- فرص نجاح النداءات العربية والدولية
- الخطوات العملية الممكنة


جمانة نمور: كان هذا أحد الأطفال المرضى في غزة يكابد أهله لإبقائه على قيد الحياة بضخ الأوكسجين إلى رئتيه عبر مضخة يدوية، كما رأيتم، تتوقف حياته إن غفل أهله أو تعبوا عن تشغيلها ولو للحظة واحدة. واقع حرك أصواتا عربية ودولية تتطالب بكسر الحصار الذي تضربه إسرائيل على قطاع غزة، عند هذه الأصوات نتوقف في حلقتنا في هذه الليلة ونطرح تساؤلين رئيسين، ما هي فرص نجاح النداءات العربية والدولية المتكررة في رفع الحصار المضروب على قطاع غزة؟ وهل تقف المساعي العربية والدولية لإنهاء مأساة سكان القطاع عند حدود مناشدة إسرائيل فك الحصار؟... قطع الكهرباء عن قطاع غزة كان النقطة التي أفاضت كأس معاناة ظل سكان غزة يتجرعونها منذ فترة ليست بالقصيرة، ورغم الدعوات العديدة التي انطلقت مطالبة بإنهاء هذا العقاب الجماعي المفروض على بقعة هي الأكبر كثافة سكانية في العالم إلا أن إسرائيل مضت في تشديده معرضة حوالي مليون ونصف المليون من سكان غزة للخطر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ظلام دامس، حال لا تعيشها غزة وحدها بل قد تكون هي الحال ذاتها في الشرق الأوسط. قطعت إسرائيل الكهرباء عن المنفى لتتلاشى بذلك تدريجيا آخر علامات الحياة عن القطاع الذي دخل سكانه مرحلة الموت البطيء منذ أكثر من عام، فالآن تقطعت بهؤلاء سبل العيش تماما بانقطاع الكهرباء والنتيجة نقص في المياه بعد أن تعطلت محطات ضخها، بينما تحذر المنظمات الإنسانية من كارثة بيئية في حال تفشي الأوبئة بسبب تعطل أنظمة الصرف الصحي نتيجة شح المياه، ولعل هؤلاء هم الأكثر تضرراً بعد أن تعلقت مصائرهم بأسلاك تربطهم بالحياة، بينما انخفض مستوى المستشفيات من 135 نوعا من الدواء ليصل إلى درجة صفر.

مشارك: وفي حال انقطع التيار الكهربي تتوقف حياة هذا المريض على هذا الجهاز، وبالتالي نناشد العالم الحر والعالم الذي ينظر إلى الحرية وإلى راحة أطفال العالم أن يقف إلى جانبنا في منع القطع الكهربي عن هذه الوحدة.

إيمان رمضان: خارج المستشفى تبدو الحياة بعيدة عن هذا المكان، بعد أن قررت إسرائيل قطع إمداداتها من الوقود لقطاع غزة في ظل موجة صقيع لم تشهدها الأراضي الفلسطينية منذ 60 عاما، السلع الغذائية الأساسية تنفذ فالمعابر الواصلة بين غزة وإسرائيل من جهة وبين غزة ومصر من جهة أخرى مغلقة، وهنا على معبر رفح يقف هؤلاء الأطباء ويقف كذلك أطفال في صورة لافتة وقد توجه الجميع جغرافيا بوجهه نحو الجنوب، نحو مصر، فالدواء ينفذ والغذاء ينفذ والماء ينفذ والوقت كذلك ينفذ ليس بالنسبة لسكان غزة فحسب بل بالنسبة لمصر أيضا. فقد يكون قرار مصري بفتح معبر رفح أمام الغذاء والدواء الداخل إلى غزة فرصة مصر الأخيرة للتخلص، ولو مؤقتا، من مطرقة ضغط رأي عام عربي لا يرحم، وسندان ضغط آخر من الداخل، بينما تكابد مصر مشقة في إحكام قبضتها على جمرة النار: على غزة.



