- طالبان بين النشاط العسكري والبروز الإعلامي
- دور القاعدة ونواقص المجتمع الأفغاني الجديد


فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تصاعد العمليات المسلحة التي تشنها طالبان في أفغانستان ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما حقيقة الأوضاع الأمنية في أفغانستان على ضوء تصاعد العمليات المسلحة لحركة طالبان؟ وهل يشير هذا التصعيد إلى عودة قوية للحركة وسط ظروف إقليمية تبدو مواتية؟ لا تكاد تمر أيام قليلة في أفغانستان حتى تطالعنا الأخبار بجديد عمليات طالبان، الهجمات الأخيرة اتسعت لتشمل مناطق كان من الصعب على مقاتلي الحركة الوصول إليها في السابق، الأمر الذي أثار تساؤلات عن الحجم الحقيقي لقوة الحركة وعن الظروف المحلية والإقليمية التي قد تفسر هذه العودة.

طالبان بين النشاط العسكري والبروز الإعلامي

[تقرير مسجل]

مكي هلال: منذ أواخر عام 2001 والقوات الأميركية تتعقب مقاتلي طالبان والقاعدة جنوب أفغانستان، في هذه المنطقة المشتعلة ينتشر الآن تسعة عشر ألف جندي أميركي أغلبهم من الفرق الخاصة لكن الحملات الأميركية المتكررة لم تحد من قدرة طالبان القتالية بل إن الحركة وباعتراف القوات الغربية نفسها انتقلت في الفترة الأخيرة إلى موقع الهجوم وزادت من عدد عملياتها وبدأت في شن عمليات انتحارية استهدفت العاصمة كابول بالتحديد وهذا أسلوب لم تعتمد عليه طالبان كثيرا في السابق وفي الشهر الماضي أعلنت طالبان أنها بدأت حملة الربيع ضد القوات الأجنبية والحكومة الأفغانية وبدا الإعلان عاديا في البداية إذ جرت العادة أن تنطلق العمليات العسكرية بعد انتهاء فصل الشتاء المعروف بقسوته في أفغانستان، لكن المراقبين فوجؤوا فيما بعد بعدد العمليات التي نفذها مقاتلو طالبان، تلك العمليات تركزت في أربعة أقاليم في الجنوب تعتبر معاقل للحركة وهي قندهار وغازني وهلمند وزابول لكن ما فاجأ المراقبين أكثر أن طالبان نفذت عمليات في الغرب والشمال أيضا إذ قالت السلطات الأمنية الأفغانية إن طالبان نفذت عملية مؤخرا في إقليم بلخ على بعد خمسين كيلومترا من مزار الشريف ويعول الأميركيون كثيرا على قوات الحلف الأطلسي لشل قدرة طالبان على الحركة، ففي فبراير الماضي وصل ألفان وخمسمائة جندي كندي إلى قندهار، كما وصلت قوات بريطانية إلى هلمند وبحلول نوفمبر القادم سيبلغ عدد قوات الحلف جنوب أفغانستان واحد وعشرين ألف جندي وسيبقي التحدي المطروح أمام القوات الأميركية وقوات الحلف هو قدرتها على منع طالبان من تنفيذ عمليات تعلن من خلالها أنها مازالت رقما يقرأ له حساب في معادلة أفغانستان الجديدة.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من كابول محمد ناصر عطائي عضو مجلس الشيوخ الأفغاني ومن نيوجيرسي تشارلز بينيا الباحث في القضايا العسكرية والاستراتيجية وفي الأستوديو أحمد موفق زيدان مدير مكتب الجزيرة في إسلام أباد ولو بدأت معك هنا أحمد موفق زيدان، ماذا تقرأ في هذه العودة لطالبان على الأقل إعلاميا؟ هل يعود السبب إلى أن طالبان نفسها بدأت تنشط إعلاميا وتصور عملياتها العسكرية ضد القوات الأجنبية في أفغانستان أم ماذا بالضبط؟

"
حركة طالبان الأفغانية التي تعرضت لضربة عسكرية قوية في عام 2001، خلال أربع سنوات استطاعت تنظيم صفوفها وتمديد نشاطها من الجنوب إلى الغرب إلى الشرق إلى الشمال الأفغاني
"
      أحمد موفق زيدان

