جورج جونز و البرتو فيرنانيز -- صورة عامة / ماوراء الخبر
ما وراء الخبر

التراجع عن سحب القوات البريطانية من العراق

نناقش الجدل العنيف الذي أثاره حديث رئيس هيئة الأركان البريطاني حول وجود قواته في العراق ثم عدوله بعد ذلك عن بعض ما جاء في هذه التصريحات.

– دعوة دانات للانسحاب وتراجعه عنها
– مشاركة بريطانيا في حرب العراق بين المكسب والخسارة


undefined

علي الظفيري: أهلا بكم نتوقف في هذه الحلقة عند الجدل العنيف الذي أثاره حديث رئيس هيئة الأركان البريطاني حول وجود قواته في العراق ثم عدوله بعد ذلك عن بعض ما جاء في هذه التصريحات نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هو السبب الذي حمل رئيس الأركان البريطاني على تعديل تصريحاته بخصوص العراق وإلى أي مدى نجحت بريطانيا في تحقيق ما خططت له بإرسال قواتها إلى بلاد الرافدين؟ عاصفة من ردود الأفعال أثارها حديث رئيس الأركان البريطاني الجنرال ريتشارد دانات لصحيفة الديلي ميل البريطانية خاصة فيما يتعلق بدعوته لانسحاب بريطاني سريع من العراق حديث فتح أبواب التأويل لخلاف بين القيادتين السياسية والعسكرية في بريطانيا إلى حد دعا الجنرال لتوضيح حديثه في بعض ما قاله للصحيفة.

دعوة دانات للانسحاب وتراجعه عنها

[شريط مسجل]

ريتشارد دانات – رئيس هيئة الأركان البريطانية: لا نستطيع أن نبقى هناك بالعدد الذي نحن عليه الآن، لا يوجد أي جديد فيما أقول وما أقصده حين أقول في وقت قريب هو عندما تنتهي المهمة.

علي الظفيري: عدول الجنرال دانات عن بعض ما جاء في تصريحاته لما جاء في الصحيفة لم ينف خطورة النقاط التي لم يدل فيها برأي جديد، إذاً هذه التصريحات المثيرة للجدل في بريطانيا في البداية أثارها يعني أثارها ما قال أو رئيس.. الجنرال البريطاني للصحيفة البريطانية ثم بعض التصريحات أو التعليقات أو النفي في تصريحين إذاعي وتلفزيوني.

[تعليق صوتي]

التاريخ سيظهر أن التخطيط لما بعد مرحلة القتال الأولى كان فقيرا ومبني على حسن النية أكثر من كونه مبنيا على التخطيط الصحيح، سيثبت التاريخ أن فراغا قد حدث في واقع ما بعد الغزو في العراق وأن عناصر شريرة استغلت هذا الفراغ للتحرك داخله، أملنا في الخروج من العراق بعد اثني عشر شهرا ثم ثمانية عشر شهرا ثم أربعة وعشرين شهرا بعد الغزو تكشفت عن مجرد وهم، الآن تمكنت العناصر العدائية في العراق وجعلت وجودنا في بغداد والبصرة أكثر صعوبة، كان الهدف الرئيسي من دخولنا العراق هو إقامة ديمقراطية لبرالية تصبح مثالا لدول الإقليم وتكون موالية للغرب ومؤثرة في التوازنات بمنطقة الشرق الأوسط، هذا ما كنا نأمل فيه، سيحكم التاريخ على ما إذا كان هذا الأمل أمرا مفكرا فيه أم أنه مجرد رغبات سادية، لكنني الآن أعتقد أننا لن نتمكن من تحقيق هذا الهدف، يجب علينا إخراج قواتنا من العراق في وقت قريب لأن وجودنا يفاقم المشاكل الأمنية في ذلك البلد، قواتنا في العراق توجد في بلد مسلم ونظرة المسلمين إلى الأجانب في بلادهم أمر واضح، كأجنبي يمكن أن يرحب بك إذا كنت مدعوا للدخول لكن المؤكد أننا لم نكن كذلك، لا أقول إن المصاعب التي نواجهها في العالم سببها وجودنا في العراق لكن ومن دون شك فإن وجودنا هناك أسهم في تفاقمها، لقد استخدمنا قواتنا إلى أقصى حد ممكن ولم يعد لدينا سوى كتيبة احتياط واحدة، الجميع في جيشنا تقريبا سيذهب للخدمة إما في العراق أو في أفغانستان.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من لندن محرر الشؤون السياسية بجريدة ديلي تليغراف جورج جونز وعلى الهاتف من لندن أيضا رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان ومن واشنطن مدير إدارة الدبلوماسية العامة بالخارجية الأميركية ألبرتو فيرنانديز مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع السيد فيرنانديز في واشنطن يعني بين التصريحين أو التعديل الذي جاء على التصريح الأولي لرئيس الأركان البريطاني باعتقادك هل حسم الموضوع تماما وأنهى كل سوء فهم إذا كانت المسألة عبارة عن سوء فهم؟

