- سيناريو الخروج الأميركي من العراق
- انعكاسات الانسحاب الأميركي على العراق




محمد كريشان: أهلا بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند المآل النهائي للوجود العسكري الأميركي في العراق حسب التصورات المعروضة حاليا أمام البيت الأبيض وأهمها حالياً تقرير لجنة بيكر هاملتون التي أكدت بوضوح أن لا حل عسكريا للأزمة القائمة في العراق ونطرح في هذه الحلقة تساؤل رئيسي، كيف ستحسم واشنطن في النهاية وجودها العسكري في العراق وما انعكاس ذلك على مستقبل بلاد الرافدين؟

سيناريو الخروج الأميركي من العراق

محمد كريشان: عشرات التوصيات خلص إليها إذاً تقرير لجنة بيكر هاملتون أهم ما فيها الدعوة لما وصفته اللجنة بتخفيض تدريجي للقوات وتغيير استراتيجي لطبيعة مهمتها وإقرارها بأن الحل في العراق لا يمكن أن يكون عسكرياً، معنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور منذر سليمان الخبير في شؤون الأمن القومي الأميركي وسينضم إلينا أيضا في هذه الحلقة من واشنطن كليفورد مي مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، دكتور منذر سليمان ما حظوظ أن نرى السيناريو الذي حددته لجنة بيكر هاملتون على الأرض عملياً؟

منذر سليمان - خبير في شؤون الأمن القومي الأميركي: أولاً يجب النظر إلى هذا التقرير فيما يتعلق بالجانب الأميركي أنه نوع من الهدنة الداخلية بمعنى أنه يعطي فرصة للرئيس بوش حتى مطلع ربيع عام 2008 وهو الموعد التقريبي لبداية حملة الانتخابات الرئاسية الأميركية فترة يخف فيها السجال الداخلي لأن هناك احتلال مشروط أصبح الآن بدل الاحتلال المفتوح للقوات الأميركية، صحيح أنه لم يتم وضع جدول زمني محدد إلا أن هذا التقدير بأنه يفترض بأن تكون تُخفض القوات تدريجياً في هذا التاريخ تاريخ مطلع ربيع عام 2008، هذا يعني أن خلال هذه الفترة تستطيع الإدارة الأميركية أن تقوم بحقل تجارب جديد في العراق ميداني خلاله يتم تحويل القوات الأميركية إذا لم تنجح التجربة بمعنى لم تنجح تجربة الحكومة

"
تقرير بيكر لم يتضمن إستراتيجية خروج وإنما هناك تمهيد لإستراتيجية الخروج التي ستأتي لاحقاً
"
منذر سليمان
العراقية القائمة أو التي يمكن أن تأتي بعدها في حل المشكلات المستعصية التي تحدّث عنها التقرير واعترف بها يمكن للقوات الأميركية أن تسحب القوات المقاتلة والقوات المقاتلة بمعدل سبعين ألف من حجم كل القوات المتواجدة في العراق حالياً، هذا يعني أن ليس هناك استراتيجية خروج عبر تقرير بيكر إنما هناك تمهيد لاستراتيجية الخروج التي ستأتي لاحقاً والمشكلة هنا في التوجّه الأميركي أن استراتيجية تدريب القوات، إذا كانت القوات الأميركية نفسها عاجزة عن القيام بالمهمة الأمنية والعسكرية فكيف ستكون قادرة قوات ستدربها هذه القوات على حل المشكلة الأمنية؟ هناك تجاهل واضح حتى في تقرير بيكر لآلية التوصل إلى حالة الوفاق وإيجاد صيغة داخلية سياسية ويتم القفز عن ذلك إلى الحديث عن إيجاد صيغة إقليمية تساند الحكومة العراقية دون الحديث عن أن الوفاق الداخلي العراقي.. هل أن صيغة الحكومة القائمة هي فعلا تشكل وفاق داخلي عراقي؟ وهل بمقدورنا القيام بهذه المهمة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو فعلا دكتور ما أشرت إليه من جاهزية القوات العراقية ربما تبدو مربط الفرس في هذه المرحلة على الأقل إذ تعوِّل الاستراتيجية الأميركية الجديدة في العراق على دور القوى الأمنية العراقية في تولّي مسؤولياتها مستقبلا لكن بعض المراقبين يرون أن الجيش والشرطة العراقيين يعانيان حالياً من ضعف التدريب ومحدودية القدرات فضلاً عن ما يروج عن اختراقهما من قبل الانتماءات الطائفية والمذهبية.