أحمد موفق زيدان- مدير مكتب الجزيرة في إسلام أباد: نعم القضية ذو شقين؛ القضية بألا شك أن حركة طالبان الأفغانية التي تعرضت لضربة عسكرية قوية جدا في عام 2001 عندما أسقطت حكومتها هذه الحركة لا شك أنها تلقت ضربة قوية وبالتالي كانت تحتاج إلى وقت طويل حتى تلملم جراحها خصوصا أن الحليف الباكستاني التقليدي والقوي جدا لحركة طالبان قد تعاون مع القوات الأميركية لضرب هذه الحركة وبالتالي الحركة ربما الحركة الوحيدة في التاريخ هي وتنظيم القاعدة التي لم يكن هناك حكومة أو دولة تدعم هذه الحركة وبالتالي الآن أصبحت الحركة بدون دعم حكومي بدون أي دعم دولة مجاورة إنما تعتمد على الدعم الشعبي، هذه الفترة خلال أربع سنوات أعتقد أن حركة طالبان استطاعت أن تنظم صفوفها واستطاعت أن تمدد من نشاطها من الجنوب إلى الغرب إلى الشرق إلى الشمال الأفغاني لا شك..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: اعتمادا على ماذا؟

أحمد موفق زيدان [متابعاً]: الحقيقة الاعتماد الأساسي الأول على فشل القوات الأميركية في استتاب الأمن رقم واحد في أفغانستان، عودة المخدرات بطريقة كبيرة جدا، ثانيا أمراء الحرب مازالوا يحكمون في أفغانستان، عدم قدرة القوات الأميركية على إعادة اللاجئين الأفغان من باكستان وإيران إلى أفغانستان بسبب عدم وجود الخدمات المدنية مثل مستشفيات طرق مواصلات وبالتالي كان تركيز القوات الأميركية على قضية القتال، المحصلة الأساسية والنتيجة الأساسية بأن وجود حوالي عشرين ألف من القوات الأميركية والقوات الدولية في أفغانستان هي لا تستطيع أن تستتب الأمن لأنه حسب بعض العسكريين والمحللين بأنه لكل ألف.. إذا هناك قوات احتلال في أي بلد، لكل ألف مدني بحاجة إلى جندي من الاحتلال وبالتالي الآن حسب قراءة بسيطة معادلة بسيطة أن عدد الشعب الأفغاني حوالي خمسة وعشرين مليون نسمة أنت بحاجة إلى مائتين وخمسين ألف جندي أميركي وخاصة منطقة جبلية بخلاف العراق..

فيصل القاسم: وليس لديك أكثر من ستة عشر ألفا ويمكن أن تزيد إلى عشرين في المستقبل

أحمد موفق زيدان [مقاطعاً]: بالضبط..

فيصل القاسم [متابعاً]: لكن باختصار لماذا عادت الآن إعلاميا؟ هل نفهم من هذا الكلام أن طالبان كانت نائمة كل تلك الفترة أم أنها كانت تقوم بالكثير من العمليات وكان يغطى عليها كما يحدث الآن في العراق مثلا؟

أحمد موفق زيدان: هو لا شك أنه يغطى عليه إعلاميا،ً لكن حركة طالبان كحركة تقليدية حركة محافظة ليس لها خبرة في الإنترنت وخبرة في الإعلام وبالتالي أخذ منها وقت حتى تدرب نفسها، لا ننسى بأنه خلال هذه السنة من أول يناير حتى الآن حوالي أربعين عملية انتحارية في أفغانستان.

فيصل القاسم: انتحارية؟

أحمد موفق زيدان: تصور أربعين عملية انتحارية، في عام 2004 كان هناك 54 جندي أميركي قتلوا، في عام 2005.. 104 جندي أميركي قتلوا بحسب الإحصائيات الأميركية، الآن نتحدث عن أربعة أشهر من هذا العام مقتل حولي من ستين إلى سبعين للقوات الأجنبية وبالتالي هذا التصعيد وخصوصاً أنه الآن استهداف لقوات الشرطة الأفغانية التي لم تكن حركة طالبان تستهدفها على أساس أن قوات الشرطة الأفغانية هي ربما تكون البديل لأن تحل محل القوات الأميركية في أفغانستان في حال الرحيل.

