- غموض استمرار الاعتقال
- وضع المعتقلين وعلاقات بلدانهم بواشنطن


محمد كريشان: السلام عليكم، لا تمل مؤسسات حقوقية عديدة معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان في العالم من المطالبة بالإفراج عن سامي الحاج مصور الجزيرة المحتجز في معتقل غوانتانامو منذ حوالي خمس سنوات دون تهمة أو محاكمة ومع ذلك فلم تكلل جهود هذه المنظمات حتى الآن بالنجاح ونطرح في حلقتنا هذه تساؤلين: لماذا تبقي واشنطن سامي الحاج رهن الاعتقال في غوانتانامو في حين أطلقت سراح الكثيرين؟ وإلى أي مدى يتأثر وضع معتقلي غوانتانامو بعلاقات بلدناهم مع واشنطن؟

غموض استمرار الاعتقال

محمد كريشان: سامي الحاج الذي يقبع في إحدى زنزانات معتقل غوانتانامو بدأ منذ نحو شهرين إضرابا عن الطعام احتجاجا على سوء المعاملة واستمرار حبسه التقرير التالي يتناول بعض محطات مسيرة الزميل سامي الحاج.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: كم يعيش السجناء ولاسيما الأبرياء منهم في غياهب السجون الموحشة الظالمة فتُخدش عندهم معاني الإنسانية التي يحملونها بدواخلهم، فعقوبة تتلوها عقوبة وكأن المسجون في بحر أمواجه متلاطمة بسبب العقوبات الصارمة التي لا سبب لها وقد كتمت أنفاسه غصة من أجاج هذا البحر، هكذا نجح مصور قناة الجزيرة سامي الحاج أو السجين 345 في تصوير نفسه داخل زنزانته بعد أن فشلت الكاميرا في الوصول إليه علها تنجح في نقل جزء من الحقيقة ولعل الحاج لم يعقد قادرا على حساب عدد السنين التي أمضاها في السجن فالأيام في غوانتانامو تتشابه وفي كل يوم رحلة من المعاناة لا تختلف عن سابقتها تحمل تفاصيلها شتى صنوف التعذيب والتنكيل، الرحلة بدأت في يناير من عام 2002 عندما أوقفت السلطات الباكستانية سامي الحاج على الحدود الباكستانية الأفغانية في طريق عودته بصحبة طاقم الجزيرة إلى أفغانستان ولكن دون توجيه تهمة إليه وتم تسليم سامي للقوات الأميركية التي نقلته إلى سجن في قاعدة باغرام العسكرية بقندهار جنوب أفغانستان ثم إلى سجن قندهار ورغم عدم توجيه تهمة رسمية واضحة إليه فقد تم ترحيله إلى معتقل غوانتانامو قبل خمس سنوات واعتبر من المقاتلين الأعداء حسب التعبير الأميركي، في غوانتانامو كانت التجربة أكثر قسوة عنها في باغرام فعلاوة على تعذيبه تعرض سامي الحاج للابتزاز من قبل القوات الأميركية فحسب نص رسالة أرسلها لمحاميه كلايف سميث عرض الأميركيون على مصور الجزيرة صفقة بإطلاق سراحه مقابل تعاونه معهم في نقل معلومات عن قناة الجزيرة بعد أن فشلوا يقول إن الجزيرة جبهة لتنظيم القاعدة ولإتمام تلك الصفقة أخضعت القوات الأميركية سامي الحاج للتحقيق 130 مرة وبينما يكمل سامي الحاج شهره الثاني مضربا عن الطعام يغرق في تفاصيل تجربته داخل غياهب السجن ليكتشف حقيقة لم تكن تخطر بباله من قبل عن أمة تدعي أنها الراعي الرسمي لحقوق الإنسان، أسئلة كثيرة تدور وتدور في خاطري كما تدور الرحى فتطعن في حقيقة الشعارات البراقة التي يتشدق بها دعاة الحرية ورعاة السلام وحماة الديمقراطية في جميع أنحاء المعمورة، إمضاء سامي محيي الدين الحاج.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بوسطن جويل كومبانيا منسق الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك ومن لندن المحامي سعد جبار الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان أهلا بضيفينا، في البداية نشير إلى وثيقة أميركية رُفعت عنها السرية مؤخرا تعتبر فيها السلطات الأميركية سامي الحاج بحسب محاميه كلايف سميث تعتبره عدوا مقاتلا استنادا إلى اتهامات منها إن سامي الحاج جاب دول الشرق الأوسط والبلقان ودول الاتحاد السوفيتي السابق والحقيقة استنادا إلى أقوال المحامي إن سامي الحاج ذهب إلى كوسوفو فقط في إطار مهمة صحفية لقناة الجزيرة في منطقة البلقان كما زار أذربيجان لأن زوجته ببساطة تنتمي إليها، إن سامي الحاج نقل مبالغ مالية مرات عدة إلى أذربيجان والحقيقة إنه نقل مبلغ 220 ألف دولار بتكليف من مدير شركة إماراتية للاستيراد والتصدير كان يعمل بها قبل التحاقه بالجزيرة وأنه أحاط السلطات الأذربيجية علما بهذا المبلغ لدى وصوله حينها لمطار العاصمة، إن لسامي الحاج موقعا على شبكة الإنترنت يساند مَن تعتبرهم واشنطن إرهابيين وهو أمر ينفيه سامي تماما، إن سامي الحاج رجل أعمال أو بالأحرى رجل أعمال لعب دورا في تأمين صفقات صواريخ ستينغر للمقاتلين الشيشان وهو ما يعتبره سامي مجرد هراء، إن مهمة سامي الحاج في أفغانستان كانت من أجل إجراء مقابلات مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والحقيقة إن سامي الحاج لم يقابل قط ابن لادن. نرحب مرة أخرى بضيفينا نبدأ بجويل كومبانيا في بوسطن سامي الحاج هو الصحافي الوحيد في غوانتانامو المعرف بهذه الصفة كيف تفسرون إصرار السلطات الأميركية على إبقائه دون تهمة ودون محاكمة؟

