قسطنطين ترويتسيف – جمانه نمور
من برنامج: ما وراء الخبر

انتقادات روسيا للهيمنة الأميركية

نسبر ما وراء المواقف الروسية الأخيرة المخالفة للمواقف الأميركية بالتزامن مع علو لهجة موسكو في انتقاد ما تصفه بهيمنة واشنطن الأحادية على العالم.

– مقدمات لدور روسي جديد
– مدى الإمكانيات الروسية لكسر الهيمنة


undefinedجمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء المواقف الروسية الأخيرة المخالفة للمواقف الأميركية في بعض القضايا الأكثر حساسية في العالم بالتزامن مع علو لهجة موسكو في انتقاد ما تصفه بهيمنة واشنطن الأحادية على العالم نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، هل تمثل تحركات روسيا وانتقاداتها الأخيرة للولايات المتحدة مقدمة لدور روسي جديد في العالم؟ وهل تملك موسكو ما يؤهلها للوقوف في وجه ما تصفه بالهيمنة الأميركية المطلقة على القرار الدولي؟

مقدمات لدور روسي جديد

جمانة نمور: قبيل جولة في الشرق الأوسط أخذته إلى السعودية قبل أن يستكملها بزيارة قطر والأردن أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقابلة مع الجزيرة جملة تصريحات وجّه فيها انتقادات لاذعة لمواقف واشنطن من عدد من الملفات الرئيسية في العالم استهلها بالوضع في العراق.

[شريط مسجل]

فلاديمير بوتين – الرئيس الروسي: الوضع يثير قلقاً بالغاً إنه محزن ومأساوي بدون مبالغة، منذ فترة أعدم صدام حسين وأنا لا أريد التعليق على هذا الأمر تحديداً ولكن ماذا كانت تهمته التنكيل بسكان قرية شيعية وإعدام حوالي 147 شخصاً لقد قُتل منذ بدء العمليات العسكرية أكثر من ثلاثة آلاف جندي أميركي أما عدد الضحايا بين المدنيين العراقيين فيُقدر حسب مصادر مختلفة بمئات الآلاف فهل يمكن مقارنة الأمرين؟ بالطبع يجب التفكير في مخرج لهذه الأزمة ويبدو لي أنه بدون منح الشعب العراقي حق وإمكانية تقرير مصيره سيتعذر الوصول إلى تسوية أما الطريقة فهي بسيطة تعزيز القوات والأجهزة الأمنية الحكومية وسحب القوات الأجنبية من الأراضي العراقية.. السؤال هو هل يمكن أن يشعر أعضاء في المجتمع الدولي بأن القانون الدولي يضمن لهم الأمن؟ أم أن حلولا أحادية الجانب ستفرض دونما استناد إلى الأعراف الدولية، نتمنى أن تكون الوعود التي حصل عليها السيد لافروف من شركائنا الأميركيين فعلية في الوقت نفسه تذكر إيران والعالم أجمع كيف تطورت الأحداث في قضية العراق إنه الأمر الأول المثير للقلق أما الأمر الثاني فيتعلق بالاستراتيجية الجديدة التي سألتم عنها إنها لا تتضمن فقط زيادة القوات الأميركية في العراق بل وأيضاً توجيه حاملات الطائرات إلى المنطقة وحسب الخبراء العسكريين فإن تسوية المشكلة العراقية لا تتطلب ذلك، عدا ذلك توجد في الخليج قوات بحرية مسلحة بتقنيات صاروخية حديثة لا تستخدم في العراق.. كنا ومازلنا نسمع دائما من شركائنا في أوروبا وفي الولايات المتحدة دعوات لتطوير الديمقراطية نعلم ما طُرح في هذا الصدد كنظرية دمقرطة الشرق الأوسط الكبير رغم أن أحدا لا يعرف معنى الشرق الأوسط الكبير حتى من وجهة النظر الجغرافية لكن عموما هذه الفكرة موجودة عند البعض ولا أحد يتصور كيف هي دمقرطة الشرق الأوسط الكبير، لكنها فكرة مطروحة على أية حال وما دام الأمر كذلك فهاكم النتيجة إنها فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية ما هي الديمقراطية؟ إنها سلطة الشعب دائما يقولون لنا لابد من احترام خيار الشعب لذلك هيا احترموا لا داعي للإيقاع بين الفلسطينيين وللتحريض بين منظماتهم إنها ممارسة شائنة.. عندما نرى شركاءنا يبتكرون أسلحة جديدة ويقتربون من حدودنا نضطر أن نرد على ذلك مثلا خطط نشر منظومة الدفاع الصاروخية ستغير ميزان القوى إذ بعد نشر هذه المنظومة لن يستطيع أي طرف أن يشعر بأنه في مأمن وهذا يدفعنا على الأقل للقيام برد غير مماثل علينا أن نبني منظومة تتغلب على تلك المنظومات التي لدى شركائنا.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من موسكو قسطنطين ترويتسيف الباحث في القضايا الاستراتيجية ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة الدراسات الأميركية في جامعة الكويت أهلا بكما، سيد قسطنطين إذاً تابعنا مواقف أو بعضا من مواقف الرئيس بوتين أيضا كنا استمعنا إلى مواقف له في ميونخ كلها تنتقد السياسة الأميركية هل يعكس ذلك توترا في العلاقات بين أميركا وروسيا أم أن ما وراءها غايات روسية ما؟

