- أسباب سعي واشنطن للحوار
- ثمن قبول واشنطن للحوار





ليلى الشيخلي: حياكم الله، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على أسباب وأبعاد التحول المفاجئ في الموقف الأميركي بشأن الجلوس إلى طاولة واحدة مع إيران وسوريا للتباحث حول الوضع في العراق ونطرح فيها تساؤلين اثنين: ما هي الأسباب التي دعت واشنطن إلى القبول بإشراك طهران ودمشق في البحث عن سبل تحقيق الاستقرار في العراق؟ وما هو الثمن الذي يمكن أن تقدمه واشنطن لقاء قبول عدويها اللدودين التعاون معها في البحث عن مخرج من المأزق العراقي؟

أسباب سعي واشنطن للحوار

ليلى الشيخلي: أمام الوضع الأمني الذي يزداد تدهور يوم بعد يوم في العراق وجدت الإدارة الأميركية نفسها أخيرا مضطرة لإشراك إيران وسوريا في المساعي الرامية لإرساء الاستقرار في العراق وقد باركت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس جهود الحكومة العراقية لعقد مؤتمر يجمع دول الجوار قريباً.

[شريط مسجل]

كوندوليزا رايس - وزيرة الخارجية الأميركية: أنا سعيدة لإبلاغكم بأن العراقيين أطلقوا مبادرة دبلوماسية جديدة سندعمها بالكامل، الحكومة العراقية تستعد لتنظيم لقاء موسع لدول الجوار سيعقد المؤتمر أولا على مستوى مسؤولين كبار ويمكن أن يحصل في النصف الأول من شهر آذار/ مارس، الحكومة العراقية دعت كل جيرانها بما فيهم سوريا وإيران لحضور هذين الاجتماعيين الإقليميين، نأمل أن تستغل كافة الحكومات هذه الفرصة لتحسين علاقاتها مع العراق وأن تعمل من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

ليلى الشيخلي: إذاً هذا كان رأي كوندوليزا رايس أما رئيس مجلس الاستخبارات القومي الأميركي مايكل ماكونيل فقد وصف الوضع الأمني في العراق بأنه يسير في الاتجاه السلبي وقال في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي إن مصطلح الحرب الأهلية هو الوصف المناسب لعناصر أساسية من الصراع في العراق.

[شريط مسجل]

مايكل ماكونيل - رئيس مجلس الاستخبارات القومي الأميركي: إن الوضع الأمني الراهن في العراق يسير باتجاه سلبي وخاصة بعد تفجير المسجد في سامراء في فبراير 2006 وقد أصبح العنف المذهبي مستمر بقدرته الذاتية وإذا لم يتم بذل جهود حقيقية لإصلاح هذه الأوضاع خلال فترة زمنية تتراوح بين اثني عشر شهر وثمانية عشر شهر فإن تقييمنا يشير إلى أن الوضع الأمني سيواصل تدهوره بمعدلات تشبه تلك التي شهدناها في النصف الأخير من عام 2006.

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن باتريك كلاوسون نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ومن واشنطن أيضاً معنا الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، أهلا بكم ولكن قبل أن نبدأ الحوار مع ضيفينا نتابع هذا التقرير الذي يطلعنا على خلفية الرغبة الأميركية في فتح حوار مع إيران وسوريا والدعوات السابقة لمثل هذا الحوار الذي اعتبر في نظر كثيرين ضروري للاستقرار الأوضاع في المنطقة.