جويل كومبانيا - لجنة حماية الصحفيين: نحن لا نعرف الإجابة على هذا السؤال ولا نعرف الكثير عن قضية سامي الحاج لأن الجيش الأميركي لم يقل الكثير عنه عدا تلك الوثائق التي عرفت عنها السرية التي ذكرتها هذه قضية صحافي محتجز منذ خمس سنوات في غوانتانامو دون تهمة ودون محاكمة وأعتقد أنها سابقة خطيرة ونحن نشعر أن سامي الحاج يجب أن يُتهم بتهمة أو يُعطى محاكمة عادلة وإلا يجب أن يطلق سراحه.

محمد كريشان: برأيك الذين أطلق سراحهم من قبل ما الذي يجعل سامي الحاج مختلفاً عنهم؟

"
ما يثير القلق في قضية سامي الحاج أن معظم التحقيقات والاستجوابات التي تمت معه لم تركز على الاتهامات الموجهة له وإنما على عمله في الجزيرة في محاولة لجمع معلومات استخبارية عن الجزيرة
"
        جويل كومبانيا

جويل كومبانيا: أكرر مرة أخرى نحن لا نعرف والجيش لم يشرح أسس إبقائه هناك عدا عن بعض التأكيدات المتكررة لأخطاء ارتكبها وهذه يسميها الجيش على إنها أدلة بارتكاب أمور جرمية ولكن الوثائق التي عرف عنها السرية فهي مجرد تقديم تأكيدات بارتكاب أخطاء ولكن لا توجد أي شهادات أو توثيق من الأمور المعتادة للعمليات القانونية في المحاكم فببساطة لا توجد هناك أصول محاكمة عادلة فهو لم يتهم بأي جريمة ولا نعرف ما هي التهم الجنائية التي يتهم بارتكابها فهذه كلها اتهامات غامضة وهذا كله يقودنا إلى سلسلة مقلقة أو في الواقع إلى غياب المحاكمة العادلة بشكل مقلق والجانب الآخر الذي ذكرته في المقدمة هو أنه بحسب محامي سامي الحاج إن معظم التحقيق والاستجواب الذي تم معه لم يركز على هذه الاتهامات التي ذكرتها وإنما على عمله في الجزيرة وإنه كانت هناك محاولة لجمع معلومات استخبارية عن الجزيرة وكل هذا مع بعضه يثير أمور مقلقة بهذه القضية.

