صورة عامة - ماوراء الخبر
من برنامج: ما وراء الخبر

دلالات تصريحات هايدن بشأن تنظيم القاعدة

تناقش الحلقة تصريحات مدير وكالة الاستخبارات الأميركية مايكل هايدن بشأن تنظيم القاعدة باعتباره الخطر الأكبر الذي لا يزال يهدد مصالح الولايات المتحدة رغم كل الضربات التي تلقاها.

– دلالات التصريحات وحقيقة وضع تنظيم القاعدة

– أهداف الغارات على وزيرستان وفرص نجاحها

محمد كريشان
محمد كريشان
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان
 طلعت مسعود
 طلعت مسعود

محمد كريشان: السلام عليكم. نتوقف في هذه الحلقة عند تصريحات مدير وكالة الاستخبارات الأميركية مايكل هايدن بشأن تنظيم القاعدة باعتباره الخطر الأكبر الذي لا يزال يهدد مصالح الولايات المتحدة رغم كل الضربات التي تلقاها وعمليات القصف المتواصلة للقضاء عليه في مخابئه بمنطقة وزيرستان. وفي حلقتان محوران، هل تشكل تصريحات هايدن اعترافا ضمنيا بفشل إدارة بوش في القضاء على القاعدة؟ وهل تنجح الغارات على وزيرستان في تحقيق إنجاز لهذه الإدارة في أيامها الأخيرة؟… لا أحد في مناطق القبائل الحدودية بين باكستان وأفغانستان بات في مأمن من القصف الجوي الأميركي الذي تصاعدت وتيرته في الآونة الأخيرة، قصف أخل بتوازن تنظيم القاعدة ولكنه لم ينه التهديد الأكبر الذي لا يزال يشكله على الولايات المتحدة وذلك كما قال مدير الاستخبارات الأميركية مايكل هايدن.

[تقرير مسجل]

أسامة بن لادن/ زعيم تنظيم القاعدة: من لم يكن بالقتل مقتنعا، يخلي الطريق و لا يغوي من اقتنعا..

نبيل الريحاني: هذه الجولة في ربوع الطبيعة تثير غضب الإدارة الأميركية وتذكرها أن أحد أهم أهداف حربها على الإرهاب لم يتحقق بعد، لم يتحقق ما دام زعيم القاعدة أسامة بن لادن وأيمن الظواهري يتخفيان سالمين على الأرجح في مكان ما من الحدود الباكستانية الأفغانية، وما داما يطلان بين الحين والآخر بكلمات تأخذها الجهات الأمنية الأميركية على محمل الجد لأنها قد تتحول في أي حين إلى هجوم جديد قد يستهدف مصالح واشنطن في مشارق الأرض أو مغاربها. تنظيم القاعدة يعمل وينطلق من ملاذ آمن في المناطق القبلية في باكستان ولا يزال يشكل أكبر خطر قائم ضد الولايات المتحدة. جربت الولايات المتحدة ومن يشاركها القتال من دول الناتو خططا عدة لكن النتيجة بقيت دون المأمول فطالبان تنشط والقاعدة تستمر كنمط مختلف من التنظيمات تجمع تعبيراتها الكثيرة كلمة سر واحدة، اضرب المصالح الأميركية أينما وجدت وبأي وسيلة ممكنة. مع صعوبة تعقب القاعدة أتباعا وقيادات على الأرض لجأت الدوائر الأمنية الأميركية إلى السماء تتحين بطائراتها الخفية فرص الانقضاض على أي هدف كبير من التنظيم الشبح، في أفغانستان كما في باكستان تحصد هذه الغارات المتواصلة ضحايا مدنيين كثرا مخلفة وراءها مشاعر الغضب في الشارعين الأفغاني و الباكستاني مما دفع حكومتي البلدين إلى التنصل من تلك العمليات والتنديد ببعضها. وإذا كانت حكومة كرزاي مغلولة اليد في السيطرة على ربوع أفغانستان فإن باكستان تبدو أسيرة مفارقة لا تحسد عليها، فهي من جهة تندد بالغارات وتلوح بالرد وتخشى من الناحية الأخرى على اقتصادها المنهك وقف معونات واشنطن وعلى قنبلتها النووية رفع الغطاء الأميركي، دون أن يحدد قادة البلاد إستراتيجية واضحة في التعامل مع هذه المشكلة التي سترسخ على الأرجح بقدوم أوباما إلى الحكم وهو الراغب في مزيد من التركيز على المنطقة استكمالا لتصميم الدوائر الأمنية المغلقة على اصطياد ابن لادن ذات يوم بقطع النظر عن ذهاب رئيس ومقدم آخر.

