- محاور اللقاء ونقاط الخلاف
- جدوى اللقاء والنتائج المرجوة منه


علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة النظر في فرص نجاح لقاء مكة المكرمة الذي سيجمع بين قيادتي حركتي فتح وحماس على أعلى مستوياتهم في مسعى لاحتواء الخلاف الذي وصل إلى حد إراقة الدماء بين أنصار الحركتين، نطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين؛ ما هي أبرز نقاط الخلاف التي سيناقشها لقاء مكة المكرمة بين قيادتي فتح وحماس؟ وما الذي يجعل لقاء مكة مؤهلا أكثر من سابقاته لتحقيق حل مرضي للفلسطينيين؟

محاور اللقاء ونقاط الخلاف

علي الظفيري: من عمّان ودمشق والقاهرة ستتقاطر وفود حركتي فتح وحماس مساء الثلاثاء صوب ثاني القبلتين بهدف إنهاء خلاف تجاوز خطوطا طالما تهيبتها النزاعات السابقة ووقفت دونها وبحسب السفير الفلسطيني في الرياض فإن الاجتماعات التي سيقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب لسياسي لحركة حماس خالد مشعل بمشاركة عدد من قيادي الحركتين بينهم رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية ستبدأ في نفس ليلة وصولهم لتتواصل من دون سقف زمني محدد حتى تحقيق اتفاق بين الطرفين، أما نقاط الخلاف التي سيناقشها المجتمعون فهي البرنامج السياسي لحكومة الوحدة الوطنية المرتقبة وأسس تشكيل هذه الحكومة إضافة إلى موضوع إعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية والوضع الداخلي الفلسطيني، معنا في هذه الحلقة من القدس الكاتب والمحلل لسياسي الدكتور عزمي بشارة ومن لندن جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة، مرحباً بكما نبدأ مع الدكتور عزمي هل يعني الحركتان تأتيان بنفس مستوى الخلافات السابقة أم أن يعني الهوة جُسرت بينهما وبالتالي هناك إمكانية لتحقيق اتفاق؟

عزمي بشارة – كاتب ومحلل سياسي: الهوة لم تُجسر ولكن الظروف أصبحت تضيق على للأسف نقول الطرفين على هذين الجناحين للحركة الوطنية الفلسطينية حاليا وهي تضيق قاعدياً من الشارع، هناك مشكلة هنالك فقدان بوصلة هنالك فقدان معنويات هنالك حتى فقدان معنى إلى حد بعيد في أوساط الشعب الفلسطيني وبين الأصدقاء وهذه فرصة.. هذا متأسف هذا وضع هذا خطر إذا ما تحقق يضر بالطرفين، وصلنا إلى وضع اللي فيه ممكن إنه الطرفين يتضرروا وليس أن يتضرر طرف ويستفيد الآخر، هذا وضع لا يسهل بالمعنى المضموني بالمعنى البند بند الاتفاق ولكنه يخلق أجواء تجعلهم كما ترى يضطرون إلى الجلوس حتى يتفقوا، هذا وضع ضاغط وأنا أعتقد طبعاً كون اللقاء في المملكة العربية السعودية مهم يعني أصبحنا الآن في محطات القاهرة دمشق المملكة صنعوا كل الدائرة لم يبق شيء.. دائرة المحاور العربية ولم يبق شيء وباعتقادي فيه عند الجميع مصلحة ما فوق المحاور الآن إقليميا للتوصل لاتفاق على الأقل بهذا الشأن ليس له بعد طائفي، حتى ما يسمى المحور المعتدل لا يستطيع أن يتجاوز الخطوط الحمر بالمسألة الفلسطينية ومسألة القدس وغيرها تحديدا ولذلك هنالك وضع من ناحية الأجواء ضاغط للتوصل لاتفاق ولكن لا أعتقد إنه الأطراف اقتنعت بالأمور الأولية اللازمة للاتفاق وآمل إنه هذا يحصل خلال اللقاءات منها إنه التشديد على الفاصلة والنقطة لا يفيد بشيء لأن إسرائيل على أية حال لم تعط شيئا وإنه الشعب تحت الاحتلال بغض النظر إذا كان فصائل حركة تحرر وطني أم حتى فقط جيران يعيشون فقط تحت الاحتلال يجب أن يتفقوا حتى لو لم يتفقوا على البرنامج السياسي، ثالثا إنه من الخطأ ومن الظلم وأيضا تاريخيا قد يتحول إلى خطيئة استخدام الحصار الدولي للضغط على حكومة منتخبة لتغيّر برنامجها السياسي، ليس هنالك ضرورة لذلك هنالك حاجة لإيجاد برنامج يمكِن من إقامة حكومة وحدة وطنية توصلوا إلى مضامين أساسية لعمل وحدوي مشترك للاستمرار في إدارة شؤون الشعب الفلسطيني قدر الإمكان في هذه الظروف لأنه لا توجد حلول سياسية مطروحة لا خارطة للطريق ولا غيرها ولا عند كوندوليزا رايس سمعت شيء جديد سوى صيانة عملية السلام، هذا بحد ذاته لا يكفي إنه حتى الطرف الذي يحسب على ما يسمى المحور المعتدل يحسم معارك من أجل صيانة عملية السلام، أيضاً الإخوة في حماس يدركون الآن أكثر من السابق إنه عملية إدارة حكومة في ظل اتفاقيات تقيدها تحت الاحتلال مع دولة لا تعترف هي بها أصلا هذا وضع ليس بسيط أن يتم بهذه السهولة وبالتالي لديهم ميل للحلول الوسط أكثر تفاؤلا، لا أدري إذا كنت أستخدم كلمة تفاؤل ولكن ربما لأنه لدينا جميعا خطاب التمني لدينا رغبة أن ينجح هذا الاجتماع مع إنه حضرتك تذكر أنت من السعودية وحتى لو لم تكن تذكر إنه عقد لقاء في مكة حول قضية أخرى هي قضية العراق ولم يتبقى من هذا اللقاء شيء، أعتقد إنه مصير هذا سيكون أفضل من سابقه.