محمد كريشان: هو للتذكير قبل أن ننتقل إلى سعد جبار هو أن السلطات الأميركية أسقطت ثلاث تهم عن سامي الحاج بحسب لجنة حماية الصحافيين تتعلق بموضوع الإنترنت بموضوع نقل الأموال وأيضاً بموضوع آخر يعني فيما يتعلق بمسألة أخرى تتعلق بنشر دعاية إرهابية على الإنترنت وكذلك الأسفار الكثيرة إلى الشرق الأوسط هذه كلها أسقطت حسب محامي سامي الحاج سيد سعد جبار في لندن طالما أن المنظمات المعنية بحرية الصحافة مثل لجنة حماية الصحافيين لا تملك أجوبة واضحة رسمية من السلطات الأميركية كجانب قانوني هل تملكون على الأقل تفسيرات؟ لماذا يبقى متهم دون تهمة ودون محاكمة وأفرج عن غيره في دفعات مختلفة؟

سعد جبار - خبير في القانون الدولي لحقوق الإنسان: التفسير الوحيد هو أولاً أنه لا توجد أي أدلة يمكن للسلطات الأميركية أن تقدمها أمام محكمة وتُقبل لذلك فإن السلطات الأميركية الإدارة الأميركية منذ البداية لجأت إلى إجراءات تعتبر غير مقبولة إطلاقاً داخل النظام القضائي الأميركي ومنذ نشأت الدولة الأميركية الحديثة لم تُقبل لا يقبل هذا النوع من المزاعم ليكون أساساً حتى لتوجيه تهم لا أقول لمحاكمة شخص وعليه لجأت إلى حيلة ما يسمى بالمحاربين الأعداء وهذا ينصِّل أميركا من قواعد القانون الدولي التي تلزمها بتوفير الحد الأدنى من الحماية لأي شخص مختلف وفي نفس الوقت تتهرب من تعرض هؤلاء للمحاكمة أمام المحاكم الأميركية طبقاً للقانون الأميركي من تجربة أي شخص تعامل مع قضايا الإرهاب وتهم الإرهاب الصادرة بالذات من أميركا منذ أحداث سبتمبر يؤكد لكم تأكيداً قاطعاً أن المعلومات المخابراتية 90% خاطئة وأكاذيب وتدل على أن أجهزة المخابرات فاشلة ولا زالت فاشل في ملاحقة الإرهابيين الحقيقيين وأن المعلومات الموجودة في حوزة السلطات الأميركية في أغلبيتها حول الإرهابيين أو مَن هم مزعوم أنهم إرهابيين لا تختلف كثيراً عن مزاعم الإدارة الأميركية حول وجود أسلحة دمار شامل في العراق والمشكلة الأساسية هنا أن سامي الحاج مسكين لأنه أسود إفريقي عربي ومسلم ويشتغل في قناة الجزيرة لأنها خرجت عن الصف ونقلت.. والسلاح الوحيد الذي كان يحمله سامي الحاج مثل تيسير علوني من قبله هو أنه نقل الحقيقة بالكاميرا هذه هي الجريمة الوحيدة التي ارتكبها سامي الحاج وغيره من الصحافيين.

محمد كريشان: هو ليس سراً أن نقول هنا بأن قبل أشهر كارين هيوز وهي مسؤولة الدبلوماسية العامة الأميركية زارت قناة الجزيرة اجتمعت مع بعض مسؤوليها وأثيرت قضية سامي الحاج ووعدت آنذاك بأن ترى الأمر وتحاول أن تفعل ما يمكن فعله ولكن لحد الآن على الأقل كنتيجة لم نرَ شيئاً أعود مرة أخرى إلى جويل كومبانيا فيما بتعلق بالتفسير الذي يمكن أن نجده في استمرار حمله كبيرة من الجزيرة وغير الجزيرة ومنظمات مثل مراسلون بلا حدود ومنظمات حرية الصحافة في بروكسل اللجنة الدولية لحرية الصحافة ومع ذلك لا نتيجة هل من تفسير؟

جويل كومبانيا: أعتقد أن ما حدث في حالة سامي الحاج أن الانتباه قد جلب إلى هذه القضية مؤخراً نسبياً ونعرف أنه احتجز قبل نحو خمسة أعوام وكانت هناك فترة لم تحصل عليها قضيته للكثير من الانتباه ولكنها حازت على زخم وانتباه متزايد وخاصة في الولايات المتحدة حيث خلال العام الماضي الصحف الأميركية والمنظمات الصحفية الأميركية عملت على هذه القضية فربما هذا يدعوا للتفاؤل من جانب آخر في السودان لاحظنا مؤخرا فقط قيام الحكومة السودانية باتخاذ موقف علني حول هذه القضية وكانت تقريبا صامتة خلال السنوات الأربع الماضية والصحفيين السودانيين الذين لم يتحدثوا علنا حول هذه المسألة أيضا بدؤوا يصبحون أكثر صراحة وعلانية في حديثهم أعتقد أنه كلما زاد الاهتمام والانتباه كلما آمل أن نحصل على نتائج إيجابية وأن يحصل سامي الحاج على العدالة وعلى محاكمة عادلة وأن يتم إطلاق سراحه.