قسطنطين ترويتسيف – باحث في القضايا الاستراتيجية: الحقيقة تصريحات السيد بوتين في بفاريا في ميونخ كان تصريح مفاجئ كما يبدو بالنسبة للقادة الأميركان مع ذلك السيد بوتين حاول أن يُقنع الطرف الأميركي أن هذه التصريحات وهذا النقد الذي قام به لا يشكل أي موقف عدائي تجاه الولايات المتحدة الأميركية بل هو موقف صريح ومحاولة لدعوة لمناقشة القضايا الحادة الموجودة في هذا العالم..

جمانة نمور [مقاطعةً]: بوتين يعني في نفس الخطاب بالفعل سيد قسطنطين هو انتقد سياسات الولايات المتحدة اتهمها بالهيمنة بالاستخدام المفرط للقوة هو استمعنا بعد قليل يمدح الرئيس بوش يقول إنه الصديق النزيه الذي يمكن العمل معه على هذا الأساس دكتور عبد الله كيف نصف ما تريده روسيا أو العلاقات الأميركية الروسية هل هي علاقات تعاون أم تنافس أم مزيج ما بين الاثنين؟

عبد الله الشايجي – أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: يعني العلاقة الروسية الأميركية الآن تمر بمرحلة يعني أقرب ما تكون إليه باردة بسبب تراكم خلال السنة الماضية بالتحديد الكثير من الخلافات بين الجبارين يعني الرئيس بوش تكلم قبل خمس سنوات أنه نظر إلى عين الرئيس بوتين وشعر بالارتياح وبأنه صادق وبأنه يمكن التعامل معه وبوتين نفسه تكلم في مؤتمر ميونخ عن أن بوش صديق أو رجل يمكن أن يتعامل معه أيضا ولكن السبب يعود إلى قبل سنة أنا لست مستغرب من التصريحات الروسية لبوتين وقبل ذلك يعني تصريحات حتى رئيس الأركان للجيش الروسي وكذلك وزير الدفاع الذي تكلم مع صحافة عربية يقول قبل أسبوعين تقريبا بأننا سنعود بقوة إلى الشرق الأوسط وبثقة يعني روسيا تتكلم من منطلق الثقة تتكلم مستفيدة مما يراه الاستراتيجيين الأميركيين من لحظة ضعف لأميركا ليس فقط في الشرق الأوسط ولكن في العالم بسبب ما يعتريها من أخطاء في العراق وفي مناطق أخرى روسيا تتكلم الآن بحدة وبمرارة مما يراه الرئيس بوتين من هيمنة أميركية ونقد لاذع حتى أن أحد السيناتورز الأميركيين ذكر بأن ما قاله الرئيس بوتين يعد أجرأ وأقصى هجوم على الولايات المتحدة الأميركية ووحَّد أميركا وأوروبا وهذا ما لا نستطيع أن نحققه خلال العقد الماضي، روسيا غاضبة من المحاضرة الأميركية على الديمقراطية كما قال بوتين بالنسبة إلى التراجع الروسي عن الديمقراطية النهج الديمقراطي وقال الذين يريدون أن يلقنون الديمقراطية لا يتعلمونها أنفسهم وقلق أكثر ما يقلقه هو منظومة الدفاع الصاروخية التي تعتزم أميركا وضعها في التشيك جمهورية التشيك وفي بولندا والذي يعتقد أنها موجهة له وكذلك الانتشار والتوسع لحلف الأطلسي وصولا إلى أبواب موسكو ولانضمام دول البلطيق الثلاثة والتي عقد مؤتمر الناتو في ديسمبر الماضي في لاتفيا في نفس يعني دولة كانت عضو في الاتحاد السوفيتي وكذلك جمهوريات كانت في الاتحاد السوفيتي أو كانت في حلف وارسو مثل بولندا والتشيك الآن أصبحوا في الناتو وفي الاتحاد الأوروبي في هناك الكثير من الخلافات الآن..

