- الانعكاسات المحتملة على المواقف العربية والدولية
- آفاق التعامل مع الأزمة والحلول الممكنة


ليلى الشيخلي: حياكم الله. نتوقف في هذه الحلقة عند نتائج تجمع المحاصرين في غزة عند معبر رفح، وفتحه أمامهم وما أحدثته الخطوة من خلط في حسابات الأطراف المعنية بمعالجة المشكلة المتفاقمة في القطاع. نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي طبيعة الأوضاع التي أفرزها فتح معبر رفح أمام الجماهير الفلسطينية، وما هي النتائج التي حققها؟ ما هي الخيارات المصيرية المصرية والفلسطينية والإسرائيلية في التعامل مع فتح المعبر وحل الأزمة الإنسانية في غزة؟... أخيرا وتحت ضغط جماهري حركته فداحة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة انفتح معبر رفح، المنفذ الوحيد لنحو مليون ونصف المليون فلسطيني محصورين في القطاع منذ ستة أشهر، لكن فتح المعبر يفتح أيضا عددا من التساؤلات حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة التي تجاوزت حدود غزة لتحرك الضمير العربي والعالمي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: نعم نجح المحاصرون في تفجير هذا الجزء من السور الفاصل بين الرفحين على الحدود المصرية مع غزة، عله يكون مخرجا من جحيم حصار إسرائيلي لا يرحم. نفاذ المحاصرين من سكان غزة إلى الأراضي المصرية عبر المعبر الواصل بين الأرضين واقع لم تتضح بعد خباياه، هل حدث بفعل كسر هذا الجدار أم بفعل التزام أخلاقي مصري تجاه الجوار الفلسطيني؟ بالنسبة لهؤلاء المستغيثين التفاصيل لا تهم، المهم الآن هو أن المجال أصبح مفتوحا في رفح المصرية لسد الاحتياجات من مواد نفدت بفعل قطع إسرائيل الكهرباء عن غزة، كما أن هناك مساعدات إنسانية على الطريق باتجاه القطاع وباب المساهمة مفتوح لمن يريد حسبما قال الرئيس المصري.

حسني مبارك/ الرئيس المصري: الناس جعانة، فدخلوا خادوهم الأخوان هناك بيشتروا أكل وبتاع بياخدوهم وبيرجعوا مادام ما فيش حد لا شايل أسلحة ولا شايل حاجات يشيلوا الأكل وخليهم يرجعوا. وحتى تكلمت مع الحكومة لما يكون في مجال عاوزين أكل، أو الجهات يلي تقدر تساعد في سد فجوة الأكل للناس دي إحنا مستعدين له.

إيمان رمضان: ولكن ماذا بعد؟ سؤال تثيره أزمة في غزة تكاد تصل إلى حد الكارثة الإنسانية في ظل حصار إسرائيلي يهدد مليونا ونصف مليون شخص بالموت جوعا وعطشا أو مرضا بسبب نفاد الدواء وانقطاع الكهرباء عن أجهزة تربط المئات من المرضى بالحياة. واقع مخيف قد يفرض على كافة أطراف الأزمة إبداء المرونة عند التعاطي مع قضية المعابر الحدودية بغض النظر عمن ستنصبه الاتفاقات مديرا لها.



[انتهاء التقرير المسجل]

الانعكاسات المحتملة على المواقف العربية والدولية

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة في الأستديو الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي، من القاهرة معنا الدكتور وحيد عبد المجيد الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، أهلا وسهلا بكما. يعني من الواضح أن الهبّة الشعبية في كسر الحصار وفتح المعابر أتت أكلها.

عزمي بشارة: نعم.

ليلى الشيخلي: فتح المعبر. يعني هل انكسر بذلك حاجز الخوف، هل أدرك الجميع أن انتظار مجلس الأمن والعالم العربي لن يجدي، أو سيطول على الأقل؟