[نهاية التقرير المسجل]

دلالات التصريحات وحقيقة وضع تنظيم القاعدة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة الخبير العسكري الجنرال طلعت مسعود، ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومؤلف كتاب "التاريخ السري للقاعدة"، أهلا بضيفينا. نبدأ من لندن والسيد عبد الباري عطوان، هل فعلا ما زالت القاعدة تشكل أكبر تهديد للولايات المتحدة بعد كل ما جرى؟

عبد الباري عطوان: نعم يعني لو نظرنا إلى الواقع على الأرض نجد أن تنظيم القاعدة ما زال يشكل خطرا كبيرا على الولايات المتحدة الأميركية وتنظيم القاعدة ساهم بدور كبير مع آخرين في إفشال المشروع الأميركي سواء في العراق أو في أفغانستان وأيضا في إفشال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية على ما يسمى بالإرهاب. فلو نظرنا إلى الموقف حاليا بعد سبع سنوات من هذه الحرب -وهي بالمناسبة تتزامن مع هذه الأيام- سبع سنوات نجد أن تنظيم القاعدة استطاع أن يعيد بناء قواته بشكل غير مسبوق في منطقتين في أفغانستان في منطقة وزيرستان على الحدود الباكستانية الأفغانية والمنطقة الموجودة على حدود إيران في الشمال الغربي من أفغانستان، وأصبح التنظيم يتمتع بملاذ آمن أصبح يستقطب متطوعين من مختلف أنحاء العالم وأصبح يشارك بشكل قوي في الحرب الطالبانية ضد الوجود الأميركي ووجود حلف الناتو في أفغانستان.

محمد كريشان: جنرال طلعت مسعود في إسلام أباد، هل فعلا الصورة بهذا الشكل الذي نقله الآن السيد عبد الباري عطوان؟

طلعت مسعود: أعتقد إلى حد كبير هذه هي نظرة الأميركان على الأقل وأحد أسباب ذلك توجيه الضربات إلى الحزام القبلي في باكستان رغم احتجاجات باكستان هو أن الأميركان يعتقدون أن هذه المنطقة القبائل وخاصة شمال وجنوب وزيرستان هي الملاذ للقاعدة والذي يتعاطفون مع الطالبان وهذا هو سبب قلقا شديدا للأميركان. ولكن اعتراضنا نحن هو أنه قد يكون هذا الكلام صحيحا لكن السبب الرئيسي لحصول هذا الأمر هو بوجود الاحتلال في أفغانستان وهذا الاحتلال هو الذي يؤدي إلى حصول دعم من هنا للأفغان وأفغانستان وبالتالي فهذا هو رد فعل وليس السبب الرئيسي لمنطقة القبائل في ثورتها ضد الأميركان أو حكومة كرزاي.

محمد كريشان: ولكن عندما يقول مايكل  هايدن بأنه ما زالت القاعدة أكبر تهديد لبلاده، هذا تراه اعترافا ضمنيا بالفشل؟

طلعت مسعود: نعم بطريقة ما نعم، من خلال السنوات السبع الماضية هم يقولون هذا الكلام، أولا كانوا يقولون إن الملاذ الآمن هم في أفغانستان، وحاولوا التخلص من هذا الملاذ الآمن بل أن هذه الملاذات الآمنة زادت في أفغانستان واستعدادات أكثر لأن ليس هناك أي سيطرة حكومية على جنوب وجنوب شرقي أفغانستان وأن هذا يخلق مشاكل كبيرة بالنسبة لهم وأن قوة طالبان ازدادت وهناك تمرد كبير وعودة كبيرة لطالبان وهذا يعني نفسيا الحكومة الأفغانية فشلت تماما وما يريدونه الآن هو توسيع منطقة النزاع وبالتالي بدؤوا يركزون على باكستان بقولهم إن باكستان اليوم هي مصدر الخطر الرئيسي لعدد.. لأن هناك ملاذات آمنة لهم هناك. ولأنهم ضغطوا حربهم في أفغانستان تريد دفعها وإرسالها إلى باكستان، والمشكلة الرئيسية حاليا هي أن باكستان تقول إنه في حين أننا نريد أن نحل هذه المشكلة بأنفسنا لأننا لا أعتقد أن هناك الآن تمردا مستقلا في باكستان ونريد التعامل معه بطريقتنا نحن لكن الأميركان يريدون أن يفرضوا إرادتهم علينا بالقيام بهذه الضربات الجوية التي تؤدي إلى تعقيدات خطيرة بالنسبة للجيش وكذلك بالنسبة للحكومة المدنية، وإن البرلمان أصدر قرارا يدين هذه الهجمات ويقول فيه إن باكستان لن تسمح لمثل هذه الاختراقات ولكن يبدو أنهم عاجزون عن منعهم وأن الحكومة تقول إن باكستان تعيش في حيرة كبيرة…