محمد كريشان: وعلى ذكر السودان جويل كومبانيا قبل أسابيع وزير الخارجية السوداني قال بأنه يتوقع انفراجا في موضوع سامي الحاج بعد أسابيع قليلة ومع ذلك مرت الآن أشهر هنا نسأل سعد جبار هل يمكن أن نحمل بعض الدول مسؤولية استمرار حبس مواطنيها في غوانتانامو لأن رأينا البعض يعود إلى السعودية البعض يعود إلى الكويت البعض عاد إلى قطر بما يدل أن هناك جهود بذلت من هذه الدول وقد لا تكون بذلت من قبل السودان مبدئيا على الأقل؟

سعد جبار: أنا مسرور أنك طرحت هذا السؤال لأنه هنالك ما يسمى بجامعة الدول العربية والأخ عمرو موسى ما دام لم يستطع أن يحل المشاكل البينية بين العرب والمشاكل العربية ولدى الجامعة العربية منظمة حقوق إنسان نحن لم نسمع فيما إذا قام الأخ عمرو موسى بإثارة هذه القضية والكتابة إلى الرئيس بوش أنا لا أعرف لماذا يخشى العرب أن يكتبوا لأن الغربيين بما فيهم الرئيس بوش الإدارة الأميركية يتأثروا أكثر عندما تخاطبهم وتكاتبهم سواء من قبل الشعب البسيط أو المواطنين البسطاء في العالم العربي أو غيره بالرغم من أنه ليست لهم أصوات كذلك أنا أتمنى أن الأمين العام لجامعة الدول العربية يثير هذه القضية لأن سامي الحاج مواطن عربي كان يعمل في قناة عربية وكذلك بالنسبة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ونفس الشيء بالنسبة لمنظمة الوحدة الإفريقية أو الاتحاد الإفريقي لا يجب أن نقلل من أهمية هذا النوع من الاتصالات وإثارة القضية على هذه المستويات وكذلك أقول إن أصدقاء الجزيرة في كل مكان وبمختلف مهنهم وجنسياتهم يجب أن يوجهوا خطابات إلى الرئيس بوش إلى توني بلير إلى النواب في بريطانيا إلى مجلس اللوردات إلى الاتحاد الأوروبي هذا أمر يجب ألا نقلل من أهميته هذه الاتصالات هذا أقل ما يمكن أن نقوم به ثم كذلك إلى مختلف الاتحادات الصحفية نعم لم نقم بما يجب أن نقوم به تجاه سامي الحاج ولا ننسى ضحية أخرى في هذه المناسبة ونقول إن ما حدث إلى تيسير علوني حيث أحبكت له تهم مماثلة وقد طلب من تيسير علوني كما طلب من سامي الحاج أن يتعاون مع أجهزة المخابرات الغربية لكي تبرئه من بعض التهم وهذه التهم مثلما رأينا هي مزاعم لا أساس لها من الصحة على الإطلاق وأنها فعلا وصمة عار في جبين دول تعتبر نفسها تحترم سيادة القانون وملتزمة بسيادة القانون داخل بلدانها لكن ليس خارج بلدانها وليس بالنسبة لدول أخرى.

محمد كريشان: ليس سرا أن العلاقات بين السودان والولايات المتحدة ليست على ما يرام فهل لعب هذا الجانب ربما دورا ما في قضية سامي الحاج؟ هذا ما سنبحثه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

وضع المعتقلين وعلاقات بلدانهم بواشنطن

محمد كريشان: جويل كومبانيا في بوسطن لجنة حماية الصحفيين تابعت موضوع سامي الحاج باهتمام كبير وأصدرتم أكثر من تقرير هل شعرتم في أي لحظة من اللحظات بأن طبيعة العلاقة المتوترة أو الحذرة بين السودان وبين الولايات المتحدة قد تكون لعبت لغير صالح سامي؟