فيصل القاسم: وإذا توجهت بهذا الكلام إلى السيد محمد ناصر عطائي في كابول، سيد عطائي استمعت إلى هذا الكلام.. على ضوء هذه المعطيات الجديدة المقلقة في واقع الأمر إلى أي حد يعني البلاد مهددة بهذه الحركة التي يزداد نفوذها يوماً بعد يوم بالرغم من أن البعض اعتقد أنها ذهبت إلى غير رجعة؟

محمد ناصر عطائي- عضو مجلس الشيوخ الأفغاني: طبعاً هذه التحركات وهذه الهجمات العسكرية التي تقوم بها المخلفون في أفغانستان والأساليب الجديدة التي لجأت إليها قوات المخالفين من عمليات انتحارية ومن هجوم من مواجهة وجه لوجه مع القوات الأفغانية وقوات التحالف بدأ يهدد أمن الدولة بشكل كبير وبشكل كامل وطبعاً هي حقيقة مرة ولها أسبابها ولها عواملها داخلياً وخارجياً، أنا مع السيد زيدان في أن هذا يهدد أمن البلد إذا استمرت السياسة الأفغانية والسياسة الخارجية بشأن القضية الأفغانية على هذه الوتيرة.

فيصل القاسم: طيب أنتقل.. يعني أنقل هذا الكلام الخطير في واقع الأمر إلى السيد بينيا في أميركا، سيد بينيا استمعت إلى هذا الكلام، يعني الوضع.. يعني من السيد زيدان يقول إن الحركة في تصاعد، الأخ من أفغانستان يقول يعني إن ما تقوم به حركة طالبان يهدد أمن الدولة، هل يمكن الحديث في هذه الحالة على أن النجاح الذي طبلت وزمرت له أميركا في أفغانستان ما هو إلا كذبة كبيرة كما هو الحال في العراق؟

تشارلز بينيا- باحث في القضايا العسكرية والاستراتيجية: علينا أولاً أن نعرف ماذا نعني بالنجاح ومن هو العدو في هذه الحالة، علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن طالبان التي نواجهها الآن هي تختلف عن نظام طالبان الذي آوى إرهابيين القاعدة عام 2001 لذلك كان خطراً للولايات المتحدة، فالطرفان يختلفان رغم أنني أوافق أن طالبان في طبيعتها هي تهديد لأمن أفغانستان لكن فيما يتعلق بالنجاح أو عدمه من قبل القوات الأميركية فلقد أثير وإحصائياً أننا ليس لدينا قوات كافية في أفغانستان لفرض السلام والأمن ولكن الولايات المتحدة في وضع حرج لأننا إن كنا لنضع هذا العدد الهائل الذي تم اقتراحه من أجل خلق الاستقرار فإن هذا يعتبر أننا قوة محتلة في دولة مسلمة.. هذا يشجع العناصر الراديكالية ليس فقط في أفغانستان ولكن في العالم الإسلامي بشكل عام وأحد المشاكل التي واجهتها الولايات المتحدة هو عدم قدرتها للقيام بعمليات داخل باكستان وهذا هو.. نعتقد هو أن طالبان والقاعدة قد لجأ هناك ولجؤوا إلى الناس المحليين هناك وحقيقة أن حكومة مشرف كانت غير قادرة وربما غير عازمة على اتخاذ الإجراءات من أجل إغلاق الحدود وأن توجد كريدورات يمكن من خلالها أن ننجح عسكرياً.. هذه أيضاً أعاقت جهود العسكر والقوات الأميركية لكي تحرز نجاحاً الكثير من الناس يودون رؤيته.



دور القاعدة ونواقص المجتمع الأفغاني الجديد

فيصل القاسم: طيب إضافة إلى هذا الكلام سيد بينيا إلى أي حد يمكن أن يساعد الصعود المتواصل للقاعدة في مناطق أخرى تسيطر عليها القوات الأميركية.. العراق مثالاً، رأينا في الآونة الأخيرة أن يعني كل زعماء القاعدة بدؤوا يظهرون من جديد ويهددون وهذا إن دل على شيء يدل على أن قوتهم بازدياد مستمر، إلى أي حد يمكن أن يؤثر ذلك على دفع طالبان إلى الأمام؟

تشارلز بينيا: بالتأكيد في أي وقت نسمع أو نرى شريط الفيديو لأسامة بن لادن بالتخصيص فإن هذا يذكرنا هنا في الولايات المتحدة وبشكل خاص أن الرجل المسؤول عن تنظيم هجمات الحادي عشر من سبتمبر ما زال حياً يرزق ونحن الآن علينا أن نوجه جهودنا ضده.. ليس بنفس الطريقة التي قررنا أن نوجه جهودنا ضد صدام حسين والعراق وهذا يمكن له أن يقوى ثقة العناصر الراديكالية داخل العالم الإسلامي للقيام بإجراءات وإن كان هذا إجراءات ضد حكوماتهم كما يحدث في أفغانستان أو إجراءات ضد أهداف أميركية خلال العالم كله.