جمانة نمور: على كل وقبل أن نستمع..

عبد الله الشايجي: طفت إلى السطح بسبب..

جمانة نمور: أجملت لنا مجموعة خلافات قبل أن نسمعها أيضا على لسان الرئيس بوتين أحاول أن أسأل السيد قسطنطين عن نقطة بدأت بها حديثك دكتور وهي هل فعلا تحاول موسكو الآن الاستفادة من المأزق الأميركي في العراق والمنطقة لكي تعود إلى دور فاعل في الشرق الأوسط كانت خسرت على الأقل بعض أو كثير منه في الفترة الأخيرة؟

"
موسكو تحاول أن تستفيد من مأزق أميركا في العراق وفي مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الساحة السياسية الأميركية
"
قسطنطين ترويتسيف

قسطنطين ترويتسيف: في الحقيقة نعم هذا دائما يحدث في السياسة الدولية إذا يقع طرف من الأطراف في مأزق فطبعا الأطراف الأخرى تستفيد من هذا ومن الواضح تماما أنه أميركا أو بمعنى أدق القيادة الجمهورية لأميركا حاليا وقعت في مأزق في العراق وهذا المأزق ينتشر إلى مختلف أنحاء العالم بما في ذلك الساحة السياسية الأميركية نفسها فروسيا تحاول أن تستفيد من ذلك في مختلف النواحي بما في ذلك الناحية الأوروبية والأميركية نفسها ومن هنا الموقف الهجومي للرئيس بوتين تجاه الرأي العام الأميركي نفسه في نفس الوقت طبعا روسيا تحاول أن تستفيد من ذلك من أجل أن تحاول أن تعاود تأثيرها ودورها في منطقة الشرق الأوسط ويبدو أن توجد هناك مصلحة ليس فقط لروسيا ولكن لكثير من أطراف عربية من عودة روسيا إلى المنطقة..

جمانة نمور: قبل أن نناقش ذلك وعلى ذكر المصالح المشتركة يبدو أن الأميركيين أيضا يرون بأن هناك مصالح مشتركة وتحديات ربما عليهم وعلى حلفائهم وقد تكون ضمنها روسيا مواجهتها الهجوم الحاد الذي شنه فلاديمير بوتين على الولايات المتحدة في مؤتمر ميونخ الثالث والأربعين للسياسات الأمنية والتي اتهم فيها الولايات المتحدة بالهيمنة الأحادية على العالم هذا الحديث استدعى ردا من وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي قال إن حديث بوتين ذكَّره بالحرب الباردة لنتابع.

[شريط مسجل]

روبرت غيتس – وزير الدفاع الأميركي: إننا نواجه المشكلات والتحديات نفسها التي يجب معالجتها بإشراك دول أخرى من بينها روسيا على هذا الأساس قبلت دعوة الرئيس بوتين ودعوة رئيس دفاعه لزيارة موسكو حرب بادرة واحدة تكفي.