ألبرتو فيرنانديز – مدير إدارة الدبلوماسية العامة بالخارجية الأميركية: (عطل فني) مبالغة في الموضوع بدون شك إن هذا هو جدال سياسي داخلي في المملكة المتحدة وهذا شيء منطقي وطبيعي ودائما أحيانا في عدم تنسيق أو تعدد الآراء داخل أي إدارة أو داخل أي حكومة، كان في مثل أنت تعرف توضيح من رئيس الأركان الإنجليزي، أنا أعتقد في النهاية هذا ليس المهم، المهم هو في العراق اليوم إن في سباق في العراق بين هؤلاء اللي يريدون إنقاذ العراق وتدمير العراق وكلنا لازم نركز أن الحل ولا أنا اللوم كلنا لازم نركز على مفتاح الإنجاز في العراق وهذا مفتاح الإنجاز في العراق ليست الأميركان وليست الإنجليز، المفتاح للإنجاز المفتاح للحل في العراق هم الشعب العراقي هذا الشعب العراقي المناضل الكبير والحكومة العراقية والمصالحة الوطنية وتقوية المؤسسات العراقية هذا هو الحل الوحيد للمستقبل.

علي الظفيري: سيد جورج جونز يعني أنا أريد يعني ليس كما قال السيد فيرنانديز أريد أن أبقى في التصريحات وفي الجدل الذي أثير والموضوع مهم جدا في المرة الأولى قال رئيس الأركان يجب علينا إخراج قواتنا من العراق في وقت قريب لأن وجودنا هناك يفاقم المشاكل الأمنية لذلك البلد، في النسخة المعدلة يقول فقط قال سنسلم السلطة للعراقيين عندما ننجز المهمة، ألا تعتقد أن هناك مسافة فاصلة كبيرة جدا بين التصريح والتعديل الذي ظهر فيما يلي؟

"
رئيس الأركان البريطاني خضع لضغوط مكثفة من قبل الحكومة البريطانية لجعل كلماته أقرب إلى الخط الذي يمثل سياسة الدولة
"
         جورج جونز

جورج جونز – محرر الشؤون السياسية بجريدة ديلي تليغراف: يبدو أنه خضع لضغوط مكثفة جدا من الحكومة البريطانية من رئيس الوزراء توني بلير ومن وزير الدفاع ديز براون لكي يجعل كلماته أقرب إلى الخط الذي يمثل سياسة الدولة لهذا السبب عدل تصريحاته قائلا بأن القوات يجب أن تعود قريبا لكن بعد انتهاء المهمة مما يوحي بأنه مستعد لقبول وجودها بسنتان أو ثلاث أخرى، لكن يبدو على أية حال أنه تمسك بموقفه بأن القوات تنتشر أكثر من قدراتها ووجود قوات بريطانية يفاقم الوضع كما وصفه، هو في الحقيقة أعتقد أن الحكومة البريطانية ورئيس الوزراء توني بلير عليهما أن يغيرا من موقفهما ليتناسب مع موقف الجنرال بدلا من تغيير الجنرال لموقفه، أعتقد أن هذا اليوم كان يوم إحراج للحكومة ورئيس وزراء بريطانيا.