فيصل القاسم: طيب، ابقوا معنا.. لقد حكمت الجغرافيا على أفغانستان أن تكون نقطة تقاطع لمصالح إقليمية كثيراً ما كانت متضاربة، موقع جيواستراتيجي لم يجلب لأهله أو لأهل البلد سوى مزيد من التعقيدات في طريق يحثهم.. أو في طريق عفوا، بحثهم الشاق عن الاستقرار والاستقلال الفعلي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: مناورات عسكرية ثلاثية على قدم وساق في المنطقة الحدودية بين أفغانستان وباكستان أطرافها كابول وإسلام أباد تحت قيادة واشنطن، الهدف المعلن هو رفع التنسيق العسكري لإنجاز المهمة الصعبة، إنها القضاء على طالبان وحليفها تنظيم القاعدة، أما الخفي فيها فقد يذهب إلى أبعد من ذلك فالحاجة تبدو ماسة في هذه الأيام الصعبة التي تمر بها القوات الأميركية لترميم ما تصدع في علاقات التحالف الدولي الذي بناه البيت الأبيض لمحاربة الإرهاب، مثل إسقاط طالبان سنة 2001 هدفا جامعا لعدد من الدول لكنه لم ينه تباين تطلعات الإقليمية التي كانت تقود تلك الدول جريا وراء مصالح تقليدية لها في المنطقة، اختار القدر لأفغانستان موقعا جعل منها ساحة لرهانات إقليمية استعملت مكوناتها الدينية والإثنية والقبلية المتعددة ولم يكن استقرار أفغانستان والمساهمة في أعمارها سوى الشجرة التي تحجب غابة الإرادات المتصارعة هناك، على أساس من ذلك لا ينظر الباكستانيون بعين الرضا لسيطرة الطاجيك على مفاصل دولة ما بعد طالبان ولا يبدون أي قدر من السرور لعلاقاتها المتنامية مع الهند الساعية لتحييد الأفغان كعمق استراتيجي لباكستان خصمهم اللدود في النزاع على كشمير، معطيات وحسابات ليس من المستبعد أن تدفع الباكستانيين في الماضي والحاضر للتفكير قبل الإقدام على حرق ورقة طالبان نهائيا وهي التي تعد الأصلح لتتضمن رسالة قوية يقرأها حكام كابول مفادها ألا استقرار لكراسيهم بتهميش النفوذ الباكستاني، رسالة من الأكيد أنها وصلت كرزاي الذي سبق له أن اتهم صراحة باكستان بالتقصير في درء خطر طالبان.

فيصل القاسم: سيد محمد ناصر عطائي في كابول، إضافة إلى كل هذا الكلام سمعنا الرئيس الأفغاني في الأيام القليلة الماضية يعرض السلام على طالبان، ألا يمكن أن نفهم من هذه الخطوات الجديدة إلى أن يعني المفاوضات قد تحدث فعلا بين الحكومة الحالية وطالبان بعد ما كنا نسمع في الماضي أن هذه حركة انتهت إلى الأبد وإلى ما هنالك من هذا الكلام؟

محمد ناصر عطائي: طبعا يا سيدي هذه الخطوات هي ليست جديدة.. هي المتكررة، قد قبل عام أيضا أو أكثر من ذلك قد دعا سيد كرزاي الطرف الآخر بالمصالحة لكن هذه المصالحة هل هي مصالحة حقيقة؟ هل هو حقيقة يعترف بالطرف الآخر؟ يدعو الطرف كطرف أم هو يدعو أفراد من الطالبان كي ينضموا إلى حركة القوات الأفغانية؟ أنا أولا من اللازم أن يعترف هو بالطرف ويعرض لهم مصالحة حقيقية، هو فقط مجرد دعوة كي ينضموا إلى هذه القوات الأفغانية لكن حقيقة ما فيش هناك إجراءات حاسمة أو مواقف مجدية لجلب الطرف الآخر بالمصالحة، هذه المصالحة متكررة دون جدوى.