جمانة نمور: ولكن هل تملك موسكو ما يمكنها من كسر ما تصفه بالاحتكار الأميركي للقرار العالمي؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مدى الإمكانيات الروسية لكسر الهيمنة

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا تتناول السجال الروسي الأميركي المتصاعد حول الهيمنة على القرار العالمي دكتور عبد الله استمعنا للسيد قسطنطين وهو يقول أن هناك الآن مصلحة مشتركة روسية وللكثير من الدول العربية وبما أن الرئيس بوتين الآن في الرياض نتذكر ما قاله أحد مستشاريه عن أن هناك طموحاً روسياًَ بان تسهم موسكو في بناء نظام أمني جماعي في الخليج برأيك ما مدى فرص ذلك وهل الهدف هو كسر هذا التعاون الأميركي مع دول ستة زائد اثنين؟

"
روسيا الآن تتحدى أميركا بشكل واضح عبر فيتو يمكن أن يستخدم إذا ما قررت أميركا أن تصعد الموقف مع إيران بفرض عقوبات جديدة
"
عبد الله الشايجي

عبد الله الشايجي: يعني موسكو طبعاً الآن تعود بشكل قوي وبشكل ثابت في المنطقة تريد أن تعطي انطباع بأنها تريد أن يكون لها موطئ قدم طبعاً هذا الآن مستبعد أن يكون في تعاون عسكري أو أمني أو ترتيبات أمنية في الخليج تستبدل بها دول المنطقة دول مجلس التعاون الخليجي الولايات المتحدة الأميركية بروسيا ولكن هذا خيار يجب أن يبقى عندنا في هذه المنطقة أن روسيا الآن في السنة الأخيرة من حكم بوتين يريد أن يترك بصمة واحدة بأن روسيا الهزيلة الضعيفة التي كانت في عام 1991 ضعيفة وخانعة الآن غير روسيا في عام 2007 قبل سنة من ترك منصبه يريد أن يلعب كما ذكرنا أن يلعب دور وروسيا إذا تابعنا جمانة خلال السنة الماضية تركت بصمة قوية في معالم الشرق الأوسط يعني لعبت دور مهم في الكوارتيت الآن التي تعود اللجنة الرباعية روسيا كان لها حضور في الحرب على لبنان الأسلحة الروسية الصنع هي التي هزمت إسرائيل في لبنان زيارة الرئيس بوتين اليوم إلى السعودية تفتح مجال جديد مع واحدة من أهم الدول في الشرق الأوسط المملكة العربية السعودية وكذلك الكلام عن إنشاء منظومة جديدة مثل أوبك للدول المنتجة للغاز أو التي تتزعمها روسيا بالإضافة إلى طبعاً يعني الدور الروسي في العراق الدور الروسي في إيران اللاعب الأساسي الآن يعني هناك روسيا الآن تتحدى أميركا بشكل واضح عبر فيتو يمكن أن يستخدم إذا ما قررت أميركا في نهاية هذا الشهر أن تصعد الموقف مع إيران بفرض عقوبات أكثر مما فرض عليها في الـ 23 من ديسمبر الماضي وهناك كوسوفو أيضاً على الخارطة بالنسبة لتحدي لأوروبا وأميركا حيث أن روسيا تهدد باستخدام فيتو لمناقشة استقلالها عن صربيا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على ذكر يعني إذا كانت روسيا تحاول تأكيد وجود..

عبد الله الشايجي [متابعاً]: ففي كثير من القضايا ولكن روسيا موجودة الآن بشكل جيد في المنطقة..

