صورة عامة
من برنامج: ما وراء الخبر

الخلاف الداخلي التركي حول إرسال قوات إلى لبنان

تناقش الحلقة الخلاف في تركيا بين الحكومة من جهة والمعارضة البرلمانية والرئيس سيزار من جهة أخرى حول إرسال قوات إلى جنوب لبنان.

– جوهر الخلاف التركي حول إرسال قوات إلى لبنان
– تداعيات مشاركة تركيا في القوات الدولية بلبنان

undefined

لونه الشبل: أهلا بكم، نقرأ في حلقة اليوم ما وراء الخلاف في تركيا بين الحكومة من جهة والمعارضة البرلمانية والرئيس سيزار من جهة أخرى حول إرسال قوات إلى جنوب لبنان وانعكاسات ذلك على الساحة السياسية الداخلية في تركيا ونطرح فيها تساؤلين أثنين، ما هو جوهر الخلاف بين مختلف الأطراف السياسية التركية حول إرسال قوات إلى لبنان؟ وهل تمثل مشاركة تركيا خطوة أولى في طريق انضمامها إلى الاستقطاب الحاصل في المنطقة؟ عقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اجتماعا لمناقشة تشكيل القوة التركية التي ستشارك ضمن قوات اليونيفل في جنوب لبنان وناقش الاجتماع عدد القوة ومهامها والمواقع التي ستتمركز فيها وقال المتحدث باسم الحكومة التركية جميل تشوشك إن الحكومة ستدعو البرلمان للانعقاد يوم الثلاثاء المقبل من أجل التصويت على قرار المشاركة في قوات اليونيفل وهو الأمر الذي يجد معارضة من الرئيس نجدت سيزار والمعارضة البرلمانية التي وصفت موقف الحكومة بأنه نوع من المغامرة.

[تقرير مسجل]

يوسف الشريف: مصلحة تركيا تتطلب مشاركتها في قوات يونيفل، هكذا برر المتحدث باسم الحكومة قرار إرسال قوات تركية إلى جنوب لبنان ذلك القرار الذي جاء بعد تردد طويل والأهم أنه جاء بعد إعلان الرئيس أحمد نجدت سيزار رفضه لتلك المشاركة مما عكس شرخا في الموقف السياسي في تركيا حول هذه القضية، أردوغان يرى أن مشاركة تركيا في قوات يونيفل ستعزز سعي بلاده إلى دور قيادي في الشرق الأوسط الذي تقول واشنطن إنه يولد من جديد كما ستحجز لتركيا مقعدا على طاولة أي مفاوضات محتملة للسلام ويأمل أردوغان أن تعيد هذه المشاركة ود انقطع مع واشنطن التي سيزورها في أكتوبر المقبل إذ سيكون بيده حينها ما يفاوض الأميركيين عليه في صفقة لتصفية حزب العمال الكردستاني من شمال العراق في مقابل المشاركة التركية في اليونيفل. وفي مقابل هذا الطموح تقف أحزاب المعارضة صفا واحدا إلى جانب الرئيس سيزار في رفضها لإرسال قوات إلى لبنان بحجة أن مهمة تلك القوات غير واضحة وأنها قد تُضطر إلى الدخول في معارك مسلحة ضد حزب الله رغم جميع الضمانات المقدمة لتجنب ذلك وهو الأمر الذي قد يدفع بتركيا للخروج عن حيادها تجاه الاستقطاب الشيعي السُني في المنطقة خصوصا وأن قوى عربية ترى في تركيا عنصرا يمكن أن يوازن النفوذ الإيراني الشيعي في المنطقة وذلك قد يبدأ من دخول الجيش التركي جنوب لبنان في وجه حزب الله المدعوم إيرانيا لا سيما وأن المشاركة التركية بحد ذاتها قد تؤمن غطاء إسلاميا لقوات الأمم المتحدة ومهامها المستقبلية في لبنان، يوسف الشريف أنقرة.