[تقرير مسجل]

أمير صديق: كمن ألقى حجر على سطح بركة كان تصريح السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زادة قبل أكثر من عام والذي دعا فيه الإيرانيين للدخول في حوار مع بلاده بشأن الأوضاع في العراق بيد أن البركة التي حركها خليل زادة بهذا المقترح عرفت قبل تلك الدعوة الكثير من الحراك في أعماقها، على الرغم من أن العلاقات بين واشنطن وطهران ظلت مقطوعة رسميا منذ عام 1980 فالكثير من التنسيق بين الدولتين مما كشف عنه لاحقا قد تم بالفعل في مرحلتي التحضير لغزو أفغانستان والعراق ورداً على اقتراح السفير في بغداد قبلت إيران الحوار مع الأميركيين رغم تصريحها بأنها ستفعل ذلك استجابة لدعوة من عبد العزيز الحكيم أمر بدت معه طهران غير راغبة في التسرع بابتلاع طعم واشنطن مستفيدة ربما من تجربتها المريرة في التعاون مع أميركا في مرحلة ما بعد غزو أفغانستان التي كافأت فيها الولايات المتحدة إيران بإعلانها إحدى ثلاث دول تشكل محور الشر، لهذا ولغيره عاد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية لرفض الحوار مع الولايات المتحدة بعد القبول المبدئي به مؤكدا أن بلاده لا ترى مبرر لإجراء مثل هذا الحوار قبل أن تقوم واشنطن بما سماه تغيير سلوكها وتوجهاتها ثم جاء تقرير مجموعة دراسة العراق المعروف بتقرير بيكر هاملتون في ديسمبر الماضي وهو التقرير الذي دعا وبوضوح تام إلى إجراء حوار مع إيران وسوريا حول العراق باعتبار أن هذا الحوار يمثل أحد المداخل المهمة لتحقيق الاستقرار في العراق وقد علقت صحيفة كيهان المقربة من الحكومة الإيرانية على تلك الدعوة بقولها إن الحكام الأميركيين المغرورين والجاهلين قد يضطرون تحت تأثير الضغوط الداخلية إلى الدخول في محادثات جادة مع محور إيران العراق سوريا ولكن بدون شك فإن الهدف الحقيقي لن يكون حل الأزمة العراقية ولكن الخروج من العراق بشكل يضمن الحفاظ على ماء الوجه وبأقل كلفة ممكنة والحال هذه هل جاءت الأيام مصدقة لما تكهنت به كيهان؟

ليلى الشيخلي: والسؤال باتريك كلاوسون أولا لماذا تُقبل واشنطن على الحوار مع طهران ودمشق الآن بعد أن رفضته في السابق مراراً؟

باتريك كلاوسون - نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: الحكومة العراقية اقترحت إيجاد هذه المحادثات والولايات المتحدة قالت للحكومة العراقية إنه قبل أن يكون هناك محادثات مع مجموعة كبيرة من الدول بمن فيها جيران العراق سيكون من الأفضل إن أولا وافقت العراق على سن قانون النفط، هذا القانون تم صياغته والموافقة عليه الآن إذا فالولايات المتحدة قالت إنها سوف تساعد العراق على الترتيب لهذا الاجتماع والذي سوف يضم تقريبا 20 دولة مختلفة ومنظمات دولية وسوف يناقش مجموعة عريضة من القضايا، هذا إذا ليس مبادرة من الولايات المتحدة وهو بالتأكيد ليس اجتماعا بين الولايات المتحدة إيران وسوريا.

ليلى الشيخلي: يعني عمرو حمزاوي الولايات المتحدة كانت تنتظر اقتراح كهذا من الحكومة العراقية هل هذا مقنع برأيك؟

عمرو حمزاوي - باحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي: أعتقد أن مساحة الإقناع في حديث الزميل محدودة للغاية، الولايات المتحدة الأميركية أمامها مثل هذه الاقتراحات من الحكومة العراقية منذ فترة من الزمن، الحاجة إلى التنسيق مع جيران العراق حول قضايا اقتصادية سياسية قضايا تتعلق بالنفط وقضايا أمنية قائمة منذ زمن منذ بداية الوجود الأميركي هناك وعلى الرغم من ذلك رفضت هذه الإدارة باتساق وباستمرار الجلوس على مائدة مفاوضات مع الإيرانيين والسوريين، فنحن بالفعل أمام تحول حقيقي في السياسة الأميركية بداية تحول علينا أن لا نبالغ في أهميته ولكن أيضا أن لا نقلل ونختزل هذه الأهمية في مجرد اجتماع شكلي، حضور أطراف دولية أخرى هو حضور ضغطت من أجله الولايات المتحدة الأميركية حتى تسوق لهذه الصورة التي يتحدث عنها الزميل وكأن الأمر من الأمور الاعتيادية ولكنه أكثر من ذلك.

