- السودان واحتمالات المواجهة المفتوحة مع واشنطن
- إمكانية نشر القوات دون موافقة السودان

جمانة نمور: أهلا بكم، نبحث في حلقة اليوم التداعيات المحتملة لرفض الحكومة السودانية مشروع القرار الأميركي البريطاني بشأن إرسال قوات دولية إلى دارفور ونطرح فيها تساؤلين اثنين، هل يدفع الرفض السوداني القاطع لنشر قوات دولية في دارفور نحو مواجهة مفتوحة مع واشنطن؟ وهل تستطيع الأمم المتحدة نشر هذه القوات دون موافقة الحكومة السودانية؟ ينظر مجلس الأمن اليوم في مشروع قرار أميركي بريطاني يشرع لإرسال قوة دولية إلى إقليم دارفور تطور استبقته الحكومة السودانية بمواقف تعارض بشدة تحويل ملف الإقليم من يد الاتحاد الأفريقي إلى يد أخرى وصفتها بالاستعمار الجديد الذي يتخذ شكل الوصاية الدولية.

السودان واحتمالات المواجهة المفتوحة مع واشنطن

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بلا حازمة وبمظاهرات غاضبة استقبلت الحكومة السودانية كبيرة مساعدي وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الأفريقية، الرفض السوداني حكم على جهود أميركية غربية بالفشل كانت تهدف لإقناع الخرطوم بنقل مهمة سبعة آلاف جندي أفريقي منتشرين في إقليم دارفور إلى قوات دولية تشرف عليها الأمم المتحدة علها تعيد الهدوء والسكينة إلى الإقليم المضطرب منذ سنوات نشر عشرين ألف عنصر أجنبي بين شرطة وجنود وجدت فيه السلطات السودانية مشروع وصاية دولية يستهدف دولة مستقلة عضوا في الأمم المتحدة طارحة في المقابل خطة مدعومة عربيا تقضي بأن تتكفل الحكومة السودانية بنشر ما يزيد على عشرة آلاف جندي سوداني لإعادة الاستقرار إلى دارفور.

مصطفى عثمان إسماعيل- وزير الخارجية السوداني: نريد من الأمم المتحدة أن تنظر بجدية لخطة الستة أشهر التي قدمتها الحكومة السودانية لمجلس الأمن حسب الاتفاق الذي تم بين الرئيس البشير والأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في قمة غامبيا.

نبيل الريحاني: فكرة لم تتحمس الدول الغربية وأميركا لها كثيرا مشددة على تفاقم الأوضاع الإنسانية في دارفور نتيجة ما تقول إنه تقاعس بل تواطؤ حكومي سوداني سمح بوقوع عشرات الآلاف من القتلى وبتشريد مليوني شخص على الأقل.

جون بولتون- المندوب الأميركي في الأمم المتحدة: علينا أن نوضح أن فكرة إرسال قوات سودانية لوحدها لا يشكل قوة الاستقرار التي نفكر بإنشائها نحن بحاجة لقوات انتقالية تابعة للأمم المتحدة.

نبيل الريحاني: ولترجمة هذه الهواجس عمليا ينظر مجلس الأمن في مشروع قرار أميركي بريطاني يدعو إلى إرسال القوة الدولية بمقتضى البند السادس وسط تعهد سوداني رسمي بأن إقليم دارفور سيتحول إلى مقبرة لكل جندي أجنبي تطأ قدماه أرضه قليلة هي نسائم التفاؤل التي تهب على مبني الأمم المتحدة عندما يتعلق الأمر بجلسة تبحث الشأن السوداني فوجهات النظر متباعدة بشكل يجعل التكهن بتداعيات القرار وقفة أمام سيناريوهات متناقضة كثيرا منها لا يبشر بخير اليوم مظاهرات غاضبة وتصريحات رسمية رافضة أما غدا فقد يكون الأمر أخطر بكثير إذا ما أضحت الكلمة العليا للغة القوة في إقليم يرقد على برميل بارود وشيئا من أحلام الأمن والسلام.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم الدكتور حسن مكي مدير مركز الدراسات الأفريقية ومن القاهرة الدكتورة أمال الطويل خبيرة الشؤون السودانية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعبر الهاتف من المنامة المحلل السياسي السوداني أحمد كمال أهلا بكم، دكتور حسن ما وراء رفض الحكومة السودانية لمشروع القرار الأميركي البريطاني بإرسال قوات دولية إلى دارفور؟