عزمي بشارة: باعتقادي حدث اليوم طبعا له دلالات كبرى من حيث جهوزية الناس لعمل أي شيء من أجل فك حصار بهذه الوحشية، ولكنها الاستثناء الذي أكد القاعدة، يعني هذه حالة استثنائية، القاعدة هو أنهم يذهبون لأخذ الطعام ويعودون إلى السجن. يجب أن نفهم شيء غريب، لنفهم مدى استباحة هذه الأمة كم أن أمتنا مستباحة وفي وسطها تماما، مليون ونصف أو أكثر باعتقادي صاروا أكثر، مليون و800 ألف، مسيج حولهم محاصرين، هنالك دولة تقرر متى يدخل الدواء، متى يدخل الطعام، هل يدخل الدواء والطعام، كم يدخل من الدواء والطعام، متى ينامون، متى يقومون، متى يشربون، هذا سجن. هلق العودة إلى إنه التزويد في الوقود ليومين وثلاثة وعدم التزويد هو فقط يؤكد حالة السجن، يعني هنالك من يتحكم، يدخل الوقود متى أراد، لا يدخل الوقود متى أراد. أين، وأنا أتحدى أي باحث الحقيقة وأتحدث كباحث وكمطلع وبشكل عقلاني جدا وبدون أي ديماغوجية، ليجلب لي أحد مثال على مليون و 800 ألف إنسان هنالك دولة تقول كم يدخل لهم من الوقود ومتى؟ هل تقطع عنهم الكهرباء أم الطعام أم ماذا؟ لذلك هبتهم اليوم هبة أكيدة لها دلالات كبرى، ولكن حالة السجن حتى أقول لك حتى لو أدخلت إسرائيل غدا كل الوقود الممكن مادامت باستطاعتها هي أن تقرر يدخل الوقود أم لا، بدون الأخذ في عين الاعتبار أي التزامات أي اتفاقيات دولية بما في ذلك اتفاقيات أوسلو بما في ذلك واجبات الدولة المحتلة، هذا وضع يدل ليس على أن اسرائيل محتلة..محتاة، على أنه نحن أمة مستباحة يعني هنالك استباحة للأمة العربية. أنا باعتقادي الإنسان البسيط ربما لا يستطيع أن يصيغ الأمور التي أصيغها ولكن أعتقد أن كل إنسان عربي من المحيط إلى الخليج يشعر أن هنالك خطأ ما، القضية مش يدخلهم الطعام، طيب دخلنا الطعام تاني يوم مجرد أن هنالك أحد يقرر.. حتى بالاحتلال هذا غير.. لا يوجد احتلال كهذا، في الاحتلال هنالك حقوق للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

ليلى الشيخلي: وهي ستطالب بهذه الحقوق. دكتور عبد الوحيد، يعني عندما شاهدنا هذه الصور صحيح صور غزة وهي غارقة في الظلام وصور المياه الآسنة أكيد كان لها دور، ولكن منظر هؤلاء عندما اخترقوا المعبر لا شك يعني له تأثير كبير، هل فعلا سيحرج القرار العربي الرسمي في موضوع الحصار برأيك؟

"
أزمة المعابر يمكن حلها بقدر من التجاوب والحوار الفلسطيني الفلسطيني، ومشكلة قطاع غزة تعتمد بشكل كامل على الكيان الإسرائيلي وينبغي البدء في خطة لفك الارتباط بمعنى فك الربط القسري لقطاع غزة بإسرائيل
"
      وحيد عبد المجيد