[انتهاء التقرير المسجل]

فرص نجاح النداءات العربية والدولية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة عبد الحليم قنديل نائب المنسق العام لحركة كفاية، ومن عمان الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سلطان حطاب، أهلا بكما. يعني دكتور عبد الحليم قنديل، كفاية حصار هذا مطلب من الكل بدءا من العالم العربي وصولا إلى الأمم المتحدة أيضا. برأيك ما هي فرص نجاح هذه النداءات العربية والدولية؟

"
يجب توجيه الضغط وتكثيفه بإمكانية فك الحصار عن معبر رفح ومد القطاع بالوقود الكافي لتشغيل محطات الكهرباء في غزة
"
 عبد الحليم قنديل

عبد الحليم قنديل: يعني أظن أن فرص نجاح النداءات قائمة خاصة لو اتجه الضغط إلى حيث يسهل الضغط، لا أظن أن النطاق الدولي، الرأي العام الأوروبي والأميركي والحكومات الأوروبية والأميركية بقادرة على الاستجابة لضغط لأنني أعتقد أن المجتمع الدولي بعامة في حالة تواطؤ مع إسرائيل، أيضا الحكم العربي بعامة في حالة تواطؤ مع إسرائيل. لكن توجد نقطة جوهرية هي المتعلقة بإمكانية فك الحصار عبر فتح معبر رفح ومد القطاع بالوقود الكافي لتشغيل محطات الكهرباء في غزة، هذه نقطة يجب توجيه الضغط وتكثيفه إليها سواء الضغط الشعبي الوطني من داخل مصر، أو الضغط الشعبي والوطني من داخل الأقطار العربية الأخرى. في فتح معبر رفح فائدتين فائدة لمصر...

جمانة نمور (مقاطعة): هل هي فعلا بحاجة إلى ضغط داخلي إن كان الرئيس المصري، سيد عبد الحليم، الرئيس المصري نفسه هو الذي أثار الموضوع في اتصال هاتفي مع أولمرت، فبرأيك يعني ألا يمكن هذا أن يوحي بأن فعلا هذا خيار مطروح وقد يؤخذ في أيام مقبلة؟

عبد الحليم قنديل: يعني دعونا نتذكر سوابق قريبة، معروف أن الأوضاع التي ترتبت على كامب ديفد نزعت سلاح غالب سيناء، وأن المعونة الأميركية التي أعقبتها نزعت سيادة القرار في القاهرة، دعونا نقول إن هناك أثر للضغوط الشعبية في مصر، هذا الأثر مطلوب دعمه من الأقطار العربية خارج مصر لفتح معبر رفح لأنه في فتح معبر رفح فائدة مصرية خالصة تتعلق باستعادة جزء من السيادة الوطنية الضائعة، أبسط مبادئ السيادة لأي دولة هي تحكمها في المنافذ وفي الموانئ وفي المطارات، هذا التحكم غير موجود مصريا فيما يخص معبر رفح. ثم أن معبر رفح هو شريان الحياة الرئيسي لغزة ثم أن معبر رفح وفتحه يعد كسرا لبعض القيود التي تربت على كامب ديفد. أيضا أتصور أن الحكم المصري مطالب على الأقل بوقف تصدير البترول والغاز المصري لإسرائيل، لا يليق أن يلطخ الحكم المصري أيدينا بدم الفلسطينيين لا يليق أن نحمل هذا العار. ففتح معبر رفح وفك الحصار عبر رفح أنا أعتقد هذه النقطة الجوهرية التي يجب توجيه الضغط إليها وهناك سوابق قريبة لنجاح مثل هذا الضغط، في ضغوط شعبية وطنية نجحت في فتح المعبر لإدخال الحجاج والعالقين الفلسطينيين وكان بينهم عدد كبير من قادة حماس.