"
السودان لديه حساسية شديدة من وجود القوات الأجنبية، وهذه مسألة مربوطة بتاريخ السودان
"
حسن مكي

حسن مكي- مدير مركز الدراسات الأفريقية: في السودان هناك حساسية شديدة من وجود القوات الأجنبية وهذا وهذه مسألة مربوطة بتاريخ السودان لأن آخر معركة في تاريخ السودان استشهد فيها عشرات الآلاف من السودانيين ضد المدفع البريطاني وهي معركة شهيرة ومن ناحية أخرى فإن السودان حينما نال استقلاله رفض حتى الدخول في الكومنولث البريطاني..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني هذا التاريخ الذي تشير إليه دكتور لم يمنع أن تنتشر قوات دولية في الجنوب وجبال النوبة والنيل الأزرق؟

حسن مكي: نعم هذا صحيح وهذه هي نفس المشكلة لأن اتفاقية الجنوب كان السودان موعود برفع العقوبات الدولية عنه خصوصا أنه تعاون فيما يسمى في الحرب على الإرهاب مع أميركا ولكن للأسف الشديد زاد العقوبات زاد الضغوطات ولم يتم رفع هذه العقوبات ولم تبرز الحكومة الأميركية أي جدية أو وفاء بكلمتها بأنه مع توقيع اتفاق سلام السودان سيتم رفع العقوبات بل برزت فجأة قضية دارفور ثم أعقبتها قضية شرق السودان وثم محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة عدد من المسؤولين السودانيين بتهم ارتكاب جرائم الحرب مما فهم منه أن المقصود هو مرمطة الحكومة السودانية وهو ضرب مثل لكل الدول الناوية للانعتاق من حركة الاستعمار بأن مَن يريد الاستقلال ومَن يريد التخلص من التبعية الأجنبية سيكون مصيره المرمطة بهذه الصورة والسودانيين ينظرون أنه لو كانت الأمم المتحدة جادة في بسط السلام لكانت هنالك مناطق أولى بالنظر مثل الصومال مثل إريتريا التي رفضت وجود قوات أميركية وأوروبية داخل قوات الأمم المتحدة في الحدود معها ومع إثيوبيا وكذلك هنالك مسألة أخرى مهمة في هذه القضية أنه كلما السودان تجاوز عتبة كلما ازدادت الضغوط فلذلك يبقى أنه الإحساس هنا عند القيادة بأنه المقصود هو إبقاء السودان تحت الوصاية الأجنبية الوصاية العسكرية الأمم المتحدة الوصاية الاقتصادية البنك الدولي الوصاية الاجتماعية منظمات المجتمع الدولي وإضعاف الحكومة من الداخل وجعلها قابلة للاستجابة للضغوط.

جمانة نمور: لنرى إذا كان هناك من السودانيين مَن ينظر إلى الموضوع من زاوية أخرى السيد أحمد كمال هل من ما آراءات مختلفة عن التي أشار إليها الدكتور حسن برأيك؟

أحمد كمال- محلل سياسي سوداني: شكرا أختي الكريمة أنا أعتقد أن القضية الجوهرية هي حماية المدنيين في دارفور بغض النظر عن وجود قوات من الخارج أو غير ذلك يعني هنالك قضية جوهرية قوامها ملايين من البشر في دارفور يموتون ومشردون هم وفي الملاجئ المختلفة فإذا كانت هذه هي القضية الجوهرية فإن حكومة الأمم المتحدة هذه هي مسألة فرعية بمعنى إذا تمثلت الحكومة أو أرادت طبعاً هي ممكن هذه المسألة إذا أرادت أن تحل هذه المشكلة يمكن أن تسحب البساط من تحت أرجل أي نوايا خارجية للتدخل في السودان كما تقول..