ليلى الشيخلي: يعني أياً كانت الأسباب باتريك كلاوسون يعني صحيفة الديلي تلغراف رأت بهذه الخطوة تراجعا مهينا ولكنه ضروري ما هو تعليقك؟

باتريك كلاوسون: في الوقت الحاضر هناك العدد القليل من الدول التي تشارك في مشاريع تنموية في العراق وعدد قليل من السفراء أيضا في العراق، هذا الاجتماع صُمم من قِبل الحكومة العراقية لتشجيع دول أخرى أن توجد سفارات لها في العراق وأن تبدأ بمشاريع اقتصادية تنموية في العراق ودعمها، هذه هي إذاً الأجندة التي رأيناها المرة الأخرى التي اجتمعت فيها هذه المجموعة من الدول على مستوى وزراء الخارجية في شرم الشيخ في مصر عام 2004 في ذلك الوقت وزيرة الخارجية الأميركية جلست بجانب وزير الخارجية الإيراني ولكن هدف الاجتماع لم يكن الاتصالات بين أميركا والولايات المتحدة بل كيف نساعد العراق وهذا هو جدول أعمال هذه المبادرة التي أطلقتها العراق أيضاً.

ليلى الشيخلي: طيب يعني إذا كانت فعلا واشنطن تذهب إلى هذا الاجتماع لتستمع إلى ما تقوله طهران ودمشق ولكن هل تتوقع أو أن ترى أو تسمع ما هو جديد؟

باتريك كلاوسون: إيران في الحقيقة لها سفارة كبيرة في العراق وكانت نشطة في مشاريع التنمية الاقتصادية إذاً نوعاً ما فإن إيران كانت عنصرا مساعدا في العراق ولكن هناك أشياء أخرى تقوم بها إيران تزعزع الاستقرار وخاصة تدفق السلاح عبر الحدود من إيران إلى العراق لكنني لست متأكدا على الإطلاق أن تدفق هذا السلاح سوف يتم مناقشته في هذا الاجتماع لأن هذا الاجتماع سوف يشمل دول مثل كندا وإيطاليا والصين وسوف يشمل مجموعة كبيرة من الدول لمناقشة السؤال العام وهو كيف نساعد العراق وليس القضايا المحددة المتعلقة بقضايا العلاقة الإيرانية العراقية كوجود السلاح الإيراني داخل العراق.

ليلى الشيخلي: يعني مهم أن نذكر هنا أن يعني الدعوة والحديث عن الحوار كان مطروحا من الولايات المتحدة وطهران ودمشق بالواقع أكدتا قبولهما دعوة الولايات المتحدة للمشاركة أو دعوة بغداد بالتحديد للمشاركة في هذا المؤتمر، عمرو حمزاوي يعني هل فعلا واشنطن تبحث عن تسجيل أو تثبيت مواقف ليس أكثر؟

