذي هو مهزوم عمليا في مقابل محور المقاومة والممانعة الذي حقق الكثير من الانتصارات ثم يأتي ليفرض الاستسلام على حركة حماس بأن تقبل بأن يعطى ملف التفاوض مرة أخرى لمحمود عباس وأن تكون المقاومة بالتوافق مع شخص يقول في وضح النهار أنه ضد المقاومة المسلحة؟ وكل هذا.. ثم تذهب بعد ذلك إلى انتخابات؟ هذه ورقة استسلام وليست ورقة حوار. والمسألة الأساسية والسؤال الذي يطرح على الأخوة المصريين، ماذا بعد الانتخابات؟ لنفرض أننا أجرينا انتخابات وأن حماس قبلت بانتخابات سواء مبكرة أو في موعدها ثم فازت حركة حماس، ما الذي سيجري؟ حصار من جديد والموال سيبدأ كما بدأ من قبل. أما أن يكون هناك تزوير وفق سلطة دايتون السلطة المصممة لخدمة الاحتلال في الضفة الغربية، أن يكون هناك تزوير ثم تعود الشرعية بين قوسين من جديد إلى هذا الفريق ليبدأ رحلة تيه جديدة للشعب الفلسطيني كتلك التي خاضها في سبع سنوات عجاف ما بين 1993 و 2000. القضية الفلسطينية الآن في حاجة إلى رعاية من الأشقاء العرب لكن في سياق صحيح في سياق توحيد الشعب الفلسطيني على خيار المقاومة وليس خيار تجريب المجرب، هذا هو ما ينبغي أن تفعله مصر ويفعله الوضع العربي، لكن مصر اليوم لن تسمح للعرب بأن يتدخلوا في هذا الملف هي لن تقبل بأن يتدخل أي أحد، وهي ترفض ورفضت هذا الكلام من قبل. وبالمناسبة الجامعة العربية...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): إذا كان الكلام أن مدير المخابرات المصرية هو نفسه الذي طلب أن ينتقل الملف إلى الجامعة العربية؟

ياسر الزعاترة: أنا في تقديري هذا غير صحيح، هي محاولة للضغط على حركة حماس فقط لا غير، ولو وجدت مصر تجاوبا من عدد من الدول العربية..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): لنترك للدكتور مصطفى فرصة الرد على هذا الكلام..

ياسر الزعاترة (متابعا): في اتجاه إدانة حماس لفعلت ذلك، لكن هناك رفض من قبل عدد من المحاور العربية أن تذهب في هذا الاتجاه.

ليلى الشيخلي: دكتور مصطفى تفضل.

مصطفى علوي سيف: سيدتي الفاضلة هذا كلام أيديولوجي، هذا الكلام الذي سمعته كله لا علاقة له بالسياسة ولا بالعمل السياسي، هذه مواقف أيديولوجية. حماس ترى في الصراع.. أرادت التهدئة واختارت التهدئة سبيلا لتكريس هيمنتها التي تمت بالقوة وبالخروج على القانون على قطاع غزة في 13 يونيو من عام 2007، وبالتالي يعني كل ما يقال عن وضع مصر أن مصر هي وما يسمى العدو الصهيوني أي إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية في خندق واحد في معسكر واحد يروج لنفس البديل هو بديل الهزيمة بينما البديل الذي يروج له الأخ ياسر وزملاؤه هو بديل المقاومة والتحدي والانتصار مرة أخرى فليتقدموا، يورونا كيف سوف يكون هذا البديل وكيف يمكن تطبيقه وتنفيذه عمليا. إذا كانت مصر توضع في خانة ..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني هذا هو موقف مصر ولكن..

مصطفى علوي سيف: لا، هذا موقفي في الرد على هذا الحوار، أنا الحقيقة لم أكن أتوقع أن يكون الحوار بهذا الشكل وبالتالي كان لدي كلام آخر كثير يمكن تقديمه في سبيل التحليل أو في اتجاه التحليل السياسي الموضوعي، لكن الطعن في مصر على طول الخط وكأن مصر هي العدو وليست إسرائيل هي العدو وكأن مصر هي العدو للشعب الفلسطيني وللأخ ياسر ولحركة حماس، هذا أمر غير مقبول بالمرة هذا كلام أيديولوجي هذا كلام غير صحيح سياسيا على الإطلاق ولا تاريخيا ولا يجب تحميل مصر على الإطلاق هذه المسؤولية. الأخوة الفلسطينيون عليهم تحد أمام..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): على العموم هذه وجهة نظر استمعنا إليها من الأخ ياسر الزعاترة وتمثل وجهة نظر طبعا موجودة في الشارع العربي،..