جمانة نمور: وكيف ذلك؟

أحمد كمال: طبعاً بحل هذه المشكلة ببساطة تجريد سلاح الغنغويد واحد، اثنين ضبط الأمن في دارفور التفاوض مع الذين لم يتفاوضوا وعدم الاكتفاء بفصيل واحد من حركة واحدة والقول والادعاء سواء كان من قبل الحكومة أو من قبل الحكومة الأميركية وبهذه المناسبة الحكومة تتفق مع الحكومة الأميركية في كثير من المسائل منها أن هنالك الآن اتفاق شامل للسلام في دارفور وهذا كذب وسراب فليس هنالك هذا الاتفاق بهذا الحجم إذا قسنا حجم الموجودين الآن في الجانب الآخر من الصراع ولهذا الإمكانية كالآتي كما بدأت أولاً بتجريد سلاح الغنغويد وتأمين النازحين واللاجئين وإعادتهم وإنفاق الأموال اللازمة لذلك بدلاً من النذر اليسير الذي ذكر فيه اتفاق أو ما يسمى باتفاق دارفور، يعني إذا كانت الحكومة جادة وبغض النظر عن التفاصيل فالإنسان موجود، الآن الحكومة تعد نفسها لمواجهة عسكرية مع القوات الأممية وتريد أن تجمع المال لذلك وتأخذ هذا المال من جيوب السودانيين من خلال رفع أسعار المحروقات في زمن نحن فيه نشهد تصاعداً كبيراً في أسعار البترول أو في العالم والسودان صارت من الدول المنتجة للبترول..

جمانة نمور: إذاً يبقى السؤال المهم بحسب ما تطرحه سيد كمال هو هل فعلاً نحن مقبلون على مواجهة دكتورة أمال هل ترينها فعلاً سوف يمكن أن تحدث أم أن مشروع القرار الأميركي البريطاني يمكن أن نسمع بنتيجته مفاجآت قد تغير المعادلات؟

"
السودان مصمم على عدم نشر القوات الأممية في دارفور على اعتبار أن مسألة حياة المدنيين ليست القضية الأولى لدى أميركا لكن لديها أغراضا في دارفور على رأسها مسألة البترول
"
أماني الطويل

أماني الطويل- خبيرة الشؤون السودانية في مركز الأهرام للدراسات السياسية: دعيني أصحح جمانة أولاً اسمي أماني الطويل ولست أمال، على أي حال أعتقد أن المواجهة قادمة ما بين الأمم المتحدة والغرب والسودان، السودان مصمم على عدم نشر القوات الأممية في دارفور وأظنه محق في ذلك تماماً على اعتبار أن مسألة حياة المدنيين وأمنهم وسلامتهم ليست القضية الأولى لدى الولايات المتحدة الأميركية تعلمنا ذلك نعلم أن هناك أغراض أميركية سياسية في دارفور يقف على رأسها مسألة البترول، يقف على رأسها إمكانيات هائلة للاستثمار، يقف على رأسها المشروع الأميركي في إفريقيا بالتحديد والسودان جزء مهم وركن مهم منه ويقف على رأس هذه الأغراض الأميركية أيضاً استهداف النخبة الحاكمة في السودان على اعتبار أنها تنتمي إلى تيار الإسلام السياسي، المواجهة يمكن أن نقول إنها ليس بالضرورة أن تكون عسكرية يمكن أن تخرج الولايات المتحدة الأميركية أوراق ضغط كبيرة وكثيرة وأيضاً مجلس الأمن هناك المحكمة الجنائية الدولية التي تحتفظ الآن بـ 51 اسم لم تكشف عنهم كلهم وتقول الولايات المتحدة الأميركية أن بعضهم من النخبة وبعضهم متورطين في المآسي الإنسانية في دارفور..

جمانة نمور: نعم البعض عفواً دكتورة أماني..

أماني الطويل: صحيح أن هناك مسؤولية سودانية للحكومة..

جمانة نمور: يعني لو قاطعتك عفواً يعني لو قاطعتك عند هذه النقطة ولكن بما أنك أشرتي إلى المحكمة الجنائية دكتورة أماني البعض تحدث عن تخوف واشنطن عن تخوف عفواً الخرطوم من إمكانية استخدام القوات الدولية ربما لإلقاء القبض على بعض اللذين تشير إليهم هذه المحكمة بالتهم، هل يكون هذا أحد أسباب موقف الحكومة السودانية أو على الأقل موقف الخرطوم بشكل عام؟