جويل كومبانيا: لقد سمعت هذا من العديد من الأشخاص الذين تابعوا هذه القضية وربما يكون هذا صحيحا في هذه الحالة حيث لا توجد علاقات دبلوماسية بين الدولتين وربما لعب هذا دورا في إطالة احتجازه ولكن مرة أخرى لا نعرف الكثير عن طريقة تفكير الجيش في هذه القضية فكانت كل الأمور فيما يتعلق باستمرار احتجازه وإن جوانب احتجازه واعتقاله والأدلة التي تستخدم لاحتجازه كلها أدلة سرية فهذا يعني أنها لن تعلن ولن ترفع عنها صفة السرية ولم يشاهدها محاموه فالكثير من السرية تحيط باستمرار احتجازه ونتيجة لذلك هناك الكثير من الأسئلة دون إجابة.

محمد كريشان: نذكر مرة أخرى بأن سامي الحاج في إضراب جوع منذ بداية العام يعني تقريبا الخمسين يوما من الآن وحسب شهادة محاميه في آخر مرة رآه في بداية شهر فبراير كان نحيلا وهزيلا وهناك خشية حقيقية على حياته سعد جبار هل تعتقد بأن طبيعة العلاقات السياسية بين السودان والولايات المتحدة قد تكون لعبت دورا؟

"
نظرة أميركا منذ أحداث سبتمبر إلى العالم تشبه إلى حد ما ما كان ساريا في الإمبراطورية الرومانية
"
سعد جبار
سعد جبار: يمكن إلى حد ما لكن لا ننسى أن الدستور الأميركي لا يحمي الأجانب بالنسبة لحقهم في قضاء عادل وتطبيق القانون إلى آخره فنظرة أميركا منذ أحداث سبتمبر إلى العالم نظرة تشبه إلى حد ما ما كان ساريا في الإمبراطورية الرومانية إن لم تكن من مواطني روما فأنت لا تتمتع بنفس الحقوق والمساواة أمام القانون وعليه فهذا يمكن لعب دور لكن مثلما سبق أن قلت سامي الحاج عربي وأسود وإفريقي ومسلم ويعمل في الجزيرة..

محمد كريشان: يعني أنت مرة علق أحدهم قال باللغة الإنجليزية (Too much) كثير من العيوب يعني..

سعد جبار: لا هي أكثر من شوية من (Too much) بالنسبة للممارسات الأميركية في هذا الشأن وهي إهانة لأميركا وثقافتها وتراثها العريق وبالنسبة لحماية الصحفيين خاصة الصحافة في أميركا تمثل السلطة الرابعة أنا أتذكر جيدا كيف يحاضر الأميركيون علينا منذ مدة ويقولون على العرب أن يكون شجعانا ويقولوا قولهم ونحن نشجع الديمقراطية مَن يتحدث بينما إذا صار تيسير علوني أو الحاج سامي الحاج إلى أفغانستان وكشف ما لا تريد أميركا أن يراه العالم فهذه مشكلة، أنا أدعو مرة أخرى يعني الشعوب الحية هذه القوى الحية من صحافيين ومحاميين وسياسيين وبرلمانيين إلى تنظيم بعض الاعتصامات في الدول التي تسمح بهذا النوع من الممارسة والحرية في تنظيم مظاهرات سلمية أو اعتصامات رمزية خارج سفارات أميركية في البلدان التي تسمح بذلك لا أنتظر ذلك من بعض الدول العربية لا تسمح بذلك مثلا في بريطانيا في فرنسا في دول الاتحاد الأوروبي في الدول الأخرى لكن يجب كذلك أن نركز مثلما سبق أن ذكرت إلى المراسلة إلى الويب سايت إلى.. على عنوان بوش نفسه على برلمانيين في بريطانيا إلى توني بلير إلى الدول التي يمكن أن..

محمد كريشان: هو يعني سعد جبار ربما هذا الذي ينقص لأنه على صعيد التحركات كثير من منظمات حقوق الإنسان في الدول العربية الحقيقة أصدرت بيانات وهناك حتى اعتصامات ووقفات تضامنية أخيرا لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا أصدرت بيانات أيضا منظمات أخرى هنا نسأل جويل كومبانيا هل يعتقد بأن الدور الذي يمكن أن تلعبه داخل السودان منظمات غير حكومية قد يشكل ضغط على الحكومة السودانية تجعلها قادرة على تحريك هذا الملف ربما بشكل أفضل مما حصل إلى حد الآن؟

جويل كومبانيا: أعتقد أنه يمكن أن يفعل ذلك وربما أود أن أعتقد أنه قد فعل ودفع الحكومة إلى حد ما لتصبح أكثر علانية فيما فعلته خلال الأسابيع الماضية وليس فقط ضغط من الصحفيين السودانيين وإنما تزايد الاهتمام الدولي في هذه القضية ربما دفع الحكومة لتتخذ موقفا أكثر نشاطا في دعم هذه القضية.

