- أميركا وإسرائيل بين الأسطورة والسياسة
- تأثير تيار روبرتسون في صناعة القرار

علي الظفيري: أهلا بكم نحاول في حلقة التعرف على ما وراء الجدل في أميركا الذي أثارته تصريحات الواعظ الديني الجماهيري بات روبرتسون بأن مرض شارون عقاب له من الله لتقسيمه الأراضي المقدسة ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هو حجم التيار الديني الذي يمثله روبرتسون ويشاركه نظرته إلى الأراضي المقدسة؟ وما هو تأثيره السياسي في دوائر صنع القرار في واشنطن وإسرائيل؟ أصبح القس الأميركي بات روبرتسون نجم التصريحات النارية المثيرة للجدل في الولايات المتحدة بعد النيل من العرب والمسلمين بل ومن النبي محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، ها هو يقول إن الأزمة الصحية التي تعرض لها شارون ما هي إلا عقاب إلهي أصابه لأنه فرّط في غزة مقسماً الأرض المقدسة.

أميركا وإسرائيل بين الأسطورة والسياسة

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حرجةً ومستقرة، هكذا استمرت حالة أرييل شارون الصحية في اليومين الأخيرين دون أن تستدر عطف مجمع عليه فقد برزت في الآونة الأخيرة بعض التصريحات التي اعتبرت ما يمر به شارون غضب إلهي يدفع به البلدوزر ثمن ما فعله إبان مسيرته السياسية، واحدة منها صدرت عن المبشر الأميركي المثير للجدل بات روبرتسون أثار عاصفة من الردود داخل الولايات المتحدة وخارجها، روبرتسون الذي يدير إمبراطورية إعلامية تروج لآرائه قال إن غضب الرب عز وجل نزل بشارون لأنه قسّم الأراضي المقدسة وانسحب من غزة وأضاف أن الويل والثبور يترصد أي رئيس وزراء إسرائيلي يلهث وراء إرضاء الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الإدارة الأميركية نفسها، تشدد أخرج البيت الأبيض عن صمته حيث صرّح ناطق باسمه أن ما جاء على لسان بات روبرتسون غير مناسب وهجومي ولا محل له في سياق الأحداث الراهنة لكن الملاحظ هو أن آراء القس الأميركي تخرج بحكم تطلعات صاحبها السياسية عن الدائرة الدينية لتطل على المعترك السياسي من الباب الواسع فقد سبق لهذا الزعيم الديني أن ترشّح في الانتخابات الرئاسية الأميركية سنة 1998 واختلف مع بوش بعد تحالف لأنه ساند خطة الانسحاب من غزة أرض الرب على حد قوله.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من القدس المطران الدكتور عطا الله حنا من الكنيسة الأرثودكسية في الأراضي المقدسة ومن لندن جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة مؤلف كتاب الدين في القرار الأميركي وكذلك كتاب المحافظون الجدد والمسيحيون الصهيونيون، مرحبا بكم أبدأ معك أستاذ جهاد الخازن في لندن يعني هل تقرأ ارتباط ربما بين هذا التيار الذي يمثله بات روبرتسون وبين الإدارة السياسية في البيت الأبيض الإدارة الحالية الآن؟

"
القاعدة الانتخابية للرئيس بوش المسيحيون الصهيونيون وهم موجودون فيما يعرف باسم حزام التوراة ويعتمد عليهم بوش كثيرا في الانتخابات ولكنه كان دائما يتبرأ من تطرفهم الديني
"
جهاد الخازن
جهاد الخازن- مستشار صحيفة الحياة: هم بالتأكيد القاعدة الانتخابية للرئيس بوش المسيحيون الصهيونيون هم موجودون فيما يعرف باسم حزام التوراة الأرقام بالنسبة إليهم تختلف يقولون إن هناك أقل رقم قرأته كان أربعين مليون وأعلى رقم ستين مليون أعتقد أن الرقم الحقيقي هو بين هذا وذاك والرئيس بوش يعتمد عليهم كثيرا في الانتخابات ولكنه لننصفه كان دائم ليتبرأ من تطرفهم الديني وهو شخصيا لم يخطئ بحق الإسلام وكان دائما يقول إن الإسلام دين تسامح وإن إله المسلمين وإله المسيحيين واحد هؤلاء الجماعة متطرفون يعني بات روبرتسون قس بقدر ما شيوخ الإرهاب عندنا شيوخ يعرف ما الدين ما يناسبه ويركبه على هواه وما قاله في تصريحه عن أرض إسرائيل كذب في كذب لا يوجد شيء اسمه أرض إسرائيل لم تقم للإسرائيليين في حياتهم دولة في أكثر من جزء صغير من فلسطين التاريخية وهذه الدولة متصلة بالبحر لذلك لا أعرف عن أية أرض يتكلم.

