- أسباب الإقالة وتداعياتها
- المعارضة والانتخابات المقبلة

جمانة نمور: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند الأزمة المتصاعدة في باكستان بين السلطة والمعارضة على إثر عزل رئيس المحكمة العليا وما تلا ذلك من تظاهرات عارمة عمَّت معظم المدن الباكستانية، نطرح في الحلقة تساؤلين، ما هي الأسباب الحقيقية وراء اندلاع هذه الأزمة وإلى أين تسير المواجهة بين أطرافها؟ وهل تنجح المعارضة في استغلال القضية لتحقيق مكاسب سياسية لصالحها في الانتخابات المقبلة؟

كألسنة اللهب امتدت المظاهرات الاحتجاجية على قرار الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف عزل رئيس المحكمة العليا افتخار شودري إلى معظم المدن الكبرى وتحولت المظاهرات إلى مواجهات واشتباكات بين محامين وقوات من الشرطة أسفرت عن جرح عدد كبير من الجانبين وبعد أسبوع على قرار العزل بدت المظاهرات وكأنها كرة ثلج تكبر يوما بعد يوم.

[تقرير مسجل]

أحمد زيدان: كرة الغضب الشعبي الباكستاني تتدحرج، سببها الظاهر عزل الرئيس الباكستاني برويز مشرف رئيس المحكمة العليا افتخار شودري بينما باطنها احتقان وإحباط شعبيين متناميين وجدا في هذه القضية متنفسا لبركان من التراكمات الغاضبة، مهاجمة الشرطة لمقر محطة جيو الخاصة وصحيفة (The News) فتح جبهة كانت الحكومة في غنى عنها بعد أن فشلت الحكومة في تدجين المؤسسات الإعلامية في هذه المعركة حسب القائمين على هذه المؤسسات، هذه الاحتجاجات ظاهرها يُطالب بالعودة عن قرار العزل بينما باطنها يطالب برحيل مشرف أما المحامون فقد هددوا بالتصعيد.

[شريط مسجل]

علي أحمد - نائب رئيس رابطة المحامين: قرار مشرف غير دستوري وقررنا في اجتماعنا في لاهور عقد اجتماعات عامة بشكل يومي وكذلك إضرابات من العاشرة والنصف صباحا إلى الحادية عشرة والنصف وسننفذ إضرابا عن الطعام في كل أرجاء البلاد.

أحمد زيدان: المراقبون يرون أن جملة أسباب تقف خلف قرار مشرف عزل تودري أولها مطالبته المتكررة بالكشف عن مصير مئات المفقودين بسبب الحرب على ما يوصف بالإرهاب وهو ما رفضته الحكومة، أما السبب الثاني فهو كشفه عن حالات فساد واسعة النطاق في خصخصة شركة الحديد، أما السبب الثالث فهو مخاوف مشرف من أن يرفض رئيس المحكمة المعزول السماح للبرلمان الحالي بالتمديد له ذلك قبل حصول الانتخابات الجديدة التي قد تحرمه من التمديد، المعارضة التي سعت إلى استثمار التحرك عقدت اجتماعها في إسلام أباد حيث بدا أن الحدث وحَّد الجميع بل إن الكل بات يخشى أن يفوته قطار التغيير.

[شريط مسجل]

حميد غول – رئيس المخابرات: أي جهة أو شخص لا ينضم إلى هذا التحرك سيفوته القطار والآن الخيار أمام الأحزاب السياسية وحتى هذه الأحزاب المتسقة أي مع الأجندة الأميركية على أعضائها أن يخرجوا وينضموا وسيزداد التعاطف الشعبي أكثر وأكثر مع القضاء.