جمانة نمور: سيد سلطان، على كل موضوع فتح معبر رفح كان على جدول أعمال مندوبي الدول الأعضاء في الجامعة العربية. ماذا تعتقد جرى عندما طرح الموضوع وماذا تتوقع؟

سلطان حطاب: يعني كل الأطراف بدون استثناء في امتحان عسير الآن، الأطراف العربية على مستوى القادة والأنظمة وعلى مستوى الشعوب، الأطراف الدولية، الطرف الفلسطيني، كل هذه الأطراف الآن في امتحان عسير وعليها أن تخرج من هذا الامتحان، وهي فرصة للنظام العربي الذي اختبر الآن بوضع أكثر من مليون و600 ألف من المواطنين العزل رهينة نتاج لسياسات داخل قطاع غزة ولسياسات دولية وإسرائيلية تجعل من هذا الكم الهائل من السكان رهينة مما يذكر بغيتو وارسو الذي وضع النازيون اليهود فيه ونكلوا بهم تنكيلا، ويبدو أن أحفاد النازيين الذين تسربت لهم روح النازية من قادة إسرائيل يمارسون الآن صناعة غيتو غزة بنفس السوية، غيتو مكثف بوضع أكثر من مليون ونصف من المواطنين في عزلة كاملة ومنع كل أسباب الحياة عنهم. على العالم أن ينتبه الآن لمثل هذا العمل، وعلى المثقفين الإسرائيليين الذين أناشدهم الآن، وهم يسمعون الجزيرة بالتأكيد أو تترجم لهم، أن يصدروا بيان المثقفين كما أصدر يعني سارتر بيان ضد الفاشية في الجزائر بأوائل الستينيات، أن يصدروا بيانا يصوروا فيه أمام العالم أنه لا يجوز للنازيين في الحكومة اليمنية الإسرائيلية أن تمارس العقوبات الجماعية والغيتو المكثف بغزة وأن يعيدوا صورة المذابح التي دفع اليهود ثمنا لها كضحايا. لا يجوز تكرار هذه الصورة الآن لأن هذا العمل يشكل نموذجا تعبويا يخلق حالات من التطرف الشديدة في العالم العربي والإسلامي.

جمانة نمور: يعني تحدثت عن الغرب، سيد عبد الحليم قنديل رأى بأن هناك تواطؤا من قبل الغرب مع إسرائيل. أنت الآن تقول يجب ربما على المجتمع الدولي أن يتحرك. إذاً أنت تخالفه الرأي، هل فعلا يمكن أن يتحرك الغرب أن يتحرك الأوروبيون، اللجنة الرباعية، وأن يكون هناك أمل من وراء تحركها.

سلطان حطاب: نعم.. نعم.. أنا أراهن على تحرك إسرائيلي من دعاة السلام الإسرائيليين والمثقفين الإسرائيليين على قلتهم لأن الصورة تحرك كل من لديه حس إنساني. أراهن أيضا على الغرب، الغرب ليس متواطئا مع إسرائيل في مثل هذه الصورة أعتقد أن الغرب الذي اتخذ في مؤتمر باريس مساعدات للفلسطينيين بسبع مليارات أراد أن يخلق مناخا جديدا لمساعدة هذا الشعب المنكوب، وبالتالي أنا أعتقد أن كل الأطراف في امتحان، الآن ليس وقت المزايدة والصراخ لا نريد، أشبعناهم سبا وأودوا بالإبل، يجب العمل بكل دم بارد وساخن وبكل أنواع الانفعالات أوالصبر أو العقل لإنقاذ أكثر من مليون ونصف غزي من هذه الإبادة الجماعية.