علي الظفيري: هل توافق على ذلك سيد عبد الباري عطوان بأن رئيس الأركان تعرض لضغط كبير حتى يغير مثل هذه التصريحات القوية جدا والمثيرة.

عبد الباري عطوان – رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: نعم من المؤكد أنه تعرض لضغوط كبيرة لأن هذا هو جندي، عندما يتمرد الجندي على رئيسه فإن الخطوة الأخرى هي الفصل من الخدمة العسكرية، لكن علينا أن نأخذ تصريحات رئيس هيئة الأركان البريطاني في إطار ما يجري حاليا في العراق، يعني التقرير الذي أذاعته مجلة لانسس الطبية البريطانية المحترمة جدا اللي قالت فيه 655 ألف عراقي قتلوا حتى الآن منذ الغزو أو نتيجة له هذا يعني بأن هناك حرب إبادة في العراق، هذه حرب إبادة يعني ستترتب عليها نتائج وخيمة جدا على العلاقات بين الشرق والغرب النقطة الأخرى التي أريد أن أشير إليها إن بريطانيا حاليا في حالة حرب حقيقية، يا سيدي مطار هيثرو تحول إلى ثكنة عسكرية لا تستطيع أن تأخذ معك شربة ماء على الطائرة، تفتيش وبوليس وطوابير طويلة فهذا كله انعكس على بريطانيا يعني مشاركة بريطانيا في هذه الحرب على العراق عرّضت الأمن البريطاني للخطر، الآن هناك تحذيرات شبه يعني أسبوعية من وجود خطر إرهابي على بريطانيا أيضا تفجيرات سبعة يوليو لعام 2005 هذه كانت أيضا نتيجة التورط البريطاني في العراق وهو الذي أدى إلى كل هذا الدمار انتقال التفجيرات إلى مترو الأنفاق في بريطانيا، فبريطانيا تواجه مأزقا حقيقيا ورئيس هيئة الأركان عبّر عن هذا المأزق يعني سبعة الآلاف وخمسمائة جندي بريطاني في بغداد أو في البصرة ماذا يفعلون؟ هل يستطيعوا أن ينقذوا ما يمكن إنقاذه؟ ثلاثة سنوات ونصف يعني العراق يسير من سيء إلى أسوأ، حرب أهلية، أكثر من خمسمائة جثة في اليوم حسب تصريحات أو حسب يعني أبحاث مجلة لانسس الطبية، لا ماء، لا كهرباء، لا أمان، هجرة، نزوح جماعي، يعني طبيعي أن يعبر هذا الجندي عن ما يحس به البريطانيون حتى ويحس به العراقيون أنفسهم.

علي الظفيري: سيد فيرنانديز ألا يعيد هذا يعني يعيد قراءتنا لهذه التصريحات والجدل الذي أثير حوله يعني أنت قلت أنها مجرد يعني آراء وتباينات سياسية ولكن هذا تصريح مثير جدا يأتي في سياقات مهمة جدا تحدث في العراق وكذلك في مواقف كثيرة تعبر عن استيائها سواء في بريطانيا أو في أميركا مما يجري في العراق؟