"
هناك تحول نوعي في الموقف الأميركي بالجلوس على مائدة المفاوضات مع الإيرانيين والسوريين
"
 عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي: علي العودة خطوة إلى الوراء لمعرفة الأسباب التي تدفع واشنطن نحو هذا التغيير النوعي في سياستها فيما يتعلق بإيران وسوريا، أنا أعتقد هناك عدد من الأسباب بعضها يرتبط بالوضع في داخل العراق الخطة الأمنية الجديدة الاستراتيجية الجديدة لم تثمر حتى الآن رغم ضيق الفترة لم تثمر حتى الآن النجاحات المتوقعة، النتيجة الأهم هي أن الولايات المتحدة تكتشف عمق التغلغل وعمق النفوذ الإيراني في داخل العراق، الأمر الثاني الولايات المتحدة الأميركية إقليمياً تواجه في هذه اللحظة بمبادرات إقليمية تأتي من أطراف عربية وأطراف إسلامية متعددة تتخطى الحاجز أو الثنائية التي فرضتها الولايات المتحدة على الساحة المتعلقة بالمعتدلين والمتشددين وصنفت في إطارها إيران وسوريا في خانة المتشددين الدبلوماسية الإقليمية تملأ الفراغ الذي تركته الدبلوماسية الأميركية في هذا الصدد والأمر الثالث الداخل الأميركي هناك ضغط من الحزب الديمقراطي يدفع باتجاه العودة إلى مائدة المفاوضات والحديث حتى مع أعداء الولايات المتحدة الأميركية، إن أخذت هذه الثلاثية في الاعتبار ستري أن هناك تحول نوعي في الموقف الأميركي بالجلوس على مائدة المفاوضات مع الإيرانيين ومع السوريين، ما تسعى له الولايات المتحدة وهنا السؤال عن الثمن وهو السؤال الثاني في حلقة اليوم هو أمر متعدد الجوانب منه ما يتعلق بداخل العراق مقابل الضغط والانفلات الأمني.

ليلى الشيخلي: طيب قبل أن.. اسمح لي قبل أن نتطرق إلى الثمن نريد أن يعني فقط نأخذ وقفة سريعة للطريقة التي ينظر السوريون والإيرانيون إلى الأسباب التي دفعت واشنطن بالقبول بإشراك طهران ودمشق، لنتابع رأي هاذين المحللين السياسيين من سوريا وإيران.

[شريط مسجل]

أحمد الحاج علي - إعلامي وكاتب صحفي: المنهجية السورية في مسألة الحوار بصورة عامة بالتحديد مع الولايات المتحدة الأميركية وعبر القضايا الساخنة ومنها العراق هي مسألة دائمة ولها عمر ولها تاريخ ولها أفق سابق ولكني أعتقد بان أحداثاً ما وتطورات ما قد حدثت، منها الولايات المتحدة الأميركية بسياساتها قد وقعت في مأزق صعب للغاية ومنها هذا التجاهل التعمد الذي أخذ قطاعاً زمنياً طويل لدور سوريا في الشؤون الإقليمية وتحديداً في الموضوع العراقي قد كشف عن كل نقاط ضعفه وثبت أنه غير صحيح.

ما شاء الله شمس الواعظين - خبير بمركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية: فيما يتعلق بإيران أعتقد إن الملف النووي سيتصدر قائمة الطلب الإيراني من الولايات المتحدة الأميركية ومن ثم ستليها على ما أعتقد أخذ الضمانات الأمنية من الولايات المتحدة الأميركية بأن الولايات المتحدة لن تقوم بأي إجراء ضد المواقع الأمنية في إيران وفيما يتعلق بملفها النووي ومن ثم سيليها على ما أعتقد مشاركة إيران في النظام الإقليمية الجديد الذي سيقوم على الاحترام لموقع إيران الإقليمي وشأن إيران الإقليمي.