علي الظفيري: ولكن يبدو أن يعني اللقاء الخاص بالعراق يختلف تماما يعني عن اللقاء الآن الخاص بين فتح وحماس أستاذ جهاد..

عزمي بشارة [مقاطعاً]: تمام أعتقد الظروف هنا ناضجة.

علي الظفيري [متابعاً]: أستاذ جهاد ما الذي يمكن أن يقدمه كل طرف سواء فتح أو حماس في الخلاف الرئيسي حول البرنامج السياسي لحكومة وحدة وطنية؟ مَن يفترض به أن يقدم أكثر ليهيأ فرصة لنجاح مثل هذا اللقاء؟

"
القتال بين حركتي فتح وحماس أثبت أنهما عاجزتان عن الحكم وأنهما فاشلتان في المعارضة، أرجو أن تستعمل المملكة العربية السعودية معهما لغة اللين إن أمكن ولغة التهديد إن لم يتفقا
"
          جهاد الخازن

جهاد الخازن - مستشار صحيفة الحياة: يفترض أن يقدم كل فصيل تنازلات لخدمة الفلسطينيين لا أن يتشبث كل فصيل بموقفه خدمة لنفسه، ما حدث في الأراضي الفلسطينية في الأيام الأخيرة جريمة، حماس وفتح أثبتتا أنهما عاجزتان عن الحكم وأنهما فاشلتان في المعارضة أيضا، أرجو أن تستعمل المملكة العربية السعودية الملك عبد الله بن عبد العزيز بالذات معهما لغة اللين إن أمكن ولغة التهديد إن لم يتفقا يجب أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية، أنا وأنت وكل العرب والمسؤولين يقولون إن حماس حركة تحرر وطني ولكن نحن لسنا الدول المانحة، حماس تعامل في الخارج كمنظمة إرهابية اقتربت الآن من سنة في الحكم والوضع الفلسطيني يسير من سيء إلى أسوأ وليس هذا ذنبها وحدها ولكن الوضع كان على حدود الفقر أصبح الآن على حدود المجاعة، من الواضح أن الفلسطينيين بحاجة إلى حكومة وحدة وطنية وهناك أمور ليست سرا حماس جاءت إلى الحكم عن طريق اتفاقات أسلو ويجب أن تعمل من ضمنها، أيضاً لا أحد يطالب حماس بأن تعترف بإسرائيل الواقع أنني عندما كنت مع أخينا أبو مازن في دافوس كان آخر سطرين في العرض لحكومة الوحدة الوطنية إن الفصائل المشتركة في الحكومة تلتزم فقط ببرنامج الحكومة ولكن لا تغير شيئا من برامجها الشخصية، أرجو أن يرى الفريقان الخطأ الذي وقعا فيه وأوقعا الفلسطينيين فيه لأنه لا يمكن أن يستمر هذا الوضع، الفلسطينيين سيفقدوا كل عطف وتأييد لهم ليس فقط بين العرب والمسلمين وإنما في العالم أجمع لأننا كما نرى كل سنة في الجمعية العامة للأمم المتحدة غالبية عظمى من دول العالم تؤيد الفلسطينيين ولكن أنت لا تستطيع أن تؤيد طرفا دخل في اقتتال بين فريق وفريق ويقتل من نفسه، ما حصل في الأسبوع الماضي لم تفعله إسرائيل في الأسابيع الأخيرة.

علي الظفيري: طيب دكتور عزمي هل يدفعنا الظرف الإقليمي المعقد الآن الشائك إلى فهم ما يمكن أن تقدمه حماس وفتح نحو برنامج سياسي يكون أرضية لحكومة وحدة وطنية؟