محمد كريشان (مقاطعا): على كل لو سمحت لي فقط جنرال، موضوع الغارات سنحاول أن نتطرق إليه في الجانب الثاني من البرنامج لأن الموضوع يحتاج إلى وقفة أكثر تأنيا. سيد عبد الباري عطوان، كيف يمكن أن نميز في تصريحات هايدن بين احتمال أن يكون ذلك استمرارا للنهج الأميركي في تضخيم خطر القاعدة لتبرير استمرار ما يوصف بالحرب على الإرهاب، وبين الإقرار فعلا بأن الولايات المتحدة فعلا تعتبر القاعدة ما زالت خطرا كبيرا عليها؟

عبد الباري عطوان: يعني أستاذ محمد أجيب بأن أذكر بأن البروفسور بول كيندي الذي ألف كتابا شهيرا حولrise and the fall of the great power   The "صعود وسقوط الإمبراطويات" قال إن الإمبراطوريات العظمى تنهار لثلاثة أسباب، السبب الأول هو زيادة الإنفاق الداخلي على الأمن، السبب الثاني هو التوسع في حروب لا تستطيع أن تتحمل تكاليفها الباهظة، السبب الثالث هو ظهور قوة اقتصادية قادرة على المنافسة تجاريا واقتصاديا لهذه الإمبراطورية العظمى. لو نظرنا إلى هذه الأسباب الثلاثة نجد أن تنظيم القاعدة استطاع أن يسيطر على سببين أو هو السبب في أمرين أساسيين، الأمر الأول هو زيادة الإنفاق الدفاعي الأميركي على الأمن الداخلي والتورط في حرب الإرهاب أو ما يسمى بحرب الإرهاب في العراق وأفغانستان مما أدى إلى إفلاس الولايات المتحدة الأميركية وإفلاس الغرب بشكل عام، ولو تأملنا المبلغ الذي طلبه الرئيس بوش لإنقاذ الاقتصاد الأميركي من أزماته الحالية نجد أنه سبعمائة مليار دولار وهي نفس تكاليف الحرب على الإرهاب في أفغانستان وفي العراق، هذا يعني أن تنظيم القاعدة مع الآخرين استطاع أن يستنزف القوة الأميركية العسكرية والمالية. ما أخلص من ذلك إلى القول إن تنظيم القاعدة ما زال يشكل خطرا كبيرا على الولايات المتحدة الأميركية وهناك العديد من التقارير التي تقول بأن التنظيم يعد حاليا لضربة كبرى داخل الولايات المتحدة الأميركية نفسها. يعني هذه الصورة الحالية على الأرض وكون التنظيم أستعاد تنظيم صفوفه في أفغانستان اللي هي المنطقة التي انطلق منها وكونه يتمتع بحرية الحركة في أكثر من سبعين كيلو متر مربع في منطقة القبائل وما حولها، كل هذا يوحي بأن التنظيم يستطيع الآن يتمتع بحرية الحركة يتمتع بالقدرة التنظيمية يتمتع بالحصول على الأسلحة، لأن أفغانستان مثل سرة آسيا لديها حدود مع سبع دول آسيوية وتستطيع أن تدخل ما تريد القاعدة من أسلحة ومن متطوعين على عكس العراق المحاصر بدول صديقة للولايات المتحدة الأميركية ومعادية للقاعدة.