علي الظفيري: طيب أستاذ جهاد يعني أكثر من مرة يُحرج بات روبرتسون بتصريحاته ربما الإدارة السياسية في البيت الأبيض رغم أنه وتياره يمثلون ربما جزء من القاعدة الانتخابية لجورج بوش متى تلتقي الإدارة ومتى تختلف مع هذا التيار؟

جهاد الخازن: تلتقي انتخابيا تلتقي تقريبا في كل شيء ولكن عندما يبدي بتصريح يعرف الرئيس بوش أنه سيؤذي مصالح الولايات المتحدة بين ألف ومائتين مليون عربي ومسلم فهو عادة يتنصل من هذه التصريحات حدث هذا عدة مرات في السابق هذه ليست أول مرة البيت الأبيض يُبعد نفسه عن تصريحات بات روبرتسون وغيرها من زعماء هؤلاء المتطرفين، المشكلة أن لهم أنصار ولهم أتباع وهو بات روبرتسون كان يتحدث في شيء اسمه نادي السبعمائة ويقول له المئات من المستمعين كراديو في الولايات المتحدة وفي غيرها وهنا لهم وجود يعني إعلامي حوالي ألف موظف في الولايات المتحدة وخارجها لبث أفكارهم وأعتقد أنه أنا أعرف الدين المسيحي ولكن طبعا المطران وهو يعرف أكثر مني هم لا يمثلون الدين المسيحي ليس لهم علاقة به إطلاقا.

علي الظفيري: طيب دعنا نتوجه إلى نيافة المطران دكتور عطا الله حنا من القدس وهو يظهر معنا اليوم لأول مرة بعد نيل هذه الدرجة مرحبا بك وربما هنا تساؤل كبير خاصة لدى المسيحيين الفرق بين ما يمثله هذا التيار وعلى أي أساس ديني عقدي يستند في إطلاق مثل هذه الأفكار؟

عطا الله حنا- الكنيسة الأرثوذكسية بالأراضي المقدسة: أولاً أخي الفاضل اليوم عندنا هو عيد الميلاد المجيد وفق التقويم الشرقي وبالتالي لا بد لي أولا أن أستهل كلمتي بأن أقول كل عام وأنتم بخير لكل المعيّدين ولكل المحتفلين بهذا العيد المجيد ولا بد أيضاً أن أنوه وأن أقول بأن ما يجسده وما يعبر عنه هذا القس الأميركي لا علاقة له بالمسيحية لا من قريب ولا من بعيد هذا القس الذي يدعي التبشير بالمسيحية نحن في كنائسنا المشرقية نقول بأن ما يبشر به هذا القس وغيره ممن يتبنون هذا النهج وهذا الفكر لا علاقة له لهذا بالمسيحية لا بل نحن في كنائسنا نقول بأن هؤلاء هم دكاكين مسخرة في خدمة المشروع الصهيوني وما يعبرون عنه وما يقولونه لا يخدم شيء سوى المشروع الصهيوني وبالتالي بالنسبة إلينا هؤلاء ليسو مسيحيين على الإطلاق نحن لا نعترف أنهم مسيحيين ولا يحق لهم أن يتحدثوا باسم المسيحية إنهم مؤسسات مشبوهة هدفها هو ضرب الكنائس المشرقية وضرب الحضور المسيحي الأصيل في هذا العالم والإساءة إلى التعاليم المسيحية من خلال تسخيرها واستعمالها وكأنها تبرر الاحتلال وتبرر ما يقوم به الظالم، أنا أنصح هذا القس الأميركي المتصهين بأن يزورنا ونحن مستعدون أن نستضيفه عندنا لكي يزور وطننا السليب لكي يزور المخيمات لكي يرى السور الذي بناه الاحتلال بأم العين وأنا متأكد مائة بالمائة بأنه قد يغير موقفه عندما سيرى بأن هذا الذي يدعمه وهذا الذي يبرره هو ظلم بحق شعب أعزل.