وحيد عبد المجيد: يعني هذا المشهد الذي رأيناه اليوم هو في الحقيقة خلق معطيات وأكد أو أعاد تأكيد معطيات لم تكن واضحة وأظهر أو حدد احتياجات عاجلة ينبغي النظر فيها على وجه السرعة والتحرك في اتجاهها. أكد أولا أن للشعب الفلسطيني عمقا عربيا، أن العمق العربي لفلسطين لم يعد تاريخا بعد لأنه ما زال له في الواقع أساس يمكن استعادته والبناء عليه، أكد أيضا أن السياسة المصرية في هذا المجال متوازنة بين الصراعات الفلسطينية، وأن ما اعتبره البعض انحيازا لفريق فلسطيني على حساب فريق آخر لم يكن حقيقيا. من البداية مصر سعت إلى استئناف الحوار ومارست ضغوطا على قيادات رام الله في هذا الاتجاه وحدث نوع من الفتور في العلاقة بين مصر وبين قيادة رام الله بسبب هذه القضية، قيادة قطاع غزة لم تساعد ولم تقدم مبادرات لكن المهم الآن أنه أصبح من الضروري جدا أن يكون هناك تحرك عاجل، ربما نتحدث عنه في الشق الثاني، لكن هناك احتياجات أساسية. ويعني أنا أبني على ما قاله الأخ العزيز عزمي فيما يتعلق بهذا السجن الذي يعيش فيه الفلسطينيون في قطاع غزة، هذا السجن أصبح وضعا لا يمكن استمراره لأنه حتى إذا زيدت كميات الوقود والكهرباء وفتحت المنافذ وحتى إذا تم حل أزمة المعابر، وأزمة المعابر يمكن حلها بقدر من التجاوب الفلسطيني الفلسطيني والحوار الفلسطيني الفلسطيني يمكن أن يحدث هذا بشكل عاجل لكن هذا أيضا لن يحل المشكلة، المشكلة أنه لا يمكن أن يبقى قطاع غزة معتمدا بشكل كامل 100% على هذا الكيان المتوحش. وأنا أذكر أننا تحدثت عند انسحاب الإسرائيليين من قطاع غزة قبل عامين تقريبا عن هذا الوضع وقلت إنه ينبغي البدء في خطة لفك الارتباط وليس ارتباط حتى طبيعي يعني، فك الربط القسري لقطاع غزة بإسرائيل وهناك إمكانيات لهذا إذا حدث اهتمام عربي وفلسطيني أيضا لأن الأخوة الفلسطينين سواء هؤلاء أو أولئك لم يهتموا أصلا بمثل هذه الأمور، لدينا على سبيل المثال موضوع الكهرباء، موضوع الكهرباء موضوع حيوي وجوهري ولا يمكن حله عبر المعابر بالمناسبة، يعني فتح معبر رفح وكل المعابر لا يحل مشكلة الكهرباء إذا ظل القطاع مرتهنا لإسرائيل، هناك مشروع لربط كهربائي عربي وتشارك فيه تركيا، مشروع لربط كهربائي في شرق وجنوب البحر المتوسط تم إنجاز عدة مراحل منه وتم إنجاز مرحلة بين مصر والأردن ومرحلة بين مصر والأردن وسوريا، ويمكن لهذا المشروع في خلال فترة قصيرة جدا أن يشمل قطاع غزة مع إرجاع موضوع الضفة الغربية إلى مرحلة لاحقة لأنه لابد أن نحاول أن نكون مفيدين الآن وألا نكتفي بالصراخ، هناك أمور أساسية ينبغي أن نشرع فيها على الفور لفك هذا الربط القسري بكيان متوحش أثبت أنه يستطيع أن يفعل أي شيء وأن يتحدى أي ضمير إنساني بما فعله....

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وكيان، بلا شك دكتور عزمي، أحرج من خلال هذه الصور وهو يتحكم في الوقود، هل سنشهد انتقاما إسرائيليا مما جرى؟

عزمي بشارة: يعني كما قال أخونا وحيد، غير مستبعد أي شيء، مجرد أنه تسمعين بلهجة رسمية كلام يعتبر بكل المقاييس كلام إرهابي، وهو أنه نحن نأخذ هذا الشعب رهينة لأنه يتحمل مسؤولية خياراته، وأنه على هذا الشعب أن يسقط ما انتخب أو أن يتراجع أو كذا، وأن الشعب ليس بريئا. معناها هناك توجه إسرائيلي لا يناقشه أحد بشكل جدي عالميا، إرهابي الحقيقة، في إرهاب كل المجتمع الفلسطيني للتضييق، هو حتى لا يريد أن يقوم بعملية عسكرية شاملة بل بعمليات عسكرية واغتيالات واجتياحات ولكن لا يريد أن يعيد الاحتلال، طيب يتفضلوا يرجعوا يحتلوا، ما بدهم يدفعوا ثمن هذا، ولكن يريدون أن يضيقوا على القطاع من الخارج، وهذه كانت كل خطتهم عندما قاموا بفك الارتباط، يعني أخذ القطاع رهينة مع التحلل دوليا من الواجبات تجاهه. شيء غير طبيعي وادعاء مستمر من هؤلاء العنصريين عندما يأتون للتظاهر إنه والله لا نريد أن نزود غزة بالوقود، هم لا يزودون غزة بالوقود غزة تشتري الوقود، هم يمنعون مروره أو يسمحون بمروره هذا ليس من حقهم. نحن نتحدث وأنا باعتقادي يجب وضع الأمور في سياق الآن عربيا لأنه يعني بعض المعنويات من هذا الانتعاش العربي في التفكير حول الموضوع أن هؤلاء الناس في غزة ليسوا مدينة محتلة هؤلاء كلهم من جنوب فلسطين، يعني حتى عسقلان كانت لهم، هؤلاء من يافا جنوبا سكان كل الشريط الساحلي هم لاجئين في غزة هذا معسكر لا جئين الحقيقة وهو معسكر لاجئين، والعام هو العام الستين للنكبة، الذي أنا أريد أن أذكر العرب وخاصة الجامعة العربية ماذا فعلوا بالنسبة لإحيائه، ولكن هؤلاء الناس فيما عدا أنهم طردوا من بيوتهم الآن يحاصرون ويؤخذون رهينة بحجة مسألة صواريخ في حين أن في كل العالم هناك صراع، هذا شعب تحت الاحتلال يقوم باستخدام ما لديه ترد الدولة المحتلة وهم يردون وبقسوة ولكن لم يكتفوا بالرد الآن قالوا إن كل شيء مباح، نحن من أجل رد هذه الصواريخ نستبيح كل غزة..