جوهر الخلاف التركي حول إرسال قوات إلى لبنان

لونه الشبل: ومعنا في هذه الحلقة من اسطنبول الدكتور حسن كوني مستشار الأمن القومي السابق وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة اسطنبول ومن بيروت الكاتب المتخصص بالشأن التركي دكتور محمد نور الدين، نرحب بكما ضيفين من اسطنبول وبيروت وأبدأ من اسطنبول مع الدكتور حسن كوني، دكتور الأزمة التي نراها اليوم بين الحكومة من جهة والرئيس والمعارضة وبعض الأطراف من جهة أخرى هل هي أزمة إرسال قوات أم أن ما نراه هو رأس جبل الجليد وما خفي كان أعظم؟

حسن كوني – مستشار الأمن القومي السابق وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة اسطنبول: حسناً هذا حقيقية أمر طبيعي في الحياة السياسية التركية فهناك دائما معارضة للحزب الحاكم الذي هو في سدة الحكم، الأمر ليس كما هو الحال في البلدان الأوروبية عندما يكون هناك أمر في صالح البلد ومصلحته الحزب الحاكم وحزب المعارضة وأحزاب المعارضة تتوحد تأييدا لذلك، الأمر يختلف هنا ربما هذا أمرا طيب للحزب الحاكم لكن المعارضة تبقى دائما في الطرف الأخر فهذا هو ما حادث الآن في تركيا والمشاركة التركية هذه في قوة الأمم المتحدة ينظر إليها من قبل الحكومة وأنا أيضا أراها كذلك لأنها أمر مساعد جدا لأن بعض البلدان العربية تؤيد ذلك، على سبيل المثال وزير خارجيتنا عبد الله غُل كان في سوريا وفي لبنان وفي إِسرائيل وأيضا واشنطن هي بحاجة إلى مشاركة تركيا وهناك بعض تعليقات من مراكز البحث الأميركية، على سبيل المثال معهد الدراسات الشرق الأدنى يقول إن الحكومة التركية الآن مؤيدة للإسلاميين فيجب ألا تشارك تركيا لأن القوات التركية ستساعد الشيعة في لبنان فيبدو من هنا هناك محلل تركي يعمل في واشنطن يرى الأمر من خلال هذا المنظور، لكن تركيا بحاجة لأن تشارك لأن هذا سيعزز قوة الحزب الحاكم حزب التنمية والعدالة وأيضاً سوف يعزز موقفه في أوروبا لأن الأوروبيين لا يملكون هذه القوة، كما تعلمون في المرة الأولى حاولوا إرسال مائتين شخص مثلاً فرنسا وهو وضع معيب نوعاً ما بالنسبة لها، تركيا هي بلد شاب ويمكن أن تلعب دوراً مهماً في هذه القضية وعلاوة على كل هذا وذاك هذه المرة العرب يثقون بتركيا ويريدون أن تكون هناك.. إذاً هذه بداية علاقات طيبة مع الدول العربية لأنها كنا دائماً نلعب إلى جانب الأطراف الأوروبي والإسرائيلي والولايات المتحدة.. الآن نحن في الوسط كقوة محايدة يمكن الوثوق بها وهو أمر طيب للحكومة..

لونه الشبل [مقاطعةً]: دكتور حسن عفواً هل هي بداية علاقات طيبة مع الدول العربية أم أن تركيا تبحث عن مقعد فيما قد يكون عملية سلام أو تسوية أو مفاوضات؟

حسن كوني: نعم هذا صحيح وهذا دور مفيد وكما تعلمون فإن هذه الحكومة حاولت أن تلعب مثل هذا الدور، دور الوسيط وقبلت زيارة مسؤولين لحماس وهو أمر انتقدته إسرائيل وبعض الدوائر السياسية التركية والولايات المتحدة لكن العلاقات الودية مع إيران ومع سوريا كانت أيضاً محل انتقاد، الآن نرى أن هذه العلاقات مفيدة إذاً تركيا كانت تقوم بالشيء الصحيح وكانت بعض هذه البلدان تقف ضدها من قبل، الآن أعتقد أن تركيا كقوة محايدة سوف تلعب دوراً مهماً وسلمياً في مفاوضات السلام في الشرق الأوسط وستساعد كلا الطرفين.