علي الظفيري: لكن سيدي المطران يعني ألا يستند على نصوص دينية مثلا ينطلق منها هذا القس وغيره وهو يمثل ربما تيار له حضوره الشعبي في الولايات المتحدة الأميركية وربما في أماكن أخرى وهو لم يأت بهذه الأفكار ربما من عقله ألا يستند على نص ديني معين في المسيحية حتى ينطلق منه لهذه الأفكار؟

"
يبدو أن القس الأميركي لم يقرأ الإنجيل المقدس كما أنه لم يفهم ما علّمه وما نادى به السيد المسيح، حيث رسالة السيد المسيح كانت رسالة سلام وتضامن ووقوف إلى جانب المظلومين والمنكوبين
"
عطا الله حنا
عطا الله حنا: يبدو أن هذا نعم هذا القس الأميركي يبدو أنه لم يقرأ الإنجيل المقدس يبدو أنه لم يفهم ما علّمه وما نادى به السيد المسيح، رسالة السيد المسيح كانت رسالة سلام وكانت رسالة تضامن ووقوف إلى جانب المظلومين والمنكوبين وبالتالي الواجب المسيحي يقول بأن الإنسان المؤمن نحن نتحدث عن المسيحية الإنسان المؤمن في المسيحية من واجبه أن يقف إلى جانب المنكوبين المظلومين المهمشين منكسري القلوب ما يقوم به هذا الشخص وغيره أيضا هو أنهم يقفون إلى جانب الظالم على حساب المظلوم وهذا تناقض واضح مع الرسالة المسيحية ومع التعاليم المسيحية.

علي الظفيري: ثمة استناد إذا سمحت لي ثمة الاستناد إلى نصوص محددة تربط ربما تربط المسألتين وبالتالي هناك مَن ينظر إلى أن أميركا أصلا عقائديا قامت على هذه الفكرة على أرض ميعاد والربط ربما بين المسألتين.

عطا الله حنا: أخي الفاضل هؤلاء يشوّهون ويزوّرون ويحرّفون التعاليم المسيحية وأنا لابد أن أقول لك كلاما واضحا بأن احتلال هذه الأرض والنكبة التي حلت بشعبنا الفلسطيني لم تكن وعداً من الله كما يقولون وإنما كانت وعدا من بلفور وهنالك فرق كبير بين وعد بلفور ووعد الله.

علي الظفيري: طيب نتوقف هنا أتحول للأستاذ جهاد الخازن في لندن، أستاذ جهاد نحن في هذه الحلقة ربما لا نريد توجيه اتهامات بقدر ما نحاول قراءة مثل هذه الأفكار في الولايات المتحدة الأميركية لأنها بالتالي تؤثر على المنطقة هنا، حجم هذا التيار في الولايات المتحدة شعبيا سياسيا إعلاميا كيف تقيمه أنت ربما الباحث بشكل ممتاز جدا في هذا الملف تحديدا؟

جهاد الخازن: تسمح لي سأرد على سؤالك ولكن أريد أن أرد على السؤال الذي وجهته إلى الأخ المطران حنا، بات روبرتسون استند إلى كلام في سفر يوئيل هذا من الأسفار الأخيرة في العهد القديم من التوراة وينسب إلى الأسفار الأخيرة هي ما يسمونهم (Lesser Prophets) الأنبياء الأقل أهمية، مَن يوئيل؟ ما نعرف أنا عندي قبل أن آتي إليكم عدت إلى هذا السفر هو فقط أربعة فصول كله تهديد ووعيد وشيء أنه منسوب كلام إلى الرب لا معروف تاريخ النبي الذي تكلم وليس معروف تاريخ متى تكلم أيضا الكلام كله يعني الدين لا أريد أن أبدو يعني خارج عن نطاق الأدب في الحديث عن الدين ولكنه يستند إلى واحد من أضعف الأسفار في العهد القديم من التوراة ثم يبني عليه.. يعمل من الحبة قبة هذا كله كلام مرفوض.