ليلى الشيخلي (مقاطعة): فقط في هذا الإطار يعني مجلس الأمن فقط اليوم أصدر من جديد قرار يدين فيه كل أشكال العنف سواء في القطاع أو في إسرائيل ومن جديد يعني حتى بعد هذا الحادث.

عزمي بشارة (مقاطعا): كأنه في طرفين متساويين يقومان بعنف، تخيلي لو العرب أو الفلسطينيين اعتبروا أن الشعب الأميركي مسؤول عن خياراته بدهم يأخذوه رهينة أو يعاقبوه أو الشعب الإسرائيلي مسؤول عن خياراته الانتخابية وعندهم كل أربع سنوات انتخابات ويريدون معاقبته، أي منطق هو هذا؟ ولماذا نقبل بهذه الاستباحة؟ أنا أعيد وأكرر هذا لأنه أعتقد أن المسألة بأساسها أخلاقية ومعنوية الآن.
ليلى الشيخلي: على العموم يعني السؤال الآن الذي يطرح نفسه، ما هي الخيارات المتاحة، خيارات الأطراف المعنية بعد فتح معبر رفح؟ لنأخذ فاصلا قصيرا ثم نتابع معكم، أرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد، ردود فعل عديدة أثارتها أزمة إغلاق قطاع غزة، لنستمع إلى جانب منها قبل أن نتعرف على أفق التعامل مع هذه الأزمة.

[شريط مسجل]

حسني مبارك/ الرئيس المصري: الناس جعانة، فدخلوا خادوهم الأخوان هناك بيشتروا أكل وبتاع بياخدوهم وبيرجعوا مادام ما فيش حد لا شايل أسلحة ولا شايل حاجات يشيلوا الأكل وخليهم يرجعوا.

محمود عباس/ رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية: نحن مستعدون لاستلام المعابر وأعلنا هذا أكثر من مرة، من أجل أن نفك الحصار عن شعبنا ولكن مع الأسف هناك من لا يريد لهذا الشعب أن يعيش حياة طبيعية.

إسماعيل هنية/ رئيس الوزراء الفلسطيني المقال: مستعدون للجلوس مع الأشقاء في مصر ومع الأخوان في رام الله في جلسة عاجلة وسريعة ولتكن في القاهرة لنضع كل الترتيبات اللازمة لإعادة فتح المعبر معبر رفح والمعابر الأخرى.

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: لا يجوز أن يطالبوا الرئيس وحكومة الرئيس سيادة الأخ الرئيس أبو مازن تعليماته اليومية للحكومة الفلسطينية الاهتمام بقطاع غزة، تأمين كل شيء لقطاع غزة، إذا كان الأخ إسماعيل هنية وجد أن طريقة سيطرتهم على غزة لن تؤدي لنتيجة بما في ذلك موضوع المعابر ليجاوب على ما دعا إليه الرئيس أبو مازن.

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: معركة حصار غزة لن تنتهي حتى لو أغرقوا غزة بالوقود وبالكهرباء، الهدف رفع الحصار عن غزة ولا نقبل هدفا بديلا عنه.

حسني مبارك/ الرئيس المصري: أنت يا حماس بتدي فرصة لإسرائيل تعمل الوضع ده، يعني امبارح بتضرب سبع صواريخ، يعني مالوش لازمة استنى إحنا بنفتح الأبواب.