محمد كريشان: جويل كومبانيا أشرت أكثر من مرة في أجوبتك بشكل نزيه وواضح لا ندري هل تدرون شيئا الآن على الأقل بالنسبة لوضعه الصحي مع استمرار إضرابه عن الطعام يفترض؟

جويل كومبانيا: كل ما نعرفه هو ما نقله محامي سامي والمرة الأخيرة التي زار فيها سامي في السجن كان في الأول من شباط وأشار أنه كان يبدو ضعيفا جدا وفقد الكثير من الوزن وكان يواجه صعوبة في الوقوف وما أفهمه أن زيارة محاميه له في الوقت الحالي لست أدري ما الذي حدث في ذلك اللقاء فيما بينهما وربما علينا أن ننتظر حتى يعود المحامي من غوانتانامو.

محمد كريشان: مرة أخرى أعود إلى ما قاله زير الخارجية السوداني أو بالأحرى ربما للتصحيح هو مستشار الرئيس السوداني عثمان إسماعيل طه لم يعد وزيرا للخارجية قال بأن الأمر سينفرج في الأسابيع المقبلة ولم يحصل شيء هنا أسأل سعد جبار في النهاية ما إذا كان يعتقد بأن أمرا ما حصل جعل هذا التفاؤل يجهض بسرعة؟

"
الحكومة السودانية يجب ألا تعتمد على نفسها فقط في تصعيد قضية سامي الحاج بل تلجأ إلى منظمات إقليمية مثل الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي وتطالبهم بالتدخل في القضية
"
            سعد جبار

سعد جبار: يمكن أن هنالك سيحدث نوع من الانفراج يجب لكن يجب ألا نتقاعس أنا أعتبر السودان طرف ضعيف الحكومة السودانية طرف ضعيف بسبب ما يحدث في دارفور لذلك أنا أقترح واقترحت منذ مدة أن السودان الحكومة إن كانت جادة فعلا نعم تثير موضوع مع الإدارة الأميركية مع دول الاتحاد الأوروبي مع توني بلير وكذلك عليها أن تطلب من منظمة الاتحاد الأفريقي ومن جامعة الدول العربية منظمة المؤتمر الإسلامي لماذا يطالب الغربيون بإدراج قضايا حقوق الإنسان إن كان اعتقل شخص واحد داخل بلداننا لماذا لا نقوم نحن بذلك؟ أنا لا أنتظر هذا من الدول العربية الأخرى لأن الدول لا تريد أن تحمي الشخص خاصة إذا كان موظفا لدى الجزيرة لا تنظر للجزيرة على أنها عدو لتلك الأنظمة الشمولية فأنا أتمنى أن السودان لا تعتمد على نفسها فقط بل تطالب من منظمات إقليمية أن تقف وتتحدث عن ذلك صراحة وتقول أنا طالبت من الاتحاد الأفريقي أو تصدر بيانات كذلك وتطالب الاتحاد الأفريقي تطالب جامعة الدول العربية تطالب منظمة المؤتمر الإسلامي أن تثير قضية هذا المسلم المسكين الذي إن ارتكب جريمة خطيرة بعدها لا يمكن أن يقضي أكثر من خمس سنوات..

محمد كريشان: شكرا..

سعد جبار: هذا البعد الاعتقال يساوي حوالي 15 سنة جريمة تقابل 15 سنة هو قضى خمس سنوات دون وجه حق..

محمد كريشان: شكرا لك سعد جبار الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان كان معنا من لندن شكرا أيضا لضيفنا من بوسطن جويل كومبانيا منسق الشرق الأوسط في لجنة حماية الصحافيين وشكرا أيضا على ما تقوم به اللجنة من أجل سامي حداد بهذا نصل إلى.. عفوا سامي الحاج وليس سامي حداد طبعا.. نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم إن شاء الله ما يكون سامي الحاج يعني.. سامي حداد يعني في وضعية سامي الحاج بالطبع بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.