مصطفى علوي سيف (متابعا): نصف دقيقة.. أمامهم تحد كبير..

ليلى الشيخلي (متابعة): الآن ليس هذا موضوعنا نحن لا نتحدث..

مصطفى علوي سيف: ليس موضوعنا على الإطلاق، نعم.

ليلى الشيخلي: نتحدث عن بديل الآن، الآن ذهاب القضية وانتقالها إلى الجامعة العربية، الآن ما الذي نتوقعه من هذا الاجتماع الذي سيجري في 26 نوفمبر؟

مصطفى علوي سيف: ما الذي نتوقعه؟ أن يحدد وزراء الخارجية العرب للطرفين الفلسطينيين الرئيسيين المتناحرين أي حماس وفتح بوضوح أن عليهم أن يصلوا إلى توافق بشأن نقاط أساسية للحوار الفلسطيني الفلسطيني وليس حوارا فقط وإنما الوصول إلى توافقات فلسطينية في القضية التي تعرضت لها الورقة المصرية، حكومة وفاق وطني أو توافق وطني، انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية. إن كان هذا هو الهزيمة كما يقول الأخ ياسر فهذا أمر غير مألوف في الكلام وغير صحيح بالمرة، عليهم أن يختاروا تاريخيا، خيارهم التاريخي، هل يقبلون أن يكون الحوار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): ياسر الزعاترة للأسف الوقت..

مصطفى علوي سيف (متابعا): في شأن هذه القضايا للوصول إلى وفاق فلسطيني عام بدون.. لا أمل للقضية الفلسطينية في المستقبل أم يتحملوا المسؤولية عن  فشل هذا الحوار..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): واضح. ياسر الزعاترة، لم يبق لي إلا دقيقة واحدة، ما هو البديل؟ أنت تلقي باللوم على مصر كاملا ولكن إذا أردنا أن نفكر موضوعيا، ما هو.. ما البديل؟ هل نتوقع شيئا من هذا الاجتماع؟ باختصار لو سمحت.

ياسر الزعاترة: أنا أفرق ابتداء بين الشعب المصري العظيم وتضحياته وبين سلوك القيادة المصرية، أنا في تقديري أن هذا الذي يجري هو فقط عملية استدراج لحماس لإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليها قبل الانتخابات، كل السيناريو الذي يجري فقط من أجل أن تكون هناك انتخابات، لكن مسار القضية الفلسطينية.. أنا في تقديري أن حماس أخطأت عندما دخلت الانتخابات في ظل سلطة أوسلو المصممة لخدمة الاحتلال، يجب أن تقدم حماس الصراع الجاري في الساحة الفلسطينية بوصفه خلافا بين برنامجين، برنامج يؤمن بالمقاومة وبرنامج يرفض هذه المقاومة، قطاع غزة هو 1,5% فقط من فلسطين التاريخية وبالتالي يجب.. القضية الأساسية هي في الضفة الغربية وقطاع.. وما تبقى من فلسطين، يجب أن يقدم الصراع على هذا الأساس، أما الديمقراطية تحت الاحتلال فهذه كذبة كبرى، يجب أن يتوافق الشعب الفلسطيني على خيار المقاومة وضمن خيار المقاومة يتوافق كل الفلسطينيين، أما على الديمقراطية ومحاصصة على سلطة تافهة فلا يمكن أن يتوحد الفلسطينيون..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): طيب أشكرك شكرا، المخرج ليس لديه الديمقراطية في إنهاء البرنامج، آسفة. ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي شكرا جزيلا لك، وشكرا جزيلا للدكتور مصطفى علوي سيف رئيس قسم العلوم السياسية في كلية الاقتصاد في جامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى المصري. شكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. في أمان الله.