خالد مشعل/ رئيس المكتب السياسي لحركة حماس: نحن لا نريد السيطرة على شيء نحن نريد الحرية والفرج لشعبنا الفلسطيني.



[انتهاء الشريط المسجل]

آفاق التعامل مع الأزمة والحلول الممكنة

ليلى الشيخلي: يعني مواقف كثيرة جديرة بأن نتوقف عند كل منها. لنبدأ بالموقف المصري، ما قاله الرئيس حسني مبارك عن يعني استمرار الوضع كما هو، هل في ضوء أيضا ما قاله حسام ذكي المتحدث باسم الخارجية المصرية عندما قال ستحترم مصر ستحترم اتفاقيتها مع إسرائيل بخصوص معبر رفح، هل فعلا ترى إمكانية لكي يستمر الوضع كما هو عليه؟ دكتور وحيد عبد المجيد.

وحيد عبد المجيد: الوضع أصبح يحتاج إلى حل، بالتأكيد طبعا متوقع في الفترة القادمة الخيارات الإسرائيلية، الخيارات الإسرائيلية ليست كثيرة إسرائيل ليس لديها خيارات إسرائيل في اللحظة الحالية في اعتقادي في حالة ذعر من كل النواحي، الخيار الأساسي أمامها وهو ليس جديدا هي مارسته في الشهور الماضية، هو تصعيد الهجوم الذي تشنه على مصر في المحافل الدولية ولدى الولايات المتحدة وفي أوروبا، يعني استمرار للتحرك الذي قام به اللوبي اليهودي في الكونغرس ضد مصر وقف صرف جزء من المعونة كجزء بداية للضغوط التي تمارس على مصر، أيضا البيان الذي صدر عن البرلمان الأوروبي لم يكن بعيدا عن مثل هذه الضغوط، وهذا ما ينبغي أن ينتبه إليه بعض أخواننا الذين ينسقون وراء مثل هذه المواقف الأوروبية والأميركية ويتصورون أنهم يريدون ديمقراطية أو يريدون حقوق إنسان ويؤيدون مثل هذه المواقف لأنها ستزداد في الفترة المقبلة، لابد من الانتباه إلى هذا، هذا هو التحرك الأساسي الذي ستقوم به إسرائيل للضغط على مصر، لكن ليس لدى إسرائيل خيارات مزعجة أكثر من هذا يعني. مصر في موقف الحقيقة بالغ الصعوبة ولا يمكن تحميلها يعني المشكلة بكاملها على هذا النحو، القيادات الفلسطينية ينبغي أن توضع أمام مسؤوليات، يعني المشهد الذي رأيناه الآن استمرار قيادات الضفة وغزة في إلقاء اللوم على بعضهم البعض وكل منهما يقول نحن مستعدون ونحن مستعدون، نريد أن نرى ما يؤكد هذا الاستعداد. يعني الأخ إسماعيل هنية قال كلاما جيدا اليوم، لكن بدلا من أن ينتظر يأخذ مبادرة ويذهب إلى القاهرة ويصر على إجراء مفاوضات على أن يأتي محمود عباس وأن يأتي قادة آخرون من غزة ومن الضفة أن يأتي الأخ خالد مشعل أيضا، لأن هذا أجدى من مؤتمر دمشق بالتأكيد، للوصول إلى صيغة فيما يتعلق لتشغيل معبر رفح، لكن هذه بداية للحل. لا يمكن ترك الأمور بهذا الشكل وكل منهما يلقي المسؤولية على الآخر لأن موقفهما أصبح مخجلاً للغاية أمام شعبهما وأمام المجتمع.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): جميل. دكتور عزمي بشارة، هل يمكن أن يخفف من هذا الحرج الذي يتحدث عنه الدكتور وحيد بالنسبة لمصر، لو توفر غطاء سياسي عربي لمصر لفك الحصار؟

"
مصر لم تخرق الغطاء القانوني لأن هنالك وضعا إنسانيا فرض عليها استقبال لاجئين بشكل غير شرعي، وحتى لو خرقت فإسرائيل تخرق كل تعهداتها وكل التزاماتها الدولية تجاه قطاع غزة
"
        عزمي بشارة