علي الظفيري: طيب أين ينتشر هذا السفر بما أنك ذكرت هذه النقطة وفتحت هذا الموضوع أين ينتشر فقط الولايات المتحدة الأميركية أم في أماكن أخرى يتواجد فيها المسيحيون؟

جهاد الخازن: يعني هو موجود في آخر التوراة في حوالي سبع ثمان أرجو أن..

علي الظفيري [مقاطعاً]: يصحح لك المطران..

جهاد الخازن [متابعاً]: أخونا المطران حنا أن يزيد على هذا الكلام هناك أسفار يسمونها هذه أسفار أقل أهمية وأنا يعني لا أصدق شيئا منها..

علي الظفيري: طيب دعنا نتجاوز هذا..

جهاد الخازن: الكلام فيه عليه خلاف..

علي الظفيري: دعنا نتجاوزه أستاذ جهاد ولا نريد..

جهاد الخازن: الكلام عليه خلاف وهو كله يا أخي كله هذا السفر كله أربع فصول الفصلان الأولان كأنهم وحدة يعني مع بعض والفصلان الأخيران وحدة مع بعض كلام عام تهديد بخراب ووعيد يجف الطين وتجف الماء وينشف الطين وهذا نوع من الهدم وبعدين يأتي الرب لأرضه كلام تقريبا شعري أكثر منه ديني..

علي الظفيري: سألت أستاذ جهاد عن حجم أستاذ جهاد إذا سمحت لي حجم هذا التيار في الولايات المتحدة الأميركية تأثيره نفوذه ما إلى ذلك؟

جهاد الخازن: نعم حجم كبير بالتأكيد حجم كبير لا يمكن الاستهانة به إطلاقا هؤلاء خطفوا الدين المسيحي كما الواحد يخطف طيارة هؤلاء خطفوا الدين المسيحي خصوصا في الولايات الجنوبية هم جزء من الكنائس البروتستانتية ولكن حتما ليس الكنائس البروتستانتية كلها لأنه هناك كنائس بروتستانتية انسحبت من أي استثمار في إسرائيل لأنها قررت أن إسرائيل تظلم الفلسطينيين وتحتل أرضهم بالقوة، طبعا هناك الكنيسة الأرثوذكسية اللي هي يمثلها المطران حنا الكنيسة الكاثوليكية هناك كنائس لا علاقة لها بهم إطلاقا ولكن يبقى في واقع الأمر أنهم حوالي أربعين لستين مليون أميركي وأنهم نشطون يتبعون كلام قسسهم وبالتالي يشكلون خطرا على كل مصلحة عربية وإسلامية حول العالم لأنهم يستخدمون الدين استخداما خاطئ ويلعبون لعبة الجماعات الصهيونية المتطرفة.

علي الظفيري: طيب انطلاقا مما تحدثت نحاول الإشارة والتركيز عن تأثير التأثير السياسي لهذا التيار في صناعة القرار في الولايات المتحدة الأميركية وكذلك في إسرائيل بعد الفاصل فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تأثير تيار روبرتسون في صناعة القرار

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول الجدل الذي أثارته تعليقات الواعظ الأميركي بات روبرتسون بشأن كون مرض شارون عقابا من الله لتقسيمه الأرض المقدسة، المطران دكتور عطا الله حنا من القدس يعني قبل أن نتناول التأثير تأثير هذا التيار على صناعة القرارات السياسية في إسرائيل وفي الولايات الأميركية مسيحيو الشرق ربما يكونون أكثر تضررا من هذه الفكرة حيث يعتقد أنهم ربما يعني لم يقفوا موقفا واضحا تجاه كل هذه الأفكار المتطرفة التي تظهر منذ فترة طويلة وخاصة ما يتعلق منها بالتأثير على المنطقة العربية تحديدا وعلى المسلمين وقضايا المسلمين، كيف تقيم الموقف المسيحي؟