جمانة نمور: إذا كانت تحاول تأكيد وجودها في الخليج على الأقل عبر علاقاتها الخاصة مع إيران ومحاولاتها الآن أيضاً ربما تحسين هذه العلاقة مع بقية دول الخليج يبقى السؤال عن هذه الدول نفسها إذا كانت فعلاً المنطقة وبالتحديد الخليج تشهد استقطابات سياسية كثيرة هل ستتمكن دول الخليج من أن تنأى بنفسها عن الصراعات الإقليمية والدولية التي نشهدها؟

عبد الله الشايجي: نحن نعدد خياراتنا يعني الخيار الروسي جدي الآن أعتقد أن صفقة الأسلحة ستوقع مع المملكة العربية السعودية ولا مانع أن نوقع صفقات أخرى مع روسيا أن يكون عندنا أيضاً رديف وبديل ليس فقط التفرد الأميركي ووضع كل البيض الخليجي أمنياً في السلة الأميركية ولكن أن يكون عندنا خيارات أخرى روسيا الآن تبرز بأنها تريد أن تلعب دور حُرمت منه لسنوات طويلة وهذا الدور روسيا تعتقد بأنها مؤهلة له خاصة أن روسيا الآن على الشق العسكري بالنسبة لروسيا عندها خطة طموحة خلال الثماني سنوات القادمة أن تنفق تقريباً مائتان مليون دولار لتطوير قدراتها الصاروخية وحاملات طائرات وصواريخ عابرة للقارات وهذا طبعاً يشكل تهديد للغرب كما ذكر الكثير من الاستراتيجيين الغربيين فروسيا الآن تريد أن تخلط الأوراق تريد أن تعيد الحسابات تريد أن تؤكد لأميركا بأنها بلغ السيل الزُبَى ولن يتم يعني محاصرتها ووضعها في الزاوية وخاصة أنها مستاءة من طريقة التعامل الأميركية كما وبخها قبل سنة تشيني في إحدى دول البلطيق عندما قال لها أن روسيا ليست شريكاً وعليها أن تحترم وأن تمارس القيم الغربية حتى يمكن أن نعاملها كشريك فروسيا تشعر بأنها دولة رئيسية ومهمة ومؤثرة..

جمانة نمور: كي لا نعود كثيراً إلى تشيني حتى سيناتور ماكين يعني في نفس مؤتمر ميونخ قال على روسيا أن تفهم إنها لا تستطيع التمتع بمشاركة حقيقية مع الغرب طالما أن أفعالها بحسب كلامها في الداخل وفي الخارج تتعارض مع لب الديمقراطيات اليورو أطلسية هو أطلق عليها هذه التسمية لو سمحت لي أن أعود إلى عفواً إلى السيد قسطنطين في هذه المنطقة لنعرف ما الذي تريد روسيا هل هي فعلاً تستطيع أن تذهب إلى حد شكل من أشكال الحرب الباردة الجديدة؟

قسطنطين ترويتسيف: لا أظن أن روسيا تمنح في حرب باردة جديدة ولكن إذا كانت أميركا وحلفائها يعني تستمر بمثل هذه الممارسات تجاه روسيا فهذا ما أكده السيد بوتين وغيره من الساسة الروس وهناك تأييد واسع بالمناسبة لهذه السياسة من المواطنين البسطاء العاديين..

جمانة نمور: ولكن هذه السياسة السؤال كان سيد قسطنطين إلى أي مدى يمكن أن تصل هل تستطيع مثلا روسيا أن تتحمل تبعات الاستمرار في تحدي إن كانت تتحدى الولايات المتحدة لأننا نتحدث عن تبعات اقتصادية نتحدث عن اقتصاد روسيا إنتاجه القومي مئتي مليار دولار في السنة الأميركي حوالي 12 تريليون السيد دكتور عبد الله الشايجي تحدث عن صواريخ عبارة للقارات تهدد الغرب ولكن إلى أي مدى تستطيع فعلا أن تشكل تهديدا حقيقيا إن كانت ميزانية الدفاع الروسية حوالي أربعة مليارات والأميركية أكثر من أربعمائة مليار؟

قسطنطين ترويتسيف: نعم بالمناسبة من الجدير بالذكر هنا أنه السيد بوتين وكذلك وزير الدفاع السيد إيفانوف صرحوا أكثر من مرة إننا في روسيا لسنا مستعدين لأن يعني ندخل مرة أخرى في ذلك مأزق سباق التسلح اللي وقع فيها الاتحاد السوفيتي بمعنى أن يعني مستوى الصواريخ وكمية الصواريخ والأسلحة النووية في روسيا الموجودة حاليا كافية لتدمير العالم بأسره تمام ولذلك اللي تعمله روسيا هو عصرنة هذه الأسلحة ولكن نحن لا نريد أن نكون متساويين مع أميركا في كل الكبيرة والصغيرة من هذه الأسلحة وهذا ليس مثمر إطلاقا نحن يعني نبقي على بقايا الصواريخ الاستراتيجية الموجودة التي كافية لتدمير المضمون يعني لأي معتدي..