فيصل القاسم: طيب السؤال الآخر ألا يمكن أن نعزو هذا الظهور المتصاعد لحركة طالبان الآن إلى الأوضاع على الأرض في أفغانستان.. الأوضاع الداخلية؟ هل تحقق كثيرا فعلا على مستوى تحسين المعيشة وإنعاش البلاد إلى ما هنالك من هذا الكلام؟ يعني ألا يمكن اعتبار هذا الصعود هو مؤشر على أنه لم يتغير شيئا أو شيء؟

"
تصاعد حركات طالبان تعد أساليب جديدة لمحاربة الحكومة الأفغانية لعدم تحسينها الأوضاع الاقتصادية، فالفقر والبطالة يلعبان عاملا أساسيا ودورا مهما في تصعيد هذه التحركات العسكرية في أرض الواقع
"
     محمد ناصر عطائي

محمد ناصر عطائي: أنا أرى أن العامل الأساسي الداخلي لصعود هذه التحركات وهذه الهجمات وهذه الأساليب الجديدة في حرب الحكومة الأفغانية وعدم نجاح الحكومة الأفغانية بما وعدت به الشعب من قبل بأنه سوف تتحسن الأوضاع الاقتصادية لهذا الشعب، الفقر والبطالة يلعبان عاملا أساسيا ودورا مهما في تصعيد هذه التحركات العسكرية في أرض الواقع في أرض أفغانستان والحكومة هي تعترف كذلك بأن الفساد الإداري أصبح عاملا آخر والإصلاح الإداري بات أمرا غير حقيقي أو غير واقع في الإدارات الحكومية الأفغانية، إذاً من الممكن أن نسمي ذلك عاملا ثالثا في صعود هذه التحركات العسكرية في أرض الواقع، أنا أرى أن طالبان هم ليس جميع طالبان يأتون من بره من الحدود.. هنالك قطاعات كبيرة وأفراد كثيرة من الشعب الأفغاني ينضموا الآن إلى حركة طالبان إذا انضم شخص من طالبان إلى الحكومة الأفغانية فهناك مئات من الشعب الأفغاني ينضمون حالا إلى صفوف حركة طالبان للعوامل التي ذكرناها سالفا.

فيصل القاسم: جميل جدا، أحمد موفق زيدان هنا في الأستوديو.. عبد الله أخوند، لا أدري إذا كنت لفظت الاسم بشكل صحيح، نائب الملا عمر قال بالحرف الواحد يعني في الأيام الأخيرة الجهاد الذي كلل بالنصر ضد الاتحاد السوفييتي يحتفل به في وقت يعني ربما نحتفل فيه في وقت قريب ضد قوات الكفار بقيادة الولايات المتحدة، إلى أي مدى يمكن أن نأخذ هذا الكلام على محمل الجد خاصة وأنك يعني قلت قبل قليل إن الداعم الرئيسي لطالبان ألا وهو باكستان أصبح من أعدائها ناهيك عن أن المليارات الإسلامية التي كانت تتدفق على أفغانستان أيام ما يسمى بالجهاد قد توقفت تماما؟

أحمد موفق زيدان: نعم النقطة الأساسية أنا باعتقادي أن ظهور الشيخ جلال الدين حقاني مؤخرا أيضا قبل ظهور أبو مصعب الزرقاوي في العراق مؤشر خطير جدا لأن جلال الدين حقاني القائد البارز في حركة طالبان لأول مرة يظهر أيضا بشكل صوتي طبعا ويهدد ويتوعد ويطالب الناس المتعاونين مع قوات الحكومة الأفغانية ومع الأميركيين بأن يبتعدوا عنهم لأن النصر قريب ومن هذا الكلام، هناك الملا محمد عمر أصدر أيضا شريط صوتي توعد بأن هذا الشهر.. شهر ربيع سيكون حاسم وستكون العمليات متصاعدة، هناك الحقيقة عدة أشياء.. الآن الضيف الذي تكلم من واشنطن أن الباكستان تدعم أو لا تتعاون بشكل كامل، أنا أعتقد هذا الكلام غير حقيقي وغير واقعي، باكستان نشرت سبعين إلى ثمانين ألف من قواتها على الحدود الأفغانية الباكستانية لضبط الوضع، بريطانيا العظمى في أوج عظمتها في القرن التاسع عشر لم تستطع أن تتمكن من إغلاق هذه الحدود..