عزمي بشارة: لا أنا غير موافق الحقيقة على هذا الكلام لأنه لا أعتقد إنه إذا ما توصلوا إلى برنامج سياسي مشترك ستقبله إسرائيل ولا أقبل أيضا إنه بدون ذلك لا يمكن إزالة الحصار، أنا أعتقد أن هذا هدف الحصار ولكن إذا كانت هنالك وحدة وطنية فإن منطق الحصار سيزول لأن الحصار إذا لم يكن لديه طرف فلسطيني يراهن عليه داخليا فهو لم يكن له أي منطق إطلاقا، مجرد وجود وحدة وطنية ويكفي على أساس ما هو مشترك وأنا كما فهمت عدة مرات كُرر خطيا وشفوياً في عدة مناسبات منها وثيقة الوفاق الوطني الحديث عن دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران دون التنازل عن ثروته ودون الاعتراف باتفاقيات أوسلو وإسرائيل نفسها لا تعترف باتفاقيات أوسلو، إسرائيل لا تنفذها ولا تعترف بها منذ مقتل رابين حقيقة وأخيراً مع فك الارتباط وقبل ذلك فيه باراك ومحاولته الانتقال مباشرة إلى مفاوضات حل دائم دون المرور بمراحل انتقالية أي دون مسار أوسلو في الواقع ولكن أن السلطة نتاج أوسلو نعم وأنهم موجدون الآن في الحكومة نعم وبالتالي يجب أن يخلقوا حلول وسط ولكن لا أعتقد أنه بالضرورة هناك.. عملياً هو دخولهم الانتخابات ودخولهم الحكومة هو نوع من التغيير المجتمع الدولي يراه الحقيقة، الولايات المتحدة لديها موقف يتجاوز كل منطق في هذا الموضوع إذا سألت الأوروبيين وحدهم أو سألت العرب وحدهم يقولون لك إنه مجرد إنه حماس شاركت في هذه الانتخابات ودخلت حكومة هي من بناء أوسلو عمليا هذا تغيير ولكن المطلب إنه أيدولوجيا تتغير وتعترف بكذا وتعترف بكذا وتوقع على كذا هي في الواقع لن تربح شيئا وستخسر عالمها، هذا كثير أن يطلب من حركة في انتخابات ليست في دولة ذات سيادة وبواسطة الضغط الدولي هذا كثير، أنا أعتقد أن الصعود على هذا الطريق لن يوصل إلى اتفاق ما يوصل إلى اتفاق هو الاقتناع أن هنالك مصلحة بالوحدة الوطنية بغض النظر عما يقال في الخارج وأن الوصول إلى وحدة وطنية بحد ذاتها على أساس برنامج معقول دون أن يخرق أي طرف مسلمات أيديولوجية لديه هذا كاف باعتقادي لإفشال الحصار لا يبقى منطق للحصار في هذه الحالة، على كل حال برأيي إنه يجب أن يكون هنالك فرق ووضوح بالفرق بين رئيس منتخب تعترف به الحكومة وحكومة منتخبة لا يسلم بها كمنتخبة وإنما يجري استخدام الحصار لإثبات أنها فشلت بماذا؟ بالحصار نفسه، يعني شيء يبرر ذاته وهنالك سلسلة من المغالطات بهذا الشأن ولذلك برأيي وضوح الرؤيا في هذا الموضوع أن الاقتتال يضيع أصدقاء حركة التحرر، أن الاقتتال يضيع معنويات الشعب الفلسطيني، أن هنالك حالة كارثية بالكامل يجب التوصل.. هنالك وثيقة وفاق وطني لا أدري لماذا كل المفاوضات حولها إذا لم تكن هي بحد ذاتها كافية أعتقد أن هذه الأمور كافية، هنالك قضية لا تقل أهمية عن هذا كله من كل هذه الوزارات وهو الاتفاق على مسألة الأجهزة الأمنية ومرجعيتها أعتقد هذا ضروري جدا للتوصل إليه.