أماني الطويل: قد يكون بالتأكيد قد يكون ولكن الأهم من ذلك أن القوات الأممية في دارفور لن تحمل استقراراً ولن تحمل سلاماً، نحن أمام مشكلة لها جذور سياسية واقتصادية وتاريخية ونحن أمام قبائل متحاربة ومتقاتلة منذ فترة طويلة ونحن أمام كم هائل من الأسلحة، الحقيقة في دارفور أظن أن القوات الأممية إذا دخلت تحت البند السابع ستكون طرفاً في هذا الصراع وتتحول دارفور كما تحولت العراق إلى حمام دم، في هذا أنا لا أدافع عن الحكومة السودانية ولكني أظن أن مسألة أمن المدنيين في دارفور لم تكن مسؤولية الحكومة السودانية وحدها رغم اجتياحها لدارفور لكن أيضاً وهذا ما اعترف به مبعوث الأمم المتحدة يان إنغلاند في فترة سابقة حينما حصلت انقسامات عرقية في الحركات المسلحة في دارفور وتقاتل أبناء دارفور فيما بينهم وبالتالي مسألة الأمن والاستقرار في هذه اللحظة وفي هذه الآونة وبعد هذه الانقسامات التي جرت على أساس عرقي وغيره يمكن أن تؤدي أيضاً إلى عدم الاستقرار في داروفر، يعني أن القوات الأممية ليست بالضرورة هي حامل السلام والأمن لأهالي دارفور وأن مأساتهم الإنسانية قد يكون هناك طرق أخرى لحمايتهم منها وإنقاذهم أكيد.

جمانة نمور: ولكن هل سيجري البحث عن طرق أخرى أم أن مشروع القرار البريطاني..

أماني الطويل: أنا أظن الحقيقة أن المشروع السوداني المطروح..

جمانة نمور: عفواً دكتورة..

أماني الطويل: أظن أن المشروع السوداني المطروح جدير بالمساندة وأسبابي في هذا أن هناك متغير مهم في هذه المرة لهذا المشروع أن مني أركو ميناوي أصبح مساعداً لرئيس الجمهورية وأصبح فاعلاً في تنفيذ اتفاق أبوغا المعقود في مايو 2006 وبالتالي هناك رمز من رموز دارفور هناك أحد الزعماء الحركات المسلحة في دارفور..

جمانة نمور: ولكن نعم يعني عفواً..

أماني الطويل: هو أصبح فاعلاً وهو جزء من الخطة وهو متغير مهم..

جمانة نمور: ولكن بما أنكي ذكرتي دكتورة لو سمحتي لي مني ميناوي كان أيد نشر القوات الأممية في دارفور وهو كذلك أيدت هذا الموضوع الكثير من الأحزاب المعارضة ومني ميناوي كان أشار أن موقف البشير يعبر عن موقف الحزب الحاكم وليس عن موقف الحكومة، على كل نتابع النقاش بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

إمكانية نشر القوات دون موافقة السودان

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم تتناول تداعيت الرفض السوداني لنشر قوات دولية في دارفور، دكتور حسن على ما مقبلة الأمور برأيك إذا ما تمسكت الخرطوم بموقفها الرافض وتمسكت بريطانيا وأميركا بمشروعها ومرر فعلاً في مجلس الأمن؟

حسن مكي: نحن على أبواب أزمة مفتوحة والأزمة المفتوحة بمعنى أنها يمكن أن تتشكل في أي اتجاه ومن الواضح أن الولايات المتحدة هنالك تيارات في الولايات المتحدة تريد أن تنصب فخاً للسودان وتجعله في مواجهة مع مجلس الأمن بذات الطريقة التي نصب بها الفخ لصدام حسين بقضية المناطق الخالية من الطيران وقضية أسلحة الدمار الشامل وهكذا، فالموضوع معقد ويحتاج إلى وقفة وحكمة سياسية وأعتقد أن الخطوة الأولى هي إظهار السودان بأنه متمرد على الإرادة الدولية، ثم الخطوة الثانية طبعاً ليس هناك دولة في العالم ستقبل بأنها تنزل قوات مسلحة رغم أنف الحكومة السودانية ولذلك سيلجأ مجلس الأمن للعقوبات وهذا سيعتمد على التوازنات داخل مجلس الأمن ويعتمد بصورة كلية على موقف الصين وبريطانيا الصين وروسيا وقطر من الكتلة العربية ولكن أعتقد أن أميركا وبريطانيا أيضاً لهم حساباتهم لأنهم متأكدين من أنه أي عقوبات إضافية على السودان وأي محاولات لعزل السودان قد تؤدي إلى نسف أكبر إسهام أميركي وهو مشروع سلام السودان ومشروع سلام السودان لا يهم السودان فقط ولكن يهم الدول الأفريقية يهم الاتحاد الأفريقي هذه واحدة في الاعتبار المسألة الثانية أنه السودان الآن هو رئيس الجامعة العربية ورغم أن هذه مسألة شكلية لكن لها رمزيتها وأنه السودان سيكون ابتداء من ديسمبر رئيس الاتحاد الأفريقي وأيضا هذه مسألة لها رمزيتها من ناحية قوة السودان الرمزية الأمر الثالث الذي يكشف أن السودان.. هو أن السودان لا يسعى لمصالحة ما بين..