جمانة نمور: المطلوب إذاً هو التحرك السريع والفوري كما قال الرئيس الفلسطيني وكما يقول كل الذين ينادون بهذا التحرك. لكن سيد عبد الحليم قنديل، الأونروا تقول إنها قد تضطر لتعليق عملها في القطاع الأربعاء أو الخميس. إننا نتحدث عن أيام قليلة بل وعن ساعات ربما معدودة من الآن وحتى الأربعاء،برأيك هل فعلا هناك تحرك سريع يمكن أن يحل الأزمة في خلال هذه الساعات المقبلة؟

عبد الحليم قنديل: يعني المهم أن يكون التحرك في الاتجاه الصحيح، يعني زميلي من عمّان يتكلم لغة خشبية سقطت ألف مرة من أوسلو إلى واي بلنتيشن إلى أنابوليس إلى منحة باريس إلى أوهام السلام، هذا كله كلام، يعني مع كامل الاحترام، مجرد كلام فارغ نسمعه كل يوم. النقطة الأساسية في كسب عطف لأي أحد لقضيته هي أن نعي قضيتنا نحن أن نتعاطف معها نحن أن ننتمي لها نحن أن نكسب الرأي العام العربي للقضية الفلسطينية. هذه هي النقطة الجوهرية ما هي القضية الفلسطينية لن تتوسع، أقول باختصار....

جمانة نمور (مقاطعة): من الذي لا يعيها ولا يتعاطف معها سيد عبد الحليم؟

عبد الحليم قنديل(متابعا): أقول باختصار، نمرة واحد لا ألوم إسرائيل ولا أميركا هناك حلف إسرائيلي أميركي يصل إلى حد الاندماج وما تفعله إسرائيل هو ما تفعله أي قوة احتلال في التاريخ وقد كسبت الضوء الأخضر من بوش الذي لقي الترحيب والرقص في العواصم العربية. نقطة اثنين إن النظم العربية تواطأت بالتغطية السياسية بحضور مؤتمر أنابوليس وبالكلام عن السلام بلا فائدة وأيضا بمثل هذا الحوار عن حوار مع إسرائيليين، أو أن يتطوع البعض بالحديث عن مثقفين في كيان هو بجملته غاصب بكيان هو بجملته غير إنساني. النقطة الثالثة أنه باتت السنوات الأخيرة أنه لا أرض عربية تتحرر إلا بقوة السلاح، في جنوب لبنان حدث ذلك وفي غزة ذاتها حصل ذلك، علينا الآن أن نوزع العمل بمعنى إن الفلسطينيين...

جمانة نمور(مقاطعة): ولكن بحسب كلام الإسرائيليين هذا السلاح، عفوا يعني سيد عبد الحليم فقط للنقاش، الإسرائيليون يقولون الذي أوصل غزة إلى هذا الوضع هو الصواريخ (الإسرائيلية)، هناك حل سريع جدا، تتوقف الصواريخ فيتوقف الحصار.

عبد الحليم قنديل: أولا هناك حل أسرع من ذلك جدا ألا نطالب إسرائيل بأي شيء وألا نطالبها بالجلاء لا عن الضفة ولا عن غزة فننعم برضاها! يعني قضية إيقاف الصواريخ الفلسطينية بمعنى إيقاف المقاومة الفلسطينية، حق الشعوب المقرر دوليا في كل حالة في مقاومة الاحتلال هو حق مقرر بالشرائع الوضعية وبالأديان السماوية فهذا كلام لا يدخل إلى عقل. النقطة الأساسية جوهريا حتى لا نظل ندور في حلقة مفرغة، إن الفلسطينيين يقاتلون بالمقاومة بالسلاح علينا أن ندعمهم بالمقاومة بالسياسة. هم لهم عدو إسرائيل وأميركا يحاربونهم مباشرة ونحن لنا عدو واضح هو الأنظمة العربية التي تواطأت، لا أقول صمتت، شاركت في المجهود الحربي وفي تغطية الجريمة وشريكة في قتل الفلسطينيين مقابل فكرة السلام، مقابل سلامتك أي بقاءها على كراسيها غصبا لحق شعوبها. هذه النقطة الأساسية ليست...

جمانة نمور(مقاطعة): يعني سيد عبد الحليم تتهم بالمشاركة..

عبد الحليم قنديل (متابعا): طبعا..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني علام تعتمد في هذا الكلام وهذه التعابير..

عبد الحليم قنديل(متابعا): حين يقدم حكم..