فيصل القاسم: ومع ذلك؟

أحمد موفق زيدان: ومع ذلك القوات الأميركية التي جاءت لأفغانستان لم تنشر إلا عشرين ألف جندي في داخل أفغانستان، كيف باكستان نشرت سبعين إلى ثمانين ألف جندي لضبط الحدود وهناك لا تنسى أن هناك العلاقات الإثنية الجغرافية العرقية بين قبائل باكستان وبين أفغانستان، الآن قبائل باكستان تدفع ثمن خطير جدا، الآن هناك البعض يتحدث عن حكومة طالبنية في مناطق وزيرستان وشمال وزيرستان وجنوب وزيرستان والحكومة الباكستانية بدأت تفقد سيطرتها على هذه الأوضاع، الحقيقية هناك تغير خطير في تكتيكات حركة طالبان.. هذا الأمر يعزوه المراقبون إلى أن هناك أعداد كبيرة من حركة طالبان ذهبت إلى العراق، تدربت عند العراقيين قبل حوالي سنة أو سنتين، كنا نسمع عن عبوة ناسفة تنفجر هنا أو هناك لا تسفر عن مقتل إلا جندي أميركي أو جرح واحد أو نصف واحد ولكن الآن نرى عبوات ناسفة بشكل قوي جدا وتؤثر جدا في القوات الأميركية، هناك استنساخ للتكتيكات العسكرية القاعدية في العراق، هناك أيضا لا ننسى أن بعض الدول بدأت تتصل بحركة طالبان حسب مصادر موثوقة، بعض الدول غير باكستان اتصلت بحركة طالبان وعرضت عليها مساعدات، هناك بعض الدول الإسلامية بدأت تظهر بعض المرونة في التعاطي مع حركة طالبان..

فيصل القاسم: بالرغم من الضغوط الأميركية.

أحمد موفق زيدان: بالرغم من الضغوط الأميركية.

فيصل القاسم: طيب سيد بينيا في الولايات المتحدة.. سمعنا أن يعني حلف شمال الأطلسي سيزيد في واقع الأمر من عدد القوات الداعمة للقوات الأميركية المتمركزة في أفغانستان، هناك حديث يعني عن زيادة عدد هذه القوات ليصبح ستة عشر ألفا وخمسمائة.. سمعنا عن أسبانيا أيضا اليوم تقول إنها ستزيد من عدد قواتها بنسبة مائة وخمسين جندي، هل برأيك يمكن لمثل هذه الإجراءات أن تحقق شيئا يعني على أرض الواقع؟ يعني سمعنا قبل قليل أنه حتى لو أرسلت خمسين ألفا من القوات فلن يكون ذاك كافيا.

تشارلز بينيا: نعم أنا أعتقد أن هذه إشارات سياسية من قبل حلفاؤنا الناتو وبعضهم اتخذ هذا القرار ألا ينشر قوات في العراق من الآن فصاعدا ربما لإبقاء واشنطن وافقوا على نشر بعض القوات في أفغانستان ولكن بنهاية المطاف لن يكون هذا العدد كاف أنا أوفقك ضيفك أن الحقائق العسكرية هي أن قوة أكبر بكثير بحاجة إليها في أفغانستان لكي تخلق وضعا أمنيا واستقراريا، أنا أوفق أن قوة من الخارج.. قوة غربية كانت الولايات المتحدة التي سينظر إليها كقوة احتلال كافرة في دولة مسلمة.. هذا يجعل الوضع أسوأ وليس أفضل، إذاً داخليا بغض النظر عن المحصلة في أفغانستان يجب أن تحل القضية من قبل الشعب الأفغاني نفسه وإلا فسوف نرى ما رأيناه في الماضي في أفغانستان وهو دولة تقسم بين طوائف وفرق عديدة دينية وعرقية وقبلية في هذا الإطار.