[تقرير مسجل]

عمر الخطيب: سيُبقي التاريخ لبول بريمر الحاكم الأميركي السابق للعراق أنه أتخذ في مايو عام 2003 قرار مفصلي لا يزال العراق يدفع ثمنه برأي البعض، كان ذلك القرار هو حل الجيش العراقي وغيره من المؤسسات الأمنية التي أوجد غيابها فراغ أمني فشلت الكثير من التدابير والاستراتيجيات بالتعاون معه حسب المراقبين ولأن الجيوش بالنسبة لبقاء الدول ليست طرف يمكن الاستغناء عنها بقرار فقد صدر قرار آخر بتكوين جيش عراقي جديد شهد العام 2004 ميلاده وفق أسس وضعها الأميركيون سلفاً لتحديد عدد قواته وقدراته التسليحية، حُدد سقف القوات وقتها بمائة ألف جندي على أن يتم تدريبهم وإعدادهم تدريجياً لتولّي المهام الأمنية مستقبلاً وبالتوازي شُكِّل جهاز الشرطة وقوات أخرى تابعة لوزارة الداخلية للإشراف على الشؤون الأمنية الداخلية، يضم الجيش العراقي اليوم نحو مائة وسبعة آلاف فرد أما قوات الداخلية فتضم مائة وعشرين ألف فرد مع الوضع في الاعتبار أن خطة واشنطن تتحدث عن تدريب ثلاثمائة وخمسة وعشرين ألف فرد في كامل قوى الأمن العراقية مستقبلاً. ومع كثرة الشكاوى الأميركية من قلة عدد الوحدات العراقية القادرة على العمل دون مساعدة القوات الأميركية في العراق إلا أن ثمة شكاوى من نوع آخر تُثار في وجه القوات العراقية الجديدة ألا وهي التورط في الصراعات الطائفية في البلاد وقد بلغت قوة هذه الاحتجاجات حد أرغم الحكومة العراقية على الاعتراف بالمشكلة وبذل الوعود المتكررة لتطبيق ما تسميه بغداد بالخطط التطهيرية في صفوف قوات يفترض أنها جاءت لتخلف جيشا طالما اتُهم بالعمل ضد مواطنيه.

محمد كريشان: وينضم إلينا الآن من واشنطن كليفورد مي مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، سيد ميي هل تبدو الفترة التي تحددها لجنة بيكر هاملتون كافية لاستعداد الجيش العراقي لتولّي الأمور؟

كليفورد مي - مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: أنا سمعتك بصعوبة ولكن مما فهمته أعتقد أن توصيات بيكر هاملتون تحمل نفس الهدف الذي في ذهن الرئيس بوش ألا وهو إيجاد الطريق للمضي قدما وتحقيق التقدم في العراق والتأكد من أنه عندما تغادر الولايات المتحدة فإنها ستترك خلفها حكومة تستطيع أن تدافع عن نفسها وتحافظ على نفسها وتقدِّم للشعب العراقي الفرصة والأمل والحرية وخيار كيفية حكم نفسهم، أنا أصبت بخيبة أمل من ذلك فلم أجد في التقرير هناك أن فيه هناك توصيات لم أجد توصيات لتحقيق هذا الهدف، هناك تقارير عن مبادرة دبلوماسية جديدة حسناً ولكن هذا أمر ليس بالسهل، أعتقد أن التقرير غير واقعي فيما يتعلق بإيران وسوريا، إذا إيران وسوريا يريدان التعاون.. لو أرادا التعاون في استقرار العراق لفعلا ذلك سابقا ولكن الآن لا أستطيع أن أرى كيف يمكن أن الجلوس معهما سيقنعهما بتغيير موقفهما وسلوكهما فيما يتعلق بالعراق الذي كان دوراً أو سلوكاً أدى إلى الإخلال بالاستقرار بالعراق وأدى إلى الإخلال بالجهود لإنشاء مجتمع جيد في العراق.