ليلى الشيخلي: وهذا يقودنا بالتحديد لسؤال ما هو الثمن الذي يمكن أن تقدمه واشنطن لقاء هذه الخطوة؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

ثمن قبول واشنطن للحوار

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد في هذه الحلقة التي نبحث فيها أسباب خضوع الإدارة الأميركية أخيراً للمطالب الداخلية بإشراك إيران وسوريا في البحث عن مخرج من الأزمة العراقية، دكتور عمرو حمزاوي بدأت في الحديث عن الثمن وهذا في الواقع يعني نقطة مهمة جداً لأن أميركا تقول إنها لن تدخل في مباحثات ثنائية مع إيران وسوريا ولن تتنازل أبداً عن أي من مواقفها، إذاً ماذا تتوقع بالضبط أن تتعاون هذه الدول بدون مقابل هل هذا واقعي؟

عمرو حمزاوي: دعك أولاً من الخطاب المعلن يعني حديث المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية بالأمس وهو أكد على غياب البعد الثنائي عن هذا اللقاء أو عن هذه اللقاءات التي ستعقد في بغداد، هناك حديث عن لقاءين أنا أعتقد هذا من باب محاولة إبعاد النظر عن التغير الذي يحدث بالفعل في السياسة الأميركية تجاه البلدين الهام هنا، الولايات المتحدة الأميركية ما الذي تسعى إليه؟ هي تسعى فيما يتعلق بالعراق وهنا علينا أن نفكر في هذا الأمر قبل أن نتحدث عن الثمن، هي تسعى إلى الحصول على تنازلات من جانب الإيرانيين والسوريين تتعلق بضبط الملف الأمني هنا تنطلق من هذا الأمر لمعرفة وجهة نظر الإيرانيين والسوريين، الإيرانيين تحديداً يرون أن الولايات المتحدة الأميركية بتشكل تهديد على أمنهم القومي، الحديث عن ضربة عسكرية محتملة ضد إيران على الرغم من تراجع احتمالاتها هو مازال يتردد في أرجاء العاصمة الأميركية لم يستبعد من الطاولة، هناك حديث إيراني أيضاً عن أهمية الاعتراف بالدور الإقليمي لإيراني إن في العراق أو في الخليج والولايات المتحدة هذه الإدارة بعيدة عن ذلك، السوريون لديهم قضايا تتعلق بلبنان ولديهم قضايا أيضاً تتعلق بدورهم الإقليمي ولديهم قضايا تتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي بقضية الجولان، أنتِ أمام في واقع الأمر قوة بتدفع الولايات المتحدة الأميركية وتضغط على هذه الإدارة نحو العودة إلى الصراعات الحقيقية والكلاسيكية في منطقة الشرق الأوسط صراعات النفوذ والهيمنة الصراع العربي الإسرائيلي وهي الصراعات التي حاولت الإدارة أن تختزلها في صراعات أيديولوجية أو تتعامل معها بمنطق المغامرات العسكرية، هي ستدفع ثمن بالتأكيد الثمن سيكون جزئي في البداية هناك حديث عن رفع سقف العقوبات المفروضة على إيران من جانب مجلس الأمن وتوافق أوروبي أميركي على هذا ربما كان هذا الجانب هو الذي سيستبعد في الفترة القادمة إن تنازلت إيران وساعدت الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق بالوضع الأمني في العراق.

ليلى الشيخلي: طيب باتريك كلاوسون يعني ما يتحدث عنه عمرو حمزاوي يعني البحث عن أرضية مشتركة ما هي برأيك يعني الحدود الدنيا التي يمكن للأطراف الثلاثة أن توافق عليها بشأن العراق دون أن تتخلى عن مبادئها أو مواقفها إن شئت؟

"
سوريا وإيران وأميركا لهم مصالح مشتركة في بسط الاستقرار  في العراق، فالفوضى تسببت في تدفق اللاجئين نحو سوريا، وعدم الاستقرار في العراق امتد إلى إيران التي شهدت هجمات إرهابية مؤخرا قرب الحدود العراقية
"
 باتريك كلاوسون

باتريك كلاوسون: كل الدول الثلاثة لها مصلحة في بسط استقرار أكبر في العراق فإن الفوضى في العراق تتسبب في تدفق من اللاجئين باتجاه سوريا وهذا أمر صعب تحمله من قبل سوريا وأيضا عدم الاستقرار في العراق امتد إلى إيران والتي شهدت هجمات إرهابية مؤخرا في الأجزاء الجنوبية الشرقية قرب الحدود العراقية، إذاً فسوريا وإيران والولايات المتحدة كلها لها مصلحة مشتركة في بسط استقرار أكبر في العراق ونأمل أنها كلها ستتمكن من تحقيق هذا الهدف.