عزمي بشارة: بلا شك. أولا هنالك غطاء قانوني أن إسرائيل تخرق كل الاتفاقيات الممكنة وكل الالتزامات الممكنة ومصر لم تخرق، هنالك وضع إنساني فرض عليها مثل ما الناس تستقبل لاجئين بشكل غير شرعي، طبعا نأمل ألا يحصل لكن هناك وضع فرض عليها هي لم تخرق أي اتفاقيات، وحتى لو خرقت مقابل الخروقات الإسرائيلية لا يحصل شيء لأن إسرائيل تخرق كل تعهداتها وكل التزاماتها الدولية تجاه قطاع غزة. أنا باعتقادي لا يوجد إشكال قانوني، الإشكال هو في فهم النموذج، يعني ما سمعناه اليوم في الحالة الفلسطينية لا يوجد إشكال لأنه سمعنا أصوات وكأنه: استنتجوا أنكم فشلتم أو أن الحصار نجح وسلمونا السلطة. بهذا المعنى، بدءاً بالمعابر ثم فيما بعد. يعني أنا كنت أعتقد أنه على الأقل في حالة حصار غزة لن نسمع هذه النبرة، وأنه سيتم الوقوف مع الناس في غزة ورفض أهداف الحصار السياسية الإسرائيلية وليس حصدها، وليس حصدها.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني مادام هذا الشرخ موجودا لماذا..

عزمي بشارة (مقاطعا): ليش ليلى؟ لأنه ما أقوله هو إنه من حيث المبدأ لا من حيث الدرجة من حيث المبدأ الوضع في الضفة مثل غزة. يعني لو شاءت إسرائيل تحاصر غزة تمنع حتى الرئيس الفلسطيني من التجول تمنع أي وزير من التجول تمنع النقود والوقود والطعام من الدخول إلى الضفة لو شاءت، وقد فعلت ذلك في أيام أبو عمار، ولذلك هي ترهن هذا بسلوك القيادات السياسية. إذاً هم يريدون أن تسلك القيادات السياسية بشكل تقبل.. أو بحد أدنى على الأقل لا أقول ترضي إسرائيل ولكن بحد أدنى تقبل به إسرائيل، لكي لا تحاصر كما تحاصر في غزة. هل هذا النموذج الذي نريده؟ يعني هذا كلام يجب أن يعمم، هذا هو الحل. برأيي هنالك تناقض كبير جدا أولا في هذا المنطق يلي هو تلفيقي بالكامل، وثانيا هنالك مشكلة عند حماس، يعني هذا المنطق فيه مشكلة والمشكلة عند حماس أنها دخلت بمنطق مقاومة لا يريد أن يلتزم بأي اتفاقيات وكذا والآن نناشد جميعا من أجله مسألة الاتفاقيات، لماذا؟ لأنه لا توجد حولنا هانويات، دول عربية تقول قاوموا أطلقوا صواريخ ونحن العمق الإستراتيجي لكي تستمروا بالمقاومة. حولهم لا توجد هانويات، هانوي من فييتنام الشمالية، حولهم توجد دول ملتزمة بإتفاقيات مع إسرائيل، ونحن نريد أن نركب على هذا التناقض حلا لهذه القضية ولا يوجد في جعبتنا. ما يمكن الآن فعله هو فعلا، وهذا لن يكون بدون تدخل عربي، تدخل عربي عند القيادات الفلسطينية لتقبل بالتفاوض وبالوحدة الوطنية لأنه هذا يسلب من إسرائيل فعلا الأساس اللي عليه....

ليلى الشيخلي (مقاطعة): فقط سامحني، دكتور وحيد عبد المجيد، يمكن لدى كثير من العرب حساسية من كلمة تفاوض الآن بين الأطراف أو الفرقاء الفلسطينيين. هل فعلا هناك إمكانية حقيقية لرأب الصدع هذه المرة؟ ما الذي يجعل هذه المرة مختلفة برأيك؟

وحيد عبد المجيد: ما يجعل هذه المرة مختلفة هو هذا الوضع المؤلم في قطاع غزة، يعني إذا لم يكن القادة الفلسطينيون على الجانبين يشعرون بهذا الألم ويتألمون له ففي هذه الحالة أعتقد أنه لن تكون هناك أي إمكانية، يعني إذا لم توجد الفرصة الآن لن توجد أبدا...