"
نحن لا نعترف بمسيحية الذين يفسرون الكتاب المقدس كما يحلوا لهم، وهذه النصوص هي نصوص موجودة في العهد القديم ونحن لا ننظر إلى العهد القديم بمعزل عن العهد الجديد
"
عطا الله حنا
عطا الله حنا: يعني أخي الفاضل موقف الكنائس المشرقية وأنا هنا أشير بشكل واضح إلى الكنيسة الأرثوذكسية التي أتحدث باسمها وكذلك إلى الكنائس الأخرى الشقيقة في هذا المشرق من كاثوليكية وإنجيلية عربية وما إلى ذلك كلها لها موقف واضح من هذه التيارات ومن هذه الدكاكين وأنا يعني أركز على هذه الكلمة هؤلاء ليسو كنائس وإنما هم دكاكين مسخّرة في خدمة المشروع الصهيوني لهم رسالة سياسية أكثر منها رسالة روحية وبالتالي موقف كنائسنا واضح من هذه المسألة نحن لا نعترف أن هؤلاء هم مسيحيون إطلاقا إنهم بدعة في المسيحية يفسرون الكتاب المقدس كما يحلو لهم وهذه النصوص التي كنتم تتحدثوا عنها قبل قليل هي نصوص موجودة في العهد القديم ونحن بالنسبة إلينا لا ننظر إلى العهد القديم بمعزل عن العهد الجديد هذا إذا ما أردنا أن نتحدث من ناحية لاهوتية كنسية، العهد الجديد هو العهد الذي فيه أتى المسيح وأرسى قواعد كنيسته وانتشرت البشارة والديانة المسيحية وما إلى ذلك وكل ما قام به السيد المسيح وهنالك مبدأ واضح في الديانة المسيحية جسّده السيد المسيح في حياته على الأرض هو التضحية وقول كلمة الحق والدفاع عن المظلومين أيا كان هؤلاء المظلومين، هذه التصرفات المشبوهة والتصريحات السيئة التي تصدر عن روبرتسون وعن غيره إنها تصريحات تسيء إلى الديانة المسيحية قبل أن تسيء إلى أي شيء آخر إنها تسيء إلى الديانة المسيحية ونحن نرفض هذه الإساءة وهذا التشويه الذي لحق بديانتنا وعقيدتنا وحضورنا ورسالتنا نتيجة ما يقوم به هؤلاء.. هؤلاء لا يمثلوا المسيحية ولا يتحدثون باسم المسيحية لا من قريب ولا من بعيد.

علي الظفيري: إذاً هي مجموعة أفكار خارج السياق المسيحي الحقيقي كما ترى أنت وكما ينظر الكثير حتى من خارج هذه الديانة المسيحية..

عطا الله حنا: نعم..

علي الظفيري: أستاذ جهاد الخازن في لندن هذه الدكاكين كما وصفها نيافة المطران يعني ما مدى تأثيرها على صناعة القرار أميركيا وتحديدا فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط وقضايا هذه المنطقة؟

جهاد الخازن: السؤال لي؟

علي الظفيري: نعم أستاذ جهاد، إذا كنت سمعت سؤالي أم أعيده لك؟

جهاد الخازن: نعم هناك تأثير كبير هؤلاء الناس يتبادلون الزيارات مع الإسرائيليين يذهبون إلى إسرائيل ويعقدون المؤتمرات ويعلنون تأييدهم لإسرائيل يجمعون التبرعات لإسرائيل يدعون إسرائيليين مثل بنيامين نتنياهو الكذاب الكبير الأعور الدجال يدعونه إلى الولايات المتحدة ليخطب فيهم، هناك طبعا تنسيق سياسي كبير والضغط على الإدارة الأميركية للسير في هذا المشروع طبعا هناك معارضة مسيحية أميركية لهم المعارضة المسيحية المشرقية أكبر بكثير كما تفضل المطران حنا حتماً المسيحيون العرب هم في واد وهؤلاء الناس في واد هم (Business) تجارة وليسو دينا وقد عقدوا مؤتمرات في إسرائيل هدفها التأثير في صنع القرار الأميركي، عندهم مشكلة واحدة مع اليهود حول العالم هم ينتظرون قدوم المسيح الدجال ليخرب العالم على يديه ثم ينقذ الفئة الصالحة مع المسيح الحقيقي عندما في عودته الثانية على الأرض معنى هذا أن اليهود أنفسهم سيموتون معي ومعك ومع الشنت ومع البوذيين ومع كل الناس إذا لم يعتنقوا المسيحية كما هم يفهمونها بعض اليهود يرفضون هذا يقولون إن هذا ضد ديننا ولكن آخرين محتالين مثل نتنياهو..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ جهاد لو سمحت لي..