أحمد زيدان: الظاهر أن المتضرر الأكبر في حال رحيل مشرف عن السلطة هو الحرب الأميركية على ما يوصف بالإرهاب إذ أن هجوم الربيع الطالباني المحتمل وتصاعد نفوذ الموالين لطالبان والقاعدة في مناطق القبائل سيكون من الصعب على أي حكومة باكستانية مقبلة التعاطي معه كما فعل مشرف، مشرف الذي سلمت جرته في مرات سابقة من الكسر يبدو أن ذلك متعذر هذه المرة بحسب المحللين، مراقبون سياسيون يرون أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أخطأ في حساباته حين عزل رئيس المحكمة الباكستانية العليا ظانا أن تداعيات العزل لن تكون أفضل حالا من تداعيات تحركات المعارضة الباكستانية طوال السنوات الماضية والتي فشلت في الإطاحة به، أحمد زيدان لبرنامج ما وراء الخبر، الجزيرة إسلام أباد.

جمانة نمور: ومن إسلام أباد معنا في هذه الحلقة عمران خان أحد أقطاب المعارضة وعبر الهاتف من لاهور عبد الغفار عزيز مستشار أمير الجماعة الإسلامية وطارق محيي الدين من وكالة الأنباء الباكستانية، أهلا بكم ضيوفنا الكرام، سيد عمران لو نبدأ من أساس هذه القضية ونحاول أن نبحث فيما وراء إقالة القاضي؟

أسباب الإقالة وتداعياتها

"
كل ديكتاتور يريد أن يسيطر على الأمور ولا يتحمل وجود رئيس محكمة ليس طيع السيطرة خاصة لمشرف لأنها سنة انتخابات
"
 عمران خان

عمران خان – أحد أقطاب المعارضة الباكستانية: إن جميع.. كل دكتاتور يريد أن يسيطر على الأمور ولا يتحمل وجود رئيس محكمة رئيس قضاة ليس طيع السيطرة عليه وخاصة بالنسبة لمشرف في سنة انتخابات، ذلك لأنه لا يمكن لحزب مشرف أن يفوز في الانتخابات إلا إذا كان هناك تلاعب وتزوير كبيرين وإذا ما كان رئيس القضاة لديك رئيس قضاة لا يمكن الاعتماد عليه أو لا يمكن السيطرة عليه فآنذاك فإن في رأيي هذا هو السبب الرئيسي لإقالته لأن الجنرال لم يكن يثق في هذا القاضي وكذلك لأن رئيس القضاة هذا كان يستمع إلى قضايا حول الأشخاص المفقودين وكان قد رفض قضية مسألة خصخصة مصانع الحديد إذاً هذا القاضي لن يكون مواليا أو لم يكن يتصرف بشكل يُرضي الرئيس مشرف وقد يكون شخص بالتالي لا يروق له خاصة في هذه السنة وهي سنة انتخابات.

جمانة نمور: إذاً سيد طارق نحن لا يمكننا على ضوء ذلك النظر إلى الإقالة إلا من خلال ارتباطها بالانتخابات المقبلة؟

طارق محي الدين- وكالة الأنباء الباكستانية: أعتقد أنه ليس هناك أي علاقة بين هذا وذاك، النقطة أو المشكلة التي أثيرت في الشارع الباكستاني منذ أسبوع هي افتعال من جهتين، الجهة الأولى هي المعارضة السياسية التي حاولت تسييس القضية وتضخيم هذا الموضوع، الثانية هي ربما وسائل الإعلام التي أعطت الموضوع أكثر من حقه وأججت هذه القضية بين فصائل الشعب الباكستاني وبين طبعا والمحامين الذين خاضوا هذه المظاهرات، من الحق الدستوري للرئيس الباكستاني بموجب بند رقم 209 أن يحق له أن ليس يقيل لربما يرفع مهام أو يعلق مهام رئيس القضاة ويضعها أمام المجلس القضائي الذي يفصل في نزاهته من عدمها، الرئيس الباكستاني في عدة مناسبات أكد بأنه سيحترم رأي المجلس القضائي في هذه القضية ومهما كان الفصل في هذه القضية سيحترمه فأعتقد أن هذه..