ليلى الشيخلي (مقاطعة): يعني بصراحة وأنت تستمع إلى التصريحات اليوم، دكتور يعني استمعت إلى تصريحات مختلفة، هل رأيت أي مؤشر يدل على إمكانية التوصل إلى هذا الإتفاق برأيك؟

وحيد عبد المجيد: لا، يعني في ما سمعناه في منطوق الكلام لا يوجد ما يبشر، لكن الوضع نفسه يمكن أن يفرض عليهما ما لم يمكن فرضه في الشهور الستة الأخيرة، هذا الوضع يمكن أن يضعهما تحت ضغط، هناك مشاعر شعبية فلسطينية، لابد أنه في بعض هذه القيادات سواء في رام الله أو في غزة من يدرك أنهم سيحاسبون أمام التاريخ، حتى إذا أفلتوا من حساب شعبهم على هذه المواقف السلبية لن يفلتوا من حساب التاريخ، وبالتالي يمكن لتحرك مصري بغطاء عربي بالفعل كما قال عزمي أن يساعد في هذا المجال. وأنا أدعو الأخ إسماعيل هنية أن يقوم بمبادرة، هو دائما يقول نحن ننتظر أن تعرض علينا الرئاسة الفلسطينية شيئا، اعرض أنت شيئا محددا واذهب إلى مصر اطلب الذهاب إلى مصر واطلب من مصر أن تحضر محمود عباس أن تطلب منه الحضور وأن يوجد ممثلون لدول عربية أخرى ونصل إلى حد تدريجي حتى أن نبدأ بحل على المعابر حل وسط يكون فيه الطرفان موجودين ثم ننطلق إلى باقي الخلافات.

عزمي بشارة: يعني أعزائي بالنسبة لهذا الموضوع، العزيز وحيد وطبعا ليلى، بالنسبة لهذا الموضوع واضح أن هنالك طرف يطالب بالحوار وطرف يرفض الحوار إلا بشروط وهي إعادة الوضع على ما كان عليه، وأنا باعتقادي أن الوضع الذي كان عليه هو حكومة وحدة وطنية هذا هو الوضع الذي كان عليه، على كل حال المشكلة الآن أن هذا لن يتم إلا بالضغط لأن هنالك ارتهان لعملية أنابوليس وكل ما جرى، ولذلك يجب أن يكون الضغط العربي محرك من الوضع المعنوي لأن الدول العربية لم تكتسب شيئا سوى أنها تضررت من أنابوليس، مبادرة السلام العربية رفضتها إسرائيل، إسرائيل مستمرة بالحصار، ومن الواضح من تصريحات أولمرت بعد زيارة بوش وبعد أنابوليس عموما ومن تصريحات باراك، أنهم لا يتجهون.. حتى لو تأتي انتخابات إسرائيلية مقبلة، لا يتجهون إلى قبول تسوية مع هذه الدول التي ذهبت نحوهم بكل ما تستطيع، يعني قطعت فعلا خطوات كبيرة نحوهم، إذا هي فقط تضررت. ممكن الآن تلخيص ما جرى بعد أنابوليس وتجديد مبادرة السلام العربية، ستوب، نحن الآن نريد أن ندعم الفلسطينيين ليصمدوا على أرضهم، ونريد أن نوقف هذا كله. وبرأيي إذا ما ساهم العرب ووقفوا وقفة حقيقية لكسر الحصار بالإمكان كسر الحصار ثم متابعة النضال. أما قبول.. إنه والله فوتنا وقود ثم نعود بعد بكره إنه إسرائيل ما تزال تملك كل الأدوات لكي تستمر بالحصار، هذا وضع.. الشعب الفلسطيني طبعا مفاجيء صموده ونضاله وباعتقادي إذا استمروا بالحصار.....

ليلى الشيخلي (مقاطعة): وتستعمل ذريعة الأنفاق وما إلى ذلك..

عزمي بشارة (متابعا): أيام حبلى بأحداث أكثر فأكثر فأكثر. ولكن بإمكان الدول العربية باعتقادي اتخاذ موقف، ولو في اجتماع طارئ، اتخاذ موقف وكسر الحصار، وباستطاعتهم كسر الحصار لا أحد يستطيع أن يمنع مصر ولديها كل المبررات لكسر الحصار على غزة وبقية الدول أيضاً.

ليلى الشيخلي (مقاطعة): الأنظار تتجه إليهم على العموم. شكرا جزيلا لك دكتور عزمي بشارة الكاتب والمفكر العربي هنا معنا في الأستديو، من القاهرة شكرا جزيلا للدكتور وحيد عبد المجيد الباحث في مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، وشكرا لكم مشاهدينا الكرام في نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، في أمان الله.