محمد كريشان: ولكن سيد عبد الباري، كيف نفهم هذا الكلام الذي تفضلت به وقول هايدن بأن أسامة بن لادن حي ولكنه معزول عن تنظيمه ومشغول بأمنه؟ كيف يمكن أن نوفق بين الأمرين؟

عبد الباري عطوان: يعني يا أستاذ محمد، إذا أسامة بن لادن الشيخ أسامة بن لادن معزول ومحاصر وبعيد عن تنظيمه واستطاع أن يحقق كل هذه الإنجازات فكيف سيكون الحال لو كان حرا طليقا ويتمتع بحرية الحركة وبحرية الاتصال والتنظيم وقيادة تنظيم القاعدة مثلما كان عليه الحال في أيام تورابورا؟ أنا أعتقد الآن يعني صعود القاعدة في أفغانستان وتعمق التحالف وقوته بين طالبان وبين القاعدة أعطى الشيخ أسامة بن لادن حرية الحركة يعني هو لا يستطيع أن يتحرك في العراق لا يستطيع أن يصل إلى العراق لكن في أفغانستان هو يعرف أفغانستان جيدا يعرف باكستان جيدا وأعتقد أنه الآن يتمتع بحرية الحركة، ثم إذا كان هايدن قال إن أسامة بن لادن معزول ولا يتصل بتنظيمه معنى ذلك أنه يعرف أين هو فلماذا لا يقبض عليه؟ لماذا لا يقتله؟ يعني أنا أعتقد أن هذا كله تخمينات والإدارة الأميركية مفلسة ولا تعرف المعلومات الحقيقية عن هذا التنظيم وأعتقد أن الشيخ أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة نجح في خداع الإدارة الأميركية طوال السبع سنوات الماضية وبقي حيا وبقي مسيطرا على التنظيم وبقي الأب الروحي لهذا التنظيم مثلما اعترف هايدن نفسه.

محمد كريشان: نعم ذلك لم يمنع، على كل وهنا أعود إلى الجنرال مسعود في إسلام أباد، هذا لم يمنع هايدن من القول والمخابرات الأميركية عموما بأن القاعدة تعرضت لضغوط متزايدة من القوات الباكستانية، كل هذه الضغوط لم تؤد في النتيجة إلى أي تغيير في المعادلة؟

لا أعتقد أن القاعدة تمثل خطرا كبيرا على أميركا حاليا. الأميركيون يبالغون في هذا الخطر لكي يبرروا وجودهم في أفغانستان وتوجيه ضربات إلى داخل باكستان

طلعت مسعود: لم لا؟ أعتقد أن ما حصل أنني لا أعتقد أنه في الحقيقة أن القاعدة تمثل خطرا كبيرا على أميركا حاليا فهي ما هم يزعمون الأميركان يبالغون في هذا الخطر لكي يبرروا سبب وجودهم في أفغانستان ولماذا يوجهون ضربات إلى داخل باكستان، أعتقد أن الخطر مبالغ فيه بشكل كبير دون أي شك ولكن في الوقت ذاته أستطيع القول إن القاعدة تستفيد تماما من أن النبض القومي والوطني في باكستان وفي منطقة القبائل يتعاطف معها وأيضا هذا لصالحها، وإذاً الموضوع ليس مسألة القاعدة وأيديولوجيتها التي تنجح بل أيضا موضوع أن الشعور الوطني القومي طالما موجود داخل الأفغانيين ورجال القبائل الذين يرفضون أي سيطرة وهيمنة أجنبية، يجب أن نأخذ بنظر الاعتبار ويجب أن يدرك الأميركان أنه لا يستطيع إخضاع هذه الشعوب برغم أنهم يستطيعون حكم أنفسهم أو لا وهذا أمر لا يفهم ويجري تجاهله بشكل مقصود للبقاء ولإثبات أن سياستهم لم تفشل إلى حد الآن.

محمد كريشان: بعد الفاصل سنتوقف عند إلى أي مدى الغارات التي تجري الآن على وزيرستان تسعى إلى تحقيق إنجاز للإدارة الأميركية الحالية قبل أن تغادر البيت الأبيض؟ نعود إلى هذه النقطة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أهداف الغارات على وزيرستان وفرص نجاحها

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في هذه الحلقة التي نناقش فيها دلالات تصريحات مدير وكالة الاستخبارات الأميركية حول القاعدة واعتبارها الخطر الأكبر على بلاده. سيد عبد الباري عطوان في لندن، كل هذه الغارات على وزيرستان برأيك لماذا لم تؤد إلى ضعضعة الوضع الحقيقي لطالبان وربما قتل أسامة بن لادن طالما أنه في تلك المنطقة يفترض؟