جمانة نمور: ولكن يعني عفوا سيد طارق كان من الملفت بأن الاتهامات التي وُجهت إلى القاضي أتت عامة ولم تكن محددة إساءة استخدام السلطة نقطة على السطر؟

طارق محي الدين: نعم الرئيس الباكستاني وضَّح هذه النقطة في تصريح له منذ يومين في مدينة لاهور أمام حشد شعبي وقال بأن هناك أسباب لا يصح أن يصرح بها أمام العامة في هذا الوقت بالذات وربما سيفصح عنها عندما يفصل في هذه القضية وسيعرضها على الشعب الباكستاني في خطاب رسمي سيعلنه الرئيس الباكستاني فيما بعد.

جمانة نمور: على ذكر الرأي العام سيد عبد الغفار من الملفت كان اهتمام الشعب الباكستاني بالقضية المظاهرات لم تقتصر على المحامين ما مرد ذلك؟

عبد الغفار عزيز- مستشار أمير الجماعة الإسلامية: بالضبط أحد الكتاب الباكستانيين وصف هذه المظاهرات بأنها انتفاضة قضائية ضد الحاكم العسكري الذي يسطر آخر صفحاته السوداء وبعد هذه الصفحات سوف تنتهي كل أبواب حُكمه واليوم كان يلقي كلمة في إحدى الحشود التي نظمها عن طريق الموظفين الرسميين وجمع فيه من الأساتذة والمدرسين وملأ بهم الميدان وقال فيهم أن هناك مؤامرة، لفظ المؤامرة كرَّره أكثر من عشرين مرة إذا كان الحاكم العسكري الذي قضى على كل المؤسسات الوطنية والآن يحاول أن يقضي على آخر المؤسسات وهي المؤسسة القضائية يرى أن هناك مؤامرة معنى ذلك أنه فقد كل مبررات وجوده في الحكم ولذلك فإنه هذا الإجماع..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن ألا يمكن أن يكون هناك من يقول بالعكس إذا فعلا كان هناك مؤامرة لابد من أن يبقى ليواجهها والذين أشرت إليهم من أساتذة وأشخاص تجمعوا هم أيضا باكستانيون وهم يدعمون الرئيس أليس كذلك؟

عبد الغفار عزيز: لا.. لا يدعمون هم أجلبوا وجلبوا إلى هذا المكان فقط أداء كيوم رسمي بدلا أن يذهبوا إلى المدرسة طلب منهم أن يحضر إلى هذا الاجتماع ومن لم يحضر يُسجل غياب ويخصم من راتبه ليس هذا التأييد والجميع يعرف هذه المهزلة الشعبية التي يحاول كل الطغاة في باكستان عبر التاريخ في آخر أيامهم أن يظهروا أمام العالم ويجمعوا هذه الحشود المزيفة نستطيع أن نقول كلهم ربما في إحدى هذا الاجتماع وقف بعضهم ورفعوا الأحذية على وجه الرئيس الذي جمعوا من أجله أو جمعوا من أجله فليست قضية التأييد يعني هناك كما قلت يعني إجماع شعبي المعارضة العلمانية والدينية والسياسية والقضائية والحكومية والرسمية كلهم حتى الوزراء لا يستطيعون أن يدافعوا عما قام به الرئيس برويز مشرف والذي اليوم رمى هذه الاتهامات على وجه الإسلاميين وقال إن الناس المخطوفين والمغيبين هم غيبوا على يد المنظمات الإرهابية وهم الذين اختطفوهم رغم أن هؤلاء أسرى يعني أسر هؤلاء المخطوفين تلقوا مكالمات من عند الوكالات أن صاحبكم عندنا وسوف نطلق سراحه لكن مرت أشهر وبعضهم سنين ولم يطلق سراحهم.

جمانة نمور: إذاً أنت توافق السيد عمران خان بأن ما وراء الأزمة هو قضية المفقودين موضوع الفساد في الخصخصة وأيضا الانتخابات ولكن سيد عمران استمعنا إلى السيد طارق وهو يقول بأن كل هذه الضجة وكل هذه المبررات التي تسوقها المعارضة هي مجرد افتعال وما يجري هو تسييس للقضية.