جمانة نمور [مقاطعةً]: هل عفوا يعني هل راهن على ذلك السودان؟ هل راهن الرئيس البشير على هذه الأمور عندما رفع لهجته وصعد بها دكتور حسن لا أدري إن كنت تسمعني كنت سألتك هذه الأمور التي أشرت إليها هل هي ما دفع بالرئيس البشير وبمسؤولين أيضا سودانيين آخرين إلى تصعيد اللهجة الخطابية إلى حد أن أحد الكتاب وصفها بفوران الانفعالات السيد محمد الحسن أحمد؟

حسن مكي: هو هذا صحيح ولكن حينما تكون هناك مطبات كثيرة أمام أي شخص فإنها تستنفذ طاقته الرئيس البشير يحس بأنه قدم تنازلات كثيرة وأنه الحكومة السودانية تماشت مع الموقف الأميركي وقدمت من التنازلات ما هو أكثر من طاقة السودان ومن مطلوبات الحكمة السياسية ومطلوبات المروءة بلد قوي كالسودان بلد أعطى الحكم الإقليمي بلد فيه مصالحات وحوارات مع قوى المعارضة فجأة تبرز فيه المشاكل تدخل فيه يعني عندنا مثلا مثال الجزائر حينما برزت شبه الحرب الأهلية الحكومة الأميركية والاتحاد الأوروبي دفعوا اثنين مليون دولار بعد انتخابات 1991 للجزائر حتى تتقوى أمام ما يسمونه بموجة التطرف وفي كثير من الدول في جنوب أفريقيا عندما تمت المصالحة لم يحتاجوا إلى قوات دولية ولكن هنا كانت دائما العصا أمام والتخويف والتهديد والتشويه بدا أن السودان يحس بأنه أصبح ضحية لحملة إعلامية ظالمة وجائرة تتكلم عن الحرب تتكلم عن الجوع تتكلم عن الاغتصاب خطف الأطفال خطف النساء وهذه مسألة من ناحية أخرى مسألة..

جمانة نمور: باختصار لو سمحت..

حسن مكي: دارفور مرتبطة بالجغرافيا السياسية لكل المنطقة يعني دارفور أنت ممكن تنقض من خلالها على وتراقب البترول الليبي لأن من وادي هور في دارفور البترول الليبي على أربع ساعات بالعربات من دارفور طريق الأربعين يمتد إلى مصر فأنت ستكون أي قوات هنا ستكون شوكة في خاصرة مصر دارفور تهيمن على بحر الخزائن اللي هي منطقة أهم ولاية في جنوب السودان تنفتح على كردفان وعلى خط البترول في كردفان..

جمانة نمور: إذاً يعني هل نستطيع القول مرة أخرى عندما يحصل أي شيء وتدخل غربي بأنه ابحث عن النفط سيد أحمد هل هذا فعلا هو ما وراء في هذا الموضوع؟

أحمد كمال: والله أنا أنتهز الفرصة لأكمل ما قاطعتيه من حديثي يعني..

جمانة نمور: ولكن باختصار لو سمحت..

"
كيف تكون الحكومة قادرة ومستعدة لتمويل مواجهة مع العالم ومع القوات الأممية ولا تكون قادرة ومستعدة لتمويل حل مشكلة دارفور؟
"
أحمد كمال

أحمد كمال: أنا فقط باختصار كنت أقول الآتي هذه المشاكل التي ذكرها دكتور حسن مكي هي موجودة لكنها ليست مشاكل السودان هي مشاكل الحكومة السودانية وسؤالي الوحيد وهو سؤال استنكاري هو عبارة عن عبارة إيجابية كيف تكون الحكومة قادرة ومستعدة لتمويل مواجهة مع العالم ومع القوات الأممية ولا تكون قادرة ومستعدة لتمويل حل مشكلة دارفور وفي ظل هذا السؤال قائمة..