جهاد الخازن: تفضل..

علي الظفيري: طيب إحنا نجد مراكز بحثية مراكز صناعة القرار في الولايات المتحدة تتحدث عن أحاديث الولاء والبراء في الإسلام تتحدث عن ربما آيات تتعلق بالجهاد تقديم هذه الآية في مرحلة سنية تتحدث عن مناهج تربوية وتعليمية في العالم العربي والإسلامي ولا نجد في الولايات المتحدة الأميركية من يقف ضد هذا التطرف يعني البيت الأبيض أكثر من مرة يحرج بات روبرتسون وفقط إشارة واحدة أن هذا ربما موقف غير لائق؟

جهاد الخازن: شوف أخي هو الإرهاب فعلا مع أنه العبارة مستهلكة وجهان لعملة واحدة، الإرهابيون الذين طلعوا من صفوفنا أمسكوا نصف فتوى وجعلوا منها مذهبا دينيا وسياسيا هؤلاء الجماعة أيضا يمسكوا سطرين أو ثلاثة مثلا في سفر الرؤيا عن المسيح الدجال وخراب وعودة المسيح الحقيقي ويبنوا عليها ديناً كاملاً هذا دين مبني على سفر الرؤيا سفر الرؤيا أُلحق بالعهد الجديد من التوراة بعد سنوات وهناك شكوك لأنه يقال إن يوحنا ولكن ليس يوحنا..

علي الظفيري: طيب هل يجد هذا التطرف أستاذ جهاد مَن يقف في وجهه في الولايات المتحدة الأميركية؟ آسف على مقاطعتك.

"
هناك ثلاث كنائس بروتستانتية معروفة كبيرة أعلنت أنها ترفض الاستثمار في إسرائيل، لأن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية وطلبت من أعضائها أن يسحبوا أي استثمارات لهم فيها
"
جهاد الخازن
جهاد الخازن: يقف في وجهه بعض الكنائس البروتستانتية نفسها هناك كنائس أعتقد ثلاث كنائس بروتستانتية معروفة كبيرة أعلنت أنها ترفض الاستثمار في إسرائيل لأن إسرائيل تحتل الأراضي الفلسطينية طلبت من كل أعضائها أن يسحبوا أي استثمارات لهم في إسرائيل قامت قيامة المسيحيين الصهيونيين والإسرائيليين على هذه الكنائس أهم من ذلك بالحجم يعني هناك الكنيسة الأرثوذكسية الكنيسة الشرقية حول العالم يعني مثل الأقباط في مصر هناك الكنيسة الكاثوليكية كل هذه الكنائس ضد هؤلاء الجماعة مع ذلك رغم وجود هذه الكنائس المسيحيين بليون أو بليونين في العالم هؤلاء أربعين مليون أميركي أو خمسين مليون أميركي هدفهم الوحيد دعم إسرائيل ودعمها في احتلالها الأراضي العربية في اضطهادها الفلسطينيين، إذا كانت هناك لعنة على شارون نزلت فهي لأنه إرهابي يقتل بنات المدارس في المدارس في خمسة سنوات من حكمه في إسرائيل من 2000 إلى 2005 قتل 3300 مدني فلسطيني مقابل 1600 إسرائيلي هو إرهابي أكثر خمس مرات أكثر من أي منظمة فلسطينية تتهم بالإرهاب.