ألبرتو فيرنانديز: طبعا بدون شك إن موضوع العراق أصبح موضوع جدالي ليس فقط في انجلترا أصبحت ممكن من أهم المواضيع في الميدان الداخلي الأميركي، في الانتخابات النيابية داخل الولايات المتحدة وأنا طبعا أنا أوافق مع عبد الباري على فكرة أن الوضع في العراق اليوم بشع وصعب جدا ونحن نشاهد الآلاف من الأبرياء يعني ضحايا على يد الإرهابيين التكفريين وعلى يد فرق الموت ونحن لازم نعترف إن الوضع في العراق خطير جدا ولكن نحن كمان لازم نركز على الحل ولا بأس عن اللوم ومثلا أنا قلت الحل هو بالتنسيق مع العراقيين مع هذا الشعب العراق الكبير، أنا عندي تفاؤل في العراق وأنا عندي تفاؤل في العراق هو لسبب واحد لأن في أسباب كثيرة للتشاؤم في العراق ولكن السبب الوحيد أنا أعتقد للتفاؤل في العراق هو يعني قدرة الشعب العراقي الكبير النبيل القوي ليتفوق على هذه الأزمة وهذه الأوضاع الصعبة جدا فهذا هو أعتقد الأمل الكبير وكلنا نحن وأنتم والجزيرة والبلدان العربية والمجتمع الدولي كلنا لمصلحتنا ولمصلحة الشعب العراقي الكبير كلنا لازم نقدم كل الجهود لإنقاذ هذا الشعب العراقي ولإنقاذ هذه التجربة الديمقراطية الضعيفة ولكن النبيلة في العراق هذه هي أعتقد الواجب المفروض علينا كلنا وما فيه يعني أنا أرفض فكرة نصيحة اليأس إن العراق كارثة، بدون شك العراق كارثة ولكن نحن لازم نكتشف إنقاذ هذه الكارثة.

علي الظفيري: ربما لم يشترك الجميع يعني في هذه الكارثة أو في الوصول إلى هذه الكارثة حتى يعني يقوموا بهذه المهمة سنتساءل أيضا بعد الفاصل ما الذي خسرته وما الذي ربحته بريطانيا من مشاركتها في غزو العراق وبقائها هناك حتى الآن إذاً وقفة قصيرة فتفضلوا بالبقاء معنا.

[فاصل إعلاني]

مشاركة بريطانيا في حرب العراق بين المكسب والخسارة

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد رغم ما أبدته القوات البريطانية في بداية الغزو من رغبة في التواصل الإنساني مع الشعب العراقي فإن ذلك سرعان ما تحوّل إلى انتهاكات إنسانية منظمة داخل السجون العراقية ولم ينجح تنديد قادة الجيش البريطاني بسلوك الجنود المتهمين بسوء معاملة السجناء في الجنوب العراقي لم ينجح بتحسين صورة بريطانيا ما دفع بعدد من كبار العسكريين البريطانيين بالمطالبة بسحب قواتهم من العراق إنقاذاً لسمعة الجيش البريطاني.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: البصرة عام 2003 عندما دخل البريطانيون جنوب العراق حاملين وعوداً بمستقبل أفضل ومعلنين التزاماً بما يسمونها أخلاقية الجيش الملكي، كسب الود كان الإستراتيجية البريطانية المتبعة في بداية الغزو ومن هنا جاء رفض قادة القوات البريطانية استخدام العربات المصفحة لما في ذلك حسب رأيهم من إعاقة للتواصل الإنساني مع العراقيين غير أن هذه الإستراتيجية سرعان ما تبدلت وتحولت إلى ممارسات منظمة وصلت إلى حد انتهاك الإنسانية فكتبت الصحف البريطانية كما لم تكتب من قبل قصصاًَ عن سوء معاملة القوات البريطانية للسجناء العراقيين وعن انتهاكات إنسانية بدت كأنها سياسة معتادة ومنهجاً متبعاً داخل معتقلات الجنوب العراقي انتهاكات شملت اعتداءات جنسية وضرباً حتى الموت وتمثيلاً بالجثث فأحرجت كبار العسكريين البريطانيين لا سيما بعد أن خرجت إلى الشارع العراقي ولم تستثني حتى الصبية، التحقيقات الجارية حتى الساعة داخل بريطانيا في أكثر من سبعين حالة إساءة ساعدت على ارتفاع الأصوات المطالبة في الداخل البريطاني بالانسحاب من العراق حفاظاً على ما بقي من سمعة الجيش الملكي وتاريخه الذي يعتقد البريطانيون أنه كان مشرفاً على مر العصور، خروج كبار الساسة والعسكريين البريطانيين بتصريحات تؤكد التزام الجيش البريطاني بالاقتصاص من المتسببين في تشويه سمعته لم يخفف من تشوه صورة بريطانيا داخلياً ودولياً ولم ينف عن لندن تهمة الانسياق وراء سياسات الولايات المتحدة حتى داخل السجون العراقية وإغفال قواعد الحرب المتعارف عليها المتعلقة بمعامل المدنيين وبعد انقسام طال صفوف كبار القادة في الجيش البريطاني حول ضرورة الانسحاب من العراق أو على الأقل خفض عدد القوات البريطانية في الجنوب العراقي والتي تزيد اليوم على سبعة آلاف جندي يطالب اليوم رئيس الأركان في الجيش البريطاني بالانسحاب الفوري في العراق فيما بدا محاولة للنجاة من العراق في المستنقع العراقي.