جمانة نمور: هي فقط طلبت الوقت سيد أحمد هي قالت لو أعطيت ستة أشهر يمكن أن تحل الموضوع؟

أحمد كمال: سيظل هذا السؤال قائما يعني ليس هنالك فخ للحكومة مثلما حدث في حالات أخرى الذي حدث هو أن هنالك شيء ممكن لا تريد الحكومة أن تفعله وتركت الأمر لكي يستفحل لأن إذا تم حل المشكلة أنا شخصيا لست من أنصار التداخلات الأجنبية ولكنني من أنصار حل مشكلة دارفور فإذا اختفت المشكلة في دارفور مَن الذي سيتحدث عن التدخل في دارفور..

جمانة نمور: تقول لا تريد أن تفعله لماذا برأيك؟

أحمد كمال: الحكومة لا تريد والله تسألي الحكومة لكنني أخمن فقط فأقول لا تريد ذلك لأنها تريد لهذا الجزء من السودان أن يتدمر لكي ترفع قضية تضرب به على الوتر الوطني بالنسبة للناس وتهز به الجماهير هزا عاطفيا لكي يتناسوا عن المشاكل الاقتصادية التي هي في الشارع السوداني اليوم..

جمانة نمور: دكتورة أماني إذا ما بقيت المواقف على حالها من قبل الطرفين برأيك هل تستطيع الأمم المتحدة نشر القوات دون موافقة الحكومة السودانية؟

أماني الطويل: لا أظن أن الأمم المتحدة سوف تقدم على هذه الخطوة في المستوى المتوسط على الأقل هناك أولا مشاكل ماثلة في الوطن العربي لا تستطيع الأمم المتحدة أن تفجر الوضع أكثر من ذلك بالإضافة أنه ما زالت أمامها وما زال أمام الإدارة الأميركية الحالية الكثير من أوراق الضغط التي تستطيع بها محاصرة السودان منها طبعا سلاح العقوبات ومنها سلاح المشتبه بهم في المحكمة الجنائية الدولية لازال أمام الأطراف الغربية عدد من الأوراق للضغط والحصار وتقليم أظافر الحكومة السودانية على الرغم مما قدمته هذه الحكومة للولايات المتحدة الأميركية..

جمانة نمور: ولكن حينها كيف ستبرر موضوع أنها تريد نشر القوات الدولية لوضع حد للانتهاكات المتزايدة التي تحصل في الإقليم وهذا ما أشارت إليه منظمة العفو الدولية أيضا لجنة الإنقاذ الدولية التي تحدثت عن مثال مائتي حالة اغتصاب في معسكر واحد خلال خمسة أسابيع بعد إن كانت ثلاثة في أسبوع؟

أماني الطويل: اسمح لي لدي تحفظ لدي تحفظ حول مسألة منظمات حقوق الإنسان التي تنشط عشية قرارات مجلس الأمن والتي تنشط عشية التحركات السياسية الأميركية والبريطانية لدي تحفظ كبير على مثل هذه المعلومات بالإضافة إلى أن الحكومة السودانية صحيح مسؤولة عن ما يجري في دارفور ولكن ليست مسؤولة وحدها أنا ألاحظ تماما أنه منذ اندلاع الأزمة عشية أي تحرك للتفاوض مع المتمردين على الحكومة في السودان يتحرك مجلس الأمن يتحرك الكونغرس الأميركي لإعطاء إشارات للمتمردين حتى يمارسوا مزيدا من الضغوط ومزيدا من الطلبات ضد الحكومة السودانية وحتى تحبط جهود التفاوض هذا السيناريو نستطيع أن نلحظه إما عشية تفاوض من جانب بين الأطراف السودانية من جانب مجلس الأمن ومن جانب منظمات حقوق الإنسان عشية التحركات السياسية في مجلس الأمن لم أسمع قبل شهر عن هذه الانتهاكات من منظمات ولكنها تنشط في الوقت المناسب..

جمانة نمور: دكتورة أماني الطويل من القاهرة شكرا لكِ شكرا للدكتور حسن مكي من الخرطوم ونشكر السيد أحمد كمال من المنامة وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.