علي الظفيري: أستاذ جهاد يعني كثير من المراقبين ينظرون لهذا الاشتباك الحمساوي الفتحاوي الفلسطيني الداخلي أنه ترجمة للاشتباك الأكبر إقليميا فبالتالي التساؤل الآن هل يملك الطرفان إرادة مستقلة واقعية للنقاش في مثل هذه المسائل أم أن بانتظار أن تتحلحل الأمور في الأعلى حتى يتم ترجمة هذه الحلحلة في مستوى أقل في الصراع الفلسطيني الداخلي؟

جهاد الخازن: لا أحد يستطيع أن يساعد الفلسطينيين إذا لم يساعدوا أنفسهم، بالنسبة إلى حكومة الوحدة الوطنية أعتقد أن الأمر واضح هناك حاجة إليها حماس لا تستطيع أن تحكم وحدها مع أنها فازت بالانتخابات بطريقة شرعية، فتح يبدو أنها حتى الآن لم تقتنع بأنها خسرت الانتخابات ولا تتصرف بطريقة شريفة ومباشرة مع حماس، علوم الطرفين يجب أن تكون مثلا وزارات الداخلية والخارجية والمالية خارج أيدي حماس وفتح، لا يمكن أن تضع وزيرا للداخلية إذا كانت إسرائيل ستفتش عنه وتقتله بحجة أنه إرهابي تريد شخصيات مقبولة فلسطينيا من خارج حماس وفتح إطلاقا في المناصب الرئيسية، هذه الحكومة عشرين وزير بحاجة أن يتعاملوا مع عشرين وزير إسرائيلي ولا تريد أن تضع أشخاصا مطلوبين في إسرائيل، إسرائيل ستبحث عن أي عذر لإفشال الحكومة الفلسطينية أيضا الفلسطينيين لا يستطيعوا أن يستمروا في المفاوضات حكومة وحدة وطنية نسمع عنها منذ أشهر وقد سمعت من قادة حماس وفتح مباشرة أننا سنعلن الحكومة بعد أسبوع أو بعد أسبوعين وفشلت المفاوضات في مصر وفي قطر وفي غيرهما والآن هناك مفاوضات في السعودية أرجوا ألا تفشل لأن كوندوليزا رايس قادمة في منتصف الشهر وهي تريد أن تجمع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أنا يعني عندي شك قديم متمكن بحكم عملي الصحافي هم بدؤوا يبحثون شريك فلسطيني عندهم لم يوجد شريك فلسطيني، أولمرت تحت الضغط واعتقد أن الفلسطينيين يسهلون مهمته في النجاة بعد حرب الصيف في لبنان لأنه لا يوجد اتفاق فيما بينهم ليتفاوضوا مع الإسرائيليين.