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد وأتحول للسيد جورج جونز يعني من ضمن ما قاله رئيس الأركان أن الهدف الرئيس من دخول العراق هو إقامة ديمقراطية لبرالية تصبح مثالاً لدول الإقليم وتكون موالية للغرب، أشار إلى نقطة ثانية مهمة قال قواتنا في العراق توجد في بلد مسلم ونظرة المسلمين إلى الأجانب في بلادهم أمر واضح كأجنبي يمكن أن يرحب بك إذا كنت مدعواً للدخول لكننا أو لكن المؤكد أننا لم نكن كذلك، هل يعيدنا هذا التصريح إلى موضوع شرعية هذا الغزو وهذه الحرب وكذلك شرعية أهدافها.

جورج جونز: بالطبع هذا ما زال مصدر محاججة مريرة في أوساط المجتمع البريطاني لكن ما يحاول الجنرال أن يفعله هو أن يثير الآن جدلاً من أجل انسحاب منظم، ممكن أن نختلف حول مسألة هل أن دخولنا إلى الحرب كان صحيحاً أم لا، أعتقد أن كثيرون يعتقد أن دخولنا كان على أسس زائفة، لكن السؤال الآن هل الجيش البريطاني في جنوب العراق يفاقم الوضع ويزيده تدهوراً كما يعتقد الجنرال أم لا؟ فالسؤال الأساسي هو هل يغادر الجيش البريطاني ويترك الوضع في الفوضى التي هم فيها أم يبحث عن إستراتيجية خروج تمكن العراقيين يوماً ما بقواتهم وجيشهم وشرطتهم من السيطرة على الوضع، أعتقد إن ما يحدث الآن هو أن هذا الجدل سيثار الآن فهناك من يعتقد إنه في النهاية عندما ينظر إلى بريطانيا باعتبارها قوة احتلال في العراق لم يكن بوسعها أن تفعل أي شيئاً نافع وأيضاً الآن الجيش البريطاني يخوض حرباً أخرى ضد طالبان في أفغانستان والجيش البريطاني يريد أن يأخذ قواته من العراق التي لم يعد فيها مكان لتحقيق فائدة إلى أفغانستان التي يعتقد أنه بإمكانه إلحاق الهزيمة بطالبان هناك، فالجيش البريطاني يعتقد أنه لا يستطيع خوض حربين بهذا العدد من الجنود وهذا هو هذه هي مسألة أساسية، فتوني بلير أعتبر دائماً إنه من الجبن سحب الجيش البريطاني قبل الأوان من العراق، أعتقد أن على توني بلير أن يواجه هذه الحقيقة الآن، هناك ضغط من الرأي العام، ضغط برلماني والآن ضغط من الجيش البريطاني للخروج من العراق ربما في غضون الـ 12 شهر القادمة ربما ليس أكثر من سنتين على أقصى حال.