جمانة نمور: إذاً هذا يعيدنا إلى المربع الأول.. نعم يعني لكي نفهم ما الذي تريده روسيا ما الذي يمكن أن يرضيها الأميركيون يتحدثون شراكة ميركل كانت دعت الطرفين إلى أن يكون بينهما شراكة ويكون يعني هناك شراكة أمنية جديدة لدى الدول الكبرى كلها في العالم ما الذي تريد روسيا أن تفعله أن تحدد موقعا لها يكون واضحا ومعروفا أن هذه هي نفسها روسيا الدولة الكبرى القادرة هل هذا يكفيها؟

قسطنطين ترويتسيف: بالحقيقة روسيا برهنت يعني عمليا من خلال تجارب الصواريخ الاستراتيجية الجديدة إنها بقت في هذا المجال دولة كبرى وكافي وروسيا يعني بقت وبرهنت أنها بقت دولة كبرى وهذا ما يكفي لبقاء روسيا كدورها المهم في الساحة العالمية انطلاقا من هذا روسيا ممكن أن تطور علاقتها مع مختلف الدول في العالم بما في ذلك العالم العربي..

جمانة نمور: نعم إذا دكتور عبد الله على أساس هذا البرهان إن صح التعبير الذي تحدث عنه السيد قسطنطين برأيك أي دور يمكن أن تلعبه روسيا هل يمكن أن يتفق الكبار على حدود هذا الدور؟

عبد الله الشايجي : طبعا لا شك أن أميركا ستبقى اللاعب الرئيسي على الساحة الدولية وفي منطقة الشرق الأوسط وفي الخليج هذا لا شك فيه روسيا تريد أن تُحترم روسيا تريد من المفهوم بوتين الآن وما يُدفع به هو ومسؤولين روس أن تؤخذ على محمل الجد أن تتوقف أميركا عن إيذاء روسيا أو عن حشر روسيا في الزاوية وأن يعني تساعد روسيا بأن لا تصل إلى مرحلة أن تحرج أميركا أو تستفيد من الضعف الأميركي في الشرق الأوسط وأن تدخل على ما يسمى المناطق التي تنظر إليها أميركا عندها.. الآن بوتين يزور ثلاث دول حلفاء رئيسيين للولايات المتحدة الأميركية وهم في تحالف ستة زائد اثنين وهذا له مدلول مهم أن روسيا تريد أن تنشر تفرش أجنحتها وتدخل في هذه اللعبة وتقول لأميركا الآن أنا موجودة هنا في الخليج في إيران في العراق ويجب أن تتعاملي معي كدولة وأن نتعامل ند لند قدراتنا محدودة نعم فقط ميزانية وزارة الدفاع الروسية 31 مليار وهي أربع أضعاف ميزانيتها في عام 1991 ولكنها 5% من ميزانية أميركا لا تستطيع روسيا أن تنافس أميركا بالتأكيد لا في المجال العسكري ولا في المجال الاستراتيجي ولكن تريد أن تؤكد لأميركا بأنها يجب أن تؤخذ على محل الجد وأن تتعامل معها بعيدا عن الحساسية ونشر منظومة صورايخ تهدد الأمن الروسي وأن لا تهدد الأمن العالمي كما تنظر إليه روسيا لمصالحها العليا هذا ما تريده روسيا وهذه الرسالة وصلت لأميركا بشكل واضح وجلي الآن.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية ورئيس وحدة الدراسات الأميركية في جامعة الكويت ونشكر من موسكو السيد قسطنطين ترويتسيف الباحث في القضايا الاستراتيجية ونشكركم بالطبع مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة من خلال إرسالها على عنوانا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.