جمانة نمور (مقاطعة): علام ترتكز يعني ما هي الإثباتات، هذه تهمة كبيرة وماذا لديك من إثباتات لكي تقولها؟

عبد الحليم قنديل (متابعا): أقول لك.. أقول لك..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني هل فعلا إسرائيل بحاجة إلى دعم من العرب في السلاح، هل هذا منطقي؟

عبد الحليم قنديل(متابعا): طبعاً.. طبعا، لا.. ليس بالسلاح، ليس بالسلاح نحن كنا نقول إن غزة محاصرة الآن...

جمانة نمور (مقاطعة): أنت قلت شاركوا في السلاح فقط يعني لكي نوضح النقطة.

عبد الحليم قنديل: أنا قلت شاركوا في العدوان الأميركي الإسرائيلي بالمجهود الحربي، العدوان الإسرائيلي الأميركي عدوان واحد، يعني لم يكن لبغداد أن يجري احتلالها سوى أن انتشرت سلسلة القواعد العسكرية الأميركية من القاهرة إلى الكويت..

جمانة نمور(مقاطعة): إذاً لم تكن تتحدث عن غزة تحديدا، فقط يعني كان من الضروري أن نوضح تلك النقطة، سوف نعود إليك أستاذ عبد الحليم وإلى السيد سلطان حطاب...

عبد الحليم قنديل(متابعا): أيضا في غزة لا في غزة أيضا الحصار لو سمحت لي...

جمانة نمور (مقاطعة): أنا سأسمح لك بعد الفاصل، بعدها نناقش إذا كانت هذه المناشدة في كل ما يمكن فعله لحمل إسرائيل، هل ستكون قادرة على إنهاء حصار غزة؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة، كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الخطوات العملية الممكنة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، وحلقتنا تناقش الدور الذي يمكن أن يلعبه العرب في فك الحصار المضروب على غزة. سيد سلطان حطاب، هل هناك من اقتراحات حلول لأدوار ممكن أن يلعبها العرب؟ السيد خالد مشعل كان دعا القادة إلى نسيان ما سماها بخلافاتهم ومساعدة غزة؟

سلطان حطاب: نعم يعني أنا كنت أتمنى على زميلي من القاهرة أن يكون مؤدبا حين وصفني بالحديث بلغة خشبية، أنا واقعي هو الذي يجتر نفس اللغة التي أودت بمثل سكان غزة ومازالت تودي بغيرهم. وخالد مشعل الذي يطلق جماعته الصورايخ التي لا أريد أن أنعتها في مثل هذه المأساة حتى لا يقال إنني يعني أتكلم في لحظة العزاء بما لا يبهج، هو يناشد الرئيس مبارك الآن. نشتم هذه الأنظمة ونناشدها، نشتم إسرائيل ونطلب منها أن تفك الحصار! علينا أن نعيد إنتاج أنفسنا بشكل يضمن حياة هؤلاء الناس الأبرياء من أجل حياة فيها شيء من الكرامة حتى لا تكون مهمتنا...

جمانة نمور (مقاطعة): ولكن هل يملك الآن أهالي غزة الوقت لكي ينتظرونا لكي نعيد إنتاج أنفسنا؟

سلطان حطاب: نعم.. نعم أنا لدي تصورات واقعية وعملية، أن يتحرك العالم الحر القادر، المثقفون الإسرائيليون أكثر قدرة على التحرك من المثقفين العرب، هذا يجب أن يعلمه زميلي في القاهرة، ويستطيعون أن يصدروا البيانات وأن يدينوا وأن يتحدثوا في هامش الديمقراطية الإسرائيلية أكثر مما يتحدث المثقفون العرب. الذي يخرجون إلى الشارع هم عامة الناس الذين يستطيعون أن يخرجوا، أنا سلطان أن أتكلم بلغتي لكن لغته...

جمانة نمور (مقاطعة): نفهم من كلامك سيد سلطان أن آمالنا يجب أن تبقى أيضاً، يعني الآمال أن تعلق أيضا على الإسرائيليين. هذه نقطة مهمة..