علي الظفيري [مقاطعاً]: طبعا أيضا الرئيس.

عزمي بشارة [متابعاً]: أرجو أن يعوا المخاطر.

علي الظفيري: نعم أستاذ جهاد الرئيس مبارك أيضا يقول نحن نقترب من حكومة وحدة وطنية، بعد الفاصل سنبحث في ما الذي يجعل لقاء مكة المكرمة مؤهل أكثر من اللقاءات السابقة لإنجاح مثل هذا اللقاء الفتحاوي الحمساوي، وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

جدوى اللقاء والنتائج المرجوة منه

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، تتجه الأنظار نحو لقاء مكة بعد فشل عدد من المبادرات والمساعي العربية لاحتواء الأزمة الفلسطينية منذ أن بدأ الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية غير أن إصرار واشنطن على رفض حكومة فلسطينية تشارك فيها حماس يثير تساؤلات كثيرة حول جدوى هذا اللقاء والنتائج المرجوة منه.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: خمسة أعوام على مرّت على مبادرتها الأولى واليوم تطلق السعودية مبادرتها الثانية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الأراضي الفلسطينية بعد أن اتجه السلاح الفلسطيني إلى الداخل وبينما تنقضي الساعات الأخيرة المتبقية على لقاء مكة يترقب الشرق الأوسط النتائج لعلها تكون تتويج لعام تميز بزخم المبادرات منذ أن بدأ الحديث عن حكومة وحدة وطنية فلسطينية، وقتها بدأت مصر الخطوة الأولى في مشوار تحركات عربية بدعوة الفرقاء إلى طاولة المفاوضات من جديد وسواء كانت المبادرات محض رغبة مصرية للخروج بالفلسطينيين من الأزمة الراهنة أو توافقت آنذاك مع مواقف أطراف خارجية فإنها كانت في الأساس محاولة لإحياء المبادرة العربية لعام 2002، إيجاد حل توافقي سواء بحكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط في هذا الإطار ساهمت مبادرة وزير الخارجي القطري أو مبادرة الساعة الأخيرة كما أُطلق عليها بست نقاط لحل الأزمة ظل الخلاف على اثنتين منها وقف ما يوصف بالعنف وإقامة دولتين، ثم قبلت حماس إقامة دولة فلسطينية بحدود\ عام 1967 والالتزام بهدنة مع إسرائيل، أما الأردن الذي اتسم موقفه بالتحفظ إزاء حماس فأطلق دعوة لاحتضان لقاء يجمع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الحكومة إسماعيل هنية غير أن الدعوة الأردنية لم تدخل إلى حيز التنفيذ حتى الآن، أما سوريا فقد لعبت دورا أسفر عن ترتيب لقاء عباس مشعل في العاصمة دمشق ورغم أن اللقاء لم يسفر سوى عن اعتراف من كلا الطرفين بحرمة الدم الفلسطيني فأنه مهد الطريق أمام لقاء مكة المرتقب وأعاد التأكيد على أهمية الحضور السوري في المنطقة حتى وإن أريد للسوريين غير ذلك.

علي الظفيري: إذاً أرحب بضيفي دكتور عزمي بشارة والأستاذ جهاد الخازن، دكتور عزمي يعني مجموعة لقاءات سابقة جهود سورية مصرية أردنية قطرية أيضا ما الذي يختلف في هذا اللقاء تحديداً؟

"
فتح وحماس كفصيلين مناضلين وطنيين شريفين يجب أن يتعايشا ليستطيعا أن يديرا شؤون المجتمع الفلسطيني وإخضاع المقاومة لقدرة المجتمع الفلسطيني، إذا لم يكن هذا موجودا فالمبادرة السعودية سيكون مصيرها ليس أفضل من سابقتها
"
         عزمي بشارة