علي الظفيري: هذا واضح أسأل مطران دكتور حنا في القدس يعني برأيك مَن يؤثر على من هل تستند القيادة السياسية في إسرائيل على هذا الدعم الديني من قبل متطرفين في الولايات المتحدة الأميركية وبالتالي تنفذ ما تنفذه في الأراضي المحتلة أم إنها هي ربما من تصنع هذا التيار وتحركه وتدفعه أينما تشاء؟

عطا الله حنا: يعني أنا أعتقد بأن هؤلاء الذين يعتقدون التبشير بالمسيحية يملكون الكثير من وسائل الإعلام سواء كانت يعني تلفزيونات أو إذاعات أو صحف وما إلى ذلك وهم يملكون المال هم مدعمون من اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأميركية ومن إسرائيل نفسها لأن الدعاية التي يقومون بها تخدم إسرائيل، أعتقد بأن هذه المسألة يجب أن تجعلنا نحن كمشرقيين وكعرب وكفلسطينيين أن ندخل الساحة الإعلامية لابد لنا أن نخاطب العالم نحن مقصرون في المسألة الإعلامية، الأميركي يسمع ما يقوله روبرتسون ولكنه لا يسمع ما أقوله أنا لأنه لا يوجد هنالك وسائل إعلام توصل هذه الكلمة إلى حيث ما يجب أن تصل، هنالك الأبواق الإعلامية الصهيونية التي تحجب الحقيقة في الولايات المتحدة وفي كثير من أصقاع العالم لا يشاهدون الحقيقة ولا يسمعون الحقيقة يشاهدون ما تريده إسرائيل ويسمعون ما ينصب في مصلحة إسرائيل وبالتالي يجب أن تساعدونا أنتم أيضاً كإعلاميين ويجب أن يساعدنا كل الذين يعني يهتمون بمسائل حقوق الإنسان وبمسائل الإنسان وحقه في العيش الكريم أن يساعدوننا لكي تصل هذه الكلمات إلى حيث ما يجب أن تصل، لا يُعقل أن يتحدث هذا القس وكأنه يمثل المسيحية ويتحدث باسم المسيحية ونحن هنا أنا أحدثك من القدس ومن بيت لحم من المكان الذي عاش فيه السيد المسيح صوت المسيحية المشرقية النقي لا يصل إلى هذه المناطق..

علي الظفيري: طيب يا سيادة المطران أتوقف هنا وأسأل..

عطا الله حنا: وبالتالي يجب أن نجد الوسائل التي تمكننا من التواصل..

علي الظفيري: نعم إذا سمحت لي أسأل جهاد الخازن في لندن صوت هذه الكنائس صوت المسيحيين الصوت الحقيقي للمسيحيين لماذا لا يصل هناك لا يصل في الغرب لا يؤثر حتى في صناعة القرار وهم ربما جزء من هذه العقيدة؟

جهاد الخازن: لأنه لا يصل للغرب كما تفضل مطران أرجو عندما تبدأ الجزيرة التلفزيون الخاص بها باللغة الإنجليزية أن يكون هناك برنامج مسيحي ليسمع الأميركيين بالإنجليزية ما يقول هؤلاء المسيحيين العرب ما تقوله الكنائس العربية الكنيسة الأرثوذكسية الكنيسة الكاثوليكية الكنائس الإنجيلية لأن رأيها مثل رأيي ورأيك ويستطيع عند ذلك الأميركي الذي لا يفهم لغتنا أن يسمع بلغته رأي هذه الكنائس وفهمها للتوراة وفهمها للعهد الجديد وللعهد القديم..

علي الظفيري: انتهى الوقت تماماً أستاذ جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة ومؤلف أكثر من كتاب له علاقة بالمحافظين الجدد والمسيحيون الصهيونيون في الولايات المتحدة الأميركية ومن القدس المطران الدكتور عطا الله حنا من الكنيسة الأرثوذكسية في الأراضي المقدسة شكراً جزيلاً لكما، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة دائماً معنا في اختيار المواضيع للحلقات القادمة بإرسالها على البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء الخبر نشكر لكم طيب المتابعة وإلى اللقاء.