سلطان حطاب (متابعا): نعم..

جمانة نمور (مقاطعة): يعني نتمنى أن يكون سمعها منك المثقفون الإسرائيليون، لكن بالنسبة للعرب ماذا باستطاعتهم أن يفعلوا برأيك؟

سلطان حطاب: أنا أعتقد أن الحكومة اليمينية الإسرائيلية مجرمة ومدانة حين وصلت إلى ما مارسه النازيون ضد قطاع غزة، وبالتالي على الإسرائيليين أن يتحملوا جزء من هذه المسؤولية فيما ارتكبته قيادتهم الخاصة، وزير الدفاع باراك. لا ينفعنا أن نستمر في الشتم والصراخ لأن هذا لا يجدي، الحالة العملية الآن هي أن نفكر بشكل واقعي حتى لا يعمم الحصار من غزة إلى غيرها من المدن والعواصم الأخرى نتاج لهذا الجبن والهروب ووضع الرأس في الرمال واستمرار استعمال اللغة الخشبية التي يستعملها زميلي، هذه الأمة ضعيفة ممزقة غير قادرة أن تقف على أقدامها، كلما أرادت أن تصادم كلما خسرت أكثر لأنها غير معدة بالشكل الذي يمكنها فيه أن تتعامل مع العالم بلغة عقلانية وبلغة وعي وبلغة تجنيب الناس من الموت.

جمانة نمور (مقاطعة): أعود لأسألك السؤال نفسه سيد سلطان، تقول لديك مقترحات عملية، الأولى سمعناها. الآن في هذه الساعات ماذا بيد العرب أيضا من مقترحات أخرى؟

"
إسرائيل تفيد من الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة في تعبئة العالم واستطاعت أن تسحب الغطاء الدولي الإنساني للوقوف إلى جانب قطاع غزة
"
 سلطان حطاب

سلطان حطاب (متابعا): المقترحات العملية، على قادة حماس الذين يختبئون الآن وسط مليون ونصف من الأطفال والنساء المحرومين من الكهرباء وأسباب الحياة، عليهم أن يعلنوا أنهم سيوقفوا هذه الصواريخ التي تستفيد إسرائيل منها بالدرجة الأولى في استمرار تعبئة الرأي العام العالمي ضد الشعب الفلسطيني وحصاره وقتله وتجويعه. على قادة حماس أن يتحملوا هذه المسؤولية أيضا حتى لا نستمر نشتم فقط القاتل الإسرائيلي، لأن القاتل الإسرائيلي يقوم بمثل هذا العمل بالصواريخ وبغيرها لماذا نعطيه هذه الذريعة؟ إسرائيل تستفيد من الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة في تعبئة العالم، وهي التي استطاعت أن تسحب الغطاء الدولي الإنساني للوقوف إلى جانب قطاع غزة. كانت في الماضي إسرائيل تدان حين تقوم بالتقدم إلى أرض قطاع غزة أو إلى العدوان عليها من مختلف الأوساط الدولية، الآن لا أحد يدين هذا العدوان لأن هذه الصواريخ أفقدت الفلسطينيين القدرة في الدفاع عن إنسانية قضيتهم وعن حق قضيتهم في الدفاع عن أنفسهم، وصورتهم كما لو كانوا يملكون صورايخ بالستية تريد أن تدمر إسرائيل. علينا أن نكون واقعيين هذا العمل لا يجوز أن نراهن بأرواح أكثر من مليون ونصف من الأطفال والنساء حتى لا نقول لأنفسنا نستوي ونعتدل.