عمران خان: كما تعلمون أن السيد طارق لا يفهم بأن ما يمكن يفهم ما يستطيع أن يفعله السياسيون إذا لم يقفوا أو يدعموا كبير القضاة في البلاد كيف يمكن أن نحقق الديمقراطية إذا كانت المحكمة العليا في البلاد كمؤسسة ورئيسها رئيس القضاة يعلق من واجباته بشكل غير قانوني من قبل الرئيس لأنه ليس له الحق في تعليق مهامه كل ما بإمكانه أن يفعله أن يحيل الأمر إلى المجلس القضائي والمجلس يحق له إيقاف عمل رئيس القضاة، السيد طارق لا يفهم الدستور وهو نموذج للشخص الذي يتعامل مع الديكتاتور العسكري من أجل تحقيق منافع شخصية، هو لا يفهم إذا كان الرئيس والسياسي لا يقف وراء رئيس القضاة فكيف يمارس سياسة كيف للشخص الديمقراطي لا يؤيد رئيس القضاة الذي فرضت عليه الإقامة الجبرية ويحاط بالشرطة كيف لا يمكن أن يؤيده كل مواطن وأن السيد طارق ولسوء الحظ يعكس أنه من على شاكلة الأشخاص من باكستان من يتعاونوا مع الديكتاتوريين العسكريين وما يؤدي إلى دمار هذا البلد.

جمانة نمور: يحق للسيد طارق الرد لكن قبل ذلك أسألك سيد عمران إذا كنت ترى بأن المجلس القضائي إذا يمكن أن يكون حكما الآن نسمع الحكومة وهي تقول يترك الموضوع للقضاء المجلس القضائي بالنهاية هو من يعني سيكون الكلمة الأخيرة والقاضي سيمثل أمام قاض آخر إذاً لما لا يُترك الموضوع للقضاء ويبتعد بها عن السياسة.

عمران خان: أولا أن ما لم يقله السيد طارق أنه في ذلك المجلس القضائي هناك قاضي هو أكثر القضاة فسادا في باكستان لذلك لم يجد فيه الرئيس مشرف أي فساد لأنه يسير على خطه ويؤيده ولذلك لا يراه فاسدا وهو لا يرى سوء استخدام السلطة في رئيس القضاة هذا فقط لأنه يخاف لأنه لن يطيع أوامره وإذا ما كان مخلصا في مسألة القضاء كان عليه أولا أن يسمع الإشارة التي يشير بها إلى رئيس القضاة الموجود حاليا فعلا في المجلس.

جمانة نمور: سيد طارق.

عمران خان: كيف يمكن..

جمانة نمور: يعني عفوا لو سمحت لي التحول إلى السيد طارق الآن لنرى برأيه إن كان فعلا الرئيس الباكستاني أخطأ في حساباته عندما قام بالإقالة.

"
الرئيس الباكستاني لم يخطئ في حساباته واستخدم حقه الدستوري في منع انتشار الفساد للمجالس القضائية
"
طارق محيي الدين

طارق محي الدين: لا أعتقد أن الرئيس الباكستاني أخطأ في حساباته، الرئيس الباكستاني استخدم حقه الدستوري في منع انتشار الفساد إلى المجالس القضائية وإلى الجهات القضائية، إذا كان الأخ عمران خان يتحدث عن قاض واحد في المجلس القضائي أو المجلس التشريعي الذي يفصل في هذه القضية فهناك أكثر من قاضي ربما أربعة أو خمسة قضاة يشكلون هذا المجلس فهل تعتقد أن القاضي الواحد الذي تتحدث عنه فاسد ويماشي الرئيس الباكستاني في رغباته أو في استراتيجياته سيغير الحكم القضائي الذي سيقرب الأغلبية من قبل المجلس لا أعتقد ذلك.