محمد كريشان: سيد مي لو سمحت نريد أن نركز بالتحديد على مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق بشكل خاص، الرئيس بوش الآن أمامه تقرير لجنة بيكر هاملتون وهناك دراسات أخرى في وزارة الدفاع وفي مجلس الأمن القومي، ما الذي يجمع هذه التقارير فيما يتعلق بتحديد مستقبل الوجود العسكري الأميركي في العراق؟

"
الأميركيون يودون الخروج من العراق ولكنهم أمام مسؤولية تحتم عليهم البقاء لمساعدة العراقيين على تحقيق الأمن والسيطرة على مواردهم
"
كليفورد مي
كليفورد مي: أعتقد أن الجانب المشترك هو أن جميع التقارير وهنا سأكرر ما قلته لك نقطة مهمة، الجميع يعتقدون أن الولايات المتحدة لا ينبغي أن تترك العراق إلا إذا تأكدنا أننا سنترك ورائنا حكومة تستطيع الدفاع عن نفسها والمحافظة على نفسها وأنا آمل أن الولايات المتحدة ومعظم الجيران نأمل أن ذلك لا يودون أن يضعوا العنف أو الفوضى أو تزايد العنف في العراق وكما أن العنصر المشترك هو أنه ليس هناك جدول زمني محدد فهناك مؤشرات ونعطي إشارة كل ما أستطاع العراقيون أن يدافعوا عن أنفسهم فإن.. وهنا يتحدث التقرير عن زيادة التدريب كلما أستطاع العراقيون أن يدافعوا عن أنفسهم وبالتالي بإمكان الأميركان مغادرة العراق، الأميركان يودون مغادرة العراق ولكن لدينا مسؤولية هناك ونريد أن نساعد العراقيين على تحقيق الأمن والحرية والسيطرة على مواردهم ولا أعتقد أننا يمكننا أن نغادر بشكل مبكر ونحقق هذه الأهداف.

محمد كريشان: دكتور منذر سليمان لن نغادر إلا إذا تأكدنا من أن القوات العراقية جاهزة، ماذا لو لم تكن جاهزة هل معنى ذلك بأن الآجال ستكون مفتوحة في هذه الحالة؟

منذر سليمان: بالتأكيد لا وهذا وهم إضافي يتم الحديث عنه بصيغة سطحية بالتأكيد أي حكومة مستقرة يجب أن تكون قادرة للدفاع عن نفسها ولكن السؤال هل أن هناك حكومة وطنية تعبر عن إرادة الشعب العراقي هي القائمة؟ يتحدثون عن إمكانية إيجاد تدريب جديد وكفاءة قتالية للعراقيين، الكفاءة القتالية متوافرة الآن، القوات الأميركية بالإضافة للقوات الحكومة الرسمية العراقية عاجزة عن أن تجابه قوات المقاومة، لو كان هناك لا تحتاج المسألة إلى تدريبات ولا تحتاج إلى إنشاء مليشيات تحتاج إلى إقامة جيش وطني غير طائفي يعبّر عن إرادة الشعب العراقي، ما يحتاجه العراق هو الأمن السياسي، الوفاق الوطني وليس مسألة تدريب تقني ويتحدثون على إمكانية أن يتم تطعيم القوات العراقية بقوات أو عناصر أميركية أو تطعيم القوات الأميركية بعناصر عراقية لكي تتدرب، كل هذه التكتيكات لم تؤدي إلى نتيجة طالما أن الجذر الأساسي هو إقامة حكومة وطنية تعبّر عن كل أطياف الشعب العراقي والجيش الوطني العراقي في الأساس هو الركيزة الأساسية وقائم الآن العديد من عناصر الجيش العراقي هي التي تقاوم الاحتلال وهي التي فشَّلت هذا الاحتلال، إذاً المقاربة لم تكون مقاربة خارج العراق أو مقاربة بتدريب قوات حكومية هي في نهاية الأمر تتصرف كمليشيات وعاجزة عن الخروج عن التصرّف كمليشيات، هذا هو جذر المشكلة وإذا لم يتم وفاق وطني حقيقي بإقامة جيش وطني في العراق لن يكن هناك حكومة مستقرة وسيستمر الحديث عن ضرورة إنهاء هذا الاحتلال الذي سيصل في نهاية الأمر إلى أن يُرغم على الخروج وليس أن ينسق عملية خروج.