فيصل القاسم: طيب سيد بينيا السؤال المطروح يعني ألا تعتقد أن الاهتمام الغربي والأميركي تحديدا منصب في أفغانستان على الجانب العسكري، يعني أين الجانب الأخر؟ سمعنا من السيد ناصر عطائي قبل قليل من أفغانستان أن الوضع المعيشي والوضع الاقتصادي في أسوا حالته، يعني ماذا جلبتم لأفغانستان؟ كنتم تعدون أفغانستان بالديمقراطية والازدهار والتحرير وفعلتم ذلك أيضا وكنت تقولون عن العراق.. العراق عاد إلى القرون الوسطى وأفغانستان تعود إلى نقطة الصفر، يعني إلى متى تكذبون على العالم يسأل البعض؟

تشارلز بينيا: دعونا نكن واضحين.. أولا أنا لا أتحدث كممثل لحكومة الولايات المتحدة، ثانيا هدفنا وأهدافنا في أفغانستان بنظري كان يجب أن تكون محددة لاستئصال القاعدة وأيضا نظام طالبان الذي آوى القاعدة، أنا لست داعما ومؤيدا لجهود الولايات المتحدة للبناء في أي مكان في العالم وأعتقد أنه كان خطأ من الولايات المتحدة أن تغزو العراق وبالتأكيد هي خطأ من الولايات المتحدة أن تحاول أن تصدر الديمقراطية إلى أماكن في العالم، لذا فهذه الأسئلة التي سألتها هي أسئلة يجب أن توجه إلى الرئيس بوش وأعضاء الحكومة لأنني لا يمكنني أن أجيب بالنيابة عنهم.

فيصل القاسم: جميل جدا، سيد عطائي في كابول يعني كيف ترد على الذين يقولون في واقع الأمر كل الاهتمام الغربي أو الأميركي تحديدا في أفغانستان هو اهتمام أمني ولتذهب أفغانستان والشعب الأفغاني إلى حيث ما شاؤوا.. لا نريد أن نقول إلى ماذا، القصة وما فيها أن هذه المنطقة تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة وكل ما يهم الأميركيين الآن هو تأمين هذا الطريق إلى منابع النفط في قزوين وغيرها من.. وأن أفغانستان ستواصل معاناتها إلى ما شاء الله؟

محمد ناصر عطائي: طبعا أولا الاهتمام الأول لقوات الأمم المتحدة.. عفوا الولايات المتحدة في أفغانستان كان اهتمام عسكريا، هذا لا شك فيه، لكنه طبعا قدمت الولايات بعض المساعدات المالية للحكومة الأفغانية لكن هذه المساعدات المالية التي قُدمت من قبل الولايات المتحدة والدول المانحة لأفغانستان هي لم تستغل استغلالا صحيحا، طبعا هم اهتموا بالجيش الأفغاني.. بتربية الجيش الأفغاني والشرطة الأفغانية لكن حتى الآن هذا الجيش الأفغاني أين هو؟ أين دوره في تأمين الأمن وتوفير الاستقرار في أفغانستان؟ أين الشرطة الأفغانية؟

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر..

محمد ناصر عطائي: إذا هذه المساعدات وإن كانت.. لكنها غير مجدية في بناء..

فيصل القاسم: أشكرك..

محمد ناصر عطائي: الأسس والبنية التحتية لأفغانستان.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، أحمد موفق زيدان السؤال الأخير لك.. ألا تعتقد أن هناك تشابها بين الوضعين الأفغاني والعراقي يعني على الصعيد الأمني تحديدا؟ مثلا ما فائدة الانتخابات والديمقراطية التي تحدثوا عنها في أفغانستان أنه برلمان وانتخابات وإلى ما هنالك والآن الذي يبدأ يسيطر على الأرض هو طالبان وكذلك الأمر في العراق انتخابات وحكومة وديمقراطية وكل هذا الكلام والمقاومة تحصد الأخضر واليابس؟

أحمد موفق زيدان: يعني سفير غربي كبير في إسلام أباد أبلغ بعض زواره بأن الوضع في أفغانستان أخطر بكثير جدا من العراق، الوضع في أفغانستان بحيث الآن إذا خرجت القوات الأميركية من أفغانستان فطالبان والقاعدة ستأتي إلى السلطة مباشرة أما هناك ممكن أن يحصل اقتتال داخلي، أما التشابه هناك تشابه بالتأكيد بالتكتيكات العسكرية وغيرها.

فيصل القاسم: أشكرك أحمد موفق زيدان، أشكر السيد محمد ناصر عطائي من كابول ومن نيوجيرسي تشارلز بينيا، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.