ليلى الشيخلي: يعني هل ترى عمرو حمزاوي يعني هذه المطالب هل هي مقصورة على هذا هل هذا سيرضي الأطراف برأيك؟

عمرو حمزاوي: الولايات المتحدة الأميركية هذه الإدارة عليها أن تدرك أن مجرد طلب المساعدة الإيرانية والسورية في تحقيق استقرار في العراق وأنا أتفق على أن من مصلحة الدولتين أن يستقر العراق بصورة نسبية هذا لا يكفي التوتر في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وكل من إيران وسوريا، القضايا التي رفع من سقفها خلال الفترة الماضية أنا ذكرت مسألة الملف النووي مسألة الاعتراف بدور إيران الصراع العربي الإسرائيلي في الجهة الأخرى، هذه قضايا هي تصب في الأمن القومي صميم الأمن القومي للدولتين ولا يمكن التخلي عن فرصة العودة إلى الحديث مع الولايات المتحدة الأميركية دون أن يطرح هذا الأمر عليك ألا تنسي أن الولايات المتحدة تحتاج بالفعل إلى مساعدة هاتين الدولتين في العراق هي تقف أمام (No end situation) في العراق الولايات المتحدة أمام حرب أهلية أنا أشك أن هذه الخطة الأمنية ستؤدي إلى أي تقدم فعلي ويمكن من خلال مساعدة الدولتين إيران وسوريا أن يتم الحديث عن مخرج أو عن (Exit strategy) معقولة للأميركيين هي تحتاجهم بالفعل وستقدم تنازلات جزئية ليست راديكالية ولكن ستقدم بالتأكيد أن استمر هذا الخط وهذا التحول.

ليلى الشيخلي: يعني هل هذا يقودنا إلى باتريك كلاوسون يعني أن الحرب على الأرض هي التي في الواقع ستحسم الموقف في النهاية يعني لو فعلا نجحت خطة بوش فلن يكون بحاجة أبداً للتفاوض مع أعدائه كما يعني تسميهم الولايات المتحدة؟

باتريك كلاوسون: إن العامل المحدد الرئيس في العراق سوف يكون ما يفعله الشعب العراقي نفسه لتحسين الوضع الأمني داخل العراق وأيضاً دور أي دولة خارجية سواء كانت الولايات المتحدة أو إيران أو سوريا فإن هذا سوف يكون أمراً ثانويا بالمقارنة مع إسهام العراقيين أنفسهم بما يجري.

ليلى الشيخلي: الكرة في ملعب العراقيين عمرو حمزاوي هل تراها كذلك؟

عمرو حمزاوي: الكرة في ملعب الأطراف العراقية منذ زمن، الأطراف العراقية مسؤولة إلى حد كبير عما يحدث مسؤولة عن تفسخ الدولة عن غياب الدولة إن أردت عن إنها دولة كما يقال (Failing) أو(Failed state) الأطراف العراقية عليها مسؤوليات كبيرة ولكن الصورة الإقليمية أيضا هامة، الولايات المتحدة الأميركية فوجئت بما حدث في المنطقة خلال الفترة الماضية، الأوراق الإيرانية لم تتراجع على عكس التوقع الأميركي نعود إلى حرب لبنان.. حرب إسرائيل الفاشلة على لبنان الولايات المتحدة أرادت أن تكتل عدد من دول الاعتدال العربية ضد إيران وفوجئت بهذه الدول تبحث من خلال مبادرات ثنائية وإقليمية عن توافق مع إيران افتقدت المفاجأة الدبلوماسية الولايات المتحدة غابت عن الساحة كثيرا وهي الآن وبحكم الواقعية السياسية، هذا هو السبب الوحيد أنها تعلم أن الخطة لن تنجح، احتمالات نجاحها محدودة للغاية، إن الولايات المتحدة في مأزق حقيقي في العراق وخارجها هي الآن تحاول البحث عن حلول من خلال الجلوس والعودة إلى مائدة المفاوضات إن أردت تنزل إدارة بوش من تعاليها ومن إيديولوجيتها ومن فكرها المغامراتي إلى الواقع السياسي وإن كنت أعتقد أن الأمر تأخر فهي لن تخرج بالكثير وربما تمكنت كما قلت من البحث عن معالم استراتيجية للخروج تحمي المصالح الأميركية بصورة جزئية.