جمانة نمور: ولكن هناك أغلبية في الشارع الباكستاني يعني حسب ما يقول أو فهمنا من السيد عبد الغفار هي ضد هذا القرار، الرئيس مشرف آتي بزخم شعبي وبدعم شعبي وكان هو المفضل على هذا القضاء الآن يقول هؤلاء المتظاهرون إرحل مشرف يرفعون هذه اللافتات ويقولون يجب أن يبقى القضاء يعني اللي هو الحر وألا يتحكم به الرئيس.

طارق محي الدين: الرئيس لم يتحكم في القضاء، الرئيس كما قلت وأكرر استخدم حقه الدستوري في وقف الفساد، الشارع الباكستاني كما ذكرت أولا أثير من قبل المعارضة السياسية وأثير من قبل التقارير الإعلامية التي أثارت وكبرت حجم الموضوع والقضية..

جمانة نمور: على كلٍ هذه التقارير الإعلامية يعني بعضها كان يدعو الحكومة الباكستانية أن توقف ما سمته بالضغوط كي لا يتحول شودري إلى بطل ولكن النتيجة وبعد هذه الأيام تحول فعلا إلى بطل وهل ستتمكن المعارضة الباكستانية من استغلال هذه القضية لتحقيق مكاسب لها نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد إلى أبعد من مجرد مواجهة قضائية يذهب المتابعون في قراءتهم تداعيات إقالة رئيس المحكمة الاتحادية الباكستانية العليا القاضي إفتخار محمد شودري وراء دخان العنف المتصاعد في أنحاء عدة من باكستان، هذه الأيام تشير الأيادي إلى خلفيات للأحداث على صلة وثيقة فيما يبدو بالمشاغل المحلية والإقليمية والدولية التي تحكم قبضتها على حكومة إسلام أباد وتجعل منها محط آمال البعض ومرمى لانتقادات لاذعة يوجهها آخرون لنظام الجنرال برويز مشرف.



المعارضة والانتخابات المقبلة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كرة من اللهب تدحرجت بين يدي الرئيس الباكستاني برويز مشرف لتستقر هذه المرة في ساحة القضاء المعني بشرارها رئيس المحكمة الباكستانية الاتحادية العليا القاضي المخلوع افتخار محمد شودري بتهم يرى عدد من المراقبين أن الخفي فيها أهم من المعلن، الخفي الذي يكاد الجميع يعرفه في باكستان هو مواقف القاضي النقدية اللاذعة لحكومة مشرف بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، إرث من المعارضة رجح معه الكثيرون أن يعمد هذا القاضي المثير للجدل إلى التصدي لاعتزام برويز مشرف الاحتفاظ برئاسة الجيش خلافا لما يقتضيه الدستور الباكستاني توقع استبقه الرئيس الباكستاني بما أفضى في النهاية بملف إقامة شودري التي كان يأمل حصرها في القضاء إلى فضاء سياسي أعم وأسخن، بالنتيجة وجدت الحكومة الباكستانية نفسها مجددا في دوامة التحركات الاحتجاجية المعارضة التي سرعان ما تخيم عليها مشاهد العنف والعنف المضاد يضاف هذا العبء إلى أجندة مثقلة بالهموم الداخلية والخارجية فمن مشاكل مناطق القبائل التي تشهد بين الحين والآخر صدامات مسلحة تخلف عددا من القتلى والمفقودين وسط تغلغل نفوذ طالبان فيها إلى الصدامات العرقية والمذهبية التي تحولت إلى ملح يكاد لا يغيب عن أي بقعة باكستانية وبين ذاك وذاك هموم كشميرية مزمنة تذكر بأن الحرب مع الهند ما تزال قائمة وإن كانت باردة في الوقت الحاضر، في الدائرة الأوسع تجد باكستان مشرف نفسها في القلب من تداعيات الحرب على الإرهاب تهرب من مطرقة الانتقادات الأميركية لأدائها للتصدي لتنظيم القاعدة لتقع عن سندان الاتهامات الأفغانية لإسلام أباد بأنها باتت ملاذا لقيادات هذا التنظيم الخطير في هذا المشهد هو أن إقالة افتخار شودري باتت عود ثقاب ألقي في برميل بارود متحفز للانفجار أما الأخطر فهي النتائج التي قد تفوق التوقعات لفقدان الأمن في بلد نووي في حجم باكستان.