عبد الباري عطوان: في تقديري هذه ضربات تعكس حالة ارتباك غير عادية في أوساط الإدارة الأميركية، هي ضربات الشخص المهزوم الشخص اليائس النمر الجريح الذي أدرك أن سبع سنوات من الحرب على تنظيم القاعدة وعلى طالبان أعطت نتائج عكسية بالكامل، مثلا يعني الآن حركة طالبان تسيطر على حوالي ثلثي الأراضي الأفغانية وعلى وشك أن تسيطر على الباقي وأصبحت قواتها أو جنودها يطرقون أبواب كابول العاصمة وشاهدنا كرزاي يطلب الصلح يطلب المفاوضات يطلب أي شيء، أيضا قائد القوات البريطانية في أفغانستان قال بأن هذه حرب لا يمكن كسبها وعلينا أن نتفاوض مع طالبان وأن نمهد للانسحاب، فهذه هي الحقيقة يعني بسبب هذه الهزائم المتلاحقة في المشروع الأميركي في أفغانستان نجد القوات العسكرية والقيادة العسكرية الأميركية تتخبط في هذه الضربات وهي ضربات لم تثمر حتى الآن في إضعاف تنظيم القاعدة بل أثمرت في إضعاف الحكومة الباكستانية أضعفت باكستان الحليف القوي للولايات المتحدة الأميركية وضعضعت شعبية هذه الحكومة في أوساط الأفغان، وآخر استطلاع للرأي أثبت أن 80% من الباكستانيين الآن يؤيدون تنظيم القاعدة يؤيدون الطالبان ويعارضون الحرب الأميركية في أفغانستان. فهذه نتيجة هذه الضربات اعتداء على سيادة بلد انتهاك سيادة حكومة موالية للولايات المتحدة الأميركية شريك أساسي في الحرب على الإرهاب ولم تؤد في الوقت نفسه إلى إضعاف تنظيم القاعدة أو قتل أي من القيادات الكبرى، يعني نحن نعرف أن الدكتور أيمن الظواهري يتحرك بحرية ويصدر أشرطة، نفس الشيء الشيخ أسامة بن لادن ما زال حيا يرزق ويقود التنظيم وربما نفاجأ بشريط أو بعملية أو بما شابه ذلك فهذه الضربات هي ضربات اليائس المحبط المهزوم.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك، هنا نسأل الجنرال طلعت مسعود، مع ذلك هل في باكستان هناك انطباع بأن كل هذه الغارات على وزيرستان هي نوع من سباق ضد الساعة بالنسبة للإدارة الأميركية الحالية، تريد أن تحقق مكسبا ما قبل أن تغادر السلطة؟

طلعت مسعود: بالتأكيد أنا أتفق معك تماما في هذا الرأي، أعتقد أن بوش يحاول أن يحسن إرثه ويقول إنه بإمكانه أن يجد هدفا مثل الظواهري أو أسامة بن لادن، وفعل ذلك سيكون ذلك هدفا ونصرا له ويعتبر نصرا كبيرا تحققه إدارة بوش وهو شخصيا. ولكني أعتقد في كل الاحتمالات أن هذا الاحتمال غير قائم ولا يمكن أن يحصل، وحتى لو أفترضنا لنقل أنهم استطاعوا أن يوجهوا ضربة ويقتلوا بها أي من هؤلاء القادة من القاعدة لا أعتقد أن ذلك سيؤثر إطلاقا بقدر ما يتعلق الأمر بحركة المقاومة ذلك أن هؤلاء الأشخاص الآن لا يقومون بقيادة فعالة لأي عمليات عسكرية أو أي تنظيم بأنفسهم ذلك أن تنظيم القاعدة برمته تنظيم غير متماسك ولا يعملون كقاعدة عسكرية بل تنظيمهم يكون أيديولوجيا وأصبح تقريبا أسطورة حاليا، وقد يرضون الغرور الذاتي والناحية النفسية ترضي الأميركان إذا ما وصلوا لهذين الشخصين لكن ذلك لن يؤثر على العمليات العسكرية على الأرض وأن كذلك أن المقاومة لن تضعف حقيقة إذا.. ولكنكم محقون تماما في القول إن هذا الأمر يتعلق لحد كبير بمحاولة بوش تحسين إرثه وتاريخه.