عزمي بشارة: أولاً يجب عدم تجاهل أهمية الموقع وهو المملكة يعني لها موقع هام وعلاقات تاريخية مع الطرفين وليس هنالك.. مع أنها تنتمي إلى ما يسمى أؤكد على يسمى المحور المعتدل في المنطقة إلا أن علاقاتها تاريخيا مع حماس جيدة للغاية لأسباب عديدة لا أريد التطرق لها الآن، الآن مع ذلك المسألة ليست صلحة بعد خلاف عشائري أو عائلي لتصلح فقط بما نسميه الموني أو القدرة على أن طرف يفرض على الطرف الآخر بفعل المودة والعشرة وغيره، هنالك خلافات سياسية ومنذ أن صعد العلاقة بين حماس وفتح إلى المسار التالي وهو فرض شروط سياسية من طرف على طرف بفعل الحصار لم ينجح شيء، ينجح ليومين أو ثلاثة ثم يعود لماذا؟ لأن النوايا في اتفاق بالشكل بالفصل بإيجاد تخريجات ولكن لا يوجد اتفاق في الجوهر إنه ليس هنالك من شيء معروض على الشعب الفلسطيني يمثل الحد الأدنى الممكن قبوله بالإجماع الوطني الفلسطيني والذي يحسم في حركات تحرر وطني أخرى بالصراع وأحيانا بحد السيف، يحسم نعم وحسم عدة مرات في التاريخ ولكن لا يوجد أمر كهذا في الحالة الفلسطينية مطروح وإذا كان هنالك مَن يريد أن يحسم الصراع على الساحة الفلسطينية ليقبل بشروط أولمرت أو بشروط كوندوليزا رايس أو بتوجهات بوش للصراع فهو لن يكتفي بحسم المعركة مع حماس سيكون عليه أن يحسم معركة قريبا مع أبو مازن أيضاً وهذه قضية لن تنتهي لن تنتهي ومنذ صعدنا على هذا المسار لم ينجح شيء، أنا قلت في هذا المنبر في وقت وثيقة الأسرى هل سترمى في فيما بعد في سلة النفايات؟ يعني لماذا كل الصراع على وثيقة الأسرى ما داموا لن يلتزموا بها في النهاية ولم يلتزموا أصبح هنالك طلبات أخرى ماذا بعد هذه الطلبات أن يأتي طرف ويقول يوجد اقتراحات من أولمرت وكوندوليزا رايس ونرى من الواقعية قبولها وإلا يستمر الحصار وإذا لم تقبلوها سأذهب إلى استفتاء أو انتخابات مرة أخرى، يجب أن يكون هنالك وضوح في الرؤيا لأن هذا مسار، في فرق أن يجري اتفاق تكتيكي وإيجاد تخريجات مرحلية ناجمة عن غضب الشعب الفلسطيني وقواعد فتح وحماس وأصدقاء الشعب الفلسطيني وضغطهم ثم يعود الضغط الأميركي الإسرائيلي من جديد فيحرك كأنها روبوت الحقيقة وهذا فقدان الكرامة التام لأوروبا في مسألة القضية الفلسطينية وأن نعود من جديد مرة أخرى لاقتتال أم أن هنالك قناعة واضحة أنه نحن يجب أن نتعايش فتح وحماس كفصيلين مناضلين وطنين شريفين ما تريد نضيف من هذه الصفات المهم أنه يجب أن يتعايشوا ليستطيعوا أن يديروا شؤون المجتمع الفلسطيني وإخضاع المقاومة لقدرة المجتمع الفلسطيني على الاحتمال وعدم تأمل حلول قريبة، إذا لم يكن هذا موجود فحتى مع اعتزازي واحترامي وتقديري أيضا وشكري للمبادرة فيسكون مصيرها ليس أفضل من سابقتها، لدي شعور داخلي أن هذه محطة أخيرة، هنالك في بعض الحالات لحظات تاريخية يقف الأطراف فيها أمام مسؤوليتهم أمام التاريخ أمام شعوبهم أمام عيون الأطفال أطفالهم هم أيضا وليس فقط أطفال الناس، أنا أعتقد هذه لحظة من هذا النوع يجب أن يصارحوا فيها أنفسهم إنه هل هذا النضال على أمر واقعي أم ليس على أمر واقع من الطرفين والتوصل لاتفاق، أما مَن يعتقد أنه هذه مرحلة حماس تراجعت فيها على قضايا سياسية المرحلة القادمة مقبلة بعد زيارة كوندوليزا رايس والشروط السياسية اللي في المفاوضات وإذا لا ففي استفتاء أو في انتخابات جديدة مرة أخرى، هذا المسار سيؤدي إلى مسلسل مواجهات لن ينتهي ولذلك الأمر الأساسي هو الوضوح السياسي إضافة للسياق المكاني وكون كل الأطراف العربية اللي ممكن أن تساعد ساعدت وعبّرت عن نيات حسنة بقي الآن على الأخوة اللي في الحوار أن يقرروا.