جمانة نمور: سيد عبد الحليم قنديل، القوى الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية وقطاع غزة طالبت في بيان للمجتمع الدولي خاصة للرباعية وهيئات الأمم المتحدة توفير الحماية للفلسطينيين. برأيك هل هذا أيضا حل؟

عبد الحليم قنديل: يعني تقديري أن هذا كلام مصيره أن يضيع في الهواء يعني، أريد أن أقول برقيا، يعني زميلي في عمان لا أريد أن أتعرض لما قال لكن أحيل المشاهد لأن ما يقوله هو نسخة بالكربون مما يقوله باراك والسيدة ليفني والسيد أولمرت، ويبدو أن هناك خطأ ما في الجغرافيا وأنا لا أعرف جنسية الزميل بالضبط! النقطة الأخرى خاصة بالمجهود السياسي في مساندة إسرائيل أنا أعتقد أن هناك مجهود يصل إلى حد المشاركة الحربية في مساندة إسرائيل في حصار غزة، هذا يتمثل بوضوح في تصدير النظام المصري، وهو أكبر نظم العربية، بمقتضى كامب ديفد للغاز والبترول، أي الوقود المحرك للدبابات والطائرات الإسرائيلية التي تقصف الفلسطينيين جزء منه يأتي من مصر، وهذه مشاركة في تلطيخ يد المصريين بدم الفلسطينيين. أيضا وقف ومطاردة الأنفاق وشحنات السلاح الذاهبة للمقاومة الفلسطينية هي مشاركة في المجهود الحربي وإضعاف للمقاومة الفلسطينية. النقطة الثالثة، لن يتحقق شيء في هذه المنطقة لا كسر الإرادة الأميركية الإسرائيلية ولا كسر الإرادة الأميركية بدون حد السلاح المقاوم، هذه خبرة العشرين سنة الأخيرة، سقط مغزى كل ما يسمى اتفاقات سلام وانتهت إلى متاهات وخرائط ومفاوضات وعبث لا نهاية له. النقطة الأخيرة أن الوحدة الوطنية الفلسطينية هامة جدا لكن الوحدة الفلسطينية يجب أن تقوم على أساس وحدة السلاح لأن فلسطين في مرحلة تحرير وطني. الرباعية الدولية أو الرباعية العربية أو غيرها، الرباعية الدولية تشترط على الفلسطينيين إيقاف العنف، تشترط على الفلسطينيين.. الرباعية الدولية هي مجرد إطار دولي جوهره السياسة الأميركية. التعويل على الرباعية الدولية لا قيمة له، ما أعول عليه هو أن يقاوم الفلسطينيون بالسلاح حتى يكون للتضحيات مغزى إيجابي.قضية الفلسطينيين ليست قضية عطف إنساني إنها قضية حق وطني وقضية استعادة أرض ومن حق الفلسطينيين أن يقاموا بكل طريق ممكن ومن حق الفلسطينيين أن يتوقعوا الدعم من أمتهم. وإن كانت الأنظمة قد خاضت قضية شعوبها ثم قضية فلسطين فعلى القوة الوطنية والشعبية أن تضغط. نحن لا نرجو ولا نناشد الرئيس مبارك ولا نرجو ولا نناشد السيد عبد الله ملك الأردن نحن نضغط عليهم ونحرجهم ونفضحهم ونحرز مكاسب من أجل استعادة أجزاء من سيادتنا وحقنا في الحياة الذي ضاع، يجب أن نعيد للقضية الفلسطينية ألقها، يجب أن نعي أن الوقائع الحربية الحصار والقتل والتضحيات هي التي تعيد إحياء القضايا العادلة وليست متاهة الحديث عن مناورات دبلوماسية أو مفاوضات أو اتفاقات أو كل هذا الكلام الفارغ. يجب أن نتوقف عن الضحك على أنفسنا، حسن نصر الله الآن هو رمز العالم العربي وليس أي حاكم ممن يحكمون بالتفويض الأميركي والإسرائيلي، وخالد مشعل هو من قبيلة حسن نصر الله.

جمانة نمور: سيد عبد الحليم قنديل نائب المنسق العام لحركة كفاية من القاهرة شكرا لك، نشكر من عمّان الكاتب الصحفي والمحلل السياسي سلطان حطاب، ونشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة هذه الليلة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم. بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على موقعنا الإلكتروني:Indepth@aljazeera.net وغدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.