محمد كريشان: ولكن جنرال طالما هناك إحراج للسلطة الباكستانية من جراء هذه الغارات، كيف يمكن للإدارة الأميركية أن تحقق فيها بعض المكاسب؟ ولا يوجد تعاون حقيقي وصادق من قبل الأجهزة الباكستانية طالما هناك إحراج في هذا الموضوع؟

طلعت مسعود: نعم، نعم، صحيح تماما أن هذا مصدر إحراج كبير لحكومة باكستان وأن الموضوع ما يتعلق بالكرامة والسيادة بالنسبة لشعب باكستان فكما تعلم أن هناك شعورا معاديا لأميركا بشكل متزايد كما أن ذلك يشكل مشكلة كبيرة مع قبائل الباشتون إذ أنهم يرون أنهم مستهدفون في باكستان وفي الأفغانستان ويقول الباشتون بأن حكومة باكستان أنكم لا تدافعون عنا، وفي الوقت ذاته الجيش في موقف صعب جدا ذلك يفترض فيه أن يقاتل المتمردين من جانب ومن جانب آخر سيادته تتعرض للانتهاك من قبل حلفائه. إذاً الوضع يتعقد بشكل متزايد والأميركان لا يفهمون أنهم ببناء وتشجيع هذا الشعور المناهض لهم فإن هذه الحرب التي ينبغي دخولها بدعم من الشعب والتي المهم جدا مساهمة باكستان فيها لا يحصلون على هذا الدعم بسبب سوء السياسة الأميركية، إن هذه الهجمات تعتبر إستراتيجية فقيرة بل هي لا إستراتيجية وإن ذلك مستغرب أن الأميركان الذين يفترض أن لديهم مراكز بحوث جيدة جدا ويفترض أن لديهم الكثير من الأشخاص ذوي الخبرة الكبيرة في الإدارة وفي القوات المسلحة، كيف يفعلون مثل هذا الأمر؟ إن وصول قائد جديد وصول باتريوس في القيادة المركزية الوسطى، ربما يتغير الأمر عند وصول أوباما إلى سدة الرئاسة ولكن علينا أن ننتظر ونرى ما سيكون التغيير حقا.

محمد كريشان: على كل من بين الأشياء، وهنا أعود إلى السيد عبد الباري في نهاية هذه الحلقة، من بين الأشياء التي قال الرئيس بوش إنه لم يكن موفقا فيها هو حديثه عن أسامة بن لادن حيا أو ميتا، ومع ذلك هناك إصرار على أن فعلا أن يؤتى به حيا أو ميتا من خلال هذه الغارات، هل تعتقد بإمكانية أن يفلح في ذلك ولو في الساعات أو الأيام الأخيرة؟

الرئيس بوش لم ينجح في إلقاء القبض أو قتل الشيخ أسامة بن لادن أو نائبه أيمن الظواهري على مدى سبع سنوات التي أنفق خلالها مئات المليارات من الدولارات لهذا لا أعتقد أنه سينجح في آخر ستة أسابيع من ولايته في البيت الأبيض

عبد الباري عطوان: أعتقد أن هذا الهدف صعب التحقيق ومستحيل، إذا كان الرئيس بوش لم ينجح في إلقاء القبض أو قتل الشيخ أسامة بن لادن أو نائبه الدكتور أيمن الظواهري على مدى سبع سنوات أنفق خلالها مئات المليارات من الدولارات لا أعتقد أنه سينجح في آخر ستة أسابيع من ولايته في البيت الأبيض، أعتقد أن حلم بوش مثل حلم إبليس في الجنة، ستمر الأيام وسيخرج من البيت الأبيض مهزوما بينما يبقى تنظيم القاعدة ويبقى الشيخ أسامة بن لادن على رأس هذا التنظيم، ومن يعلم ربما يعني يوجه ضربة للولايات المتحدة الأميركية مثلما قالت مصادر في اليمن تابعة لتنظيم القاعدة بأنها ربما تكون أكبر من 11 من سبتمبر. يعني وجود تنظيم القاعدة وجود الشيخ أسامة بن لادن حيا حتى هذه اللحظة هو غصة في حلق الرئيس الأميركي وغصة في حلق كل القيادات العسكرية التي راهنت على هذه الحرب بأن تقضي على التنظيم وها هو التنظيم يعني ما زال يشكل شوكة في خاصرتها الأمنية.

محمد كريشان: شكرا لك عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة  القدس العربي ومؤلف كتاب "التاريخ السري للقاعدة" كنت معنا من لندن، وشكرا لضيفنا من إسلام آباد الخبير العسكري الباكستاني الجنرال طلعت مسعود. وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات على هذا العنوان  الإلكتروني

indepth@aljazeera.net

غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.