لونه الشبل: دكتور محمد هذه القوات ستساعد كلى الطرفين وما الضير في أن تُرسَل هذه القوات وربما هناك من يرى بأن خطأ تركيا بعدم المشاركة في غزو العراق لن تكرره تركيا مرة أخرى بعدم التدخل الآن أم أن التدخل في السلم يختلف عن التدخل في الحرب، ما رأيك؟

"
الحزب الحاكم هدفه من إرسال قوات إلى لبنان الحصول على الدعم الأميركي في الانتخابات بهدف الاستمرار في السلطة، وللقيام بدور في الشرق الأوسط لم تستطع أنقرة في عهد العدالة والتنمية أن تجده بسبب العناد الإسرائيلي
"
محمد نور الدين

محمد نور الدين – كاتب متخصص بالشأن التركي: صحيح تركيا لها سوابق في المشاركة في قوات دولية في الصومال في البوسنة في كوسوفو وأفغانستان وفي دول أخرى وحتى في الكونغو بوسائل مختلفة عسكرية أو مدنية، لكن لبنان ليس الصومال لبنان ليس كوسوفو لبنان هو حديقة خلفية لسوريا وهو حديقة خلفية لإيران وبالتالي إذا عندما تقرر تركيا أن ترسل قوات إلى لبنان فإنها ترسل هذه القوات إلى منطقة نفوذ سورية وإيرانية وبالتالي عليها أن تأخذ بعين الاعتبار هذه العوامل خصوصاً أن لها علاقات إستراتيجية وبمعنى أن علاقاتها مع سوريا علاقات حيوية وكذلك مع إيران، في الواقع الرغبة التركية في المشاركة.. الإصرار التركي على إرسال قوات إلى لبنان كان ملفتاً في أنه أتى في وقت مبكر جداً من الحرب أو العدوان الإسرائيلي على لبنان وحتى قبل صدور القرار 1701 بكثير والملفت أكثر تبرير رئيس الحكومة التركية الرغبة في هذه المشاركة بشرطين، الأول وقف إطلاق نار وصدور قرار عن مجلس الأمن والثاني أن تركيا هي جزء في الأساس جزء من الشرق الأوسط الجديد ويجب أن لا تبقى متفرجة وبالتالي قرار المشاركة التركية لم يكن ينتظر كل هذه الإخراجات الدولية.. قرار دولي أو ما شابة وبالتالي هناك يبدو إصرار تركي على أن تقوم بهذه الخطوة تنفيذاً لعدة رغبات، أولاً بالأمس جريدة وطن التركية سرّبت أو نشرت ما قاله أردوغان في اجتماع الحزب قبل يومين من أن عدم مشاركة تركيا في غزو العراق كان خطأ وفي غير صالح تركيا بصورة كبيرة، أعتقد أن الحزب الحاكم لا يريد أن يكرر تجربة العراق مرة ثانية في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية التي سعى جاهداً بعد ذلك إلى أن يرممها وبالتالي هو يريد.. بل هو في حاجة في هذه اللحظة بالذات عشية انتخابات الرئاسة في أيار مايو العام المقبل وعشية الانتخابات نيابية في الخريف من العام المقبل 2007 أن تكون الطرقات إلى واشنطن سالكة وبالتالي هو بحاجة ماسة إلى الدعم الأميركي للاستمرار في السلطة من جهة وأيضاً للقيام بدور في الشرق الأوسط لم تستطع أنقرة في عهد العدالة والتنمية أن تجده بسبب العناد والإصرار الإسرائيلي، الآن ربما أتت اللحظة المناسبة لذلك خصوصاً أن الإذن الإسرائيلي برأيي قد صدر والرغبة في مشاركة تركيا كانت في الأساس إسرائيلية 100% لأن الجيش التركي بتعبير الإسرائيليين هو جيش مدرَّب ومحترف السؤال، هو ضد مَن هو مدرَّب وضد مَن هو محترف؟ بالتأكيد هو فخ بكل معنى الكلمة كما أراه للإيقاع بين الأتراك والعرب من جهة وبين السُنة والشيعة من جهة ثانية وبالتالي أعتقد بمثل هذا القرار تركيا تدخل في حقل..

لونه الشبل [مقاطعةً]: اسمح لي فقط أتحول بهذه النقطة للدكتور حسن كوني دكتور حسن ألا تخشى تركيا بالفعل مما تفضل به الدكتور محمد قبل قليل من فتنة أو أن تتحول تركيا للاعب في معركة ليست لها بالنهاية بين إسرائيل وبين حزب الله أو أن تتحول إلى حاجز صد ربما في وجه التمدد الإيراني كما تسميه بعض الدول العربية التي زار رؤساؤها أو ملوكها بعضهم تركيا؟