محمد كريشان: على كل نتابع هذه المآلات المحتملة فيما يتعلق بالوجود وطبيعة الوجود العسكري الأميركي في العراق في ضوء تقرير بيكر هاملتون بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات الانسحاب الأميركي على العراق



محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، من أبرز ما جاء في تقرير لجنة بيكر هاملتون بأن القوات الأميركية في العراق يُفترض أن تتحول من قوات قتالية إلى قوات مساندة على الأقل السبعين ألف التي يُفترض أن تبقى هناك، جيمس بيكر وزير الخارجية الأميركي السابق قال بأن هذا ليس وصفة سحرية ولكن هذا هو تصور من ضمن التصورات المطروحة والتي يُفترض أن يبت فيها الرئيس بوش في الأسابيع القليلة المقبلة.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: وأخيراً باحت لجنة بيكر هاملتون بتوصياتها التسع والسبعين، تلك التوصيات التي كشفت التسريبات المتتالية بعضاً من أسرارها لتضع الرئيس الأميركي في النهاية وجهاً لوجه مع ما قال إنه تقويم قاس لما يحدث في العراق، وضع عراقي متدهور وخطير عنوان جمع به التقرير شتات الحالة العراقية المأزومة والتي باتت تفرض باعتراف الجميع تعديل واشنطن لاستراتيجيتها في بلاد الرافدين، آن الأوان فيما يبدو للاستماع للنصائح ليطوى زمن أشاح فيه صقور الجمهوريين بوجوههم عن نصائح جاءتهم من هنا وهناك تحذّرهم من وخيم عواقب سياستهم في العراق ومع أن توصيات التقرير ليست ملزمة إلا أن التكلفة السياسية والعسكرية البشرية منها والمادية لفشل نهج الإدارة الأميركية في الملف العراقي أعطت لتلك التوصيات ثقلاً خاصا سواء أُخذ بها أو لم يؤخذ، يقول الرئيس بوش إن التروي يقتضي منه معاملة كل النصائح على قدم المساواة، يتعلق الأمر بمراجعة متعددة الأطراف جاء تقرير لجنة بيكر هاملتون محطة في مسارها، لنستعرض معاً أهم تلك المحطات، الأقدم منها صدر عن الديمقراطيين قبل أن يضفي انتصارهم الانتخابي عليها بعداً جديداً، تدعوا نصائح الديمقراطيين في أهم بنودها إلى حسم قضية وجود القوات الأميركية باعتباره مؤقتاً، الانسحاب ما أمكن في ظرف أربعة أو ستة أشهر من العراق، تحريك الدبلوماسية إقليمياً لوقف العنف. جاء تكوين مجموعة دراسة العراق من أعضاء مرموقين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي لتشكِّل اعترفاً بضرورة الإنصات للأصوات الأخرى بعد اعتكاف أعلن تقرير اللجنة أن العراق يجابه أوضاعاً غاية في الخطورة تستدعي تغيير السياسية الأميركية فيه وذلك من خلال خطوات أبرزها سحب غالبية القوات الأميركية المقاتلة بحلول 2008، تحويل مهمة القوات من قوة قتال إلى قوة دعم، دبلوماسية نشطة تشمل دمشق وطهران، ربط الملف العراقي بتحريك عملية السلام في الشرق الأوسط، أما وزير الدفاع المستقيل دونالد رامسفيلد والموصوف بأحد العقول المدبرة لغزو العراق فقد استبق استقالته بوصية تضمنت بدورها دعوة لتعديل الرؤية الأميركية للشأن العراقي داعياً للإعداد لسحب خمسة عشر لواء وسبعين ألف جندي أميركي من العراق، تكثيف تدريب القوات العراقية، احتواء القيادات السياسية والدينية العراقية، خليفته روبرت غيتس لم يذهب بعيداً عن هذه الأفكار محتفظا بما فقده رامسفيلد وربما للأبد وهو فرصة تنفيذها في المستقبل، يرى وزير الدفاع الجديد في شهادة قدمها للجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ أن أميركا لم تربح حرب العراق وعليها تغيير استراتيجيتها فيه وأن الانسحاب السريع للقوات الأميركية سيخلّف آثار كارثية على الوضع الأمني وكان الرجل قد رفض فكرة شن حرب على سوريا وإيران معتبراً أن الحوار مع سوريا وإيران قد يساعد في درء شبح الحرب الأهلية، نصائح عديدة تلتقي في نقاط جوهرية وتفترق عند أخرى غير أن التوصية التي قد يتردد صداها أكثر في الأيام المقبلة هي تلك التي قالت فيها لجنة بيكر هاملتون إن إبقاء الوضع على ما هو عليه لن يقود إلا إلى سقوط الحكومة العراقية الحالية والتمهيد لنصر دعائي لتنظيم القاعدة وما أمس حاجة القاعديين لمثله في الظروف الراهنة.