علي الظفيري: عبد الباري عطوان هل فعلاً هذه الأصوات رغم يعني ثقل حجمها الآن نتحدث عن رئيس الأركان تشير إلى الخروج من العراق قادرة على أن تصنع قراراً بريطانياً بالخروج من العراق أم أن هذه المسألة مسألة أكبر من أي رأي عام داخلي أو أي اختلاف وتباين سياسي داخلي؟

"
توجد في أميركا وبريطانيا حالة تمرد من قبل المؤسسة العسكرية ضد المؤسسة السياسية، وبلير قلق لأن العسكر ضموا صوتهم إلى صوت السياسيين والرأي العام المناهض للحرب على العراق
"
     عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان: يا سيدي هذا أهم ضغط يوجه لتوني بلير يعني نحن نشاهد حالياً في أميركا أو في بريطانيا حالة تمرد من قبل المؤسسة العسكرية ضد المؤسسة السياسية وهذا خطر كبير جداً على الديمقراطية الغربية على وجه التحديد يعني في الولايات المتحدة الأميركية 16 وكالة مخابرات أصدرت تقريراً مشتركاً قالت فيه بأن الحرب على العراق لعبت في أيدي المتطرفين وزادت من الطرف وزادت من الخطر على الولايات المتحدة الأميركية ومصالحها هنا يأتي رئيس هيئة أركان الجيش البريطاني ويقول بأننا فشلنا في العراق وعلينا أن ننسحب سريعاً لأن ما وعدنا به من ديمقراطية أصبح هدفاً بعدي التحقيق مضافاً إلى ذلك بأن هذه الحرب عرضت أمن بريطانيا للخطر وشاهدنا الذين نفذوا تفجيرات لندن يقولون في وصاياهم بأنهم تأثروا بمقتل آلاف أو عشرات آلاف من أشقائهم في العراق على أيدي القوات البريطانية والأميركية فأعتقد أن هذا الضغط على درجة كبيرة من الأهمية وأنا أعتقد أن توني بلير لن يعرف النوم بسبب هذه المسألة لأنه هذا عملية تمرد وإذا العسكر أضافوا صوتهم إلى صوت السياسيين إلى صوت البرلمانيين إلى صوت الرأي العام المناهض لهذا الحرب إلى صوت حتى العراقيين 78% من العراقيين حسب دراسة لجامعة ميريلاند الأميركية يريدون انسحابا من العراق في أقل من عام أو في غضون عام، فأعتقد أن كل الضغوط حاليا من العراقيين من الأميركان من البريطانيين من الرأي العام العالمي للانسحاب من العراق فأعتقد أن القيادتين السياسيتين في بريطانيا وفي أميركا يواجهان ضغوطا كبيرة جدا وربما تؤدي حتى إلى الإطاحة بهم أو حتى تقديمهم للمحاكمة بتهمة جرائم الحرب بسبب 655 ألف عراقي يوازي يعني 7.5 مليون أميركي يوازي 1.5 مليون بريطاني إذا أخذنا أرقام العراق، هذا علاوة على الجرحى إذا كان هناك 655 ألف قتلوا بسبب هذه الحرب كم جريح؟ الجرحى أربع أضعاف هذا يعني أكثر من اثنين مليون عراقي أصيبوا أو مصابين وبعضهم 20% منهم في حالة إعاقة، هذه جرائم حرب، هذه حرب إبادة والآن العسكريون بدأ ضميرهم يتحرك ويقولوا نحن نخوض حربا غير عادلة، حربا لا يمكن أن نكسبها وعلينا أن نهرب بسرعة حتى نقلص خسائرنا.

علي الظفيري: سيد فرنانديز بعد كل هذه الأصوات العسكرية والسياسية والاستخباراتية والأجهزة أيضا هل باعتقادك القيادات السياسية القيادتين تحديدا في بريطانيا وفي الولايات المتحدة يعني باتتا معزولتين بعيدتين عن كل هذه الآراء التي تستاء مما يجرى ويحدث في العراق؟

البرتو فيرنانديز: لا بالعكس يعني في الديمقراطية القيادة السياسية حساسة جدا وحريصة جدا للضغط الشعبي ويعني عبد الباري قال وهذا صحيح أن فيه بعض الإحصاءات الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي يريدون انسحاب القوات من العراق، يعني الأكثرية الساحقة من الشعب الأميركي كمان يريدون انسحاب القوات الأميركية من العراق، بدون شك كلنا نريد هذا الانسحاب متأخرا أم مبكرا، الشيطان هو في التفاصيل، يعني لا الهدف السؤال هو كيف نحن سنواصل لهذا الهدف للوقت المناسب المبكر بالتنسيق مع العراقيين، بالتنسيق مع تقوية القوات المسلحة العراقية، بتنسيق مع مشروع مصالحة وطنية فعالة وناجحة داخل العراق فيعني أنا أعتقد أن الشعب الأميركي يعني..