حسن كوني: حسناً، المشاركة التركية في قوة الأمم المتحدة هو أسلوب ينُم عن رغبة في المساعدة الإنسانية من جانب تركيا ولا ينطلق من رغبة أخرى وفي الوقت نفسه تركيا تعمل على جانب السلام وتعمل على جانب تلبية المطالب والحاجات الإنسانية وهذه رغبة تركية موجودة ووزير خارجيتنا عبد الله غُل زار سوريا وسوريا وإيران، بالطبع سوريا ليدها اتصالات وبإمكان السفير الإيراني أن يتطلع على ما تم من محادثات، لا أعتقد أن وجودنا هناك سيكون فخاً لأن القوى العربية لم تشارك في غزو العراق لكنهم الآن هناك توجه إنساني نحو لبنان مثلاً قد يساعدون فيها وتركيا قد تكون جزء من هذا الجانب، قد نرسل ألف جندي مثلاً وهي قوة صغيرة، مَن سيقاتل قوة بهذا الحجم؟ مثلاً بخمسة آلاف شرطي لا نستطيع السيطرة على مشاكل المرور في اسطنبول إذاً كيف يمكن أن نعتبر أن قوة من ألف مقاتل قوة كبيرة؟ المسألة رمزية والتركيز على الجانب الإنساني فقط.

لونه الشبل: ولكن بالمقابل أبقى معك دكتور حسن هناك مَن يرى بأن الأولى في تركيا أن يُرسَل الجيش وهذا على لسان بعض المسؤولين الأتراك أن يُرسَل الجيش إلى شمال العراق ويحل مشكلة حزب العمال الكردستاني قبل أن يذهب ويشارك في قبعات زرقاء.

حسن كوني: نعم بعض الناس يقولون هذا ولكن قد تأخر الوقت لذلك فمنذ أولى العمليات في العراق في عام 1991 الولايات المتحدة قررت مع إسرائيل لعب الورقة الكردية، انظروا كيف تطور الأمر في عام 1996 عندما هجمت قوات صدام في شمال العراق، تم نقل أربعة آلاف من الأكراد وعملاء الـ(CIA) نقلوا إلى جزيرة جاوا، حتى المخابرات التركية لم تكن تعلم بوجود أربعة آلاف شخص كهذا، إذاً كيف يمكن أن نوقف هذه المشكلة بإرسال هذا العدد الصغير؟ في عام 1997 حاولنا الدخول إلى شمال العراق ولم تكن عملية ناجحة، إذاً العمليات التركية في شمالي العراق لم تكن ناجحة، من الآن لدينا مائتي ألف جندي في جنوب شرق تركيا يتعاملون مع التمرد لحزب العمال الكردستاني وبدون نجاح فلن يكون هناك نجاح إذا ما دعت دولة قوات دولة أخرى للقيام بذلك وكل الخبراء العسكريين يدركون ذلك.

لونه الشبل: ولكن دكتور محمد بالمقابل أبقى عند موضوع الدخول إلى شمال العراق بعض الأصوات.. وإلى أي مدى تؤيد ذلك؟ بعض الأصوات تقول بأن إذا أرسلنا والحال لتركيا قوات للمشاركة في اليونيفل هي ربما عربون لأميركا، ربما ستسمح أميركا لتركيا مقابل هذه الخطوة بأن تدخل شمال العراق وتحاول القضاء على حزب العمال الكردستاني، إلى أي مدى هذا الكلام يبدو منطقياً أو دقيقاً؟