محمد كريشان: سيد كليفورد ميي هل من السهل أن تنتقل القوات الأميركية في العراق من مهمة قتالية إلى مهمة مساندة كما جاء في تقرير بيكر هاملتون؟

"
إذا كان تقرير بيكر يشير إلى أن القوات الأميركية ينبغي ألا تقاتل قوات القاعدة في العراق فإن الرئيس بوش لن يقبل بهذه التوصية
"
مي
كليفورد مي: إن الأمر يعتمد على كيفية تعريف ذلك الأمر، القضية هي أن التقرير يريد وبشكل واضح أن يكون هناك تدريب متزايد ومكثف للقوات العراقية وأعتقد أن الرئيس سينظر إلى هذه الفكرة ويقول هذه الفكرة جيدة كيف ننفذها، أعتقد أنا لست متأكداً أعتقد أن التقرير يوحي بأن القوات الأميركية ينبغي أن لا تقاتل قوات القاعدة في بلاد الرافدين ولا فلول الرئيس صدام حسين، فإذا كان هذا ما يقوله التقرير فإن الرئيس بوش سيقول كلا لن نقبل بهذه التوصية،أمي أعتقد أن الرئيس بوش سينظر هذا التقرير بشكل دقيق ولكن سيختار فقط التوصيات التي يرتاح لها إذ ليس لديه أي التزام بقبولها جميعاً أو تطبيقها أو تنفيذها جميعاً، نعم الرئيس سيقول إنها لفكرة جيدة أن نسرِّع ونكثف تدريب القوات العراقية فكل ما استطاع العراقيون أن يدافعوا عن أنفسهم وكلما كانت هناك قوات عراقية موحدة أفضل ولكن ما تريد أن تفعله الولايات المتحدة هو تحاول أن تجمع الشيعة والسُنة سوية لمساعداتهم للعيش سوية والعمل سوية في سلام كعراقيين، هذا ليس بالأمر السهل والولايات المتحدة لا يمكن أن تضمن ذلك ولكنها تتمنى أن تفعل ذلك.

محمد كريشان: دكتور منذر سليمان عندما نقول الانتقال من مهمة قتالية إلى مهمة مساندة هل نتوقع أن تخرج القوات الأميركية أو السبعين ألف الذين سيبقون هناك خارج المدن والتمركز في قواعد بعيدة وهل هذا ربما سيؤدي في النهاية إلى بقاء الاحتلال ولكن بكلفة أميركية أقل؟

منذر سليمان: في التسريبات التي تمت عن المذكرات السابقة مذكرة هادلي مستشار الأمن القومي ومذكرة رامسفيلد قبل استقالته هناك نظرة إلى أن ما كان قائم في الواقع حوالي 110 قواعد عسكرية في بداية الاحتلال وبعد الاحتلال مباشرة، تم تخفيض هذه القواعد إلى 55 قاعدة وكانت رغبة رامسفيلد بالتوصيات التي طرحها ولم ينفذها إنما هي التوصيات التي عرضها على الرئيس أن يتم تقليص العدد إلى خمس قواعد فقط، هذا يعني أن جزء من القوات سيتحول إلى قوات تدخل سريع وربما جزء من القوات سينتقل إلى الكويت وليس فقط إلى العراق، هذه رغبة متوفرة لدى الإدارة الأميركية وهذه رغبة أيضا عبّرت عنها لجنة بيكر هاملتون، إنما الواقع الميداني كيف ستتمكن القوات الأميركية من المساندة إذا كانت هذه القوات التي يجب أن تساندها عاجزة؟ القوات الأميركية نفسها عاجزة عن ضبط الوضع الأمني والعسكري والقوات التي ستدربها عاجزة وبالتالي في تقديري أن هذا يفترض..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً دكتور يعني في هذه الحالة يمكن أن تبقى خارج المدن وتتدخل فقط في الحالات القصوى وبالتالي تصبح يعني تذهب وتعود كما يقال.