علي الظفيري: سيد فيرنانديز يعني أريد أن أسألك سؤال لو سمحت بعد هذه الأعوام واشنطن ولندن هل أصبحتا أكثر قربا من أهدافهما بعد هذه الحرب أم ابتعدتا أكثر بكل صراحة؟

البرتو فيرنانديز: يعني بكل صراحة طبعا هذا يعتمد عن شو يعني رأيك أو تحليلك عن الأهداف، أنا أعتقد إذا نحن نفتكر أن الهدف هو في النهاية هذا المشروع الصعب البطيء الخطير في النهاية هذا المشروع هي الوصول للعراق الديمقراطية الفدرالية القوية على الرغم من كل الكوارث وعلى الرغم من كل المشاكل وكثرة المشاكل وكثرة العنف والقتل في العراق أنا أعتقد نحن أقرب للحل ولا للهاوية يعني أنا مثلما قلت أنا أعتقد ذلك بسبب أنا مؤمن بقدرة الشعب العراقي فهذا هو أعتقد أهم عامل.

علي الظفيري: سيد جورج جونز السؤال الأخير في هذه الحلقة لك هل وهو سؤال مركّب الشق الأول هل بريطانيا اقتربت هل كان لها أهداف فعلا في هذه الحرب واقتربت منها الجزء الأخر هل هي قادرة على أن تبتعد قليلا عن السياسة الأميركية في هذه المسألة في موضوع العراق تحديدا؟

جورج جونز: أنه من الصعب أن أقول ولا أعتقد أن توني بلير بما تبقى له من أشهر قليلة في السلطة سيستطيع أن يفصل مساره عن الولايات المتحدة وحتى ولو اختلف مع غوردون براون وزير الخزانة والخليفة المحتمل لأن هناك نظرة تزداد رسوخا داخل المؤسسة الحاكمة البريطانية والمؤسسة العسكرية للخروج من المأزق في العراق وأن لا تبقى بريطانيا ينظر إليها كقوة احتلال وعلى العراقيين أن يتحملوا المسؤولية بأنفسهم لكنهم أيضا يدركون أنه سيكون هناك إدانة دولية إذا ما انسحبوا وتركوا حربا أهلية مشتعلة في العراق، أعتقد أن الحكومة البريطانية وتوني بلير تجد نفسها في موقف صعب للغاية انسحبوا واتركوا وراءكم حربا أهلية وانهيار أو ابقوا هناك وتعرضوا للاتهام باستمرار الوضع على ما هو عليه من فوضى وعدم إحلال الديمقراطية والسلام في العراق، نحن نواجه هذه المحاججة الآن ونرى المؤسسة العسكرية وهي تتحدى وجهات نظر المؤسسة السياسية وأعتقد أن ما حدث اليوم كان مهما وسوف نستمر في هذا الجدل وسيزداد الضغط على السياسيين للعثور على حل لهذه المشكلة وإعادة هؤلاء الجنود إلى الوطن لذا أعتقد أننا لم نصل إلى النهاية ولكن على وشك.

علي الظفيري: سيد جورج جونز لو سمحت.. انتهى الوقت تماما جورج جونز محرر الشؤون السياسية بجريدة الديلي تلغراف من لندن والبرتو فيرنانديز مدير إدارة الدبلوماسية العامة بالخارجية الأميركية وكذلك عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي شكرا لكم جميعا انتهت هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم دائما المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم على طيب المتابعة وإلى اللقاء.