محمد نور الدين: هذه من المخاوف التي عبّرت عنها في وقت مبكر من فكرة إرسال قوات تركية إلى لبنان، التبرير عندما يقال لماذا نرسل قوات إلى لبنان بناء لطلب أميركي إسرائيلي في حين أن أميركا وإسرائيل نفسيهما يرفضان أو يمنعان دخول تركيا إلى شمال العراق هو بحد ذاته مؤشر على أن إرسال قوات تركية إلى لبنان قد يكون أحد أثمانه هو إعطاء الضوء الأخضر لتركيا لضرب قواعد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، لكن أنا أعتقد المسألة أبعد مما قاله الأخ الدكتور حسن كوني يعني عندما يقول إن إرسال قوات تركيا للبنان ضمن إطار الأمم المتحدة هو توجه إنساني ولتحقيق السلام، أولاً القوة هذه الدولية التي تعزز قوات الأمم المتحدة تتشكل بمعظمها من قوات أوروبية من الاتحاد الأوروبي تحديداً وبرضى وبإذن من الولايات المتحدة الأميركية، أسأل أين كان هذا التوجه الإنساني طوال 33 يوم من القتل والتدمير والمجازر ومنع صدور قرار وقف إطلاق النار عن مجلس الأمن؟ إذاً لا يمكن أن نثق أبداً بأن مثل هذا القرار التي تقف خلفه القوى الغربية هو لمهام إنسانية بل هو بالتأكيد لمهام خلاف ذلك وفي مقدمها إن لم يكن نزع سلاح حزب الله مباشرة هو بث الفتنة والتفرقة، يعني ألف جندي تركي يقول دكتور حسن لا يمكن أن يفعلوا شيء في مواجهة قوى كبيرة في جنوب لبنان لكن هذه القوة هي جزء من قوة أكبر تبلغ 15 ألف جندي على الأقل، ثم إن أي حادث فردي قد يقع بين جندي تركي وأي مواطن لبناني من حزب الله أو من غير حزب الله هو لا ينعكس فقط على هذين الفردين بل ينعكس على كل المواطنين العرب، سيرون في ذلك أنه صِدام مع تركيا، سينعكس ذلك على كل المواطنين لنقل الشيعة وحتى المسلمين أنه ينعكس على العلاقة بين الشيعة والسُنة، هل هذا..

لونه الشبل [مقاطعةً]: نعم ربما دكتور قضية إصابة أي جندي تركي يعيد إلى الذاكرة ما جرى للقوة الصغيرة التي أرسلتها تركيا إلى الخليل ولكن سنحاول أن نستقرئ بعد وقفة قصيرة طبعاً أين الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في خلفية مثل هذا القرار، إذاً بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

تداعيات مشاركة تركيا في القوات الدولية بلبنان

لونه الشبل: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر إذاً تناقش أسباب الخلاف بين الأطراف السياسية التركية حول إرسال قوات إلى لبنان. أعود إليك دكتور محمد نور الدين في بيروت، الآن قرار إرسال هذه القوات هو الذي سيمرر بشكل أو بآخر عبر البرلمان للغالبية غالبية حزب العدالة والتنمية في البرلمان، هل نستطيع أن نرى ظلال لانضمام أو مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بأن تقول تركيا أنا هنا وإن وافقتم بانضمامي أنا معي مفاتيح الشرق الأوسط وبالتالي دور هنا وهناك أوروبي شرق أوسطي؟

محمد نور الدين: من المفارقة أن عدم مشاركة تركيا في غزو العراق كان عاملا أساسيا في إظهار تركيا للاتحاد الأوروبي أنها غير مرتهنة الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي عبد الله غُل وزير الخارجية ذكر مرة بعد غزو العراق وكان في بروكسيل أنه فوجئ بمدى تغير الموقف الأوروبي من تركيا وبالتالي استفز الأوروبيين لكي يفتحوا باب المفاوضات أمام تركيا، الآن الصورة معكوسة وهو أن التدخل التركي أو المشاركة التركية في التدخل في بلد آخر مثل لبنان هو الذي سيفتح الباب أمام أو سيواصل استمرار عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، أعتقد خطوة إرسال تركيا قوات إلى لبنان ليست بهذا الحجم الكبير الذي سيُحدث نقلة نوعية في نظرة الأوروبيين إلى الأتراك، هو سيؤثر حتما يعني إلى النظرة الإيجابية للأوروبيين إلى تركيا لكنه ليس هو العامل الحاسم في تحديد أو المسار التركي مع أوروبا في أن يتقدم بسرعة أكثر مما هو عليه الآن وبالتالي يجب أن نجد.. أن نعثر على الأسباب الحقيقية لمثل هذا القرار التركي في إرسال قوات إلى لبنان أبعد فقط من مسألة الانضمام أو تسريع المسار التركي على الطريق الأوروبي.