علي الظفيري: أستاذ جهاد يعني هذا اللقاء ليس اللقاء الأول الكل ينظر له على أنه الفرصة الأخيرة هناك اقتتال داخلي، المسألة ليست واجهة كما يقول الدكتور عزمي بشارة يعني والبعض يقول أيضا إنه لا يوجد تدخل سعودي ولكن ما الذي يمكن أن تقدمه السعودية إذا ما صنفنا أن هناك حزب معتدلين تيار معتدلين في المنطقة وتيار متطرفين هل ثمة ما يقدم للطرفين لرفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وبالتالي إعطاء فرصة لنجاح هذه التسوية؟

جهاد الخازن: المملكة العربية السعودية على القرب نفسه أو البعد نفسه من الفصيلين حماس وفتح، حماس فصيل إسلامي فتح خلفيتها إخوان مسلمين وهما يلتقيان غدا في مكة المكرمة، المملكة العربية السعودية أيضاً هي أكبر دولة متبرعة للفلسطينيين وهي تدفع في مواعيدها المحددة كما قال لي أبو عمار الله يرحمه كما يقول أبو مازن موجودة عن السعودية يعني.

علي الظفيري: الآن ما الذي تقدمه السعودية يعني لإنجاح اللقاء هل من ضمانات دولية؟

جهاد الخازن: نعم هي تقدم بالإضافة إلى ما تقدم من معونات مباشرة هي أيضا على علاقة جيدة بالولايات المتحدة وعندها خط حوار مع إيران، تستطيع أن تساعد على جميع الأصعدة إذا صفت النوايا الفلسطينية ولكن يحتاج الفلسطينيون أولاً الاتفاق على حكومة الوحدة الوطنية كما تفضلتم ربما كانت هذه الفرصة الأخيرة، لن نستطع أن نستمر في وضع نهاجم إسرائيل بسببه هناك اقتتال فلسطيني توقف قليلا الآن لا ندري إذا كان سيستأنف غداً وهم في مكة المكرمة، يجب أولا أن يتفق الفصيلين على حكومة الوحدة الوطنية ثم نرى ما تستطيع أن تفعل المملكة العربية السعودية وليس المملكة العربية السعودية وحدها مع أن الاجتماع هناك مصر هناك كل الدول العربية، لا أعتقد أن الدولة العربية واحدة ستتلكأ في مساعدة الفلسطينيين إذا أثبتوا أنهم وصلوا إلى مرحلة الرشد السياسية واستطاعوا أن يقوموا بأمر نفسهم، لذلك أرجو أن يقدر الفلسطينيون في مكة المكرمة أن هذه هي الفرصة الأخيرة وأنهم يواجهون خطرا كبيرا على قضيتهم كما لم يحدث من قبل ليستطيع الدول العربية الأخرى أن تساعدهم، المملكة العربية السعودية مصر الأردن دول الخليج كلها قطر البحرين الكويت الإمارات كل هذه الدول مستعدة للمساعدة، الجزائر والمغرب في الطرف الآخر من العالم العربي كلهم مستعدون إلى المساعدة ولكن الشرط الأول هو أن يبدأ الفلسطينيون بأنفسهم.

علي الظفيري: إذاً بانتظار نتائج هذا اللقاء أستاذ جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة من لندن شكرا جزيلا لك، الدكتور عزمي بشارة الكاتب والمحلل السياسي العربي شكرا جزيلا لك من القدس، بهذا نصل إلى نهاية هذه حلقة من برنامج ما وراء الحبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم دائما في المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها عبر البريد الإليكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم على طيب المتابعة وإلى اللقاء.