جمانة نمور: إذاً سيد عبد الغفار هذه الأجواء الآن في باكستان قضية من هذا النوع هل ستحمل معها رياح تغيير؟

"
الشعب الباكستاني لن يتوقف عن هذه الأعمال الاحتجاجية وأعمال المطالبة بالحياة الديمقراطية
"
عبد الغفار عزيز

عبد الغفار عزيز: حتما هناك تغيير واقع لا يعرف أحد الغيب لكن المحللون يرون حسب قراءاتهم وحسب مطالعتهم للتاريخ السياسي الباكستاني أيضا أن ساعة الصفر قد حانت ورياح التغيير قد هبت على السياسة الباكستانية والخارطة الجديدة سوف تتشكل عما قريب وهناك الهم السياسي الكبير أيضا في أوساط الأحزاب السياسية لا تكون الحكومة القادمة حكومة عسكرية لا تنتمي إلى أي تأييد شعبي أو إلى أي دعم سياسي الآن هو قد تخطى كل الخطوط الحمراء ولذلك يرى الشعب الباكستاني أنه سوف لا ولن يتوقف عن هذه الأعمال الاحتجاجية وأعمال مطالبة الحياة الديمقراطية.

جمانة نمور: إذاً هي كرة ثلج بالفعل بدأت تكبر سيد طارق.

طارق محي الدين: لا أعتقد حالة الفصل في هذه القضية أو في هذا السيناريو هو الانتخابات العامة المقبلة، الانتخابات العامة ستكون الفاصل وستحدد من الذي سيستمر في هذه المواجهات، الأحزاب السياسية أو الأحزاب المعارضة تحاول استغلال كل ما لديها من أحداث على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الإقليمي أو ما يحدث من مناوشات على منطقة القبائل أو حوادث أخرى تحدث على المحيط الباكستاني تحاول استغلالها محليا لكسب أوراق سياسة تمهيدا لخوض الانتخابات العامة المقبلة.

جمانة نمور: إذاً إلى أي من هنا سيد عمران خان؟

عمران خان: YES) ).

جمانة نمور: إلى أين الأمور ستتجه برأيك من هنا وإلى غاية الانتخابات؟

عمران خان: أعتقد أن هذه لحظة تحدي في تاريخ باكستان فهذه معركة بين مؤسسة عسكرية يرأسها الجنرال مشرف تريد أن تبقى في السلطة مع من يتعاون معها وبالمتعاونين أقصد السياسيين الذين يعملون لمصالحهم الشخصية أو يتعاونون مع المؤسسات العسكرية والدكتاتور دائما من جانب آخر هناك شعب يريد أن يرى نظاما ديمقراطيا حقيقيا في باكستان لم نحظ به سابقا أبدا لأنه حصلت لدينا انتخابات لكن لم تحصل ديمقراطية لا يمكن تحقيق الديمقراطية إلا بوجود نظام قضائي مستقل وهذا هو ما يحصل حاليا في باكستان، المجتمع كله المجتمع المدني نقابة المحامين وسائل الإعلام الأحزاب السياسية كل تؤيد رئيس القضاة إن الناس يناضلون ويسعون نحن تحقيق قضاء مستقل وهو أساس الديمقراطية والنظام الديمقراطي الصحيح.

جمانة نمور: شكرا لك سيد عمران خان شكرا للسيد طارق محي الدين وشكرا للسيد عبد الغفار عزيز وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة من خلال إرسالها على عنواننا الإلكتروني وهو indepth@aljazerra.net وغدا كالعادة إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد فإلى اللقاء.