لونه الشبل: لنحوِّل هذا السؤال كما هو إلى الدكتور حسن كوني، دكتور حسن ليس فقط الاتحاد الأوروبي كما يتفضل دكتور محمد هل بشفافية يعني تركيا تخضع لضغوط أميركية أو هل خضعت وانتهى الأمر لضغوط أميركية أبعد من الاتحاد الأوروبي والانضمام إليه؟

"
يجب أن لا ننسى أن ساسة الحزب الحاكم  التركيون كانوا يتحدثون وينتقدون إسرائيل والولايات المتحدة في الوقت الذي لم يكن فيه أي بلد عربي يتحدث عن غزو لبنان
"
 حسن كوني

حسن كوني: حسنا أعتقد أن السؤال.. الإجابة على هذا السؤال فيه أبعاد مختلفة أولها أن تركيا يجب أن تتماشى مع الولايات المتحدة، ثانيا أن تعزز موقفها مع الأوروبيين لأنها تأمل في انضمام الاتحاد الأوروبي وثالثا هذه الحكومة المؤيدة للإسلاميين، قبل ذلك.. من قبل رئيس الوزراء أردوغان كان يتعرض للنقد من قبل الغرب بسبب تفوهاته الكلامية وكان يقول أن إسرائيل تمارس إرهاب الدولة وتعرض للنقد كثيراً، إذاً هذه الأبعاد الثلاثة تجعل هذه الحكومة تشعر أنها قريبة من الشعوب الإسلامية إضافة إلى كونها أيضا حزبا يلعب في النطاق الأوروبي فيجب أن لا ينسوا هذا الجانب، يجب أن لا ننسى هذا الجانب للحزب الحاكم ففي الوقت الذي لم يكن فيه أي بلد عربي يتحدث عن غزو لبنان كان الساسة التركيين يتحدثون وينتقدون إسرائيل والولايات المتحدة، يجب على المرء أن يتذكر ذلك إضافة إلى ذلك أن زميلي لا أعتقد أنه خدم في القوة العسكرية لذلك لا أعتقد أن قوة من ألفين أو أكثر جندي لن تؤثر كثيرا وأما تركيا فلن تقوم بإثارة أية خلافات بين الشيعة والسُنة فتركيا بلد علماني سواء شاؤوا أم أبوا هذه هي إجابتي.

لونه الشبل: في دقيقة دكتور حسن كي أفسح المجال أيضل للدكتور محمد في نهاية هذه الحلقة، هل نحن بصدد أزمة في الداخل طبعا بين تركيا الشرق أوسطية وتركيا الأوروبية أو الغربية إن شئت؟

حسن كوني: لا أعتقد أن الأمر كذلك فالقوى الأوروبية من الآن لديها خطوات وقبل اتخاذ أي قرارات يتأكدون من الموقف لهذا السبب سيتدخلون فهم لا يريدون خسارة حتى جندي واحد فهم ليسوا كالبلدان المسلمة ولن يكون هناك أزمة في تركيا.

لونه الشبل: لن يكون هناك أزمة في تركيا دكتور محمد ولا يريدون خسارة جندي واحد، بشكل عام كي أنهي هذه الحلقة معك مثل هذا القرار ما الذي ستكسبه تركيا وستخسره تركيا من وراءه؟

محمد نور الدين: أولاً نحن لا نريد لتركيا أن ترسل مثل هذه القوات إلى لبنان ليس لأنها تريد أن تخلق فتن، هي لا تريد أن تخلق فتن الخوف من أن تورط بتحريض إسرائيلي ولبنان ساحة مفتوحة وسهلة لخلق مثل هذه الأفخاخ، بالعكس نحن نريد لتركيا أن لا تأتي حرصا وحفظا على استمرار العلاقات العربية التركية وسياسة تعدد البعد الذي اتبعتها حكومة حزب العدالة والتنمية والتي نقدرها عاليا خلال السنوات الثلاثة الماضية، تركيا يمكن أن تساعد لبنان بأي طريقة خلاف الطريقة العسكرية، بناء قرى، إعادة بناء مستشفيات مدارس، مساعدات غذائية وإنسانية، القيام بدور ليس بالضرورة دائما أن يكون عبر القوى العسكرية هناك طرق متعددة أخرى وأكثر ربما تأثيرا من الوسائل العسكرية للقيام بدور في الشرق الأوسط ونحن ندعو الحكومة التركية لأن تمارس هذا الدور ونحن معها حينذاك وليس كما هو الحال الآن.

لونه الشبل: أشكرك جزيل الشكر من بيروت الكاتب المتخصص بالشأن التركي الدكتور محمد نور الدين وبطبيعة الحال الدكتور من اسطنبول الدكتور حسن كوني مستشار الأمن القومي السابق وأستاذ العلاقات الدولية بجامعة اسطنبول أيضاً أشكرك جزيل الشكر، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أستودعكم الله.