"
يجب على أميركا أن تطرح إستراتيجية خروج من العراق تعتمد على الاعتراف بشرعية المقاومة في العراق وإيجاد صيغة للوفاق الوطني
"
سليمان
منذر سليمان: ولكن هذا لن يغير شيئاً كثيراً، ما هو قائم حاليا أن القوات الأميركية تستخدم الطيران بغزارة حتى أنها عندما تهاجم موقعا تعتقد أن فيه مجموعة من المقاتلين تستخدم الطيران، إذاً هي.. وتستخدم عمليات الإنزال، إذاً رغبت في ذلك إذا الإمكانية ستبقى واردة ولكن المنتج هل سيؤدي في تغيير الوضع الميداني الحقيقي في تقديري هذه رغبة في أن يتم سحب القوات الأميركية من المناطق الخطرة ونوع من اختباء القوات الأميركية للتدخل عند الحاجة ولكن هذا الأمر لن يؤدي إلى تغيير الوضع الميداني في تقديري، على القوات الأميركية وعلى الولايات المتحدة أن تنظر نظرة واقعية بأن موضوع الاحتلال بكامله موضوع خاطئ ويجب أن تطرح فعلا استراتيجية خروج واستراتيجية الخروج تعتمد على أن يتم الاعتراف بشرعية المقاومة في العراق وإيجاد صيغة للوفاق الوطني تدخل فيها كل الأطراف الفاعلة وهذا سيُمكن من تخفيف المشكلة بالنسبة للقوات الأميركية فيمكن أن يكون لديها انسحاب متدرج بجدول زمني ويمكن أن تنسحب من المدن إلى آخره إلى أن تنسحب كليا من العراق وتعترف بأنها لن يكون لديها قواعد دائمة في العراق.

محمد كريشان: هو الأكيد دكتور أن ما يجري هو بداية الخروج، نسأل كليفورد ميي في نهاية هذا البرنامج بداية الخروج نعم ولكن هل من آفاق لمستقبل الوجود هل من تحديد لسقف الزمني البعيد المدى فيما يتعلق بالقوات الأميركية في العراق؟

كليفورد ميي: لا أعتقد أن لدينا جدول زمني لذلك وحتى تقرير بيكر هاملتون يقول إن العدد الموجود، التاريخ الوحيد هو 2008 وجنرال كيسي أيضا قال إنه يتوقع أنه بحلول عام 2008 ستكون هناك قوات عراقية مدربة وذات خبرة كفاية بحيث تتولى معظم عبء الدفاع عن العراق ولكن مع بعض الدعم اللوجستي الأميركي وبعض المساعدات الأخرى، لذلك لا أعتقد بناء على ذلك وعلى المعلومات المتوفرة لدينا يمكنا أن نأمل في أي موعد قبل 2008 أن نرى أي انسحاب وأعتقد سيبقى هناك نقاش حول مدى الحاجة إلى قوات إضافية، فمثلا أنا أقول إن الولايات المتحدة قالت بأنها سوف تضفي الاستقرار إلى بغداد وهذا أمر لم يتحقق لحد الآن لتكون مهمة مفيدة لسكان بغداد وعلينا أن نحقق ذلك حتى لو تتطلب ذلك قوات إضافية وحتى حالياً ليس هناك أمل في بغداد وأعتقد أن الولايات المتحدة قالت إذا ما قالت بأنها ستفعل ذلك فعليها إنجاز تلك المهمة والإيفاء بما قالت.

محمد كريشان: شكراً كليفورد ميي مدير مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات كان معنا من واشنطن وشكراً أيضا لضيفنا الثاني كان معنا أيضا من العاصمة الأميركية دكتور منذر سليمان الخبير في شؤون الأمن القومي الأميركي، بهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة يمكنكم إرسال بعض المقترحات لحلقاتنا المقبلة على عنواننا الإليكتروني التالي indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.