ليلى الشيخلي: ولكنها تفاوض ألا يمكن القول إنها تفاوض من منطلق ضعف هذه المرة هي في الواقع أعلنت يعني كما تقول نزلت عن كرسيها أو عن برجها العاجي وأعلنت عن ضعفها وأنها بحاجة فعلا لتتحدث إلى أعدائها لتنجح في العراق؟

عمرو حمزاوي: نعم لأن نتائج السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط دفعت نحو تحالفات وتنسيق إقليمي غير مسبوق، يعني عندما تري العربية السعودية تتحدث مع الإيرانيين بصورة مستمرة وتتفاوض معهم وتبحث عن حلول مشتركة لقضايا مختلفة هذا أمر بعيد تماما عن إدراك هذه الإدارة وما توقعته، هي تعاملت بعد حرب لبنان بمنطق المعتدلين والمتشددين إن أردت السُنة والشيعة والحركة على الأرض في الشرق الأوسط في العالم تثبت فساد هذا المنطق فهو من موقف ضعف إقليمي وموقف ضعف داخل العراق، الولايات المتحدة في مأزق المشروع الأميركي في مأزق شديد وهي الآن تحاول أن تلملم إن أردت ما يمكن إنقاذه والبحث عن مخرج في العراق وفي المنطقة ككل فهو من موقف ضعف.

ليلى الشيخلي: باتريك كلاوسون موقف الضعف هذا كيف سيؤثر.. كيف سينجح بإخراج الولايات المتحدة من مأزقها؟

باتريك كلاوسون: إن الأزمة الأكبر في الشرق الأوسط في الوقت الحاضر هي الأزمة التي تواجه الشعب العراقي والحاجة الدولية الأكبر هي أن يكون هناك طريقة لمحاولة مساعدة الشعب العراقي ليتمكن من بسط الاستقرار والأمن، نعم هذا سوف يساعد الولايات المتحدة لدرجة ولكنه سيساعد المنطقة أيضا بشكل أكبر، إذاً من المؤسف إن كان الناس في الشرق الأوسط أو حول العالم يظنون أنهم يسدون للولايات المتحدة معروفا بمساعدتهم للعراق، في الحقيقة هم يساعدون بشكل أساس العراق وأيضا يساعدون أنفسهم من خلال تقليل مستوى عدم الاستقرار الذي يمكن أن يمتد من العراق إلى الدول في الجوار.

ليلى الشيخلي: على العموم العراق حدد يوم العاشر من آذار/ مارس هو موعد للمؤتمر الدولي في بغداد وكما ذكرنا ستشارك فيه سوريا وإيران بوجود الولايات المتحدة، هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم انتهت نشكر المشاركين فيها، نشكر باتريك كلاوسون نائب مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى من واشنطن أيضا نشكر الدكتور عمرو حمزاوي الباحث بمعهد كارنيغي للسلام العالمي وشكراً لكم مشاهدينا الكرام بإمكانكم كالمعتاد أن تشاركونا عبر البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net شكراً في أمان الله.